بيان المؤتمر الصحافي لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي

مقر الرابطة بتاريخ 12 شباط 2018

أردنا في هذا المؤتمر الصحافي، أن يكون العنوان" كرامة المعلّم، وكرامة الأستاذ فوق كل اعتبار" لفتني خبر في إحدى الصحف أن مجلس الوزراء العراقي وافق على إصدار قانون حماية المعلمين، حيث تشمل هذه الحماية:

الحماية القانونية والاقتصادية والمعنوية والصحية حتى تصل إلى حد الحصانة في بعض الدول كاليابان مثلاً، فأعطت المعلم راتب وزير وحصانة نائب وجلالة امبراطور، وفي المانيا قالت المستشارة آنجيلا ميركل حين اعترض القضاة على تجاوز رواتب المعلمين رواتبهم " بدكن تاخدوا أكتر من اللي علموكم"؟ وغيرها من الأمثلة التي لا مجال لتعدادها عن مركز المعلم والأستاذ في دوا العالم.

أما في لبنان، ومع كل الأسف كم عانى الأساتذة والمعلمون من القهر واللامبالاة على مدى أكثر من خمس سنوات من المطالبة بحقوقهم بتصحيح أجورهم التي مضى أكثر من عشرين سنة على آخر تصحيح في العام 1996، ومع ذلك اتبعوا الأساليب النقابية التي أقرّها الدستور ومارسوا أرقى أنواع التحرك في إطار هيئة التنسيق النقابية حتى غدت مثلاً يحتذى به في العمل النقابي.

طبعًا كانت المطالب تخص جميع موظفي الدولة من الأسلاك المدنية والعسكرية، حيث كان الأساتذة والمعلمون في طليعة المدافعين عن الحقوق، ومع ذلك حصلوا على أدنى نسبة زيادة بالمقارنة مع القطاعات التي استفادت من السلسلة، وحال زملائنا طلاب الكفاءة في كلية التربية الذين تم تعيينهم كأساتذة تعليم ثانوي متمرنين، وهم يمارسون التعليم في الثانويات الرسمية، لم يكن التعامل مع قضيتهم بالمستوى المطلوب، فقد عانوا من التأخير في إلحاقهم في كلية التربية ومن عدم تأمين رواتبهم على مدى خمسة أشهر بسبب الروتين الإداري حتى باتوا يمرّون بأوضاع مالية حرجة لا يعرفها إلا صاحبها.

وما زاد في مظلوميتهم عدم شمولهم بالدرجات الإستثنائية الست التي هي من حقهم بحسب اكثر من مطالعة قانونية باستثناء مطالعة مجلس الخدمة المدنية التي حجبتها عنهم. فتوجهوا إلى مقام مجلس الوزراء الذي له الكلمة الفصل، وقد تم التواصل مع معالي وزيري المالية والتربية ودولة رئيس مجلس الوزراء،  وكل ذلك كان بمواكبة من الرابطة، وهم يستعجلون طلبهم قبل أن تدخل البلاد في مرحلة الإنتخابات النيابية، ويتوقف عمل المؤسسات الدستورية، فتوجهوا إلى مجلس الوزراء المنعقد في القصر الجمهوري لإيصال صوتهم وحل قضيتهم بعد أن تأخر عقد جلسة تربوية لحل المشاكل التربوية العالقةعلى أكثر من صعيد؛ وهنا حصل ما لم يكن في الحسبان.

أولاً تم حصرهم في بورة أحيطت بسور حديدي وكانت هيئة التنسيق النقابية قد رفضت البقاء به في اعتصامها في شهر ايلول 2017 لما في ذلك المكان من إهانة وإذلال للمعتصمين.

ولما أرادوا الخروج منها والتوجه إلى أرصفة الطريق، تعرّضوا للإهانة والضرب بأسلوب لم نعهده في أي تحرك ولا في أي اعتصام أو تظاهرة ، وتم اعتقال خمسة من الأساتذة.

 

 

إن هذا الأسلوب في التعاطي مع الأساتذة يعتبر سابقة على طريق قمع الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، وسابقة تحصل مع أساتذة ومعلمين الذين من المفترض احترامهم والمحافظة على موقعهم

وكرامتهم التي هي من كرامة الوطن وكرامة كل فرد من أفراد الشعب اللبناني الذي تربّى وتعلّم وتثقف على أيديهم من المدنيين والعسكريين ومن كافة الرتب والمقامات.

إن رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، كما كل الروابط التعليمية، تستنكر وتدين هذا الأسلوب وهذه الممارسات القمعية من قبل القوى الأمنية، مع أساتذة نذروا أنفسهم في تربية الأجيال التي تعتبرهم القدوة والمثال وتأبى لهم الإهانة والتعرض لكرامتهم.

وعليه فإن الرابطة تعتبر:

أولاً: إن إضراب اليوم الذي شمل كل الثانويات والمدارس الرسمية هو رسالة إلى كل من يعنيهم الأمر بأن ثروة لبنان هي في عنصره البشري، والمعلم على عاتقه يقع إعداد هذا العنصر، وليكن ما حصل يوم الخميس الفائت حالة حالة عابرة لن تتكرر طالما لم يتم تجاوز الأصول ولا القوانين وهذه ميزة لبنان في الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، وأن يتم فتح تحقيق بالأمر وتحديد المسؤولية لما جرى ومعاقبة الفاعلين.

ثانيًا: التأكيد على حق الأساتذة في الدرجات الست، التي هي جزء من سلسلة الرتب والرواتب لأنه من دون الدرجات الست لا تتعدى الزيادة الـ 30%، ومطالبة مقام مجلس الوزراء حسم هذا الأمر لصالحهم ولصالح كل من سيدخل إلى سلك التعليم وتصحيح الخلل إذا كان هناك من خلل في القانون 46.

ثالثًا: الأسراع في عقد الجلسة التربوية التي طالب بها معالي وزير التربية والتعليم العالي، وذلك من أجل حل كل الإشكاليات التربوية ومن ضمنها مسألة المتعاقدين الذين تجاوزوا شرط السن وتسوية أمر المستعان بهم عبر إنجاز عقود رسمية لهم، وحل مسألة الفائض تمهيدًأ لتعزيز الملاك عبر فتح كلية التربية بشكل دوري والانتهاء من بدعة التعاقد بشكل نهائي.

رابعًا: رفع أجر ساعة التعاقد بنفس نسبة الزيادة التي أقرت في القانون 46.

خامسًا: مع دعمنا للزملاء أساتذة التعليم الخاص في حقهم بتنفيذ كامل مندرجات القانون 46، بما فيها الدرجات الست، فإن روابط التعليم الرسمي الثانوي والأساسي والمهني والتقني كما عبّرت في بيانات ومواقف سابقة عن رفضعا المطلق طلب تبنّي الدولة دفع أي زيادة نيابة عن المؤسسات التعليمية الخاصة وتعتبره ضربًا للتعليم الرسمي وللمدرسة والثانوية الرسمية وتشجيعًا للأهالي في التوجه إلى المدارس الخاصة، مع العلم أن الدولة لم تقصّر في دعم المؤسسات الخاصة من خلال المنح التعليمية والمدارس المجانية، فإنها تجدد رفضها وتضع هذا الأمر برسم المسؤولين وفي مقدمهم معالي وزير التربية.

وأخيرًا، تتوجه الرابطة إلى كل الزملاء الأساتذة أن ثِقوا برابطتكم الحامية لحقوقكم والمدافعة عن كل ما يخص التعليم الثانوي حضرًا ومستقبلاً، ولا تلتفتوا إلى ما يعكّر الأجواء التي يسعى لها البعض مع الأسف الشديد، لما نسمع ونرى من تجنٍ وافتراء وتطاول غير مبرر وغير صادق، لا يخدم وحدة الأساتذة ولا وحدة الموقف ولا بلوغ الهدف.

الرابطة لكل أساتذة التعليم الثانوي الرسمي وليست مطوّبة لأحد، حافظوا عليها، إنها تاريخ من النضال والإنجازات، ومن غير المسموح النيل من هذا التاريخ وهذه الإنجازات.

 

تنفذ نقابة المعلمين في المدارس الخاصة إضراباً لثلاثة أيام، يبدأ اليوم 5 شباط في كل المدارس في لبنان، وتتخلله اعتصامات في مراكز النقابة في المحافظات الحادية عشرة قبل الظهر. وجمعت النقابة كل أسلحتها وإمكاناتها لإنجاح الإضراب، احتجاجاً على عدم تطبيق المدارس القانون 46 وحجزها الدرجات الست للمعلمين، وللمطالبة بحماية صندوقي التعويضات والتقاعد للأساتذة وصرف مستحقات مئات الأساتذة المتوقفة معاملاتهم في الصندوق بسبب الخلاف حول زيادات السلسلة. 

وبينما بدأت المدارس ومنها كاثوليكية وإسلامية وعلمانية إرسال رسائل لتلامذتها أن لا تعليم اليوم بسبب الإضراب، أعلنت مدارس أخرى أن أبوابها مفتوحة للتلامذة، علماً أن نقابة المعلمين تراهن على شمول الإضراب أكثرية المدارس، وهي قامت باتصالات كثيرة مع المندوبين وإبلاغهم أن مصير الحقوق يتعلق بمدى المشاركة الكثيفة والضغط على الإدارات لتطبيق القانون 46، خصوصاً أن لقاء بكركي التربوي الخميس الماضي رفض تطبيق زيادات السلسلة وطالب الدولة بالتمويل، وحمل الأساتذة مسؤولية الاضرابات والتعطيل. وكان بعض لجان الأهل، خصوصاً في المتن، طالبوا في بيان أمس بوقف تسديد الأقساط للمدارس التي تقفل أبوابها في وجه التلامذة اليوم، وانتقدوا في المقابل مطالبة اتحاد الخاص الدولة بالتمويل وعدم تحمله جزءاً منه، فيما أعلنت لجان أهل مستقلة دعم الأساتذة في إضرابهم.

الاخبار-2-2-2108
فاتن الحاج
 

بينما تلعب وزارة التربية دور المتفرج وتنصرف لرعاية النشاطات الاجتماعية وحفلات التكريم، تُمعن المدارس الخاصة ومن خلفها المؤسسات الدينية في سطوتها ويواصل أصحاب المؤسسات ضغوطهم للالتفاف على القوانين، لا سيما حقوق المعلمين في قانون سلسلة الرتب والرواتب، وابتزاز أهالي التلامذة وتغييب دور لجان الأهل وصلاحياتها في درس الموازنات وإقرارها.

أمس، عقد اجتماع موسع لأصحاب المؤسسات التربوية المسيحية والإسلامية في بكركي برعاية البطريرك بشارة الراعي وبمباركة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان وبغطاء الهيئة الوطنية للحوار المسيحي ــــ الإسلامي.
وقد أتت الحلول لأزمة الأقساط ملتوية مرة جديدة، فرمى اتحاد المؤسسات الخاصة الكرة مجدداً في ملعب «الدولة المسؤولة»، على خلفية أنّ المدرسة الخاصة، مثل الرسمية، ذات منفعة عامة ولأن وحدة التشريع تستوجب وحدة التمويل. وطالب اجتماع بكركي بوضوح بأن تتحمل الدولة تمويل الدرجات الست الاستثنائية، في ما لو حسمت المرجعيات المختصة أمر توجبها لأساتذة القطاع الخاص. كذلك تبنى المجتمعون الموقف الذي سجله البطريرك بشارة الراعي خلال افتتاحه للاجتماع لجهة تحمل المسؤولين مسؤولياتهم، وعدم التذرع بأن «الخزينة فارغة».

 


أصحاب المدارس اكتفوا بدعوة الدولة إلى مراقبة الأقساط وضبطها وفق القانون 515/96 (تنظيم الموازنات المدرسية) من دون أن يعربوا عن استعدادهم لفتح موازناتهم والسماح لوزارة التربية بالتدقيق فيها وفي حساباتهم وأرباحهم.
المفارقة أن يطالبوا بمعالجة صرف تعويضات المعلمين المستحقة بعد 21/8/2017، على قاعدة تصفية التعويض على أساس الجدول 17، وتعليق إدراج المواد الخلافية ضمن تعويض الصرف، ريثما يتم جلاء الموقف في شأنها، وعدم اتخاذ المعلمين طالبي التعويض رهائن لتفعيل الضغط على المؤسسات التربوية للسير بقبول الدرجات الست تحت وطأة الحالات الإنسانية.
كذلك دعا أصحاب المدارس إلى السداد الفوري للمساهمات المتوجبة لمصلحة المدارس المجانية، المتأخرة منذ أربع سنوات خلافا للنصوص المرعية الإجراء، ولا سيما المرسوم 2359/71 الذي ينص في المادة 25 منه، على وجوب دفع المساهمات كاملة في السنة نفسها، وعلى ‌ربط احتساب هذه المساهمات بسلسلة الرتب والرواتب، لا بالحد الأدنى للأجور كما هو حاصل حالياً.
نقابة المعلمين: الإضراب مستمر
أما نقابة المعلمين فقد قررت الاستمرار في تنفيذ الإضراب أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلة في 5 و6 و7 الجاري، داعية المعلمين الذين لم ينالوا حقوقهم في قانون سلسلة الرواتب، والمتقاعدين الذين لم يقبضوا تعويضاتهم إلى الاعتصام يوم الاثنين في مراكز النقابة.
كان هذا رد المعلمين على الاجتماع الموسع الذي عقده أصحاب المؤسسات التربوية المسيحية والإسلامية في بكركي أمس، والذي جاء كما قال رئيس النقابة رودولف عبود «مكملاً للبيانات السابقة الصادرة عن اتحاد المؤسسات، انما بغطاء ديني وطائفي هذه المرة»، في إشارة إلى حضور الهيئة الوطنية للحوار المسيحي ــــ الاسلامي.
عبود استغرب تمسك الاتحاد بعدم اعطاء الدرجات الست الاستثنائية لحين الحسم من المرجعيات المختصة، سائلاً: «هل هناك مرجعيات تعلو فوق قانون ساري المفعول؟ وهل هناك مرجعيات أعلى من رئاسة الجمهورية التي وقعت هذا القانون؟». وانتقد النقيب الدعوة لانشاء مجلس وطني أعلى للتربية يشترك فيه ممثلون لمكونات الأسرة التربوية من إدارة وأهل ومعلمين، ، لإعادة النظر في التشريعات، في حين أن المؤسسات تختزل الأهل وترفض التحاور مع نقابة المعلمين.

الاخبار-30-1-2018

أمام موظفي البنوك معركة كبيرة هذه السنة. فقد انطلقت مفاوضات عقد العمل الجماعي بين اتحاد موظفي المصارف وجمعية المصارف التي لم تبد أي تجاوب مع مطالب الاتحاد بتصحيح أجور الموظفين، وزيادة المنح المدرسية، وإقرار نظام الراتب التقاعدي. بل لجأت إلى المناورة، بعد جلستي تفاوض، بذريعة حاجتها إلى مزيد من الأرقام والإحصاءات لدرس المطالب

محمد وهبة
 

من الثابت لدى اتحاد نقابات موظفي المصارف أن خروقات عقد العمل الجماعي متواصلة منذ فترة طويلة. إلا أنه يسجّل زيادة في وتيرتها خلال السنوات العشر الأخيرة مع قيام المصارف بتفسير بعض بنود العقد «على هواها»، والامتناع عن تطبيق بنود أخرى في شكل مطلق. هذا السلوك اللامبالي، لا يظهر في تفسير بنود العقد الجماعي فحسب، بل يطغى على مفاوضات تجديده مع تبنّي الجمعية سياسة المماطلة في بتّ المطالب وإعطاء الموظفين حقوقهم «بالقطّارة».

إذ أن العقد الأخير انتهت مدّته في 31/12/2017 وبدأ عام 2018، من دون الاتفاق على عقد جديد بسبب امتناع الجمعية عن إعطاء أي موقف سلبي أو إيجابي تجاه مطالب اتحادات نقابات موظفي المصارف.

مطالب الموظفين

وبحسب رئيس الاتحاد جورج حاج، هناك ثلاثة مطالب أساسية لا تزال قيد النقاش مع جمعية المصارف، هي «تطوّر الرواتب والأجور للعاملين في القطاع المصرفي، زيادة المنح المدرسية والجامعية، والراتب التقاعدي لموظفي المصارف».
بالنسبة للمطلب الأول، أي تطوّر الرواتب والأجور لموظفي القطاع المصرفي، فقد «تبيّن أن غالبية موظفي القطاع المصرفي يصلون إلى سن التقاعد برواتب متدنية جداً، وأن تعويضاتهم التقاعدية لا تغطي الحدّ الأدنى من كلفة المعيشة، إذ أن الأجور لدى المصارف لا تتغيّر إلا عبر تصحيح ناتج عن غلاء معيشة أو الانتقال من مصرف إلى آخر أو من خلال الزيادة الإدارية».
عملياً، يشير حاج إلى أنه منذ 10 سنوات لم يحصل موظفو المصارف على زيادة غلاء معيشة سوى مرتين، رغم أن رواتبهم تآكلت بفعل الغلاء وتضخّم الاسعار، فضلاً عن أن مستويات الأجور في القطاع المصرفي لم تعد متناغمة مع المستويات العامة للأجور ومع كلفة المعيشة. أما زيادة الراتب عبر الانتقال من مصرف إلى آخر، فهو أمر يتعلق بالعرض والطلب، وليس مرتبطاً بكلفة المعيشة في لبنان التي على أساسها يطالب اتحاد نقابات المصارف بزيادة الرواتب والأجور.
المطلب الثاني الخاص بزيادة المنح المدرسية والجامعية له مبرراته. فمع زيادات غلاء المعيشة بدأت ترتفع الأقساط المدرسية وبدأت المدارس والجامعات تزيد الاسعار بشكل سنوي ما أدّى إلى تآكل التقديمات في هذا المجال. إذ أن هذه المنح لم تزد منذ خمس سنوات، وهو ما يتطلب رفعها إلى الحدود التي تنسجم مع هذه التطورات.
وبما أن الرواتب متدنية في القطاع، فإن تعويضات نهاية الخدمة التي تحتسب على الراتب الأخير أصبحت هي الأخرى متدنية، ولا تكفي الذين بلغوا سن التقاعد، وبالتالي يجب تكريس نظام الراتب التقاعدي لتمكين موظفي المصارف المتقاعدين من «العيش الكريم».

وتيرة الخروقات

في مقابل هذه المطالب، يسجّل اتحاد نقابات موظفي المصارف مواصلة المصارف خرق تطبيق بنود العقد الجماعي، ما خلق تفاوتاً حاداً في أجور العاملين في القطاع المصرفي بين أقليّة مستفيدة وغالبية مهمّشة. السبب يعود إلى «استنسابية تطبيق بنود العقد الجماعي من قبل المصارف. فعلى صعيد دوام العمل حدّث ولا حرج، وعلى صعيد الزيادات الإدارية بدأت بعض المصارف تخالف بشكل صريح وواضح بنود العقد بعدما كانت تستنسب التطبيق في السنوات الماضية». وهذه الاستنسابية لم تعد تقتصر على مصرف واحد أو على عدد محدود من المصارف، ولا على بند واحد في العقد، بل أصبحت أكثر انتشاراً بين المصارف وتطال عدداً أكبر من البنود.

 

فالمصارف صارت تأخذ من عقد العمل الجماعي ما يلائم توجهاتها ومصالحها وترفض تطبيق ما يتعارض مع أهدافها أو ما يمسّ بأرباحها.
وتتركّز الخروقات في ثلاثة بنود أساسية؛ خروقات واسعة لبند الزيادة الإدارية. فهناك عدد كبير من المصارف لم تعد تراعي مؤشرات الاداء والكفاءة. والمشكلة تكمن، بحسب حاج، في استنسابية تطبيق الزيادات الإدارية المنصوص عنها في عقد العمل الجماعي بمعدّل 3% من مجموع رواتب العاملين في المصرف. غالبية المصارف لا توزّع الزيادات على كل موظفيها، بل تحجبها عن قسم منهم من دون أي مبرّر، ثم تمتنع عن تسديد المفعول الرجعي لها، وبعضها يعمد إلى احتساب الزيادات الإدارية من ضمن زيادات غلاء المعيشة المرتقبة (!) رغم أن النصّ في العقد الجماعي واضح لجهة أن هذه الزيادة لا تدخل ضمنها أي زيادة غلاء معيشة تصدر بمرسوم.
كذلك، هناك سوء تطبيق لدوام العمل في القطاع المصرفي، إذ ينص العقد على أن الدوام الرسمي هو من الثامنة صباحاً حتى الثانية بعد اظهر كل يوم ما عدا السبت حيث ينتهي الدوام عند الواحد ظهراً. ويجيز العقد «عند الحاجة فقط، أن يطلب من مستخدميه العمل خارج وقت الدوام المحدّد أعلاه مدة لا تتجاوز السبع ساعات أسبوعياً من دون أي تعويض إضافي. غير أنه لا يجوز نقل هذا الحق من أسبوع إلى آخر بمعنى أنه لا يجوز تشغيل المستخدمين في أسبوع واحد أكثر من اثنتين وأربعين ساعة وإذا زادت ساعات العمل عن هذا المعدّل استحق المستخدم عنها أجراً إضافياً وفقاً للمعدّلات المحدّدة في القوانين النافذة. كما أنه لا يجوز استعمال هذا الحق لإضافة ساعة عمل إلى الدوام اليومي بشكل متواصل ودائم».
في الواقع، أساءت المصارف تفسير هذه المادة لتقوم بتشغيل المستخدمين بشكل مستمر ومتواصل يومياً من الثامنة حتى الخامسة باستثناء السبت. ثم باتوا يدمجون هذا الخرق مع التعويض الإضافي الذي يفترض أن يحصل عليه الموظف ليصبح التعويض من ضمن الراتب الأساسي المنصوص عنه في العقد.

المصارف تحاور... وتناور

من جهة المصارف، يقول مصدر مصرفي إن الجمعية لا تزال تدرس هذه المطالب وهي في انتظار تقديمها بشكل رسمي من اتحاد نقابات موظفي المصارف. إلا أنها ترى أن هناك مبالغة في هذه المطالب في هذا الوقت بالذات. إذ «أننا نتفهم مطالب الموظفين لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فالرواتب والأجور مرتبطة بالإنتاجية وهذا أمر لا يمكن تجاوزه، كما أنه لا يمكن تجاوز موضوع زيادة المنح المدرسية. لكن يتطلب الأمر أن نعرف نتيجة الزيادة على الأقساط بشكلها النهائي، وفي ما عدا ذلك نحن منفتحون على الحوار والنقاش».


المطالب تحت طائلة التصعيد

يشير رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف إلى أنه ينتظر من جمعية المصارف أن تتجاوب مع مطالب الاتحاد وأن تدخل في حوار جدي وفعلي حول المطالب المثارة «أمام إغلاق باب الحوار. فهو يدفعنا إلى اللجوء للأطر القانونية التي ترعى الخلاف بيننا وبين الجمعية. وعند بلوغ هذه المرحلة سنلجأ إلى الوساطة والتحكيم، ونطلب من وزارة العمل بشكل رسمي القيام بهذه الوساطة والتعامل مع مطالبنا بجديّة، وفي حال فشلت الوساطة سلنجأ بشكل قانوني إلى الإعتصام والإضراب والتظاهر دفاعاً عن حقوقنا».

النهار-29-1-2018

عقدت الهيئة التأسيسية لنقابة العاملين في المستشفيات الحكومية ونقابات الشمال والجنوب والهيئة التأسيسية لنقابة مستشفى رفيق الحريري الحكومي إجتماعا في حضور ممثلين عن النقابات وعن المستشفيات الحكومية من كل المحافظات والمناطق، لوضع "نقاط التحرك الذي سيقام الأربعاء المقبل في ساحة رياض الصلح، والذي سيكون مصحوبا بالإقفال العام لكل المستشفيات الحكومية، مع الحفاظ، كما جرت العادة، على تقديم العناية الطبية لأهلنا المرضى في المستشفيات واستقبال الحالات القصوى فقط". واصدر المجتمعون بيانا دعوا فيه إلى "المشاركة الكثيفة في التحرك ورفع الصوت عاليا لإحقاق الحق"، وأكدوا أن "التحرك هو ذو طابعي مطلبي معيشي بامتياز، وأنه لا يمكن أن يكون موجها ضد أي طرف سياسي أو حزبي أو طائفي كما يحاول البعض أن يشيع لضرب الحقوق وذر الرماد في العيون".  

الاخبار-25-1-2018
فاتن الحاج
 

في كل مرة تُضرب فيها نقابة المعلمين في المدارس الخاصة تجد نفسها مضطرة لتحضير الأجواء وحماية المعلّمين من تدابير جائرة تبدأ من الحسم من الراتب ولا تنتهي بالفصل من الوظيفة. هنا خروق الإضراب كبيرة ولا تكفي المعلم دعوة من الأداة النقابية للالتزام بالتحرك على غرار ما كان يحدث في التعليم الرسمي. الوضع في المدرسة الخاصة ليس بهذه البساطة.

إضراب أمس لم يكن مختلفاً، إذ لم يسلم معلمون من ضغوط مارستها بعض الإدارات لاجبارهم على توقيع بيانات صندوق التعويضات التي لا تتضمن حقوقهم في سلسلة الرتب والرواتب، تحت طائلة اعتبار هذه السنة سنة انقطاع عن التعليم. إدارات مدارس أخرى استخدمت أسلوباً أكثر مرونة لعبت فيه على الوتر العاطفي كأن تقول للمعلمين إنهم والتلامذة والإدارة عائلة واحدة «تأكيداً على كرامة المعلم المقدسة وحقوقه الكاملة وصوناً لمسيرة التلامذة، تفتح المدرسة الأنطونية أبوابها غداً. نطلب من الله تعالى أن يصون وحدة عائلتنا الأنطونية ويساعدنا على تخطي هذه الأزمة»!
اللافت كان البيان الصادر عن لجنة الأهل في مدرسة العائلة المقدسة التي هددت المعلمين بحسم 50 ألف ليرة عن كل يوم إضراب ينفذونه، وبالتالي حسم مبلغ 200 ألف ليرة (لغاية تاريخه أي 4 أيام إضراب) ورفضت اللجنة «الإضراب وتعطيل الدراسة في وجه أولادنا وأخذهم رهائن لتحقيق مطالب يتحفظ معظم الأطراف على أحقيتها». اللجنة حذرت من خطوات تصعيدية في حال تمادي المعلمين بالإضراب لا سيما في 5 و6 و7 شباط المقبل.


رغم أن إضراب أمس أتى باهتاً، فإن نقابة المعلمين أعلنت مضيها في تنفيذ سلسلة الإضرابات المقررة في 30 الجاري و5 و6 و7 شباط المقبل. بل إن النقيب رودولف عبود دعا جميع المعلمين من دون استثناء سواء الذين لم يتقاضوا حقوقهم في سلسلة الرواتب أو الذين تقاضوها للتضامن مع زملائهم والمشاركة في الإضراب والاعتصام الذي تنفذه النقابة نهاية الشهر الجاري أمام وزارة التربية.
عبود قال إنه الإضراب الثالث وليس الرابع بعد صدور قانون السلسلة، متوجها إلى لجان الأهل بالقول إنّ النقابة «لا تأخذ أحداً رهينة بل إنّ النقابة والأهل هم رهينة عدم الانصياع للقوانين لا سيما قانون السلسلة». ودعا في مؤتمر صحافي عقده في المركز الرئيسي للنقابة، الأهل إلى تشكيل اتحاد وطني يجمعهم على اختلاف توجهاتهم ومقارباتهم لمسألة الموازنات. ورأى أنّ «بعض المدارس ليست بحاجة نهائياً لزيادة الأقساط وهناك مدارس أخرى بحاجة لزيادات مدروسة والبعض يستغل مطالب الأساتذة لفرض هذه الزيادة». وطالب وزارة التربية ومصلحة التعليم الخاص فيها بإزالة اللغط حول الموازنات المدرسية ودراستها كمادة استقصائية بشكل علمي وموضوعي.
عبود أشار إلى أن «قيام وزير التربية بدور المصلح تحول الى مكان لا يفيد مصالحنا»، لافتاً إلى أن «الجلسة الحكومية المخصَّصة للشؤون التربوية لن تؤتي ثمارها إذا لم يكن هناك لقاء مباشر مع رئيس الحكومة».
وحضر إلى المؤتمر الصحافي للتضامن مع المعلمين في التعليم الخاص كل من رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر وممثلون عن روابط هيئة التنسيق النقابية وعضو الحملة الوطنية للجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة طانيوس القسيس.

النهار-18-1-2018

حسمت الجمعيات العمومية لنقابة المعلمين في المدارس الخاصة القرار وصوتت في بيروت والمحافظات على توصية النقابة التي أعلنت أمس، الإضراب العام لجميع معلمي المدارس الخاصة الأربعاء المقبل في الرابع والعشرين من الجاري، وأيّام الإثنين والثلثاء والأربعاء في الخامس والسادس والسابع من شباط المقبل.  

ودعا نقيب المعلمين رودولف عبّود إلى الإعتصام أمام وزارة التربية بعد ظهر الثلثاء في الثلاثين من الجاري، مؤكداً رفضه لأيّ تعديل في القانون 46 بموازاة رفض أيّ قانون جديد تحت أي مسّمى باعتبار أنّ ذلك يمسّ بكرامة المعلمين.

وكان دعا المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان الجمعيات العمومية للانعقاد في مراكز فروع النقابة في بيروت والمحافظات يوم الاربعاء (أمس) للتصويت على اقرار الاضراب العام. وطلب من وزارة التربية الكشف عن التدقيق في موازنات المدارس الخاصة عن السنوات الخمس السابقة، واعلان النتيجة للرأي العام، حيث أن عددا كبيرا من هذه المدارس وبحجة دفع سلسلة الرتب والرواتب زادت أقساطها بشكل عشوائي خلال السنوات الخمس الماضية وبنسب تفوق المئة في المئة. ودعا أيضاً ممثلي افراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة في مجلس ادارة صندوقي التعويضات والتقاعد تعليق عضويتهم في مجلس الادارة لحين تطبيق القوانين. كما طلب أيضاً من ادارة صندوقي التعويضات والتقاعد، تحصيل الديون المتراكمة على المدارس تطبيقا لاحكام القانون لا سيما المادة (21) من قانون 15/6/1956 بكل مندرجاتها، بما في ذلك تحصيل هذه الديون كديون ممتازة بعد دين الدولة.

وفي توصيته للجمعيات العمومية أكد مجلس النقابة متانة العلاقة مع لجان الأهل، مشيراً إلى أن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة تعمد اذلال المعلمين وقهرهم وعدم دفع رواتبهم استنادا للقانون، "وبعدما تعمد البعض الاخر الاقتصاص من المعلمين بطرق مختلفة بسبب التزامهم قرار نقابتهم الاضراب، وبعد تمنع هذا الاتحاد من خلال ممثله في مجلس ادارة صندوقي التعويضات والتقاعد من التوقيع على صرف تعويضات وتقاعد المعلمين، وبعدما التزمت النقابة وعودها لوزير التربية بعدم التحرك خلال الاعياد على أمل أن يتمكن من تحقيق ثغرة في جدار اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان من دون الوصول معهم الى حل. وبعد ان أصبح المعلمون في بعض المدارس الخاصة رهينة قرارات تعسفية من ادارات هذه المدارس، وبعد أن وجدت النقابة ان الحوار مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان مضيعة للوقت، دعا الجمعيات العمومية للانعقاد فأقرت توصية: اعلان الاضراب العام لجميع معلمي المدارس الخاصة الاربعاء في 24 الجاري، واعتصام المتقاعدين امام وزارة التربية في 30 الجاري، واعلان الاضراب أيام الاثنين والثلثاء والاربعاء في 5 و 6 و 7 شباط المقبل.
الاخبار-12-1-2018
فاتن الحاج
 

أزمة زيادة الأقساط المدرسية المتأتية من تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب تستفحل. الخياران المطروحان للحل يسيران معاً وكلاهما مرّ: الأول تحميل الدولة جزءاً من أكلاف السلسلة، وهذا يدعمه أصحاب المدارس الخاصة ومرجعيات دينية وسياسية واتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت وكسروان ــــ فتوح وجبيل، وترفضه الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور وأهل التعليم الرسمي. أما نقابة المعلمين فلا تتبنى هذا الطرح ولا تجاهر برفضه.

والخيار الثاني يقضي بتقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات، وهو ما ترفضه النقابة التي قرّر مجلسها التنفيذي أمس عقد جمعيات عمومية في 17 الجاري والاضراب في 24 منه وتنظيم اعتصام للمتقاعدين في 30 منه والاضراب في 5 و6 و7 من الشهر المقبل. فيما يتطلع وزير التربية مروان حمادة إلى إقراره في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء المخصصة للقضايا التربوية التي انتزع الموافقة على انعقادها قريباً.
وكان حمادة أودع الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون معجل حصلت «الأخبار» على نسخة منه يرمي إلى تحديد كيفية تطبيق المدارس الخاصة لأحكام قانون السلسلة. ويتضمن المشروع مادة وحيدة تنص على تحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة اعتباراً من 1/10 /2017 وفق أحكام الجدول 17 من قانون السلسلة، فيما تستحق الدرجات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 9 من قانون السلسلة اعتباراً من 1/10/2017 وتضاف هذه الدرجات إلى الرواتب المحولة وفقاً للآتي: درجتان استثنائيتان في 1/10/2017، درجتان استثنائيتان في 1/10/2018 ودرجتان استثنائيتان في 1/10/2019، على أن تلحظ كل مدرسة خاصة في موازنة العام الدراسي 2020 ــــ 2021 الفروقات التي تستحق لذوي الحق من أفراد الهيئة التعليمية لديها بست درجات اعتباراً من تاريخ استحقاقها في 1/10/2017.
المتضرر الأكبر من كل هذه الطروحات هم الأهل، باعتبار أنهم الجهة الوحيدة التي ستدفع سواء كانت الزيادة على الأقساط المدرسية كبيرة وقد تلامس مليون و800 ألف كما عممت عليهم بعض المدارس، أو«ناعمة» كما سماها الوزير في حال تبنى مجلس الوزراء خيار تقسيط الدرجات الاستثنائية. وبناء عليه، كيف ستتصدى لجان الأهل لهذه الأزمة؟ وهل يكفي الوقوف عند رفض الزيادة والامتناع عن توقيع الموازنات المدرسية وعدم المطالبة بالتدقيق في موازنات المدارس؟


اتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية يتجهان لتنظيم مسيرة تأييد لرئيس الجمهورية، عند الثالثة والنصف من بعد ظهر غد، بشأن موقفه المتعلق برفض الزيادة على الأقساط. وتقول ميرنا الخوري، رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية لـ «الأخبار»، إنّ «الحل الأفضل والأسرع هو أن تدعم الدولة رواتب المعلمين، وقد وعدونا أن ذلك يمكن أن ينجز بسرعة قصوى وهو يحتاج فقط إلى موافقة مجلس الوزراء». تستدرك: «هذا مجرد حل آني لنقطع السنة الدراسية، فيما نتصدى في المقابل للزيادات بعيداً عن النظريات، من خلال إجراءات عملية وموجعة لا سيما عندما نطلب من الأهل عدم دفع أي زيادة ناجمة عن السلسلة، فيما سنمتنع عن توقيع الموازنات». تبدو الخوري متيقنة من أن عدم التوقيع على الموازنات سيكون خطوة أولى على طريق فتح وزارة التربية لموازنات المدارس ودراسة حلول جذرية!
ولكن هل يكون خيار تحميل الدولة أعباء السلسلة،وبغض النظر عن خطره لكونه محاولة لخصخصة التعليم، إجراء سريعاً فعلاً؟ بحسابات بسيطة، إذا افترضنا أن متوسط الزيادة على التلميذ هي 500 ألف ليرة، فيما يبلغ عدد التلامذة في المدارس الخاصة غير المجانية نحو 560 ألفاً، فإن المبلغ الذي ستدفعه الدولة بالحد الأدنى هو 280 مليار ليرة، فهل سينال الموافقة فوراً؟
برأي الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور، فإن مثل هذا المشروع لن يتحقق قبل سنتين، وسيحمل الأهل القسم الأكبر من المستحقات والمعلمون الجزء الثاني والمواطنون الجزء الثالث. لذا تطرح الحملة تطبيق القوانين الموجودة أصلاً وتبحث اعتماد خريطة طريق تتضمن: تجميد الأقساط بقرار من وزارة التربية، وضع آلية لدفع الزيادات على رواتب المعلمين مع الدرجات الست الاستثنائية من دون زيادة الأقساط، تفعيل دور صندوق التعويضات الذي يجب أن يصدر بيانات المعلمين مع الرواتب في كل مدرسة، إعداد لجان الأهل دراسة علمية وتفعيل رقابة وزارة التربية وتكليف مدققين اذا اتضح أن هناك تلاعباً في الموازنات، ممارسة لجان الأهل لصلاحياتها في البحث عن اموال بند مساعدة التلامذة المحتاجين في الموازنة، والمتراكمة على مر السنوات.
الحملة ترى أن دعم الدولة ومساهمتها في الأعباء ترتب وضع يدها على الموازنات، وهذا ما يرفضه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بل إنه، بحسب الحملة، يحرّك اتحادات لجان الأهل لدعم فكرة البطاقة التربوية أو تولي القطاع الخاص التعليم نيابة عن الدولة.

الاخبار-3-1-2018

يدفع سكان الضاحية والجنوب وجبل لبنان الجنوبي ثمن خصخصة خدمات الكهرباء. إذ تراكمت المعاملات غير المنفذة لدى شركة «دباس» المسؤولة عن هذه المناطق إلى أكثر من 10 آلاف معاملة تتعلق بأعمال الصيانة وتركيب العدّادات والكشف على المباني الجديدة وتركيب المحولات وسواها… أما مياومو الشركة، فهم بلا رواتب منذ ثلاثة أشهر في انتظار الحلّ السياسي!

محمد وهبة
 

من أبرز نتائج خصخصة خدمات الكهرباء في لبنان، أن بعض الشركات التي لُزّمت تقديم الخدمات، ببساطة، لا تقدّم خدمات! في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، مثلاً، يجري اللجوء إلى «الخدمات الذاتية» لإبعاد شبح زيادة ساعات التقنين عن السكان. وبحسب مصادر مطلعة، تقوم فرق شباب العمل الاجتماعي في حزب الله، بالتعاون مع البلديات، بأعمال صيانة الشبكات وخطوط النقل في هذه المناطق بدلاً من شركة «دباس» (NEUC) التي نالت التزام تقديم خدمات الكهرباء في الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي والجنوب. وهذا نموذج شديد الوضوح عما يمكن أن تؤول إليه الأمور بعد الخصخصة الكاملة.

في منتصف 2012 وقّعت وزارة الطاقة عقوداً مع ثلاثة مقدمي خدمات لمؤسسة كهرباء لبنان هم: «BUS»، «NECU، و»KVA». يومها بدأت عملية خصخصة جزئية لمؤسسة كهرباء لبنان تتضمن تلزيم الخدمات الكهربائية في المناطق، وتتضمن أعمالاً مختلفة من تصميم شبكة التوزيع وتنفيذها وتشغيلها وصيانتها وخدمة الزبائن وشبكة العدادات (تركيب عدادات والكشف على المباني الجديدة وجباية الفواتير وتركيب محولات الأحياء وصيانة الأعطال على الخطوط وشبكات التوزيع…).
وبهدف ضمان كفاءة أعلى لهذه العملية، وضعت الوزارة والمؤسسة معايير للأداء كان يفترض أن تلتزمها الشركات الثلاث. لكن هذه الشركات، عملياً، فشلت، بدرجات مختلفة، في بلوغ الأهداف المرسومة لها. وكانت الأسوأ بينها شركة «دباس» (NEUC) التي لُزّمت تنفيذ الأعمال في المناطق الأكثر ازدحاماً والأكثر فقراً في البنية التحتية، أي في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان ومناطق الجبل (جبل لبنان الجنوبي). مُدّدت عقود الشركات، مرة بعد أخرى، فيما رُمي فشلها دائماً على عاتق مياومي الكهرباء الساعين إلى الحصول على ديمومة عمل وتثبيتهم بدلاً من المتاجرة بهم من قبل الشركات والسياسيين. فهؤلاء كانوا عمالاً غبّ الطلب يعملون بشكل دائم لدى مؤسسة كهرباء لبنان، وانتقلوا، ضمن «الصيغة الدائمة»، إلى مقدمي الخدمات. وكان وجودهم دائماً مرتبطاً بوصفهم عمالاً مياومين لدى شركات تلتزم أعمالاً من مؤسسة كهرباء لبنان! معادلة ثاروا عليها فباتوا متهمين بعرقلة مسار الكهرباء.

 

واستناداً إلى هذه الاتهامات حصلت الشركات الثلاث على رأي قانوني من هيئة التشريع والاستشارات في وزاة العدل ينصّ على أنه «يحق لشركات مقدمي الخدمات أن تتقاضى الكلفات الإضافية التي تكبدتها عن أربعة أشهر من التعطيل عن تقديم الخدمات».
إذاً، المشكلة واضحة. فالمياومون يطالبون بحقوقهم التي اعترف بها ضمناً الرأي القانوني الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات. إذ نصّ في حيثياته على أنه «بموجب العقود (بين مؤسسة كهرباء لبنان ومقدمي الخدمات)، انتقل إلى شركات مقدمي الخدمات، العمال الذين يعرفون بعمال غب الطلب وجباة الإكراء الذين كانوا ينفذون أعمالاً لمؤسسة كهرباء لبنان طوال عقود من الزمن من خلال شركات متعاقدة مع مؤسسة كهرباء لبنان، إضافة إلى جباة الإكراء الذين كانوا متعاقدين مع مؤسسة كهرباء لبنان بموجب عقود إجارة صناعة».
اعتراف من هذا النوع يضع ما ورد في ختام الرأي القانوني الصادر عن الهيئة في 31/10/2017، أمام تناقض واضح. فهؤلاء لديهم حقوق لم يحصل بعضهم عليها، لكن مطالبتهم بها وإضرابهم عن العمل، وهو حق مكفول قانوناً في العقود الجماعية، يحتسب تعويضاً للشركات! علماً أن كلفة تلزيم هذه الشركات أعلى من العقود السابقة بأكثر من الضعفين بسبب المبالغة في الأسعار، وهي لا تحقق النتائج المطلوبة منها، بل لديها القدرة على الاستحصال على «إعفاء سياسي» منها، إضافة إلى تمديدات سياسية متواصلة بشكل فصلي منذ آذار 2016. وفي جلسة مجلس الوزراء في 12/10/2017، أقرّت الحكومة التمديد لشركتي BUS وKVA لغاية 31/12/2021 لتستمرا بالعمل في مناطق جبل لبنان الشمالي والشمال وبيروت والبقاع، إلا أنه طلب من وزارة الطاقة والمياه إيجاد الحلول المناسبة لمناطق الجنوب وجنوب جبل لبنان مع شركة «دباس» أو «طرح مناقصة وفق الأصول لتلزيم مقدم خدمات جديد وفق الشروط الجديدة». وقد تضمن القرار الآتي: «الموافقة على الإعفاء استثنائياً من تطبيق مؤشرات الأداء على أعمال مقدمي خدمات التوزيع المنفذة خلال 2017، وذلك لأن التمديد فصلياً أدى إلى عدم إمكانية التمويل، وبالتالي عدم تنفيذ استثمارات كبيرة لتغطية نفقات مقدمي الخدمات، على أن لا تطالب الشركات بأي تعويضات أو مطالبات عن هذه الفترة».
المشكلة الأساسية أن السياسيين استغلّوا المياومين والشركات أيضاً. فمن جهة يسعون إلى توسيع قاعدة العمال المياومين من خلال فرض توظيف جديد لدى الشركات، ومن جهة أخرى يمنحون الشركات الامتيازات مقابل ولاءات سياسية ومالية، ثم يدفعون المياومين إلى الإضراب للمطالبة بحقوقهم.
من يدفع الثمن اليوم هم المياومون الذين لم يحصلوا على حقوقهم، ولا تدفع «دباس» رواتبهم منذ ثلاثة أشهر. والجهة الأكثر تضرراً من هذا الملف، سكان المناطق الذين يحصلون على خدمات كهربائية بكلفة باهظة مموّلة من جيوبهم وبجودة متدنية جداً. فعلى سبيل المثال، يزيد عدد الطلبات المتراكمة لدى شركة «دباس» على 10 آلاف، من بينها كشوفات على 900 مبنى جديد تحتاج إلى الكهرباء، و200 محطة توزيع للأحياء… الأشغال المتراكمة كبيرة إلى درجة أن تنفيذها بات يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً. هذا الجهد يقوم به شباب العمل الاجتماعي في حزب الله والبلديات التي تشتري الكابلات والتابلوهات والتجهيزات التقنية لتركيبها في الضاحية… المسألة بدأت تلامس بعداً خطيراً يولّده غياب الدولة المشغولة بخصخصة الخدمات والاستغلال السياسي للعمال.

المصدر: جريدة الاخبار

 

فاتن الحاج

 

 

احتجاز تعويضات أكثر من 720 معلماً في المدارس الخاصة يظلل إضراب النقابة اليوم وغداً. التحرك هذين اليومين يستهدف وجهتين: إدارات المدارس التي ترفض تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب بكل مندرجاته، وصندوق التعويضات الذي يمتنع عن البت في تعويضات وتقاعد معلمين أنهوا خدماتهم بعد صدور القانون.

عشية التحرك تعرض المعلمون لضغوط وتهديدات بتوجيه الإنذارات والحسم من رواتبهم إذا شاركوا في الإضراب، ووصف أحد المديرين المعلمين المضربين بـ «الدواعش والوثنيين»!

الخطوة الأولى ستكون تجمعاً حاشداً عند الثانية ظهر اليوم أمام مركز النقابة في بيروت بمشاركة المعلمين المتقاعدين، والخطوة الأبرز ستكون تجمعاً آخر أمام وزارة التربية، يوم الأربعاء.

صندوق التعويضات المنشأ بقانون بتاريخ 27 آذار 1951 هو بمثابة محكمة ابتدائية، إذ يمكن الطعن في قراراته أمام محكمة الإستئناف خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها. ولم يحدث في تاريخ الصندوق أن امتنعت جهة عن صرف التعويضات للمعلمين كما فعل الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، وهو أحد ممثلي أصحاب المدارس في مجلس إدارة الصندوق والمفوض من قبلهم.

عازار يتسلح في عدم التوقيع على «الشيكات» بموقف اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي وجه كتاباً إلى رئيس مجلس إدارة الصندوق وأعضائه يبلغهم فيه بأن التعليم الخاص معني فقط بتحويل السلسلة وبوحدة التشريع، وبالتالي فإن أصحاب المدارس لن يدفعوا الدرجات الست الاستثنائية ولا زيادة للمتقاعدين ولا مفعول رجعياً لغلاء المعيشة.

هذا الموقف يخالف قرار مجلس إدارة الصندوق في 10 تشرين الأول الذي وقع عليه عازار نفسه والذي قضى بتطبيق السلسلة مع طلب الاستشارة في ثلاث نقاط فقط:

ــــ استحقاق أو عدم استحقاق مفعول رجعي على تعويضات وتقاعد المعلمين.

ــــ استفادة أو عدم استفادة المتقاعدين لدى صندوق التقاعد.

ــــ تعيين المدرسين حاملي الإجازة التعليمية والإجازة الجامعية عند الدرجة التاسعة أو الاستمرار بتطبيق أحكام القانون 661 /97.

«الشيكات» يوقعها إلى عازار، كل من رئيس مجلس إدارة الصندوق المدير العام للتربية فادي يرق، ومفوض ممثلي النقابة في مجلس إدارة الصندوق جمال الحسامي.

وحده الحسامي وقّع على صرف التعويضات حتى الآن. وفيما تترقب نقابة المعلمين أن يضغط رئيس مجلس إدارة الصندوق في اتجاه حماية الحقوق المالية للمعلمين، يؤكد يرق في اتصال مع «الأخبار» أنّه شخصياً يعتبر قانون السلسلة نافذاً، وهذا ما يصرّح به داخل الصندوق وخارجه. هل ستوقعون على صرف التعويضات؟ يجيب: «فلننتظر جلسة الصندوق يوم غد (اليوم) لنبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أننا تلقينا كتباً من اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة يطلب منا التريث في تطبيق المواد الخلافية الملتبسة والمتناقضة». لكن تجدر الإشارة إلى أنّ الكتاب الثاني للاتحاد يتجاوز التريث الوارد في كتابه الأول إلى حسم المواد التي ستطبقها المدارس من القانون. وهنا لم ينتظر أصحاب المدارس رأي هيئة التشريع والاستشارات في شأن المواد الخلافية في القانون. رأي الهيئة صدر فعلاً وبات في عهدة المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم الدويري وستتسلمه وزارة التربية قريباً، كما قال لـ «الأخبار» وزير التربية مروان حمادة. يذكر أن حمادة سيلتقي اتحاد المؤسسات ظهر اليوم.

رهان النقابة الأساسي يبقى على المعلمين بعدم توقيع البيانات السنوية التي سترسلها إدارات المدارس في آخر كانون الأول، في ضوء الموازنة الجديدة، وخصوصاً إذا كان الراتب غير مبني على سلسلة الرواتب الجديدة.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الكباش" مُستمرّ في نقابة الأطباء"

الكباش" مُستمرّ في نقابة الأطباء…

شباط 13, 2019 16 عمالية ونقابية

قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماعية

قضية زريق تُبرز مشكلة اللاعدالة الإجتماع…

شباط 12, 2019 17 مقالات وتحقيقات

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب!

الضمان «يخاصم» الأميركية: مخالفات وتلاعب…

شباط 12, 2019 16 مقالات وتحقيقات

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

جورج زريق... الاحتجاج الأخير

شباط 11, 2019 47 مقالات وتحقيقات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم الطلبات

المؤسسة العامة للاسكان حدّدت أصول تقديم …

شباط 08, 2019 40 مقالات وتحقيقات

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض على حقوق مكتسبة؟

توحيد الصناديق الضامنة: إصلاح أم انقضاض …

شباط 07, 2019 26 مقالات وتحقيقات

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق أم رفع الضرائب؟

خطة الحكومة للعجز غير واضحة: خفض الإنفاق…

شباط 06, 2019 26 مقالات وتحقيقات

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالات تتضخّم

المؤشرات المالية في 2018: فجوة الاختلالا…

شباط 06, 2019 42 مقالات وتحقيقات

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي الدخل المحدود

دعم القروض السكنية: الأولوية ليست لذوي ا…

كانون2 31, 2019 60 مقالات وتحقيقات

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال وظيفي وهدر أموال

الضمان بين فكّي «التيار» و«أمل»: إهمال و…

كانون2 30, 2019 60 مقالات وتحقيقات

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء العام

طريق مكافحة الفساد تمرّ في إصلاح الشراء …

كانون2 29, 2019 46 مقالات وتحقيقات

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعات كبرى ومخالفات مستمرة لفروع جامعية تخضع للتدقيق

اكتشاف تزوير شهادات واستغلال أسماء جامعا…

كانون2 29, 2019 68 مقالات وتحقيقات

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

القروض السكنية المدعومة تعود بـ«القطارة

كانون2 28, 2019 56 مقالات وتحقيقات

انتخابات رابطة الثانوي شرعية... لا شرعية؟

انتخابات رابطة الثانوي شرعية... لا شرعية…

كانون2 28, 2019 51 مقالات وتحقيقات

اللقاء الشهري بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف: عتب كبير على "موديز"... وقروض سكنية بفائدة  خمسة فاصلة تسعة بالمائة

اللقاء الشهري بين حاكم مصرف لبنان وجمعية…

كانون2 25, 2019 59 مقالات وتحقيقات