المرصد 6-10-2019

لأن أساتذة الجامعة اللبنانية هم بناة التقدم والتغيير،
ولأن الرابطة هي الرائدة في حراك الشعب وهي قلبه النابض منذ السنة الماضية حيث كانت تستشعر مدى خطورة عدم التفات السلطة الى معاناة الناس،
ولأن الأساتذة هم جزء من الشعب اللبناني المنتفض اليوم على الأوضاع المتردية على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية،
ولأن طلاب الجامعة اللبنانية يشعرون بالإجحاف تجاه جامعتهم وحقوقهم وحقوق أهاليهم ومواطنيهم،
ولأن الأساتذة والطلاب والموظفين معنيون بالأوضاع المعيشية ويعانون مثل كل الناس، من الفساد والفاسدين، ويثورون لينالوا حقوقهم في الحياة الكريمة وحرية التعبير، ولطرد و محاكمة ناهبي أموال الدولة والشعب،
ولأن الأساتذة يؤكدون مجددا على إصرارهم على استرداد الأموال المنهوبة و يرفضون حل الأزمات الاقتصادية على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود،
و لأنهم يصرون على إقامة دولة القانون والمؤسسات، يكون اقتصادها حديثا رقميا غير ريعي،
ولأنهم يقاومون منذ عقود لنيل الحرية والسيادة والاستقلال والتحرر من أي هيمنة خارجية سياسية أو مالية، ويتوقون لتحقيق المساواة والمواطنة بين جميع مكونات الشعب اللبناني،
ولأن الأساتذة يرفضون تهميش مطالبهم المعيشية والأكاديمية لا سيما التفرغ والدخول إلى الملاك والثلاث درجات والخمس سنوات وزيادة موازنة الجامعة وحماية صندوق التعاضد، والأبنية اللائقة.
ولأنهم يصرون على تنفيذ اتفاق النقاط السبع كاملا أيا تكن السلطة والحكومة، وإعطاء الطلاب حقوقهم في السكن الجامعي والمنح والمساعدات الاجتماعية والمطاعم المدعومة و الانتخابات الطلابية،

لكل هذا، تؤكد الهيئة التنفيذية أنها في صلب حراك الشعب اللبناني لانتزاع هذه المطالب، وبالتالي تعلن استمرارها بالوقوف الى جانب مطالبه المحقة في الوصول الى وطن الحرية و العدالة و الشفافية و المحاسبة و التقدم و الازدهار.

نظرا لأوضاع بعض الطرقات التي نأمل أن تعود سالكة بأسرع وقت، تتمنى الهيئة على إدارة الجامعة و جميع الأساتذة الأخذ بعين الاعتبار عدم قدرة الطلاب الوصول إلى الجامعة؛ وتتمنى على الأساتذة عدم إعطاء المحاضرات في غياب شريحة كبيرة من الطلاب.
كما تطالب الهيئة الإسراع بدفع مستحقات الأساتذة وقد مضى على بعضها أكثر من ثلاث سنوات.
و تعيد الهيئة التأكيد على موقفها المطالب باستئناف عمل مجلس الجامعة.
تتمنى الهيئة على فخامة رئيس الجمهورية استرداد قانون الخمس سنوات وتوقيعه. كما تطالب الكتل النيابية الوفاء بالعهود وتحذر من النكث بها.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

جريدة النهار- عصف الحراك الشعبي المستمر في بيروت والمناطق اللبنانية كافة، بالمدارس والجامعات، خصوصاً بعد مشاركة عدد كبير من طلاب الجامعة اللبنانية وأساتذتها وتلامذة مدارس في التظاهرات المطالبة باستقالة الحكومة ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة. ومع استمرار التظاهرات قررت إدارات في المدارس الإقفال اليوم أيضاً بعد مناشدات من الأهالي، فيما أصدر وزير التربية أكرم شهيب ثلاثة قرارات حسم في آخرها بإقفالها حتى إشعار آخر. وكذلك تقفل جامعات خاصة مثل القديس يوسف فيما قسم من طلاب الجامعة الأميركية لن يدخل إلى الصفوف الدراسية متضامناً مع الحراك. أما طلاب اللبنانية وأساتذتهم فانتفضوا على قرار رئيس الجامعة باستئناف الدروس اليوم.

"غرفة الصف هي اليوم الشارع ونحن مدعوون الى التعلم"، هكذا انهت مجموعة من اساتذة الأميركية في بيروت بيانها، ورفضت فيه العودة الى الدراسة، داعية الى استحداث صفوف تعليم ابنائنا في قلب ساحة الحرية، ساحة الشهداء، المكان الأنسب ليترعرعوا على حلم الثورة و التغيير. وأعترض أساتذة مع عدد كبير من الطلاب على بيان إدارة الجامعة بالعودة إلى الدراسة.

أما جامعة القديس يوسف فقد أصدرت بياناً نشرته على صفحتها الفايسبوكية الرسمية دعت فيه الى الاقفال اليوم. كما اتخذت إدارة جامعة سيدة اللويزة ايضاً قراراً بعدم استئناف الدروس، وإقفال أبواب الجامعة.

في الجامعة اللبنانية كان السجال على أشده بين الأساتذة، بعدما أصدر رئيس الجامعة فؤاد أيوب بياناً قرر فيه استئناف الدروس والأعمال الإدارية في كليات ومعاهد وفروع الجامعة كافة، بدءا من اليوم الأربعاء. في حين دعا رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة الدكتور يوسف ضاهر الأساتذة والطلاب إلى الاستمرار في التظاهرات وعدم الانصياع لمطلب رئيس الجامعة فؤاد أيوب. وقد اعترض عدد من أعضاء الهيئة على الدعوة مطالبين بأن يكون موقفها صادر وفق الأصول، بينما حاول أساتذة المكاتب الحزبية الضغط على الأساتذة للالتزام بقرار رئيس الجامعة

لكن الغالبية من الأساتذة قرروا عدم التدريس اليوم وفق بيانات متفرقة، صدرت من فروع الشمال والجنوب وبيروت والبقاع، إلى بيانات من طلاب داعية الى المشاركة في التحركات الشعبية ورفض دعوة رئيس الجامعة. وأعلنت رابطة طلاب الجامعة في بيان أن "شعارنا يجب أن يكون: كلّن يعني كلّن، ورئيس الجامعة اللبنانية واحد منهم". أضاف، "على الجامعة بكرا مش نازلين، ومن الشارع أكيد مش طالعين"، مشيراً الى انّ "قرار رئاسة الجامعة اللبنانية تماماً مثل ورقة رئيس الحكومة الإصلاحية، لا يغيّر شيئاً".

وعلى الخط ذاته، رفض طلاب مشاركون في التظاهرات قرار وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيّب بالعودة إلى المدارس والجامعات إبتداء من اليوم، ورأى البعض منهم أنها محاولة من السلطة لتقليل عدد المتظاهرين، وأكدوا أنهم باقون في ساحات التظاهرات حتى تحقيق المطالب.

ورفض الاساتذة المتعاقدون بالساعة في الشمال في بيان قرار أيوب، وقالوا إنه كان حريا برئيس الجامعة إصدار بيان شديد اللهجة يدين السلطة الحالية لعدم دعمها جامعة الـ81000 طالب والعشرة آلاف أستاذ وموظف في خطتها الإصلاحية المزعومة وأن ينزل الى الشارع ويقود تظاهرة تاريخية لأهل الجامعة تنديدا بفساد السلطة البالية وطائفيتها الفتاكة والتي طالما اشتكى منها رئيس الجامعة".

أما في المدارس، فقد برزت دعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر اليوم امام وزارة التربية للمطالبة باستقالة وزير التربية أكرم شهيب، وهو عاد وأصدر بياناً توضيحياً لدعوته المدارس والجامعات لاستئناف التدريس والتعويض على التلامذة فترك القرار لإدارات المدارس بتقدير الظروف المحيطة بمؤسساتهم. وأوضح أنّ قراره السابق إعادة فتح المدارس لم ينطلق من أيّ خلفية سياسية أو أيّ نية للتضييق على التحركات الشعبية التي تشهدها المناطق اللبنانية وفق ما جاء في بعض التفسيرات الخاطئة، إنّما جاء حرصاً على مصلحة الطلاب ونتيجةً لمراجعات متكررة من أولياء الأمور، وبعد استئناف الدراسة في العديد من المدارس في عدة مناطق. ومساء عاد شهيب وأصدر قراراً قضى بإقفالها اليوم وحتى إشعار آخر، بسبب الإستمرار في إغلاق الطرق.

ونفت رابطات الأساتذة أن يكون لها علاقة بالدعوة للتظاهر أمام الوزارة. وفي اتصال مع "النهار"، اعلن رئيس رابطة أساتذة الثانوي الرسمي نزيه الجباوي، أن "لا علم له بالدعوة، التي يتناولها بعض معلمي الثانوي عن التجمع اليوم امام وزارة التربية، وهي بالنسبة إليه دعوات فردية ولا تمت للرابطة بأي صلة".

وقررت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية أن سلامة المتعلّمين والهيئة التعليميّة والأهالي وأمنهم هي من أولويّات مسؤوليات الإدارات المدرسيّة؛ ودعت رؤساء المدارس ورئيساتها إلى الالتزام باستمرار إقفال المدارس حرصًا على سلامة الأسرة التربويّة، مع احترام حريّة تقدير المواقف المتنوّعة التي تمليها المصلحة العامّة ضمن السياق المناطقيّ الخاصّ. كما قررت رابطة المدارس الإنجيلية إقفال مدارسها في كل المناطق اللبنانيَّة اليوم الأربعاء حفاظًا على سلامة التلامذة وأمنهم.

كذلك تتوقف الدروس في مدارس العرفان نظراً للأوضاع الراهنة التي لم تزل قائمة، وفق بيان لإدارتها، إلى مدارس أخرى في بيروت ومناطق جبل لبنان، علماً أن بعض المدارس في المحافظات قد فتحت أبوابها أمس في الجنوب والبقاع والشمال، وهي بعيدة عن التجمعات الاحتجاجية.

وكان اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة رد على دعوة شهيب بشأن التدريس في بيانه الأول، قائلا: "لأن الوطن ينادينا جميعا، لأن الوطن أهم من الشهادة المدرسية، لأنه لا نفع للشهادة العلمية اذا بقيت ورقة معلقة على الحائط وحاملها عاطل عن العمل، لأن التلامذة هم مستقبل هذا الوطن وعليهم المشاركة في صناعة مستقبله، ندعوكم للاضراب العام في كل المدارس والجامعات الرسمية والخاصة"..

.


إن أساتذة الجامعة اللبنانية هم معنيون مثلهم مثل كل الفئات الشعبية المتضررة من فرض المزيد من الضرائب والقرارات المجحفة التى تلتهم الحقوق وتحبط الناس.
كما أن الأساتذة هم أول من رفعوا الصوت، عبر رابطتهم في إضراباتهم وتحركاتهم في الربيع الماضي وفي إعلانهم الإضراب الإثنين القادم، رفضا لهذه السياسات التي تمس جميع الناس وتهدد الوطن، وفي الوقت نفسه تعتبر الهيئة بأن هذه السياسات لن تحل الأزمة الاقتصادية، لا بل ستؤدي إلى مزيد من الغليان الشعبي والاضطرابات.
في ظل هذه الظروف الخطيرة، تدعو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية جميع الأساتذة لمساندة الحراك الشعبي الذي يشملهم حكما، وذلك من أجل زيادة الضغط لإلغاء الضرائب و التدابير المجحفة. كما تدعو السلطة لاتخاذ القرارات السريعة لإعادة الثقة بين الشعب والدولة قبل أن ينهار الهيكل على رؤوس الجميع، من خلال التراجع عن هذه التدابير التي تطال أصحاب الدخل المحدود والفئات الفقيرة، ومن خلال البحث عن حلول للأزمة باستعادة الأموال المنهوبة من الأملاك البحرية والبرية ومن الجبايات المنقوصة التي تهدر حقوق الخزينة، ومن خلال ضبط كافة المرافق والمرافئ والمعابر الشرعية و وقف غير الشرعية، ومن خلال لجم التهرب الضريبي والجمركي والسرقات في المناقصات والمشاريع الوهمية.

الجامعة الوطنية هي ركن من أركان الوطن اللبناني وملك للشعب اللبناني. وهي تتأثر به وتشعر معه ويصيبها ما يصيبه وتسانده في كل ما يعانيه.

وستوافيكم الهيئة التنفيذية بالخطوات اللاحقة.
بيروت في ١٨/١٠/٢٠١٩

المرصد:
الرد القانوني للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
على رد قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية الى مجلس النواب
ارتكزت مطالعة فخامة رئيس الجمهورية على قاعدة أنَّ قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، إنما وقع مخالفاً لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين المكرّس في الفقرة ج من مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه.
ورأى فخامته أنه يكون مخالفاً للدستور تخصيص أفراد الهيئة التعليمية بميزة في احتساب تقاعدهم عن غيرهم من العاملين في القطاع العام.
وبالعودة إلى أسس تطبيق مبدأ المساواة، نجد أنه وسيلة لتقديم الحماية القانونية المتكافئة، وهذه المساواة المقررة للأفراد هي المساواة القانونية، وليست المساواة الحسابية. بمعنى أن من حق كل مواطن أن يحصل على ذات المعاملة إذا استوفى الشروط المقرَّرة، وبالتالي فإن المساواة في المعاملة مشروطة بالمساواة في توافر الشروط. إذ لا نستطيع أن نساوي بين الناس جميعاً مهما اختلفت العناصر القانونية والواقعية المحيطة بهم، فمبدأ المساواة لا يؤدي بنا إلى أن نكفل لكل الناس تطابقاً في المعاملة، بل إنه يعني أن يتم يتعامل بالطريقة نفسها مع الأشخاص الذين يوجدون في المركز نفسه. ولهذا لا يعدُّ مبدأ المساواة مبدأً مطلقاً، ويمكن بالتالي أن نكون أمام حالة التمييز بين مواطنين إذا كانوا موجودين في أوضاع قانونية مختلفة أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، حفاظاً على النظام العام شرط أن يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقاً مع غاية القانون (المجلس الدستوري اللبناني قرار رقم 2/99 تاريخ 24/11/1999-المجلس الدستوري قرار رقم 1/2000 تاريخ 1/2/2000- المجلس الدستوري قرار رقم 3/2002- تاريخ 1/6/2002).
وهكذا فإن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون هو ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها. إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد – فوق ذلك – إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، أو القانون سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها (المحكمة الدستورية العليا في مصر- القضية رقم 56 لسنة 24 قضائية "دستورية" جلسة 11/5/2003). وقد أخذ مجلس شورى الدولة بهذه القاعدة في كافة أحكامه ونذكر منها: مبدأ المساواة لا يطبق الا بين أشخاص أو مواطنين هم بوضع مطابق إذ إن مبدأ المساواة امام القانون أم الانظمة أم الأعباء العامة، تعني المساواة في الحق وليس المساواة في الواقع (مجلس القضايا، قرار 71/92 – 93 تاريخ 25/1/1993 ميشال يوسف طعمه/الدولة – وزارتي العدل والمالية). واستناداً إلى هذا الاجتهاد الراسخ فإن مبدأ المساواة هو بين المتواجدين في المركز القانوني الواحد، وحيث أن اساتذة الجامعة اللبنانية وإن كانوا من فئة الموظفين الخاضعين لشرعة التقاعد، إلا أنهم فئة وظيفية خاصة يمكن تخصيصها بأحكام خاصة عند إنهاء خدماتها، ولا يعد ذلك خرقاً لمبدأ المساواة وفق ما تمّ بيانه، والأدلة على ذلك لا تُحصى، منها استمرار أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بالإشراف على أطاريح الدكتوراه بعد بلوغهم السن القانونية. ومنها تخصيص العاملين في الأجهزة الأمنية بنظام ضرب سنوات الخدمة بثلاثة أضعاف عند احتساب تعويض نهاية الخدمة، ومنها إنشاء صناديق خاصة يستفيد منها المتقاعدون علاوة على تعويض الصرف والمعاش التقاعدي...
ولهذا فإن تخصيص فئة وظيفية محصورة بحقوق معينة مراعاةً لواقعها الخاص، لا يشكّل تجاوزاً لمبدأ المساواة بين موظفي القطاع العام؛ فالأطباء والمهندسون الموظفون لهم خصوصية الاستمرار في الانتساب إلى نقابتهم مع ما يعنيه ذلك استفادتهم من خدمات هذه النقابات. ولهذا فالمقارنة غير جائزة. بل على العكس فإن العدالة التي يُعدُّ مبدأ المساواة أحد صورها، توجب إقرار هذا القانون لرفع مظلمة لاحقة بأفراد الهيئة التعليمية ومراعاة لخصوصيتهم.
علماً أنه بعد إقرار القانون فإن له الأولوية على مبدأ المساواة، إعمالاً لاجتهاد مجلس شورى الدولة الذي قضى أنه: "في حال وجود تضارب بين مبدأ الشرعية (Principe de l’égalité) ومبدأ المساواة (Principe d'égalité) أو مبدأ العدالة والإنصاف (Equité) فلا يؤخذ بعين الاعتبار للتطبيق إلا مبدأ الشرعية، لا سيما أن اجتهاد مجلس شورى الدولة يرتكز بصورة مستمرة على هذا المبدأ الأعلى (م. ش. قرار رقم 3 تاريخ 5/1/1989، شركة اسورانس جنرال دي فرانس/الدولة، م. ق. إ. 1992-1993، ص.31).
بيروت في 17/10/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 


بيان صادر عن الهيئة التنفيذية لرابطة
الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعاً استثنائياً، برئاسة الدكتور يوسف ضاهر وحضور الأعضاء. وأصدرت البيان الآتي:
في الوقت الذي ترسم فيه مخططات، وتقرُّ سياسات تقشفية قاسية بحق الشعب اللبناني، وحيث أن مصالح الجامعة اللبنانية وأساتذتها مهدَّدة بالعمق، تتفاجأ الهيئة التنفيذية بقرار اعتبار مجلس الجامعة غير قائم استناداً الى استشارة قانونية غير ملزمة.
إن هذا القرار سيعطل حسن سير عمل هذا المرفق الوطني الهام، وهذا الأمر مناقض لروحية القانون رقم 66/2009. عليه ترفض الهيئة التنفيذية تعطيل عمل مجلس الجامعة لأي سبب كان ومن أي جهة أتى، وتعتبر أنَّ مجلس الجامعة قائم انطلاقاً من بنود القانون رقم 66 وروحيته التي تنص المادة 14 منه "عند انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عنها في هذا القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم" وبالتالي فإن كل قراراته تعتبر نافذة، وتطلب الهيئة من حضرة رئيس الجامعة دعوة المجلس، الذي بات يضم 16 ممثلاً جديداً للأساتذة، للاجتماع كما تطلب من مجلس الجامعة ممارسة دوره كاملاً. في الوقت نفسه تطلب الهيئة من الحكومة الإسراع بتعيين العمداء الجدد ومفوضي الحكومة، والعمل على تمثيل الطلاب في مجلس الجامعة سريعاً.
من ناحية أخرى تتابع الهيئة مسار مطالبها – الواردة في اتفاق النقاط السبع. وفي هذا الإطار تذكر الهيئة بأنها ما زالت بانتظار تحقيق النقاط السبع التي على أساسها تمَّ تعليق الإضراب. وهي ما يأتي:
- مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب والقاضي بزيادة خمس سنوات لاحتساب المعاش التقاعدي والذي ينتظر الأساتذة صدوره رسمياً.
- ملف الدخول الى الملاك الذي لا يتطلب جهداً كبيراً.
- ملف التفرغ على أن يسلك مساره الصحيح حسب الكفاءة والحاجة الأكاديمية والوطنية.
- ملف الثلاث درجات الذي نطالب بإقراره سريعاً.
- تحذر الهيئة من المس بالنظام التقاعدي وتطالب بالعودة عن حسم الـ15% التي تقررت في أواخر التسعينيات.
- تطالب الهيئة بدفع مستحقات الأساتذة حسب القانون 46/2017. كما تطالب بدفع مستحقات الأساتذة المتعاقدين بالساعة ودورة الكفاءة.
- تطالب الهيئة بإدخال المتفرغين الذين تقاعدوا فوراً الى الملاك ودفع معاشاتهم التقاعدية من تاريخ تقاعدهم.
كانت الهيئة التنفيذية قد شاركت في اللقاء الذي جمع الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وقررت الاستمرار المشاركة في هذه الاجتماعات وفي كل الخطوات القادمة التي ستدافع عن مصالح الشعب اللبناني بكل فئاته الاجتماعية.
تطلب الهيئة من جميع الأساتذة البقاء على أهبة الاستعداد لأي تحرك تقرره الهيئة التنفيذية.
بيروت في 16/10/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

النهار- 16-10-2019


فاجأ رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب عمداء الجامعة وأساتذتها وأهلها باتخاذه قراراً استند فيه على مطالعة من الدائرة القانونية في الجامعة ألغى فيه مجلس الجامعة، واعتبره غير قائم بصورة قانونية، ما يعني توقف المجلس بصيغته الحالية عن الاجتماعات واتخاذ القرارات، وحصر كل ملف الجامعة برئيسها، وهو ما اعتبرته أوساط جامعية محاولة للتفرد بالقرار وإلغاء الإدارة الجماعية للجامعة.

جاء قرار أيوب رداً على تعذر انعقاد مجلس الجامعة لثلاث مرات متتالية، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني "والذي أصر مجلس الجامعة على اعتباره كما لو أن المجلس كامل" وفق ما ورد في قراره، وهو ما أوجب طلب استشارة قانونية حول تحديد النصاب الواجب اعتماده من الهيئة الاستشارية القانونية للجامعة اللبنانية، حيث أشارت مطالعتها التي استندت إلى المادة 17 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، "فإنه حتى مع وجود العدد الكافي من الأعضاء لتأليف النصاب القانوني لاجتماعات مجلس الجامعة، لا يمكن اعتبار هذا المجلس قائماً وحائزاً الصفة القانونية وفقاً للأصول، وهذا ما يفرض تعيين سائر الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً كالعمداء لكي تعتبر جلساته قانونية". وبما أنه وفق قرار رئيس الجامعة لم يشكل المجلس وفق الأصول وبما ان تعيين الأعضاء لم يستكمل بقرار من مجلس الوزراء، فلا يجوز بهذه الحالة تعطيل أعمال المجلس، فتطبق المادة 10 من القانون الإشتراعي رقم 122 تاريخ 1977. ويعني ذلك إلغاء دور المجلس ونقل صلاحياته الى رئيس الجامعة لوحده.

لكنها ليست المرة الأولى التي لا يكتمل فيها النصاب القانوني لمجلس الجامعة، فوفق أوساط في مجلس الجامعة قرأت كتاب رئيس الجامعة الى العمداء المعينين بالأصالة بالمرسوم ٤٦٩ الصادر في ٤ أيلول ٢٠١٤، أنه يهدف إلى التفرّد بالقرار، معتبرة بأنه يشكل انقلابًا على القوانين والأنظمة بتوسل حيثيات تسمى "قانونية"، في حين انها تفتقر الى احترام الشرعية، علماً أن قرارات من هذا النوع تحتاج إلى أكثر من مطالعة الهيئة الاستشارية القانونية للجامعة. وأشارت إلى أن الإدارة الجماعية للجامعة هي الأساس حيث يديرها رئيس ومجلس، ولا يمكن أن يتفرد أحد بالقرار.

الأخطر في كتاب أيوب، وفق مصادر جامعية أن اعتبار مجلس الجامعة غير قائم قانونًا يجعل من رئيس الجامعة صاحب صلاحيات مطلقة وهي غير موجودة في القوانين، بحيث يمكنه استخدامها من اجل وضع جدول أعمال لا توافق عليه اكثرية اعضاء مجلس الجامعة فيتغيبون لاجتماعات متتالية، الأمر الذي يعتبره الرئيس بأنه خروج على القوانين. فيما المشكلة تكمن في جدول الأعمال الخلافي وليس في المقاطعة او التغيّب عن حضور الجلسات، علماً ان قواعد النصاب منصوص عليها في قوانين الجامعة ولا حاجة لتعديلها وفق أهواء ورغبات ومصالح معينة.

مواضيع ذات صلة
"شهادة الجدارة في الوعي حول الأمم المتحدة"

من يُعاقب وزير التربية بتعميمه منع إعلانات الجامعات في الصحف والتلفزيونات؟

علم الروبوتات في العائلة الفرنسيّة – جونية: العالم تغير نحو افاق جديدة
وإذا كان اعتبار مجلس الجامعة غير قائم قانونًا يشكل ضغطًا على مجلس الوزراء للتعجيل في تأليف مجلس جديد للجامعة، إلا أنه قرار يحتاج الى توافق عريض والى ظروف سياسية غير متوافرة في الوقت الراهن. والأخطر أيضاً أن القرار وفق المصادر يسمح لرئيس الجامعة وللفريق السياسي الذي يمثله بالاستئثار بإدارة الجامعة من دون مشاركة سائر المكونات الأخرى.

الجامعة التي تضم اكثر من ثمانين الف طالب، وسبعة الآف أستاذ ونحو خمسة آلاف موظف اداري يستحيل ادارتها من شخص واحد، وهو امر الحق بها ضررًا كبيرًا في السنوات الاخيرة، ما جعل العديد من الأصوات تنادي بلامركزيتها للحؤول دون استمرار مركزة القرار.

وتسأل المصادر الجامعية، إستناد الى كتاب أيوب، هل تعتبر كل جلسات مجلس الجامعة منذ إعادة انتاجه في 2014 لاغية وغير قانونية حيث أن الاستشارة القانونية التي ألغت المجلس استندت إلى غياب مكون اساسي فيه وهو مفوضي الحكومة! وحيث ان مندوبي الطلاب هم ايضاً مكون حيث سجل غيابهم عن المجلس منذ سنوات طويلة، فهل تعتبر كل قرارات مجلس الجامعة لاغية؟

تذكر المصادر بالاستشارة التي طلبها رئيس الجامعة في بداية ايلول 2018 (تاريخ انتهاء ولاية الاربع سنوات للعمداء الحاليين) والتي شددت على المادة 14 من القانون 66/2014 (استمرارية المرفق العام)، وقد عاد رئيس الجامعة الى دعوة المجلس بموجب هذه الاستشارة الاخيرة بعد شهر من تعطيله أي في تشرين الاول من عام 2018. فما الذي تغير منذ ذلك الحين؟

النهار-9-10-2019

 

تتواصل الاعتراضات في الجامعة اللبنانية على نظام الإنتخابات الطالبية الذي قدمه رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب. وأكد "تكتل طلاب الجامعة اللبنانية" في بيان، أن "النظام الذي قدمه أيوب، في القرار رقم 2362، ينافي جوهر نشوء الحركات الطالبية، الطامحة إلى الارتقاء بالجامعة الوطنية على الصعيدين الأكاديمي والمطلبي"، معتبرا أنه "غاب عن ذهن من صاغ هذا القرار، الذي أبصر النور من دون أي مشاركة طالبية في إعداده، أن دور انتخابات الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية هو إيجاد مساحة للطلاب لممارسة العمل الديموقراطي في ساحتهم الجامعية، كمواطنين أحرار منتجين في وطن مستقل، وقد تجلى غياب هذا الدور في أغلب مواد القرار المذكور".

وأشار الى أن "القرار يلغي أي نشاط طالبي في الجامعة قد يقام من الأندية أو التجمعات الطلابية أو أي جهة أخرى خارج الاتحاد، كما يمنع أي نمط من الحركات الطالبية المطلبية التي قد تنشأ خارج الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، حيث يعتبر هذا الأخير الممثل الوحيد للحركة الطالبية للجامعة اللبنانية. ويعتبر هذا القرار الطلاب كتلة انتخابية، تقوم بانتخاب المندوبين وينتهي دورها على مدار العام الجامعي عند هذا الحد، فالهيئة العامة في الاتحاد تتألف من مجموع المندوبين المنتخبين، الذين يتخذون القرارات من دون أي حق بالتدخل أو الاعتراض من الطلاب، وهذا ما يضرب اللحمة، عبر إيجاد تباعد بين الناخبين، أعضاء الاتحاد الشكليين، وبين هيئات الاتحاد عموما".

واعتبر "التكتل" ان "هذا القرار يبني علاقات خضوع متسلسل بين مختلف هيئات الاتحاد، عبر بناء تنظيم هرمي بامتياز، يترأسه رئيس الاتحاد، صاحب الكلمة الفصل في كل القرارات الصادرة عن هيئات الاتحاد عموما، حيث تتمركز لديه السلطة. كما يجرد القرار الطلاب من إمكانية إدارتهم لشؤونهم بأنفسهم، من خلال سيطرة مجلس الجامعة على قرارات الاتحاد، وحقه بالتدخل تلقائيا لنقد قرارات اللجنة التنفيذية، وتفرده بمراقبة الإنتخابات الطالبية وبالبت في الطعون في ما يخص الانتخابات والقرارات الصادرة عن الهيئة العامة في الاتحاد. ويشكل هذا القرار آلية سلطوية تهدف إلى ضبط المؤسسة الجامعية، والسيطرة على حرية الحركة الطالبية لإلغاء أي تعبير أو مطالبة محقة، قد تعيد إحياء المشهد الذي جسده طلاب الجامعة الوطنية مؤخرا في تحركاتهم منذ أيار 2019".

ولفت الى أن "القرار يمنع الطلاب من ممارسة وسائل الضغط الديموقراطي بما فيها الاعتصام والإضراب، ما لم توافق اللجنة التنفيذية على ذلك، إضافة إلى افتقاد الشفافية في عمل الهيئات، وتغييب آليات المراقبة والمساءلة والمحاسبة من القاعدة الطالبية".

مواضيع ذات صلة
توصية لمجلس التعليم العالي لوقف الحملات الإعلانية للجامعات على الطرق

هل اللغة الفرنسية لتلامذتنا بخير؟

انتخابات طالبية هادئة في اليسوعية رغم الحملات أكثرية نسبية منحت "القوات" رئاسة المجلس الطالبي
وذكر أن "اعتماد اللوائح المكتملة، عوضا عن اللوائح غير المكتملة، وفق القانون النسبي في الانتخابات الطلابية، يقلص من الهامش الديموقراطي في اختيار الطلاب لممثليهم، ويفرض سيطرة الأحزاب السياسية على الساحة الجامعية".

ودعا الى "مراجعة ومناقشة فحوى مواد هذا القرار، بما يتلاءم مع الجوهر الديموقراطي للمشاركة الطالبية الفاعلة".

 الاخبار-9-10-2019

د. داوود نوفل

 


ينتظر ملفا التعاقد والتفرغ في الجامعة اللبنانية قرارات جريئة من رئيس الجامعة ومجلسها عبر إعلان صريح بوقف التعاقد الجديد في الجامعة إلى أجل غير مسمى، إلى حين إنجاز ملف التفرغ الذي ينهي معاناة للبعض امتدت لأكثر من 15 عاماً. وفي حال وجود شواغر مثبتة في بعض الكليات، يمكن توزيعها على الأساتذة في الملاك والتفرغ، بناء على قرار مجلس الجامعة 2000/927 الذي لم يضع سقفاً لأنصبة الأساتذة في الجامعة بكل رتبهم. كما أنّه يمكن توزيعها على المتعاقدين الحاليين، علماً بأنّ كثيرين من هؤلاء يعانون من عدم إعطائهم نصاباً كاملاً يؤهلهم للتفرغ، أو عدم إسنادهم الحد الأقصى من الساعات، بحسب تعاميم رئاسة الجامعة، وذلك من دون إجابات مقنعة من المجالس الأكاديمية المعنية.
في الواقع، تنقسم الهيئة التدريسية في الجامعة إلى ثلاث فئات: أستاذ الملاك، المتعاقد بالتفرغ، والمتعاقد بالساعة. تتساوى هذه الفئات الثلاث في الواجبات، لكن تختلف في الحقوق المكتسبة من التقديمات المادية والصحية والاجتماعية. الأستاذ في الملاك يُعين بمرسوم، والأستاذ المتفرغ هو متعاقد بعقد سنوي قابل للتجديد، وهما يتقاضيان راتباً شهرياً ثابتاً ويستفيدان من تقديمات صندوق تعاضد أساتذة الجامعة، أما المتعاقد بالساعة فيتقاضى فقط أجر الساعات المنفذة بحسب العقد المبرم مع الجامعة، وهو محروم من كل الضمانات الاجتماعية والصحية، ما يجعله من الفئات المظلومة في إنتظار تفرغه.
ويُعد ملف التعاقد من المشاكل المزمنة، ويؤثر في انتظام العمل الأكاديمي والإداري في الجامعة. فالأعداد تتكاثر بصورة غير مبررة نتيجة الشواغر المعلنة والمنفوخة، وأحياناً عدم الدقة والموضوعية في وضع أنصبة الأساتذة. وكل التعاميم الذي كانت تصدر عن رئاسة الجامعة بشأن آلية وضع الأنصبة والأصول الواجب اتباعها، كانت تُضرب ولسنوات طويلة عرض الحائط نتيجة هيمنة الأحزاب على المجالس التمثيلية المخولة البت في أمور التعاقد، إذ أنّ سياسة المحاصصة بينها كانت تفرض لوائحها. لذلك بدل أن يحمل الحائز الدكتوراه ملفه الشخصي ليتكل عليه في المنافسة، فإنه يتوجه إلى المكاتب التربوية للأحزاب لتسجيل اسمه على اللوائح الموعودة، كي يحظى بعقد في الجامعة.
في السابق، لم تكن وظيفة الأستاذ الجامعي تستهوي الكثيرين نظراً لتدني قيمة الراتب، لكن الشهية ازدادت مع تحسن هذه القيمة، حتى جاءت سلسلة الرتب والرواتب الجديدة عام 2012، لتعلن الاحزاب الجامعة ساحة مفتوحة وسائبة للتوظيف السياسي والطائفي، ولتجد في هذا التوظيف مساراً هاماً لكسب الولاءات وتعليب الأساتذة، ممن يُفترض أن يكونوا نخبة هذا المجتمع على كل الصعد. وضعت الأحزاب يدها على الجامعة وتقاسمتها بحسب المكان الجغرافي، وصار يقال جهاراً ومن دون استحياء إنّ هذه الكلية مطوّبة لهذا الحزب أو ذاك. ولم يكن ليحصل ذلك لولا أنّ أهل الجامعة كانوا إما مشاركين وإما راضين. اصطف الطامحون منهم على أبواب السياسيين، يؤدون لهم الخدمات في كل مفاصل الجامعة، وجعلوا أنفسهم ممراً آمناً لادخال متعاقدين جدد، بحسب اللوائح الحزبية.
لقد نص المرسوم 9084 في العام 2002 وتعديلاته على الأصول والقواعد الواجب اتباعها في التعاقد في الجامعة اللبنانية، وفيه آليات شفافة وضمن مهل زمنية محددة يجب احترامها، إن في الإعلان عن الحاجات وتقديم الطلبات ودراستها، أو في تشكيل اللجان وآلية عملها وإعلان النتائج وإجراء العقود. وعندما وضع المشرّع هذا القانون، فإنه أراد أن يأتي إلى الجامعة بأفضل الطاقات التعليمية والبحثية. لكن الآليات لا تُحترم، بل إنّ هناك تعمداً في الكثير من الكليات في التأخير في إعلان الشواغر حتى يبدأ العام الدراسي الجديد، وتُصبح الجامعة تحت الضغط للإسراع في إدخال أساتذة جدد، منهم من هم أصحاب كفاءات، لكن منهم كثر لو طُبق المرسوم 9084 بحذافيره سيكونون خارج المنافسة الشفافة.
وحدّد قانون الجامعة ايضاً عدد المتعاقدين فيه، إذ أشار المرسوم 70/6 في المادة 5 منه إلى أنّه لا يجوز أن تنقص نسبة ساعات التدريس الموكلة إلى أفراد الهيئة التعليمية في الملاك والمتعاقدين بالتفرغ عن 80% من مجموع ساعات التدريس المقرر في مختلف فروع الجامعة، ويُسند الجزء المتبقي، أي 20% على الأكثر إلى المتعاقدين بالساعة. لذلك كان مطلب تحديد الملاكات في الكليات مطلباً مزمناً لم يُبصر النور منذ سنوات طويلة، للأسباب نفسها، وهي أنّ تحديدها سيُحرّر التفرغ في الجامعة لتُصبح عملية تلقائية كل سنة نتيجة إحالة أساتذة إلى التقاعد، كما أنها ستوقف التعاقد العشوائي وهذا ما لا ترضاه الكثير من القوى الحزبية المهيمنة التي تريد من المتعاقدين التبعية والاستزلام.
وقد اوجد المشرّع في القانون 70/6 حلولاً لعدم المس بهذه النسب بين عدد أساتذة الملاك والتفرع نسبة إلى أساتذة الساعة. فقد نصت المادة 6 منه، إما على إرسال المتفوقين الممنوحين من الجامعة إلى الخارج لإكمال دراساتهم العليا والدكتوراه والعودة بعدها إلى الجامعة للتدريس فيها، أو عبر إجراء عقود تفرغ للأساتذة المتعاقدين بالساعة. ولم ينص هذا القانون على آليات محددة ومعايير للتفرغ بل تُرك الأمر للنقاش في مجلس الجامعة. لذا، كانت معايير التفرغ تختلف من دفعة إلى أخرى، وهذا ما جرى في دفعات 1999، 2008 و2014، إلاّ أنّ الثابث فيها هو شرط حصول الأستاذ على نصاب كامل يؤهله للتفرغ. لكن ملفات التفرغ التي تبدأ تحت عنوان تطبيق هذا القانون، لا تلبث أن تُنفخ بأعداد كبيرة جداً تفوق طاقة الجامعة المالية والأكاديمية نتيجة التدخلات الحزبية والسياسية. والجدير ذكره، أنّ كل قرارات التفرغ السابقة في مجلس الوزراء قد نصت على وقف التعاقد في الجامعة وتحديد ملاكاتها. لكن القوى السياسية نفسها تعود فتنقض ما قررته عند أول ملف تفرغ لاحق.
أما ملف التفرغ الحالي فينتظره المتعاقدون بفارغ الصبر، ويصيب تأخيره ايضاً متفرغي دفعة 2014 الذين يترقبون اقرار ملف دخولهم الملاك. إذ أنّ العرف وليس القانون جعل هذين الملفين مترابطين. أما الحديث عن المشاكل في المعايير الموضوعة لملف التفرغ في مجلس الجامعة فلا يكون بتطيير نصاب الجلسات بل بتكثيف الاجتماعات للتوصل إلى حلول أكاديمية تراعي مصلحة الجامعة أولاً وأخيراً، وليرى هذا الملف النور على أسس واضحة وشفافة تعطي الحقوق لأصحابها بعيداً عن سياسة المحاصصة. لكن مجلس الجامعة تخلى عن دوره الأكاديمي حين تحول إلى «مجلس ملي» يقف فيه عمداء أومندوبو كليات ليعلنوا صراحة أنهم ضد الملف لأنّ أحزابهم ترفضه. وقد انعكس هذا الملف على كل الملفات الأخرى الحيوية للأساتذة والموظفين والطلاب، وكأننا عدنا إلى الحقبة التي كان فيها مجلس الجامعة غائباً أو مغيّباً.
وبما أنّ القانون 70/6 لم ينص على التوازن الطائفي للمرشحين للتفرغ، ودستور الطائف نص على هذا التوازن فقط في وظائف الفئة الأولى، وبما أنّ أساتذة الجامعة هم من الفئة الثانية، فإنّ هناك حلاً من ضمن القانون ويراعي تركيبة البلد، وهو إصدار ملف التفرغ للمتعاقدين المستوفين للشروط على قاعدة الجدولة لعدة سنوات في قرار واحد في مجلس الوزراء، وبالتالي يتجاوز الملف في مجمله عقدة التوازن الطائفي، لكن من دون المس بقانون الجامعة.

*أستاذ في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية
* مسؤول الشؤون الخارجية سابقاًَ في رابطة الأساتذة المتفرغين

تصريح صادر عن رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.

يدعو رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، جميع أهل الجامعة للتضامن مع الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية في اعتصامهم أمام الإدارة المركزية اليوم الأربعاء ٢٥ أيلول الساعة ١٢، للمطالبة برفع ملف التفرغ من الإدارة المركزية إلى مجلس الوزراء لإقراره، على أن يكون هذا الملف مبنيا على معياري الكفاءة والمقتضيات الوطنية. كفى ظلما لهؤلاء الأساتذة وآن الأوان لأن يأخذوا حقوقهم الأكاديمية والاجتماعية. كما أنه مطلوب سريعا الإفراج عن ملف دخول المتفرغين إلى الملاك لإقراره في مجلس الوزراء، وكذلك أن يصار إلى التطبيق التلقائي لإدخال المتفرغين المتقاعدين إلى الملاك كما جرت العادة. إن تأخير هذه الملفات وملفات أخرى قد يؤدي إلى تعثر وشل انطلاقة العام الجامعي.
وأخيرا لا بد من تهنئة الأساتذة على إقرار القانون ٥١٢٠ الذي ينصف المتقاعدين، ومن شكر جميع الأطراف الذين دعموا هذا القانون وخاصة النواب الكرام الذين صوتوا لصالحه.

رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
د. يوسف ضاهر

الاخبار

فاتن الحاج الأربعاء 25 أيلول 2019


يبدأ العام الدراسي في الجامعة اللبنانية على وقع تجاذب القوى السياسية حول ملف «متفجر» هو تفرغ الأساتذة المتعاقدين، في ظل استمرار التعاطي مع الجامعة كساحة للتوظيف السياسي والطائفي

لولا وجود مجلس للجامعة اللبنانية لتجرأت القوى السياسية على مفاوضة وزير التربية، مباشرة، على «لوائح حزبية» تعدّها سلفاً لتفريغ الأساتذة المتعاقدين، من دون أي دراسة حقيقية للحاجات الأكاديمية وتحديد الملاكات الثابتة لكل كلية.
هذا في الواقع ما كان يحصل أثناء تعطيل عمل المجلس على مدى 10 سنوات (من 2004 إلى 2014)، حين بلغ التدخل السياسي السافر في ملفات الجامعة حداً من الوقاحة أن تطلب المكاتب التربوية الجزبية مواعيد من الوزراء لمراجعة الأسماء والإطلاع على تفاصيل ملف أكاديمي بامتياز. وفي كل مرة كان الملف «يُنفخ» تحت ستار «التوازن الطائفي»، وهو ما ينطبق على قراري التفرغ عامي 2008 و2014 .

 

رئيس الجامعة: ملف التفرغ متوازن أكاديمياً ويضم كل الاختصاصات (هيثم الموسوي)

اليوم، مع عودة مجلس الجامعة إلى العمل، انتقلت المعركة إلى داخله. ففي وقت يصرّ رئيس الجامعة فؤاد أيوب وفريقه السياسي (حركة أمل وحزب الله) على وضع ملف التفرغ على نار حامية تحت عنوان أنّ الجامعة «أنجزت ملفاً نظيفاً متوازناً أكاديمياً ينصف المستحقين في كل الاختصاصات، ويراعي الشروط والمعايير القانونية»، يرفض كل من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية تمريره ما لم يكن «متوازناً طائفياً بين المسيحيين والمسلمين والسنّة والشيعة».
وفي هذا الإطار، تُقاطع الأحزاب الثلاثة جلسة مجلس الجامعة، المقررة اليوم، بهدف تطيير نصابها للمرة الثانية. وهذا ما عبّر عنه المسؤول التربوي في التيار الوطني الحر، روك مهنا، مشيراً إلى أنّ هناك توافقاً على «إسقاط الملف في مجلس الجامعة قبل مجلس الوزراء، تارة بتعطيل النصاب وتارة بالتصويت ضده». وبدا حاسماً بأن «الملف المطروح حالياً على طاولة مجلس الجامعة هو نفسه الذي صوتّنا ضده عام 2018، أي 570 اسماً فقط، وبالتالي لن يمر، ولن نسمح بإقرار ملف يضم 80% مسلمين مقابل 20% مسيحيين». ما أعلنه مهنا صراحة، لمّح إليه ممثل أساتذة كلية العلوم في مجلس الجامعة، إيلي الحاج موسى (قوات لبنانية) من باب «أننا لا نستطيع أن نبحث قضية لم نطّلع على تفاصيلها قبل 24 ساعة على الأقل، فرئاسة الجامعة تكتمت عن الأسماء ولم تسمح لأعضاء المجلس بالاطلاع عليها قبل الجلسة، وليس في حوزتنا أي من المستندات المتعلقة بملفات الأساتذة بحجة ضبط السرية، وبالتالي فإنّ كل عضو في المجلس يعرف ما حصل في كليته فقط دون الكليات الأخرى، في حين أننا كأعضاء في أحزاب سياسية يجب أن نأخذ فكرة عما حصل في كل الكليات!».
بالنسبة إلى الحاج موسى، التوازن الطائفي مهم لسبب واحد وهو ضمان إقرار الملف في مجلس الوزراء، داعياً إلى التروّي واتباع المرونة في إعداد ملف جديد يحقق الحد الأدنى من التوازن الذي يستحيل أن يتحقق إذا طبقت المعايير والشروط نفسها على جميع الأساتذة، لا سيما بالنسبة إلى اشتراط نصاب 200 ساعة، ومرور سنتين على التعاقد، وهناك طرح برفع عدد المرشحين للتفرغ إلى 950 أستاذا وإيجاد مصادر لتمويل تفريغهم، بدلاً من أن يقتصر عدد المتفرغين على 710 أساتذة «غير متوازنين» لمجرد الإصرار على تفريغهم من موازنة الجامعة. أما مصادر تيار المستقبل فرفضت التعليق على كل ما يحكى بشأن القضية، «حرصاً على حماية دور الجامعة وأساتذتها وطلابها وكي ينضج الملف بهدوء ولا تحترق الطبخة».
التيار الوطني الحر: لن نسمح بإقرار ملف يضم 80% مسلمين مقابل 20% مسيحيين

ووسط التهويل بأنّ تمرير ملف «غير ميثاقي» سيضرب التعددية والتنوع والوحدة الوطنية، يناصر رئيس الجامعة إقرار «الملف النظيف»، كما يسميه، والذي يتضمن 570 أستاذاً يستوفون كل الشروط، ومن ضمنهم 149 استاذاً مستحقين استثنوا من ملف التفرغ عام 2014، مؤكداً أنّه بات يضم 710 أساتذة بعد إضافة 140 اسماً يتوافر فيها التوازن الطائفي، علماً بأنّ كل الأسماء رفعت بواسطة المجالس التمثيلية، ووافق عليها عمداء الكليات وممثلو الأساتذة. وكشف أنّه سيطرح صيغة تقسيم الملف إلى قسمين، ليتم تفريغ القسم الأول في 2019، والقسم الثاني في 2020، على أن يذكر ذلك قي قرار التفرغ. وبدا الرئيس متفائلاً بانعقاد الجلسة اليوم، مستغرباً الطلب منه ارسال الملفات الكترونياً قبل موعد الجلسة، في خرق واضح للسرية التي تعمل المؤسسة بموجبها.
هل صحيح أن هناك من اقترح عليكم تحويل الملف مباشرة إلى وزير التربية إذا استمر تعطيل النصاب في مجلس الجامعة؟ يقول أيوب «إنني لم أقدم خلال ولايتي على أي تدبير غير قانوني، فإذا كان هذا الإجراء غير قانوني، لن أقوم به».
المتعاقدون المرشحون للتفرغ هم الحلقة الأضعف في هذا الجدل، خصوصاً أنّهم استخدموا وقوداً في الانتخابات الأخيرة لممثلي الأساتذة في مجلس الجامعة مقابل «تخديرهم» بإنجاز الملف بأسرع وقت. وهم ينفذون اليوم، وقفة احتجاجية أمام الإدارة المركزية للجامعة تزامناً مع انعقاد الجلسة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر للشعب"

الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر…

تشرين2 20, 2019 20 مقالات وتحقيقات

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المحامين،ملاحظات أولية.

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المح…

تشرين2 18, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 185 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 125 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 163 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 148 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 345 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 283 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 285 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 296 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 249 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 260 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 336 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 283 تربية وتعليم