لم يبلغ أيّ من الطغاة والديكتاتوريين ومخابرات الاحتلال والوصاية ما بلغه رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب من محاولة لقمع الاعلام اللبناني عبر "تبييض صفحته" بالقوة المستندة الى دعم سياسي يوفر له الغطاء للاستمرار في موقعه. ما يفرضه القانون اللبناني على الإعلام يقضي بنشر الرد المرسَل من المعترض تحت عنوان "عملاً بحق الرد"، ولم تحكم محكمة بإزالة كل ما كتب وشطبه وعدم التعرض للشخص المعني "إلا بالحسنى" تحت طائلة فرض غرامة مالية. في العادة يُقال "اذكروا حسنات موتاكم"، ولم يشذ عن القاعدة لدى الأحياء إلا حفنة من السياسيين، ومعهم رئيس الجامعة اللبنانية الذي يحاول إلزام مؤسسات الاعلام كافة الاشادة به ومنعها من انتقاده.

صحيح أن ما بلغ المواقع الالكترونية للصحف والتلفزيونات ووسائل الاعلام الأخرى، اضافة الى أفراد كتبوا آراءهم عبر موقع "فايسبوك"، كان كتاباً لابداء الرأي في مدة 48 ساعة، ولم يكن قرارا بشطب كل ما يخص رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب، لكن الكتاب يشكل سابقة في لبنان لم يقدم عليها أحد حتى في أزمنة الوصاية والاحتلال، اذ إن الاعتداء على وسائل الاعلام لم يبلغ هذا الحد من التسلّط، وكان مبرراً لكونه صادراً من ميليشيات الحرب، وليس من جهة أكاديمية "تحتل" موقعاً رفيعاً.

واذا كان أيوب نال "براءة" غير موثقة حول التشكيك في شهاداته التي لم يبرزها علناً الى اليوم، لإثبات استحقاقه رئاسة الجامعة، فإن الإشكال، والالتباس، والضجيج، وما كُتب في هذا المجال، أمور مبررة طالما أن صاحبها، المشكو منه، لم يبادر في حينه الى إثبات الحقيقة، مستقوياً بالدعم السياسي الذي توفره له زوجة مرجع سياسي كبير، ما يحول دون استبداله، أو محاسبته، بل على العكس، دعمه بقرارات واحكام تثبت الواقع الأليم.

فقد تبلغت "النهار" أمس من القاضي المناوب الياس عيد قراراً بـ"ابلاغ الاستدعاء الراهن من كل المواقع المحددة في متنه لإبداء الملاحظات خلال يومين من تاريخ التبليغ ليصار بعدها الى اجراء المقتضى"، من دون تحديد هذا المقتضى، ومن دون شرح الهدف من الملاحظات وما ستؤول اليه.

والطلب المقدم من رئيس الجامعة عبر وكيله المحامي رشيد أيوب الى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت يتضمن "ازالة تعدٍ بشطب وحذف مقالات منشورة وطلب منع التعرض والنشر على المواقع الالكترونية"، وفيه الآتي:

"يشغل المستدعي منصب رئيس الجامعة اللبنانية في لبنان، وهو بحكم عمله مسؤول عن اتخاذ كافة القرارات والتدابير الآيلة لحسن سير العمل في الجامعة بكل فروعها بموظفيها وأعضاء الهيئة التدريسية فيها.

مؤخراً بدأت مجموعة من الاساتذة المتضررين من بعض القرارات الإدارية المحض التي طالتهم وظيفياً وليس شخصيا، حملة واسعة على بعض المواقع الالكترونية المذكورة أدناه بهدف التشهير والنيل من سمعة المستدعي وانتقاد قراراته الادارية وأسلوب عمله وقد بلغت حد الذم والقدح.

وحيث إن المتضرر من هذه القرارات أياً تكن، يمكنه المطالبة بحقوقه عبر اللجوء الى الوسائل القانونية المشروعة بالطعن فيها أمام المرجع القضائي المختص، وليس من خلال التشهير على المنابر الالكترونية.

وحيث إن استمرار هذه الحملة التي لا أساس لها من الصحة من شأنه أن ينال من هيبة الجامعة اللبنانية كصرح تعليمي وطني وأن يحط من شخص رئيسها ومركزه الوظيفي والاكاديمي.

وحيث إن التشهير الممنهج والمستمر بالشكل الحاصل فيه يمثل تعدياً واضحاً وسافراً على الكرامات والمقامات والحقوق ينبغي تدخل محكمتكم الموقرة لوضع حد له بالنظر الى كونه يقع تحت طائلة القانون.

لذلك يطلب المستدعي من محكمتكم الموقرة التفضل بإجابة الأمر على العريضة واصدار القرار في ذيلها بغرفة المذاكرة بصفة معجل التنفيذ مع النفاذ على الأصل:

أولاً: بإزالة التعدي وحذف وشطب جميع المقالات والآراء والتعليقات المنشورة على المواقع المذكورة أدناه والمسيئة لشخص المستدعي ومركزه الوظيفي والجامعة التي يشغل رئاستها والتي تتناول أيضاً الجامعة اللبنانية وأوضاعها التنظيمية بشكل نهائي وحجبها عن الجمهور.

ثانياً: منع هذه المواقع المشار اليها اعلاه من نشر أية مقالات أو أخبار مسيئة جديدة تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها ثلاثون مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة تحصل بعد ابلاغها هذا القرار.

ثالثاً: تكليف من يلزم لتنفيذ قرار محكمتكم الموقرة المتخذ بإزالة التعدي بشطب وحذف المقالات المنشورة الواردة أعلاه ومنع النشر وابلاغه من الجهة الناشرة المشار اليها أعلاه والترخيص له بالاستعانة بالقوة العامة عند الاقتضاء.

ويبلغ القرار الى المواقع الآتية: النهار – LBC – القوات اللبنانية – IM Lebanon – Lebanon debate – Lebanon Files –lebanon24 – Lebanon news – MTV – L'Orient le Jour – NbN – NEW LEBANON – OTV – STAR LEBANON – جريدة الأخبار – صوت لبنان – TYROS.com – Ultrasawt – آخر الأخبار – تلفزيون الجديد – التحري – الجمهورية – الخبر اونلاين – مجلة الشراع – الشرق الاوسط – الصدارة – الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – الكلمة اونلاين – اللواء – المدن – المركزية – النشرة – الوكالة الوطنية للاعلام – جنوبية – رصيف 22 – صوت الشعب – صوت المدى – الكتائب – لابودا – ناشطون – نافذة العرب.

اضافة الى افراد كتبوا عبر "فايسبوك" منهم ديانا مقلد، وحسين مهدي، وماريان سيف، وآخرين".

الاخبار-18-9-2019

فاتن الحاج

يخوض تحالف أحزاب السلطة معارك «كسر عظم» في انتخابات ممثلي الأساتذة في مجلس الجامعة اللبنانية، في أول رد فعل لـ«تأديب» من «تفلّتوا» من الأحزاب في مجلس المندوبين، ونقضوا قرار رابطة الأساتذة فك إضراب الخمسين يوماً الذي نفّذ في أيار الماضي. وبحسب مصادر الأساتذة المستقلين، عكس استبعاد ترشيح الحزبيين المؤيدين للإضراب «إسكات الصوت الاعتراضي والقضاء على أي حيوية نقابية أو فسحة للتغيير في الجامعة».
الانتخابات التي بدأت في 6 الجاري وتنتهي الإثنين المقبل، كرّست، بحسب المصادر، ائتلافاً مركزياً معلناً بين حركة أمل وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وآخر تحت الطاولة، مع حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي، تبعاً لخصوصية كل كلية. ولم يسلم المرشحون المستقلون من الضغوط للانسحاب من المعارك، إما بحجة أن حظوظهم ضعيفة أو عبر الترغيب بإعطائهم مناصب في مواقع أخرى كرئاسة القسم وغيرها. في المقابل، كان لافتاً عزوف أساتذة سلفاً عن الترشح بذريعة وجود «كليات مقفلة»، كما سموها، أي لا مجال فيها لخرق تحالفات الأحزاب.
في المقابل، نفت الأحزاب المؤتلفة أن يكون هناك تحالف حزبي مركزي في كل الجامعة، فالتفاهم على تبادل الأصوات، بحسب ايلي الحاج موسى، مرشح حزب القوات الفائز في كلية العلوم، «جرى في الكليات الكبيرة (العلوم، الحقوق، إدارة الأعمال)، حيث حصلت انسحابات لمصلحة التحالف». لكن ثمة من قال إن القوات تخلت عن مرشحها في كلية الإعلام هاني صافي (الذي نشط في الحراك الأخير) لمصلحة مرشح حركة أمل رامي نجم؟ نفى الحاج موسى ذلك، لافتاً الى أن «كلية الإعلام كلية صغيرة ولم يتفق فيها على أي تبادل للأصوات». مع ذلك، فوجئت الهيئة التعليمية بترشح نجم الذي يشكل، بحسب صافي، خرقاً لعرف سائد منذ 25 عاماً، وهو المداورة بين الفرعين الأول والثاني. صافي نفى أن يكون انسحب من المعركة، داعياً زملاءه في الفرع الأول، في رسالة عشية الانتخابات (الجمعة) إلى «دعمنا في الحفاظ على المداورة لتحقيق المساواة في الفرص واستمرار العلاقات التاريخية بين الفرعين». وإذ بدأ صافي بجمع تواقيع الأساتذة، أشار إلى أنّ الأحزاب اتخذت قراراً بمعاقبة المشاكسين في حراك الجامعة.
ورغم أنّ التزام لوائح الأحزاب لم يحدث «خربطات» كثيرة في الحسابات الانتخابية، إلاّ أنّ الأمل لم ينقطع كلياً. فقد أظهرت النتائج جملة من المعطيات منها أن الأحزاب لم تخض انتخابات سهلة لا سيما في كلية العلوم، حيث نال المرشح المستقل داوود نوفل 40% من أصوات المقترعين، ما أسقط مقولة «عدم وجود أساتذة مستقلين عن الأحزاب». وكان حزب الله سحب مرشحه ليلة الانتخابات، من دون أن يعلن بشكل واضح دعمه لترشيح نوفل. إلاّ أن عضو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة علاء غيث (حزب الله) أصدر بياناً باسمه الشخصي طلب من اساتذة كليته انتخاب نوفل. وفيما نفى المرشح رامي العاكوم (الناشط في الحراك والمحسوب على تيار المستقبل) أن يكون التيار طلب منه الانسحاب من الانتخابات، قال إنّه فعل ذلك بعدما وجد أن حظوظه لن تكون كبيرة. علماً أن الموقع كان محسوباً لتيار المستقبل وقد سحب مرشحه عامر الحلواني قبل اتفاق التحالف على مرشح القوات.

الأحزاب عاقبت المشاكسين في الإضراب الأخير للأساتذة

وفي كلية الحقوق، حازت المرشحة المستقلة عزة سليمان 15% من أصوات الناخبين مقابل 59% لمرشح حركة أمل حسين عبيد. الأخير لفت إلى أن التحالفات لم تكن نفسها في كل الكليات، نافياً أن تكون هناك اصطفافات حزبية مركزية بل جرى البناء على العلاقات الشخصية التي ينسجها المرشح. فيما تحدثت سليمان عن «معايير خاصة» فرضتها الأحزاب في الكليات لحسم النتائج لصالحها، مثل تحديد موعد الانتخابات قبل بدء العام الدراسي والتأثير على قرار الأساتذة المتعاقدين بصورة خاصة والذين اضطر الكثير منهم الاقتراع بعكس قناعته خشية خسارة ساعات تعاقده. وسألت: «لماذا هُمّش المرشحون الحزبيون الذين برزوا في تأييد الإضراب؟ وكيف يسمح للمتعاقدين بالاقتراع على اساس لوائح الشطب في العام الدراسي الماضي ولا يسمح بالمشاركة للمتقاعدين الذين تقاعدوا في نهاية السنة نفسها؟». وبينما أشار الأستاذ في كلية الآداب باسل صالح إلى أن مواجهة تكتل نقابي أقوى بكثير من مواجهة فرد، أكد أن لا بديل عن استكمال التنسيق بين المعترضين على البنية الحالية في سبيل إصلاح الجامعة وتمثيل خيارات قواعد الأساتذة الذين يلتقون على رفض المحاصصة ومصادرة قرار الأساتذة الجامعيين.

الاخبار-26-7-2019

فاتن الحاج 


تنوّعت مواقف أساتذة الجامعة اللبنانية من حراك الـ50 يوماً، بين متبنٍّ لإضراب مفتوح لتحقيق كل المطالب، ومتبنٍّ لمبدأ التفاوض عبر مسار تدريجي لتحقيق كل المطالب أو بعضها، وبين متراجع عن الإضراب من دون تحقيق المطالب حرصاً على العام الجامعي. في ظل هذه المواقف، واجه الحراك تحديات داخلية بين أهل الجامعة وأخرى خارجية مع القوى السياسية، وكانت هذه التحديات إحدى النقاط الخمس التي سعت الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع إلى مقاربتها في لقاء نظمته، أخيراً، لتقويم الحراك من حيث نقاط القوة والضعف، والفرص التي أضاعها، والرؤية المستقبلية بالاستفادة من التجربة الأخيرة.
تحويل قضية الجامعة إلى قضية رأي عام وخرق الجدار الإعلامي ضدها تحدٍ أثاره أكثر من متحدث في اللقاء. وقد عزا رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين، يوسف ضاهر، الأمر إلى ضعف تسويق الرابطة لقضية الجامعة وانقسام الأساتذة إلى فئات، لكل منها مطلبه، وانعدام التوافق بين الحزبيين في الهيئة وأحزابهم، ما أضاع إمكان التواصل مع السلطة. في المقابل، برزت، كما قال، ظاهرة الاستقلالية التحررية للأساتذة حيال معظم الأحزاب التي فقدت وسائل الضغط على الرابطة والأساتذة لثنيهم عن الإضراب، «وشكّل نقض قرار الوقف المؤقت للإضراب حدثاً مفصلياً أدى إلى تحقيق ما تحقق، لا سيما إلغاء الخفض التدريجي لمنح التعليم، والحق في المعاش التقاعدي لمن يخدم 15 سنة وما فوق، والاستثناء من منع التوظيف، وتخفيف ضريبة الدخل على المعاش التقاعدي للنصف، كما أعاد الوهج للجامعة وجعل الرابطة رقماً صعباً».
لكن الإضراب لم يحقق، بحسب الأستاذ المتقاعد والمسؤول السابق لقطاع التربية والتعليم في تيار المستقبل، نزيه الخياط، مطالب أساسية بل حافظ على المكتسبات، فيما غاب البرنامج الإصلاحي المتكامل للجامعة (جودة التعليم، أيّ جامعة نريد، تعديل القانون 66، تطبيق التفرغ، تحديد الملاكات التي تحدّ من التدخل السياسي، تعديل المناهج). بالنسبة إليه، التركيز على المطلب المادي جعل الرأي العام معارضاً للحراك وأراح السلطة من مسؤولية النهوض الجدي بالجامعة، وهذه مسألة يجب التنبه لها مستقبلاً من خلال طرح عناوين تقنع الرأي العام بأحقية التحرك، وبأن الجامعة الوطنية في خطر. برأيه، أخطر ما في الحراك ظهور بعض الطروحات مثل إنشاء لقاء الأساتذة المستقلين (الهيئة العامة) ما يهدّد وحدة الأداة النقابية، والوقوع في وهم تشبيه تحرك الطلاب الأخير بوضع الحركة الطلابية زمن الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة.
رغم الإلتفاف غير المسبوق حول الرابطة، ورغم ارتقاء المطالب لتشمل الموازنة وحقوق جميع مكونات الجامعة، إلا أنها لم تصل، بحسب الأستاذة في كلية العلوم وفاء نون إلى طرح المطلب الأساس الذي تنضوي تحت سقفه المطالب الأخرى، من موازنة وتفرغ وأبحاث وشراكة الجامعة مع الوزارات، وهو استقلالية الجامعة الإدارية والمالية والأكاديمية.
ورأت أن المطالب المادية المحقة لم تترافق ومطالب إصلاحية، من تحسين نوعية التعليم عبر تطوير المناهج ومن استقلالية قرارات مجلس الجامعة ومجالس الأقسام إلى الاطلاع على محاضر الاجتماعات ومعرفة آلية صرف الموازنة.
أما عضو الهيئة التنفيذية للرابطة حسين عبيد (حركة أمل) فتحدث عن توقيت خاطئ للتحرك في نهاية الفصل الثاني، ما أدى إلى عدم القدرة على تكوين رأي عام مساند مع بداية التحرك ليتكون لاحقاً، أي بعد شهر تقريباً. ورأى أن المعركة لم تكن بين الرابطة وأحزاب السلطة، بل مع الأشخاص القابضين على السلطة باسم أحزابهم ويختلف الكثير منهم مع أحزابهم.
رأى رئيس رابطة قدامى الجامعة، عصام الجوهري، أن رابطة المتفرغين أضاعت فرصة إنشاء جبهة وازنة من جميع الروابط المدنية والعسكرية من القطاع العام من ناحية والقوى الداعمة من المجتمع المدني، وخصوصاً أنها كانت في وضع يؤهّلها للقيادة وممارسة دور فاعل وضاغط اليوم وغداً، والمطلوب استقلال الجامعة الكلي، المالي والأكاديمي والإداري.
العضو السابق للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة داود نوفل وافق على أن التركيز على المطالب المالية والحياتية والصحية للأساتذة جعل الحراك فرصة ضائعة، إذ لم يلحظ الأمور التصحيحية، لا سيما لجهة محاربة الفساد في الجامعة وإعادة الصلاحيات إلى مجلس الجامعة وتفعيل العمل الرقابي المتوقف بفعل التدخلات الحزبية. والعنوان للمستقبل يتلخّص، كما قال، بقانون عصري وإدارة شفافة وأستاذ كفؤ وموظف نزيه وطالب مرتاح.

د.عزة سليمان

الاخبار-23-7-2019


استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، أخيراً، رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بعد شهرين على بداية الإضراب، وبعد أسبوعين على توقيفه، وعلى إعلان البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية الدولية اهتمامهما بقضايا الجامعة. كما جاء اللقاء بعد أسبوع على تعيين مدير في كلية الحقوق خارج الأصول القانونية التي تفرضها أنظمة الجامعة. رئيس الجمهورية أبلغ الرابطة أن الوضع الاقتصادي في لبنان يحول دون تحسين وضع الجامعة.
بين المعايير الدولية والأداء المحلي تجاذب العاشقين وتنافر الخائنين. فمع التوجهات الدولية الحديثة في إدارة المرافق الحيوية، يظهر مؤتمر اليونيسكو للتعليم العالي وإعلان اليونيسكو للحريات الأكاديمية كنصوص أساسية تسعى من خلالهما المنظمة الدولية لتكريس الإدارة الرشيدة للجامعات الرسمية بهدف المحافظة على جودة التعليم وعدالته أمام الفئات الاجتماعية المختلفة، ضمن جو من الحرية في الفكر والتعليم والبحث العلمي، تسوده الشفافية والنزاهة والمحاسبة وتطبيق حكم القانون.
يشكل «حكم القانون» المعيار الأساس لتطبيق هذه التوجهات وضمان عدالة التعليم. هذه التوجهات المبنية على صحة تمثيل الفئات المختلفة المعنية بمرفق التعليم العالي، المحتكر وفقاً للمنظومة التوافقية اللبنانية من الأحزاب الطائفية الممسكة بالحكم منذ اتفاق الطائف، والتي تبلورت بالتعميم رقم 2/2017. وقد أصدر رئيس الجامعة هذا التعميم للمحافظة على «الميثاقية» في المراكز الأكاديمية. يتجلى دور حراك الجامعة في هذا السياق بظهور نسبة كبيرة من أساتذة الجامعة وطلابها غير الموافقين على الآلية التي بموجبها تدار الجامعة اللبنانية.
لا ينفصل «حكم القانون» عن «ثقافة القانون» وهو المتمثل بلغة مشتركة عامة لدى مختلف مكونات الشعب، حيث يصدر القانون الفاعل في المجتمع مكوناته بما يضمن التفاعل الإيجابي بين النص والممارسة التي لا يفترض أن تنحصر بنصوص شكلية خاوية على قياس أحزاب وطوائف. وتبدأ الثقافة بممارسة الشخصيات الاجتماعية بحيث تتحول إلى نموذج يحتذى به من المكونات الاجتماعية المختلفة: سياسيين وإعلاميين ورجال دين وموظفين رفسعي الرتبة وأساتذة جامعات.
سلوك الوزراء خلال فترة الإضراب ابتعد كل البعد عن الإطار القانوني والحقوقي والمواطني. فكان موقف «القيادات الوزارية» على اختلاف انتماءاتهم الحزبية - الطائفية، ممنهجاً ومتناغماً. وقد اعتبروا بأدائهم الاساتذةَ جماعةً يقودونها بعيداً عن أي خطاب مؤسساتي. وسمحوا لأنفسهم بتخطي الخطاب الحقوقي واستخدام القانون خارج سياقه، متناسين أننا لم نعد في بداية القرن العشرين حين وضعت النصوص التي استخدموها في ظل الدولة البوليسية. فقد أتت بعدها كل الشرعات الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأكاديمية، المصادق عليها من الدولة اللبنانية، بما يسقط البعد البوليسي لأداء السلطة الحاكمة، ويسقط عن الجامعات في حال ممارستها أي قيمة علمية عالمية عند ابتعاد ممارستها عن معايير الحريات والجودة. وما زاد الأمر فداحة تعاميم غامضة من رئيس الجامعة الموكل إليه أصلا حماية المؤسسة وأهلها، تحتمل معاني تهديدية ضمنية لن يثنيه عن ممارستها ضابط عند إعلان الضوء الأخضر من أصحاب القرار.
كما احتكر ممثلو أحزاب السلطة في الجامعة صلاحية تفسير القانون «على القطعة»، متناسين أن القانون يفسر بما يعطي النصوص معاني فاعلة وتخدم الغاية التي من أجلها وضع هذا النص، سواء كان نصاً مرتبطاً بقانون غير واضح لتنظيم الأداء الأكاديمي أو تنظيماً داخلياً للرابطة بما يخدم وحدة العمل النقابي. واستخدم الأساتذة المعنيون بالشأن القانوني - وليس الحقوقي - ثقافتهم بالاستخفاف بمحيطهم والاستقواء بموقعهم الحزبي، بتوجيه الاتهامات والتهويل على كل من خالفهم الرأي، وإن كان مختصاً بالقانون. وقد نسي هؤلاء «الفقهاء» أن ثقافة القانون لا تظهر فجأة، إنما هي مسار متكامل من التعامل مع دولة القانون والمؤسسات بما يجعل دور مؤسسات الدولة تخدم مصلحة المواطن وترفع من شأنه من دون اعتبار الدولة بأنظمتها خدمة لفئات طائفية. وتجاهل هؤلاء المعيّنون في مراكزهم الحزبية والأكاديمية أن القانون في دولة المؤسسات لا ينحصر بحبر على ورق بحثاً عن اعتراف دولي، إنما يفترض أن يقترن بممارسة تنعكس في بيئتهم الاجتماعية كما المؤسساتية الجامعية، وتحترم معنى دولة القانون وحكم القانون وثقافة القانون. إن الممارسة المعتمدة تشكل دليلاً صارخاً على الابتعاد عن تلك الممارسة، ليس أولها عدم الالتزام بقانون التفرغ أو تعيين مدراء بقرار «الباب العالي» خارج الأصول القانونية، ولا تنتهي مع لجان «علمية» محترمة معيار الطائفية والحزبية بعيداً عن معيار الاختصاص في الكثير من المرات، وعن استخدام المركز الإداري مهما علا شأنه على قياس توازن مصالح ضيقة بعيداً عن عدالة القاعدة. فالقانون المطبّق شرط أساسي، ولكن التطبيق الشامل على جميع المعنيين هو الشرط الضروري لدولة القانون. والحق المكرس هو ايضاً معيار أساسي، ولكن الاعتراف للجميع بحقوقهم هو الشرط الضروري للعدالة ولحكم القانون. والقرارات القضائية السريعة أمر ضروري، لكن تفعيل العمل القضائي لمصلحة كل المواطنين يبقى المفتاح الوحيد لضمان عدالة القانون.
فدولة، الدستور فيها محال إلى هامش الحياة السياسية، والتعيينات القضائية مرتبطة بمحاصصة توافقية، واستقلال القضاء مرهون بمبلغ مالي معترف به من السلطة السياسية، والإدارات العامة والبلديات ترفض تطبيق قرارات مجلس الشورى، ويجري فيها ابتداع ممارسات جديدة تحت ستار «العرف القانوني»... وغيرها من الممارسات بحجة وطن لم يبق منه إلا الاسم والنشيد، هي دولة لا تعكس بأي شكل حكماً للقانون.
أما في الجامعة اللبنانية ورابطة أساتذتها، فقد أظهر الحراك الأخير حاجة جموع الأساتذة لفهم القانون وآلية تطبيقه وكيفية تفسيره، عندما تكون النصوص غامضة أو القرارات والتعاميم مفاجئة ومخالفة للنصوص الأعلى، ولأهمية وجود سلطة قضائية ضامنة لحقوق المواطن. ذلك، بسبب شعورهم بأهمية القانون وأبعاده وارتباطه المباشر بمصيرهم عندما تستخدمه السلطة للحكم بالقانون بدل اعتماد حكم القانون. هذه النقاشات التي لم تستثنِ مختصاً أو غير مختص، شكلت ظاهرة مهمة ومؤسسة لمرحلة فكرية جديدة في الخطاب داخل الجامعة. وظهرت بشكل واضح في النقاشات الإشكالية المتعلقة بمعنى الشرعية وأثرها على سلطة القرار. وهذا ما يعيدنا إلى السؤال عن مكان الآلية المعتمدة في إدارة شؤون الجامعة عن المعايير المعتمدة عالمياً.
أما الاساتذة الحزبيون، فقد تماهى خطابهم مع خطاب قياداتهم الفوقية والتهكمية والتهويلية، إذ كانت لديهم جسارة التهجم على الأساتذة، ولم يرتقوا إلى مستوى شهامة الاعتذار. علماً ثقافة القانون لا يمكن أن تنفصل عن ثقافة الأخلاق والقيم العليا الاجتماعية.
* استاذة في كلية الحقوق - الفرع الفرنسي في الجامعة اللبنانية

الاخبار-23-7-2017

اعتبر بيان لـ«طلاب في الجامعة اللبنانية» أن «السلطة اللبنانية التي تحارب اليوم الطبقة العاملة الفلسطينية هي نفسها التي تمعن في سياسات ذلّ وإفقار اللبنانيين والسوريين وكافة العاملات والعمال القاطنين ضمن حدود الدولة اللبنانية». ووصف الإجراءات الأخيرة لوزارة العمل بأنها «استكمال لسياسة تجزئة وعزل فئات المجتمع في لبنان عن بعضها البعض لاحتوائها ومنع فكرة بداية أي حراك جماهيري موحد». واعتبر أن «ان حراك مخيماتنا، في الجوهر، هو حراك ضد السلطة الطائفية واقتصادها التبعي الذي يمس كافة قطاعات الدولة اللبنانية من الصحة الى المواصلات مرورا بالتربية على رأسها جامعتنا اللبنانية».
البيان ذكّر «السُلطة اللبنانية بكافة مكوناتها أن حركتنا الطلابية التي طالما كان الفلسطينيون جزءا فاعلا من مسيرتها النضالية منذ الخمسينات، لم تبدأ بالموازنة ولن تقف عند حدود الجامعة الوطنية (..) وهي حركة سياسية في المقام الأول تضع نُصب أعينها النضال ضد هذا النظام الطائفي وسياساته الاقتصادية التجويعية والاجتماعية العنصرية التي لطالما دفعت بطلابنا إلى الهجرة بحثاً عن حياةٍ كريمة شأنهم شأن الشباب الفلسطيني». وشدّد البيان على «أننا كطلاب في الجامعة الوطنية اللبنانية سنقف يداً واحدةً مع احتجاجات مُخيماتنا الفلسطينية في خضم تحركها لانتزاع حقوقها المسلوبة»، مطالباً بـ«تلبية كافة مطالب انتفاضة المُخيمات (...) وضمان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتأمين العيش الكريم للفلسطينيين، وتعديل القانون 129/2010 لناحية إلغاء إجازة العمل ومنح اللاجئين الفلسطينيين الحق في مزاولة المهن الحُرة، ووقف التمييز المُركب ضد اللاجئين الفلسطينيين وإصدار تعديل قانوني يسمح لهم بتملك العقارات (...)».
ووقع البيان طالبات وطلاب من كلية الحقوق والعلوم السياسية الإدارية - بيروت، كلية العلوم الاجتماعية - بيروت، كلية الفلسفة - بيروت وصيدا، كلية علم النفس - بيروت
وكلية العلوم.

 

النهار- 29-6-2019 


أُعلن قبل ظهر أمس من وزارة التربية والتعليم العالي، تعليق الإضراب في الجامعة اللبنانية، والذي أقرت توصيته الجمعيات العمومية في فروع وكليات الجامعة، وذلك بعد تبني وزير التربية والتعليم العالي مطالب أساتذة الجامعة ووعده بمتابعتها وتحقيقها. وفور الإعلان استؤنفت الدراسة في الجامعة وبدأ بعض الكليات والفروع بتحديد جداول الدراسة ومواعيد الامتحانات.

وعقد شهيب مؤتمراً صحافياً مع رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة الدكتور يوسف ضاهر أعلن خلاله وقف الإضراب، وسبقه اجتماع للرابطة في مكتب وزير التربية حضرته رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري وتم في خلاله الإتصال بوزير المال علي حسن خليل لتوضيح الموقف من النقاط الملتبسة لدى الأساتذة، وتمت طمأنة الرابطة إلى دعمها في مجلس النواب.

وأكد شهيب، في المؤتمر حرصه على الجامعة وعلى كرامة الأساتذة "ولا نقبل باستهدافهم وسنتابع كل الملفات". وحيا الذين أعادوا الحيوية للعمل النقابي أي لأساتذة "الجامعة اللبنانية". وقال: "سأدعو لورشة عمل مع أصحاب الاختصاص من الجامعة اللبنانية وبعض الجامعات الخاصة العريقة الذين لديهم الخبرة لمناقشة سياسة التعليم العالي وتحديثها ووضع رؤية جديدة تلامس العصر وسأعمل مع الجهات المانحة للاستفادة من الامكانيات المالية في ما يخص الجامعة". وأوضح ان "المطالب تتعلق بقوانين في مجلس النواب، هناك مشروع قانون الخمس سنوات موجود في المجلس سنسعى لوضعه على جدول أعمال أول جلسة بعد الموازنة وحضرنا اقتراح قانون سيقدم بأسرع وقت"، لافتا إلى انه "تم اعداد اقتراح قانون بمشروع الدرجات الثلاث، مع مراعاة الموضوع المالي إنما هذا حق للاساتذة سنرى كيفية التعاطي معه في مجلس النواب".

أضاف "اتفقنا مع وزير المال على استثناء الاساتذة من المادة 90 في الموازنة، وتحدثت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الأمر، وبعد اقرار الموازنة وعد بدرس كل اقتراحات مشاريع القوانين المتعلقة بالجامعة". وقال: "تم اسقاط موضوع المادة 48 المتعلقة بالضريبة على المعاش التقاعدي في لجنة المال وهي بحدود 2%، والرواتب لن تُمس".

وفي موضوع صندوق التعاضد، موضوع الصحة لن يمس، أما بند التعليم فقد تم حسم 15% منه وقد أضيفت كلمة "تدريجيا"ً في مجلس الوزراء وسوف نسعى نحن والكتل النيابية وبدعم من وزير المال إلى شطب هذه الكلمة على أن تكون نسبة العشرة في المئة على سنة واحدة والــ 15% على سنوات عدة.

ودعا رئيس الجامعة لرفع لائحة بأسماء الأساتذة مستوفي الشروط لدخول الملاك، وهناك موضوع رفع ملف التفرغ وهو حق للمستحقين، وأيضاً تسهيل دفع أجور المتعاقدين.

ثم تحدث ضاهر، فأعلن باسم الهيئة التنفيذية للرابطة وتنفيذا لتوصيات الأساتذة، تعليق الإضراب، "لأنكم تبنيتم الوعود بتحقيق المطالب، ولكن الهيئة أيضا تعلن عن قرارها، أخذا بتوصيات الأساتذة في الجمعيات العمومية، العودة إلى الإضراب في حال تم النكث بالوعود في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة الموازنة العامة وإقرارها حيث يجب تعديل المواد. ولأن كل ذلك ليس مضمونا ولأن تجاربنا مرة في عدم الوفاء بالوعود، ما زال الغضب يعتري الأساتذة اليوم، فيتساءلون ما إذا كان هذا التعليق للإضراب سيعطي النتائج المأمولة.

 الاخبار -28-6-2019

فاتن الحاج


رغم إقرار لجنة المال والموازنة معظم المواد المتعلقة بالجامعة اللبنانية في الموازنة العامة، فإن الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين تراهن على تنفيذ الاتفاق - التسوية بشأن مطالبها. وفيما تنتظر الهيئة أن يعلن وزير التربية أكرم شهيب تبنيه للبنود السبعة وإعلانها مفصلة، في مؤتمره الصحافي اليوم، وعدم الاكتفاء بالعموميات، ستلتزم في المقابل بتعليق الإضراب كما أوصتها الجمعيات العمومية، لكنها ستحتفظ بالحق في العودة إلى التحرك لدى المس بأي من البنود في أول جلسة للهيئة العامة للمجلس النيابي التي ستناقش مشروع الموازنة. ويشارك في المؤتمر الصحافي وزير التربية ورئيس الرابطة يوسف ضاهر، فيما يغيب عنه وزير المال علي حسن خليل ورئيس الجامعة فؤاد أيوب الموجود خارج البلاد.

 

الأساتذة لم يخفوا خشيتهم من تنصل السلطة من وعودها (هيثم الموسوي)

بعض الأساتذة لم يخفوا توجّسهم من تنصل السلطة السياسية من وعودها، خصوصاً أنّه لم يجر أي تعديل على مواد الموازنة العامة يتناسب مع روحية الاتفاق ومطالب الأساتذة، وآخرها إقرار لجنة المال أمس موازنة مخفّضة للجامعة ولمساهمة الدولة في صندوق التعاضد، وإقرارها الأسبوع الماضي الخفض التدريجي على منح التعليم وصولاً إلى سقف تعاونية موظفي الدولة، وعدم استثناء الجامعة من المادة المتعلقة بوقف التوظيف. كما أن تضمين الاتفاق - التسوية تشكيل لجنة مشتركة من الجامعة ووزارة المال للتدقيق في الحسابات المالية والوقوف على احتياجاتها اعتبره البعض مسّاً بالاستقلالية المالية للجامعة.
«الاتفاق أُجهض عملياً قبل البدء بتنفيذه»، بحسب الأستاذة في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية سابين الكك، «لأنه أفرغ من مضمونه». ولفتت إلى أنّه في حال كانت النوايا صافية، يمكن خلال جلسات الهيئة العامة إدخال التعديلات اللازمة لاستكمال باقي البنود عبر مراسيم تصدر لاحقاً في مجلس الوزراء. الكك وجهت اللوم الى الهيئة التنفيذية للرابطة، الجهة الرسمية المكلفة بالمفاوضات، مطالبة إياها بـ«إزالة كل الملابسات والهواجس كي لا يكون المؤتمر الصحافي المرتقب مجرد إعلان لما يمكن تسميته بالاتفاق ـ المخرج، من دون أي حلول جدية».
باسل صالح، الأستاذ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الفرع الخامس، طالب بالعودة إلى الهيئة العامة للأساتذة لفك الإضراب، باعتبار أن العنوان الأبرز للتحرك كان عدم المس بالموازنة، فيما أقرت لجنة المال أمس موازنة مخفضة للجامعة بما يتناقض مع الاتفاق. واستغرب «كيف يعلن المسؤولون فك الإضراب قبل أن نعقد جمعياتنا العمومية، لما لذلك من ضرب للأسس النقابية. وإذا كان ما حصلنا عليه اليوم هو نفسه منذ ثلاثة أسابيع لماذا لم نفك الإضراب قبل ذلك؟». واعتبر «أننا خذلنا الطلاب الذين رفعوا سقفاً أعلى للمطالب واليوم نضيّق عليهم في التدريس والامتحانات».
تكثيف البرامج الدراسية وغياب فترة استراحة كافية للاستعداد للامتحانات

إلى ذلك، وما إن بدأ الحديث عن تعليق الإضراب، حتى وضعت الأقسام ومجالس الفروع والوحدات روزنامة استكمال العام الدراسي والامتحانات. وتبين أن البعض، خصوصاً في كلية العلوم، عمل على ضغط المواعيد واستغلال أيام السبت ما سيسبب إرهاقاً للطلاب، فيما لم تحدد فترة استراحة كافية بين انتهاء التدريس وبداية الامتحانات.
وكان الأساتذة والطلاب فوجئوا بالبرامج المكثفة التي لم تراع، كما قالت مصادر الأساتذة، مصالح الطلاب وحاجاتهم، لكونها تحملهم أعباء إضافية في الدرس ولا تأخذ في الاعتبار ما حلّ بهم خلال مدة الإضراب. وطالب المعترضون بتعديل البرامج وإعطاء الوقت الكافي لشرح ما تبقى من محاضرات حتى لو تطلّب الأمر تأجيل استكمال العام الدراسي إلى أيلول المقبل.

فاتن الحاج- الأخبار

في خطوة غير مسبوقة، ضغطت بعض أحزاب السلطة على الأساتذة المحازبين والمحسوبين عليها لعدم التزام قرار هيئتهم النقابية الاستمرار بالإضراب، ووصلت رسائل إلى الطلاب بالعودة إلى الصفوف اليوم، علماً بأن أكثر من نصف مندوبي الرابطة نقضوا قرار فك الإضراب في «انتخابات ديموقراطية»

كسر معظم مندوبي رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية قرار أحزاب السلطة فك الإضراب. 94 من أصل 143مندوباً (66%) صوّتوا لنقض وقف الإضراب مؤكدين أن «الكلمة لنا» في وجه ترهيب مارسته أحزابهم، تارة بفرض العودة إلى التدريس بلا مكاسب، وأخرى باستدعائهم إلى لقاءات حزبية، وطوراً بتعطيل نصاب الجلسة الاستثنائية لهيئتهم النقابية. وبعد صدور النتيجة، دعا رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة يوسف ضاهر إلى «التوحد حول قرار الأكثرية في مجلس المندوبين: لا تعليم الإثنين».

التصويت على الاستمرار في الإضراب خالف حسابات الأحزاب وفاق توقعات المؤيدين. الطرفان ظنّا أن النتيجة ستكون «عالمنخار» بالحد الأقصى. في الواقع، ليس تفلت الأساتذة من أحزابهم وحده ما أفضى إلى هذه الانتفاضة، وإن كانت هذه الظاهرة نمت بشكل ملحوظ خلال الإضراب. بل إن «حجم الإهانة كان كبيراً»، بحسب عدد من المندوبين المشاركين. مصادر الأساتذة قالت إن «الاستفزاز» بدأ ليلاً خلال حفل عشاء أقامه رئيس مجلس المندوبين علي رحال (حركة أمل) في منزله للضغط على المندوبين، في حضور وزير المال علي حسن خليل الذي وعد بإلغاء كلمة «تدريجياً» من نص المادة التي تطال المنح التعليمية، وبالتالي عدم المس بصندوق التعاضد. وهنا هال المندوبين أن يطلق الوزير وعده من أحد المنازل بعدما كان رفض ذلك في الاجتماع الذي عقد في وزارة المال وعلّقت الرابطة الإضراب على أساسه. وفي كل الأحوال، قالت مصادر الأساتذة: «لم نعد نصدق سلطة لحس أركانها تواقيعهم على اقتراح قانون معجل مكرر لإعطائنا ثلاث درجات، فكيف نثق بوعود شفهية؟».

«الاستفزاز» استمر في النهار الانتخابي مع إحضار عناصر مكافحة الشغب و«تفتيش» الطلاب، وما نسب الى رحال قبيل دخوله مركز الرابطة بأنه «إذا نُقض القرار. محضرين ناس تيقولوا نحن لا نلتزم». وزاد الطين بلة تصريحه في حضور رئيس الهيئة التنفيذية بأن «الدكاكين غير مسموحة في العمل النقابي»!

التصويت على الاستمرار في الإضراب خالف حسابات الأحزاب وفاق توقعات المؤيدين

كل هذا أدّى إلى مشاركة غير مسبوقة في جلسة مجلس المندوبين. إذ لم يحدث في تاريخ الرابطة أن حضر هذا العدد (143 من أصل 165 مندوباً). المفاجأة الأكبر كانت عدم تجاوز عدد المستجيبين لقرار أحزابهم الـ 46 مندوباً، من 150 عضواً ينتمون إلى أحزاب أو محسوبين عليها.

وبعدما كانت السلطة اكتفت بالاتفاق الذي حصل في وزارة المال، فإن قرار مجلس المندوبين يفرض مرة أخرى الحوار حول المطالب، بدليل إعلان وزير التربية أكرم شهيب «أننا نحترم قرار أكثرية المندوبين بنقض قرار الهيئة التنفيذي بوقف الاضراب مؤقتا، وسنقوم بالجهود اللازمة لاستكمال الحوار الهادئ والبناء مع الهيئة التنفيذية والعمل مع المسؤولين في الدولة على تحقيق ما يمكن تلبيته من المطالب المشروعة للأساتذة وإنقاذ العام الجامعي».

إلاّ أن أساليب الضغط التي تمارسها الأحزاب لم تتوقف حتى بعد إعلان رئيس الهيئة التنفيذية الاستمرار بالإضراب، إذ وصلت رسائل إلى الطلاب مثل «لا إقفال للكليات بوجه الأساتذة الراغبين بإعطاء الدروس»، ما أثار تساؤلات عما إذا كانت بعض الأحزاب قد ضغطت على أساتذتها لخرق قرار الهيئة التنفيذية بالعودة إلى الإضراب؟ ضاهر حسم الارباك في اوساط الطلاب، فجدد تأكيد التزام الهيئة التنفيذية قرار مجلس المندوبين نقض وقف الإضراب المفتوح، «اي ان الاستمرار في الاضراب ساري المفعول تلقائيا وملزم للهيئة». وأكد أن لا قيمة قانونية واجرائية من خارج مكونات الرابطة لأي جهة تصدر بيانا مخالفا أو مزكيا له. وفيما دعا رحال إلى تدارك الوضع لإنقاذ العام الدراسي، رأى في موقف أصدره ليلاً انه يقتضي الالتزام بقرار الهيئة التنفيذية مهما كان على قاعدة وحدة الاساتذة

مسؤول القطاع الجامعي في تيار المستقبل محمد الصميلي أكّد لـ«الأخبار» أن «أساتذتنا ملتزمون القرار النقابي». فيما أشار المسؤول التربوي في التيار الوطني الحر روك مهنا إلى أنّ «أساتذتنا أخذوا توجيهات حزبية بالعودة إلى التدريس منذ القرار الأول للهيئة التنفيذية للرابطة بوقف الإضراب، والتوجيهات سارية المفعول. فبين خيار الالتزام بقرار الهيئة النقابية وبين مصلحة 80 ألف طالب، سنأخذ الخيار الثاني، ثم أننا لسنا أعضاء في الهيئة التنفيذية و60% من مندوبينا صوتوا مع فك الإضراب و40% مع استمراره، وهؤلاء من المحسوبين وليسوا من المحازبين». مسؤول ملف الجامعة اللبنانية في هيئة التعليم العالي في حزب الله يوسف زلغوط أوضح أننا «تركنا الحرية للأساتذة أن يلتزموا بقرار نقابتهم أو يعودوا إلى صفوفهم لكون العام الدراسي ومصير الطلاب باتا على المحك، وهناك خطر أن يخسر المتعاقدون ساعاتهم».

فاتن الحاج- الأخبار:

تصر الأحزاب السياسية على تعليق إضراب الجامعة اللبنانية ولو بـ«القوة» و«التهديد». أمس، عطّلت هذه الاحزاب نصاب الهيئة العامة لرابطة الأساتذة للنظر في مصير الاضراب، استمراراً أو تعليقاً. ولاقاها رئيس الجامعة بما يشبه «مذكرة جلب» بحق من يتخلف عن التدريس اليوم!

كما كان متوقعاً، طيّرت أحزاب السلطة في الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية (حزب الله، حركة أمل، تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية)، أمس، نصاب النصف زائداً واحداً في جلسة الهيئة التي دعا إليها رئيسها يوسف ضاهر لحسم الجدل بشأن قانونية قرار فك الإضراب المفتوح والاحتكام إلى الهيئة العامة للأساتذة من أجل تحديد مصيره. وقد حضر الجلسة إلى ضاهر (مستقل) خمسة أعضاء فقط هم: بشير عصمت (مستقل)، جورج قزي (حزب الكتائب)، علاء غيث (حزب الله)، ماهر الرافعي (تيار العزم)، ونبيل بو نصر الدين (الحزب التقدمي الاشتراكي).

وفيما ينتظر أن تمتثل مجموعة من الأساتذة لقرار الهيئة التنفيذية بفك الإضراب اليوم، دعا أساتذة في الهيئة العامة الأساتذة المستمرين بالإضراب والمحصنين بقرار الهيئة العامة في 6 أيار الماضي، إلى التواجد في مكاتبهم في الكليات من الثامنة صباحاً لمحاورة الطلاب وشرح الأسباب التي استوجبت المضي في التحرك.

عودة الأساتذة إلى الصفوف تتزامن مع إقرار لجنة المال والموازنة النيابية في جلستها، أمس، المس بصندوق تعاضد الأساتذة عبر خفض منح التعليم تدريجياً بنسبة 15% ، على أن لا تتدنى عن الحدود المعتمدة في تعاونية موظفي الدولة للموجودين في الخدمة.

وعلى خط موازٍ، استبق رئيس الجامعة فؤاد أيوب معاودة الدراسة بمذكرة طلب فيها من العمداء والمدراء إفادته «بأسماء المتخلفين عن القيام بواجباتهم التعليمية والإدارية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الآيلة لإنقاذ العام الجامعي، وصولاً إلى انجاز الامتحانات وإصدار النتائج النهائية». ومنع السفر إلاّ في حالات الضرورة القصوى أو المشاركة في مناقشة أطروحات الدكتوراه المشتركة مع جامعات في الخارج وبعد الحصول على إذن خاص من الرئيس شخصياً. وعلّق العمل بالنص القانوني الذي يجيز تفويض بعض من صلاحياته إلى رؤساء الوحدات الجامعية حتى انتهاء العام الدراسي. المذكرة أثارت موجة استياء عارمة في صفوف الأساتذة الذين وصفوها بـ «مذكرة جلب» وبـ«تهديد غير مسبوق». ضاهر أكد أن الرابطة ستدعم الأساتذة الذين يمكن أن يتعرضوا لعقوبات، مطالباً رئيس الجامعة والمسؤولين في الوحدات الجامعية بعدم اتخاذ أي تدابير، على خلفية أن هناك جدلاً قانونياً بشأن شرعية قرار وقف الإضراب وما إذا كان يعود إلى الهيئة التنفيذية أو الهيئة العامة، «علماُ بأنّ الهيئة العامة هي أعلى سلطة وقراراتها ملزمة للهيئة التنفيذية ومجلس المندوبين، وقد تكون الهيئة التنفيذية ارتكبت خطأ في قرار فك الإضراب». من جهته، وجه مسؤول الشؤون الخارجية سابقاً في رابطة الأساتذة المتفرغين، داود نوفل، رسالة إلى ايوب قال فيها إنها «المرة الأولى في تاريخ الجامعة، التي يتعرض فيها الأساتذة لتهديد مبطن كهذا»، مذكراً بـ «الإضرابات في فرنسا حيث استمر أحد الإضرابات ثلاثة اشهر ولم تتجرأ وقتها أي سلطة على إصدار مذكرة مشابهة». وسأل نوفل الرئيس: «لماذا لم ترفع الصوت عاليا في وجه السلطة السياسية، دفاعاً عن الجامعة، بدلاً من أن تصدر في خضم تحركات الرابطة مذكرات بشأن صندوق التعاضد ومنح التعليم وطلب وقف الإضراب؟».

الأحزاب عطّلت نصاب العودة الى الهيئة العامة لتحديد مصير الاضراب

وكانت أحزاب السلطة ضغطت عبر منظماتها الشبابية على الطلاب باتجاه ما سمته «العودة القوية» إلى المقاعد الدراسية ملاقاة لخطوة تعليق الإضراب. واجتمعت المنظمات في مركز التعبئة التربوية لحزب الله، وحضر الاجتماع إلى ممثلي التعبئة ممثلون عن تيار المردة، حركة أمل، التيار الوطني الحر، حركة الشعب، الحزب السوري القومي الاجتماعي. وتحفظ ممثلو حركة الشعب و«الطلاب المستقلون» على بيان المنظمات معلنين استمرار تحركاتهم الداعمة لأحقية الأساتذة في مجابهة السلطة دفاعا عن حقوقهم. وعبروا عن غضبهم حيال مواقف بعض الطلاب الراضخين لآراء أحزابهم ومكاتبهم التربوية والتي لا تخدم الجامعة اللبنانية وطلابها.

وعشية انعقاد مجلس المندوبين السبت لنقض قرار فك الإضراب، برزت دعوة مشتركة من النقابيين عصام خليفة (رئيس رابطة سابق)، عصام الجوهري (رئيس رابطة القدامى) وخالد حدادة (أمين سر سابق) للأساتذة الذين مرّوا على قيادة الرابطة (هيئة تنفيذية ومكتب مجلس مندوبين) المستمرّين بالعمل اليوم والمتقاعدين الحضور إلى مقر الرابطة، الثانية عشرة ظهر غد، للتضامن مع الجامعة والدفاع عن الحريات النقابية والأكاديمية فيها.

الأخبار- فاتن الحاج

سيكون يوم غد اختباراً لموقف أساتذة الجامعة اللبنانية من الإضراب المفتوح. من هؤلاء منسيصر على أن الإضراب مستمر وقانوني طالما أن الهيئة العامة لم تجتمع للبت به، ومنهم من سيمتثل لقرار الهيئة التنفيذية بفك الإضراب. فهل يفرض رئيس الرابطة يوسف ضاهر خيار العودة إلى الهيئة العامة لحسم الجدل، وهو العنوان الذي رفعه لتبرير العودة عن استقالته؟

عودة رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر والأعضاء بشير عصمت وجورج قزي ونبيل بو نصر الدين عن استقالاتهم، أمس، كان لها وقع إيجابي على الأساتذة والطلاب والمتضامنين المحتشدين أمام مقر الرابطة أمس. إقرار ضاهر بأنّ الهيئة العامة هي المرجع الوحيد للبت بمصير الإضراب المفتوح وبأنه سيسعى إلى فرض انعقادها، وبأنّه شخصياً مع استمرار الإضراب، أعطى انطباعاً بأنّ قرار أحزاب السلطة بفك الإضراب قد اهتز بالحد الأدنى. وقد أيّد خيار العودة إلى الهيئة العامة ستة أعضاء من الهيئة التنفيذية حضروا أمس وهم ضاهر وعصمت وقزي وبو نصر الدين وعلاء غيث وماهر الرافعي. تعهد السلطة بحماية صندوق تعاضد القضاة مقابل المس بصندوق أساتذة الجامعة اللبنانية بدا العنوان الأبرز في الجولة الجديدة من الإضراب، إذ أعلن ضاهر، على وقع هتاف «دكاترة طلاب مكملين بالاضراب» أن الصندوق خط احمر والموازنة يجب مضاعفتها، وحقوق الطلاب قبل حقوق الأساتذة، داعياً الطلاب إلى بناء صلات مع كل زملائهم لإعادة إحياء الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية.

إلاّ أن طريق دعوة الهيئة العامة للانعقاد ليس معبّداً تماماً. فالهيئة التنفيذية هي الجهة الداعية وليس رئيسها، والأمر يحتاج إلى تصويت أكثرية الأعضاء، ما يمكن أن يعيد الوضع إلى المربع الأول الذي كان عليه السبت الماضي عندما اتخذت الهيئة قرار فك الإضراب. لذا بدأ التداول في خيارات أخرى مثل جمع تواقيع ثلث أعضاء الهيئة العامة والتداعي لعقد الجلسة من أجل تجاوز الوقوع تحت ضغوط أحزاب السلطة وقدرتها على تعطيل نصاب جلسة الهيئة التنفيذية. وإذا تحقق النصاب، هناك كلام عن أنه يمكن توفير 8 أصوات (من أصل 15) تؤيد خيار العودة إلى الهيئة العامة. ويتوقع أن تجري الدعوة لعقد جلسة اليوم عشية العودة إلى الصفوف غداً. وفي حين طرحت بعض القوى الحزبية في الساعات الأخيرة عدم قانونية جلسة الهيئة العامة التي عقدت في 6 أيار الماضي وقررت الإضراب المفتوح، جاء رد الأساتذة بأن رئيس مجلس المندوبين علي رحال الذي ترأس الجلسة أعلن في أكثر من مناسبة أنّ تحديد قانونية الجلسة من صلاحياته وهو يعتبرها قانونية.

جمع تواقيع ثلث أعضاء الهيئة العامة لتجاوز ضغوط أحزاب السلطة في الهيئة التنفيذية

وبحسب مصادر مطلعة على حيثيات الاستقالة، فإنّ ما حصل على الأرض، أمس، لم يكن معداً، بل إنّ المشاورات لانضاج صيغة تسوية تقود إلى عودة الرئيس والأعضاء عن الاستقالة سارت في اتجاه مختلف، منها مثلاً أن تجتمع الهيئة التنفيذية في منزل رئيسها. إلاّ أنّ عناصر قوة ميدانية فرضت على ضاهر إعلان الموقف أمام الأساتذة والطلاب بصورة عفوية «ولعيونهم». هذه «الشرعية» التي استمدها المستقيلون من القواعد ستعوّم بلا شك، كما تقول المصادر، حضورهم داخل الهيئة التنفيذية. ومن هذه العناصر، اصرار 75% من الجمعيات العمومية في الكليات على الاستمرار في الإضراب وإقفال مركز الرابطة أمام 70 مندوباً منتخباً حضروا أمس لعقد جلسة استثنائية اعتبروها قانونية، بحسب المادة 17 من النظام الداخلي التي تجيز لثلث أعضاء مجلس المندوبين الدعوة للاجتماع، ووصفها رحال بأنها موجهة ضده، لكونه دعا هو الآخر إلى جلسة استثنائية السبت المقبل. ومما جاء في الرسالة التي وزعها على المندوبين «إنّ ما يحصل من بعض المندوبين هو مخالفة نظامية ومس بوحدة الرابطة وسأدرس إمكانية اتخاذ قرار بمنع هؤلاء من مشاركة أهل الرابطة اجتماعاتها وشجونها، على أن يطبق هذا الأمر انطلاقاً من نهار السبت».

هذه الرسالة - التهديد كما سماها بعض المندوبين استفزت الكثيرين. وسألت الأستاذة في كلية العلوم - الفرع الأول وفاء نون: «أي حقوق وأي قوانين ندرسها لطلابنا أمام هذا المشهد؟».

وخلال الاعتصام الحاشد أمام مقر الرابطة ذهب البعض بعيداً في التفاؤل إلى حد وصف ما حصل بـ«إنجاز تاريخي» و«يوم مفصلي» في تاريخ الجامعة. أما المندوبون الـ70 الذين فرضوا في دعوتهم للجلسة الاستثنائية كل هذا الاحتضان، فقد عقدوا لقاءً تداولوا فيه مسألة الجمعيات العمومية المنعقدة في الكليات والفروع واتفقوا على توحيد التوصيات ورفعها إلى رئيس مجلس المندوبين، وطلب إدراجها على جدول أعمال جلسة مجلس المندوبين المقررة السبت لارتباطها المباشر بالبند المقرر في دعوة الجلسة الموجهة أصولاً (نقض قرار الهيئة التنفيذية). وبناءً عليه اتفق المندوبون على دعوة أساتذة الجامعة اللبنانية إلى استمرار الإضراب المفتوح التزاماً بقرار الهيئة العامة الصادر بتاريخ 6/5/2019، الإصرار على نقض قرار الهيئة التنفيذية بتعليق الإضراب لمخالفته النظام الداخلي وتحديداً المادة 6، اعتبار كل المطالب المدرجة في الجمعيات العمومية السابقة والتي صدر بشأنها بيان مجلس المندوبين مطالب محقة وأساسية يجب الإسراع في انجازها، لا سيما رفض التخفيضات التي ستطال صندوق تعاضد الأساتذة، والطلب من القيمين مواكبة جلسات لجنة المال والموازنة خلال مناقشة بند صندوق التعاضد.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبييض صفحته" بمحاولته قمع وسائل الإعلام وإلزامها حذف ما "يسيء إليه"

رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبيي…

أيلول 18, 2019 9 تربية وتعليم

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب «تؤدّب» المشاكسين!

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب…

أيلول 18, 2019 10 مقالات وتحقيقات

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 52 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 68 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 45 مقالات وتحقيقات

مجالس إدارة المستشفيات: «التوافق السياسي» أَولى من إغــلاق مزاريب الهدر؟

مجالس إدارة المستشفيات: «التوافق السياسي…

أيلول 12, 2019 41 مقالات وتحقيقات

الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسمي المنهك... وعجز الأقساط يلاحق المدرسة الخاصة

الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسم…

أيلول 12, 2019 46 مقالات وتحقيقات