المرصد: 15-6-2020


تستهول الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التردي المعيشي والاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، فيما المسؤولون ما يزالون يتلهون بمناكفاتهم و ومصالحهم الضيقة. الشعب يئن من الفقر و الجوع والبطالة وفقدان الأمل وهو يرى الانخفاض الدراماتيكي لسعر الليرة وفقدان الحد الأدنى من مقتضيات الحياة والحقوق البديهية. الشلل والتسيب والفلتان يعم معظم المؤسسات وما من أفق في المدى المنظور. فالمعالجات باهتة ومكبلة بقصر النظر أو بأهداف غير بريئة. لا غرابة في غضب الشارع وانتفاضته. إن أساتذة الجامعة هم من هذا الشعب وما يصيبه يصيبهم ومطالبهم تدخل في السياق الطبيعي لمطالبه لأن الجامعة الوطنية هي لهذا الشعب ومنه ولن تكون غير ذلك.

الهيئة تعتبر أن الجامعة الوطنية تعيش في أسوء ظروفها الاجتماعية والأكاديمية والمسؤولون في السلطة والإدارة لا يستشعرون الأخطار المحدقة بها ويستمرون بإهمال وتهميش حقوق أهلها من أساتذة وموظفين وطلاب. فلقد مضى أكثر من ثلاث سنوات على المماطلة من جميع الجهات و النكث بوعود التفرغ والملاك وحماية الصندوق والرواتب. المراوحة سيدة الموقف والمراوغة هي النهج المتبع لذر الرماد في العيون.

في هذه الأجواء المأساوية التقت الهيئة التنفيذية بتاريخ ١١/٦/٢٠٢٠ دولة رئيس الحكومة بحضور معالي وزير التربية ومستشارين وعرضت عليهم مجمل هموم وهواجس ومطالب الجامعة الوطنية وأهلها. أعرب دولته عن تفهمه للمطالب، إلا أن اللقاء لم يسفر عن خطوات عملية تؤدي إلى تحقيق أي منها.

ذكرت الهيئة دولته بأهمية دور الجامعة الوطني، وبالمسؤوليات التى ستتحملها باستقبالها أعدادا إضافية من الطلاب. كما ذكرته بإضراب السنة الماضية المفتوح الذي علق على مضض بعد أن تم عقد اتفاق مع السلطة من ٧ بنود؛ وبأن الأساتذة يعيشون حالة غضب ومرارة و مستعدون لوقف تعليق الإضراب، و بأن ما من مطالب تحققت إلا بالإضراب، بما فيها سلسلسة الرتب والرواتب في العام ٢٠١١ عندما كان وزيرا للتربية. طالبت الهيئة الإسراع بإنجاز ملفات التفرغ والدخول إلى الملاك وإعادة العمل بمجلس الجامعة وحماية صندوق التعاضد وإعطاء الثلاث درجات ودعم إقرار مشروع الخمس سنوات، وعدم الاقتطاع من المعاش التقاعدي؛ و بضرورة زيادة موازنة الجامعة و إعادة الصلاحيات لمجلسها و تشييد المجمعات وتهيئة الجامعة قبل بدء العام الجامعي القادم.

عبر دولته عن تقديره لدور ومستوى الجامعة وعن تأييده للمطالب بما فيها الثلاث الدرجات والخمس سنوات محيلا الموضوع في ذلك إلى وزير المال. استبعد دولته المس بالمعاش التقاعدي والصناديق الضامنة مستغربا ما يقال عن رفض صندوق النقد الدولي التفرغ والدخول إلى الملاك. من جهته أشار معالي وزير التربية إلى أن مهلة المئة اليوم لم تكن كافية لإقرار الملفات بسبب وباء الكورونا. وكرر بأن التفرغ حتمي لمستحقيه وبأن ملف الدخول إلى الملاك لم يصله محملا الجامعة مسؤولية تأخره. و كانت الهيئة قد طلبت من معالي الوزير تحمل مسؤولياته كونه يمثل السلطة و نصف مجلس الجامعة. كما كانت قد طلبت تكرارا من رئيس الجامعة، ومنذ أكثر من سنة، الإسراع بالتدقيق بملفات التفرغ والملاك ورفعها إلى الوزارة.

انتهى اللقاء بدون أي وعد أو تحديد مهل لإنجاز المطالب. أشارت الهيئة إلى أنها، حيال الأوضاع المتردية للجامعة واستمرار حالة النكران و الإهمال للمطالب، ستكون أمام خيار التصعيد و وقف تعليق الإضراب.


بيروت ١٢- ٦- ٢٠٢٠

الاخبار-27-5-2020

دالية خريباني 

كنا ننتظر من وزير التربية طارق المجذوب، في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه أخيراً، أن يطلعنا على وعد الحكومة في بيانها الوزاري بـ«تعيين مجلس الجامعة اللبنانية وملء الشواغر الأكاديمية» خلال المئة يوم. مرت «المئة» يوم، ولم يقر أي ملف للجامعة التي واكبت الأزمة المحدقة بالوطن، فكانت سبّاقة لمواجهة التطورات منذ بداياتها الأولى، ولمسات أساتذتها موسومة في غير مكان وزمان. إذ انبروا جاهدين للتدريس عن بعد لتأمين المعرفة وتزويد طلابهم بالعلم والثقافة، كي لا يضيع عليهم العام الجامعي، فاجترحوا الحلول وإن كانت صعبة عليهم أولاً، وعلى الطلاب ثانياً، كما تطوّع طلابها في المستشفيات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية لمواجهة «كورونا».
«مئة يوم» وست سنوات، والأساتذة المتعاقدون ينتظرون حلا ينصفهم.
«مئة يوم» وأربع سنوات، والمتفرغون ينتظرون دخولهم الملاك، وبعضهم أحيل إلى التقاعد ولم يصدر مرسومهم بعد... بين حكومات وحكومات، بين عهود ووعود، يبقى مصير الأستاذ الجامعي معلقا والجامعة اللبنانية يتيمة.
مرت سنوات والأساتذة يطالبون بإقرار ملفاتهم، ولجأوا الى كل وسائل الضغط من تعليق دروس واعتصامات ومراجعات، ولا من مجيب!
ما التهمة إذا اعتصم الأساتذة المتعاقدون للمطالبة باقرار ملف تفرّغهم؟ ما التهمة إذا طالب المتفرّغون بدخولهم الملاك بعد مضي ست سنوات على تفرغهم وانصرافهم التام إلى العمل في الجامعة؟ علما بأنّ المادة 37 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية حدّدت مدة سنتين لدخول الملاك، مع الإشارة إلى أنه في حال دخولهم الملاك سيدفعون مبالغ تسدد لخزينة الدولة، كما أنّ تأخر إقرار ملف الملاك يرتب عليهم أعباء مالية طائلة عند ضم خدماتهم.
هل من العدل أن يبقى ستون أستاذاً متفرغاً تقاعدوا خارج الملاك؟ فكلما راجعت رابطة الأساتذة المتفرغين في ذلك يكون الجواب في الوزارات المتعاقبة: روتين إداري.
من يتحمل مسؤولية قطع الراتب التقاعدي للمتفرغ الذي امضى عمره في خدمة الاجيال، بمخالفة صريحة لقانون الوظيفة العامة؟ لماذا لا تحترم المادة 5 من القانون 6/70 التي نصت على تخصيص الجامعة «80 في المئة كحد أدنى من مجموع ساعات التدريس المقررة إلى أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين»؟ من يتحمل مسؤولية معاناة المتعاقدين وحرمانهم من الضمان الصحي الذي كرسه قانون العمل وشرعة حقوق الانسان؟ لماذا يتجاهل المسؤولون حقوقهم ويجعلونهم ضحية للتجاذبات السياسية والطائفية؟ أليس من المعيب ان يفترشوا الارض ويجوبوا الشوارع لاسماع صرختهم في وطن الحرف والابجدية؟
ألا يكفي ما يواجهه المتعاقدون والمتفرغون من عدم الاستقرار الذي يعيشونه؟ لماذا نيئس الأساتذة وندفعهم الى الهجرة لاحقا؟ ألا يكفي أن رواتبهم تآكلت كباقي القطاعات؟ فلماذا لا يستقر بالهم بإقرار ملف الملاك لمتفرغي دفعة 2014 والتفرغ للمتعاقدين المستحقين، ما يسمح لهم بمتابعة طلابهم وبالإشراف الاكاديمي من دون ارتباك؟
تعزيزا لدور الجامعة الريادي، وحرصاً على تقديم الأفضل للطلاب الذين ستزداد أعدادهم أكثر العام المقبل في الجامعة، وتقديراً لتعب الأساتذة وجهودهم واحتراماً للقوانين والمراسيم اللبنانية، نطالب وزارة التربية والمعنيين بالاهتمام بجدية ومسؤولية بقضايا أساتذة الجامعة اللبنانية التي كانت وستبقى عنوان الوطن وقلبه الدافىء وروحه التي لا تنبض إلا إخلاصا ووفاء.

* ممثلة اساتذة كلية الآداب في مجلس الجامعة

الاخبار-5-5-2020

فاتن الحاج 

لا يتوقع كثير من الأساتذة المتعاقدين المستقلين في الجامعة اللبنانية حلحلة عادلة لملف التفرغ إذا بقي التوازن الطائفي هو الحكم، وفي ظل وجود لجان متابعة غير منتخبة، إما فرضت عليهم من الأحزاب ولا تمثلهم، أو أخرى مستقلة تسير فوق النقاط وتخشى تجاوز السقف الذي وضعته الأحزاب نفسها. النهج الذي ساد السنوات الأخيرة لم يتغير، كما تقول مصادر الأساتذة، لجهة الارتهان للأحزاب للحصول على حق يفترض أنّ يكون تلقائياً لمن تتوافر فيه الشروط الأكاديمية والقانونية، ولا سيما الكفاءة والحاجة. وبحسب المصادر، تمنع لجنة الأحزاب أي تحرك خارج سربها، فهي التي تنظم الاعتصامات والمؤتمرات الصحافية على إيقاع الأحزاب التي تنتمي إليها، ويتعرض كل من يفكر خلافاً لذلك لتهديد مبطّن بفسخ العقود، كأن يقول أحد أعضاء اللجنة لزملاء له في الجامعة إنه أجرى اتصالاً برئيس الجامعة فؤاد أيوب ليعلمه بعدم تحمّل اللجنة مسؤولية بيان صادر عن جهة مجهولة يهدّد بوقف التعليم عن بعد، ليجيبه رئيس الجامعة، بحسب ما ينقل عنه الأستاذ، أن يبلغ الجميع أن الجامعة لديها ما يكفي من أساتذة نقصت عقودهم، فمن يرد التوقف عن التعليم عن بعد، فليتوقف الآن وستحول ساعاته إلى من نقصت ساعات عقده!
تشرح المصادر أن المنطق الذي ساد العمل داخل لجنة الأحزاب، منذ الجمعية العمومية الأولى لتأسيسها في تموز 2016، أن يضغط كل متعاقد باتجاه حزبه لتحريك ملف التفرغ. يومها، رفعت الكليات أسماء الذين يستوفون الشروط وسقط تفرّغهم في قرار 2014 بسبب التوازن الطائفي، إضافة إلى أساتذة كسبوا دعوى أمام مجلس شورى الدولة بأحقية تفرغهم، وبلغ عدد الأساتذة المرشحين 530 في العام 2017 لم يفرّغوا بسبب بدعة التوازن نفسها. بعدها، نظمت اللجنة اعتصامات وثلاثة إضرابات من دون أي نتيجة. وكان الأساتذة المستقلون ينتظرون أن تتحرك اللجنة خلال انتفاضة 17 تشرين باعتبارها فرصة مناسبة للمطالبة بالحقوق، إلا أن الصمت كان سيد الموقف، بحسب تعبير المصادر.

المرصد:

عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعها الدوري بطريقة الأونلاين برئاسة الدكتور يوسف ضاهر وحضور الأعضاء، يوم الخميس الواقع في ٢٤ نيسان ٢٠٢٠ وأصدرت البيان الآتي:

بداية تتمنى الهيئة التنفيذية أن يحل الخير والأمان على لبنان وشعبه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
و بمناسبة العيد التاسع والستين للجامعة اللبنانية تتوجه الهيئة بالتهنئة والمباركة لأهل الجامعة الوطنية التي يتصدر أطباؤها وطلابها وممرضوها خط الدفاع الأول للدفاع عن الأمن الصحي للشعب اللبناني وخاصة في مواجهة وباء الكورونا. كما تتوجه الهيئة بالتهنئة للجامعة اللبنانية التي صنفت من بين الجامعات الثلاثمئة الأولى عالميا والعاشرة عربيا والثانية محليا في تصنيف مؤسسة "التايمز العالمية للتعليم العالي" لعام 2020 حول مدى تعزيز الجامعات في العالم لثمانية من أهداف التنمية المستدامة. كما احتلت الجامعة اللبنانية المرتبة الثالثة والثمانين في العالم على مستوى تحقيق هدف التنمية المستدامة الثامن والمتعلق بـ"تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع".

من هنا، ولأن للجامعة الدور الوطني الكبير على كافة الصعد، ولأنها الركن الأساسي لهذا الوطن وجيشه الثاني، تستهجن الهيئة استمرار تهميشها من قبل السلطات المتعاقبة واستبعادها عن جداول أعمالها. كما تحذر الهيئة من سياسة تقويض الجامعة عبر ضرب التفرغ والملاك والتقاعد وصندوق التعاضد والعديد من حقوق الأساتذة والموظفين والطلاب الذين ستتضاعف أعدادهم في هذه الظروف الصعبة.
لقد آن الأوان لهذه السلطة أن تعطي للجامعة الوطنية ما تستحقه من دعم لوجيستي ومعنوي والوقوف الى جانبها، كما تقف هي إلى جانب الوطن. والهيئة إذ تهنئ الوطن بعيد الجامعة، تحذر من المساس بحقوق أهلها و مكتسباتهم التاريخية. كما تذكر السلطة بتعهدها تجاه المطالب الموثقة باتفاق من سبع بنود أبرم في ٢٨ حزيران ٢٠١٩.
لن يستكين الأساتذة حتى تحقيق كامل بنود هذا الاتفاق.
وكل عيد والجامعة بخير.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
بيروت في ٢٤ نيسان ٢٠٢٠

 

تستنكر الهيئة حملات التجني التي تتعرض لها المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية، وتعتبر أن هذه الحملات تخدم أصحاب دكاكين التعليم الخاص. فهؤلاء يريدون الحفاظ على الطلاب الذين لم يعد بإمكانهم الالتحاق بمؤسساتهم التجارية. وبغض النظر عن السلبيات المتعلقة بالتعليم الرسمي والناتجة عن إهمال السلطة، لا تزال المدرسة الرسمية تلعب دورا بارزا فاتحة أبوابها لجميع الفئات الطلابية. والمطلوب دعمها وتعزيزه لا تدميرها. وكذلك ترفض الهيئة الحملات المغرضة على الجامعة الوطنية التي، وبرغم إجحاف السلطة تجاهها والإمعان بضرب استقلاليتها، لا تزال الجامعة الأهم على جميع الصعد الوطنية والأكاديمية والاجتماعية. وفي هذا الإطار تشير الهيئة إلى ما يلي:

١- الجامعة اللبنانية هي من أكثر الجامعات اللبنانية التي تعلّم عن بُعد. وهي لم تتوقف أبدا عن آداء دورها التعليمي والتثقيفي.

٢- الجامعة اللبنانية لا تستخدم "الأونلاين للبيزنيس" ولأهداف تجارية.

٣- تتعرض الجامعة اللبنانية لحملة افتراءات مقصودة رغم شهاداتها المميزة وآدائها المميز. لا يجب أن ننسى بأنها تضم مختلف فئات الشعب، وهي بمثابة الجيش الثاني. كما أن الأزمات قد أثبتت مرارا بأن الوطن بحاجة ماسة لجامعته الوطنية. وخير دليل على ذلك وقوف طلاب وخريجي وأساتذة الجامعة في الصفوف الأمامية لحماية لبنان وشعبه من وباء الكورونا.

٣- لقد تم إهدار ونهب المليارات في قطاعات عديدة ومنها الاتصالات. إن أقل الإيمان أن تتحمل السلطة مسؤولياتها في هذه الظروف الحرجة تجاه الطلاب والأساتذة، فتقوم، لكي تستقيم عملية التعليم عن بعد، بتقديم الإنترنيت المجاني السريع و ذات السعة الكبيرة. كما وبتأمين الفرص المتساوية للطلاب لكي لا يحرم الطالب الفقير من التحصيل. وذلك بتأمين الكومبيوترات وتركيب خطوط الهاتف الثابت والد.س.ل...

٤- لا يجب أن يُبنى على التعليم عن بعد، الذي يحتاج إلى قوننة وتقييم دقيق، لإعطاء إفادات شهادات، لأن التجربة لا تزال في بداياتها والأسئلة عديدة حول المستوى وعملية التلقي. بالإضافة إلى مشكلة الأعمال التطبيقية التي تحتاج إلى التواجد في المختبرات.

٥- إن الهدف السامي للتعليم عن بعد هو الإبقاء على التواصل بين أهل الجامعة في سبيل الخير العام. لكن لا يمكن لهذا التعليم أن يكون البديل عن التعليم المباشر.

٦- إن تسجيل فيديو المحاضرات وإرساله إلى الطلاب يجب أن يكون اختياريا لأنه يتعلق بخصوصية الأستاذ وملكيته الشخصية.

٧- بعض التعاميم التي تصدر حول التعليم عن بعد له طابع فوقي غير مقبول. وهو يمس بالحريات الأكاديمية وبكرامة ومعنويات الأستاذ التي تحفظها القوانين. كما لا يأخذ بعين الاعتبار الفرص غير المتكافئة والأحوال النفسية وظروف الأونلاين المنزلية واللوجيستية.

وتذكر الهيئة أنه، بالإضافة إلى تأمين الظروف المناسبة للتعليم عن بعد، يجب تحقيق مطالب الأساتذة الملحة التي بدونها لن تستقيم أوضاع الجامعة وأهمها:
١- إدخال الأساتذة المتفرغين الذين تقاعدوا إلى الملاك لأن أحوالهم بائسة حيث يعيشون بدون تغطية صحية وبدون معاش تقاعدي.

٢- إدخال الأساتذة المتعاقدين المستوفي الشروط إلى التفرغ ضمن معايير الكفاءة والحاجة الأكاديمية بما يعزز دور الجامعة الوطني.

٣- إدخال الأساتذة المتفرغين إلى الملاك. لأن ذلك من حقهم و يوفر مبالغا كبيرة على خزينة الدولة.

٤- الهيئة ترفض تفريغ الجامعة اللبنانية من كوادرها و الاعتماد فقط على أساتذة متعاقدين. إن ذلك سيشكل مقتلا لها واستغلالا رخيصا للمتعاقدين.

٥- تعيين العمداء وإعادة العمل بمجلس الجامعة، وتسريع ورش الابنية الجامعية والاهتمام بأوضاع الطلاب الاجتماعية.

ختاما لن يسمح الأساتذة بإهانة و ضرب الجامعة الوطنية لأنها من أهم أركان الوطن اللبناني.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
بيروت ٣/٤/٢٠٢٠

النهار-10-3-2020 

زار وفد من الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب وبحث معه في مواضيع تهم الجامعة. وأصدر الأساتذة بيانا، استهجنوا فيه "المراوحة المستمرة في رفع ملف التفرغ واقراره"، معبرين عن استيائهم من التسويف والمماطلة المعتادة". وطالبوا رئيس الجامعة "برفع ملف تفرغهم الى وزارة التربية، خصوصا انه أشبع درسا من اللجان المتخصصة في الجامعة ولم يعد هناك مبرر للمزيد من التأخير". كما طالبوا وزير التربية، كونه وزير الوصاية على الجامعة، "الطلب الى ادارة الجامعة رفع هذا الملف النائم في الادراج منذ سنوات". وثمنوا مساعي الرابطة "من اجل ان يبصر ملف التفرغ النور"، ودعوها الى "تكثيف الجهود والتواصل مع ادارة الجامعة ووزارة التربية من اجل تسريع اقراره رفعا للظلم اللاحق بالاساتذة المتعاقدين". ونقل الوفد عن الوزير المجذوب تأكيده "رفع ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين إلى مجلس الوزراء فور تلقيه الملف من الجامعة".


تعليق على قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 في النزاع أيوب /خليفة

عزة سليمان (دكتوراه في الحقوق)

صدر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 برئاسة جوزيف بو سليمان منتدباً وعضوية المستشار بلال بدر والمستشارة كارلا شواح منتدبة، في عشر صفحات، في النزاع القائم بين رئيس الجامعة اللبنانية ف. أيوب مدعياً والاستاذ المتقاعد ع. خليفة مدعى عليه، انتهت فيه الهيئة الاتهامية إلى فسخ قرار قاضي التحقيق واتهام المدعى عليه بجناية المادة 408 عقوبات – شهادة الزور والجزم بالباطل – وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.
تكتسب قضية ف. أيوب / ع. خليفة أهمية قصوى في دلالاتها ورمزيتها وتوقيت صدور قرار الهيئة الاتهامية وشكله ومضمونه. فالقضية المثارة تتناول مرفقاً أساسياً من مرافق الدولة وهو الجامعة اللبنانية بما تعنيه هذه الجامعة من قضايا وتاريخ وآلية إدارة ومشاكل ومناهج وحقوق وعدالة اجتماعية. كما أن القرار الصادر يثير دور السلطة القضائية وتركيبتها وحضورها على المستوى الوطني والمستوى الحقوقي، ودورها في تحقيق العدالة وحماية الاستقرار الاجتماعي، باعتبارها مرجعية آمنة وموثوقة لكل مواطن. وذلك إضافة إلى دورها في تكريس حكم القانون في الدولة، أمام غياب واضح لدور النقابات كتشكيل اجتماعي اقتصادي ضامن لفعالية المطالب الشعبية في وجه السلطة السياسية في وقت الأزمات.
وتبرز خصوصية الموضوع وخطورته في اجتماع هاتين القضيتين في ذروة الأزمة السياسية والاجتماعية الوطنية على وقع انتفاضة شعبية شكلت العدالة الاجتماعية واسترداد الاموال المنهوبة واستقلال السلطة القضائية ودور الجامعة اللبنانية أهم مطالبها وقضاياها.
تظهر القضية نزاعاً جوهرياً بين طرفين يشكل كل منهما في موقعه وعمله نموذجاً حيوياً لإثارة الرأي العام واهتمام فئات المجتمع كافة بمضمونها. هذا المضمون الذي يمس قضية المال العام وكيفية استخدامه، وآلية اتخاذ القرار في الإدارات العامة، ودور المجتمع في المساءلة عند وجود شبهات حقيقية والاحتكام إلى القانون من خلال سلطة قضائية عادلة وحيادية ومستقلة، ناهيك عن احترام حرية التعبير عندما يكون القصد منه حماية الخدمة العامة.
هو سؤال طرحه الدكتور عصام خليفة، على أثر قرار اتخذ في مجلس الجامعة اللبنانية تضمن تقييماً علمياً لمسيرة مهنية لرئيس الجامعة وعمداء في الجامعة استفادوا من خلاله بدرجة وظيفية ومالية. علماً أن الرئيس والعمداء المعنيين هم من مكونات المجلس المذكور. كما واستفاد غيرهم من الأشخاص الذين يتبوأون مراكز إدارية في الجامعة اللبنانية. يشكل هذا الموضوع تحديداً قضية مستقلة بذاتها تتمحور حول آلية التقييم العلمي للأبحاث والمعايير المعتمدة وطريقة توزيع الرتب العلمية وهي قضية بقيت موضوع جدل وتساؤل دائمين في أوساط الأكاديميين في الجامعة اللبنانية والمجتمع العلمي في لبنان وخارجه، لن نخوض غمارها الآن.
عصام خليفة وهو الباحث في التاريخ والأكاديمي والنقابي من الصف الأول، والاستاذ المتقاعد الذي كرس عمله وعلمه وأمضى حياته المهنية في كنف الجامعة اللبنانية دوناً عن غيرها كمصدر ومرجع لعمله ولانتاجه، طرح سؤالاً حول هذا القرار بحيثياته التي أثيرت في الإعلام وأثارت الرأي العام حينها، مدلياً بمضمون محضر مجلس الجامعة نفسه والأخبار الواردة في الصحف (موقع جريدة النهار تاريخ 1 أيار 2018 https://nahar.news/798661)
شعر رئيس الجامعة بالاعتداء المعنوي على كرامته ومكانته وهذا حقه، وادعى قضائياً للمطالبة بإحقاقه حقه وهذا أداء مؤسساتي وتكريس لدولة القانون، إنما الخلط بين البعد الشخصي والبعد المؤسساتي وقعت أيضاً به المحكمة وهذا يطرح سؤالاً حول حياديتها وموضوعيتها.
كان قاضي التحقيق في بيروت، قد أصدر قراره في 19/11/2019 بمنع المحاكمة عن خليفة لعدم توفر أركان الجريمة. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية جاء سطحياً وغير مقنع وهذا ما سنحاول تبيانه في تعليقنا ما يثير قلق المواطن اللبناني وريبته حول طبيعة الدور والعمل الذي يقوم به قضاة لبنان بما يشبه أداء السلطة السياسية المستهزئة بمطالب وتطلعات الشعب اللبناني.
ملاحظات في الشكل
شاب قرار الهيئة الاتهامية عيوباً شكلية متعددة مرتبطة بالأخطاء اللغوية والمطبعية المتكررة في متن النص، ما تجلى في ذكر التاريخ حيث يظهر في النسخة المصورة أنه معدل بخط اليد من 3/12 إلى 31/12 وهما يوما عمل ما يثير الاعتقاد أنها أنجزته في مهلة قياسية دون أن تتعمق في مضمون الدعوى. سرعة صدور القرار ليس شبهة في عمل المحكمة بل هو دليل جدية مطلوبة لو كانت السرعة القياسية في الأحكام تتناول كل دعاوى المواطنين. هذا الشك يتزايد عند قراءة مضمون القرار الذي لم يفرد بوضوح وقائع القضية وأدلة تفيد تعمق المحكمة في التحقيق.
كما أن الشبهة تثار من أعضاء الهيئة الاتهامية حيث أن العضو الأصيل الوحيد متعاقد في الجامعة اللبنانية وتتضارب بالتالي مصالحه الخاصة مع دوره الحيادي، إذ كان يتوجب عليه التنحي وذلك أضعف الإيمان. هذه المسألة تثير عدد العقود المتزايد بين الجامعة اللبنانية والقضاة ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول إمكانية هؤلاء القضاة للمساءلة في قضايا الجامعة طالما أن هذه الأخيرة محط أنظار لانتفاعهم المالي والوظيفي، وهذه مسألة تتطلب تحقيقاً موسعاً سنتخطاه في موضوعنا هذا.
في مضمون الحكم:
أما لناحية مضمون القرار وأداء المحكمة فنلاحظ التالي:
أفردت المحكمة من الصفحة الأولى لغاية المقطع الأخير من الصفحة 6 من القرار مضمون الإدعاء بشكل مسهب، ولم تفرد مضمون الدفاع وهو عيب يعطي انطباع بأن المحكمة لم تكرس مبدأ الوجاهية في المحاكمة. واستندت المحكمة إلى مذكرة مكتوبة مقدمة من المدعى عليه نفى بموجبها التهم الموجهة إليه حيث أكد على واجبه بالمساءلة وفقاً للتوصية المقدمة من الاونيسكو والتي وافقت عليها الحكومة اللبنانية"، دون أن يناقش مختلف النقاط المدعى بها عليه. كما اعتمدت في الأدلة على أقواله أمام النيابة العامة المالية. وهذا إما لعدم اكتراث المدعى عليه لمضمون التهم أو لكون الهيئة لم تول وقتاً للاستماع لرد المدعى عليه ومناقشته، على الرغم من خطورة القضية المرتبطة بالنظام العام. فقد عالجتها المحكمة وكأنها دعوى ذاتية مرتبطة بالقدح والذم دون مسها بقضية عامة.
أما تحت عنوان "في القانون" في الصفحات 6 و 7 و8 من القرار فقد عرضت المحكمة مضمون الإدعاء من جديد الذي يتضمن حق الدكتور فؤاد ايوب بالرتب العملية وفقاً لأنظمة الجامعة اللبنانية ثم وصلت في الصفحة 9 من القرار إلى تحديد عناصر الجرم المدعى به وتأكيد حصوله بإعادة ذكر مضمون الإدعاء ومجريات الدعوى أمام النيابة العامة المالية"، دون أن تعلل كيفية استنتاج الركنين المادي والمعنوي للجريمة.

• في الركن المادي
لناحية الركن المادي للجريمة خلطت المحكمة بين مضمون الشهادة أمام النائب العام الاستئنافي وبين التقارير والمقابلات الصحافية حيث اعتبر المدعى عليه أن المبلغ المقبوض مرتفع جدا وأن هذا الأمر لم يحصل في تاريخ الجامعة. ففي الشهادة أمام القضاء لم يجزم المدعى عليه بقبض المدعي المبلغ المالي بل شهد وفقاً للسطر الأخير من الصفحة 3 " أنه شخصياً لم يصرح عن المبلغ الذي قبضه نتيجة زيادة الدرجات... " وأنه "علم بأن وزير التربية شكل لجنة لدراسة هذا الأمر ووافق على إعطاء المدعي درجة ونصف الدرجة"، كما قال "وإذا قمنا بالاحتساب يكون قد استفاد بمبلغ مالي كبير جدا على حساب المال العام وهذا أمر لم يحصل بتاريخ الجامعة " وفقاً لحرفية الشهادة الواردة في مضمون القرار الهيئة. فإن الأدلة المذكورة في الحكم حول تصريح المدعى عليه بالمبالغ المالية لم تكن أمام المحكمة ولا يمكن اعتبارها تضليلاً للقضاء أو جزءاً من جلسات المحاكمة.
وفي اعتبار المحكمة أن المقابلات الصحفية من شأنها أن تؤثر على القضاء اعترافاً صريحاً بضعف السلطة القضائية وابتعادها عن موضوعيتها وموجب التحفظ الملزمة به، وعلى السلطات القضائية إذن تأهيل قضاتها في حال عدم أهليتهم.
أتى قرار الهيئة الاتهامية خارج منطق التحديد القانوني للواقعة دون أن يركز على مضمون محضر مجلس الجامعة أو دور وزير التربية في تثبيت الدرجة والنصف التي تم إقرارها عوضاً عن الأربع درجات. وهذا التدقيق لا يعني البتة أن رئيس الجامعة قبض مبلغاً مالياً على حساب المال العام وهو أثبت ذلك بكشفه أمام النيابة العامة المالية عن حساباته المصرفية.

في دور وزارة التربية:
اعتبر الادعاء أن مسألة التقييم العلمي لا يدخل في صلاحيات الوزير بل ضمن الصلاحيات الاكاديمية للجامعة وفقاً لتقارير اللجان المختصة، وهذا يضمنه الاستقلال المالي والاداري للجامعة، وذلك في ص. 5 من مضمون الادعاء، وقد تبنته المحكمة في مضمون حكمها في نهاية ص. 9 وبداية الصفحة 10 دون أن تعلل قرارها في هذه الاشكالية.
سعى إذن الادعاء إلى رفض أقوال خليفة نافياً اي صلاحية للوزير في التقييم العلمي، دون أن ينفي حصول واقعة مراجعة مضمون القرار من قبل الوزير لناحية الاستفادة من التقييم العلمي مالياً.
علما أن وزير التربية وفقا لأنظمة الجامعة هو سلطة وصاية تدخل في صلاحياته الموافقة والرقابة وليس مجرد الإحالة إلا إذا كان الموضوع تقييماً علمياً بحتاً لا يتعلق بالمالية العامة وحسن سير العمل. فقد اعتبرت المادة 18 من قانون تنظيم الجامعة 75/67 "لا يصبح قرار مجلس الجامعة المتعلق بنظام الجامعة الداخلي ... نافذاً إلا بعد موافقة الوزير" والمادة 49 من الأنظمة المالية المرسوم 8620/1996 المعنون بـ "نظام محاسبة المواد"، "مع الاحتفاظ برقابة كل من سلطة الوصاية الإدارية والرقابية" فقد احتفظ القانون لسلطة الوصاية بهامش من الصلاحيات ما يبرر مناقشة هذه الاشكالية المطروحة في إدلاءات الطرفين من قبل المحكمة. وفي هذا السياق تبنت الهيئة الاتهامية مضمون الادعاء دون أن تناقش قانونيته أو تحسمه بناء على توسع في التحقيق علماً أن العديد من العمداء الذين حضروا الجلسة كانوا قد أكدوا الأمر. فكان الأولى بالمحكمة ان تتثبت من صحة تاريخي القرار وتوقيع الوزير، ومن خلال الاستماع إلى الحاضرين، وتقنع المواطن في تحقيقها وتعليلها بدلاً من أن يتحول القرار الاتهامي إلى سرد إنشائي بعيد عن مضمون القانون.
في هذا السياق تنقسم الإجراءات إلى مرحلتين: مرحلة صدور القرار عن مجلس الجامعة والتي يشوبها تساؤلات، ومرحلة صرف المال العام التي لم تتم ربما لكون القرار سلك مسلكاً إدارياً نزيهاً منذ الأساس أو لأن السلطة المعنية تراجعت عنه بعد أن أثيرت المسألة أمام الرأي العام وهنا بيت القصيد.
فإن صحت الأولى تثبت النية الجرمية للمدعى عليه بتشويه صورة هذا الصرح الأكاديمي، وإن صحت الثانية فيفترض حماية كل من يدلي بتساؤلات حول أداء مشبوه لمراكز القرار. وفي هذه المسألة شبهة محقة، نظراً لأن أحداً في المحاكمة لم ينكر أداء مجلس الجامعة في جلسته في 18 نيسان 2018 والذي تناولته وسائل الإعلام.
في ظروف مماثلة، تتناول المرافق العامة والمال العام، يصبح واجبا على المحكمة التعمق في التحقيق والسعي في عرضها للوقائع والأدلة والتعليل لإقناع المواطن، لأنها تحكم باسم الشعب اللبناني أولاً ولأن المؤسسة عامة والمال عام ثانياً. كان من المفترض على المحكمة أن تقنعنا بأركان الجريمة المرتكبة، في الوقائع المكونة للركن المادي وفي استنتاجها للركن المعنوي، كي تسوق المجرم إلى محكمة الجنايات. وفي ذلك، لم نسأل عن مضمون القرار وما إذا كان اتخذ وفقاً لأسس علمية ومن قبل لجنة مختصة وهذا أيضاً ما تغاضت عنه المحكمة كلياً.

في الركن المعنوي للجريمة
يشكل الركن المعنوي النية الجرمية لدى المتهم، ويجب على المحكمة أن تتثبته وهو يستنتج في غياب الدليل المباشر من التحقيقات التي يتوجب على المحكمة القيام بها. وينقسم الركن المعنوي إلى القصد العام في كل الجرائم أي "نية ارتكاب الجرم على ما عرفه القانون"، والقصد الخاص حيث يأتي النص الجزائي – الركن القانوني - على ذكره. وفي غياب النص عليه ينتفي دور المحكمة في الذهاب إلى استخراجه. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية موضوع البحث ذهب إلى إثبات القصد الخاص دون القصد العام علماً أن الثاني لا يتحقق بعدم وجود الأول، كما وأن جرم الجزم بالباطل وشهادة الزور لا يفترض قصداً خاصاً.
ظهر واضحاً أن المحكمة تبحث عن قصد خاص يتمثل بالإساءة الشخصية للمدعي وهو قصد غير مشترط في جريمة شهادة الزور والجزم بالباطل، إنما تشمله جريمة القدح والذم. لم تعطِ المحكمة وصفاً حقيقياً للجريمة، ولم يدعِ به رئيس الجامعة لأن من شأن ذلك اعتبار الجرم جنحة ليس إلا وسيطرح بذلك عدم صلاحية المحكمة وإدخال القضية ضمن صلاحية محكمة المطبوعات لتعلقه بحرية التعبير أو ضمن صلاحية القاضي المنفرد الجزائي، الذي اتخذ توجها في بيروت بعدم تجريم الناشطين بالقدح والذم طالما أنهم يقصدون من تعبيرهم المصلحة العامة (مراجعة القرارات الصادرة عن عبير صفا القاضي المنفرد الجزائي في بيروت). انطلاقاً من هنا يصبح مشروعاً للمواطن أن يتساءل إن كان قصد المدعي والمحكمة تحويل المدعى عليه أمام محكمة الجنايات بارتكابه جناية، تأديباً له على طرح المساءلة، بدلاً من حماية سمعة الصرح الأكاديمي؟
هذا وقد أوضح قاضي التحقيق في بيروت، في قراره الصادر في 19/11/2019 عدم توفر أركان الجريمة بتعليل أكثر وضوحا لن نعيد عرضه، أتى القرار الاتهامي رافضاً تعليل قاضي التحقيق دون أن يقنعنا بعكسه. علماً أن الشاهد/المدعى عليه قدم أدلته أمام المحكمة ولم تسع المحكمة إلى البت في صحة هذه الأدلة لنقتنع بأن الشاهد يهدف إلى الإضرار بمصلحة هذا الصرح الاكاديمي.

في أداء الهيئة الاتهامية
يظهر من القرار بأن الهيئة الاتهامية تهدف فقط إلى فسخ قرار قاضي التحقيق ليس إلا بدلاً من أن تتصدى لأساس الموضوع وتبحث في مضمون الخلاف القائم لتحسم النزاع على أساس التوسع في التحقيق. فلم تقم بالاستماع إلى المدعى عليه بل أعتمدت على التحقيقات السابقة والتي أدت -أمام القاضي السابق- إلى حكم معاكس.
اعتبر قرار الهيئة الاتهامية " أن المدعي لا بد وأنه يعرف ذلك (أن قانون الجامعة لا يسمح بإعطاء المدعي أكثر من درجة ونصف الدرجة بدلاً من 4 درجات) ص. 10" رداً على ما ورد لدى قاضي التحقيق حول اعتباره ما قام به المدعى عليه "تفسير مضمون محضر مجلس الجامعة ص. 4....."، فبين قرينة المعرفة التي تبنتها الهيئة الاتهامية وبين تفسير مضمون المحضر الذي تبناه قاضي التحقيق، لا بد لنا من العودة إلى مضمون المحضر.
لدى اطلاعنا على المحضر الصادر عن مجلس الجامعة بتاريخ 18 نيسان 2018 نلاحظ أنه ورد في صفحته السادسة، أثناء نقاش أعضاء المجلس، التالي: قال ج. ع. "بعد احتساب سنوات الخبرة البحثية كسنوات خبرة تعليمية، سيحق عنهم درجة ونصف، ودرست اللجنة المشكلة بقرار من مجلس الجامعة الملف... " وأرفق عضو آخر في المجلس م. ح. :" في العادة سنة البحث تعادل سنة دراسية عادية، وبالتالي أعتقد أنه يحق للرئيس اربعة درجات". وأكمل المحضر بالمقطع الحاسم: " وافق مجلس الجامعة، بكافة أعضائه، على ملف الرئيس باعتبار سنوات بحث معادلة لسنوات خبرة تعليمية عملاً بالقرار 103/95..." هذا النص الأخير لم يحدد أي توجه اعتمد المجلس من التوجهين المذكورين ما يزيد الأمر التباساً وما يبرر موقف الدكتور خليفة بالشك دون أن يعني ذلك قصد المدعي باختلاس المال العام. مع التأكيد أن المدعى عليه قدم الأدلة التي أثارت شبهة لديه.
لم تفتح المحكمة تحقيقاً يتناسب مع حجم الجناية التي حكمت بها إنما اكتفت بمضمون الوقائع التي أثارها خليفة في حديثه. وقد قدم د. خليفة وفق ما أقرته المحكمة الأوراق التي تثبت حقه بالاعتقاد المشروع بوجود شبهة حولها. فإن كان الإدلاء بمعلومات تثير شبهة حول قضية متعلقة بالمال العام قد وصفتها المحكمة بالجزم بالباطل، كيف يمكن إذن تفعيل قانون حماية حماية كاشفي الفساد رقم 83/2018. بناء على توجه الهيئة الاتهامية، وبموجب قرارها، يتوجب على المواطن التحقق من صحة الوقائع، علماً أن ذلك يدخل في صلب عمل المحكمة وصلاحياتها وواجباتها لتبيان الحقيقة وتمييز الحق عن الباطل. أما اعتبار المساءلة جزماً بالباطل فمن شأنه أن يقيد المواطن ويخيفه من الملاحقة، إذ لو قام اللبنانيون بمراقبة آلية عمل الادارات العامة لما وصل البلد إلى الأزمة الراهنة حيث يواجه المواطنون صعوبة واستحالة لاسترداد المال المنهوب، في ظل سبات النيابات العامة، وغيابها عن تحريك الدعاوى عند إثارتها من قبل المجتمع المدني.

آفاق القرار
يطرح إذن هذا القرار مسألة الحوكمة أو الإدارة الرشيدة داخل مؤسسة التعليم العالي الرسمية وهي الآلية الحديثة لعملية اتخاذ القرار بمشاركة مختلف الأطراف المعنييين به وفقاً لمبادئ الشفافية والنزاهة والمحاسبة وتطبيقاً لحكم القانون. الإدارة الرشيدة في مختلف القطاعات أدخلت الأطراف المعنية في الرقابة والمساءلة والمحاسبة نظراً لعدم الفصل بين مصالح المتحكمين في سلطة القرار والمصلحة العامة المفروض حمايتها من المؤسسة بما يخدم التنمية المستدامة والعدالة. هذه المعايير قد اعتمدتها الأمم المتحدة والإعلانات العالمية للتعليم العالي والحريات الأكاديمية في ما يتعلق بمؤسسات التعليم العالي خاصة. انطلاقاً من هذه المعايير الحديثة، والتي تبنتها الحكومة اللبنانية، يكتسب الاستاذ المتقاعد صفة للمساءلة والرقابة كأحد أهم الأطراف المعنيين.
هذا الحق/الواجب بالمساءلة يشكل أحد أهم أركان الشفافية والمحاسبة وهي من المعايير الدولية الحديثة التي أدخلتها الأنظمة الحديثة لإشراك المواطن في الرقابة في غياب مؤسسات الرقابة الرسمية في دول العالم ومن ضمنها لبنان، والتي تسببت في أزمات الانهيارات المالية والفساد وإفلاسات الدول.
أما معيار الشفافية والنزاهة في آلية اتخاذ القرار فهو المسألة الأساسية التي يتناولها موضوع النزاع والذي لم تسع المحكمة لتأكيده أو نفيه، فتجاهلته مطلقاً. ما يدفعنا إلى السؤال حول دور القضاء في مواجهة التحولات الاجتماعية أمام غياب واضح لتطوير التشريع أو تفعيله.
وبالنسبة لمعيار تطبيق القانون الذي سهت عنه المحكمة، فهو ما كان المواطن ينتظرتأكيده أو نفيه من قرار المحكمة. لم تسع الهيئة الاتهامية للتأكد من حقيقة احترام القانون والتثبت من حقيقة الأداء الإداري لمجلس الجامعة وهو الأمر الذي أثار التساؤل بشأنه د. عصام خليفة والذي كان الدافع في الدعوى المقدمة من رئيس الجامعة. فقد نأت المحكمة بنفسها عن حقيقة النزاع القانوني وهي بذلك استنكفت عن إحقاق الحق.
حكم القانون ودور المؤسسات القضائية هما المعياران الأساسيان في تثبيت تحقيق العدالة والانتظام الاجتماعي. إن المعايير الأساسية التي يتطلبها حكم القانون، مع غياب أو تغييب أو ضمور القوانين الوضعية، يتطلب اعتماد المعايير الأخلاقية التي أصبحت معياراً حديثاً في التوجهات الدولية ومعايير اليونيسكو للتعليم العالي والحريات الاكاديمية، والتي تمثل قيماً عليا على المحكمة أن تستأنس بها إن لم تتحول إلى قوانين وضعية صلبة. فهي تدخل ضمن ما يسمى القوانين اللينة التي أصبحت تمثل مصدرا جديدا من مصادر القاعدة.
كان الأجدى بالهيئة الاتهامية أن تفرد وقتاً وجهداً طالما أن القضية مرتبطة بمؤسسة عامة ذات أهمية اجتماعية. في وقت تشخص أنظار المواطنين إلى دور القضاء في مواجهته للأزمة التي يمر بها البلد المتمثلة بالفساد والانهيار في المالية العامة من ناحية، ما زلنا بانتظار انهاء هذا النزاع الذي شغل المواطنين عامة وأبناء الجامعة اللبنانية، لمعرفة حقيقة ما يدور بين المتنازعين والاقتناع بالحق الذي ستقره المحكمة. فأتى الحكم أكثر غموضاً من أساس النزاع وما زال الصراع مستمرا، في وقت ما زال التراشق الاعلامي سيد الموقف للدفاع عن النفس.
ليس صحيحا أن المواطن لن يقتنع بحكم المحكمة عندما يكون عمل المحكمة مقنعا، فعلى القضاء أولاً وآخراً أن يثبت مكانته ونزاهته ودوره كضامن للاستقرار والانتظام والعدالة والحقوق، من خلال تعليل وافر وأدلة دامغة تعيد ثقة المواطن بالمؤسسة القضائية، كي يركن إليها وتستقيم أمور الدولة.
مرة جديدة أخفق القضاء في مرحلة حساسة من مراحل البلد، ولكن إخفاقه الآن أكثر خطورة من إخفاقاته السابقة. ففي هذا الوقت من الانهيار المؤسساتي يترقب المواطن بصيص أمل يستعيد من خلاله ثقته بالمؤسسات بعد أن نادى لمدة ثلاثة اشهر بسلطة قضائية عادلة ومستقلة.
إخفاق المحكمة/الهيئة الاتهامية جاء استهزاءً برأي اللبنانيين وذكائهم، أسوة بأداء الساسيين في هذه "الدولة".

 

الاخبار31-1-2020

فاتن الحاج


للمرة الرابعة، تتجه رئاسة الجامعة اللبنانية الى تمديد مهلة التسجيل في كليات الجامعة في مرحلة الإجازة حتى 15 شباط المقبل، فيما لم يجمع الصندوق المؤقت لمساعدة الطلاب غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل، والمهددين بخسارة مقاعدهم، أكثر من ربع المبلغ المطلوب لتسجيل نحو 860 طالباً، معظمهم من عكار والشمال، تقدموا بطلبات الاستفادة من الصندوق. أما المبالغ المنتظرة لتسجيل الجميع فتساوي نحو 400 مليون ليرة لبنانية، وتتضمن رسم التسجيل ورسم الضمان (500 ألف ليرة للطالب).
وفي انتظار تفعيل العمل بنظام المنح الاجتماعية لطلاب الجامعة اللبنانية أو إدراج بند المساعدة الاجتماعية ضمن قانون موازنة الجامعة، يناشد أهل المؤسسة التربوية الوطنية رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة تأمين تسجيل هؤلاء الطلاب ومنع تسربهم. تكتل طلاب الجامعة يواصل حراكه على هذا الصعيد ويجدد مطالبته بإعفاء الطلاب غير القادرين من الرسوم، أو بالحد الأدنى تطبيق المادة 34 من النظام الداخلي للجامعة بتاريخ 30/11/1962 التي تعفي من التسجيل بعض الحالات الخاصة في كليتي الآداب والحقوق، على أن يوزع المبلغ المتوفر على الباقين. وقال عضو التكتل تيسير الزعتري: «إذا كان مضمون المادة غير معمول به حالياً، فليذهب رئيس الجامعة إلى وزير التربية والذي يشكل معه حالياً مجلس الجامعة ليصار إلى تدبير الأمر وتأمين المبلغ المتبقي».
إلا أن رئيس الجامعة فؤاد أيوب جدد القول إن اشكالية الإعفاء تحتاج إلى قانون في مجلس النواب، وخصوصاً أن رسوم التسجيل تذهب في الجزء الأكبر منها إلى وزارة المال وليس إلى الجامعة. كما أنّ نظام المنح محصور، كما قال، بالطلاب المتفوّقين لمتابعة دراستهم في الخارج. وأوضح أن لجنة العمداء المكلفة متابعة الملف، بموجب قرار استحداث صندوق التبرعات، ستنجز مهمتها قريباً، على أن تصدر تقريراً مفصلاً بالأموال والمبالغ المدفوعة سيتم نشره على موقع الجامعة الإلكتروني. وقد قسّمت الطلبات ضمن 6 فئات (A+, A, B+, B, C+, C)، من الأكثر حاجة الى الأقل حاجة، بحيث جرى اعتماد الأولوية بالدعم، على أن يكلّف موظف أو مدرّب يسميه أمين السر الجامعة ليتولى تسديد الرسوم للطلاب المقبولة طلباتهم.

صندوق مساعدة الطلاب جمع ربع المبلغ المطلوب لتسجيل 860 طالباً معظمهم من عكار والشمال

وكان أيوب قد حذّر في بيان أصدره أمس مما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات الخاصة من دعوات وطلبات للتبرع بالأموال دعماً للطلاب، منعاً لاستغلال هذا الملف بشكل غير قانوني. ولفت إلى أن الجامعة رفضت طلب بعض الأحزاب السياسية تزويدها بأسماء الطلاب، تمهيداً للتكفل بتغطية رسومهم. على أن يفتج الصندوق باب المساهمة أمام أفراد الهيئة التعليمية كل حسب رغبته وطلاب الجامعة ومتخرجيها، وجهات مانحة مختلفة (فعاليات، بلديات، جمعيات، ومؤسسات).
وبينما تتجه اللجنة بعد إنجاز عملها إلى المطالبة بأن تكون المساعدة جزءاً من قانون موازنة الجامعة، فإنّ تدبير الصندوق يبقى حلاً مجتزأً، لكونه يحمل طابعاً غير مؤسساتي، وتبقى الأمور فيه مفتوحة على احتمالات الاستنسابية في التعامل مع الطلاب.

فاتن الحاج

الاخبار-27-1-2020 

نحو 860 طالباً في الجامعة اللبنانية تقدموا بطلبات للاستفادة من الصندوق المستحدث لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل في سنوات الإجازة. ربع هذا العدد مستحق، أو هذا ما تبين للجنة المكلفة بدراسة الطلبات بموجب القرار 3558 الخاص بالصندوق المؤقت لدعم الطلاب، والصادر في 6 كانون الأول الماضي. ويموّل الصندوق من المساهمات التي يقوم بها أفراد الهيئة التعليمية كل حسب رغبته، ومساهمات من طلاب الجامعة ومتخرجيها، والمساهمات التي تقدم من جهات مانحة مختلفة (فعاليات، بلديات، جمعيات، ومؤسسات).
هي المرة الأولى التي تبلغ فيها هشاشة الوضع المعيشي للطلاب حداً يستحدث معه صندوق مركزي علني للتبرعات، إذ كان الأمر يقتصر في السابق على بعض الحالات الفردية التي تعالج بالكتمان. لكن هذا التدبير لا يعدو، بحسب تكتل طلاب الجامعة اللبنانية، حلاً مجتزأً لكونه يحمل طابعاً غير مؤسساتي، وتبقى الأمور فيه مفتوحة على احتمالات الاستنسابية في التعامل مع الطلاب.
التكتل نفذ اعتصامات أمس في كليات عديدة في الجامعة في بيروت والمناطق رفض فيها «أنصاف الحلول التي ابتدعتها إدارة الجامعة والمعرّضة لتكون رهينة للبيروقراطية الإدارية»، مطالباً بإعفاء الطلاب من رسوم التسجيل. وأشار إلى وجود 1200 طالب (إحصاء غير رسمي) مهددين بخسارة العام الدراسي، نتيجة تعذر تسديد الرسوم قبل 31 الجاري، وهي المهلة الأخيرة التي حددتها رئاسة الجامعة بعد تمديدها مرتين. ورأى التكتل أن «حق التعليم بجب أن يستل استلالاً تماماً كما تأسيس الجامعة اللبنانية الذي لم يندرج آنذاك تحت رؤية الدولة لدورها الوظيفي في قطاع التعليم العالي، بل أتى حصيلة للتحركات المطلبية الشعبية إحقاقاً لمبادئ العدالة الاجتماعية وديموقراطية التعليم وانتصاراً للفئات الفقيرة في وجه الاستغلال الذي مارسته الجامعات الخاصة». ولفت طلاب مشاركون في الاعتصام أمام مركز «ليبان بوست»، في مجمع الحدث، الى أن الأزمة الاجتماعية المتفجرة لا تطال طلاب الجامعة اللبنانية فحسب، فهناك زملاء لهم لم يتمكنوا من متابعة دراستهم في الجامعات الخاصة، على خلفية أزمة الدولار وعجزهم عن الحصول على القروض المصرفية لتسديد الأقساط.
رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب أوضح لـ«الأخبار» أنّه سبق أن قام بمراجعات بخصوص هذا المطلب، وتبين أن القانون لا يسمح لرئيس ومجلس الجامعة بالإعفاء من رسوم التسجيل، إذ يحتاج الأمر إلى قانون جديد. أما بالنسبة إلى نظام المنح فمحصور، كما قال، بالطلاب المتفوّقين لمتابعة دراستهم في الخارج، «لذلك شكلنا لجنة لتنظيم تسجيل الطلاب الأكثر حاجة من خلال التبرعات».

استحداث صندوق علني لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل

أقرّ أيوب بأن الصندوق لم يجمع الكثير من المبالغ المالية، «في حين أن عمل اللجنة كان دقيقاً ومهنياً، والمساعدة تصل إلى الأكثر حاجة، إذ جرى تقسيم الطلاب ضمن فئات من الأكثر حاجة A+ حتى الأقل حاجة C+، وهي مستمرة في إدارة الصندوق حتى انتهاء مهلة التسجيل». وتتألف اللجنة من عميد معهد الدكتوراه للعلوم والتكنولوجيا فواز العمر رئيساً، وعميدة معهد العلوم الاجتماعية مارلين حيدر مقررة، وعضوية كل من عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية سليم مقدسي وعميد كلية السياحة وإدارة الفنادق حنا المعلوف.
إلى ذلك، يواصل التكتل تحركاته الميدانية، ومن المقرر أن ينفذ اعتصاماً الإثنين المقبل أمام الإدارة المركزية للجامعة.

 

-المرصد

أسعد سمور- لم يستطع رئيس الجامعة اللبنانية د. فوائد أيوب أن يمنع نفسه من الاستمرار في سياسة كم الأفواه، فهو الذي ألغى دور مجلس الجامعة وحصر القرارات بنفسه، وهو الذي أراد أن يصادر حرية الرأي والتعبير عبر سعيه حذف المقالات التي تأتي على ذكره أو الجامعة اللبنانية، وهو الذي منع طلاب الحقوق والعلوم والسياسية من حق التقدم بطلب تسجيل دكتوراه بعد تغيير النظام التعليمي ضاربا بعرض الحائط قرارا صادر عن مجلس شورى الدولة بهذا الخصوص.

الدكتور أيوب لم يستطع أن يمنع نفسه من الاستمرار في ملاحقة النقابي الدكتور عصام خليفة، وتقدم عبر وكيله وشقيقه المحامي رشيد أيوب طلب الاستئناف ضد خليفة واصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه وإحالته الى محكمة الجنايات في بيروت ليحاكم أمامها على خلفية اتهامه بالقدح والذم  وإحضاره الى مكان التوقيف لدى الهيئة الاتهامية في بيروت، والظن به بجنحة المادة 408 من قانون العقوبات واتباعها بالجناية للتلازم.

وإذا كان تصرف الدكتور أيوب غير مستغرب، إلا أن الملفت هو سرعة الهيئة الاتهامية بقبول طلب الاستئناف وكأن قرار كم الأفواه وإسكات الأصوات المطالبة بالمحاسبة وحماية الحقوق قد اتخذ وكأن الاداة التنفيذية لهذا القرار هو القضاء اللبناني، فقرار توقيف الرجل السبعيني والباحث الاكاديمي د.عصام خليفة ليس سوى مؤشر جديد على أساليب كم الأفواه وخنق الحريات من قبل سلطة المحاصصة الحاكمة، فبعد التوقيفات أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، أصبحت التوقيفات اليوم أمام محكمة الجنايات.

من جهتها لم تصدر رابطة الأساتذة المتفرغين أي بيان أو موقف بمواجهة التعسف الذي يمارسه رئيس الجامعة بحق أستاذ جامعي متقاعد أفنى حياته في النضال من أجل الجامعة اللبنانية وكان أول رئيس لأتحاد طلابها، واستمر بتوجيه سهام النقد بهدف البناء وتطوير الجامعة. لم يجد الرجل النقابي د. خليفة أي اطار نقابي يقف إلى جانبه لاسيما رابطة الاساتذة المتفرغين حيث لم يصدر أي بيان سوى عن رئيسها د.يوسف ضاهر الذي صرح أنه تلميذ الدكتور خليفة وأسف د.ضاهر لهذا المستوى الذي وصلنا إليه قائلا في بيانه : "بئسا لعصر يسرح فيه اللصوص ومهربي الاموال وناهبي المؤسسات وجهود المواطنين، ويتم فيه اضطهاد وملاحقة المفكرين المبدعين والوطنين الشرفاء كعصام خليفة الذين يصبون جهدهم لتعزيز الوطن المخطوف وجامعته الوطنية المهملة والمهمشة. لا يقبل أساتذة الجامعة كما جميع المواطنين الشرفاء النيل من كرامة عصام خليفة وملاحقته لمسألة تتعلق بحرية التعبير، وسيناصرونه بكل الوسائل السلمية والقانونية."

قرار ملاحقة الدكتور خليفة وقبله قرارات ملاحقة العديد من المناضلين من أجل الحرية والعدالة والمحاسبة كربيع الأمين ونضال أيوب وغيرهم يفرض على الانتفاضة أن تنفض عنها كل هذا الكسل الذي شهدناه مؤخرا وأن تعيد صياغة تحركاتها ومواقفها بما يسمح بكف يد هذه الطبقة الحاكمة وإلا فإن سقوط الأمل بالتغيير سيكون مدويا وقاسيا.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية الدولية" إرضاءً لمراد... تغييب جامعات تاريخية واستنساخ لتجربة دياب 2012

المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية …

تموز 03, 2020 20 مقالات وتحقيقات

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول ملفات الجامعة وزير التربية يتمسك بصلاحياته ويطلب إزالة الشوائب في التفرغ

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول…

حزيران 30, 2020 46 مقالات وتحقيقات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد موحّد للعاملات الأجنبيات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد …

حزيران 28, 2020 61 مقالات وتحقيقات

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون مطالبين بحقوقهم

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون …

حزيران 23, 2020 88 مقالات وتحقيقات

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ"المقاصد" وخوف على رواتب "المبرّات" وقلق في الإنجيلية!

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ…

حزيران 23, 2020 158 تربية وتعليم

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» معلّمين و«رمي» تلامذة على لوائح الانتظار

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» …

حزيران 22, 2020 191 مقالات وتحقيقات

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّة العقد ورفع قيمته ثلاثة أضعاف

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّ…

حزيران 22, 2020 97 مقالات وتحقيقات

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم عن المحروقات والخبز

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم …

حزيران 22, 2020 90 مقالات وتحقيقات

بين ليلة وضحاها كل شيء اختفى"... طب…

حزيران 18, 2020 115 مقالات وتحقيقات

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب العدل توقيع مرسوم استحداث «مراكز فائضة» لكُتّاب بالعدل: المحاصصة أولاً!

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب الع…

حزيران 18, 2020 115 مقالات وتحقيقات

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخلوي الجمعة؟

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخل…

حزيران 17, 2020 129 مقالات وتحقيقات

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

حزيران 17, 2020 131 مقالات وتحقيقات

اقتراح تحويل المنح التعليمية إلى المدارس: ماذا لو دفع الأهالي الأقساط؟

اقتراح تحويل المنح التعليمية إلى المدارس…

حزيران 15, 2020 140 مقالات وتحقيقات

الـ«فاليه باركينغ»: حان وقت «الصفّة» الأخيرة؟

الـ«فاليه باركينغ»: حان وقت «الصفّة» الأ…

حزيران 15, 2020 134 مقالات وتحقيقات

خطوط التوتر العالي لمعمل كهرباء سلعاتا توتّر المنطقة! عسال لـ"النهار": لماذا لا يصارحوننا في أي قرى ستمر؟

خطوط التوتر العالي لمعمل كهرباء سلعاتا ت…

حزيران 12, 2020 138 مقالات وتحقيقات

السوق السوداء تهدد آلية خفض سعر الدولار إلى 3200 ليرة إبرهيم يدخل على الخط... وتوقيف المخالفين بالجرم المشهود

السوق السوداء تهدد آلية خفض سعر الدولار …

حزيران 10, 2020 255 مقالات وتحقيقات

قانون «حقوق الأشخاص المعوقين»: عشرون عاماً من حبر على ورق!

قانون «حقوق الأشخاص المعوقين»: عشرون عام…

حزيران 08, 2020 166 مقالات وتحقيقات

وزير الطاقة يخرج العرض الصيني من السباق ومجلس الوزراء باتجاه التراضي دون مناقصة

وزير الطاقة يخرج العرض الصيني من السباق …

حزيران 08, 2020 246 مقالات وتحقيقات

الخلوي: ألفا لـ«التيار» وتاتش لـ«أمل»!

الخلوي: ألفا لـ«التيار» وتاتش لـ«أمل»!

حزيران 04, 2020 203 مقالات وتحقيقات

إثيوبيا تخذل عاملاتها: كلفة الحجر على حسابكن!

إثيوبيا تخذل عاملاتها: كلفة الحجر على حس…

حزيران 04, 2020 187 مقالات وتحقيقات

ليسيه فردان تهدّد طلابها: الأقساط كاملة أو الاقفال!

ليسيه فردان تهدّد طلابها: الأقساط كاملة …

حزيران 04, 2020 172 مقالات وتحقيقات