الجمهورية-7-6-2019

رنا سعرتي


يبدو أنّ الدولة تعمّم سلوكها المرتبط بعبء الدين العام، على مؤسساتها العامة. حيث أصبح وضعُ صندوق الضمان الاجتماعي مشابهاً لوضع موازنة الدولة التي تخصّص حوالى 35 في المئة من إيراداتها لخدمة الدين العام.
مع انطلاق لجنة المال في دراسة ومناقشة مشروع موازنة 2019 هناك بنود عدّة تستدعي التوقّف عندها، لمعرفة كيفية توصّل الحكومة الى نسبة العجز المستهدَفة ضمن الموازنة والمحددة بـ7,6 في المئة، رغم أنّ نصف عام انقضى على سنة 2019 وقد تخطى العجز لغاية اليوم هذه النسبة مع استمرار الصرف على القاعدة الإثني عشرية.

من أبرز النفقات التي لم تحتسبها الحكومة لكي تصل الى نسبة العجز الموصوفة بـ»الإنجاز» التقشفي، هي متوجّبات الدولة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبالغة حوالى 3000 مليار ليرة.

وبعد تقاعس الدولة عن تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي على مرّ السنوات، اضطّر الاخير الى استخدام أموال المواطنين أي أموال تعويضات نهاية الخدمة لتغطية عجز فرعَي المرض والأمومة والتعويضات العائلية، رغم أنّ قانون الضمان الاجتماعي لا يجيز هذا الامر.

ورغم أنّ وزير العمل كميل أبوسليمان وصف ما يجري في الضمان بـ»سوء ائتمان»، وأشار الى أنه تمّ الاتفاق على جدولة أموال الضمان لأنها أموال الناس، إلّا أنّ مصادر إدارية في الضمان أكّدت لـ»الجمهورية» أنّ «الدولة لم تلتزم منذ فترة طويلة، بعد عهد الرئيس فؤاد السنيورة لغاية اليوم، بتسديد ديونها للضمان، والمتفق على تقسيطها بالاضافة الى الفوائد المترتّبة عنها، وقد عُقدت اتفاقات سابقة بين الدولة وإدارة الضمان في الاعوام 2006 و2014 وآخرها في العام 2017، من اجل إعادة جدولة الديون ودفعها سنوياً مع فوائدها، إلّا أنّ الدولة لم تلتزم بأيٍّ من الاتفاقات. علماً أنّ قانون ​موازنة العام 2017 نصّ في المادة السابعة والخمسين منه على تقسيط الديون المتوجّبة للصندوق على الدولة على عشرة أقساط لقاء فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على ​سندات الخزينة​ لمدة سنة، لكنّ الدولة لم توقّع سندات وتخلّفت أيضاً عن السداد.

ووفقاً لآخر أرقام رسمية صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العام 2017، يتبيّن أنّ مجموع المتوجبات على الدولة اللبنانية لغاية نهاية العام 2017 وهي السنة الاخيرة التي جرى فيها قطع حساب في مؤسسة الضمان، يبلغ 2,785 مليار ليرة. مع الإشارة الى أنّ العجز المتراكم في فرع المرض والأمومة يبلغ نحو 1728 مليار ليرة (لغاية نهاية 2016) والعجز المتراكم في فرع التعويضات العائلية نحو 274 مليار ليرة.

وقد تمّت في العام 2017 تغطية عجز فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية بسلفة من فرع نهاية الخدمة قيمتها 2002 مليار ليرة.

واشار المصدر الإداري في الضمان الى أنّ قيمة الدين البالغة اليوم 3000 مليار ليرة لا تشمل الفوائد المترتبة عليها، والتي إذا تمّ احتسابها لوصلت قيمتها التراكمية الى اكثر من 500 مليار ليرة.

وأوضح أنّ ديون الضمان البالغة 3000 مليار ليرة تمثل في غالبيتها نسبة مساهمة الدولة باشتراكات فرع المرض والامومة بالاضافة الى مساهمة الدولة باشتراكات السائقين العموميين، واشتراكات اجراء الدولة، والتي تتخلّف الدولة عن تسديدها جميعها، والتي تشكل حوالى 70 في المئة من اجمالي الدين.

ولفت الى انّ حوالى 250 مليار ليرة من اصل الدين تعود الى فرع التعويضات العائلية والناتجة عن تخلّف الدولة أيضاً عن تسديد اشتراكاتها لهذا الفرع.

وقال المصدر إنه في العام 2017، بلغ العجز السنوي لفرع المرض والامومة 190 مليار ليرة، 120 مليار ليرة منها هي قيمة الفوائد المترتبة على الدين العام 2017. وبالتالي شدّد على أنّ قيمة الفوائد التي يتكبّدها فرع المرض والأمومة على ديونه من فرع نهاية الخدمة تفوق نسبة 65 في المئة من قيمة عجزه. وباتت اشتراكات فرع المرض والامومة، في المحصّلة، مخصصة لتسديد ديون فرع نهاية الخدمة، لتصبح خدمة دين الفرع هي الجزء الاكبر من عجزه.

واعتبر المصدر أنّ هذا السيناريو مماثل لما تقوم به الدولة على صعيد الدين العام حيث اصبحت خدمة الدين العام تشكل حوالى 35 في المئة من موازنة الدولة.

وفيما اشار الى انّ تعاظم دين صندوق الضمان أصبح يشكّل خطراً على تعويضات نهاية الخدمة، أكد انّ الأموال متوفرة لتسديد تعويضات نهاية الخدمة حالياً. وأوضح انّ النقطة الإيجابية بالنسبة لفرع تعويضات نهاية الخدمة هي أنّ فوائد ديونه يتمّ تسديدها كاملة من قبل ادارة الصندوق، ليبقى اصل الدين (3000 مليار ليرة ) متراكماً.

وفر مالي
وشرح مصدر الضمان انّ الاموال الموجودة في حساب فرع نهاية الخدمة تفوق قيمتها، حجم التعويضات المقدّرة لعدد المضمونين المنتسبين، وذلك بسبب التعويضات المبكرة التي يتمّ سحبُها قبل انقضاء فترة الـ 20 سنة خدمة، وبالتالي يحصل المضمونون على 50 او 65 في المئة فقط من تعويضاتهم. وقد نتجت عن ذلك فوارق مالية لا يمكن تقديرها، إلّا انّ المؤكد أنها بمثابة وفر مالي.

واعتبر انه قد تكون الدولة تعوّل على تلك الاموال، وتتخلّف لهذا السبب عن دفع مستحقاتها للضمان بحجّة انّ الاموال متوفرة في الصندوق.

وقد قامت أخيراً في هذا الاطار، بإعفاء نفسها بموجب المادة 43 من مشروع موازنة 2019، من سداد فوائد الديون المترتبة عليها لصالح الضمان الإجتماعي، وقيمتها نحو 400 مليار ليرة، رابطة الأسباب الموجبة لهذا القرار، بموضوع مساهمتها البالغة واحداً في المئة من الإشتراكات المخصصة لتمويل ضمان المتقاعدين، والبالغة نحو 60 مليار ليرة كحدّ أدنى سنوياً.

 

الاخبار-23-5-2019


قالت مصادر في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إن هيئة مكتب المجلس لم تتمكن من التوصل إلى قرار بخصوص تعيين المفتش غازي قانصو مديراً للتفتيش على المؤسسات في الضمان بالتكليف، مشيرة إلى أن الاعتراضات عليه متّصلة بكونه غير متفرّغ بنحو كامل للضمان، ويعمل في وظيفة أخرى منذ فترة طويلة، فيما هناك ضرورة للتفرّغ بالعمل في هذا الموقع من الفئة الأولى بين مستخدمي الضمان.
وبحسب المصادر، فإن تسمية قانصو جاءت بعد تنافس بينه وبين المفتش فضل الله شمص، إذ جاءت هذه التسمية بعد زيارة قام بها قانصو بمرافقة أحد رجال الدين، لمرجع سياسي سمّاه لهذا الموقع.
ويتوقع أنه في ظل سقوط تسميته في هيئة المكتب، فإن التغطية السياسية قد تدفع إلى تكليفه تسييرَ هذا الموقع الشاغر اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك 14 مديرية في الضمان تصنّف شاغرة، إذ إن مجلس الإدارة عيّن مديرين اثنين بالتكليف، فيما كلّف المدير العام للضمان محمد كركي أربعة مستخدمين بتسيير الأعمال في أربع مديريات، وهناك شغور في المديريات الباقية. علماً بأنه يمكن إجراء مباريات محصورة لتعبئة هذا الشغور من بين المستخدمين في الصندوق.

 

الاخبار-6-5-2019

محمد وهبة 

قرّرت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تنفيذ إضراب مفتوح اعتباراً من صباح اليوم، بعد إضراب تحذيري ليومين الأسبوع الماضي. مستخدمو الصندوق يستندون إلى كونهم مؤسسة مستقلّة لا دخل لها نهائياً بالموازنة العامة، وهي لا تنفق الأموال من الخزينة ولا تجبيها لها أيضاً ولديها القدرة على فتح حسابات مصرفية خاصة، ولديها قانون إنشاء خاص بها وأنظمة صادرة عن مجلس إدارتها، والكثير مما يجعلها مستقلة بشكل كامل عن قانون المحاسبة العمومية.
ينطلق مستخدمو الصندوق من المرسوم 4517 الذي يستثني الضمان من بين المؤسسات العامة الخاضعة للسلطة المالية المركزية في الدولة، أي وزارة المال. فالمادة 40 من هذا القانون تنصّ على أنه «يبقى كل من مصرف لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية ومجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت والجامعة اللبنانية والمركز التربوي للبحوث والإنماء خاضعاً لقانون إنشائه وللنصوص التنظيمية الصادرة تطبيقاً له». لم تأت هذه المادة من فراغ، بل كان لها موجب واضح يستند إلى أن الضمان مؤسسة ثلاثية التمثيل تدير أموال المضمونين، سواء كانت اشتراكات متوجبة على العمال وأصحاب العمل والدولة (عن أجرائها). فهذه المؤسسة لا تحصل على أي مبالغ من الخزينة لتسديد الرواتب والأجور فيها. ما تدفعه الدولة في هذه المؤسسة هو حصتها من نفقات فرع المرض والأمومة بنسبة 25% ويتوجب عليها تسديد الاشتراكات عن موظفيها الذين تصرّح عنهم للصندوق. ومع الأخذ في الاعتبار أن الموازنة الإدارية في صندوق الضمان هي مستقلة تماماً عن أي نفقات أو إيرادات للخزينة، لذا فإن خفض الرواتب والأجور للمستخدمين بحجّة خفض النفقات في الموازنة العامة لعام 2019 ليس فيه شيء من المنطق.

رواتب مستخدمي الضمان في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام

وبسبب هذه الاستقلالية لم تطبق سلسلة الرتب والرواتب على المستخدمين في الضمان، ما أبقى رواتبهم في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام الذين انطبقت عليهم السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الضمان ليس فيه رواتب تفوق 10 ملايين ليرة، لا لموظف فئة ثانية أو فئة أولى، رغم أن لدى المستخدمين زيادة سنوية بنسبة 5%. هذه النسبة يبررها موظفو الضمان بعدم وجود راتب تقاعدي لهم. أما الرواتب الإضافية، وهي ثلاثة رواتب سنوياً، فهي تأتي في الإطار نفسه، وإذا جرى احتساب مجمل الرواتب على أساس 12 شهراً ومقارنتها مع رواتب القطاع العام، فإن هناك فارقاً يبقى لمصلحة القطاع العام، على حد قول مصادر في الضمان.

 

النهار-24-4-2019

سلوى بعلبكي

فيما كانت إدارة الضمان، وخصوصا مديرية التفتيش الاداري ومصلحة القضايا، تحقق في عدد من قضايا التزوير والاختلاسات، برزت إخبارات مقدمة من النائب زياد أسود في القضايا عينها التي يحقق فيها الضمان، بينها ملفات أصبحت في عهدة القضاء، فيما بعضها الآخر لا يزال يخضع للتفتيش الداخلي. كما ان أسود تقدم بإخبار ضد عضو مجلس الإدارة والخبير في الإصلاح الإداري عادل عليق على خلفية تقاضيه مبلغا شهريا من برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP)، مؤكدا "ان الاعتمادات المرصدة لهذا البرنامج تصرف من موازنة الدولة وهي أموال عمومية، وذلك خلافاً للمادة الثانية من قانون الضمان التي حظرت على عضو مجلس الإدارة تقاضي أي تعويض آخر لقاء أي عمل يؤديه لمصلحة الصندوق". وتؤكد مصادر الضمان لـ"النهار" أن الإخبار جاء مباشرة إثر جلسة لمجلس إدارة الضمان شهدت مشادة كلامية بين عليق (شقيق رامي عليق مؤسس "متحدون") ورئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون. ومعلوم أن "متحدون" إدعت على عون في ملفات فساد عدة مرتبطة بالضمان.

لكن عليق اعتبر أن "مضمون تلك الإخبارات فارغ ولا يستأهل الرد عليه، وأن الإخبار جاء في سياق الإخبارات "الغزيرة" أخيرا بحق عدد من المسؤولين في الضمان، والمنوه بأدائهم لمحافظتهم على الأنظمة وعدم تلبيتهم طلبات رئيس اللجنة الفنية في الضمان المتهم بأكثر من 20 جناية منها السرقة والتزوير. ولعل تشكيلنا مجموعات ضغط أو "لوبي اصلاحي" منذ 3 أعوام مع زملاء في مجلس الادارة، وتأييد ومساهمة العديد من المسؤولين والموظفين في الضمان وخارجه من مسؤولين في الدولة وقوى مهتمة من المجتمع المدني للمحافظة على الضمان واصلاحه إداريا وماليا وخدماتيا، قد ازعج كثرا من المستفيدين من الفساد ودفعهم الى استخدام أبواقهم، خصوصا بعد وضع اليد على الكثير من الملفات الموثقة والمعروفة وفضحها او تجميدها أو حلها، حتى صار الضمان قضية رأي عام وأدرج من ضمن البيان الوزاري".

وإذ أكد أنه ادعى على النائب أسود "كي لا يستسهل احد التلفيق والتشهير لمن يبذل من وقته وجهده للإصلاح"، دعا وسائل الإعلام الى "التدقيق في ما يردها من معلومات، والقوى الشعبية والسياسية التي رفعت شعار مكافحة الفساد إلى تضافر الجهود لإنقاذ الضمان وتطويره ليكون بالفعل شبكة أمان اجتماعي مستدامة للعمال وأصحاب العمل".

ماذا عن موقف مجلس الإدارة من هذه الإخبارات؟ يؤكد عليق ان "مجلس الإدارة يقف بحزم ومسؤولية بوجه التجاوزات الأخيرة للأنظمة وحماية المسؤولين من أي ضغوط، وهذا ما حصل أخيرا عندما رد على شكوى رئيس اللجنة الفنية على بعض المديرين مثل ميراي خوري وشوقي أبو ناصيف بالتنويه بهم، وأحال كتاب خوري المرفوع من المدير العام ورئيس مجلس الادارة إلى ديوان المحاسبة لبت شرعية تزويد رئيس اللجنة الفنية المستندات ودعوته الى اجتماعات مجلس الإدارة لكونه متهما بجنايات خطيرة، وليس هناك لجنة فنية في الضمان، بما يجعل رأيه من دون قيمة قانونية، وذلك في انتظار كف يده احترازيا من وزير العمل، الى حين محاكمته في الأسابيع المقبلة".

مواضيع ذات صلة
10 أعوام على تأسيس "سي.أس.آر. ليبانون"
القصار: أرسينا قواعد عميقة لمفهوم جديد

الحريري في إعلان سلامة "محافظ 2019" : الإصلاحات لمصلحة المواطن

"تلّة الكويتي" وُضِعت على سكة المعالجة تعديل مرسوم المقالع وتعزيز المنطقة بمجمع حكومي
وفيما يعتبر البعض أن الحل يكمن في تبديل مجلس الإدارة، يؤكد عليق "أن الضمان في حاجة إلى العناية الفائقة من المسؤولين في الحكومة، خصوصا وزير العمل الذي نتطلع بتفاؤل إلى حراكه للمحافظة على الضمان وتطويره، وسنزوّده كل الدراسات والتقارير بالأرقام والوثائق التي حضّرناها في الماضي". ورأى أن "مشاكل الضمان، من غياب الحوكمة الرشيدة (بحسب معايير الأمم المتحدة)، وانهيار التوازن المالي، وشغور الملاكات القيادية والرقابية، وشبه غياب للخدمات الالكترونية، وضعف في الأداء الإداري للمؤسسة (بحسب معايير ISO 9001 العالمية)، وتفشّي الزبائنية والمحسوبية والفضائح المالية التي ظهر بعضها، هي أعمق من أن تُحل بتغيير بعض المسؤولين في مجلس الإدارة أو الإدارة، بل إلى مقاربة جذرية شاملة تطاول المجلس واللجنة الفنية والإدارة العامة للتكامل في ما بينها وتحاول إنقاذ المؤسسة من حافة الهاوية إلى بر الأمان. ولدينا العديد من الدراسات العلمية، منها الموجود ومنها ما سنطرحه حين نلمس الإرادة الحقيقية للتغيير. ولا أعتقد أن أحدا من السياسيين له مصلحة في استمرار انهيار الضمان على عهده".

القضاء يوقف طبيباً عن العمل

وبعيدا من "الخلفيات" التي يتحدث عنها عليق والتي يقول إنها "تقف وراء إخبارات النائب أسود"، كان لا بد من السؤال عن مصير التحقيقات التي يقوم بها الضمان في كل قضايا التزوير والاختلاس. رئيس مصلحة القضايا في الضمان صادق علوية أكد أن "مضمون هذه الإخبارات ليس جديدا، ويتابعها الضمان. فبالنسبة الى قضية المؤسسة التي تضم أجراء وهميين، فإن الضمان هو من اكتشفها، بدليل أنه في تاريخ 16 آب 2018 تقدمت مصلحة القضايا باسم المدير العام، بشكوى أمام النيابة العامة المالية، متضمنة الادعاء بوجه المدعى عليهم، احمد ح. وطلال ح. وخليل ا. وحسين ح. وكل الأجراء الوهميين البالغ عددهم 324، وكل من يظهره التحقيق. وقد اتخذ الصندوق صفة الادعاء الشخصي ضد المدعى عليهم وكل من يظهره التحقيق، فاعلا أو شريكا أو متدخلا أو محرضاً، وإلزامهم رد كل التقديمات الصحية والعائلية والمبالغ المقبوضة من دون وجه حق. وبالفعل، ألزم المدعى عليهم اعادة هذه الاموال التي تناهز 100 مليون ليرة، وقد استرددنا حتى اليوم نحو 45 مليون ليرة من الأجراء".

أما بالنسبة الى ملف بنت جبيل، والمصرف والاجير المياوم، فيؤكد علوية أن الضمان "باشر التحقيقات في 19/11/2018، وقد تناول التحقيق عددا كبيرا من المستندات، إذ تبين ان الأجير المياوم اشترك مع موظف في احد المصارف في هذه العملية. وفور انتهاء التحقيقات التي استغرقت وقتا بسبب قلة الموارد البشرية في التفتيش، اتخذ المدير العام قرارا قضى بوقف الاجير عن العمل وباحالته على المجلس التأديبي، وتقدمت مصلحة القضايا باسم المدير العام بادعاء امام النيابة العامة المالية بدعوى ضد الاجير وموظف المصرف والمصرف وكل من يظهره التحقيق، وقد اتخذ الصندوق صفة الادعاء الشخصي ضد المدعى عليهم، وإلزامهم ردّ كل التقديمات الصحية والعائلية والمبالغ المقبوضة من دون وجه حق، وتعويض العطل والضرر، علما أننا ايضا سبق ان ادعينا امام النيابة العامة الاستئنافية على مستخدم في مكتب الدورة بجرم الرشوة في 9/4/2019، وأحيل على المجلس التأديبي في 10/4/2019 الذي أوقفه عن العمل. كما سبق ان ادعينا على 5 اشخاص قاموا بتزوير افادات خدمة في منطقة طرابلس امام الهيئة الاتهامية في الشمال. كذلك ادعينا في ملف مشابه في تاريخ 15/4/2019 في منطقة صور للمرة الثانية على 3 اطباء ومختبرين وعدد من المضمونين لتنظيمهم فواتير وهمية".

واللافت انه في ملف ما يُعرف بملف الفرفور (مكتب الغبيري) الذي تم الادعاء فيه على احد المستخدمين وتوقيفه، أصدر أمس قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور قرارا قضى بتوقيف احد الاطباء ح.ك. ومنعه من مزاولة مهنة الطب لمدة 4 اشهر وتخلية سبيله بكفالة مليون ليرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-2-4-2019

محمد وهبة

 

يزور وزير العمل كميل أبو سليمان، اليوم، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. طبيعة الزيارة بروتوكولية، إلا أنها تأتي في أشدّ الظروف سوءاً في هذه المؤسسة التي تعاني من عجز مالي وإداري، في ظل شبه انعدام للرقابة وتبعيّة سياسيّة ورغبة متنامية في اتجاه تقويضها كأداة اجتماعية

أكثر من عشر سنوات مرّت على انتهاء ولاية مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأكثر من ست على شغور مقعدَي عضوَي اللجنة الفنية، وفترة مماثلة على انتهاء ولاية اللجنة المالية، وأكثر من ثماني سنوات على انعدام التدقيق الخارجي، فيما بات الشغور الوظيفي في المؤسسة يتجاوز 50% من الملاك، وتتركز غالبيته في الفئات التي تعمل مصفِّياً أو مراقباً مالياً أو ما يماثلهما.
طوال هذه الفترة، استمرّ مجلس الإدارة بتسيير أعمال المؤسسة من دون أي قيمة مضافة فعلية. ولم تكن الإدارة في أفضل حالاتها أيضاً. إذ لم يشهد الصندوق أي تطوّر نوعي في أدائه وآليات عمله، لا مع المضمونين ولا مع الأطراف الخارجية من مستشفيات وصيادلة وأطباء… فالمكننة التي بدأت قبل عشر سنوات لا تزال «بسيطة جداً» بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة، إذ إنها لا تزال جزئية في أعمال المحاسبة، ولا وجود لها في الربط الخارجي مع المستشفيات والصيادلة والأطباء. باختصار، يعمل الصندوق في ضوء المكننة الحالية وكأنه عبارة عن جزر تتناقل المعلومات فيما بينها يدوياً، وتعيد إدخالها من دون وجود الترابط الفعلي الذي يفترض أن توفّره المكننة.
أما الدولة التي أنيطت بها الوصاية على أعمال الصندوق عبر المادة الأولى من قانون إنشاء الضمان التي تخضعه لوصاية وزير العمل المباشرة ووصاية مجلس الوزراء المسبقة، ورقابة ديوان المحاسبة المؤخّرة، فقد تخلّفت عن أي دور لها أيضاً، تاركة أجهزة الصندوق تعمل بحسب مصالح القوى السياسية المسيطرة عليه، وعلاقاتها بأصحاب العمل.
أدّى تقصير الدولة مع الصندوق إلى تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الخزينة بقيمة 2785 مليار ليرة ما عدا فوائدها، وهي ناتجة من تخلف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان. والأنكى من ذلك، أنه خلال الأشهر الأخيرة، استعملت الدولة الضمان أداةً تمويلية لسدّ العجز في الاكتتابات في سندات الخزينة، ما أدّى عملياً إلى رفع حصّة الضمان في سندات الخزينة بأكثر من 5 نقاط مئوية نسبة إلى توظيفاتها في هذه السندات. هذه المبالغ هي أموال فرع نهاية الخدمة، أي تعويضات العمال التي يجب التعامل معها بجديّة.
تسأل مصادر مطلعة: لماذا لم تدفع وزارة المال أي قرش للضمان منذ سنوات عديدة؟ ولماذا لا تدفعها له عبر سندات الخزينة، إذ إن هذا الحلّ ممكن ولا يزيد الضغط على سيولتها؟
على أي حال، مكمن القصّة كلّها في السيطرة السياسية على الصندوق. فمن المعروف أن الصندوق يعدّ أحد أبرز المؤسسات التي تسيطر عليها حركة أمل، إلا أن التيار الوطني الحرّ يسعى لتفكيك هذه السيطرة من خلال إجراء انتخابات لمجلس إدارة الصندوق تؤدي إلى تعيين النائب السابق نبيل نقولاً رئيساً لمجلس إدارة الصندوق.

ليس هناك أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديراً

قد لا يكون سهلاً على التيار فرض تعيين نقولا، إذ إن انتخابات مجلس إدارة الصندوق ثلاثية التمثيل: 10 أعضاء يسمّيهم الاتحاد العمالي العام، 10 أعضاء تسمّيهم تجمعات أصحاب العمل، و6 أعضاء تسميهم الدولة. وكما هو واضح ومعروف للجميع، فإن سيطرة حركة أمل على المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام تمنع إشراك أي طرف آخر في القرار، كذلك إن للحركة نفوذاً قوياً على بعض تجمّعات أصحاب العمل أيضاً، ما يؤدي عملياً إلى فوزها المسبق بأكثرية مجلس الإدارة، إضافة إلى حصّتها في تعيينات ممثلي الدولة.
في مقابل ذلك، برز اقتراح يتعلق بتعيين مجلس الوزراء لجنة مؤقتة من أجل إنهاء الحالة «الشاذة» للسيطرة السياسية على الصندوق، إلا أن التجربة السابقة للجنة المؤقتة التي عينت مطلع التسعينيات، لم تكن مشجّعة، فرُوِّج لاقتراح خفض عدد أعضاء مجلس الإدارة من 26 إلى 14. إلا أن الاقتراح يتطلب تعديلاً قانونياً يمرّ في مجلس النواب، ويتطلب أيضاً تعديل مراسيم الهيئات الأكثر تمثيلاً للعمال ولأصحاب العمل، ما يعني أن التعديل قد لا يخدم الوظيفة السياسية التي يُطرح من أجلها.
وبحسب مصادر معنيّة، اتّفق وزير العمل مع النائب ياسين جابر الذي سمّاه الرئيس نبيه بري لمتابعة ملف الضمان، على أن يطلق انتخابات مجلس الإدارة قريباً، في انتظار حسم مسألة خفض عدد الأعضاء التي قد تتطلب تعديلات قانونية ووقتاً طويلاً. أما بالنسبة إلى تعيين عضوَي اللجنة الفنية وتعيين اللجنة المالية، فليس هناك اتفاق بشأنها بعد، رغم وجود حاجة ملحة لهما. إذ إن اللجنة المالية هي التي تحدّد أصول توظيف أموال الضمان وسياساته، وتعيين عضوَي اللجنة الفنية ضروري لنصاب اللجنة الفنية التي تقوم بالرقابة الداخلية على أعمال الصندوق.
ومن نتائج غياب الدولة عن الضمان، أن سدّ الشغور في الوظائف بات محصوراً بقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الخدمة المدنية، خلافاً لما هو عليه قانون الضمان الذي يمنح هذه المؤسسة استقلالية كاملة. وقد أدّى هذا الأمر إلى النتيجة الآتية: ليس هناك أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديراً حالياً ملحوظين في الملاك. والاسوأ، أنه من بين هؤلاء، هناك اثنان معينان بالوكالة من قبل مجلس الإدارة، فيما هناك خمسة معينون بالتكليف من قبل المدير العام خلافاً للأصول.
وبسبب العجز المالي في فرع تقديمات المرض والأمومة، اعتادت إدارة الضمان، بموافقة مجلس الإدارة، وتحت أعين اللجنة الفنية، مدَّ اليد إلى أموال فرع نهاية الخدمة بشكل غير قانوني، وسحبت أكثر من 2000 مليار ليرة لتغطية العجز في المرض والأمومة.
في الواقع، حاولت الدولة على مدى السنوات الماضية تقويض الضمان كأداة اجتماعية تخدم أكثر من ربع اللبنانيين. فبدلاً من تطبيق قانون الضمان وتعميم تغطيته على كل اللبنانيين، قرّرت فتح دكاكين للتقديمات الصحية والاجتماعية والتوسع فيها وصولاً إلى البطاقة الصحية لوزارة الصحة. كذلك برز في الفترة الأخيرة اقتراح لإنشاء قانون يؤدي إلى إدخال أرباب العمل في الضمان دون غيرهم من الفئات المعوزة والفقيرة.


اختلاس «نائم» في مركز بنت جبيل
تراكمت عمليات الاختلاس في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هناك قضايا أحيلت على القضاء وصدر حكم فيها، وهناك الكثير من القضايا التي لم يصدر أي حكم فيها ولا تزال نائمة في أدراج القضاء مثل قضية الاختلاس في مركز الدورة. لكن المشكلة أن هناك فضائح اختلاس تجري التعمية عليها، مثل تلك التي كشفت في مركز بنت جبيل. في ذلك المركز، هناك مياوم (ليس أجيراً في الصندوق) قام بعملية اختلاس فريدة، إذ كان ينظّم وصفات طبية بأسماء مضمونين حقيقيين ومن دون علمهم، ويمرّر المعاملة في المركز ويستصدر الموافقة عليها والشيك الخاص بها، وهو الذي يقبض الشيك من المصرف بالتعاون مع ثلاثة موظفين هناك. تقول مصادر مطلعة، إن قيمة المبالغ التي اختلسها المياوم بلغت كمتوسط 45 مليون ليرة شهرياً على فترة طويلة نسبياً، لكن المشكلة أن هذه القضية انكشفت قبل وقت طويل ولا تزال نائمة في أدراج التفتيش الإداري، ولم تُحَل على النيابة العامة كما أحيلت ملفات اكتشفت بعدها، علماً بأن المصرف المعني اكتشف السرقة وطرد الموظفين الثلاثة المتواطئين مع المياوم، وادّعى عليهم.

الاخبار14-3-2019

آمال خليل


قرار مدير عام وزارة العمل جورج أيدا إعفاء العمال المصريين في لبنان من دفع الإشتراكات في الصندوق الوطني الاجتماعي يعكس واحداً من أمرين: إما أن الصندوق في بحبوحة على عكس ما هو معروف، أو أن الوزارة الوصية عليه (العمل) تتبع معايير مزدوجة، لمصلحة المصريين على حساب أقرانهم من بقية الجنسيات، وعلى حساب اللبنانيين الذين يلاحقون لعدم تسديد إشتراكاتهم

«تأميناً لحسن سير العمل، وخلافاً لأي نص آخر، يعفى العامل المصري من تقديم إفادة خدمة من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من ضمن المستندات المطلوبة للحصول على إجازة عمل». هذه العبارة المقتضبة، غير المرفقة بأي تفصيل، تشكل نص قرار أصدره المدير العام لوزارة العمل جورج أيدا في الثامن من الشهر الجاري، ولم يرد فيه أي ذكر لوزيره كميل بو سليمان. أيدا أكّد في اتصال مع «الأخبار» بأن ما أصدره ليس استثنائياً. إذ أن «عدة وزراء صاروا عاملينها». والقرار «يفصل بين الإنتساب للضمان والحصول على إجازة العمل، بحيث يصبح بإمكان العامل المصري الحصول على إجازة عمل من دون إبراز إفادة خدمة تشترط حكماً الإشتراك في الصندوق». هنا، يبدو أيدا وكأنه يغني على ليلاه. فالصندوق المعني يرفض إعفاء المصريين من نسبة الإشتراك التي تبلغ 3 في المئة من الراتب بعد أن كانت 2 في المئة.
أحد أعضاء مجلس إدارة الضمان أوضح لـ«الأخبار» أن قرار أيدا «مخالف لأربعة قوانين ومرسوم وقرارات وزراء العمل السابقين». فالعامل الأجنبي، والمصري ضمناً، يخضع لقانون العمل والضمان الإجتماعي، لكنه لا يستفيد إلا إذا كانت دولته تعامل لبنان بالمثل وتفيد اللبناني العامل لديها من التقديمات. «وفي حالة اللبناني في مصر، لا يتوافر هذا الإمتياز. مع ذلك، يعفي قرار المدير العام أرباب عمل الأجراء المصريين من تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، عندما أعفاهم من إبراز إفادة الخدمة التي تشكل مستنداً لتسجيل العامل في الضمان». بحسب العضو، خالف أيدا بقراره، أيضاً، قانون العمل الذي ينص على وجوب تنفيذ الأحكام الخاصة بعمل الأجانب، لا سيما المادة ٥٩ التي تنص على إلزام الأجير الأجنبي الحصول على إجازة عمل، ولا يجوز التمييز بينهم، «باستثناء العمال الفلسطينيين الذين يطبق عليهم حكم خاص».

اتخاذ قرار مماثل يفترض معاملة بالمثل وهو ما لم يحدث

أيدا برّر قراره بقانون «أصدره مجلس النواب عام 1992 يعفي العمال المصريين من تسديد اشتراكات الضمانـ وباتفاقية وقعت عام 2008 بين لبنان ومصر تنص على مبدأ المعاملة بالمثل بين عمال البلدين». وفق أرقام أيدا، يبلغ عدد العمال المصريين في لبنان 25 الفاً والعمال اللبنانيين في مصر 18 ألفاً. إلا أن عضو مجلس إدارة الضمان يصحح بأن القانون صدر عام 2009 وليس 1992 «لكنه ربط تنفيذه بتوقيع اتفاقية المعاملة بالمثل بين البلدين». ويؤكد بأن المعاهدة لم توقع بعد بخلاف ما قاله أيدا، «ما يجعل القانون معلقاً إلى حين توقيع الإتفاقية». وفي الإطار نفسه، صدر مطلع عام 2009 أيضاً مرسوم حمل الرقم 1190 «ينص على إعفاء رعايا مصر من الرسم المالي لاستصدار إجازة العمل عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل، ولم ينص على إعفائهم من الخضوع للضمان». وبعد أربعة أشهر، صدر القانون رقم 74 الذي «أجاز للحكومة إبرام اتفاقية بين وزارة العمل اللبنانية ووزارة القوى العاملة والهجرة في مصر في مجال التعاون الفني وتنقل الأيدي العاملة». لكن الإتفاقية لم تبرم. وكان وزير العمل الأسبق محمد فنيش قد أصدر في تشرين الأول 2008 قراراً بـ«وجوب إبراز مستند يبين التصريح عن جميع اللبنانيين والأجانب في الصندوق ووجوب إبراز تعهد من صاحب العمل بالتصريح عن الأجنبي في الصندوق وتوقيع عقد عمل بأجر محدد يظهر التقديمات التي ستمنح له».
يطرح العضو تساؤلات عدة عن سبب التمييز بين المصري واللبناني وباقي العمال الأجانب وتكبيد الصندوق خسارة انخفاض وارداته التي قد يجنيها من آلاف العمال المصريين. فيما يستغرب أيدا الرفض. إذ أن «قانون مجلس النواب أعلى من قرارات المؤسسات. وقد أرسلنا كتاباً إلى هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل يطلب من الضمان تنفيذ القرار».


«التجربة الصربيّة»
في كانون الثاني 2019، تلقى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إحالة لإبداء من وزارة العمل لإبداء الرأي القانوني «في مشروع الإتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية صربيا حول الضمان الإجتماعي». المقترح نص على إعفاء العمال الصرب في لبنان من الإشتراك في الصندوق. لكن مصلحة القضايا في الصندوق رفضت المقترح ربطاً بقوانين العمل والضمان ومبدأ المساواة في المعاملة مع الرعايا الموجودين في لبنان. واوصت بـ«عدم الموافقة على مشروع الإتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية صربيا حول الضمان والإكتفاء بتوقيع اتفاقية للمعاملة بالمثل أسوة بالإتفاقيات المعقودة مع كل من فرنسا وبلجيكا و إيطاليا وبريطانيا بموجب قرارات يُصدرها مجلس إدارة الصندوق بعد استشارة وزارة الخارجية والمغتربين».

الاخبار-11-3-2019

محمد وهبة


وجّه وزير العمل كميل بوسليمان كتاباً إلى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطلب فيه إنجاز الحسابات المالية للصندوق عن السنوات الثماني الماضية. فتح هذا الملف أربك أجهزة الضمان بعد التقرير المالي الذي أعدّه 5 أعضاء في المجلس عن حسابات غير صحيحة وغير شفافة، بعدما تبيّن أن العجز الفعلي أكبر بكثير مما يصرّح عنه

حسابات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لم تخضع للتدقيق منذ أكثر من ثماني سنوات، لم يجر خلالها تعيين مدقق حسابات خارجي وفقاً للأصول المتبعة، ما يعني «عدم قدرة سلطة الوصاية أي مراقبة لأعمال الصندوق» بحسب مصادر مسؤولة. هذا الوضع الشاذ المستمر منذ 2010، دفع وزير العمل كميل بوسليمان إلى مراسلة مجلس الإدارة وإبلاغه بضرورة إنجاز الحسابات الختامية للصندوق بعد تعيين مدقق خارجي.
كتاب الوزير فتح الملف المالي في الضمان على مصراعيه في ضوء ما ورد في تقرير أعدّه خمسة أعضاء في مجلس الإدارة، وأحاله وزير العدل السابق سليم جريصاتي إلى النيابة العامة التمييزية طالباً منها التحقيق في «جرم الإهمال الوظيفي بالحدّ الأدنى. وإخفاء هدر أموال عامة». إذ أكّد التقرير أن «حسابات الصندوق غير صحيحة وغير شفافة في ظل عجز متزايد في صندوق المرض والأمومة». واستند إلى ملاحظات المدقق الخارجي UTC international، وأبرزها أنه «لا يمكن إبداء الرأي في صحة أرصدة أوراق القبض في المحفظة وأوراق القبض المستحقة غير المسدّدة وفي إمكانية تحصيل هذه الأوراق». الأعضاء الخمسة تحدثّوا عن أخطاء خطيرة في حسابات الصندوق، من بينها تراجع عدد المؤسسات الممكننة في وحدة المشتركين والمسجلة كمؤسسات منتسبة للصندوق، من 51967 مؤسسة في 2006 إلى 47041 في 2010، أي بانخفاض 4962 مؤسسة من دون تبرير أين ذهبت قيود هذه المؤسسات وحساباتها وديونها والعاملين فيها. وتبيّن أيضاً تراجع قيمة الاشتراكات المحققة بنسبة 20% لعدم تطبيق أحكام المادة 78 من قانون الضمان التي تعطي الصندوق حق تقدير الاشتراكات حكماً عند امتناع صاحب العمل عن التصريح بالاشتراكات المتوجبة عليه. كما جرى تدوين الاشتراكات المسددة كـ«متوجب» و«مدفوع»، في الوقت نفسه، من دون فصل بين العمليتين «لإخفاء حجم المبالغ الباقية من دون تحصيل».
والأخطر من ذلك كلّه، غياب أي متابعة لتحصيل أموال الصندوق. إذ «لم تتجاوز نسبة التحصيل 68%». وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه النقطة بالتحديد تثير الاستغراب، لأن الاشتراكات تحدّد من خلال تصريح المؤسسات عن موظفيها ورواتبهم، وبالتالي لماذا يتم تحصيل نسبة من هذه الاشتراكات من دون الباقي؟
ثمة الكثير من العينات عن الوضع المالي الشاذ في الضمان، أبرزها تلك المطروحة على جدول أعمال مجلس إدارة الضمان حاليا بشأن الوضع المالي في 2017. فقد تبيّن أن تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة تبلغ 900 مليار ليرة من بينها 660 مليار ليرة سلفاً للمستشفيات. فهل يعقل أن تكون قيمة فواتير الطبابة والأدوية 240 مليار ليرة فقط؟ هل يعقل أن تكون المستشفيات من أولويات الضمان على حساب المضمونين؟ بحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الأرقام المبنية على أساس محاسبة نقدية في الصندوق بين ما هو مدفوع فعلياً وما هو مصروف فعلياً، لا تعكس الحقيقة كاملة في الصندوق حيث تتراكم مئات آلاف المعاملات العائدة للمضمونين غير مدفوعة. ولا تقدير واضحاً لقيمة هذه المعاملات وما ترتّبه على أموال الصندوق، سوى أنها تخفي عجزاً مكتوماً. «الهدف هو إخفاء العجز الفعلي في فرع ضمان المرض والأمومة، تقول مصادر مطلعة. «والأنكى من ذلك أن الصندوق يتذرّع بعدم قدرته على تصفية المعاملات، فيما هناك مراكز في الضمان تتكتّم على المعاملات المنجزة وتؤجل تسديدها أكثر من ثلاثة أشهر من دون أي تبرير».

وزير العمل يطلب تعيين مدقق خارجي وإنجاز الحسابات الختامية

حتى نهاية 2017 تراكمت على ضمان المرض والأمومة ديون بقيمة 1919 مليار ليرة، تم تمويلها من أموال تعويضات نهاية الخدمة، أو بالأحرى سحبها بطريقة غير شرعية. ويبرّر الصندوق هذا العجز الكبير (الذي لا يعبّر أصلاً عن العجز الحقيقي) بأن الدولة لا تدفع متوجباتها للصندوق. وهذه المتوجبات هي كناية عن مساهمة الدولة في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان. وقد بلغت قيمة هذه المتوجبات في نهاية 2017 نحو 2785 مليار ليرة ما عدا الفوائد المترتبة عليها بمعدل 5%. تقرير الأعضاء الخمسة يجيب عن هذه المعضلة الشائكة بالإشارة إلى أن «العجز الحقيقي لصندوق المرض والأمومة، حتى لو أخذنا في الاعتبار تسديد الدولة لكامل ديونها المتوجبة لهذا الصندوق، يبلغ 620 مليار ليرة في نهاية 2016». هذه الأرقام التي تحتاج إلى تحديث عن عامي 2017 و2018، تعني أن العجز الفعلي أكبر بكثير مما يصرّح عنه. فالعجز المتراكم المصرّح عنه بلغ في 2017 نحو 2140 مليار ليرة، من دون الأخذ في الاعتبار أن هناك أموال احتياط، ومن دون احتساب المعاملات النائمة في الأدراج، سواء كانت مصفّاة وغير مدفوعة، أو غير مصفّاة، وسواء كانت للمستشفيات أو للمضمونين والمستفيدين على عاتقهم. وهذا العجز يموّل من تعويضات نهاية الخدمة، وتترتّب عليه فوائد أيضاً.
هكذا قرّر وزير العمل الانطلاق في إصلاح الضمان. تقول المصادر إنه اتفق مع الرئيس نبيه برّي والوزير جبران باسيل على بدء عملية الإصلاح. الخطوة الأولى ستكون من خلال سلّة تعيينات جذرية في الصندوق، من دون إغفال المخاوف من عوائق طائفية ومذهبية وحزبية أمام هذه التعيينات، خصوصاً أن أكثر من طرف يسعى إلى أن تكون له الكلمة الأقوى في الصندوق، سواء في مجلس الإدارة أو في الإدارة أو في اللجنة الفنية.
المدير العام للصندوق محمد كركي، من جهته، قال لـ«الأخبار» لدى سؤاله عن الأمر: «ما لديّ قلته للقضاء، وأكتفي بذلك».


مهمة تدقيق الحسابات
خلال السنوات الماضية جرى تعيين مدقق خارجي للحسابات. يومها برزت مشكلة استلام الأعمال المنجزة. فقد طالب أعضاء في مجلس الإدارة بأن يشرف المجلس، لا الإدارة، على عملية الاستلام، ما اعتبرته الإدارة انتقاصاً من صلاحياتها. لا يركن أي من الطرفين إلى المعايير العلمية للتدقيق التي توجب أن تكون لجنة الاستلام مؤلفة من عناصر غير معنية بإعداد الحسابات. على رغم ذلك جرى تكليف مديرين معنيين في الضمان ضمن لجنة الاستلام. ربما لم يكن هذا الأمر هو السبب الوحيد في عدم تعيين مدقق حسابات خارجي للصندوق منذ 2010 إلى اليوم، بل كانت هناك أسباب تتعلق بالملاحظات «القاسية» و«المحرجة» التي ركّز عليها المدقق السابق. هذه المهمة تبدو سهلة وصعبة في الوقت نفسه. أي خلاف بين مجلس الإدارة وبين الإدارة حول تعيين المدقق الخارجي يجعل من وزير العمل، أو سلطة الوصاية، حكماً بينهما.
يتم تعيين المدقق الخارجي من خلال مناقصة ودفتر شروط واضح يشير إلى حجم الأعمال ويحدّد الشركات المسموح لها بالاشتراك. هي مناقصة بطريقة استدراج العروض، لأن الضمان ملزم بتطبيق المعايير التي حدّدتها وزارة المال لأعمال التدقيق الخارجي المفروضة على المؤسسات العامة، وإن كان الضمان عبارة عن مؤسسة مستقلة ذات طابع عام. لذا، فإن الشركات المدعوة للاشتراك في استدراج العروض، هي الشركات التي تعترف بها وزارة المال ويبلغ عددها 14. وقد يزيد العدد أو ينقص تبعاً لما تقرّره وزارة المال في تصنيفها لشركات التدقيق الخارجي.

النهار-25-2-2019 

سلوى بعلبكي


ليس جديدا الحديث عن المشكلات التي يعاني منها صندوق الضمان الاجتماعي وتحديدا فرع المرض والامومة المتعثر والذي يعيش على الاقتراض من فرع نهاية الخدمة، بما يشكل خطراً دائماً على المضمونين الذين ينتظرون نهاية خدماتهم للافادة من تعويضاتهم.

في ظل هذه المخاطر بدأ مجلس النواب وعلى خلفية طرح البطاقة الصحية، درس اقتراح القانون المقدم من النائبين ياسين جابر وانور الخليل، والرامي الى تعديل المادة التاسعة من قانون الضمان والذي يقضي بتوسيع مروحة المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة ليشمل أصحاب العمل ومن في حكمهم، بما يعني وفق العارفين بدقائق الامور "دق المسمار الأخير في نعش صندوق الضمان الاجتماعي". فهل المنطق يقضي بزيادة الاعباء على الصندوق بنسبة تفوق الـ 40% بغية تعطيل البطاقة الصحية، بغض النظر عن النية "الاصلاحية" التي تقف خلف طرح اقتراح هذا القانون والتي تتجلى وفق ما قال النائب ياسين جابر لـ "النهار" بتوحيد المرجعية الصحية بدل فتح باب جديد للهدر تحت مسمى "البطاقة الصحية".

واذا كان العدل يقضي بأن تشمل التغطية الصحية المواطنين كافة، فإن اللافت في اقتراح القانون هو تحديد الاشتراكات المتوجبة على اصحاب العمل ومن حكمهم على اساس المعدل العادي المعمول به على اساس كسب شهري مقطوع ومقداره الحد الاقصى للكسب الخاضع للاشتراكات المعمول به لفرع ضمان والامومة اي مليونين ونصف مليون ليرة، بما يعني أن معدل الاشتراكات التي يدفعها العامل في البلدية وعامل البناء اللذين سيشملهما التعديل موازية للاشتراكات التي سيدفعها الاغنياء وأصحاب المصارف وصاحب العمل الذي يملك على سبيل المثال شركات عدة.

اضافة الى الخلفيات الاساسية لطرح هذا الاقتراح والتي تتعلق بالبطاقة الصحية، ثمة اقتناع لدى النائب ياسين جابر "أنه على الضمان أن يفتح أبواب تقدماته في فرع المرض والامومة، لكل اللبنانيين، إذ لا يجوز أن يسجل صاحب العمل موظفيه في الضمان ويبقى هو خارج الافادة منه، بما يضطره الى طرق ابواب وزارة الصحة للافادة من العلاج على نفقتها"، معتبرا "أن ما يحدث في وزارة الصحة أمر غير مقبول، اذ أن كل المقتدرين يتعالجون على نفقتها".

مواضيع ذات صلة
مؤسسة إبرهيم عبد العال لدراسة متكاملة قبل أي مشروع : الأمطار لا تكفي وحدها وسدّ بسري ربما يكون...

حتى البصل فاسد !!

اقتصاد وأعمال
لا يوافق جابر على أن ثمة خطر قد يواجه الضمان في حال تم السير بهذا الاقتراح، ويقول: "الآلاف من اللبنانيين يريدون الافادة من الضمان وفي مقدورهم دفع الإشتراكات، فلماذا لا نغذي الضمان من هذه الاشتراكات بدل خلق وحش جديد للانفاق في الوزارة تحت مسمى البطاقة الصحية؟"... ويستند الى ما ورد في البيان الوزاري حيال "توحيد المرجعية الصحية"، ليؤكد عدم جدوى البطاقة الصحية التي تهدف الى "خلق ادارة جديدة في الملف الصحي بغية نزع البساط من تحت الضمان".

وإذ يؤكد أن الاقتراح مستوحى "من حرصنا على تقوية الضمان والمحافظة عليه وعدم خلق ادارة صحية جديدة (البطاقة الصحية) تفتح بابا جديدا للهدر في الوقت الذي نطالب فيه بترشيق الانفاق"، يذكر بديون وزارة الصحة للمستشفيات والتي تقدر بنحو ألف مليار ليرة، وبعدم قدرة الدولة على دفع متوجباتها للضمان عن موظفيها، فكيف لها أن تمول بطاقة صحية التي تكلف نحو مليار دولار... ليضيف "المشروع مش مقلع من اساسه".

ولا ينكر جابر ما يعانيه الضمان من تعثر، فالضمان وفق ما يؤكد "في حاجة الى الكثير من الاهتمام والتغييرات، وقد بدأنا فعلا البحث مع وزير العمل الجديد في بعض الأمور التي تتعلق بالضمان والتي تحتاج الى تعديلات.

موقف العمال؟

"النهار" حاولت الاتصال بالمدير العام للضمان محمد كركي للوقوف على رأيه من الاقتراح خصوصا وأن جابر أكد ان إدارة الضمان مطلعة عليه، ولكنها كالعادة لم توفق. في الموازاة، لخص عضو مجلس الادارة النقابي فضل الله شريف ناقوس الخطر، و"إن كان العمال ليسوا ضد تعديل المادة 9 من المرسوم رقم /13955/1963 قانون الضمان الاجتماعي من أجل توسيع شرائح المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة". ولكن هذا التعديل برأيه يجب أن يأتي بعد تثبيت وتأهيل هذا الفرع الذي يعتبر العمود الفقري لصندوق الضمان وهو عاجز حاليا عن تأدية مهماته.

فالمكننة في مرحلتها الاولى، وحتى الآن لا يوجد ربط بين الصندوق والمستشفيات والصيدليات والاطباء. كما ان الوضع المالي، ووفقا لتقرير المدير العام حتى 31/12/2017، يشير الى عجز بقيمة 190490 مليون ليرة وعجز اجمالي متراكم 1،919،342 مليون ليرة استدانها الفرع من فرع تعويض نهاية الخدمة ويتحمل الفائدة عليها للفرع الاخير.

الى ذلك، يشير شريف الى "النقص الحاد في ملاكات الصندوق كافة، والتي وصلت الى أكثر من 50% بما فيها الاطباء المراقبون وجهاز التفتيش على المؤسسات. هذا النقص أدى الى تعثر عمليات تدقيق معاملات المستشفيات واللجوء إلى تدبير إستثنائي عبر دفع سلفات على الحساب في انتظار تدقيق وتصفية المعاملات والتأخير الحاصل في تسديد معاملات المضمونين".

يضاف الى ذلك استحقاقات ملحة منها انتخاب وتعيين اعضاء مجلس إدارة جديد وتعيين لجنة فنية ولجنة مالية وتعيين الشواغر القيادية في أمانة سر الصندوق – المديرية العامة في الفئتين الاولى (مدير) والثانية والثالثة. والمعضلة الكبرى التي يعاني منها الصندوق ككل وفرع ضمان المرض والامومة بصورة رئيسية وفق ما يقول شريف "هي عدم دفع الدولة لمستحقات الصندوق والمتوجبة قانونا والتي لامست 2800 مليار ليرة والمتأتية من: اشتراكات الاجراء العاملين في الوزارات والادارات العامة، مساهمة الدولة في اشتراكات السائقين العموميين، مساهمة الدولة في اشتراكات المخاتير، نسبة الـ 25% من نفقات فرع ضمان المرض والامومة السنوية والمنصوص عنها في المادة 73 من قانون الضمان الاجتماعي".

ووفق شريف يحتاج صندوق الضمان الاجتماعي وتحديداً فرع ضمان المرض والامومة "الى حل هذه المعضلات قبل التفكير في توسيع شرائح المضمونين أو زيادة نسبة التقديمات كي يتمكن الصندوق من تأدية مهماته الحالية والمتعثرة أصلا". أما بالنسبة الى البطاقة الصحية، فهي برأيه "ضرورة وطنية للعاطلين من العمل والمواطنين الذين لا تكفي مداخيلهم لدفع الاشتراكات أي ذوي الدخل المتدني، فهؤلاء يستحقون البطاقة الصحية حتى لا تضطرهم الحاجة للوقوف وراء الابواب طلبا لوساطة تخولهم العلاج على نفقة وزارة الصحة".

على كل لا يزال اقتراح القانون في بداية الطريق، وما تأليف لجنة فرعية برئاسة النائب ابرهيم كنعان الا لإشباعه درساً خصوصاً من الناحية المالية والتنظيمية والادارية، وفق ما قال كنعان لـ "النهار". وفيما أكد أنه يجهل تفاصيل هذا المشروع، لفت الى أنه تم تقديمه على خلفية البحث بالبطاقة الصحية، مشيرا الى أنه ثمة دراسات معمقة ستخصص له حتى لا يشكل خطرا على الضمان.

من هم اصحاب العمل الذين سيفيدون من فرع المرض والامومة؟

اصحاب العمل ومن في حكمهم اللبنانيين غير الخاضعين لاحكام قانون الضمان الاجتماعي او لأي نظام تأميني عام آخر، بأي صفة اخرى، شرط ممارسة العمل شخصياً على الاراضي اللبنانية، على ان يفهم باصحاب العمل ومن في حكمهم، الاشخاص اللبنانيين المحددين ادناه:

1 - التجار المسجلين في السجل التجاري وفقا للمادة 24 من قانون التجارة البرية.

2 - الشركاء في شركات التضامن.

3 - الشركاء المفوضون في شركات التوصية البسيطة.

4 - المدير المفوض بالتوقيع في الشركات المحدودة المسؤولية.

5 - رؤساء مجلس الادارة، المدراء العامون واعضاء مجلس الادارة في الشركات المساهمة وشركات التوصية المساهمة طوال فترة انتخابهم.

6 - المدراء العامون المساعدون في الشركات المساهمة.

7 - رؤساء واعضاء مجلس الادارة في المؤسسات العامة او ذات الصفة العامة.

8 - الشركاء المتضامنون في شركات التوصية المساهمة.

9 - المدراء المفوضون بالتوقيع في الشركات المدنية المسجلة في السجل المدني لدى الغرفة الابتدائية المدنية في بيروت.

10 - مدراء الشركات الاجنبية التي لها فروع في لبنان او مكاتب التمثيل المقيمين والعاملون في لبنان.

11 - سائر اصحاب العمل المسجلين في الصندوق ويستخدمون اجراء.

متى يصبح القانون نافذا؟

يعمل بالقانون اعتبارا من بداية الشهر السادس الذي يلي تاريخ نشره بالجريدة الرسمية لجهة استحقاق الاشتراكات واعتبارا من بداية الشهر التاسع لجهة توجب التقدمات.

الاخبار-12-2-2019

محمد وهبة

قرّرت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فسخ التعاقد مع مستشفى الجامعة الأميركية بسبب مخالفته بنود العقد النموذجي الموقع بينهما. المخالفات، بحسب مصادر الضمان، لا تنحصر بأحد بنود العقد، بل بغالبيتها، إذ إن المستشفى يستقبل مرضى الضمان بـ«القطارة»، ويفرض عليهم فروقات مالية طائلة… لائحة المخالفات طويلة، وإدارة المستشفى تردّ بأن الخطوة ذات طابع «سياسي»!

قبل نحو سنة وثلاثة أشهر، وجّه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إنذاراً إلى مستشفى الجامعة الأميركية محذّراً إياه من الإمعان في مخالفة بنود العقود النموذجي بينهما. يومها، قرّر الصندوق حرمان المستشفى من السلف المالية لنحو شهر قبل أن يعاد العمل بها. اليوم القصّة مختلفة. فالصندوق قرّر أن يفسخ العقد مع المستشفى بالاستناد إلى ما يكفي من الأسباب الموجبة.
المدير العام للضمان الاجتماعي محمد كركي أصدر أمس قرارين، يقضي الأول بفسخ التعاقد مع AUH، مستثنياً مركز سرطان الأطفال (سانت جود)، والثاني يوقف السلفات المالية المقرّرة له. القراران استندا الى تقرير رئيس مصلحة المراقبة الإدارية على المستشفيات حول مخالفات مرتكبة. مصادر هذه المصلحة تقول إنه رغم كل التحذيرات، فإن الضمان يتلقّى يومياً عشرات الشكاوى عن مخالفات في بنود العقد الموقّع مع المستشفى. أقصى المخالفات تتعلق بتدفيع المضمونين فروقات مالية طائلة، وأدناها يتعلق بالفوترة المتلاعب فيها.


المضمونون يدفعون الثمن مرتين (هيثم الموسوي)

وبحسب مصادر الضمان، فإن حجم المخالفات «لم يعد يحصى». فقد تبيّن للرقابة الإدارية، على مدى الأشهر الماضية، أن مرضى الضمان لا يتم استقبالهم في درجة الضمان المنصوص عليها في العقد إلا في ما ندر. كذلك يفرض المستشفى على المرضى المضمونين دفع فروقات مالية طائلة عن أعمال جراحية تدّعي إدارة المستشفى أن الضمان لا يغطيها، ولا تقلّ في كثير من الحالات عن 10 آلاف دولار، فيما هناك حالات يصل فيها الفارق إلى أكثر من 40 ألف دولار. ومن المخالفات أيضاً، أن إدارة المستشفى لا تحترم الكثير من الاتفاقات بين الطرفين، ولا سيما لجهة المستلزمات الطبية التي تستعمل في العمليات الجراحية. فالضمان اتفق على أن يتوقف المستشفى عن «فوترة» عدد كبير من هذه المستلزمات بالأسعار الباهظة الثمن، إلا أن المستشفى لم يلتزم بالاتفاق.

المستشفى يرد
مصادر في مستشفى الجامعة الأميركية قالت إن خطوة فسخ العقد كانت «صدمة» أتت من دون أي مبرّرات واقعية. «فالمستشفى رفع نسبة استقبال مرضى الضمان بشكل كبير في الشهرين الأخيرين ووصل عددهم الى أكثر من 1600 مريض مضمون رغم أن نسبة الإشغال في المستشفى تبلغ 87%». وأكدت أنه حُذف من لوائح الفواتير، بناءً على طلب الضمان، أكثر من 50 بنداً تتعلق بالمستلزمات الطبية المستعملة في المستشفى، لذا، فإنه «ليس هناك أي تفسير منطقي لهذه الخطوة سوى أنها تأتي بدافع سياسي للتعمية على ملفات الفساد التي بدأت تظهر أخيراً».

من يدفع الثمن؟
بين الاتهامات الموجّهة من الصندوق وردّ المستشفى، يدفع المضمونون الثمن مرتين: مرة بسبب المخالفات التي ترتكبها إدارة المستشفى، ومرة ثانية بسبب عشوائية قرارات الضمان التي لم تلحظ إلى جانب فسخ العقد، كيف يمكن تأمين العلاج للمرضى المضمونين الذين لديهم مواعيد للقيام بعمليات جراحية أو يستشفون من أمراض مستعصية مثل غسل الكلى والأمراض السرطانية وسواها، ولا أولئك الذين يأتون إلى الطوارئ.
مصادر الضمان: حجم مخالفات المستشفى لم يعد يحصى

مصادر الضمان تشير إلى أن هذا الأمر كان حاضراً في النقاشات التي أدّت إلى اتخاذ القرار. وأوضحت أن المرضى الذين يحصلون على علاج من الأمراض المستعصية وحصلوا على موافقات مؤخّرة من الضمان للاستشفاء في مستشفى الجامعة، يجب أن يستكملوا العلاج هناك وفواتيرهم ستدفع. أما من لديهم مواعيد لعمليات جراحية أو سواها، فعليهم أن ينتظروا معالجة المشكلة أو تغيير طبيبهم والمستشفى.

هدايا للمستشفيات
ويحصل مستشفى الجامعة الأميركية على سلفة مالية من الضمان الاجتماعي بقيمة 3.3 مليارات ليرة شهرياً، شأنه شأن كل المستشفيات المتعاقدة مع الصندوق وفق نظام السلف الذي وُلد على يد مجلس إدارة صندوق الضمان بشكل مخالف للأصول، مستنداً إلى أسباب تتعلق بتراجع قدرة الضمان على تصفية المعاملات. بحسب مصادر نقابة المستشفيات، فإن حجم المعاملات المتراكمة وغير المصفّاة يتجاوز 70%. والمشكلة أن هذه السلف تعدّ بمثابة هديّة للمستشفيات، علماً بأن الضمان لا يتأخر في تسديد المستحقات المالية المترتبة عليه، ولكنه يتأخر في تصفيتها.

الاخبار-7-2-2019

فاتن الحاج


مجدداً، أطل توحيد الصناديق الضامنة في القطاع العام برأسه في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، كحل لخفض كلفة الفاتورة الاستشفائية على الدولة. ليس واضحاً بعد ما إذا كان الهدف هو دمج الصناديق وإلغاء تقديماتها المستقلة والمتفاوتة بين مكوّن وآخر داخل هذا القطاع، أم توحيد تسعيرة المستشفيات. إلا أن الخشية كبيرة من أن اعتماد توجّه كهذا سيعني القضاء على مكتسبات استلزمت نضالاً طويلاً لتحصيلها

عاد توحيد الصناديق والمؤسسات الضامنة في القطاع العام إلى واجهة التداول من نافذة البيان الوزاري للحكومة الذي نصّت مسودته على «تبنّي توصية المجلس الاقتصادي الاجتماعي بتوحيد الصناديق والمؤسسات الضامنة في القطاع العام بكل إداراته ومؤسساته ومجالسه وأسلاكه خلال ثلاث سنوات».
المشروع المطروح منذ مؤتمر «باريس - 3» عام 2016، والذي ورد في ما سمي «مواد إصلاحية» في قانون سلسلة الرتب والرواتب، لا يزال ملتبساً بالنسبة إلى معظم الفئات المنتسبة إلى هذه المؤسسات (الضمان الاجتماعي وصندوق تعاضد القضاة وصندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية وتعاونية موظفي الدولة). التقديمات بين هذه الصناديق متفاوتة، لذلك ليس مفهوماً حتى الآن ما إذا كان المقصود هو توحيد هذه التقديمات، ووفق سقف أي منها. إذ أن بعضها يقدم تغطية صحية شاملة ومنحا تعليمية كاملة، فيما تقل تقديمات البعض الآخر عن ذلك بكثير.
رئيس المجلس الاقتصادي، شارل عربيد، تردد في التعليق على نص «لم أطلع عليه ولا أعرف عنه شيئاً»، وإن لم ينف أن التوجه ورد ضمن النقاط الـ22 للورقة المنبثقة عن «حوار الأحزاب الذي استضفناه، لكنه لم يكن رأي المجلس أو توصيته». واستدرك بأنّ «اللجنة الاقتصادية في المجلس التي يرأسها وزير الاقتصاد الجديد، منصور بطيش، صاغت ورقة هي الأخرى، وربما استوحى الوزير من روحيتها، لكونه عضواً في لجنة صياغة البيان الوزاري، لا أعرف».
القضاة لا يخشون المسّ بصندوقهم وباستقلالية القضاء كما في المرات السابقة. يركنون، بحسب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، إلى ما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري في لقاء مع المجلس أخيراً بأنّ الهدف ليس النيل من قيمة التقديمات أو نوعيتها، إنما توحيد العلاقة مع الفريق الذي يقدم الخدمة الاستشفائية، سواء كان المستشفى أو الصيدلية، للحصول على أسعار مخفضة، ما يسهم في خفض الفاتورة الاستشفائية.
وتختلف تقديمات صندوق تعاضد القضاة عن بقية الصناديق الضامنة لباقي مكونات القطاع العام. إذ يحظون بتغطية طبية واستشفائية كاملة، ومنح تعليمية تصل إلى 100%، وقروض سكنية مدعومة بفائدة 1,68% من الصندوق المموّل من اشتراكات المنتسبين، ومن رسوم أخرى، أبرزها نصف الرسم المفروض قانوناً على كل تسجيل او تعديل او شطب في قيود السجلين التجاريين العام والخاص، و30% من غرامات الأحكام القضائية المحصلة ومن غرامات ضبط السير.
أساتذة الجامعة اللبنانية المتفرغون والداخلون في الملاك لديهم أيضاً صندوق تعاضد خاص بهم يمنحهم تقديمات أقل من تلك التي ينالها القضاة، وهو، كما يقولون، «من أهم المكتسبات» التي حقّقوها في المرحلة السابقة، و«ممنوع الرجوع إلى الوراء. إذا كان لا بد من توحيد الصناديق، فليكن على السقف الأعلى»، وإن كانوا يعتقدون أن التوحيد يجب أن يكون في تعريفات المستشفيات وفي الدفع المقطوع للعمليات الجراحية وليس في إدارة الصناديق.
رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، يوسف ضاهر، شدّد على أنّ «الصندوق خط أحمر لكون أساتذة الجامعة ناضلوا سنوات طويلة لإقراره». ولوّح ضاهر بالاعتصام والإضراب في كانت هناك نية للمس بهذه المكتسبات، لافتاً إلى أنّ «أكثر من نصف الأساتذة المتفرغين خارج الملاك، أي أنّه لا يحق لهم الاستفادة من خدمات تعاونية موظفي القطاع العام أو أي صندوق موحد، وبالتالي سيصبحون خارج أي تغطية صحية. وهذا ما لا يقبله أي منطق». ويتمسّك الأساتذة بتنفيذ المادة 53 من قانون موازنة 2018 التي نصت على إلغاء بعض الأحكام المتعلقة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية من قانون سلسلة الرتب والرواتب، لا سيما المادة 31 المتعلقة بتوحيد الصناديق الضامنة. مصادر الأساتذة تسأل ما إذا كان الهدف من هذا التوجّه تحميل الموظفين أعباء الثلث المتبقي من الفاتورة الاستشفائية، باعتبار أن الموظف يدفع حالياً ثلثين والدولة ثلثاً.

الموظف يدفع ثلثي الفاتورة الاستشفائية والدولة الثلث

المستفيدون من خدمات تعاونية موظفي الدولة (أساتذة ومعلمون في التعليم الرسمي وموظفو الإدارة العامة) يحصلون على تقديمات أقل من الأساتذة والقضاة. النقابي المتقاعد من التعليم الأساسي الرسمي إبراهيم الراسي وصف التوجه الذي عبّر عنه البيان الوزاري بـ«الخطير ويسير في الاتجاه المعاكس لكل الدول التي تبنت خيار الإنسان المواطن، واعتبار الفرد قيمة أولى». ولفت الى أن الموظفين «لا يحصلون فعلياً على التقديمات التي تنص عليها القوانين (90% استشفاء و75% طبابة) بسبب تلاعب المستشفيات بالتسعيرة، ولأن تعرفة الأطباء تختلف عن تلك التي تحددها التعاونية وتعود إلى 25 عاماً، ما يُضطر الموظف الى دفع مبالغ تتجاوز راتبه في كثير من الأحيان».
الأمر نفسه يواجه المنتسبين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذين يحصلون على تقديمات أقل من تلك التي يحصل عليها المستفيدون من بقية الصناديق الضامنة. فرغم نيل المستفيدين 90% من نفقات الاستشفاء و80% من نفقات الطبابة، إلاّ أن الصندوق لا يغطي مثلاً كلفة طبابة الأسنان ولا يقدم منحاً مدرسية.
النقابي محمد قاسم أكد أن «كل الهيئات متمسكة بالسقف العالي وستدافع عن مواقعها ومصالحها، ولن يقبل أحد الرجوع إلى الوراء والانقضاض على حقوق مكتسبة».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة تتفاقم في "المستقبل"

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة…

حزيران 19, 2019 196 عمالية ونقابية

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات "تنعش" إضراب "اللبنانية"

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات …

حزيران 19, 2019 177 تربية وتعليم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالات نقابية وقف الإضراب الموقت الخميس غير محسوم

غليان في اللبنانية رفضاً للضغوط واستقالا…

حزيران 18, 2019 199 مقالات وتحقيقات

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكافحة» لا «التنظيم»!

العمالة الأجنبيّة»: الوزارة تحبّ «المكاف…

حزيران 17, 2019 331 مقالات وتحقيقات