الاخبار-4-2019

هديل فرفور

«
رفضت الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلباً تقدمت به جمعيتان للحصول على معلومات حول ملف الكهرباء، استناداً الى قانون حق الوصول الى المعلومات، بحجة عدم صدور المراسيم التطبيقية للقانون. تذرّعت الحكومة بتقصيرها في أداء واجبها كي «تُفتي» بعدم جواز تطبيق القانون، في ما يعد بمثابة ««تعميم» على بقية الإدارات للامتناع عن تطبيقه

الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيق قانون حقّ الوصول إلى المعلومات. هذا ما يُمكن استنتاجه، بشكل واضح، من رفضها، في 28 حزيران الفائت (القرار رقم 869/ص)، طلباً قدّمته «المفكّرة القانونية» و«كلنا إرادة»، للحصول على معلومات حول ملف إنتاج الطاقة الكهربائية.
القرار كان أشبه بـ «مطالعة قانونية» مُقتضبة، استعرض فيه المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية «مُلاحظات» (مرتبطة بالمهل وقبول الطلبات والرسوم المتوجبة للاستحصال على نسخ من المستندات الموجودة لدى الإدارة وغيرها)، وخلُص إلى عدم إمكانية تطبيق القانون «في ظلّ غياب صدور المرسوم التطبيقي له (...) وقبل تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد». علماً أن صدور المراسيم التطبيقية منوط بالحكومة نفسها. وبهذا المعنى، تبدو الحكومة وكأنّها تتذرّع بتقاعسها عن أداء واجبها لعدم تطبيق القانون!
إلى ذلك، يُثير القرار - المُطالعة، بشكل واضح، مسألتي «الصفة» و«المصلحة» للجهة التي تتقدّم إلى الإدارات العامّة بطلبات للوصول إلى المعلومات (تم رفض الطلب بسبب انتفاء الصفة والمصلحة للجهة المتقدمة وفق ما يرد في خاتمة القرار)، وهو «أمر غير دقيق ولا ينطبق في حالة هذا القانون»، بحسب تأكيد النائب السابق و«عرّاب» القانون المحامي غسان مخيبر، مُشيراً إلى أن المُتقدّم بطلب الحصول على المعلومات لا يحتاج إلى تبرير صفته أو منفعته «لأنّ القانون مرتبط بشفافية الإدارات أولاً».
كلامُ مخيبر جاء في مؤتمر صحافي دعت إليه «المفكرة القانونية» و«كلنا إرادة»، أمس، تحت عنوان «تعطيل حق الوصول إلى المعلومات هو تحصينٌ للفساد». وكانت الجمعيتان تقدّمتا في 12/4/2019 بطلب الحصول على نسخة عن قرار مجلس الوزراء المتعلق بـ«الموافقة على تحويل العقد الموقّع مع الشركة المتعهّدة معمل دير عمار 2 من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد».

مخاطر القرار
«كيف تُلام أي إدارة على مخالفة قانون حق الوصول إلى المعلومات، إذا كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيقه؟». تساؤل طرحه البيان الصادر عن الجمعيتين اللتين وصفتا القرار بـ«الخطير»، كونه يصدر عن مرجع رفيع في الإدارة العامة يُفترض أن يكون المُحفّز الأساس للإدارات العامة لتطبيق القانون، وهو يبدو «بمثابة تعميم أو كلمة سر يراد منها ثني كل الإدارات العامة عن الاستجابة لطلبات الحصول على معلومات لرفع الحرج القانوني عنها». واستعرض البيان مخاطر أخرى تتمثّل بـ«امتناع الحكومة عن تسليم معلومات مرتبطة بإنفاق أموال من الخزينة في تجاهل واضح لمبدأ الشفافية التي يرسيها القانون»، فضلا عن «تحوير السلطة للقوانين وتفسيرها على نحو يؤدي إلى إعفاء الحكومة والإدارات العامة من الضوابط والالتزامات القانونية والدولية». وأكّدت الجمعيتان أنّ مطالعة مكية لا تخلو من «التشويه الواضح لمضمون القانون خدمة لهذه الغاية (إعفاء الحكومة من الضوابط والإلتزامات)»، ولفتتا إلى أنّ القانون خوّل الحكومة إمكانية إصدار مراسيم تطبيقية «عند الاقتضاء»، أي عند الحاجة، «من دون أن يكون صدور أي مرسوم بحال من الأحوال شرطا لنفاذه. وهو ما أكدته هيئة التشريع والاستشارات في رأيين سابقين (441/2017 و951/2018). فالمراسيم التطبيقية (...) تهدف إلى تسهيل تطبيق القانون من دون أن يشكل عدم صدورها بحال من الأحوال عائقاً أمام نفاذه».

تتذرّع الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتقصيرها في أداء واجباتها لعدم تطبيق القانون!

بيان الجمعيتين اعتبر أنّ القرار يعكس إتجاهاً «لإعادة العمل بتقاليد الإدارة القائمة على سرية الأعمال الإدارية، ولحرمان المواطنين والمنظمات غير الحكومية من إمكانية المشاركة في جهود مكافحة الفساد، خلافا للمادة 13 من اتفاقية مكافحة الفساد التي التزمت بها الدولة (...) وأخطر ما في هذا التراجع أنه يأتي في ظل أزمة مالية اقتصادية، أي في وقت يفترض أن تبذل الحكومة جهودا كبيرة لإقناع الجهات المقرضة والمانحة بمصداقيتها في مكافحة الفساد والحد منه».

استثمار في المحافل الدولية
في 14 كانون الأول 2018، أصدرت الحكومة اللبنانية تقريراً بشأن الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفق الجمعيتين، «ذُكر نفاذ القانون في هذا التقرير خمس مرات»، وتضمّن إعلاناً يُفيد بإنشاء موقع إلكتروني لمواكبة تطبيقه «تبيّن في ما بعد أنه لا يعمل»، ما يشير إلى «إستثمار» الدولة اللبنانية لهذا القانون في المحافل الدولية للترويج بأنها ماضية في مسار «مكافحة الفساد».
وبحسب رئيس جمعية «غربال» أسعد ذبيان، تحاول الدولة منذ عام 2017 «الظهور بمظهر لائق في المحافل الدولية وإظهار أنها تحاول مكافحة الفساد، ولهذا أخرج المشرّع اللبناني في شباط 2017 قانون حق الوصول إلى المعلومات من الأدراج بعد 9 سنوات من تقديمه كمشروع قانون، واستخدم إقراره في الصفحات الأولى التي قُدمت الى مؤتمر سيدر لحث المانحين الدوليين على تقديم رزمة جديدة من الديون والمنح». ولفت ذبيان إلى أنه تلى قانون حق الوصول الى المعلومات قانونا «حماية كاشفي الفساد» و«الشفافية في قطاع البترول»، لكنّهما رُبطا أيضاً بإقرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مُشيرا الى أن المراسيم التطبيقية التي من شأنها أن تكون مُفسراً وعاملاً مساعداً للقوانين «هي الشماعة التي تستعملها الإدارات الحكوميّة اليوم للاستمرار في نهج التعتيم وغياب الشفافيّة».
«المُفكرة القانونية» و«كلنا إرادة» دعتا الحكومة إلى «عدم التذرّع بتقصيرها للتنصّل من مسؤولياتها»، وبـ«تأكيد التزامها الأخلاقي والدستوري بتنفيذ قانون حق الوصول الى المعلومات والتعميم على كل الإدارات بوجوب تنفيذه. وطالبتا مجلس شورى الدولة بأداء دوره في تحقيق دولة القانون وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، «وأن يفتح البرلمان تحقيقا في تمنع الإدارة العامة عن تنفيذ قوانينه المتصلة بمكافحة الفساد، وأن يبادر إلى إقرار قانون بإنشاء هيئة مكافحة الفساد»، وحضّتا الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية على تشكيل «أوسع إئتلاف وطني لصون المكسب الحقوقي والاجتماعي المتمثل بقانون حق الوصول إلى المعلومات».


70% من الإدارات العامة لا تطبّق القانون على رأسها مجلس النواب!
قبل نحو عام، تقدّمت «مبادرة غربال» بطلبات ترتبط بحق الوصول الى المعلومات الى 133 إدارة عامة لتبيان تطبيق أحكام قانون حق الوصول الى المعلومات. من بين هذه الطلبات، حصلت الجمعية على 34 جواباً خطياً فقط. ما يعني أن 99 إدارة تجاهلت الطلبات، أي نحو 74% من الادارات العامة لم تجد نفسها معنية بتطبيق القانون. والمُفارقة أنّ مجلس النواب لم يُنفّذ حتى اليوم الجزء المهم بالقانون المتمثل بتكليف موظف يسهّل عملية طلب المعلومات!

الاخبار-20-8-2019

رضوان مرتضى


أطلق القضاء سراح غالبية السماسرة الذين أوقفهم فرع المعلومات في ملف «مكافحة الفساد القضائي» الذي أدى إلى الاشتباه في تورط عشرات القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين في ملفات فساد. «السماسرة» زعموا أن القضاة والمساعدين والمحامين المشتبه فيهم قبضوا رشى وتلقوا «هدايا» من مطلوبين للقضاء بجرائم مختلفة. بعد أشهر على فتح التحقيق، لم يبق أحدٌ موقوفاً بسببه. قرر القضاء «تحرير» السماسرة بضمانة منع السفر لا غير!

لا يُريد كثيرون من قوى السلطة مكافحة الفساد، كيف الحال في أكثر الأماكن حساسية في الدولة، أي الجسم القضائي؟ القيّمون على ملف مكافحة الفساد القضائي يستشعرون سعياً خفياً لوأده. حرج السلطة السياسية والقضائية لا يزال مكتوماً في التعامل مع هذا الملف، إذ إنّ أحداً لم يجرؤ على أن يعترض علانية على طريقة التعامل مع القضاة المشتبه فيهم. وبعيداً عمّا يتردد عن إفراغ الملف أو فراغه، هل يكفي طرد القاضي من السلك أو الطلب منه تقديم استقالته إذا ثبت وقوع جرمٍ جزائي. أوليس التماس حامي العدالة لمنفعة مادية يُعدُّ جرماً جزائياً؟ لماذا لا يُسجن قاضٍ أسوةَ بالضباط والموظفين القضائيين؟ بل أكثر من ذلك، لماذا لا يقوى القانون إلا على القاضي الضعيف؟ تزدحم الأسئلة التي لا يبدو أن احداً سيجيب عنها قريباً، ليحضر صوت مرجعية سياسية تكشف لـ «الأخبار» أنّ «الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ممّا كان»، مشيرة إلى أنّ «التوقيف سيقتصر على أولئك الذين أوقفوا، مرجّحة عودة أحد القضاة لاستئناف عمله». وتلفت هذه المرجعية إلى أنّ مسار الملف سيكون بطيئاً جداً ليُصبح طيّ النسيان رويداً رويداً. فقد خرَج معظم السماسرة القضائيين الذين أوقفوا في ملف فضيحة الفساد القضائي من السجن. لم يبقَ سوى ثلاثة موقوفين أساسيين من أصل أكثر من عشرة جرى توقيفهم على مراحل بجرم دفع رشى لقضاة ومحامين نقدية وعينية، ورغم أن سيف التوقيف لم يطل سوى السمسار المشتبه في أنه الراشي، من دون أن يقترب من القاضي المشتبه في كونه مرتشياً في أكثر من حالة (باستثناء القضاة الخمسة الأوائل). ليس هذا فحسب، بل تتكشّف الفضيحة عندما يتبين أنّ أحداً من السماسرة لم يعد موقوفاً بسبب ملف الفساد، بل إن الذين لا يزالون في السجن إنما يقضون عقوبات جرائم أخرى هم مطلوبون فيها. ترك القضاء «سماسرته» بضمانة منع السفر لا أكثر! أما الذريعة، بحسب المصادر القضائية، أنّ الملف يحتاج إلى وقت طويل لا يجوز أن يُترك فيه المشتبه فيهم موقوفين طوال هذه المدة. وبذلك، يكون القضاء والساسة قد قرروا أنّ لكل سلكٍ كبش فداء. في السلك القضائي، أسماء خمسة قضاة باتت معروفة متروكة لمصيرها إن لم تتدخّل مرجعياتها السياسية والطائفية لحمايتها. وفي سلك المحامين، محاميةٌ وحيدة رُفعت عنها الحصانة لتُدكّ في السجن منذ شهرين تقريباً، فيما العشرات من زملائها المشتبه فيهم أحرار طلقاء. وهؤلاء طبعاً يشتبه في تورطهم بما هو أكثر مما يُنسب إلى المحامية الموقوفة بناءً على إفادة أحد عناصر مكتب مكافحة المخدرات الموقوف أيضاً، والذي تحدث عن قبضه رشوة منها. وفي هذا السياق، يقول المحامي ساسين ساسين، وكيل المحامية الموقوفة م. ع. لـ«الأخبار»: «أوقف قاضي التحقيق موكّلتي بسبب وجود عسكري وضابط موقوفين»، وإذ استنكر وكيل المحامية الموقوفة أصل الجُرم المنسوب لموكّلته لجهة الادعاء أنّها دفعت مبلغاً من المال لرتيب ليخبرها عن ملف أحد موكّليها، قال ساسين: «لقد أخطأ القضاء بتوقيف الضابط والعسكري». واعتبر المحامي أنّ «القرار الصادر عن نقابة المحامين برفع الحصانة عن موكّلته في غير محلّه»، معتبراً أنّ الملف ليس فيه سوى فيديو يُظهر أنّ موكّلته «أعطت هدية عبارة عن جاكيت لصديقها الضابط في عيد ميلاده أمام عشرات الأشخاص... وهذا ثابت». واستغرب المحامي ساسين إصرار القاضي على إبقاء موكّلته موقوفة رغم انقضاء فترة الشهرين. وكشف أنّه تقدّم بطلب لإخلاء سبيلها مرّتين، لكنّه رُفض، مشيراً إلى وجود طلب إخلاء سبيل ثالث في عهدة القاضي لم يبتّ بعد.
تؤكد مرجعية سياسية أن «الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ممّا كان»


إذاً، لُبُّ المشكلة أنّ لا عدالة في ملف مكافحة الفساد، بحسب قضاة ومحامين وسياسيين. لا نية حقيقة لمكافحة الفساد فعلاً. فالمحظي يُحمى، فيما الضعيف يُضرب ليكون عِبرة للضعفاء أمثاله. فرغم أنّ تحقيقات فرع المعلومات في ملف مكافحة الفساد القضائي كشفت عن تورّط عشرات القضاة في قبض رشى وهدايا من سماسرة ملاحقين بملفات نصب واحتيال، إلا أنّ الملف الذي انطلق انطلاقة صاروخية فُرمِل بضربة واحدة. اقتصرت المحاسبة على بضعة قضاة، قبل أن ينجح ضغط السياسة في لجم الاندفاعة. تراجعت الحملة لحساب هجومٍ مضاد شُنّ للتبخيس بالتحقيقات الجارية بإشراف فرع المعلومات في قوى الأمن، على الرغم من كونها أوّلية تجري بإشراف المدّعي العام التمييزي، فضلاً عن أنّها لم تقتصر على إفادات الموقوفين، بل دُعِّمت بتسجيلات صوتية وتحليل الاتصالات الذي رصد حصول عشرات الاتصالات بين القضاة المشتبه فيهم والسماسرة الموقوفين. غير أنّ نقطة الضعف فيها، بحسب المناهضين لها، كانت أنّ هدايا بسيطة كسُبحة أو صينية شوكولا فاخرة أو قلم أو دعوة على عشاء، هي الأدلة التي استند عليها محققو فرع المعلومات للنيل من القضاة. غير أنّ وجهة النظر المقابلة ترى أنّ العِبرة في هوية السمسار الراشي. فهل يُعقَل أن يقبل قاضٍ هدية من مطلوبٍ للقضاء، كائناً ما كانت هذه الهدية؟ فضلاً عن أن التحقيقات مع السماسرة الموقوفين كشفت وجود قضاة كانوا هم الذين يبادرون إلى الطلب من السمسار جلب الهدايا لهم! فهل يستوي قاض كهذا مع قاضٍ نزيه لا يقبل حتى دعوة عشاء؟
لقد كان يُفترض أن يسلك ملف محاسبة القضاة مسارين: تأديبي وجزائي. الأول يتولّاه كل من هيئة التفتيش القضائي ومجلس تأديب القضاة، فيما يأخذ النائب العام التمييزي على عاتقه مسؤولية محاسبة القضاة جزائياً. غير أنّ المحاسبة اقتصرت على كبش فداء اتُّفق عليه من سلكي القضاة والمحامين. حتى إنّ المعلومات تكشف أنّه حتى القضاة الذين صدرت قرارات بوقفهم عن العمل أو بطردهم، قد يعودون بعد إعادة المحاكمة في الاعتراض المقدم من القضاة أنفسهم. وبالتالي، يبقى الثابت أنّ انطلاقة ملف الفساد القضائي الصاروخية لم تُفلِح في ضمان استمراريته، قبل أن يُفرمَل على أعتاب القاضي المحسوب على التيار الوطني الحر، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس.

النهار-15-5-2019

سلوى بعلبكي



في حين تعكف الحكومة على متابعة إنجاز الموازنة وخفض العجز إلى حدود الـ8% من خلال التوازن بين الإجراءات التقشفية من جهة، وخطوات تهدف إلى رفع الإيرادات، وأهمها مساهمة المصارف في زيادة المداخيل.

يقترح البعض زيادة الضريبة على أرباح الفوائد، في حين يقترح آخرون استبدال دين لمصلحة الدولة بفوائد عالية إلى دين بفوائد أدنى في موازاة ضخ مشاريع استثمارية أقرها مؤتمر "سيدر"، فكان القرار برفع الفائدة على أرباح المصارف والمودعين من 7 إلى 10% بما يؤمن للخزينة وفق التوقعات نحو 500 مليون دولار، علماً أن قرار رفع هذه الضريبة الى 7%.

وإذا كانت المصارف، تبدي استعدادها المشاركة في الانقاذ، الا انها تتحفظ بشدة عن رفع الضريبة على الفوائد المصرفية في وقت يسجل ميزان المدفوعات عجزا متفاقما واستثنائيا، على نحو قد ينفّر المودعين من المغتربين والعرب، ويزيد في تراجع التدفقات المالية الوافدة. إذ وفق مصادر مصرفية، فإن القرارات التي تتخذ على الورق (كتقديرات نظرية لإيرادات مرتقبة ومحتملة) لا تترجم على ارض الواقع، بدليل أن ايرادات الغرامات على الأملاك البحرية وزيادة الـVAT والإيرادات العقارية بلغت صفراً من جراء الركود الاقتصادي.

كما أن استعدادها هذا مرتبط بالمدى الذي ستبلغه الزيادة الضريبية على أرباح الشركات، التي اشيع أنها سترتفع من 17 إلى 20%. وهذا الامر تعارضه المصارف على اعتبار أنها بهذا الاجراء تدفع الزيادة مرتين، خصوصا أن هناك ضريبة أخرى على توزيع أنصبة الأرباح، في ظل ارتفاع الاحتياطي الإلزامي الذي فرض مصرف لبنان المركزي على المصارف إيداعه لديه. وتأتي هذه الاجراءات في وقت يبلغ مجموع الضرائب التي يدفعها القطاع ما بين 35 و40%، وهي أكبر نسبة ضرائب يدفعها القطاع بين القطاعات المختلفة.

مواضيع ذات صلة
الوفد اللبناني سمع كلاماً أميركياً مطمئناً: لا تأثير لأي إجراءات على المصارف اللبنانية

عون تبلغ تفاصيل قرض لدعم قروض الاسكان

المكتب الإعلامي لوزير الصحة يرد على "النهار"
صحيح أن القطاع المصرفي يحقق 7 أو 5% من الأرباح، إلا أن الحق يقال ان نسبة الضريبة الفعلية على الارباح التي تدفعها المصارف تبلغ 52% حالياً، فيما تبلغ حصة القطاع من الضرائب على الأرباح الإجمالية 31%، وتصل إلى 40% بعد تطبيق الضرائب الجديدة. ولا يقف الامر عند هذا الحد، إذ ان حصة القطاع من القوى العاملة تبلغ 1,5%، وتصل حصة الضرائب على الأجور التي يتم اقتطاعها من المصارف لخزينة الدولة نيابة عن موظفيها إلى 25%.

تهرّب ضريبي؟

في موازاة القرارات التي تطاول المصارف، نجد أن الدولة لا تزال مقصرة في ضبط التهرب والتسرّب الضريبي الهائل خارج القطاع المصرفي، والذي تجمع التقديرات على أنه يتجاوز 4.5 مليارات دولار سنوياً. فمن البديهي القول أن جباية الضرائب والرسوم هي من المكونات التي تحدّد مفهوم الدولة، ويأتي في هذا السياق ممارسة الدولة سلطتها كاملة على الأراضي بما فيها القدرة على ضبط الحدود والمرافئ واستيفاء الرسوم على ما يدخل إلى البلد عبر الحدود.

ألزمت وزارة المال المكلف الذي يزيد رقم اعماله عن 150 مليون ليرة سنويا التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، لكن وعلى الرغم من سهولة وسرعة تحصيل هذه الضريبة، فإن عدداً من الملزمين بالتسجيل يقومون بتخفيض رقم الاعمال من طريق اخفاء حجم الضريبة الحقيقي أو عبر توزيع رقم اعمالهم بين اشخاص وهميين بغبة تخفيض رقم الاعمال الى ما دون الـ 150 مليون ليرة، ليصبح حينها المكلف غير ملزم بالتسجيل في الضريبة على القيمة المضافة.

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة احد المصادر الأساسية لتغذية الخزينة (75% منها تحصل على ابواب العبور اي الجمارك)، ولكنها كغيرها من الضرائب عرضة للتهرب في كثير من الحالات، وفق ما تؤكد دراسة لصندوق النقد الدولي، إذ تقدر قيمة التهرب من ضريبة الـTva بين مليار و300 مليون دولار حتى مليار و500 مليون دولار. وإذا أخذنا في الاعتبار أن القانون 46 الصادر في 21 /8 /2017 والمتعلق بزيادة الـ TVA نحو 1% ليصبح 11% لتأمين ايرادات لتمويل السلسلة، على أن تصل الايرادات منها نحو 300 مليار ليرة اضافية للدولة سنوياً، فإن موازنة العام 2018 قدرت الضرائب والرسوم وعائدات ايرادات الدولة بنحو 18 ألف و686 مليار ليرة فيما تصل قيمة ضريبة الـ TVA الى 3 آلاف و958 مليار ليرة وتمثل 21.1% من الايرادات.

التهرّب الضريبي؟

تشير التقديرات الى أن نسبة من يدفع الضريبة كاملة لا تتعدى الـ40% من الشركات والمؤسسات والأفراد، في حين أن 60% إما يسددون الضرائب جزئياً، أو لا يدفعون شيئاً. ففي تقرير حديث لبنك عوده، يستنتج من الأرقام والنسب المتعلّقة بالتهرّب الضريبي في لبنان، أن حجم التهرب الضريبي في لبنان بنحو 5 مليارات دولار في العام 2017، أي ما يوازي 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

يحصل التهرب الضريبي في لبنان بدرجات متفاوتة على الضريبة على الأجور والأرباح ورأس المال وعلى الاستهلاك وعلى الاستيراد والتصدير. إلاّ أن أكبر مصدر للتهرب الضريبي في لبنان يتأتى من ضرائب الدخل التي تقدر بنحو ملياري دولار، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تتأتى بشكل رئيسي من التهرب الضريبي على الأجور والأرباح. وتستند تقديرات التهرب الضريبي على الأجور إلى إجمالي الأجور التي تشكل ما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي وبمتوسط معدل ضريبة بحدود 10%، مما يترتب على ذلك ضرائب ممكن تحصيلها على الأجور تناهز 1.5 مليار دولار، في حين يصل التحصيل الفعلي إلى 0.6 مليار دولار فقط، بما يعني أن التهرب الضريبي على الأجور يناهز 0.9 مليار دولار. وفيما يتعلق بالضرائب على الأرباح التي تمثل ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي، يقدر التهرب الضريبي بمليار دولار، وذلك بعد استثناء الضريبة التي سدّدتها المصارف على أرباحها من عمليات الهندسات المالية والتي تقدر بنحو 775 مليون دولار.

أما المصدر الثاني للتهرب الضريبي فيرتبط بالضريبة على القيمة المضافة التي تقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 1.5 مليار دولار، فيما المصدر الثالث يتعلق بالرسوم الجمركية. إذ أن فجوة التهرب الضريبي بهذا البند تصل إلى 0.5 مليار دولار، أي ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر الرابع للتهرب الضريبي يرتبط بفواتير الكهرباء غير المسددة والسرقة من خلال تعليق الكهرباء غير الشرعي. وتقدر الفجوة بـنحو 0.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 54% من تحويلات الخزينة العامة إلى مؤسسة الكهرباء.

وتشكل الأملاك العقارية المصدر الخامس للتهرب الضريبي، وترتبط بتخفيض قيمة الأملاك في السجلات العقارية، لتصل قيمة التهرب الى نحو 0.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى أساس تقديرات للتهرب الضريبي على جميع الفئات الأخرى بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي (أي 1.8 مليار دولار)، يمكن إضافة ما قدره 0.2 مليار دولار إلى تقديرات إجمالي التهرب الضريبي، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتأتى بشكل أساسي عن التهرب من الضرائب غير المباشرة، كفواتير الاتصالات السلكية واللاسلكية والرسوم الإدارية.

هذه الارقام ليست مستغربة اذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم اقتصاد الظلّ في لبنان الذي يقدر بنحو 31.58% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق أرقام صنددوق النقد الدولي. وهذا الاقتصاد يقوم على تأسيس أفراد صناعات وتجارة من دون رخصة، ولا يصرحون عن دخلهم وأرباحهم، ولا يدفعون أي نوع من الضريبة. أما من يتحمل عبء ضريبة الدخل في لبنان فهم بالدرجة الأولى الموظف الذي تقتطع ضريبة الدخل من راتبه، إضافة الى القطاع المصرفي الذي يصرح عن ارباحه ويدفع ضرائبه بالكامل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • المرصد

أسامة القادري- يمكنك أن تشتم رائحة الفساد، حتى في الحديث المتكاثر مؤخرا عن ضرورة مكافحة الفساد. وكثر السؤال عن من الفاسد الذي سيقع أو سيُفتح ملفه، لكن لا أحد منا سمع من هوالفاسد، بل أكثر من ذلك لم يخبرنا أحد ما هو الفساد، ولعل الصورة الأكثر رواجا لمفهوم الفساد في عقولنا هي صورة الموظف الحكومي الذي يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة ما. فالمشكلة إذا ليست في كبار التجار والمستثمرين وليست في أصحاب القرارات السياسية وليست في السياسات التي تتبعها حكومتنا الموقرة، بل في موظف فاسد يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة.

هذا المفهوم للفساد ربما يبرر لنا لماذا وقف العديد من الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين راحو يرددون شعارات الموظف الفاسد والموظف الكسول، في سياق الحملة الشعواء ضد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وربما أيضا في سياق حملة جديدة تستهدف القطاع العام نفسه والسعي للقضاء عليه تحت مسميات الخصخصة، واعتبار الادارة العامة كمستثمر فاشل، وربما يغيب عن بال الكثير، أن الادارة العامة ليست مستثمرا يسعى إلى تحقيق أرباحه الخاصة، بل مؤسسة تهدف إلى تحقيق الصالح العام وتقديم الخدمات للمواطنين دافعي الضرائب دون أن يكون هدفها ابتغاء الربح كحال المستثمر الخاص.

فالفساد ليس سلوكا بقدر ما هو منظومة متكاملة، ومكافحة الفساد ليست عملية جراحية نستأصل فيها آفة طفيلية، بل قرار يبدأ اتخاذه من صندوق الاقتراع، فما معنى أن يكون من يتنطح للفساد هم نفس الزمرة الحاكمة التي استلمت حكم البلاد والعباد. وبأي منطق يتوافق الجميع على تشكيل حكومة تجمع كل أطراف السلطة، بأي وقاحة يأتينا نواب ووزراء يتحدثون عن مكافحة الفساد والمفسدين. ألا تتحمل الحكومة المسؤولية مجتمعة؟ وكيف يرضى "الشرفاء" أن يكونوا شركاء للفاسدين تجمعهم حكومة واحدة؟

لاشك أن فتح تحقيقات مع موظفين تقاضوا رشى أمر مطلوب وضروري، ولكنه حين يقصر مسألة الفساد على هذه الحالات المبعثرة هنا وهناك يصبح بمثابة دس السم في الدسم وذر للرماد في العيون الناظرة على مزارب السرقة والفساد. ربما من المجدي ونحن نصفق لتوقيف موظف أو اثنين أن نسأل من الذي حرم اللبنانيين من الكهرباء، من الذي حرمهم من مياه الاستخدام في حين أن الشوارع تفيض بمياه المجارير والامطار، من الذي هجَر عشرات ألوف اللبنانيين، من الذي جعل كلفة العلم أعلى من كلفة الجهل، من الذي جعل من صحة اللبنانيين تجارة، ومن تأمين فرص عمل لهم استبعاد، من الذي جعل زيارة الشاطئ البحري هما وأغلق كل المساحات العامة بوجه الناس، ومن الذي طمر جبال لبنان وبحره بالنفايات.... هؤلاء هم الفاسدين وهؤلاء من تستوجب محاسبتهم أولا.

 

النهار-29-1-2018

سلوى بعلبكي


يستحوذ الشراء العام (أو ما يُعرف بالصفقات العامّة) على 57% من الرُشى التي تدفَع في أنحاء العالم. ويعتَبَر القطاع العام في لبنان، كما في غيره من دول العالم، الأكثر عرضة للفساد.

قد يعتقد البعض أن الفساد في الشراء العام ليس له تأثيرات "جانبية"، إلا أن رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لمياء المبيّض بساط ترى أن أضراره المباشرة وغير المباشرة لا تعد ولا تحصى وخصوصاً على جودة الخدمات العامة لا سيّما البنى التحتية الأساسية، وإحتكار السوق من "المحظيين" و"المقرّبين"، واستشراء المنافسة غير المشروعة، اضافة الى المعوقات في وجه دخول المؤسسات المتوسطة إلى السوق الكبرى اي سوق الدولة. وتترجم الاضرار ايضا تراجعا في سهولة القيام بالأعمال، (الفساد هو من بين أبرز 5 عوامل تؤثر سلباً على سهولة القيام بالأعمال في لبنان الذي حلّ في المرتبة 143 بين 180 دولة في مؤشر الفساد)، بالإضافة إلى حرمان الدولة استثمارات ومداخيل كان يمكن أن تصبّ في خزينتها أو تستخدم لأهداف أخرى، والحدَ من قدرتها على تحقيق أفضل قيمة من إنفاق مال المكلفين بالضرائب. لكن الضرر الأكبر وفق المبيّض يتجلى في انفراط عقد الثقة مع السوق، "فيما يترجم الإحساس بالغُبن استحالة الحصول على "فرصة مستحقّة"، وبالإنكسار أمام الإستئثار، وتراجع الأمل بأن تفوز فكرة مبتكرة أو خدمة مميزة أو اختراع أو صناعة وطنية فريدة باهتمام من بيدهم القرار".

هذه الاضرار يمكن ملاحظتها ميدانياً في حياتنا اليومية بأمثلة كثيرة، لعل آخرها "الخلل الفاضح في البنى التحتية الذي كشفت عنه العاصفة الأخيرة "نورما"، بالإضافة إلى عدم كفاية قطاعات معروفة كالكهرباء، وإدارة النفايات الصلبة، والطرق وشبكات النقل العام، والمطار، وغيرها". ويمكن وفق ما تقول المبيّض أن "تطاول قطاعات أقل ظهوراً كالإعلان والخدمات الإستشاريّة والأنظمة المعلوماتيّة وغيرها". وقد يقود الفساد إلى نتائج كارثية، تؤدي إلى خسارة أرواح، في حال طال مثلا، مواصفات الجسور أو الطرق أو الدواء، أو سواها. وهذه نتائج ظاهرة، عادة ما يتفاداها الفاسدون والمُفسدون، لكي تدوم "النِعَم". أما النتائج الكارثيّة التي لا تظهر للعلن فهي الأكثر خطورة ويُشكل مكافحتها التحدّي الأكبر.

3 مراحل

مواضيع ذات صلة
دراسة- استمرار العمل بفوائد مرتفعة خطر داهم على الدورة الاقتصادية

حاصباني: نتائج تعديل آلية تسعير الدواء بدأت تظهر

هل المصارف اللبنانية ضحية تنافس مؤسسات التصنيف؟
خطر الفساد موجود في كل مراحل الشراء، أولّها عند التخطيط، أي تحديد الحاجات وشروط التعاقد ونوع الشراء (مناقصة، استدراج عروض، فاتورة)، وثانيها عند إعلان المناقصة/ المزايدة وتقويم العروض، وثالثها في طريقة إدارة العقد والإستلام والدفع. وفي كلّ هذه المراحل، تقول المبيّض أنه "يمكن الإلتفاف على القوانين الناظمة وتجاوز النصوص أو روحيّتها، وعدم توضيح المواصفات المطلوبة، وغضّ النظر عن تواطؤ المورّدين، والتلاعب بالكميات والاسعار، وقصور الاشراف على التنفيذ، والإستلام من دون تدقيق كاف أو معايير، والتأخر في الدفع، وعدم إيلاء الصيانة واستدامة المنشآت الاهتمام الكافي، وغيرها."

ولكن كيف نحدّ من الفساد؟ وفق المبيَض يتطلب الحدّ من الفساد أولاً، وعيا كبيرا لدى المعنيين، وخصوصا المشرّعين منهم، للأسس التي تحكم منظومة الشراء العام، والإحاطة بتفاصيلها العمليّة وبتعقيداتها التقنيّة ومتطلباتها الدوليّة، وبالقدرات الوطنيّة المُتاحة. ولا يجوز التبسيط في مقاربة هذه العمليات المعقدة وخصوصاً تنظيمها القانوني والإجرائي وتبعاتها الإقتصاديّة والماليّة، إذ أن حلقاتها مرتبطة بشكل عضوي بعضها ببعض. ويتطلب الحدّ من الفساد فيها قرارات جريئة باعتماد تقنيات المعلوماتيّة لا سيما أنظمة الشراء الالكتروني E-Procurement التي وحدَها، تستطيع توحيد الاجراءات من دون المسّ بلا مركزيتها.

ومن وسائل مكافحة الفساد في الشراء العام التي تشير اليها المبيّض "اعتماد دفاتر شروط نموذجيّة ومجموعة من المعايير التي تسمح بتوحيد الإجراءات وزيادة شفافيتها، علماً أن الأنظمة المُمكننة تتطلب توافر هذه الدفاتر ومجموعة كبيرة من النماذج والمعايير الموحّدة ووضع إرشادات توجيهيّة لتطبيقها، مشيرة الى أن "لبنان هو من الدول التي لم تعتمد بعد دفاتر شروط نموذجيّة رغم أن وزارة المال قامت، وبمساندة من البنك الدولي، بوضع 5 دفاتر شروط نموذجيّة يُمكن في حال اعتُمدت إلزاماً، أن تزيد مستوى الشفافيّة والإفصاح وتُشجّع التنافس في سوق الشراء العام".

في الخلاصة، تعتبر المبيّض أن "الجدّية في مواجهَة الفساد في منظومة الشراء العام لا يُمكن أن تقتصر على وضع قانون شراء حديث أو على تنظيم إدارة المناقصات تنظيم عصري، على أهميتهما. إذ لا بد من رؤية وطنيّة متوسطة الأجل مبنية على عملٍ تشاركي يستند أولاً إلى البيانات والمعطيات الموضوعيّة، وثانياً إلى دروس التجربة العالميّة، وثالثاً إلى الأدوات الدوليّة الموثوقة ومنها مسح MAPS (MAPS 2 - Methodology for Assessing Procurement Systems، الذي اعتمد في أكثر من 90 دولة، لتقويم الاطر القانونية، والقدرات المؤسسية، والإجراءات وقدرتها على تحقيق المنافسة في السوق، ومدى النزاهة والشفافية في منظومة الشراء، علماً أن هذا المسح يّشمل كل عمليات الشراء في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وكلّ من يُنفق مالاً عاما". وقد بادر وزير المال إلى الطلب من البنك الدولي إجراء مسح MAPS في اكتوبر من سنة 2019 تحضيراً لورشة إصلاحيّة تشاركيّة.

مواجهَة الفساد في منظومة الشراء العام باتت اليوم ضرورة ومسؤولية. إذ يحتاج لبنان، وفق رئيسة المعهد أكثر من أي وقت مضى، "إلى منظومة عصريّة لشراء عام فعّال وشفاف، متجانسة مع المبادئ الإثني عشر لمنظمة الاقتصاد والتنمية OECD لكي يستطيع إدارة المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي يَعتزم تنفيذها بالشركة مع القطاع الخاص المحلّي والدولي، وفق برنامج مؤتمر "سيدر"، ولكي ينجح في تحفيز الاقتصاد القطاعي وتحقيق نمو اقتصادي على المدى الطويل، ورفع جودة الخدمات للمواطنين، وتخليصهم من الفساد".

دور معهد باسل فليحان المالي – وزارة المال؟
يساهم معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في وزارة المال منذ أكثر من 10 سنوات، في الجهود الوطنية لتحديث الشراء العام (المناقصات) معتمداً مقاربة ثلاثية تستند (1) إلى الدراسات الميدانيّة الهادفة لوضع سياسات استشرافيّة عصريّة، (2) مقاربة للتدريب مبنيّة على كفايات تطاول القطاع العام والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، و(3) حوار متواصل مع المنظمات الدوليّة لتكييف التجارب والمعايير الدوليّة بحسب الحاجات الوطنيّة. وبتكليف من وزير المال، عمل المعهد، مع فريق من الخبراء الوطنيين والدوليين وبإشراف من البنك الدولي، على إنجاز دفاتر شروط نموذجية وتعميمها على الادارات العامة للعمل بها، تسهيلاً للاجراءات وللحدّ من الممارسات غير الشفافة والاستنسابية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

- المرصد

أسعد سمور- انطلقت دعوات للتظاهر في ساحة رياض الصلح من منصات التواصل الاجتماعي. دعاة المظاهرة ناشطون وناشطات والجمهور كان مستعدا للنزول إلى الشارع مستلهما حركة السترات الصفر في فرنسا، ومستعيدا هتافات "الربيع العربي" الذي عاد يطل برأسه مجددا من السودان. أما المحرك الفعلي للمظاهرة فقد كان الواقع المعيشي اللبناني.

توافد المحتجون إلى مراكز الاعتصام في بيروت والجنوب والشمال، بهم اكتمل المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد، ومن ير هذا المشهد لابد أن يدعوا لدق ناقوس الخطر، فالليرة تواجه أزمة استقرارها، والديون تنمو بقوة، أطفال يموتون على أبواب المستشفيات، البطالة تتفشى بسرعة، لا مياه ولا كهرباء، كلفة التعليم مرتفعة، أزمة السكن ترواح مكانها، البلاد تختنق بالنفايات وزحمة السير الخانقة على مداخل بيروت وفي شوارعها، وآمال متعثرة بتشكيل الحكومة بسبب التعنت السياسي ومعارك "تكسير الرؤوس" لطبقة سياسية باتت مقتنعة تماما أن الجمهور سيبقى مواليا لها حتى لو سرقته ونهبته وتركته يموت جوعا أو مرضا على أبواب المستشفيات.

عكس المتظاهرون نبض الشارع، وربما صورة لبنان الحقيقية، هتافات عشوائية، منهم من يريد "إسقاط النظام" ومنهم من يطالب بـ"تشكيل الحكومة" آخرون يطالبون بـ"إسقاط حكم المصرف" وملثمون يطالبون بالعفو العام، بعضهم لم يكتف بالمطالبة بل قرر أن يترك أثرا، فهاجم محلات الصيرفة. في خضم هذا المشهد السوريالي للبنان كان هناك من يدعو متظاهرين، أتوا من أمكنة مختلفة ومن زمان ليس بعيد عن الحروب العبثية، أن يتحركوا بشكل سلمي وحضاري، وصوروا أعمال العنف وكأنها كارثة وطنية، لاشك أن الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة أمر مرفوض ومنفر، ولكن ما حصل لا يستدعي كل هذا الاستنكار، بل يدفع أكثر للتساؤل عن أسباب ميل هذه الفئات للعنف، وكيف تتم معالجتها، خصوصا وأنها تبدو كردة فعل، وإن كانت مرفوضه، ولكنها ناجمة عن تعنيف اقتصادي اجتماعي تمارسه السلطة على مواطنيها.

الأكثر خطورة هي ثقة الأحزاب الحاكمة بقدرتها على التحكم بالشارع وضبط إيقاعه، وهي مازالت قادرة فعلا على القيام بذلك. هذه الأحزاب مازالت تراهن على قدرة الطائفية بامتصاص الغضب الشعبي، وعلى تنفيس الاحتقان المطلبي وتفريق الشارع، وتحويل الصراع من مطالب لتحسين ظروف المعيشة إلى صراع لحماية الطائفة. هذه الأحزاب عليها أن تعيد النظر جديا بثقتها خصوصا أن المجتمع المدني اللبناني أوجد لنفسه مكانا بين المجتمعات الطائفية وهو ينمو، كما أن الوضع الاقتصادي وتأزم البلد لم يعد يتيح لكل زعيم طائفي أن يستخدم موارد الدولة لتوزيعها على زبائنه الطائفيين ما ينذر بانفجارات داخل المجتمعات الطائفية نفسها. 

ليس مبالغا القول أن الخلاص بيد المجتمع المدني اللبناني الذي بات من واجبه أن يحمل مسؤولية وطنية، وأن يستمر في خوض نضاله وطرح القضايا المطلبية والمعيشية، لقد بات واجبا على المجتمع المدني أن يحدد قضية محددة وجامعة لكل اللبنانيين لتكون مدخلا لسلسلة من المطالب التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى تحسين الوضع المعيشي والسياسي في البلاد.وإذا كان تحرك المجتمع المدني لن يحقق إنجازات كبيرة، وهو ليس مطالب بذلك، ولكنه على الاقل سيكون قد وضع لبنة جديدة في مسار بناء الدولة اللبنانية العادلة والقادرة على حماية أبنائها من الفقر والعوز والحروب.

الاخبار-18-12-2018

هديل فرفور


«انتفاضة» مطلبية، وضد الفساد، تنطلق اليوم في نقابة أطباء لبنان. «المنتفضون» هم من المعترضين على نهج «تغطية الهدر» الذي ارتكبه النقيب السابق، وعلى «تجاوزات» المديرة الادارية للنقابة ما أدى الى فوضى مالية يدفع ثمنها الأطباء. فهؤلاء لا يتعدى راتبهم التقاعدي الـ 600 ألف ليرة، ولا يحظون بتغطية صحية بعد انتهاء خدماتهم، فيما يتكدس في صناديق النقابة نحو 190 مليار ليرة!

يُنفّذ عدد من الأطباء وقفة احتجاجية أمام «بيت الطبيب» في بيروت، السادسة مساء اليوم، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس النقابة، للمُطالبة بتحسين المعاش التقاعدي والضمان الصحي للأطباء، واحتجاجاً على «الهدر والفساد واغتصاب قرار مجلس النقابة». الدعوة إلى الاعتصام جاءت في بيان أصدرته، ليل أمس، لجنة «الحراك المطلبي - معاً لقرار واحد» عقب اجتماع عقدته لمناقشة الوضع المالي للنقابة. وتضمّ اللجنة عدداً من الأطباء غير الراضين عن الأداء المالي لنقابتهم.
وكانت اللجنة قد دعت قبل أيام إلى مقاطعة العشاء السنوي الذي تقيمه النقابة في 28 الجاري، «لأن الدعوة تأتي في وقت يشكو فيه نقيب الأطباء من شحّ في أموال صناديق النقابة الثلاثة (صندوق التقاعد، صندوق الإعانة والصندوق الإداري). و«الأهم لأن قرار تنظيم العشاء لم يصدر عن مجلس النقابة، بل عن المديرة العامة الإدارية المعيَّنة خلافاً للقوانين، وفي تجاوز لصلاحية مجلس النقابة»، وفق تأكيدات مصادر في «الحراك» لـ«الأخبار».
وتتركّز الاعتراضات على تعيين ن.ح. (محسوبة على التيار الوطني الحر) في منصب المدير العام الإداري من دون انتخابها من أعضاء مجلس النقابة، تخوّفاً من تكريس هذا الاستثناء كقاعدة من شأنها المسّ بصلاحية المجلس أولاً، ونظراً إلى «أن أداء المديرة العامة يثير شبهات كثيرة وُضعت في عهدة القضاء ثانياً».
ويلفت المعترضون إلى أن التقديرات تشير إلى أنّ مجموع الأموال المودعة في الصناديق الثلاثة «تبلغ نحو 190 مليار ليرة، لكن لا أحد يستطيع تحديد المبالغ المحددة لكل صندوق نتيجة الفوضى». فيما يتذرّع النقيب الدكتور ريمون الصايغ بعدم وجود أموال كافية لتحسين معيشة الطبيب، خصوصاً بعد تقاعده. إذ إن الراتب التقاعدي الذي تدفعه النقابة يقدّر بنحو 600 ألف ليرة شهرياً، فضلاً عن عدم شمول الأطباء بتقديمات صندوق الضمان الاجتماعي المتعلقة بالعناية الطبية بعد التقاعد. ولفت أحد أعضاء اللجنة إلى أن «الأطباء يُسدّدون، منذ عام 2000، اشتراكاتهم للضمان ظنّاً منهم أنهم يستطيعون الاستفادة من ضمان المتقاعدين، لكنّنا فوجئنا بأن القانون لا يسمح لنا بالاستفادة من الضمان بعد انتهاء خدمتنا».
رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، صادق علوية، أوضح لـ «الأخبار» أنّ القانون 27/2017 نصّ بوضوح على الفئات التي يمكنها الإفادة من قانون إفادة المضمونين المتقاعدين، مُشيراً إلى أن شمول الأطباء بالقانون «يستوجب مرسوماً من مجلس الوزراء أسوة بالمرسوم الذي أضاف أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة». وتساءل علوية عن الجهة التي ستتحمّل الكلفة الإضافية في حال إقرار مرسوم كهذا: الدولة أم النقابة أم الأطباء؟
«انتفاضة الأطباء» تأتي في وقت تعاني فيه النقابة من فوضى مالية ناجمة عن هدر وفساد، وفق ما يؤكد المعترضون. وكان خمسة من أعضاء مجلس النقابة قد تقدّموا، في تموز الماضي، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية ضد «المديرة الإدارية للنقابة وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخّلاً أو محرّضاً»، بعد اكتشاف أوامر صرف وهمية تتعلق بنفقات طائلة في غير الوجهة المخصصة لها، حصلت أيام النقيب السابق أنطوان البستاني.

الراتب التقاعدي للطبيب الذي تدفعه النقابة لا يتعدّى 600 ألف ليرة شهرياً

ووفق تقرير مالي لشركة تدقيق استعانت بها النقابة، تقاضى عاملون في النقابة نحو 139 مليون ليرة بدل ساعات عمل إضافية في النقابة عام 2015، فيما تقاضى سائق النقيب السابق وحده نحو 36 مليون ليرة لقاء ساعات عمل إضافية، أي ما يوازي 178% من راتبه. كذلك، يُظهر مستند أمر صرف بتاريخ 30/11/2015 أن نحو 13 ألف دولار اقتطعت من أموال النقابة لتغطية تكاليف إقامة البستاني في باريس لحضور مؤتمر علمي، يؤكد أعضاء «الحراك» أنه ألغي حينها!
في جعبة المعترضين «أدلة ومستندات كثيرة» تُثبت حجم الهدر في النقابة، ما أدى إلى عدم إجراء قطع حساب وامتناع الهيئة العامة عن إصدار براءات ذمة منذ عام 2015. ويقرّ هؤلاء بأن «غالبية عمليات الهدر جرت في عهد النقيب السابق»، لكنّهم يتهمون النقيب الحالي بـ«التغطية على سلفه وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لتدارك الوضع المالي».
الصايغ، من جهته، أكّد لـ«الأخبار» أن مجلس النقابة بصدد مناقشة مسألة براءات الذمة لتدارك أزمة النظام المالي السابق، مُكتفياً بالإشارة إلى أن النقابة «ملتزمة سقف القانون، وهي مع خيار الديمقراطية واحترام رأي الأكثرية». ولفت إلى أن قرار تنظيم العشاء السنوي «لا يحتاج إلى قرار مجلس النقابة، بل إلى قرار يصدر عن مكتب النقيب، ويحمل توقيع المديرة العامة الإدارية، وهو مناسبة لشكر الموظفين، وليس مكلفاً ولا يؤثر في أموال الصناديق».

 

 النهار-21-11-2018

سلوى بعلبكي


لم تقتصر ارتدادات الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لرئيس الجمهورية ميشال عون، على إبراز الخلافات بين مكونات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بل أصابت شظاياها الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي على خلفية مطالبة شقير بإعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب.

وإذا كان البعض يعتبر أن مطالبة الهيئات بإعادة النظر في أرقام السلسلة وأعبائها هو بمثابة حركة دفاعية لقطع الطريق على الاتحادات النقابية والعمالية في المطالبة بسلسلة شبيهة للقطاع الخاص، فإن الشارع الذي يلوح به الاسمر لمقارعة الهيئات يبدو أنه سيكون الملاذ الاخير للعمال ردا على ما يحضر في "الكواليس" للنيل من مكتسبات العمال والموظفين.

وفيما يؤكد شقير لـ"النهار" أن الهيئات لم تطرح إلغاء السلسلة، بل هي متخوفة من أن نصل الى وقت لا تستطيع فيه الدولة أن تدفع الرواتب، علما أن السلسلة باعتراف الجميع تسببت بانهيار مالية الدولة، وما اعلان وزير المال في مجلس النواب أنه "ليس لدى الدولة أي أموال، إلا دليل على الخطر الداهم علينا".

من هنا، يؤكد شقير أن طرحه إعادة النظر في السلسلة نابع من خوفه على الموظفين والمتقاعدين الذين "أحبهم وأحترمهم جميعا، وأتطلع الى أن يعيشوا في بحبوحة". ويستند الى ما قاله وزير المال عن أن بند الاحتياط في الموازنة العامة للدولة، يخلو تماما من أي أموال، ليدعو الجميع الى التفكير بروية ومنطق والابتعاد عن التصريحات الشعبوية، والبحث في سبل المحافظة على استمرارية الرواتب، لأنه اذا استمرت الاوضاع على هذا المنوال فسنصل الى ما يحمد عقباه".


من وجهة نظر شقير، كيف يمكن أن يعاد النظر في أرقام السلسلة؟ يدعو الى خفض نسبتها، واعادة النظر في سن التقاعد، والغاء التدبير رقم 3". ويسأل ايهما افضل، خفض الرواتب أو ان تصبح صفرا؟".

ولعل أخطر ما كشفه شقير هو "ان مصرف لبنان طلب من الضمان الاجتماعي الاكتتاب بنحو 500 مليار ليرة بسندات خزينة لتوفير الاموال لوزارة المال لدفع الرواتب وشراء الفيول، وهذا مؤشر خطير في رأيه الى ان الاوضاع متجهة نحو الاسوأ".

الاجراءات العاجلة التي تحدث عنها شقير، لم ترق الاتحاد العمالي العام الذي أكد بلسان رئيسه أن "مد أيدي السلطة والهيئات الى جيوب الفقراء خط أحمر". فالدولة أفلست بسبب ارباب العمل وأصحاب الرساميل الكبيرة الذين يتحايلون على وزارة المال عبر دفترين بهدف التهرب من دفع ما يتوجب عليهم من ضرائب... هؤلاء تسلموا زمام الدولة منذ عام 1943 حتى اليوم وقاموا بنهبها قياما وقعودا".

ولم يكن لدى الاسمر اي حرج في القول إنه حصل سجال بينه وبين شقير في حضرة رئيس الجمهورية بعد مطالبة الاول بضرورة اعادة النظر في السلسلة من أجل إنقاذ الاقتصاد، فرد عليه الثاني بتوتر بأنه قبل اقرار السلسلة، اي بين عامي 2012 و2017 زاد الدين العام بقيمة 20 مليار دولار". وقال الاسمر: "إذا كان شقير يطالب باعادة النظر في السلسلة فأنا في المقابل اطالب بكشف ما يصرحون به في وزارة المال. وليكمل كل طرف في طرحه، ولنر الغلبة لمن في الشارع".

وفي حين تشهد جبهة الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية توترا غير مسبوق، يتحضر "التيار النقابي المستقل" لشدّ عصب المتضررين من الروابط واللجان والنقابات والجمعيات بغية تأليف جبهة عريضة لجبه ما تحضر له احزاب السلطة ضد السلسلة وما يحكى عن اصلاح لنظام التقاعد الذي يبدو أنه سيطال حق المرأة في راتب التقاعد"، وفق ما تؤكد العضو في التيار النقابي بهية بعلبكي لـ"النهار".

وتستند بعلبكي الى الورقة التي أعدتها "احزاب السلطة"، لتستنتج أن "ثمة ما يتم التحضير له للانقلاب على السلسلة، وذلك في سياق تطبيق قرارات سيدر، وقبله باريس 3 والاصلاحات الواردة فيه". وفي حين تلقي الهيئات الاقتصادية مسؤولية تدهور الاوضاع على السلسلة، تستغرب بعلبكي هذا الكلام، وتتهم في المقابل أحزاب السلطة "بإدخال اعداد هائلة من المتعاقدين والمياومين وغب الطلب، ليصار بعدها الى ضمهم الى ملاك الدولة".

وإذ تعتبر أن "أحزاب السلطة وراء الازمة المالية ومعهم المصارف والهيئات الاقتصادية الذين افادوا من الهندسة المالية ورفضوا خفض فائدة الدين العام"، توضح ان "اعادة النظر في السلسلة هي مقدمة للمس بالمكتسبات التي حصل عليها الاساتذة والمتقاعدون".

ما هو التدبير رقم 3 ؟

التدبير رقم 3 هو إحدى درجات الاستنفار والجهوزية لوحدات الجيش وفقاً لمستوى المهمّات التي تقوم بها، وهي ترتفع من التدبير الرقم 1 إلى الرقم 3، وفقاً لحجم المهمة ونسبة الخطر الذي تقدّره القيادة العسكرية. وبموجب هذا التدبير، يتقاضى العسكري تعويضَ نهاية الخدمة عن كلّ سنة ثلاث سنوات (1×3).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-22-10-2018

آمال خليل

 


عجائب وغرائب في منافذ الهدر والفساد داخل الإدارات العامة. فنون في التوظيف وهمي والفائض عن الحاجة وإبرام العقود الوهمية والمضخمة والتهرب من التصريح وضمان العمال. ظواهر باتت من سمات المنظومة القائمة. وقليل منها يصل إلى مرحلة التقصي والمحاسبة

السادس من كانون الأول المقبل، موعد جلسة في مجلس العمل التحكيمي في وزارة العدل، برئاسة القاضية وفاء مطر، للنظر في ملف إحدى شركات مقدمي الخدمات بتهمة عدم التصريح عن عمالها للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. الملف الذي يحمل الرقم 277\2015، أساسه شكوى تلقاها الصندوق من مستخدمي وعمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي، منتصف عام 2013، ضد شركة «ميتال للتعهدات والتجارة»، يطلبون فيها «التدخل لإلزام الشركة بتسجيل عمالها في الضمان». بين آب 2013 وآذار 2014، شرع جهاز التفتيش التابع للضمان بإجراء مراقبة شاملة على الشركة التي تأسست عام 2004 وتنشط منذ 2005 في صيانة مضخات المياه والتجهيزات الصحية العائدة لمنشآت الدوائر الرسمية العامة، وتشغّل عمالاً مياومين. الكشف أظهر أن الشركة لم تخضع لرقابة من الصندوق منذ تأسيسها. واللافت أنه رغم التزامها مشاريع عدة لصالح «مياه لبنان الشمالي»، إلا أن عدد الأجراء المسجلين لديها في الضمان بين 2005 و2012، لم يتعد التسعة. وفي عام 2013، عقب الشكوى، سجلت 24 أجيراً إضافياً «يعملون في المحطات التابعة لمياه لبنان الشمالي بصفة تقني». وأظهر الكشف أيضاً وجود عمال غير مصرح عنهم لوزارة المالية ولا توجد أسماء لهم أو هويات وتواقيع. مجموع هؤلاء بلغ 227، تبرر الشركة عدم تسجيلهم في الضمان او التصريح عنهم بأنهم «استخدموا لفترة تقل عن عشرة أيام وأحياناً لفترة لم تتعد ثلاثة أيام». أما عن استخدام عمال من الجنسية السورية وغيرها، فقد اعتبرت «ميتال» بأنها «ككل المؤسسات» تفعل ذلك. قدمت الشركة اعتراضاً ضد تقرير تفتيش الضمان الذي أدانها بعدم تسديد مستحقات الصندوق وحقوق المستخدمين. لكن التبرير لم يقنع التفتيش الذي وجد أن عدداً كبيراً منهم يعمل بشكل دائم كسائق او حارس ومشغل معلوماتية، وبالتالي يخضعون لأحكام الضمان. فيما أجورهم تعادل الحد الأدنى الرسمي وأحيانا نصف الحد الأدنى شهرياً.
شركة «ميتال» تعمل في الشمال وتسجّل عمالا من الجنوب والبقاع وتتهرب من التصريح عنهم للضمان


حالياً ينظر مجلس العمل التحكيمي في الملف الذي يتضمن تقرير الضمان والمستندات التي قدمتها «ميتال» للدفاع عن نفسها. لكن أحد هذه المستندات قد يفتح الباب على مخالفات من نوع آخر. في جدول الأجور المقطوعة المدفوعة لعمال غب الطلب الذي قدمته الشركة (في 22 تشرين الأول 2013) عن الخدمات التي نفذتها لصالح «مياه لبنان الشمالي» في آب 2013، وردت أسماء 807 عمال تتراوح اجورهم اليومية بين 30 و32 ألف ليرة، ولا تتعدى فترات استخدامهم الثمانية أيام. وبما أن المعيار المنطقي لاختيار العمال يفرض أن يكون مكان إقامتهم غير بعيد عن مقر عملهم، تبيّن أن عدداً كبيراً من أصحاب الأسماء الواردة في اللائحة من الجنوب وبيروت والبقاع. فهل أدرجت «ميتال» أسماء عمال وهميين أم أن هؤلاء يعملون لديها لصالح مؤسسة أخرى؟. هذا الإحتمال قد يكون منطقياً لأن الشركة التزمت عام 2013 تقديم خدمات للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. مصدر مواكب للقضية لفت إلى أن الشركة «أضافت أسماء عمالها في الشمال في الكشوفات التي تقدمها لمصلحة الليطاني وتقوم بالعكس في الكشوفات التي تقدمها للمؤسسة. وعليه، فإنها تقبض مرتين عن العامل الواحد»!
التضارب لا يقتصر على عدد العمال، بل يشمل أيضاً الكشوفات المالية التي قدمتها الشركة لـ «مياه لبنان الشمالي» للحصول على مستحقاتها المالية. مجموع أجور العمال الـ 807 الواردين في اللائحة الإسمية التي قدمتها «ميتال» عن آب 2013، بلغ 173 مليوناً و 436 الف ليرة. لكن الكشف المالي الذي قدمته للحصول على مستحقاتها عن الشهر نفسه، بلغ 254 مليوناً و672 ألف لاسترداد المبالغ الذي دفعتها كأجور للعمال عن الشهر ذاته. وبعد أن أضافت إليها ضريبة القيمة المضافة (10 في المئة) لتصبح، 280 مليونا و 193 الفا و 200 ليرة. حتى أصبح الفارق بين الرقمين نحو مئة وسبعة ملايين ليرة.


سرقة وهدر واستعباد
تشرع الدولة جيوبها للسرقة والهدر، لكنها تشجع أيضاً على السخرة والإستعباد. عمال غب الطلب هم من يعملون لدى متعهدين يتعاقدون مع المؤسسات الرسمية لتقديم خدمات متنوعة من الأعمال الإدارية إلى الصيانة والجباية. وهؤلاء يقومون بغالبية المهمات في مؤسسات الكهرباء والمياه في ظل تجميد الدولة للتوظيف والمماطلة في تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية. مع ذلك، فإن العمال يأكلون الحصرم والمتعهدين يأكلون الشهد.
شراكة وطيدة تجمع بين المتعهدين وبعض أصحاب القرار في المؤسسات الرسمية. تلك الشراكة تنسحب على تقاسم الأرباح غير المشروعة على حساب الدولة والعمال. في هذا الإطار، يؤكد المدير العام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وسيم ضاهر بأن قطاع مقدمي الخدمات «صندوق أسود». قبل توليه منصبه في شباط الماضي، كان الداخل مفقوداً والخارج مولوداً في العلاقة بين المؤسسة والمتعهدين، في بعض الأحيان.
«لا أحد يعرف شيئاً. العمال يفاجأون بحسم أجورهم من دون سبب في حين أن الأجر يرد كاملاً في الكشوفات المقدمة للقبض. لا نعرف عما يصرح به المتعهد للضمان أو قيمة المبلغ الذي يوضع في حسابه في المصرف كبدل مستحقات عن الخدمات التي قام بها...». حالياً الوضع اختلف، بحسب ضاهر. «المؤسسة باتت تجري المناقصات بنفسها. بينما كان المكلف بسحب القرعة أحياناً يخبئ اسم المتعهد (الذي عقد اتفاقاً ضمنياً مع جهات معنية) في كم قميصه. وعند سحب القرعة يسحب الورقة من الكم ويبرزها للحاضرين!». يؤكد ضاهر على شفافية المناقصات التي جرت منذ توليه منصبه. «أصبحنا نحدد قيمة بدل الأشغال ونحدد اجور العمال ونشرف على الكشوفات التي يقدمها المتعهد للمصرف وللضمان الإجتماعي. كما منعنا بأن يكلف المتعهد الفائز بالمناقصة، الأشغال المكلف بها إلى متعهد الباطن كما كان يحصل سابقاً، وإلا تلغى المناقصة».
يقر ضاهر بأشكال متنوعة للهدر والسرقة تتم عن طريق شركات مقدمي الخدمات. «تسجيل ساعات عمل اضافية من دون وجه حق وسرقة الجابي للرسوم التي يجبيها من المواطنين، حيث يعطيهم وصلاً بالدفع لكن لا يصرح عنه لدى المؤسسة. إضافة إلى إبرام عقود مضخمة لناحية التكلفة والأشغال التي لا لزوم لها وإبرام عقود وهمية لمشاريع لا تنفذ وتنفيذ صيانة المحطات شكلياً لقاء مبالغ كبيرة، فيما الأعطال تتكرر والمبالغ تزداد». أما التوظيف الوهمي والفائض عن الحاجة، فتلك مغارة علي بابا. في غضون 9 اشهر، شطب ضاهر 55 شخصاً مسجلة أسماؤهم كموظفين لدى المؤسسة يقبضون رواتبهم وهم في الحقيقة غير موجودين. وأحصى نسبة الموظفين الذين يقبضون رواتبهم من دون أن يداوموا في مكاتبهم بأكثر من 50 في المئة.
يتحدث ضاهر عن سنوات تحول فيها الفساد إلى أداء مقبول ومتعارف عليه، في ظل تواطؤ بعض الإدارات أو السكوت في أحسن الأحوال. ماذا عن المحاسبة؟. من كل الفنون الذي استعرضها ضاهر في الهدر والإختلاس والسرقة، لم يتم الإدعاء سوى على ثلاثة موظفين باختلاس مليارات الليرات من مؤسسة مياه لبنان الجنوبي. أحدهم حكم بالسجن لسنتين فقط. «لدي تأكيدات بتورط عدد من الموظفين بالنظر إلى سلوكهم وثرائهم المستجد ونمط حياتهم. لكن القضاء يسألني: أين الدليل؟. ولست أنا من يجب أن يحقق في الأدلة».

  • - مريم سيف الدين

المرصد- يقدم الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي خدماته لحوالي المليون والنصف المليون لبناني، لقاء بدل اشتراكات يدفعونها. وأهم ما يؤمنه الصندوق هو التغطية الصحية لكافة المنتسبين إليه، وبذلك يساهم في تحقيق الأمن الإجتماعي.

لكن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ليس بخير، وفق ما تؤكده جهات عدة من داخل وخارج الصندوق، من موظفين وأعضاء في مجلس إدارته ومن متابعين للدعاوى القضائية المقدمة بدعاوى تتعلق بتهم فساد داخل الصندوق.

"لا وجود لهيكلية إدارية"

يتحدث المعنيون عن مشاكل عدة أضعفت المؤسسة وأساءت إلى سمعتها، فزادت من معاناة المضمونين. وتكمن المشكلة الأساسية في الهيكلية الإدارية. حد أن بعض أعضاء مجلس إدارة الصندوق اعتبروا أن "لا وجود لهيكلية إدارية ولا توصيف وظائف أو تحديد مهام ومسؤوليات". وإن كان حل هذه المشكلة بديهي عبر الإستعانة بلجنة تضع آلية جديدة تنقذ المؤسسة، غير أن الأمر ليس بهذه السهولة. إذ يؤكد مصدر من داخل المؤسسة، في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين"، أن ملايين الدولارات صرفت سابقاُ من أجل وضع هيكلية جديدة لعمل االصندوق، لكن دون جدوى. "فالخطط التي كانت توضع كانت تحال إلى الإدارة دون تنفيذها. وفي الوقت الحالي يعمل الصندوق بالتعاون مع لاتحاد الأوروبي على وضع هيكلية جديدة لعمله بميزانية بملايين الدولارات". ويخشى المصدر أن تنال مصير سابقاتها. علماً أن أي هيكلية توضع تحتاج لموافقة المدير العام ليعمل بها.

مجلس الإدارة معطل

وإذ يكفي غياب الهيكلية الإدارية الواضحة ليسبب العديد من المشاكل التي تعيق عمل المؤسسة في حالتها الطبيعية. غير أن المؤسسة ليست في حالة طبيعية. ومن أبرز المشاكل تعطيل مجلس إدارة الضمان. "فآخر مرة جرى فيها تعيين مجلس إدارة منذ حوالي 15 عاماً". ومن شهادات أبناء المؤسسة نستنتج أن ما تبقى ليس مجلس إدارة إنما بقايا مجلس إدارة. فالمجلس مؤلف عادة من 26 عضواً لم يتبق منهم سوى 15 عضوا فاقدين لصفتهم التمثيلية التي تم تعيينهم على أساسها ويشغر حوالي 11 مقعداُ وبذلك أصبح اتخاذ القرارات أمراً في غاية التعقيد. فاتخاذ أي قرار يستوجب حضور كامل الأعضاء المتبقين وإلا سقطت الجلسة. كما أن اعتراض عضو واحد في مجلس الإدارة على أي قرار يسقطه. والأعضاء باتوا يجتمعون بغياب رئيس مجلس الإدارة "طوبيا زخيا" المقيم خارج لبنان للعلاج. وإذ يفترض أن يعين 10 أعضاء يمثلون العمال و10 أعضاء آخرون يمثلون أصحاب العمل فيما يمثل 6 أعضاء الدولة اللبنانية، إلا أنه وفي الحقيقة فإن أعضاء مجلس الإدارة يمثلون بمعظمهم الأحزاب والطوائف اللبنانية. وتكفي هذه المعطيات ليتخيل المواطن ما ينجم عنها من مشاكل.

جهات سياسية تهيمن على الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

وفي حين يعيق الوضع القائم اتخاذ أي إجراءات ضرورية لعمل هذه المؤسسة، يبرز الخلاف بين المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة. ويبرز التصادم لدى اتخاذ المدير أي إجراءات جديدة. وعن الجهات المهيمنة على الضمان يقول أحد الموظفين أن المدير العام محسوب على حركة أمل.  فيما يوزع النفوذ في مجلس الإدارة بين جهات سياسية مختلفة أبرزها حركة أمل وتيار المستقبل والقوات اللبنانية. ويضيف أن الخلاف بين المدير ومجلس الإدارة أعاق تعيين مدراء، فبادر المدير العام منفرداً لتكليف بعض الموظفين بملأ الشواغر. وفيما يرى الموظف في قرار المدير تسهيلاً لعمل المؤسسة، يرى آخرون في الأمر تصرفاُ متعمداً من المدير بهدف تمرير الأسماء التي يريدها. في امقابل محاولة أعضاء مجلس الإدارة فرض الأسماء التي يريدها كل منهم

نقص كبير في عدد الموظفين

"يعاني الضمان أيضاً من نقص في عدد الموظفين وكذلك من تقدم سن موظفيه حيث تجاوز 40% من موظفيها سن ال 50 عاماً وبالتالي تراجعت إنتاجيتهم. والصندوق بات بحاجة إلى ضعف العدد الموجود حالياً"  وأرجع بعض أعضاء مجلس الإدارة هذا الشغور إلى رغبة المدير العام في التحرر من من أحكام المادة 54 ليتسنى له إجراء الإمتحانات بحرية. بالمقابل يبرر المصدر ذلك بالقول بأن إخضاع التوظيف في الصندوق لسلطة مجلس الخدمة المدنية أتى نتيجة قرار اتخذه وزير المالية في حينها فؤاد السنيورة بهدف وضع يده على المؤسسة المستقلة عن الدولة، والتي تملك القدرة على إجراء الإمتحانات اللازمة لاختيار موظفيها. وأيضاً وبحسب المصدر فإن الدولة الآن باتت في صدد عدم التوظيف وهي تتعامل مع الضمان كمؤسسة تابعة له وبالتالي لن تفتح باب التوظيف حالياً. وأثناء هذا السجال الذي قد يطول أكثر ينعكس عدم التوظيف بشكل سلبي على المؤسسة. فما عادت تملك عدداً كافياً من الموظفين ولا القدرات البشرية التي تسمح لهل بمراقبة المستشفيات والتدقيق في الفواتير وغيرها من المعاملات. الأمر الذي يسبب هدراً في الأموال ويسبب تأخير معاملات المستفيدين.

الموظفين عرضة للضغوطات

إضافة إلى كل المشاكل المذكورة سابقاً يخضع موظفو الصندوق لضغوط عدة، مباشرة وغير مباشرة، كي لا يقوموا بأعمالهم كما يجب وفق ما يؤكد أحد الموظفين. ويعطي مثالا عن  السلطة الممارسة من قبل المستشفيات على مراقبي الضمان لديها. فالمراقب قد يتجنب التصادم مع المستشفى خوفاً من نقله للعمل في منطقة أخرى تبعد عن مكان سكنه مما قد يفرض عليه تكاليف إضافية، أو الإنتقال للسكن في مكان آخر وهو ما يتجنبه الموظفون.

هذه الضغوطات لا تمارسها المؤسسات فحسب على موظفي الضمان. إنما يمارسها أيضاً سياسيون وموظفون لهم سلطة داخل الصندوق وفق ما يؤكده تحالف متحدون. يشير التحالف إلى دور كبير يلعبه المدير الفني في المؤسسة سمير عون، وقد أطلق "متحدون" عليه لقب "العراب" في إشارة إلى الدور البارز الذي يلعبه. إذ يعتبر متحدون "بناءً على أدلة عدة توفرت لديه أرفقت بدعاوى تقدم بها أن "العراب" يعتمد سياسة الترهيب والترغيب في التعاطي مع المستخدمين. بمعنى أن من يخضع ويدخل في تركيبة الفساد يبقى في مكانه ويصبح متورطاً فيضطر للسكوت ويتم ابتزازه بمخالفاته بشكل ممنهج. ومن يعترض يتم تهديده بلقمة عيشه نظراً إلى أن معظم المناصب تشغل بالوكالة".

 

هذه المشاكل كلها أدت لهدر مبالغ طائلة زعزعت الوضع المالي للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. ولعل فضيحة براءات الذمم التي تم كشفها ما كانت إلا انعكاساً لهذه المشاكل. وقد تسببت بخسارة الصندوق مبالغ قدرت بملايين الدولارات. وهذا كله سبب استبعاد أي طرح لتعزيز دور المؤسسة في فرض سياسة اجتماعية أكثر أمناً، تشمل الفئات الأضعف لتؤمن الحد الأدنى من الخدمات لكافة الشعب.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 65 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 122 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 113 مقالات وتحقيقات