- المرصد

أسعد سمور- انطلقت دعوات للتظاهر في ساحة رياض الصلح من منصات التواصل الاجتماعي. دعاة المظاهرة ناشطون وناشطات والجمهور كان مستعدا للنزول إلى الشارع مستلهما حركة السترات الصفر في فرنسا، ومستعيدا هتافات "الربيع العربي" الذي عاد يطل برأسه مجددا من السودان. أما المحرك الفعلي للمظاهرة فقد كان الواقع المعيشي اللبناني.

توافد المحتجون إلى مراكز الاعتصام في بيروت والجنوب والشمال، بهم اكتمل المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد، ومن ير هذا المشهد لابد أن يدعوا لدق ناقوس الخطر، فالليرة تواجه أزمة استقرارها، والديون تنمو بقوة، أطفال يموتون على أبواب المستشفيات، البطالة تتفشى بسرعة، لا مياه ولا كهرباء، كلفة التعليم مرتفعة، أزمة السكن ترواح مكانها، البلاد تختنق بالنفايات وزحمة السير الخانقة على مداخل بيروت وفي شوارعها، وآمال متعثرة بتشكيل الحكومة بسبب التعنت السياسي ومعارك "تكسير الرؤوس" لطبقة سياسية باتت مقتنعة تماما أن الجمهور سيبقى مواليا لها حتى لو سرقته ونهبته وتركته يموت جوعا أو مرضا على أبواب المستشفيات.

عكس المتظاهرون نبض الشارع، وربما صورة لبنان الحقيقية، هتافات عشوائية، منهم من يريد "إسقاط النظام" ومنهم من يطالب بـ"تشكيل الحكومة" آخرون يطالبون بـ"إسقاط حكم المصرف" وملثمون يطالبون بالعفو العام، بعضهم لم يكتف بالمطالبة بل قرر أن يترك أثرا، فهاجم محلات الصيرفة. في خضم هذا المشهد السوريالي للبنان كان هناك من يدعو متظاهرين، أتوا من أمكنة مختلفة ومن زمان ليس بعيد عن الحروب العبثية، أن يتحركوا بشكل سلمي وحضاري، وصوروا أعمال العنف وكأنها كارثة وطنية، لاشك أن الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة أمر مرفوض ومنفر، ولكن ما حصل لا يستدعي كل هذا الاستنكار، بل يدفع أكثر للتساؤل عن أسباب ميل هذه الفئات للعنف، وكيف تتم معالجتها، خصوصا وأنها تبدو كردة فعل، وإن كانت مرفوضه، ولكنها ناجمة عن تعنيف اقتصادي اجتماعي تمارسه السلطة على مواطنيها.

الأكثر خطورة هي ثقة الأحزاب الحاكمة بقدرتها على التحكم بالشارع وضبط إيقاعه، وهي مازالت قادرة فعلا على القيام بذلك. هذه الأحزاب مازالت تراهن على قدرة الطائفية بامتصاص الغضب الشعبي، وعلى تنفيس الاحتقان المطلبي وتفريق الشارع، وتحويل الصراع من مطالب لتحسين ظروف المعيشة إلى صراع لحماية الطائفة. هذه الأحزاب عليها أن تعيد النظر جديا بثقتها خصوصا أن المجتمع المدني اللبناني أوجد لنفسه مكانا بين المجتمعات الطائفية وهو ينمو، كما أن الوضع الاقتصادي وتأزم البلد لم يعد يتيح لكل زعيم طائفي أن يستخدم موارد الدولة لتوزيعها على زبائنه الطائفيين ما ينذر بانفجارات داخل المجتمعات الطائفية نفسها. 

ليس مبالغا القول أن الخلاص بيد المجتمع المدني اللبناني الذي بات من واجبه أن يحمل مسؤولية وطنية، وأن يستمر في خوض نضاله وطرح القضايا المطلبية والمعيشية، لقد بات واجبا على المجتمع المدني أن يحدد قضية محددة وجامعة لكل اللبنانيين لتكون مدخلا لسلسلة من المطالب التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى تحسين الوضع المعيشي والسياسي في البلاد.وإذا كان تحرك المجتمع المدني لن يحقق إنجازات كبيرة، وهو ليس مطالب بذلك، ولكنه على الاقل سيكون قد وضع لبنة جديدة في مسار بناء الدولة اللبنانية العادلة والقادرة على حماية أبنائها من الفقر والعوز والحروب.

الاخبار-18-12-2018

هديل فرفور


«انتفاضة» مطلبية، وضد الفساد، تنطلق اليوم في نقابة أطباء لبنان. «المنتفضون» هم من المعترضين على نهج «تغطية الهدر» الذي ارتكبه النقيب السابق، وعلى «تجاوزات» المديرة الادارية للنقابة ما أدى الى فوضى مالية يدفع ثمنها الأطباء. فهؤلاء لا يتعدى راتبهم التقاعدي الـ 600 ألف ليرة، ولا يحظون بتغطية صحية بعد انتهاء خدماتهم، فيما يتكدس في صناديق النقابة نحو 190 مليار ليرة!

يُنفّذ عدد من الأطباء وقفة احتجاجية أمام «بيت الطبيب» في بيروت، السادسة مساء اليوم، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس النقابة، للمُطالبة بتحسين المعاش التقاعدي والضمان الصحي للأطباء، واحتجاجاً على «الهدر والفساد واغتصاب قرار مجلس النقابة». الدعوة إلى الاعتصام جاءت في بيان أصدرته، ليل أمس، لجنة «الحراك المطلبي - معاً لقرار واحد» عقب اجتماع عقدته لمناقشة الوضع المالي للنقابة. وتضمّ اللجنة عدداً من الأطباء غير الراضين عن الأداء المالي لنقابتهم.
وكانت اللجنة قد دعت قبل أيام إلى مقاطعة العشاء السنوي الذي تقيمه النقابة في 28 الجاري، «لأن الدعوة تأتي في وقت يشكو فيه نقيب الأطباء من شحّ في أموال صناديق النقابة الثلاثة (صندوق التقاعد، صندوق الإعانة والصندوق الإداري). و«الأهم لأن قرار تنظيم العشاء لم يصدر عن مجلس النقابة، بل عن المديرة العامة الإدارية المعيَّنة خلافاً للقوانين، وفي تجاوز لصلاحية مجلس النقابة»، وفق تأكيدات مصادر في «الحراك» لـ«الأخبار».
وتتركّز الاعتراضات على تعيين ن.ح. (محسوبة على التيار الوطني الحر) في منصب المدير العام الإداري من دون انتخابها من أعضاء مجلس النقابة، تخوّفاً من تكريس هذا الاستثناء كقاعدة من شأنها المسّ بصلاحية المجلس أولاً، ونظراً إلى «أن أداء المديرة العامة يثير شبهات كثيرة وُضعت في عهدة القضاء ثانياً».
ويلفت المعترضون إلى أن التقديرات تشير إلى أنّ مجموع الأموال المودعة في الصناديق الثلاثة «تبلغ نحو 190 مليار ليرة، لكن لا أحد يستطيع تحديد المبالغ المحددة لكل صندوق نتيجة الفوضى». فيما يتذرّع النقيب الدكتور ريمون الصايغ بعدم وجود أموال كافية لتحسين معيشة الطبيب، خصوصاً بعد تقاعده. إذ إن الراتب التقاعدي الذي تدفعه النقابة يقدّر بنحو 600 ألف ليرة شهرياً، فضلاً عن عدم شمول الأطباء بتقديمات صندوق الضمان الاجتماعي المتعلقة بالعناية الطبية بعد التقاعد. ولفت أحد أعضاء اللجنة إلى أن «الأطباء يُسدّدون، منذ عام 2000، اشتراكاتهم للضمان ظنّاً منهم أنهم يستطيعون الاستفادة من ضمان المتقاعدين، لكنّنا فوجئنا بأن القانون لا يسمح لنا بالاستفادة من الضمان بعد انتهاء خدمتنا».
رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، صادق علوية، أوضح لـ «الأخبار» أنّ القانون 27/2017 نصّ بوضوح على الفئات التي يمكنها الإفادة من قانون إفادة المضمونين المتقاعدين، مُشيراً إلى أن شمول الأطباء بالقانون «يستوجب مرسوماً من مجلس الوزراء أسوة بالمرسوم الذي أضاف أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة». وتساءل علوية عن الجهة التي ستتحمّل الكلفة الإضافية في حال إقرار مرسوم كهذا: الدولة أم النقابة أم الأطباء؟
«انتفاضة الأطباء» تأتي في وقت تعاني فيه النقابة من فوضى مالية ناجمة عن هدر وفساد، وفق ما يؤكد المعترضون. وكان خمسة من أعضاء مجلس النقابة قد تقدّموا، في تموز الماضي، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية ضد «المديرة الإدارية للنقابة وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخّلاً أو محرّضاً»، بعد اكتشاف أوامر صرف وهمية تتعلق بنفقات طائلة في غير الوجهة المخصصة لها، حصلت أيام النقيب السابق أنطوان البستاني.

الراتب التقاعدي للطبيب الذي تدفعه النقابة لا يتعدّى 600 ألف ليرة شهرياً

ووفق تقرير مالي لشركة تدقيق استعانت بها النقابة، تقاضى عاملون في النقابة نحو 139 مليون ليرة بدل ساعات عمل إضافية في النقابة عام 2015، فيما تقاضى سائق النقيب السابق وحده نحو 36 مليون ليرة لقاء ساعات عمل إضافية، أي ما يوازي 178% من راتبه. كذلك، يُظهر مستند أمر صرف بتاريخ 30/11/2015 أن نحو 13 ألف دولار اقتطعت من أموال النقابة لتغطية تكاليف إقامة البستاني في باريس لحضور مؤتمر علمي، يؤكد أعضاء «الحراك» أنه ألغي حينها!
في جعبة المعترضين «أدلة ومستندات كثيرة» تُثبت حجم الهدر في النقابة، ما أدى إلى عدم إجراء قطع حساب وامتناع الهيئة العامة عن إصدار براءات ذمة منذ عام 2015. ويقرّ هؤلاء بأن «غالبية عمليات الهدر جرت في عهد النقيب السابق»، لكنّهم يتهمون النقيب الحالي بـ«التغطية على سلفه وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لتدارك الوضع المالي».
الصايغ، من جهته، أكّد لـ«الأخبار» أن مجلس النقابة بصدد مناقشة مسألة براءات الذمة لتدارك أزمة النظام المالي السابق، مُكتفياً بالإشارة إلى أن النقابة «ملتزمة سقف القانون، وهي مع خيار الديمقراطية واحترام رأي الأكثرية». ولفت إلى أن قرار تنظيم العشاء السنوي «لا يحتاج إلى قرار مجلس النقابة، بل إلى قرار يصدر عن مكتب النقيب، ويحمل توقيع المديرة العامة الإدارية، وهو مناسبة لشكر الموظفين، وليس مكلفاً ولا يؤثر في أموال الصناديق».

 

 النهار-21-11-2018

سلوى بعلبكي


لم تقتصر ارتدادات الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لرئيس الجمهورية ميشال عون، على إبراز الخلافات بين مكونات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بل أصابت شظاياها الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي على خلفية مطالبة شقير بإعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب.

وإذا كان البعض يعتبر أن مطالبة الهيئات بإعادة النظر في أرقام السلسلة وأعبائها هو بمثابة حركة دفاعية لقطع الطريق على الاتحادات النقابية والعمالية في المطالبة بسلسلة شبيهة للقطاع الخاص، فإن الشارع الذي يلوح به الاسمر لمقارعة الهيئات يبدو أنه سيكون الملاذ الاخير للعمال ردا على ما يحضر في "الكواليس" للنيل من مكتسبات العمال والموظفين.

وفيما يؤكد شقير لـ"النهار" أن الهيئات لم تطرح إلغاء السلسلة، بل هي متخوفة من أن نصل الى وقت لا تستطيع فيه الدولة أن تدفع الرواتب، علما أن السلسلة باعتراف الجميع تسببت بانهيار مالية الدولة، وما اعلان وزير المال في مجلس النواب أنه "ليس لدى الدولة أي أموال، إلا دليل على الخطر الداهم علينا".

من هنا، يؤكد شقير أن طرحه إعادة النظر في السلسلة نابع من خوفه على الموظفين والمتقاعدين الذين "أحبهم وأحترمهم جميعا، وأتطلع الى أن يعيشوا في بحبوحة". ويستند الى ما قاله وزير المال عن أن بند الاحتياط في الموازنة العامة للدولة، يخلو تماما من أي أموال، ليدعو الجميع الى التفكير بروية ومنطق والابتعاد عن التصريحات الشعبوية، والبحث في سبل المحافظة على استمرارية الرواتب، لأنه اذا استمرت الاوضاع على هذا المنوال فسنصل الى ما يحمد عقباه".


من وجهة نظر شقير، كيف يمكن أن يعاد النظر في أرقام السلسلة؟ يدعو الى خفض نسبتها، واعادة النظر في سن التقاعد، والغاء التدبير رقم 3". ويسأل ايهما افضل، خفض الرواتب أو ان تصبح صفرا؟".

ولعل أخطر ما كشفه شقير هو "ان مصرف لبنان طلب من الضمان الاجتماعي الاكتتاب بنحو 500 مليار ليرة بسندات خزينة لتوفير الاموال لوزارة المال لدفع الرواتب وشراء الفيول، وهذا مؤشر خطير في رأيه الى ان الاوضاع متجهة نحو الاسوأ".

الاجراءات العاجلة التي تحدث عنها شقير، لم ترق الاتحاد العمالي العام الذي أكد بلسان رئيسه أن "مد أيدي السلطة والهيئات الى جيوب الفقراء خط أحمر". فالدولة أفلست بسبب ارباب العمل وأصحاب الرساميل الكبيرة الذين يتحايلون على وزارة المال عبر دفترين بهدف التهرب من دفع ما يتوجب عليهم من ضرائب... هؤلاء تسلموا زمام الدولة منذ عام 1943 حتى اليوم وقاموا بنهبها قياما وقعودا".

ولم يكن لدى الاسمر اي حرج في القول إنه حصل سجال بينه وبين شقير في حضرة رئيس الجمهورية بعد مطالبة الاول بضرورة اعادة النظر في السلسلة من أجل إنقاذ الاقتصاد، فرد عليه الثاني بتوتر بأنه قبل اقرار السلسلة، اي بين عامي 2012 و2017 زاد الدين العام بقيمة 20 مليار دولار". وقال الاسمر: "إذا كان شقير يطالب باعادة النظر في السلسلة فأنا في المقابل اطالب بكشف ما يصرحون به في وزارة المال. وليكمل كل طرف في طرحه، ولنر الغلبة لمن في الشارع".

وفي حين تشهد جبهة الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية توترا غير مسبوق، يتحضر "التيار النقابي المستقل" لشدّ عصب المتضررين من الروابط واللجان والنقابات والجمعيات بغية تأليف جبهة عريضة لجبه ما تحضر له احزاب السلطة ضد السلسلة وما يحكى عن اصلاح لنظام التقاعد الذي يبدو أنه سيطال حق المرأة في راتب التقاعد"، وفق ما تؤكد العضو في التيار النقابي بهية بعلبكي لـ"النهار".

وتستند بعلبكي الى الورقة التي أعدتها "احزاب السلطة"، لتستنتج أن "ثمة ما يتم التحضير له للانقلاب على السلسلة، وذلك في سياق تطبيق قرارات سيدر، وقبله باريس 3 والاصلاحات الواردة فيه". وفي حين تلقي الهيئات الاقتصادية مسؤولية تدهور الاوضاع على السلسلة، تستغرب بعلبكي هذا الكلام، وتتهم في المقابل أحزاب السلطة "بإدخال اعداد هائلة من المتعاقدين والمياومين وغب الطلب، ليصار بعدها الى ضمهم الى ملاك الدولة".

وإذ تعتبر أن "أحزاب السلطة وراء الازمة المالية ومعهم المصارف والهيئات الاقتصادية الذين افادوا من الهندسة المالية ورفضوا خفض فائدة الدين العام"، توضح ان "اعادة النظر في السلسلة هي مقدمة للمس بالمكتسبات التي حصل عليها الاساتذة والمتقاعدون".

ما هو التدبير رقم 3 ؟

التدبير رقم 3 هو إحدى درجات الاستنفار والجهوزية لوحدات الجيش وفقاً لمستوى المهمّات التي تقوم بها، وهي ترتفع من التدبير الرقم 1 إلى الرقم 3، وفقاً لحجم المهمة ونسبة الخطر الذي تقدّره القيادة العسكرية. وبموجب هذا التدبير، يتقاضى العسكري تعويضَ نهاية الخدمة عن كلّ سنة ثلاث سنوات (1×3).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-22-10-2018

آمال خليل

 


عجائب وغرائب في منافذ الهدر والفساد داخل الإدارات العامة. فنون في التوظيف وهمي والفائض عن الحاجة وإبرام العقود الوهمية والمضخمة والتهرب من التصريح وضمان العمال. ظواهر باتت من سمات المنظومة القائمة. وقليل منها يصل إلى مرحلة التقصي والمحاسبة

السادس من كانون الأول المقبل، موعد جلسة في مجلس العمل التحكيمي في وزارة العدل، برئاسة القاضية وفاء مطر، للنظر في ملف إحدى شركات مقدمي الخدمات بتهمة عدم التصريح عن عمالها للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. الملف الذي يحمل الرقم 277\2015، أساسه شكوى تلقاها الصندوق من مستخدمي وعمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي، منتصف عام 2013، ضد شركة «ميتال للتعهدات والتجارة»، يطلبون فيها «التدخل لإلزام الشركة بتسجيل عمالها في الضمان». بين آب 2013 وآذار 2014، شرع جهاز التفتيش التابع للضمان بإجراء مراقبة شاملة على الشركة التي تأسست عام 2004 وتنشط منذ 2005 في صيانة مضخات المياه والتجهيزات الصحية العائدة لمنشآت الدوائر الرسمية العامة، وتشغّل عمالاً مياومين. الكشف أظهر أن الشركة لم تخضع لرقابة من الصندوق منذ تأسيسها. واللافت أنه رغم التزامها مشاريع عدة لصالح «مياه لبنان الشمالي»، إلا أن عدد الأجراء المسجلين لديها في الضمان بين 2005 و2012، لم يتعد التسعة. وفي عام 2013، عقب الشكوى، سجلت 24 أجيراً إضافياً «يعملون في المحطات التابعة لمياه لبنان الشمالي بصفة تقني». وأظهر الكشف أيضاً وجود عمال غير مصرح عنهم لوزارة المالية ولا توجد أسماء لهم أو هويات وتواقيع. مجموع هؤلاء بلغ 227، تبرر الشركة عدم تسجيلهم في الضمان او التصريح عنهم بأنهم «استخدموا لفترة تقل عن عشرة أيام وأحياناً لفترة لم تتعد ثلاثة أيام». أما عن استخدام عمال من الجنسية السورية وغيرها، فقد اعتبرت «ميتال» بأنها «ككل المؤسسات» تفعل ذلك. قدمت الشركة اعتراضاً ضد تقرير تفتيش الضمان الذي أدانها بعدم تسديد مستحقات الصندوق وحقوق المستخدمين. لكن التبرير لم يقنع التفتيش الذي وجد أن عدداً كبيراً منهم يعمل بشكل دائم كسائق او حارس ومشغل معلوماتية، وبالتالي يخضعون لأحكام الضمان. فيما أجورهم تعادل الحد الأدنى الرسمي وأحيانا نصف الحد الأدنى شهرياً.
شركة «ميتال» تعمل في الشمال وتسجّل عمالا من الجنوب والبقاع وتتهرب من التصريح عنهم للضمان


حالياً ينظر مجلس العمل التحكيمي في الملف الذي يتضمن تقرير الضمان والمستندات التي قدمتها «ميتال» للدفاع عن نفسها. لكن أحد هذه المستندات قد يفتح الباب على مخالفات من نوع آخر. في جدول الأجور المقطوعة المدفوعة لعمال غب الطلب الذي قدمته الشركة (في 22 تشرين الأول 2013) عن الخدمات التي نفذتها لصالح «مياه لبنان الشمالي» في آب 2013، وردت أسماء 807 عمال تتراوح اجورهم اليومية بين 30 و32 ألف ليرة، ولا تتعدى فترات استخدامهم الثمانية أيام. وبما أن المعيار المنطقي لاختيار العمال يفرض أن يكون مكان إقامتهم غير بعيد عن مقر عملهم، تبيّن أن عدداً كبيراً من أصحاب الأسماء الواردة في اللائحة من الجنوب وبيروت والبقاع. فهل أدرجت «ميتال» أسماء عمال وهميين أم أن هؤلاء يعملون لديها لصالح مؤسسة أخرى؟. هذا الإحتمال قد يكون منطقياً لأن الشركة التزمت عام 2013 تقديم خدمات للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. مصدر مواكب للقضية لفت إلى أن الشركة «أضافت أسماء عمالها في الشمال في الكشوفات التي تقدمها لمصلحة الليطاني وتقوم بالعكس في الكشوفات التي تقدمها للمؤسسة. وعليه، فإنها تقبض مرتين عن العامل الواحد»!
التضارب لا يقتصر على عدد العمال، بل يشمل أيضاً الكشوفات المالية التي قدمتها الشركة لـ «مياه لبنان الشمالي» للحصول على مستحقاتها المالية. مجموع أجور العمال الـ 807 الواردين في اللائحة الإسمية التي قدمتها «ميتال» عن آب 2013، بلغ 173 مليوناً و 436 الف ليرة. لكن الكشف المالي الذي قدمته للحصول على مستحقاتها عن الشهر نفسه، بلغ 254 مليوناً و672 ألف لاسترداد المبالغ الذي دفعتها كأجور للعمال عن الشهر ذاته. وبعد أن أضافت إليها ضريبة القيمة المضافة (10 في المئة) لتصبح، 280 مليونا و 193 الفا و 200 ليرة. حتى أصبح الفارق بين الرقمين نحو مئة وسبعة ملايين ليرة.


سرقة وهدر واستعباد
تشرع الدولة جيوبها للسرقة والهدر، لكنها تشجع أيضاً على السخرة والإستعباد. عمال غب الطلب هم من يعملون لدى متعهدين يتعاقدون مع المؤسسات الرسمية لتقديم خدمات متنوعة من الأعمال الإدارية إلى الصيانة والجباية. وهؤلاء يقومون بغالبية المهمات في مؤسسات الكهرباء والمياه في ظل تجميد الدولة للتوظيف والمماطلة في تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية. مع ذلك، فإن العمال يأكلون الحصرم والمتعهدين يأكلون الشهد.
شراكة وطيدة تجمع بين المتعهدين وبعض أصحاب القرار في المؤسسات الرسمية. تلك الشراكة تنسحب على تقاسم الأرباح غير المشروعة على حساب الدولة والعمال. في هذا الإطار، يؤكد المدير العام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وسيم ضاهر بأن قطاع مقدمي الخدمات «صندوق أسود». قبل توليه منصبه في شباط الماضي، كان الداخل مفقوداً والخارج مولوداً في العلاقة بين المؤسسة والمتعهدين، في بعض الأحيان.
«لا أحد يعرف شيئاً. العمال يفاجأون بحسم أجورهم من دون سبب في حين أن الأجر يرد كاملاً في الكشوفات المقدمة للقبض. لا نعرف عما يصرح به المتعهد للضمان أو قيمة المبلغ الذي يوضع في حسابه في المصرف كبدل مستحقات عن الخدمات التي قام بها...». حالياً الوضع اختلف، بحسب ضاهر. «المؤسسة باتت تجري المناقصات بنفسها. بينما كان المكلف بسحب القرعة أحياناً يخبئ اسم المتعهد (الذي عقد اتفاقاً ضمنياً مع جهات معنية) في كم قميصه. وعند سحب القرعة يسحب الورقة من الكم ويبرزها للحاضرين!». يؤكد ضاهر على شفافية المناقصات التي جرت منذ توليه منصبه. «أصبحنا نحدد قيمة بدل الأشغال ونحدد اجور العمال ونشرف على الكشوفات التي يقدمها المتعهد للمصرف وللضمان الإجتماعي. كما منعنا بأن يكلف المتعهد الفائز بالمناقصة، الأشغال المكلف بها إلى متعهد الباطن كما كان يحصل سابقاً، وإلا تلغى المناقصة».
يقر ضاهر بأشكال متنوعة للهدر والسرقة تتم عن طريق شركات مقدمي الخدمات. «تسجيل ساعات عمل اضافية من دون وجه حق وسرقة الجابي للرسوم التي يجبيها من المواطنين، حيث يعطيهم وصلاً بالدفع لكن لا يصرح عنه لدى المؤسسة. إضافة إلى إبرام عقود مضخمة لناحية التكلفة والأشغال التي لا لزوم لها وإبرام عقود وهمية لمشاريع لا تنفذ وتنفيذ صيانة المحطات شكلياً لقاء مبالغ كبيرة، فيما الأعطال تتكرر والمبالغ تزداد». أما التوظيف الوهمي والفائض عن الحاجة، فتلك مغارة علي بابا. في غضون 9 اشهر، شطب ضاهر 55 شخصاً مسجلة أسماؤهم كموظفين لدى المؤسسة يقبضون رواتبهم وهم في الحقيقة غير موجودين. وأحصى نسبة الموظفين الذين يقبضون رواتبهم من دون أن يداوموا في مكاتبهم بأكثر من 50 في المئة.
يتحدث ضاهر عن سنوات تحول فيها الفساد إلى أداء مقبول ومتعارف عليه، في ظل تواطؤ بعض الإدارات أو السكوت في أحسن الأحوال. ماذا عن المحاسبة؟. من كل الفنون الذي استعرضها ضاهر في الهدر والإختلاس والسرقة، لم يتم الإدعاء سوى على ثلاثة موظفين باختلاس مليارات الليرات من مؤسسة مياه لبنان الجنوبي. أحدهم حكم بالسجن لسنتين فقط. «لدي تأكيدات بتورط عدد من الموظفين بالنظر إلى سلوكهم وثرائهم المستجد ونمط حياتهم. لكن القضاء يسألني: أين الدليل؟. ولست أنا من يجب أن يحقق في الأدلة».

  • - مريم سيف الدين

المرصد- يقدم الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي خدماته لحوالي المليون والنصف المليون لبناني، لقاء بدل اشتراكات يدفعونها. وأهم ما يؤمنه الصندوق هو التغطية الصحية لكافة المنتسبين إليه، وبذلك يساهم في تحقيق الأمن الإجتماعي.

لكن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ليس بخير، وفق ما تؤكده جهات عدة من داخل وخارج الصندوق، من موظفين وأعضاء في مجلس إدارته ومن متابعين للدعاوى القضائية المقدمة بدعاوى تتعلق بتهم فساد داخل الصندوق.

"لا وجود لهيكلية إدارية"

يتحدث المعنيون عن مشاكل عدة أضعفت المؤسسة وأساءت إلى سمعتها، فزادت من معاناة المضمونين. وتكمن المشكلة الأساسية في الهيكلية الإدارية. حد أن بعض أعضاء مجلس إدارة الصندوق اعتبروا أن "لا وجود لهيكلية إدارية ولا توصيف وظائف أو تحديد مهام ومسؤوليات". وإن كان حل هذه المشكلة بديهي عبر الإستعانة بلجنة تضع آلية جديدة تنقذ المؤسسة، غير أن الأمر ليس بهذه السهولة. إذ يؤكد مصدر من داخل المؤسسة، في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين"، أن ملايين الدولارات صرفت سابقاُ من أجل وضع هيكلية جديدة لعمل االصندوق، لكن دون جدوى. "فالخطط التي كانت توضع كانت تحال إلى الإدارة دون تنفيذها. وفي الوقت الحالي يعمل الصندوق بالتعاون مع لاتحاد الأوروبي على وضع هيكلية جديدة لعمله بميزانية بملايين الدولارات". ويخشى المصدر أن تنال مصير سابقاتها. علماً أن أي هيكلية توضع تحتاج لموافقة المدير العام ليعمل بها.

مجلس الإدارة معطل

وإذ يكفي غياب الهيكلية الإدارية الواضحة ليسبب العديد من المشاكل التي تعيق عمل المؤسسة في حالتها الطبيعية. غير أن المؤسسة ليست في حالة طبيعية. ومن أبرز المشاكل تعطيل مجلس إدارة الضمان. "فآخر مرة جرى فيها تعيين مجلس إدارة منذ حوالي 15 عاماً". ومن شهادات أبناء المؤسسة نستنتج أن ما تبقى ليس مجلس إدارة إنما بقايا مجلس إدارة. فالمجلس مؤلف عادة من 26 عضواً لم يتبق منهم سوى 15 عضوا فاقدين لصفتهم التمثيلية التي تم تعيينهم على أساسها ويشغر حوالي 11 مقعداُ وبذلك أصبح اتخاذ القرارات أمراً في غاية التعقيد. فاتخاذ أي قرار يستوجب حضور كامل الأعضاء المتبقين وإلا سقطت الجلسة. كما أن اعتراض عضو واحد في مجلس الإدارة على أي قرار يسقطه. والأعضاء باتوا يجتمعون بغياب رئيس مجلس الإدارة "طوبيا زخيا" المقيم خارج لبنان للعلاج. وإذ يفترض أن يعين 10 أعضاء يمثلون العمال و10 أعضاء آخرون يمثلون أصحاب العمل فيما يمثل 6 أعضاء الدولة اللبنانية، إلا أنه وفي الحقيقة فإن أعضاء مجلس الإدارة يمثلون بمعظمهم الأحزاب والطوائف اللبنانية. وتكفي هذه المعطيات ليتخيل المواطن ما ينجم عنها من مشاكل.

جهات سياسية تهيمن على الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

وفي حين يعيق الوضع القائم اتخاذ أي إجراءات ضرورية لعمل هذه المؤسسة، يبرز الخلاف بين المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة. ويبرز التصادم لدى اتخاذ المدير أي إجراءات جديدة. وعن الجهات المهيمنة على الضمان يقول أحد الموظفين أن المدير العام محسوب على حركة أمل.  فيما يوزع النفوذ في مجلس الإدارة بين جهات سياسية مختلفة أبرزها حركة أمل وتيار المستقبل والقوات اللبنانية. ويضيف أن الخلاف بين المدير ومجلس الإدارة أعاق تعيين مدراء، فبادر المدير العام منفرداً لتكليف بعض الموظفين بملأ الشواغر. وفيما يرى الموظف في قرار المدير تسهيلاً لعمل المؤسسة، يرى آخرون في الأمر تصرفاُ متعمداً من المدير بهدف تمرير الأسماء التي يريدها. في امقابل محاولة أعضاء مجلس الإدارة فرض الأسماء التي يريدها كل منهم

نقص كبير في عدد الموظفين

"يعاني الضمان أيضاً من نقص في عدد الموظفين وكذلك من تقدم سن موظفيه حيث تجاوز 40% من موظفيها سن ال 50 عاماً وبالتالي تراجعت إنتاجيتهم. والصندوق بات بحاجة إلى ضعف العدد الموجود حالياً"  وأرجع بعض أعضاء مجلس الإدارة هذا الشغور إلى رغبة المدير العام في التحرر من من أحكام المادة 54 ليتسنى له إجراء الإمتحانات بحرية. بالمقابل يبرر المصدر ذلك بالقول بأن إخضاع التوظيف في الصندوق لسلطة مجلس الخدمة المدنية أتى نتيجة قرار اتخذه وزير المالية في حينها فؤاد السنيورة بهدف وضع يده على المؤسسة المستقلة عن الدولة، والتي تملك القدرة على إجراء الإمتحانات اللازمة لاختيار موظفيها. وأيضاً وبحسب المصدر فإن الدولة الآن باتت في صدد عدم التوظيف وهي تتعامل مع الضمان كمؤسسة تابعة له وبالتالي لن تفتح باب التوظيف حالياً. وأثناء هذا السجال الذي قد يطول أكثر ينعكس عدم التوظيف بشكل سلبي على المؤسسة. فما عادت تملك عدداً كافياً من الموظفين ولا القدرات البشرية التي تسمح لهل بمراقبة المستشفيات والتدقيق في الفواتير وغيرها من المعاملات. الأمر الذي يسبب هدراً في الأموال ويسبب تأخير معاملات المستفيدين.

الموظفين عرضة للضغوطات

إضافة إلى كل المشاكل المذكورة سابقاً يخضع موظفو الصندوق لضغوط عدة، مباشرة وغير مباشرة، كي لا يقوموا بأعمالهم كما يجب وفق ما يؤكد أحد الموظفين. ويعطي مثالا عن  السلطة الممارسة من قبل المستشفيات على مراقبي الضمان لديها. فالمراقب قد يتجنب التصادم مع المستشفى خوفاً من نقله للعمل في منطقة أخرى تبعد عن مكان سكنه مما قد يفرض عليه تكاليف إضافية، أو الإنتقال للسكن في مكان آخر وهو ما يتجنبه الموظفون.

هذه الضغوطات لا تمارسها المؤسسات فحسب على موظفي الضمان. إنما يمارسها أيضاً سياسيون وموظفون لهم سلطة داخل الصندوق وفق ما يؤكده تحالف متحدون. يشير التحالف إلى دور كبير يلعبه المدير الفني في المؤسسة سمير عون، وقد أطلق "متحدون" عليه لقب "العراب" في إشارة إلى الدور البارز الذي يلعبه. إذ يعتبر متحدون "بناءً على أدلة عدة توفرت لديه أرفقت بدعاوى تقدم بها أن "العراب" يعتمد سياسة الترهيب والترغيب في التعاطي مع المستخدمين. بمعنى أن من يخضع ويدخل في تركيبة الفساد يبقى في مكانه ويصبح متورطاً فيضطر للسكوت ويتم ابتزازه بمخالفاته بشكل ممنهج. ومن يعترض يتم تهديده بلقمة عيشه نظراً إلى أن معظم المناصب تشغل بالوكالة".

 

هذه المشاكل كلها أدت لهدر مبالغ طائلة زعزعت الوضع المالي للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. ولعل فضيحة براءات الذمم التي تم كشفها ما كانت إلا انعكاساً لهذه المشاكل. وقد تسببت بخسارة الصندوق مبالغ قدرت بملايين الدولارات. وهذا كله سبب استبعاد أي طرح لتعزيز دور المؤسسة في فرض سياسة اجتماعية أكثر أمناً، تشمل الفئات الأضعف لتؤمن الحد الأدنى من الخدمات لكافة الشعب.

اعتبرت جمعية اصدقاء "الجامعة اللبنانية" و"الأساتذة المستقلون الديموقراطيون" أن كشف الفساد والتزوير هو جوهر الحماية للجامعة وليست الشعارات الجوفاء هي التي تحميها.

وفي بيان رداً على ما سمته الجمعية و"المستقلون"، "المقالات الصادرة عن "الجوقة" والمعروف من يديرها ويمولها"، أعلنا أن "هناك محاولات مبرمجة ومنظمة لتوجيه الانظار عن القضية المركزية: استنسابية رئيس الجامعة وضربه التوازن اللذين يهددان الميثاقية وهذا يضرب ويشوه وحدة الجامعة، ولماذا التهرب من المثول أمام القضاء في الشكوى المقدمة من الدكتور عماد محمد الحسيني وتقديم المستندات اللازمة ليقول القضاء كلمته؟".

أضاف البيان: "نحن لم نقل ان خبراء المجلس الاعلى للتقويم والاعتماد في التعليم العالي الفرنسي اتخذوا قراراً بعدم الاعتراف بشهادات الجامعة اللبنانية. والحقيقة التي يعرفها من اجتمعوا بلجان الخبراء الفرنسيين في مجال تقويم الجودة من خلال أسئلتهم وأجوبة المعنيين بالجامعة انهم حذروا من الوصول الى هذا الوضع اذا لم تبادر ادارة الجامعة باجراء الاصلاحات اللازمة".

ورأى أن الجودة في التعليم العالي هي مفهوم متعدد البعد يشمل جميع وظائف هذا التعليم وانشطته، وهذه النقطة ركز عليها الفرنسيون: فما هو وضع البرامج الاكاديمية والتعليمية في مختلف كليات الجامعة ومعاهدها؟ الا يوجد ثغرات وملاحظات جوهرية حول مضمونها وتطبيقها؟ ألم يورد البيان الصادر عن "مكتب الاعلام" في الجامعة الإقرار، بتحذير الخبراء الاوروبيين بشأن كلية الطب في الجامعة؟ وما هي المبالغ التي تصرفها أدارة الجامعة على البحوث والمنح؟ وكيف توزع هذه الاموال ولماذا توقفت أغلب المجلات التي كانت تصدر عن الجامعة؟ وماذا عن فوضى الدكتوراه ومرسوم 49 الذي ينظم معاهدها! وسألت الجمعية و"المستقلون الديموقراطيون"، كيف ينام مسؤول في الجامعة وضميره مرتاح عندما يبقى الاستاذ المتعاقد بالساعة ثلاث سنوات من دون أن يقبض أجرته؟ وما هو دور القوى السياسية التي تعرفها جيداً "الجوقة" صاحبة البيانات والمقالات، في اغراق الجامعة اللبنانية بالاساتذة الذين يفتقرون الى مؤهلات الجودة على حساب اساتذة آخرين يتمعتون بكل الصفات الاكاديمية والمهنية المرموقة؟ وكيف تتم ترقية الاساتذة؟.

أما الطلاب، فهل يضع أصحاب القرار "حاجاتهم" في مقدمة اهتماماتهم؟ هل يعتبرونهم شركاء وأصحاب مصلحة في مسؤولية تجديد التعليم العالي؟ هل يتم التشاور معهم في تجديد أساليب التدريس والمناهج الدراسية؟

وقال "إن تقويم الجودة يطال كل مرافق الجامعة ويطال الموازنة وكيفية إعدادها ومختلف عناصر البيئة الاكاديمية. فهل يعتقد "مطلقو" الشعارات أنها تخبئ واقع جامعتنا تجاه الخبراء الاجانب؟ ونحن اذا انتقدنا بعض مظاهر الخلل في هذا الواقع، فهذا يعني اننا الأكثر أخلاصا لها وأننا نتحلى بالانصاف والنزاهة"، وختم البيان: "في هذه المعركة التي نخوضها دفاعا عن الجامعة اللبنانية ضد أشكال التزوير والتسلط والفئوية والتي تهدد مؤسستنا بالانهيار، لا خيار لنا سوى متابعة المعركة وستبرهن الايام المقبلة من هم الذين يعملون لمصلحة الجامعة وتقدمها وتفوقها، ومن هم الذين يعملون لانحطاطها واخفاقها".

 

المصدر"النهار" 14-8-2018

- المرصد

مريم سيف الدين- أزمة الإسكان: تحايل المصارف وسياسة المعنيين

لا موعد محدد لعودة قروض الإسكان حتى الآن، بانتظار إيجاد وإقرار حل طويل الأمد. والمؤسسة العامة للإسكان بالكاد تمنكت من منح 1300 قرضاً سكنيّاً هذا العام، بعد أن منحت في الأعوام السابقة 5000 قرض سنوياً. وقد لا تمنح أي قرض في العام 2019 إلا في حال حلت المشكلة، وفق ما يؤكده مديرها العام المهندس روني لحود في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين".

يدرك لحود جيداً عمق الأزمة، إذ لا تقتصر مخاطر إيقاف القروض على منع ذوي الدخل المحدود من إمتلاك شقة. بل يهدد إيقافها أكثر من ستين قطاعاً مختلفاً، وبالتالي الدورة الإقتصادية بأكملها، مما قد يؤدي لانهيار إقتصادي وأمني.

وإن حاول سابقاً بعض المعنيين تحميل إقرار سلسلة الرتب والرواتب وما نجم عنها من تقديم طلبات اقتراض مسؤولية أزمة الإسكان. فإنّ التسريبات التي خرجت من داخل مصرف لبنان برأت السلسلة وأدانت المصارف والمعنيين.

عن مصير الأموال المخصصة لدعم قروض الإسكان، يقول لحود أن لا معطيات لديه. لكنه يروي لنا مسار الأمور الذي قد يوضح مصير الأموال: "كانت مؤسسة الإسكان تستخدم الإحتياطي الإلزامي لدعم قروض الإسكان. وكانت القروض المدعومة محصورة بالمؤسسة العامة للإسكان وبالقوى الأمنية وبالجيش والقضاة.  لكن وفي العام ٢٠٠٩ وبسبب الركود الإقتصادي، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً لتحفيز المصارف. وسمح لها التعميم استخدام الإحتياطي الإلزامي لإقراض كل القطاعات الإقتصادية. لم يحدًد للمصارف سقفاً للإقراض، لأنّ الأموال  التي تقرض منها هي أموالها من الاحتياطي الإلزامي الذي يشكل 15% من مجموع الودائع في المصارف بالليرة اللبنانية. في العام ٢٠١٣ استنفذ قسم كبير من المصارف الإحتياطي الإلزامي. فأعطاهم الحاكم قروضاً بفائدة مدعومة ١% ليدينو في السوق لذات القطاعات بفائدة ٣%. وحدد حينها سقف الإقراض ب٨٠٠ مليون، ثم رفع إلى مليار و٢٠٠ مليون ليرة. في حين التزمت مؤسسة الإسكان بالإقراض ضمن سقف لا يتخطى ال 270 مليون ليرة، وبشروط محددة".

يظهر هذا المسار كيف ساهمت سياسة الإقراض التي اتبعت منذ سنوات بنشوب هذه الأزمة. فعدم حصر منح القروض المدعومة بمؤسسة الإسكان والسماح للمصارف بالإقراض دون وضع شروط تحدد المستفيدين، وبسقف يفوق أربع أضعاف السقف المحدد من قبل مؤسسة الإسكان ساهم بنفاذ الأموال. إذ منحت قروض مدعومة لشراء شقق مرتفعة الثمن، أي لأشخاص ليسوا بحاجة للإقتراض.

اكتفى لحود بشرح الآلية التي تفسح المجال لاستنتاجات عدة ، لكن أخبار تسربت من مصرف لبنان سمحت بكشف ما هو أخطر.

وبحسب المحامي واصف الحركة الذي تقدم بدعوى مالية لدى النيابة العامة المالية، بالوكالة عن عدد من المتضررين، للتحقيق بهدر وإختلاس الأموال المخصصة لقروض الإسكان، فالأموال المدعومة أعطيت لأشخاص غير الفئة المستهدفة. وبحسب الإخبارات التي بنى على أساسها دعواه فإن الأموال استخدمت في مضاربات عقارية ومالية. ويقول "الحركة" لـ"المرصد" بأن بعض الشركات العقارية عانت من أزمة سيولة، فلجأت إلى إجراء عقود بيع وهمية. حيث تم إجراء عقود صورية بهدف الحصول على قروض مدعومة بفائدة مخفضة للاستفادة من الأموال. ويضيف أن بعض المصارف كانت الدائن لبعض الشركات التي تعثرت. ولحل الأزمة قامت هذه المصارف بالإحتفاظ بكوتا لم تطرحها للعامة، بل خصصتها لزبائن هذه الشركات من أجل تسديد ديونها. كما أعطت المصارف قروضاً بقيمة مرتفعة لفئات هم أقل حاجة إليها. وكان من الممكن بمقابل قرض مرتفع لمن ليس بحاجته إفادة مجموعة من الأشخاص هم بأمس الحاجة إليه. ولم يؤثر تصرف المصارف فقط في منع الفئات المحتاجة من الحصول على قروض لتملك شقق. بل وساهم في الإبقاء على الأسعار مرتفعة، وبعدم تصحيح الأسعار وخفضها. مما صعّب على أصحاب الدخل المحدود إمكانية تملّك شقة وأوصل أيضاً إلى مرحلة إيقاف القروض السكنية.

وفي هذا الإطار أيضاً كان قد كشف الإعلامي سالم زهران جدول بقروض سكنية مدعومة بقيمة 28 مليون و825 ألف دولار كانت قد حصلت عليها مجموعة ميقاتي. والمجموعة تابعة لاثنين من أكبر أثرياء لبنان. وحاولت مصادر في مصرف لبنان التخفيف من أثر ما كشفه زهران، عبر القول أن لا علاقة للأمر بالتسبب بأزمة الإسكان التي وقعت هذا العام بحجة أنها تعود لأعوام سابقة. وهي حجة فيها إستخفاف بعقول الناس، فالأزمة لم تكن وليدة العام وإنما نتجت عن ممارسات استمرت لأعوام. وقد تقدم المحاميان حسن بزي وجاد طعمة بإخبار لدى النيابة العامة المالية على خلفية ما كشفه زهران. يقول بزي أنه في حال ثبت الكلام وحصل على المال شخص غير مستحق فيكون قد ارتكب جرماً جزائياً. لأن مصرف لبنان يكون قد سدد فوائد عن شخص غير مستحق.

الحل المطروح والحلول الممكنة والمبعدة

عشر حلول تم دراستها من قبل المؤسسة العامة للإسكان والمعنيين. لكن الحل الأقرب للإقرار هو اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة المستقبل. ويعتبره لحود "الوحيد  القادر على حل الأزمة". وينص الإقتراح على منح تخفيض ضريبي بنسبة 5% للمصارف مقابل القروض السكنية التي ستقدمها. وبذلك "ينتقل دعم الفائدة من مصرف لبنان إلى وزارة المالية" وفق لحود. الذي يطالب أيضاً بحصر منح قروض الإسكان المدعومة بالمؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والجيش، "كي تحصر الإستفادة بالطبقة العاملة والفقيرة."

يرفض لحود القول بأن منح تخفيض ضريبي للمصارف يصب في مصلحتها ومصلحة الشركات العقارية. برأيه "المصارف غير مستفيدة من قروض الإسكان، وهي أوقفت منح القروض منذ 8 أشهر دون أن تتأثر. لكن الدولة اللبنانية والمواطن ذو الدخل المحدود تأثرا. وبإمكان المصارف الإستمرار بمنح قروض بفائدة 10%".  كما يرى أن دعم الفائدة من خلال إعفاءات ضريبية بنسبة 5% لا تشكل مبلغاً ضخماً. فنسبة 5% من 1000 مليار تعني مبلغ 33 مليون دولار فقط عن السنة الأولى، وهو مبلغ قليل. وبالاتجاه التصاعدي قد تصل الإعفاءات الضريبية لسقف 200 مليون دولار عن السنة لكن بعد 15 سنة. ويقول أن هذا الإقتراح سيسمح للبنانيين بالإقتراض بفائدة تتراوح بين 4و6% بدل الاستدانة بفائدة 10%.

وإذ يعلن لحود عن شبه توافق على هذا الإقتراح والتوجه لإقراره، لا يبدو أنه يصب في مصلحة المقترض. فمنح المصارف إعفاءات ضريبية هو لتدارك أزمة العقاريين والمصارف. وسيحافظ على أسعار الشقق المرتفعة بدل السماح بحصول تصحيح بأسعارها. وبالتالي فإن المقترض سيقترض وفق السعر الأعلى للشقة، بدل أن يقترض بفائدة 10% وفق سعر أقل. فلماذا لا تتدخل الدولة لتحديد سعر الفائدة بدل السعي لمنح إعفاءات ضريبية؟ وكيف ستضمن الدولة أن لا تقوم المصارف بالاحتيال على هذا القانون كما احتالت على التعميمات السابقة؟ ولماذا تهمل حلول أخرى توفر على الدولة والمواطن مبالغ طائلة؟

يجيب لحود عن اعتماد حلول أخرى،  ويعترف بأن المؤسسة العامة للإسكان تفضل العمل على خطة عامة أشمل، لا يكون دور المؤسسة فيها إقراض الأفراد وحسب وإنما إنشاء وحدات سكنية. لكنه يكشف بأن تجربة فرنسا ولدت تخوفاً من خلق تجمعات للطبقات المتوسطة والفقيرة يمكن أن تتحول لبؤر للمخدرات والفساد. وهو تخوف غير مبرر خصوصاً أن الفصل الطبقي واقع في بعض المناطق، بل بين شارع وآخر. وبؤر المخدرات الموجودة ناجمة عن أزمة في الإسكان وغلاء الشقق. ولحود نفسه يتحدث عن إمكانية بناء مبان تضم وحدات سكنية مختلفة تناسب جميع الطبقات ليكون هناك خليط إجتماعي في كل مبنى. لكن يظهر وكأن هذا الحل استبعد لتعارضه ومصالح المصارف والمطورين العقاريين. فليس من مصلحة هؤلاء أن تقوم الدولة ببناء وحدات سكنية،  وأن تبيع الشقق بأسعارها المناسبة فتصبح منافساً بدل أن تظل داعماً. خصوصاً في ظل عدم تدخل المصرف المركزي لتحديد سقف الأسعار، ولا بربطها بالحد الأدنى للأجور.

عن عدم منح الدولة لقروض مدعومة بشكل مباشر للمواطنين دون وساطة المصارف التي تحقق أرباحاً ضخمة دون أي جهد. يجيب لحود:  "فروع مصرف لبنان ومؤسسة الإسكان قليلة جداً، ولا إمكانية لدى مصرف لبنان لمتابعة ملفات حوالي 82000 حتى الآن".

ويكشف لحود أن عدداً من النواب سيتقدم بإقتراح قانون الإيجار التملكي. والذي كان قد اقترحه وزير الشؤون الإجتماعية السابق وائل أبو فاعور. ويسمح هذا القانون للأسر الفقيرة بتملك الشقة بعد استئجارها لفترة طويلة دونما حاجة للإقتراض.

-المرصد

أسعد سمور- ارتفعت وتيرة استدعاء مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية للناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الاسابيع القليلة الماضية وتجاوز عدد النشطاء الذين تم استدعائهم 6 أشخاص. الاستدعاءات التي تزايدت بدت وكأنها حملة تقوم بها الاجهزة الامنية ضد الناشطين بهدف قمعهم وترهيبهم على خلفية نشرهم تعليقات نقدية لأداء السلطات السياسية.

ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2017/18: حالة حقوق الانسان في العالم على ان "مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الملكية الفكرية التابع لقوى الامن الداخلي  استمر  في استجواب النشطاء السلميين والقبض عليهم واحتجازهم قبل المحاكمة  بسبب نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي" ويضيف التقرير  أن معظم النشطاء حُرموا من الحق بالاتصال بمحاميهم وعائلاتهم، خلال فترة احتجازهم قبل المحاكمة والتي جرت العادة أن تستمر لأيام عدة.

وتحاول القوى الامنية أن تجبر النشطاء على توقيع تعهدات بعدم نشر تعليقات جديدة وتكرار ما فعلوه مقابل إطلاق سراحهم. وفي هذا الاطار تشير مديرة البحوث لمنطقة الشرق الاوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف إلى أن "ما تسمى بالتعهدات هذه ليست سوى ضرباً من ضروب الترهيب ولا أساس لها في القانون اللبناني." واعتبرت أن "المحاولات غير القانونية لإسكات أجزاءٍ من المجتمع يجب أن تتوقف. فلا مناص من احترام الحق في حرية التعبير وحمايته. ولا ينبغي أبداً اعتقال شخص أو تهديده بسبب تعبيره السلمي عن آرائه".

عمليات الاعتقال التعسفية التي شهدها لبنان لناشطين اتخذوا قرارا بالتصدي لسوء الاوضاع والفساد، لا تعبر سوى عن افلاس السلطة الحاكمة، فلم تجد حلا لمشاكل المياه والكهرباء والبطالة وانخفاض الأجور وأزمات الاسكان والتلوث سوى باعتقال من يرفع الصوت ضد هذا التدهور المريع للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن هذا السلوك السلطوي لم يأت بمفاعيله التي كان يرجوها، ولم يستطع أن يجعل من الاعتقالات التعسفية كاتما للصوت، بل على العكس من ذلك تداعى الناشطون إثر حملة الاعتقالات القمعية وأثبتوا أنهم مستعدون لخوض معركة الحرية بمواجهة القمع، حيث احتشد الناشطون في ساحة سمير قصير منددين بالاعتقالات القمعية ووأكدوا باعتصامهم أنهم لن يتراجعوا حقهم في التعبير عن أرائهم السياسية والاقتصادية-الاجتماعية.

النهار- سلوى بعلبكي: 

في التقرير الذي قدمه إلى المجتمعين في مؤتمر "سيدر"، أعلن صندوق النقد الدولي صراحة أن على اللبنانيين الالتزام بإصلاحات تخفّض عجز الميزانية بنسبة 5% كبداية خلال السنوات الخمس المقبلة. وترافق التقرير مع إشارات واضحة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن المساعدات المقدّمة للبنان لن تفيده بشيء إذا لم تواكبها إصلاحات جذرية في عدد من القطاعات. 

أسباب العجز في الموازنة أصبحت معروفة، وإذا استثنينا الدعم المقرر لمؤسسة كهرباء لبنان بـ 2100 مليار ليرة، فإن العجز يعود غالبيته إلى اسباب عدة منها: التوظيف العشوائي والانتخابي في القطاع العام، التهرّب الضريبي، فواتير ورسوم غير مجباة، المناقصات العامّة، التجهيزات، إعتمادات السفر، لجان العمل التي يتم تأليفها في الوزارات والادارات العامة.

نبدأ من التوظيف غير القانوني الذي يؤدي الى عقود مصالحة صنّفها مجلس شورى الدولة بالـ"هرطقة القانونية"، وعلى الرغم من ذلك فهي لا تزال معتمدة في الادارات اللبنانية.

ولعل الجامعة اللبنانية أبرز مثال على ذلك، إذ بلغت قيمة عقود المصالحة فيها نحو 60 مليار ليرة على موازنة تبلغ 357 مليار ليرة.

 

الضمان ينذر مستشفى خوري: وقف السلف تمهيداً لفسخ العقد

ومن وجوه التوظيف العشوائي يبرز التوظيف على مشاريع بعقود موقتة، وهي طريقة غير مباشرة للتثبيت من دون المرور بالضرورة بمجلس الخدمة المدنية، علماً أن عدد موظفي الوزارات يبلغ 8 آلاف موظف في ملاك الدولة في مقابل إجمالي عدد الموظفين بـ 45 الفاً. وتبرز ايضاً في هذا السياق، ساعات العمل الإضافية بشكل غير مبرّر قد تساوي في بعض الاحيان قيمة الراتب الشهري"، وفق ما يشرح الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة لـ"النهار".

وتندرج في هذا السياق رواتب موظفي الـ UNDP الذين تربطهم بالدولة عقود سنوية، وتبدأ رواتبهم بـ 3 آلاف دولار شهرياً وتصل احياناً إلى 15 ألفاً في بعض المراكز. ويشير عجاقة الى أن "الخطة في البدء كانت تقضي بقيام الأمم المُتحدة بدفع هذه الرواتب، إلاّ أنه وبحسب مصادر فإن الأمم المُتحدّة لم تدفع هذه الأجور، فيما تؤكد مصادر أخرى ان الأمم المُتحدّة دفعت خلال عامين فقط وتوقفت بعدها عن الدفع".

التهرّب الضريبي

وفق بعض الدراسات يراوح التهرّب الضريبي بين 5 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي (من 2.5 ملياري دولار إلى 5 مليارات دولار). ويشمل التهرّب الضريبي: التهرّب الجمركي، والتهرّب من دفع الضرائب (تخمين عقاري، تصريح ضريبي...)، وشركات الـ Offshore. وبحسب دراسة للمنظمة العالمية للنزاهة المالية (GFI)، تبلغ قيمة التهرّب الجمركي 1.9 مليار دولار سنوياً (mis-invoicing) من دون الخدمات، أما قيمة التهرّب الجمركي (سلع وخدمات) فإنها تفوق الـ 7% من الناتج المحلّي الإجمالي. وهذا الأمر وفق ما يؤكد عجاقة ينطبق على التخمين العقاري. إذ تؤكد الدراسات أن قيمة الخسارة على خزينة الدولة الناتجة من التخمين العقاري في العام 2015 قاربت الـ 300 مليون دولار من 70 ألف عملية عقارية. ويشمل التهرّب الضريبي ايضاً المولدات الخاصة التي تسبب بخسارة للدولة ما يقارب 130 مليون دولار سنوياً (TVA، ضمان إجتماعي، بنية تحتية)، وكذلك الأمر بالنسبة الى مواقف السيارات مع خسائر تقدر بـ 360 مليون دولار (تصريح دخل، ضمان، ضريبة بلدية...). ولا ينسى عجاقة الاشارة الى الأملاك البحرية والنهرية (مساحة تقدر بـ 492 ألف متر مربّع) التي تسبّب خسارة سنوية للخزينة توازي 1.5 مليار دولار.

فواتير ورسوم غير مجباة

تشير التقديرات الى أن قيمة مستحقات الدولة لدى المواطنين تبلغ 4.5 مليارات دولار وهي عبارة عن فواتير ورسوم غير محصّلة، منها فواتير تابعة لمؤسسات خدماتية عامة مثل مؤسسة الكهرباء و"أوجيرو" و"الإتصالات"، ومنها ما هو تهرّب من دفع رسوم مستحقة للدولة. وهذه المستحقات، يؤكد عجاقة، هي مستحقات موثقة ومعروفة، وتالياً لا تدخل في نطاق التهرّب الضريبي أو الجمركي.

التجهيزات

يدخل بند "تجهيزات" في موازنات معظم وزارات ومؤسسات، وأرقام هذا البند ثابتة من عام إلى آخر بإستثناء الطلبات الخاصة التي تزيد من قيمته. ولكن المشكلة أن وزارة المال تعمد إلى خفض هذا البند في حال لم يتم صرفه. من هنا تعمد الوزارات والمؤسسات العامة إلى شراء تجهيزات بشكل مستمر سنوياً. وهذا الأمر يشكل هدراً ويفتح الباب أمام الفساد في المناقصات. لذا يقترح عجاقة وضع جداول للتجهيزات في الوزارات والمؤسسات العامة تتضمّن التجهيزات الموجودة فيها مع تاريخ الشراء، والطلب إلى وزارة المال الإمتناع عن تمويل هذا البند إلاّ حين تصل التجهيزات إلى نهاية الـ Amortissement لها.

بند السفر

ليس خافياً، أن بند السفر الوارد في كل موازنات الوزارات والمؤسسات العامة هو من أبرز أبواب الهدر في الموازنة، إذ تخصص بعض الوزارات والمؤسسات العامة مبالغ طائلة لهذا البند قد تصل إلى أكثر من ألف دولار يومياً (هيئة إدارة قطاع البترول، هيئة الرقابة على الأسواق المالية...). وبما أن وزارة المال تعمد الى تقليص المبلغ كما تفعل مع بند "التجهيزات" إذا لم يتم صرفه، نجد أن معظم المديرين العامين وأعضاء الهيئات واللجان يقضون وقتهم في الخارج. من هنا، يقترح عجاقة وضع سقف لبند السفر، وسقف لعدد الأشخاص في الوفود المرافقة للوزراء وكذلك وضع جداول مسبقة لكل الرحلات المُتوقّعة مع أسماء الأشخاص، مع إخضاعها لمراقبة ديوان المحاسبة.

اللجان

يسمح القانون لكل الوزارات والمؤسسات العامة بتأليف لجان عمل، يتم الدفع لها على أساس المشاركة أو "مقاطعة". ولكن المشكلة أنه لا يوجد سقف لدخل الموظف من هذه اللجان، فيقبض المديرون العامون 40 مليون ليرة عن كل إجتماع شهري في مجالس الإدارة التابعة لمؤسسات عامة، في حين أن البعض الآخر يقبض 90 ألف ليرة عن كل مشاركة في إجتماع. علماً أن قسم كبير من هذه التعويضات معفّي من الضرائب، وفي بعض المؤسسات، قد تصل نسبة تعويضات اللجان إلى أكثر من 20% من موازنتها. ويقترح عجاقة وضع سقف للإفادة من تعويضات اللجان على أساس لا يتجاوز الـ 20% من الدخل الشهري.

لبنان «ناجح» في الفساد!

الاخبار-23-2-2018

28/100. هي«العلامة» التي نالها لبنان قياساً لمؤشر مدركات الفساد للعام الماضي، والصادر عن «مُنظّمة الشفافية الدولية». فمن أصل 180 دولة شملها المؤشر، احتّل لبنان المرتبة 143، ليُسجّل بذلك تراجعاً مقارنة مع العام الذي سبقه (2016)، إذ كان يحتلّ المرتبة 136 من أصل 176 دولة. بحسب «الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية» (لا ـــ فساد) ــــ وهي الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية ــــ يقيس هذا المؤشر مدى إدراك المُجتمع للفساد في القطاع العام، مانحاً نتيجة من صفر الى 100 نقطة. وكلّما اقتربت الدولة من نتيجة صفر عكس ذلك ارتفاعاً في مستوى الفساد لديها والعكس صحيح.
يستند تحديد المؤشر إلى مصادر تُحدّدها المُنظّمة. في لبنان، استعانت المُنظّمة بسبعة مصادر لتحدد المؤشر، من ضمنها «مؤشر سيادة القانون الصادر عن المشروع العالمي للعدالة»، واستطلاع آراء التنفيذيين الصادر عن «المُنتدى الاقتصادي العالمي» وغيرها. على مدى خمس سنوات، «استقرّت» علامة لبنان عند 28/100، من دون أن يُسجّل أي تقدّم على هذا الصعيد.

تقول «لا ــــ فساد»، إنه «رغم إقرار ثلاثة قوانين رئيسية في عام 2017 تُعزّز الشفافية (قانون الحق في الوصول الى المعلومات وقانون انتخابات جديد وفق النظام الانتخابي النسبي واعتماد الصوت التفضيلي والحاصل الانتخابي وقانون الموازنة العامة للمرّة الأولى منذ عام 2005)، إلّا أن شوائب عديدة رافقت هذه الإصلاحات وحالت دون إمكانية تطبيقها الفعلي».
تُعطي الجمعية مثالاً في هذا الصدد حول قانون الحق في الوصول الى المعلومات، إذ «لم تعمد معظم الإدارات العامة والبلديات إلى النشر التلقائي للمعلومات ولم تعين موظفاً لتلقي طلبات واستفسارات المواطنين»، فيما جرى تأجيل إقرار موازنة العام الحالي، وأُعيد اعتماد القاعدة الإثني عشرية في الصرف، من دون إقرار قطع الحساب منذ عام 2004، وهو «الأمر الذي يخالف مبدأ الشفافية المالية ويناقض حقّ المواطنين بمعرفة كيفية حصول الإنفاق وقيمة الواردات الحقيقية التي تمت جبايتها».
هذا الفساد الذي يرصده المؤشر لا دخل للمواطنين به. هو فساد ضالع في صلب النظام اللبناني. والدليل؟ أن أبسط الخدمات العامة غير متوافرة لللبنانيين. وبحسب ما تشير إليه الجمعية الدولية، يعاني المواطنون «نقصاً حادّاً» في هذه النقطة بالذات. والدليل الأوضح هنا هو «غياب قانون ضمان الشيخوخة والبطاقة الصحيّة التي يستفيد منها جميع المواطنين».
إلى ذلك، يبرز «تخلّف» لبنان عالمياً من «سرعة الإنترنت» على أراضيه. وبحسب «المؤشر العالمي لسرعة الإنترنت»، يحتل لبنان المرتبة 131 عالمياً من أصل 133 دولة!
وبالعودة إلى مؤشر مدركات الفساد، وعلى المستوى الإقليمي، حلّ لبنان في المرتبة 13 من أصل 21 دولة عربية شملها المؤشر.
أمّا على المستوى العالمي، فاحتلت نيوزلندا المرتبة الأولى بنتيجة 89/100 والدنمارك المرتبة الثانية بنتيجة 88/100. فيما احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة المرتبة الأولى، عربياً، بنتيجة 71/ 100 وقطر المرتبة الثانية بنتيجة 63/ 100، أما الصومال احتلت المرتبة الأخيرة عربياً وعالمياً بنتيجة 9/100.
(الأخبار)

  1. الأكثر قراءة
حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

حركة طلابية لمواكبة الحراك المطلبي

كانون2 18, 2019 0 تربية وتعليم

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 10 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 10 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 22 مقالات وتحقيقات

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس يربحون الجولة الأولى

حكم بالحبس على مايكل رايت: عمال سبينس ير…

كانون2 11, 2019 937 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 24 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 30 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 49 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 31 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 39 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 147 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 54 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 40 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 38 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 47 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 82 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 67 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 70 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 69 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 64 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 71 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 60 مقالات وتحقيقات