الاخبار-10-2-2020

رضوان مرتضى 

منذ سنوات، تصدّر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم المشهد القضائي. الرجل الذي يتولّى الادعاء والتحقيق في العديد من ملفّات الفساد وهدر المال العام ونهبه، لا ينفك يدّعي ويستدعي ويستمع ويستجوب... من دون نتائج تذكر، ومن دون أن يؤدي ذلك كله الى وضع فاسد واحد خلف القضبان. اتهامات بالجملة توجّه إليه بالتلكؤ في الادعاء ضد كبار الفاسدين، حتى تكاد تحوّله من مدّع إلى مدّعى عليه.

رغم الفساد الذي ينخر بالدولة ومؤسساتها لم يودع ابراهيم مسؤولاً واحداً خلف القضبان (الأخبار)

عُيِّن القاضي علي إبراهيم (1957) مدّعياً عامّاً مالياً عام 2010، بموجب مرسوم في مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير العدل إبراهيم نجّار. كانت هذه المرّة الثالثة التي «يلعب» فيها الحظ إلى جانب ابن بلدة الوردانية في إقليم الخروب. المرّة الأولى كانت عندما نجح «ابن المعمرجي»، كما يُعرف بين أبناء بلدته، في امتحانات دار المعلّمين وعُيِّن أستاذاً للغة الفرنسية في مدرسة البلدة. ست سنوات، قضاها إبراهيم، المولود في العاشر من نيسان 1957، بين التعليم و«نجارة الباطون»، وكان خلالها «الأستاذ علي» صباحاً، و«المعلم علي» بعد الظهر مساعداً لوالده «المعمرجي». بيوت عدة في الوردانية شيّدها النائب العام المالي بيديه، ومنها منزله الذي يعيش فيه. عندما ابتسم الحظ له مرة ثانية وقُبل في معهد الدروس القضائية. ترك المدرسة و«خَيْط البُلبُل» وورش العَمَار و«عتالة» الباطون المجبول، ليحمل ميزان العدالة الأكثر ثقلاً.
قبل أن يتبوّأ إبراهيم منصبه، لم يكن أحد يسمع بالنيابة العامة المالية. هذا في حدّ ذاته «إنجاز»، بالنسبة إليه. غير أنّه، بالنسبة إلى كثيرين، ليس أكثر من «إنجاز صوتي»: يدّعي إبراهيم على من تحوم حولهم شبهات أو يستدعيهم... وبعدها، كفى الله الجميع شرّ قتال الفاسدين.
في ملف «غرق نفق المطار». ادّعى إبراهيم فعلاً، خلال أسبوعين، فنام الملفّ في أدراج قاضي التحقيق ست سنوات
فبعد تسع سنوات من تولّيه منصبه، ورغم الفساد الذي ينخر بالدولة ومؤسساتها إلى حد الإفلاس، لم يودَع مسؤول واحد خلف القضبان، حتى في القضايا التي بات معظم اللبنانيين يعرفون كل تفاصيلها وأسماء المتهمين فيها والمتورطين في النهب، من ملفات التخابر غير الشرعي، مروراً بسرقة الأملاك البحرية والمشاعات وملف الحسابات المالية للدولة ومليارات فؤاد السنيورة الـ 11، وليس انتهاءً بفيضانات «الشتوة الأولى» التي يغرق فيها البلد سنوياً جرّاء فساد متعهّدي الدولة. وبالمناسبة، فإن كثيرين استذكروا المدعي العام المالي مع الفيضانات التي أغرقت نفق المطار مطلع فصل الشتاء الحالي. فقبل ست سنوات، تماماً، صودف أن الرجل كان بين مئات احتُجزوا في سياراتهم ساعات طويلة في النفق نفسه عندما فاضت مياه الصرف الصحي جرّاء الأمطار الغزيرة. يومها، أعلن وضع يده على الملف وطلب من وزير الأشغال أسماء المتعهّدين. سنوات ست مرّت قبل أن... يتكرر مشهد الفيضانات نفسه! واقعة استدلّ كثيرون بها على صحة وصفهم للرجل بـ«الظاهرة الصوتية» من دون كبير أثر على الأرض، واتهامه بالتقصير في معركة استعادة المال العام المنهوب. لكن من الإنصاف القول إن الرجل لا يختصر المسار القضائي بشخصه. ففي ظل غيبوبة التفتيش القضائي وتلكؤ قضاة التحقيق سيصعب على أي مدّعٍ عام أن ينجز أكثر من ... الاستماع والاستجواب! هذا ما حصل، مثلاً، في ملف «غرق نفق المطار». فقد ادّعى إبراهيم فعلاً، خلال أسبوعين، في الملف الذي نام في أدراج قاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور ست سنوات، لم يصدر بعدها حكم بإدانة أيٍّ من المتعّهدين المقصّرين، بل مجرّد قرار ظنّي!
إلى ذلك، يؤخذ على إبراهيم أنه، إضافة إلى منصبه، هو أيضاً عضو لجنة الرقابة على المصارف، وقد رفض الانتقال إلى ديوان المحاسبة بسبب التعويضات التي تؤمنها له هذه العضوية. وهو «اتهام» يعتبره إبراهيم، بحسب مصادره، «وساماً» على صدره. فالرجل ليس من أصحاب الثروات، «وتمسكه بهذا الموقع كان من أجل تأمين أقساط المدارس لأبنائه الذين تخرجوا جميعاً في الجامعة اللبنانية وليس في جامعات خاصة». رئاسته لصندوق تعاضد القضاة، أيضاً، جرّت عليه اتهامات باستخدام هذا الموقع (ومناصبه الأخرى) لتأمين وظائف لأقاربه وأبناء بلدته. إذ يعمل خمسة من هؤلاء في الصندوق، كما يعمل ابن شقيقته في بنك لبنان والمهجر حيث الحساب الأمّ للصندوق. مصادر إبراهيم تردّ بأن حساب الصندوق موجود في «لبنان والمهجر» منذ ما قبل رئاسته للصندوق، كما أن ذلك لم يحل دون أن يستدعي رئيس مجلس إدارة المصرف واستجوابه لأكثر من ساعتين بسبب القيود غير القانونية التي فرضها «لبنان والمهجر» على المودعين. أما توسطه لتوظيف عدد من أبناء بلدته، فهو أمر لا تنفيه مصادر الرجل، متسائلة: «أين الخطأ في توسّطه لتوظيف كفوئين محتاجين للوظيفة؟».
وفق التقسيمات الطائفية على «الطريقة اللبنانية»، فإن موقع النائب العام المالي من «حصّة» الطائفة الشيعية، وقد حلّ فيه إبراهيم كاسم تسوية بين حركة أمل وحزب الله. فإلى أيّ حدّ يمكن الرجل أن يبقى خارج تأثير من كانت لهم اليد الطولى في وصوله الى منصبه الحالي؟ هنا، أيضاً، من الإنصاف القول إن أيّ قاض في لبنان يدين بوصوله الى موقعه لمرجعيته الطائفية السياسية، وبالتالي فإن تأثير هذه المرجعية في بلد المحاصصات الطائفية يصبح أمراً «طبيعياً». رغم ذلك، تؤكد مصادر إبراهيم أنه «لم يستجب يوماً لأيّ طلب يخالف مبادئه أو القانون»، من دون أن تنفي تلقّيه مئات الاتصالات والمراجعات في شأن كثير من الملفات، «وهو ما يحصل مع كل القضاة»... وطالما أنْ لا إصلاح قضائياً، على الأرجح سيبقى علي إبراهيم، وربما أيّ قاضٍ يحلّ محلّه،... يستدعي ويستمع ويستجوب.

الاخبار-28-1-2020

راجانا حمية 

في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقاضى أحد المستخدمين تعويض نهاية خدمته... مرتين. قبلها، خرجت فضائح أخرى حول بيانات يسهل اختراقها وأخرى ممحوّة. كل تلك الفضائح أصلها واحد: نظام المكننة المهترئ. وهو نظام يتحكّم رجل واحد من خارج المؤسسة بكل مفاصله، ويسيطر على جميع البرامج ويحصر «مفاتيحها» بيده، فيما لا ينفك مجلس إدارة الضمان عن التمديد له في موقعه، مخالفاً قرارات قضائية والقرارات الداخلية للمؤسسة والقوانين المرعية الإجراء

آخر الأسبوع الماضي، عقد مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جلسة استثنائية للبتّ في «تجديد العقد بدوام كامل للمحلل المتعاقد مع الصندوق سعيد القعقور». البند لم يكن وحيداً على جدول الأعمال، لكنه الأكثر «استثنائية»، بعدما تسبّب في تفجّر العلاقة بين أعضاء مجلس الإدارة في الصندوق سابقاً، إذ أن العقد غير قانوني وغير شرعي بسبب مخالفته للقانون ولقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة. مع ذلك، عُقدت الجلسة بدعوة من المدير العام للصندوق محمد كركي، وبحضور 17 عضواً. مرّت الدقائق الأولى بهدوء، إلى أن حلّ البند المتعلّق بملفّ القعقور. فلم يكد البند «يحضر» حتى دخل صاحب العلاقة ليحضر الجلسة، «ما أثار استياء عدد من الأعضاء الذين كانوا في صدد تقديم مطالعة في شأن الوضع القانوني للعقد»، معتبرين أن دخوله الجلسة، بشكلٍ يخالف القانون، يُقصد منه «إحراج هؤلاء والضغط عليهم لتمرير العقد»، على ما يقول أحد الأعضاء. مع اعتراض اثنين من أعضاء المجلس (مندوب عن العمال وآخر عن أصحاب العمل) وخروجهما من القاعة، خرج القعقور من الجلسة بطلبٍ «من أحدهم» لتأمين عودة المعترضين. لكن، لم يكد المجتمعون يباشرون بدراسة الملف، حتى أطلّ صاحب العلاقة مجدداً، ليخرج العضوان المعترضان نهائياً، وليستقرّ عدد الحاضرين على 15 عضواً. كان المطلوب، ليصبح بند التجديد نافذاً، أن ينال أكثرية الأصوات، والمحدّدة قانوناً بـ«14 عضواً». وهي مغامرة لم تكن محسوبة في ظل وجود معترضين آخرين داخل القاعة. بدأ التصويت، وانتهى بموافقة 13 عضواً واعتراض اثنين، ما اعتبر معه القرار ساقطاً. لكن، «عمل البعض على الضغط على العضوين المعترضين، وتمكنوا في النهاية من تحصيل موافقة مشروطة من أحدهما».
مع ذلك، لم يمرّ القرار. صحيح أنه نال الأكثرية، إلا أنه لم يأت وفق الصيغة القانونية التي تنص على أن التمديد يصبح ناجزاً من الجلسة الأولى إذا ما نال 6 من أصل 10 مندوبين عن العمل والنسبة نفسها عن أصحاب العمل و4 من أصل 6 مندوبين عن الدولة. وهو ما لم يحصل، إذ لم ينل سوى «صوت مندوبين عن الدولة»، وأصبح لزاماً - حسب القانون - إجراء جلسة أخرى للتصويت في غضون 15 يوماً، على أن ينال العقد 14 صوتاً ليصبح نافذاً.
إذاً، ثمة جولة جديدة من التصويت. لكن، هل يمكن ضمان الأصوات نفسها، علماً أن بعضها جاء مشروطاً؟ وسبب هذه الشروط هو سيرة القعقور الوظيفية التي تفتقد الى الشرعية، سنداً إلى قرارين: أولهما قرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت التمديد غير شرعي لـ«عدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة»، وثانيهما القرار رقم 370 الصادر عن مجلس إدارة الصندوق عام 2007، والذي يفرض على «من يتولى وظيفة محلل حصوله على إجازة جامعية من جامعة معترف بها رسمياً في الهندسة الإلكترونية أو الكهربائية أو الميكانيكية أو الرياضيات أو الإحصاء أو الفيزياء (...) ومدة الدراسة فيها 3 سنوات على الأقل مسبوقة ببكالوريا لبنانية أو ما يعادلها»، وهو ما لا يتوافر لدى القعقور.
من 1990 حتى 2017
بدأت قصة القعقور (فئة ثالثة) عام 1990 مع قرار الصندوق التعاقد معه للقيام بـ«الأعمال التي ينوي الصندوق مكننتها ووضع الدراسات والبرامج الفنية اللازمة لأعمال المكننة». وهو كان من بين 5 آخرين تم التعاقد معهم من خارج المؤسسة بصفة محللين وخبراء. ومن جملة مَهامهم تطوير البرامج وتصحيح ما يمكن أن يطرأ على نظام المكننة المعمول به في حال حدوث مشاكل. مع الوقت، توقف التعاقد مع بعضهم لعدم تجديد العقد أو لبلوغهم السن القانونية. فيما بقي القعقور المحلل الوحيد في الصندوق، وكبرت صلاحياته، وكلّف ببرامج على جانب كبير من الأهمية، تشمل تقريباً كل البرامج في المركز الرئيسي، من «المحاسبة والمحاسبة الإدارية إلى شؤون المستخدمين وبراءات الذمة وصولاً الى نهاية الخدمة وتقسيط الاشتراكات». وهي من «أخطر البرامج في الصندوق»، بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة. شيئاً فشيئاً، صار القعقور «سوبرمان الضمان»، وبات غيابه عن المؤسسة يعني تعطيل العمل فيها، وخصوصاً أنه «يتحكم وحده بكل برامج الضمان ويرفض إطلاع سواه عليها أو تسليمها إلى غيره من المستخدمين أو توثيقها». ووفق أحد أعضاء مجلس الإدارة، فإن «أي خطأ يحصل في المعاملات على أحد البرامج، لسنا قادرين على تصحيحه (…) ما فينا بلا سعيد القعقور لأنه وحده من يملك باسووردات البرامج، وهو الوحيد القادر على تعديل التصريحات وغيرها». وقد حدث أكثر مرة أن وجد بعض العاملين أن «أرقام المعاملات التي يجريها الضمان (التصفية) قبل أن يرسلها إلى وزارة المال غير مطابقة للأرقام في المالية، علماً أن المعاملات هي نفسها». ورغم إطلاع الإدارة على الأمر، من خلال إرسال كتابٍ يشير إلى «تكرار هذا الخلل في البرامج»، إلا أن أحداً لم يسأل.
بقي القعقور وحيداً «لا شريك له» في نظام المكننة. وهنا تكمن الخطورة في تسليم «مفاتيح» مؤسسة عامة «لشخصٍ واحدٍ يتحكم بها»، ويعرّض معها مصالح جميع المضمونين والمستخدمين للخطر. وهو ما حصل أواخر كانون الأول الماضي عندما أوقف القعقور «برامج المحاسبة الإدارية أمام بعض المستخدمين ومنعهم من الولوج إليها للقيام بأعمالهم اليومية، لأن المديرية توقفت عن صرف مستحقاته بسبب عدم تجديد التعاقد معه». وهو لم «يفكّ» عصيانه إلا ليل الخميس، قبل يومٍ من الجلسة الاستثنائية. أما الأخطر فهو أن المديرية التي أقفل برامجها، هي المسؤولة عن تصفية رواتب المستخدمين وجميع تصفيات النفقات الإدارية والتصريحات الضريبية، الأمر «الذي أدى إلى تأخّر المستخدمين في قبض رواتبهم»، وما كان يمكن أن يحصل «من تغريم للضمان في حال التأخر في إتمام التصريحات الضريبية في موعدها».
يحدث ذلك، رغم أن القرار 370 الصادر عام 2007 عن مجلس إدارة الصندوق يقضي باستحداث وظائف في ملاك المكننة، من بينها وظيفة محلل. غير أن القرار لم يُطبّق، ولم تعمد الإدارة إلى ملء أي من الوظائف الملحوظة بالقرار، وأبقت القعقور المشغّل الوحيد لأنظمة المعلوماتية، وتوسّعت صلاحياته ليتخطّى المهام المنصوص عليها في العقد الأساسي. وبحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة، «مُنح القعقور أيضاً إدارة مشروع هبة الاتحاد الأوروبي والبالغة 3,8 ملايين أورو، رغم عدم اختصاصه وخبرته وعدم أحقيته كمتعاقد باستلام مهمة إدارية».

«مفاتيح» مؤسسة عامة يتحكم بها شخص واحد ويعرّض مصالح جميع المضمونين للخطر
وقد صرف المبلغ «من دون أن تظهر أي نتيجة أو أي تطور في إدارة الصندوق أو مسالك العمل فيه أو شبكة المعلوماتية وكل ذلك من دون إجراء أي محاسبة أو رقابة شفّافة». وهي صلاحيات معطاة له، خلافاً للقانون، كما هي «المستحقات» التي يتقاضاها «خلافاً للقانون»، وخصوصاً في العامين الماضيين، مذْ امتنع مجلس الإدارة عن التمديد للقعقور عام 2017 لعدم شرعية هذا التمديد. لتعود الإدارة في عام 2018، خلافاً للصلاحيات، إلى تمديد عقده «من خلال هيئة المجلس، علماً أنها ليست الجهة الصالحة للنظر في ذلك». وقد صدر إثرها قرار عن النيابة العامة لديوان المحاسبة دعت فيه إدارة الصندوق لـ««اتّخاذ الإجراءات المناسبة التي تؤمّن تسوية الوضع الوظيفي للسيد القعقور».
ومنذ عام 1990، يتولى القعقور نظام المكننة، غير أن البرامج التي يديرها، بحسب العاملين في الصندوق وأعضاء مجلس الإدارة ووثيقة يتداولها هؤلاء، هي«برامج بدائية وغير متطابقة، وتخفي في بعض الأحيان معلومات هائلة وخطيرة ويمكن التلاعب بها من دون أن يتمكن أحد من إدارتها أو التأكد من صحتها أو اكتشاف عمليات تحصل في الضمان، كما حصل أخيراً في قضية ج. ب». وثمّة مثال آخر حول«تغطية هدر أموال الصندوق وتعريضه للكثير من المخاطر نظراً إلى عدم توفر الحماية المطلوبة للمكننة، وآخرها قضية المستخدم س. ز. الذي تقاضى تعويض نهاية الخدمة مرتين».


الراتب والمخصّصات
بعد ثمانية أشهر من تعاقد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع المحلل المتعاقد سعيد القعقور، صدر التعديل الوحيد على «مَهامه» الذي قضى بزيادة راتبه! ومذّاك، يتقاضى القعقور رواتب ومخصّصات خلافاً للنظام. ويصل اليوم راتبه، مع المخصّصات الإضافية، إلى «ما يفوق مئتي مليون ليرة سنوياً». وبحسب بعض أعضاء مجلس الإدارة، فإن القعقور «يتقاضى أعلى أجر في الصندوق يفوق راتب المدير العام وراتب وزير الوصاية، وهو يتلقى خلافاً للقانون كل منافع نظام المستخدمين، من 5% سنوياً كدرجة دورية وراتب عن 15 شهراً وكل المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى استفادته من عدد ساعات إضافية عن عمل خارج الدوام».

المرصد :

 

سعيد عيسى- تتحفنا المرجعيات السياسية والحزبية والدينية، وخصوصا المشاركة في السلطة والممسكة بزمام الأمور فيها،وبشكل يومي، بأنها ضد الفساد والنهب. والأنكى أن هذه المرجعيات تؤكد دعمها لاستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين. وبتنا نشهد سباق ماراتوني في رفع السرية المصرفية ورفع الحصانات ، ليس فقط عن الوزراء والنواب الحاليين بل عن كل من تولى المسؤولية من عشرات السنيين، والذين بدأوا منذ 17 تشرين بـ"تقديم محاضرات العفة" و"عرض عضلاتهم" في دعوة القضاء للمبادرة إلى لعب دوره والبدء بفتح الملفات وملاحقة المفسدين " في دار الدنيا" وفي حق المال العام. 

الفساد في بنية النظام اللبناني

إن الفساد والنهب والسرقة هي نتاج المحاصصات الطائفية وتقاسم السلطات والادارات العامة والخاصة ومواقع المسؤوليات في جميع ميادينها ومستوياتها بين ممثلي الطوائف والمذاهب، ومن نتاج هذا التقاسم عدم وجود ادارة مستقلة للدولة عن هيمنة ممثلي الطوائف ومصالحهم ، وبذلك فإن الفساد هو جزء لا يتجزء من التركيبة البنيوية لنظام الطائفية السياسية .

ففي ظل عدم حياد الادارة اللبنانية وتقسيمها بين الطوائف والمذاهب ومرجعياتها، من البداهة ان تنتج هذه التركيبة الفساد والمفسدين وان يتم الاستخفاف بالقوانين وعدم الالتزام بها لارضاء المرجعيات الطائفية وأزلامهم .

إن الفساد هو من نتاج المنظومة الطائفية السياسية ومستمر مع استمرارها، وكل كلام لايصوب على هذا الجذر ولايعتمد هذا التشخيص هو كلام فارغ ولذر الرماد في العيون ويشرع لاستمرار الفساد والنهب والتسيب، وإدعاء الطهارة.

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه 

على الجانب القضائي تكثر الدعوات الهادفة الى تحريك القضاء ومناشدة القضاة النزيهين، والمبادرة إلى فتح الملفات وملاحقة الفاسدين. لكن مشكلة القضاء ليست في الافراد وفي القضاة منفردين، بل هي مشكلة عدم وجود قضاء وسلطة قضائية مستقلة، المشكلة هي استتباع القضاء للسلطة السياسية، فعندما يكون القضاء والقضاة مرهونين في تعيينهم وترقيتهم وتحديد صلاحياتهم وادوارهم، للزعامات السياسية والمحاصصة الطائفية ، سيطغى حينها هم ارضاء السلطة ومرجعياتها لدى اوساط واسعة من القضاة، وهذه البيئة غير الصحية في الاستتباع السياسي والطائفي تتيح تكاثر وتوالد الانحرافات و الحالات غير النزيهة لدى البعض. 

إن القضاء او السلطة القضائية المنتخبة من الجسم القضائي، ومن دون اي تدخل للسلطة السياسية ومرجعيات الطوائف والمذاهب ، والسلطة القضائية التي تملك ، حصرا،صلاحية تعيين القضاة ومناقلاتهم وتدرجهم وتقييمهم، هي الطريق الى بناء قضاء مستقل وفاعل وهذا ما تضمنه مشروع المفكرة القانونية لقانون استقلالية القضاء، لذا على من يريد محاربة الفساد بصدق، ليعمل على اقرار مشروع قانون استقلالية "اليوم قبل الغد" 

وليسمح لنا الجميع وبمن فيهم سماحة السيد نصرالله، أولا أنه لا يمكن ان يحارب الفساد من يتحالف او يتشارك السلطة مع فاسدين، كما لايمكن ان يستعيد المال المنهوب من قام بنهبه، وليس الحل ان نحول ملفات الفاسدين الى القضاء،بل يجب اولا ان نحصن القضاء وان يكون القضاء مستقلا عنهم"كلن يعني كلن".

نعم انه كلام " سوريالي" غير واقعي عندما يطرح اي مرجع انه ضد الفساد والمفسدين ومن ثم يعمل على تشكيل الحكومة من ممثلي التيارات السياسية إياها التي اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم، وما الكلام عن احترام نتائج وتوازنات الانتخابات النيابية الاخيرة، إلا تزكية للتزوير الانتخابي الذي حصل بقوة القانون الطائفي وغير العادل الذي يزور ارادة الناس والذي قسم الدوائر على مقاس وحجم الزعامات ومن يريدون إيصالهم.

" رحم الله القانون الانتخابي والصوت التفضيل"والذي من دونه لم يكن " وريث العهد" حتى نائبا اليوم

 

الاخبار-4-2019

هديل فرفور

«
رفضت الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلباً تقدمت به جمعيتان للحصول على معلومات حول ملف الكهرباء، استناداً الى قانون حق الوصول الى المعلومات، بحجة عدم صدور المراسيم التطبيقية للقانون. تذرّعت الحكومة بتقصيرها في أداء واجبها كي «تُفتي» بعدم جواز تطبيق القانون، في ما يعد بمثابة ««تعميم» على بقية الإدارات للامتناع عن تطبيقه

الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيق قانون حقّ الوصول إلى المعلومات. هذا ما يُمكن استنتاجه، بشكل واضح، من رفضها، في 28 حزيران الفائت (القرار رقم 869/ص)، طلباً قدّمته «المفكّرة القانونية» و«كلنا إرادة»، للحصول على معلومات حول ملف إنتاج الطاقة الكهربائية.
القرار كان أشبه بـ «مطالعة قانونية» مُقتضبة، استعرض فيه المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية «مُلاحظات» (مرتبطة بالمهل وقبول الطلبات والرسوم المتوجبة للاستحصال على نسخ من المستندات الموجودة لدى الإدارة وغيرها)، وخلُص إلى عدم إمكانية تطبيق القانون «في ظلّ غياب صدور المرسوم التطبيقي له (...) وقبل تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد». علماً أن صدور المراسيم التطبيقية منوط بالحكومة نفسها. وبهذا المعنى، تبدو الحكومة وكأنّها تتذرّع بتقاعسها عن أداء واجبها لعدم تطبيق القانون!
إلى ذلك، يُثير القرار - المُطالعة، بشكل واضح، مسألتي «الصفة» و«المصلحة» للجهة التي تتقدّم إلى الإدارات العامّة بطلبات للوصول إلى المعلومات (تم رفض الطلب بسبب انتفاء الصفة والمصلحة للجهة المتقدمة وفق ما يرد في خاتمة القرار)، وهو «أمر غير دقيق ولا ينطبق في حالة هذا القانون»، بحسب تأكيد النائب السابق و«عرّاب» القانون المحامي غسان مخيبر، مُشيراً إلى أن المُتقدّم بطلب الحصول على المعلومات لا يحتاج إلى تبرير صفته أو منفعته «لأنّ القانون مرتبط بشفافية الإدارات أولاً».
كلامُ مخيبر جاء في مؤتمر صحافي دعت إليه «المفكرة القانونية» و«كلنا إرادة»، أمس، تحت عنوان «تعطيل حق الوصول إلى المعلومات هو تحصينٌ للفساد». وكانت الجمعيتان تقدّمتا في 12/4/2019 بطلب الحصول على نسخة عن قرار مجلس الوزراء المتعلق بـ«الموافقة على تحويل العقد الموقّع مع الشركة المتعهّدة معمل دير عمار 2 من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد».

مخاطر القرار
«كيف تُلام أي إدارة على مخالفة قانون حق الوصول إلى المعلومات، إذا كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيقه؟». تساؤل طرحه البيان الصادر عن الجمعيتين اللتين وصفتا القرار بـ«الخطير»، كونه يصدر عن مرجع رفيع في الإدارة العامة يُفترض أن يكون المُحفّز الأساس للإدارات العامة لتطبيق القانون، وهو يبدو «بمثابة تعميم أو كلمة سر يراد منها ثني كل الإدارات العامة عن الاستجابة لطلبات الحصول على معلومات لرفع الحرج القانوني عنها». واستعرض البيان مخاطر أخرى تتمثّل بـ«امتناع الحكومة عن تسليم معلومات مرتبطة بإنفاق أموال من الخزينة في تجاهل واضح لمبدأ الشفافية التي يرسيها القانون»، فضلا عن «تحوير السلطة للقوانين وتفسيرها على نحو يؤدي إلى إعفاء الحكومة والإدارات العامة من الضوابط والالتزامات القانونية والدولية». وأكّدت الجمعيتان أنّ مطالعة مكية لا تخلو من «التشويه الواضح لمضمون القانون خدمة لهذه الغاية (إعفاء الحكومة من الضوابط والإلتزامات)»، ولفتتا إلى أنّ القانون خوّل الحكومة إمكانية إصدار مراسيم تطبيقية «عند الاقتضاء»، أي عند الحاجة، «من دون أن يكون صدور أي مرسوم بحال من الأحوال شرطا لنفاذه. وهو ما أكدته هيئة التشريع والاستشارات في رأيين سابقين (441/2017 و951/2018). فالمراسيم التطبيقية (...) تهدف إلى تسهيل تطبيق القانون من دون أن يشكل عدم صدورها بحال من الأحوال عائقاً أمام نفاذه».

تتذرّع الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتقصيرها في أداء واجباتها لعدم تطبيق القانون!

بيان الجمعيتين اعتبر أنّ القرار يعكس إتجاهاً «لإعادة العمل بتقاليد الإدارة القائمة على سرية الأعمال الإدارية، ولحرمان المواطنين والمنظمات غير الحكومية من إمكانية المشاركة في جهود مكافحة الفساد، خلافا للمادة 13 من اتفاقية مكافحة الفساد التي التزمت بها الدولة (...) وأخطر ما في هذا التراجع أنه يأتي في ظل أزمة مالية اقتصادية، أي في وقت يفترض أن تبذل الحكومة جهودا كبيرة لإقناع الجهات المقرضة والمانحة بمصداقيتها في مكافحة الفساد والحد منه».

استثمار في المحافل الدولية
في 14 كانون الأول 2018، أصدرت الحكومة اللبنانية تقريراً بشأن الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفق الجمعيتين، «ذُكر نفاذ القانون في هذا التقرير خمس مرات»، وتضمّن إعلاناً يُفيد بإنشاء موقع إلكتروني لمواكبة تطبيقه «تبيّن في ما بعد أنه لا يعمل»، ما يشير إلى «إستثمار» الدولة اللبنانية لهذا القانون في المحافل الدولية للترويج بأنها ماضية في مسار «مكافحة الفساد».
وبحسب رئيس جمعية «غربال» أسعد ذبيان، تحاول الدولة منذ عام 2017 «الظهور بمظهر لائق في المحافل الدولية وإظهار أنها تحاول مكافحة الفساد، ولهذا أخرج المشرّع اللبناني في شباط 2017 قانون حق الوصول إلى المعلومات من الأدراج بعد 9 سنوات من تقديمه كمشروع قانون، واستخدم إقراره في الصفحات الأولى التي قُدمت الى مؤتمر سيدر لحث المانحين الدوليين على تقديم رزمة جديدة من الديون والمنح». ولفت ذبيان إلى أنه تلى قانون حق الوصول الى المعلومات قانونا «حماية كاشفي الفساد» و«الشفافية في قطاع البترول»، لكنّهما رُبطا أيضاً بإقرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مُشيرا الى أن المراسيم التطبيقية التي من شأنها أن تكون مُفسراً وعاملاً مساعداً للقوانين «هي الشماعة التي تستعملها الإدارات الحكوميّة اليوم للاستمرار في نهج التعتيم وغياب الشفافيّة».
«المُفكرة القانونية» و«كلنا إرادة» دعتا الحكومة إلى «عدم التذرّع بتقصيرها للتنصّل من مسؤولياتها»، وبـ«تأكيد التزامها الأخلاقي والدستوري بتنفيذ قانون حق الوصول الى المعلومات والتعميم على كل الإدارات بوجوب تنفيذه. وطالبتا مجلس شورى الدولة بأداء دوره في تحقيق دولة القانون وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، «وأن يفتح البرلمان تحقيقا في تمنع الإدارة العامة عن تنفيذ قوانينه المتصلة بمكافحة الفساد، وأن يبادر إلى إقرار قانون بإنشاء هيئة مكافحة الفساد»، وحضّتا الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية على تشكيل «أوسع إئتلاف وطني لصون المكسب الحقوقي والاجتماعي المتمثل بقانون حق الوصول إلى المعلومات».


70% من الإدارات العامة لا تطبّق القانون على رأسها مجلس النواب!
قبل نحو عام، تقدّمت «مبادرة غربال» بطلبات ترتبط بحق الوصول الى المعلومات الى 133 إدارة عامة لتبيان تطبيق أحكام قانون حق الوصول الى المعلومات. من بين هذه الطلبات، حصلت الجمعية على 34 جواباً خطياً فقط. ما يعني أن 99 إدارة تجاهلت الطلبات، أي نحو 74% من الادارات العامة لم تجد نفسها معنية بتطبيق القانون. والمُفارقة أنّ مجلس النواب لم يُنفّذ حتى اليوم الجزء المهم بالقانون المتمثل بتكليف موظف يسهّل عملية طلب المعلومات!

الاخبار-20-8-2019

رضوان مرتضى


أطلق القضاء سراح غالبية السماسرة الذين أوقفهم فرع المعلومات في ملف «مكافحة الفساد القضائي» الذي أدى إلى الاشتباه في تورط عشرات القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين في ملفات فساد. «السماسرة» زعموا أن القضاة والمساعدين والمحامين المشتبه فيهم قبضوا رشى وتلقوا «هدايا» من مطلوبين للقضاء بجرائم مختلفة. بعد أشهر على فتح التحقيق، لم يبق أحدٌ موقوفاً بسببه. قرر القضاء «تحرير» السماسرة بضمانة منع السفر لا غير!

لا يُريد كثيرون من قوى السلطة مكافحة الفساد، كيف الحال في أكثر الأماكن حساسية في الدولة، أي الجسم القضائي؟ القيّمون على ملف مكافحة الفساد القضائي يستشعرون سعياً خفياً لوأده. حرج السلطة السياسية والقضائية لا يزال مكتوماً في التعامل مع هذا الملف، إذ إنّ أحداً لم يجرؤ على أن يعترض علانية على طريقة التعامل مع القضاة المشتبه فيهم. وبعيداً عمّا يتردد عن إفراغ الملف أو فراغه، هل يكفي طرد القاضي من السلك أو الطلب منه تقديم استقالته إذا ثبت وقوع جرمٍ جزائي. أوليس التماس حامي العدالة لمنفعة مادية يُعدُّ جرماً جزائياً؟ لماذا لا يُسجن قاضٍ أسوةَ بالضباط والموظفين القضائيين؟ بل أكثر من ذلك، لماذا لا يقوى القانون إلا على القاضي الضعيف؟ تزدحم الأسئلة التي لا يبدو أن احداً سيجيب عنها قريباً، ليحضر صوت مرجعية سياسية تكشف لـ «الأخبار» أنّ «الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ممّا كان»، مشيرة إلى أنّ «التوقيف سيقتصر على أولئك الذين أوقفوا، مرجّحة عودة أحد القضاة لاستئناف عمله». وتلفت هذه المرجعية إلى أنّ مسار الملف سيكون بطيئاً جداً ليُصبح طيّ النسيان رويداً رويداً. فقد خرَج معظم السماسرة القضائيين الذين أوقفوا في ملف فضيحة الفساد القضائي من السجن. لم يبقَ سوى ثلاثة موقوفين أساسيين من أصل أكثر من عشرة جرى توقيفهم على مراحل بجرم دفع رشى لقضاة ومحامين نقدية وعينية، ورغم أن سيف التوقيف لم يطل سوى السمسار المشتبه في أنه الراشي، من دون أن يقترب من القاضي المشتبه في كونه مرتشياً في أكثر من حالة (باستثناء القضاة الخمسة الأوائل). ليس هذا فحسب، بل تتكشّف الفضيحة عندما يتبين أنّ أحداً من السماسرة لم يعد موقوفاً بسبب ملف الفساد، بل إن الذين لا يزالون في السجن إنما يقضون عقوبات جرائم أخرى هم مطلوبون فيها. ترك القضاء «سماسرته» بضمانة منع السفر لا أكثر! أما الذريعة، بحسب المصادر القضائية، أنّ الملف يحتاج إلى وقت طويل لا يجوز أن يُترك فيه المشتبه فيهم موقوفين طوال هذه المدة. وبذلك، يكون القضاء والساسة قد قرروا أنّ لكل سلكٍ كبش فداء. في السلك القضائي، أسماء خمسة قضاة باتت معروفة متروكة لمصيرها إن لم تتدخّل مرجعياتها السياسية والطائفية لحمايتها. وفي سلك المحامين، محاميةٌ وحيدة رُفعت عنها الحصانة لتُدكّ في السجن منذ شهرين تقريباً، فيما العشرات من زملائها المشتبه فيهم أحرار طلقاء. وهؤلاء طبعاً يشتبه في تورطهم بما هو أكثر مما يُنسب إلى المحامية الموقوفة بناءً على إفادة أحد عناصر مكتب مكافحة المخدرات الموقوف أيضاً، والذي تحدث عن قبضه رشوة منها. وفي هذا السياق، يقول المحامي ساسين ساسين، وكيل المحامية الموقوفة م. ع. لـ«الأخبار»: «أوقف قاضي التحقيق موكّلتي بسبب وجود عسكري وضابط موقوفين»، وإذ استنكر وكيل المحامية الموقوفة أصل الجُرم المنسوب لموكّلته لجهة الادعاء أنّها دفعت مبلغاً من المال لرتيب ليخبرها عن ملف أحد موكّليها، قال ساسين: «لقد أخطأ القضاء بتوقيف الضابط والعسكري». واعتبر المحامي أنّ «القرار الصادر عن نقابة المحامين برفع الحصانة عن موكّلته في غير محلّه»، معتبراً أنّ الملف ليس فيه سوى فيديو يُظهر أنّ موكّلته «أعطت هدية عبارة عن جاكيت لصديقها الضابط في عيد ميلاده أمام عشرات الأشخاص... وهذا ثابت». واستغرب المحامي ساسين إصرار القاضي على إبقاء موكّلته موقوفة رغم انقضاء فترة الشهرين. وكشف أنّه تقدّم بطلب لإخلاء سبيلها مرّتين، لكنّه رُفض، مشيراً إلى وجود طلب إخلاء سبيل ثالث في عهدة القاضي لم يبتّ بعد.
تؤكد مرجعية سياسية أن «الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ممّا كان»


إذاً، لُبُّ المشكلة أنّ لا عدالة في ملف مكافحة الفساد، بحسب قضاة ومحامين وسياسيين. لا نية حقيقة لمكافحة الفساد فعلاً. فالمحظي يُحمى، فيما الضعيف يُضرب ليكون عِبرة للضعفاء أمثاله. فرغم أنّ تحقيقات فرع المعلومات في ملف مكافحة الفساد القضائي كشفت عن تورّط عشرات القضاة في قبض رشى وهدايا من سماسرة ملاحقين بملفات نصب واحتيال، إلا أنّ الملف الذي انطلق انطلاقة صاروخية فُرمِل بضربة واحدة. اقتصرت المحاسبة على بضعة قضاة، قبل أن ينجح ضغط السياسة في لجم الاندفاعة. تراجعت الحملة لحساب هجومٍ مضاد شُنّ للتبخيس بالتحقيقات الجارية بإشراف فرع المعلومات في قوى الأمن، على الرغم من كونها أوّلية تجري بإشراف المدّعي العام التمييزي، فضلاً عن أنّها لم تقتصر على إفادات الموقوفين، بل دُعِّمت بتسجيلات صوتية وتحليل الاتصالات الذي رصد حصول عشرات الاتصالات بين القضاة المشتبه فيهم والسماسرة الموقوفين. غير أنّ نقطة الضعف فيها، بحسب المناهضين لها، كانت أنّ هدايا بسيطة كسُبحة أو صينية شوكولا فاخرة أو قلم أو دعوة على عشاء، هي الأدلة التي استند عليها محققو فرع المعلومات للنيل من القضاة. غير أنّ وجهة النظر المقابلة ترى أنّ العِبرة في هوية السمسار الراشي. فهل يُعقَل أن يقبل قاضٍ هدية من مطلوبٍ للقضاء، كائناً ما كانت هذه الهدية؟ فضلاً عن أن التحقيقات مع السماسرة الموقوفين كشفت وجود قضاة كانوا هم الذين يبادرون إلى الطلب من السمسار جلب الهدايا لهم! فهل يستوي قاض كهذا مع قاضٍ نزيه لا يقبل حتى دعوة عشاء؟
لقد كان يُفترض أن يسلك ملف محاسبة القضاة مسارين: تأديبي وجزائي. الأول يتولّاه كل من هيئة التفتيش القضائي ومجلس تأديب القضاة، فيما يأخذ النائب العام التمييزي على عاتقه مسؤولية محاسبة القضاة جزائياً. غير أنّ المحاسبة اقتصرت على كبش فداء اتُّفق عليه من سلكي القضاة والمحامين. حتى إنّ المعلومات تكشف أنّه حتى القضاة الذين صدرت قرارات بوقفهم عن العمل أو بطردهم، قد يعودون بعد إعادة المحاكمة في الاعتراض المقدم من القضاة أنفسهم. وبالتالي، يبقى الثابت أنّ انطلاقة ملف الفساد القضائي الصاروخية لم تُفلِح في ضمان استمراريته، قبل أن يُفرمَل على أعتاب القاضي المحسوب على التيار الوطني الحر، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس.

النهار-15-5-2019

سلوى بعلبكي



في حين تعكف الحكومة على متابعة إنجاز الموازنة وخفض العجز إلى حدود الـ8% من خلال التوازن بين الإجراءات التقشفية من جهة، وخطوات تهدف إلى رفع الإيرادات، وأهمها مساهمة المصارف في زيادة المداخيل.

يقترح البعض زيادة الضريبة على أرباح الفوائد، في حين يقترح آخرون استبدال دين لمصلحة الدولة بفوائد عالية إلى دين بفوائد أدنى في موازاة ضخ مشاريع استثمارية أقرها مؤتمر "سيدر"، فكان القرار برفع الفائدة على أرباح المصارف والمودعين من 7 إلى 10% بما يؤمن للخزينة وفق التوقعات نحو 500 مليون دولار، علماً أن قرار رفع هذه الضريبة الى 7%.

وإذا كانت المصارف، تبدي استعدادها المشاركة في الانقاذ، الا انها تتحفظ بشدة عن رفع الضريبة على الفوائد المصرفية في وقت يسجل ميزان المدفوعات عجزا متفاقما واستثنائيا، على نحو قد ينفّر المودعين من المغتربين والعرب، ويزيد في تراجع التدفقات المالية الوافدة. إذ وفق مصادر مصرفية، فإن القرارات التي تتخذ على الورق (كتقديرات نظرية لإيرادات مرتقبة ومحتملة) لا تترجم على ارض الواقع، بدليل أن ايرادات الغرامات على الأملاك البحرية وزيادة الـVAT والإيرادات العقارية بلغت صفراً من جراء الركود الاقتصادي.

كما أن استعدادها هذا مرتبط بالمدى الذي ستبلغه الزيادة الضريبية على أرباح الشركات، التي اشيع أنها سترتفع من 17 إلى 20%. وهذا الامر تعارضه المصارف على اعتبار أنها بهذا الاجراء تدفع الزيادة مرتين، خصوصا أن هناك ضريبة أخرى على توزيع أنصبة الأرباح، في ظل ارتفاع الاحتياطي الإلزامي الذي فرض مصرف لبنان المركزي على المصارف إيداعه لديه. وتأتي هذه الاجراءات في وقت يبلغ مجموع الضرائب التي يدفعها القطاع ما بين 35 و40%، وهي أكبر نسبة ضرائب يدفعها القطاع بين القطاعات المختلفة.

مواضيع ذات صلة
الوفد اللبناني سمع كلاماً أميركياً مطمئناً: لا تأثير لأي إجراءات على المصارف اللبنانية

عون تبلغ تفاصيل قرض لدعم قروض الاسكان

المكتب الإعلامي لوزير الصحة يرد على "النهار"
صحيح أن القطاع المصرفي يحقق 7 أو 5% من الأرباح، إلا أن الحق يقال ان نسبة الضريبة الفعلية على الارباح التي تدفعها المصارف تبلغ 52% حالياً، فيما تبلغ حصة القطاع من الضرائب على الأرباح الإجمالية 31%، وتصل إلى 40% بعد تطبيق الضرائب الجديدة. ولا يقف الامر عند هذا الحد، إذ ان حصة القطاع من القوى العاملة تبلغ 1,5%، وتصل حصة الضرائب على الأجور التي يتم اقتطاعها من المصارف لخزينة الدولة نيابة عن موظفيها إلى 25%.

تهرّب ضريبي؟

في موازاة القرارات التي تطاول المصارف، نجد أن الدولة لا تزال مقصرة في ضبط التهرب والتسرّب الضريبي الهائل خارج القطاع المصرفي، والذي تجمع التقديرات على أنه يتجاوز 4.5 مليارات دولار سنوياً. فمن البديهي القول أن جباية الضرائب والرسوم هي من المكونات التي تحدّد مفهوم الدولة، ويأتي في هذا السياق ممارسة الدولة سلطتها كاملة على الأراضي بما فيها القدرة على ضبط الحدود والمرافئ واستيفاء الرسوم على ما يدخل إلى البلد عبر الحدود.

ألزمت وزارة المال المكلف الذي يزيد رقم اعماله عن 150 مليون ليرة سنويا التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، لكن وعلى الرغم من سهولة وسرعة تحصيل هذه الضريبة، فإن عدداً من الملزمين بالتسجيل يقومون بتخفيض رقم الاعمال من طريق اخفاء حجم الضريبة الحقيقي أو عبر توزيع رقم اعمالهم بين اشخاص وهميين بغبة تخفيض رقم الاعمال الى ما دون الـ 150 مليون ليرة، ليصبح حينها المكلف غير ملزم بالتسجيل في الضريبة على القيمة المضافة.

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة احد المصادر الأساسية لتغذية الخزينة (75% منها تحصل على ابواب العبور اي الجمارك)، ولكنها كغيرها من الضرائب عرضة للتهرب في كثير من الحالات، وفق ما تؤكد دراسة لصندوق النقد الدولي، إذ تقدر قيمة التهرب من ضريبة الـTva بين مليار و300 مليون دولار حتى مليار و500 مليون دولار. وإذا أخذنا في الاعتبار أن القانون 46 الصادر في 21 /8 /2017 والمتعلق بزيادة الـ TVA نحو 1% ليصبح 11% لتأمين ايرادات لتمويل السلسلة، على أن تصل الايرادات منها نحو 300 مليار ليرة اضافية للدولة سنوياً، فإن موازنة العام 2018 قدرت الضرائب والرسوم وعائدات ايرادات الدولة بنحو 18 ألف و686 مليار ليرة فيما تصل قيمة ضريبة الـ TVA الى 3 آلاف و958 مليار ليرة وتمثل 21.1% من الايرادات.

التهرّب الضريبي؟

تشير التقديرات الى أن نسبة من يدفع الضريبة كاملة لا تتعدى الـ40% من الشركات والمؤسسات والأفراد، في حين أن 60% إما يسددون الضرائب جزئياً، أو لا يدفعون شيئاً. ففي تقرير حديث لبنك عوده، يستنتج من الأرقام والنسب المتعلّقة بالتهرّب الضريبي في لبنان، أن حجم التهرب الضريبي في لبنان بنحو 5 مليارات دولار في العام 2017، أي ما يوازي 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

يحصل التهرب الضريبي في لبنان بدرجات متفاوتة على الضريبة على الأجور والأرباح ورأس المال وعلى الاستهلاك وعلى الاستيراد والتصدير. إلاّ أن أكبر مصدر للتهرب الضريبي في لبنان يتأتى من ضرائب الدخل التي تقدر بنحو ملياري دولار، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تتأتى بشكل رئيسي من التهرب الضريبي على الأجور والأرباح. وتستند تقديرات التهرب الضريبي على الأجور إلى إجمالي الأجور التي تشكل ما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي وبمتوسط معدل ضريبة بحدود 10%، مما يترتب على ذلك ضرائب ممكن تحصيلها على الأجور تناهز 1.5 مليار دولار، في حين يصل التحصيل الفعلي إلى 0.6 مليار دولار فقط، بما يعني أن التهرب الضريبي على الأجور يناهز 0.9 مليار دولار. وفيما يتعلق بالضرائب على الأرباح التي تمثل ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي، يقدر التهرب الضريبي بمليار دولار، وذلك بعد استثناء الضريبة التي سدّدتها المصارف على أرباحها من عمليات الهندسات المالية والتي تقدر بنحو 775 مليون دولار.

أما المصدر الثاني للتهرب الضريبي فيرتبط بالضريبة على القيمة المضافة التي تقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 1.5 مليار دولار، فيما المصدر الثالث يتعلق بالرسوم الجمركية. إذ أن فجوة التهرب الضريبي بهذا البند تصل إلى 0.5 مليار دولار، أي ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر الرابع للتهرب الضريبي يرتبط بفواتير الكهرباء غير المسددة والسرقة من خلال تعليق الكهرباء غير الشرعي. وتقدر الفجوة بـنحو 0.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 54% من تحويلات الخزينة العامة إلى مؤسسة الكهرباء.

وتشكل الأملاك العقارية المصدر الخامس للتهرب الضريبي، وترتبط بتخفيض قيمة الأملاك في السجلات العقارية، لتصل قيمة التهرب الى نحو 0.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى أساس تقديرات للتهرب الضريبي على جميع الفئات الأخرى بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي (أي 1.8 مليار دولار)، يمكن إضافة ما قدره 0.2 مليار دولار إلى تقديرات إجمالي التهرب الضريبي، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتأتى بشكل أساسي عن التهرب من الضرائب غير المباشرة، كفواتير الاتصالات السلكية واللاسلكية والرسوم الإدارية.

هذه الارقام ليست مستغربة اذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم اقتصاد الظلّ في لبنان الذي يقدر بنحو 31.58% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق أرقام صنددوق النقد الدولي. وهذا الاقتصاد يقوم على تأسيس أفراد صناعات وتجارة من دون رخصة، ولا يصرحون عن دخلهم وأرباحهم، ولا يدفعون أي نوع من الضريبة. أما من يتحمل عبء ضريبة الدخل في لبنان فهم بالدرجة الأولى الموظف الذي تقتطع ضريبة الدخل من راتبه، إضافة الى القطاع المصرفي الذي يصرح عن ارباحه ويدفع ضرائبه بالكامل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • المرصد

أسامة القادري- يمكنك أن تشتم رائحة الفساد، حتى في الحديث المتكاثر مؤخرا عن ضرورة مكافحة الفساد. وكثر السؤال عن من الفاسد الذي سيقع أو سيُفتح ملفه، لكن لا أحد منا سمع من هوالفاسد، بل أكثر من ذلك لم يخبرنا أحد ما هو الفساد، ولعل الصورة الأكثر رواجا لمفهوم الفساد في عقولنا هي صورة الموظف الحكومي الذي يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة ما. فالمشكلة إذا ليست في كبار التجار والمستثمرين وليست في أصحاب القرارات السياسية وليست في السياسات التي تتبعها حكومتنا الموقرة، بل في موظف فاسد يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة.

هذا المفهوم للفساد ربما يبرر لنا لماذا وقف العديد من الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين راحو يرددون شعارات الموظف الفاسد والموظف الكسول، في سياق الحملة الشعواء ضد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وربما أيضا في سياق حملة جديدة تستهدف القطاع العام نفسه والسعي للقضاء عليه تحت مسميات الخصخصة، واعتبار الادارة العامة كمستثمر فاشل، وربما يغيب عن بال الكثير، أن الادارة العامة ليست مستثمرا يسعى إلى تحقيق أرباحه الخاصة، بل مؤسسة تهدف إلى تحقيق الصالح العام وتقديم الخدمات للمواطنين دافعي الضرائب دون أن يكون هدفها ابتغاء الربح كحال المستثمر الخاص.

فالفساد ليس سلوكا بقدر ما هو منظومة متكاملة، ومكافحة الفساد ليست عملية جراحية نستأصل فيها آفة طفيلية، بل قرار يبدأ اتخاذه من صندوق الاقتراع، فما معنى أن يكون من يتنطح للفساد هم نفس الزمرة الحاكمة التي استلمت حكم البلاد والعباد. وبأي منطق يتوافق الجميع على تشكيل حكومة تجمع كل أطراف السلطة، بأي وقاحة يأتينا نواب ووزراء يتحدثون عن مكافحة الفساد والمفسدين. ألا تتحمل الحكومة المسؤولية مجتمعة؟ وكيف يرضى "الشرفاء" أن يكونوا شركاء للفاسدين تجمعهم حكومة واحدة؟

لاشك أن فتح تحقيقات مع موظفين تقاضوا رشى أمر مطلوب وضروري، ولكنه حين يقصر مسألة الفساد على هذه الحالات المبعثرة هنا وهناك يصبح بمثابة دس السم في الدسم وذر للرماد في العيون الناظرة على مزارب السرقة والفساد. ربما من المجدي ونحن نصفق لتوقيف موظف أو اثنين أن نسأل من الذي حرم اللبنانيين من الكهرباء، من الذي حرمهم من مياه الاستخدام في حين أن الشوارع تفيض بمياه المجارير والامطار، من الذي هجَر عشرات ألوف اللبنانيين، من الذي جعل كلفة العلم أعلى من كلفة الجهل، من الذي جعل من صحة اللبنانيين تجارة، ومن تأمين فرص عمل لهم استبعاد، من الذي جعل زيارة الشاطئ البحري هما وأغلق كل المساحات العامة بوجه الناس، ومن الذي طمر جبال لبنان وبحره بالنفايات.... هؤلاء هم الفاسدين وهؤلاء من تستوجب محاسبتهم أولا.

 

النهار-29-1-2018

سلوى بعلبكي


يستحوذ الشراء العام (أو ما يُعرف بالصفقات العامّة) على 57% من الرُشى التي تدفَع في أنحاء العالم. ويعتَبَر القطاع العام في لبنان، كما في غيره من دول العالم، الأكثر عرضة للفساد.

قد يعتقد البعض أن الفساد في الشراء العام ليس له تأثيرات "جانبية"، إلا أن رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لمياء المبيّض بساط ترى أن أضراره المباشرة وغير المباشرة لا تعد ولا تحصى وخصوصاً على جودة الخدمات العامة لا سيّما البنى التحتية الأساسية، وإحتكار السوق من "المحظيين" و"المقرّبين"، واستشراء المنافسة غير المشروعة، اضافة الى المعوقات في وجه دخول المؤسسات المتوسطة إلى السوق الكبرى اي سوق الدولة. وتترجم الاضرار ايضا تراجعا في سهولة القيام بالأعمال، (الفساد هو من بين أبرز 5 عوامل تؤثر سلباً على سهولة القيام بالأعمال في لبنان الذي حلّ في المرتبة 143 بين 180 دولة في مؤشر الفساد)، بالإضافة إلى حرمان الدولة استثمارات ومداخيل كان يمكن أن تصبّ في خزينتها أو تستخدم لأهداف أخرى، والحدَ من قدرتها على تحقيق أفضل قيمة من إنفاق مال المكلفين بالضرائب. لكن الضرر الأكبر وفق المبيّض يتجلى في انفراط عقد الثقة مع السوق، "فيما يترجم الإحساس بالغُبن استحالة الحصول على "فرصة مستحقّة"، وبالإنكسار أمام الإستئثار، وتراجع الأمل بأن تفوز فكرة مبتكرة أو خدمة مميزة أو اختراع أو صناعة وطنية فريدة باهتمام من بيدهم القرار".

هذه الاضرار يمكن ملاحظتها ميدانياً في حياتنا اليومية بأمثلة كثيرة، لعل آخرها "الخلل الفاضح في البنى التحتية الذي كشفت عنه العاصفة الأخيرة "نورما"، بالإضافة إلى عدم كفاية قطاعات معروفة كالكهرباء، وإدارة النفايات الصلبة، والطرق وشبكات النقل العام، والمطار، وغيرها". ويمكن وفق ما تقول المبيّض أن "تطاول قطاعات أقل ظهوراً كالإعلان والخدمات الإستشاريّة والأنظمة المعلوماتيّة وغيرها". وقد يقود الفساد إلى نتائج كارثية، تؤدي إلى خسارة أرواح، في حال طال مثلا، مواصفات الجسور أو الطرق أو الدواء، أو سواها. وهذه نتائج ظاهرة، عادة ما يتفاداها الفاسدون والمُفسدون، لكي تدوم "النِعَم". أما النتائج الكارثيّة التي لا تظهر للعلن فهي الأكثر خطورة ويُشكل مكافحتها التحدّي الأكبر.

3 مراحل

مواضيع ذات صلة
دراسة- استمرار العمل بفوائد مرتفعة خطر داهم على الدورة الاقتصادية

حاصباني: نتائج تعديل آلية تسعير الدواء بدأت تظهر

هل المصارف اللبنانية ضحية تنافس مؤسسات التصنيف؟
خطر الفساد موجود في كل مراحل الشراء، أولّها عند التخطيط، أي تحديد الحاجات وشروط التعاقد ونوع الشراء (مناقصة، استدراج عروض، فاتورة)، وثانيها عند إعلان المناقصة/ المزايدة وتقويم العروض، وثالثها في طريقة إدارة العقد والإستلام والدفع. وفي كلّ هذه المراحل، تقول المبيّض أنه "يمكن الإلتفاف على القوانين الناظمة وتجاوز النصوص أو روحيّتها، وعدم توضيح المواصفات المطلوبة، وغضّ النظر عن تواطؤ المورّدين، والتلاعب بالكميات والاسعار، وقصور الاشراف على التنفيذ، والإستلام من دون تدقيق كاف أو معايير، والتأخر في الدفع، وعدم إيلاء الصيانة واستدامة المنشآت الاهتمام الكافي، وغيرها."

ولكن كيف نحدّ من الفساد؟ وفق المبيَض يتطلب الحدّ من الفساد أولاً، وعيا كبيرا لدى المعنيين، وخصوصا المشرّعين منهم، للأسس التي تحكم منظومة الشراء العام، والإحاطة بتفاصيلها العمليّة وبتعقيداتها التقنيّة ومتطلباتها الدوليّة، وبالقدرات الوطنيّة المُتاحة. ولا يجوز التبسيط في مقاربة هذه العمليات المعقدة وخصوصاً تنظيمها القانوني والإجرائي وتبعاتها الإقتصاديّة والماليّة، إذ أن حلقاتها مرتبطة بشكل عضوي بعضها ببعض. ويتطلب الحدّ من الفساد فيها قرارات جريئة باعتماد تقنيات المعلوماتيّة لا سيما أنظمة الشراء الالكتروني E-Procurement التي وحدَها، تستطيع توحيد الاجراءات من دون المسّ بلا مركزيتها.

ومن وسائل مكافحة الفساد في الشراء العام التي تشير اليها المبيّض "اعتماد دفاتر شروط نموذجيّة ومجموعة من المعايير التي تسمح بتوحيد الإجراءات وزيادة شفافيتها، علماً أن الأنظمة المُمكننة تتطلب توافر هذه الدفاتر ومجموعة كبيرة من النماذج والمعايير الموحّدة ووضع إرشادات توجيهيّة لتطبيقها، مشيرة الى أن "لبنان هو من الدول التي لم تعتمد بعد دفاتر شروط نموذجيّة رغم أن وزارة المال قامت، وبمساندة من البنك الدولي، بوضع 5 دفاتر شروط نموذجيّة يُمكن في حال اعتُمدت إلزاماً، أن تزيد مستوى الشفافيّة والإفصاح وتُشجّع التنافس في سوق الشراء العام".

في الخلاصة، تعتبر المبيّض أن "الجدّية في مواجهَة الفساد في منظومة الشراء العام لا يُمكن أن تقتصر على وضع قانون شراء حديث أو على تنظيم إدارة المناقصات تنظيم عصري، على أهميتهما. إذ لا بد من رؤية وطنيّة متوسطة الأجل مبنية على عملٍ تشاركي يستند أولاً إلى البيانات والمعطيات الموضوعيّة، وثانياً إلى دروس التجربة العالميّة، وثالثاً إلى الأدوات الدوليّة الموثوقة ومنها مسح MAPS (MAPS 2 - Methodology for Assessing Procurement Systems، الذي اعتمد في أكثر من 90 دولة، لتقويم الاطر القانونية، والقدرات المؤسسية، والإجراءات وقدرتها على تحقيق المنافسة في السوق، ومدى النزاهة والشفافية في منظومة الشراء، علماً أن هذا المسح يّشمل كل عمليات الشراء في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وكلّ من يُنفق مالاً عاما". وقد بادر وزير المال إلى الطلب من البنك الدولي إجراء مسح MAPS في اكتوبر من سنة 2019 تحضيراً لورشة إصلاحيّة تشاركيّة.

مواجهَة الفساد في منظومة الشراء العام باتت اليوم ضرورة ومسؤولية. إذ يحتاج لبنان، وفق رئيسة المعهد أكثر من أي وقت مضى، "إلى منظومة عصريّة لشراء عام فعّال وشفاف، متجانسة مع المبادئ الإثني عشر لمنظمة الاقتصاد والتنمية OECD لكي يستطيع إدارة المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي يَعتزم تنفيذها بالشركة مع القطاع الخاص المحلّي والدولي، وفق برنامج مؤتمر "سيدر"، ولكي ينجح في تحفيز الاقتصاد القطاعي وتحقيق نمو اقتصادي على المدى الطويل، ورفع جودة الخدمات للمواطنين، وتخليصهم من الفساد".

دور معهد باسل فليحان المالي – وزارة المال؟
يساهم معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في وزارة المال منذ أكثر من 10 سنوات، في الجهود الوطنية لتحديث الشراء العام (المناقصات) معتمداً مقاربة ثلاثية تستند (1) إلى الدراسات الميدانيّة الهادفة لوضع سياسات استشرافيّة عصريّة، (2) مقاربة للتدريب مبنيّة على كفايات تطاول القطاع العام والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، و(3) حوار متواصل مع المنظمات الدوليّة لتكييف التجارب والمعايير الدوليّة بحسب الحاجات الوطنيّة. وبتكليف من وزير المال، عمل المعهد، مع فريق من الخبراء الوطنيين والدوليين وبإشراف من البنك الدولي، على إنجاز دفاتر شروط نموذجية وتعميمها على الادارات العامة للعمل بها، تسهيلاً للاجراءات وللحدّ من الممارسات غير الشفافة والاستنسابية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

- المرصد

أسعد سمور- انطلقت دعوات للتظاهر في ساحة رياض الصلح من منصات التواصل الاجتماعي. دعاة المظاهرة ناشطون وناشطات والجمهور كان مستعدا للنزول إلى الشارع مستلهما حركة السترات الصفر في فرنسا، ومستعيدا هتافات "الربيع العربي" الذي عاد يطل برأسه مجددا من السودان. أما المحرك الفعلي للمظاهرة فقد كان الواقع المعيشي اللبناني.

توافد المحتجون إلى مراكز الاعتصام في بيروت والجنوب والشمال، بهم اكتمل المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلد، ومن ير هذا المشهد لابد أن يدعوا لدق ناقوس الخطر، فالليرة تواجه أزمة استقرارها، والديون تنمو بقوة، أطفال يموتون على أبواب المستشفيات، البطالة تتفشى بسرعة، لا مياه ولا كهرباء، كلفة التعليم مرتفعة، أزمة السكن ترواح مكانها، البلاد تختنق بالنفايات وزحمة السير الخانقة على مداخل بيروت وفي شوارعها، وآمال متعثرة بتشكيل الحكومة بسبب التعنت السياسي ومعارك "تكسير الرؤوس" لطبقة سياسية باتت مقتنعة تماما أن الجمهور سيبقى مواليا لها حتى لو سرقته ونهبته وتركته يموت جوعا أو مرضا على أبواب المستشفيات.

عكس المتظاهرون نبض الشارع، وربما صورة لبنان الحقيقية، هتافات عشوائية، منهم من يريد "إسقاط النظام" ومنهم من يطالب بـ"تشكيل الحكومة" آخرون يطالبون بـ"إسقاط حكم المصرف" وملثمون يطالبون بالعفو العام، بعضهم لم يكتف بالمطالبة بل قرر أن يترك أثرا، فهاجم محلات الصيرفة. في خضم هذا المشهد السوريالي للبنان كان هناك من يدعو متظاهرين، أتوا من أمكنة مختلفة ومن زمان ليس بعيد عن الحروب العبثية، أن يتحركوا بشكل سلمي وحضاري، وصوروا أعمال العنف وكأنها كارثة وطنية، لاشك أن الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة أمر مرفوض ومنفر، ولكن ما حصل لا يستدعي كل هذا الاستنكار، بل يدفع أكثر للتساؤل عن أسباب ميل هذه الفئات للعنف، وكيف تتم معالجتها، خصوصا وأنها تبدو كردة فعل، وإن كانت مرفوضه، ولكنها ناجمة عن تعنيف اقتصادي اجتماعي تمارسه السلطة على مواطنيها.

الأكثر خطورة هي ثقة الأحزاب الحاكمة بقدرتها على التحكم بالشارع وضبط إيقاعه، وهي مازالت قادرة فعلا على القيام بذلك. هذه الأحزاب مازالت تراهن على قدرة الطائفية بامتصاص الغضب الشعبي، وعلى تنفيس الاحتقان المطلبي وتفريق الشارع، وتحويل الصراع من مطالب لتحسين ظروف المعيشة إلى صراع لحماية الطائفة. هذه الأحزاب عليها أن تعيد النظر جديا بثقتها خصوصا أن المجتمع المدني اللبناني أوجد لنفسه مكانا بين المجتمعات الطائفية وهو ينمو، كما أن الوضع الاقتصادي وتأزم البلد لم يعد يتيح لكل زعيم طائفي أن يستخدم موارد الدولة لتوزيعها على زبائنه الطائفيين ما ينذر بانفجارات داخل المجتمعات الطائفية نفسها. 

ليس مبالغا القول أن الخلاص بيد المجتمع المدني اللبناني الذي بات من واجبه أن يحمل مسؤولية وطنية، وأن يستمر في خوض نضاله وطرح القضايا المطلبية والمعيشية، لقد بات واجبا على المجتمع المدني أن يحدد قضية محددة وجامعة لكل اللبنانيين لتكون مدخلا لسلسلة من المطالب التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى تحسين الوضع المعيشي والسياسي في البلاد.وإذا كان تحرك المجتمع المدني لن يحقق إنجازات كبيرة، وهو ليس مطالب بذلك، ولكنه على الاقل سيكون قد وضع لبنة جديدة في مسار بناء الدولة اللبنانية العادلة والقادرة على حماية أبنائها من الفقر والعوز والحروب.

الاخبار-18-12-2018

هديل فرفور


«انتفاضة» مطلبية، وضد الفساد، تنطلق اليوم في نقابة أطباء لبنان. «المنتفضون» هم من المعترضين على نهج «تغطية الهدر» الذي ارتكبه النقيب السابق، وعلى «تجاوزات» المديرة الادارية للنقابة ما أدى الى فوضى مالية يدفع ثمنها الأطباء. فهؤلاء لا يتعدى راتبهم التقاعدي الـ 600 ألف ليرة، ولا يحظون بتغطية صحية بعد انتهاء خدماتهم، فيما يتكدس في صناديق النقابة نحو 190 مليار ليرة!

يُنفّذ عدد من الأطباء وقفة احتجاجية أمام «بيت الطبيب» في بيروت، السادسة مساء اليوم، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس النقابة، للمُطالبة بتحسين المعاش التقاعدي والضمان الصحي للأطباء، واحتجاجاً على «الهدر والفساد واغتصاب قرار مجلس النقابة». الدعوة إلى الاعتصام جاءت في بيان أصدرته، ليل أمس، لجنة «الحراك المطلبي - معاً لقرار واحد» عقب اجتماع عقدته لمناقشة الوضع المالي للنقابة. وتضمّ اللجنة عدداً من الأطباء غير الراضين عن الأداء المالي لنقابتهم.
وكانت اللجنة قد دعت قبل أيام إلى مقاطعة العشاء السنوي الذي تقيمه النقابة في 28 الجاري، «لأن الدعوة تأتي في وقت يشكو فيه نقيب الأطباء من شحّ في أموال صناديق النقابة الثلاثة (صندوق التقاعد، صندوق الإعانة والصندوق الإداري). و«الأهم لأن قرار تنظيم العشاء لم يصدر عن مجلس النقابة، بل عن المديرة العامة الإدارية المعيَّنة خلافاً للقوانين، وفي تجاوز لصلاحية مجلس النقابة»، وفق تأكيدات مصادر في «الحراك» لـ«الأخبار».
وتتركّز الاعتراضات على تعيين ن.ح. (محسوبة على التيار الوطني الحر) في منصب المدير العام الإداري من دون انتخابها من أعضاء مجلس النقابة، تخوّفاً من تكريس هذا الاستثناء كقاعدة من شأنها المسّ بصلاحية المجلس أولاً، ونظراً إلى «أن أداء المديرة العامة يثير شبهات كثيرة وُضعت في عهدة القضاء ثانياً».
ويلفت المعترضون إلى أن التقديرات تشير إلى أنّ مجموع الأموال المودعة في الصناديق الثلاثة «تبلغ نحو 190 مليار ليرة، لكن لا أحد يستطيع تحديد المبالغ المحددة لكل صندوق نتيجة الفوضى». فيما يتذرّع النقيب الدكتور ريمون الصايغ بعدم وجود أموال كافية لتحسين معيشة الطبيب، خصوصاً بعد تقاعده. إذ إن الراتب التقاعدي الذي تدفعه النقابة يقدّر بنحو 600 ألف ليرة شهرياً، فضلاً عن عدم شمول الأطباء بتقديمات صندوق الضمان الاجتماعي المتعلقة بالعناية الطبية بعد التقاعد. ولفت أحد أعضاء اللجنة إلى أن «الأطباء يُسدّدون، منذ عام 2000، اشتراكاتهم للضمان ظنّاً منهم أنهم يستطيعون الاستفادة من ضمان المتقاعدين، لكنّنا فوجئنا بأن القانون لا يسمح لنا بالاستفادة من الضمان بعد انتهاء خدمتنا».
رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، صادق علوية، أوضح لـ «الأخبار» أنّ القانون 27/2017 نصّ بوضوح على الفئات التي يمكنها الإفادة من قانون إفادة المضمونين المتقاعدين، مُشيراً إلى أن شمول الأطباء بالقانون «يستوجب مرسوماً من مجلس الوزراء أسوة بالمرسوم الذي أضاف أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة». وتساءل علوية عن الجهة التي ستتحمّل الكلفة الإضافية في حال إقرار مرسوم كهذا: الدولة أم النقابة أم الأطباء؟
«انتفاضة الأطباء» تأتي في وقت تعاني فيه النقابة من فوضى مالية ناجمة عن هدر وفساد، وفق ما يؤكد المعترضون. وكان خمسة من أعضاء مجلس النقابة قد تقدّموا، في تموز الماضي، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية ضد «المديرة الإدارية للنقابة وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخّلاً أو محرّضاً»، بعد اكتشاف أوامر صرف وهمية تتعلق بنفقات طائلة في غير الوجهة المخصصة لها، حصلت أيام النقيب السابق أنطوان البستاني.

الراتب التقاعدي للطبيب الذي تدفعه النقابة لا يتعدّى 600 ألف ليرة شهرياً

ووفق تقرير مالي لشركة تدقيق استعانت بها النقابة، تقاضى عاملون في النقابة نحو 139 مليون ليرة بدل ساعات عمل إضافية في النقابة عام 2015، فيما تقاضى سائق النقيب السابق وحده نحو 36 مليون ليرة لقاء ساعات عمل إضافية، أي ما يوازي 178% من راتبه. كذلك، يُظهر مستند أمر صرف بتاريخ 30/11/2015 أن نحو 13 ألف دولار اقتطعت من أموال النقابة لتغطية تكاليف إقامة البستاني في باريس لحضور مؤتمر علمي، يؤكد أعضاء «الحراك» أنه ألغي حينها!
في جعبة المعترضين «أدلة ومستندات كثيرة» تُثبت حجم الهدر في النقابة، ما أدى إلى عدم إجراء قطع حساب وامتناع الهيئة العامة عن إصدار براءات ذمة منذ عام 2015. ويقرّ هؤلاء بأن «غالبية عمليات الهدر جرت في عهد النقيب السابق»، لكنّهم يتهمون النقيب الحالي بـ«التغطية على سلفه وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لتدارك الوضع المالي».
الصايغ، من جهته، أكّد لـ«الأخبار» أن مجلس النقابة بصدد مناقشة مسألة براءات الذمة لتدارك أزمة النظام المالي السابق، مُكتفياً بالإشارة إلى أن النقابة «ملتزمة سقف القانون، وهي مع خيار الديمقراطية واحترام رأي الأكثرية». ولفت إلى أن قرار تنظيم العشاء السنوي «لا يحتاج إلى قرار مجلس النقابة، بل إلى قرار يصدر عن مكتب النقيب، ويحمل توقيع المديرة العامة الإدارية، وهو مناسبة لشكر الموظفين، وليس مكلفاً ولا يؤثر في أموال الصناديق».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشرك…

نيسان 09, 2020 12 مقالات وتحقيقات

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعين

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعي…

نيسان 09, 2020 10 مقالات وتحقيقات

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

نيسان 08, 2020 13 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 27 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 26 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 558 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 48 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 66 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 52 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 68 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 102 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 82 مقالات وتحقيقات

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام؟ (الهلع والقانون في زمن الكورونا 2)

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل …

آذار 26, 2020 99 مقالات وتحقيقات

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي شامل

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار…

آذار 26, 2020 93 مقالات وتحقيقات

" نقابة الصحافة البديلة" السلطة بلا خطة حقيقيّة شاملة ومُحفّزة

" نقابة الصحافة البديلة" السلط…

آذار 24, 2020 101 مقالات وتحقيقات