لبنان «ناجح» في الفساد!

الاخبار-23-2-2018

28/100. هي«العلامة» التي نالها لبنان قياساً لمؤشر مدركات الفساد للعام الماضي، والصادر عن «مُنظّمة الشفافية الدولية». فمن أصل 180 دولة شملها المؤشر، احتّل لبنان المرتبة 143، ليُسجّل بذلك تراجعاً مقارنة مع العام الذي سبقه (2016)، إذ كان يحتلّ المرتبة 136 من أصل 176 دولة. بحسب «الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية» (لا ـــ فساد) ــــ وهي الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية ــــ يقيس هذا المؤشر مدى إدراك المُجتمع للفساد في القطاع العام، مانحاً نتيجة من صفر الى 100 نقطة. وكلّما اقتربت الدولة من نتيجة صفر عكس ذلك ارتفاعاً في مستوى الفساد لديها والعكس صحيح.
يستند تحديد المؤشر إلى مصادر تُحدّدها المُنظّمة. في لبنان، استعانت المُنظّمة بسبعة مصادر لتحدد المؤشر، من ضمنها «مؤشر سيادة القانون الصادر عن المشروع العالمي للعدالة»، واستطلاع آراء التنفيذيين الصادر عن «المُنتدى الاقتصادي العالمي» وغيرها. على مدى خمس سنوات، «استقرّت» علامة لبنان عند 28/100، من دون أن يُسجّل أي تقدّم على هذا الصعيد.

تقول «لا ــــ فساد»، إنه «رغم إقرار ثلاثة قوانين رئيسية في عام 2017 تُعزّز الشفافية (قانون الحق في الوصول الى المعلومات وقانون انتخابات جديد وفق النظام الانتخابي النسبي واعتماد الصوت التفضيلي والحاصل الانتخابي وقانون الموازنة العامة للمرّة الأولى منذ عام 2005)، إلّا أن شوائب عديدة رافقت هذه الإصلاحات وحالت دون إمكانية تطبيقها الفعلي».
تُعطي الجمعية مثالاً في هذا الصدد حول قانون الحق في الوصول الى المعلومات، إذ «لم تعمد معظم الإدارات العامة والبلديات إلى النشر التلقائي للمعلومات ولم تعين موظفاً لتلقي طلبات واستفسارات المواطنين»، فيما جرى تأجيل إقرار موازنة العام الحالي، وأُعيد اعتماد القاعدة الإثني عشرية في الصرف، من دون إقرار قطع الحساب منذ عام 2004، وهو «الأمر الذي يخالف مبدأ الشفافية المالية ويناقض حقّ المواطنين بمعرفة كيفية حصول الإنفاق وقيمة الواردات الحقيقية التي تمت جبايتها».
هذا الفساد الذي يرصده المؤشر لا دخل للمواطنين به. هو فساد ضالع في صلب النظام اللبناني. والدليل؟ أن أبسط الخدمات العامة غير متوافرة لللبنانيين. وبحسب ما تشير إليه الجمعية الدولية، يعاني المواطنون «نقصاً حادّاً» في هذه النقطة بالذات. والدليل الأوضح هنا هو «غياب قانون ضمان الشيخوخة والبطاقة الصحيّة التي يستفيد منها جميع المواطنين».
إلى ذلك، يبرز «تخلّف» لبنان عالمياً من «سرعة الإنترنت» على أراضيه. وبحسب «المؤشر العالمي لسرعة الإنترنت»، يحتل لبنان المرتبة 131 عالمياً من أصل 133 دولة!
وبالعودة إلى مؤشر مدركات الفساد، وعلى المستوى الإقليمي، حلّ لبنان في المرتبة 13 من أصل 21 دولة عربية شملها المؤشر.
أمّا على المستوى العالمي، فاحتلت نيوزلندا المرتبة الأولى بنتيجة 89/100 والدنمارك المرتبة الثانية بنتيجة 88/100. فيما احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة المرتبة الأولى، عربياً، بنتيجة 71/ 100 وقطر المرتبة الثانية بنتيجة 63/ 100، أما الصومال احتلت المرتبة الأخيرة عربياً وعالمياً بنتيجة 9/100.
(الأخبار)

سلوى بعلبكي

النهار-22-2-2018

في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي، أصدر رئيس الحكومة سعد الحريري تعميماً طلب فيه من جميع الإدارات والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات وسائر الاشخاص المعنويين من ذوي الصفة العمومية خفض تقديرات الاعتمادات لكل بنود الانفاق (باستثناء الرواتب وملحقاتها) لمشروع موازنة 2018 بنسبة %20 تماشياً مع سياسة ترشيد الانفاق وضبط المالية العامة.

ADVERTISING


inRead invented by Teads

من المتوقع أن يؤدي هذا الخفض إلى توفير 1797 مليار ليرة أي ما يوازي من 7.59% من إجمالي إنفاق سنة 2018. ولكن هل هذا الاجراء كاف لتوفير الاموال؟ على الرغم من تأكيد مصادر وزارية أهمية هذا الإجراء، إلاّ أنها تعتبره غير كاف خصوصاً اذا أخذنا في الاعتبار أن نسبة الأجور والتعويضات والتقاعد إلى إجمالي النفقات ونسبة خدمة الدين إلى إجمالي النفقات سيشكّل 68% من إجمالي الإنفاق في سنة 2018، وتاليا فإن خفض الإنفاق 20% سيطاول الـ 32% الباقية (7689 مليار ليرة)، أي أن الخفض سيكون بنسبة 6.5% من إجمالي الإنفاق في 2018. إذاً ما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لتحصيل الاموال على نحو يرفد الخزينة بأموال يمكن الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين؟

يأخذ موضوع الإصلاح المالي حيّزاً مهماً في لبنان اليوم خصوصاً بعد أن دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر حيال قدرة لبنان على الصمود في السنوات المقبلة مع استفحال نسب المديونية والعجز العام. فقد بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي زهاء 150% في نهاية العام 2017 وهي ثالث أعلى نسبة في العالم، في حين من المتوقع أن يتجاوز العجز المالي العام الفعلي في موازنة 2018 ما يفوق الـ10% من الناتج المحلي الإجمالي.

عليه، ومن أجل ضمان هبوط آمن للاقتصاد اللبناني في المرحلة المقبلة، فإن لبنان بحاجة إلى اعتماد إصلاحات هيكلية جذرية تعزز من نسبة تعبئة الموارد من ناحية وتخفض من الإنفاق غير المجدي من ناحية أخرى. إلا أن رفع نسبة تعبئة الموارد لا تعني بالضرورة رفع نسب الضرائب أو استحداث ضرائب جديدة في اقتصاد يعاني من وهن في النمو وضغوط جمّة على القطاع الخاص. فالرافعة الأساسية لرفع نسب الاقتطاع في لبنان البالغة 20% من الناتج المحلي الإجمالي اليوم (في مقابل 30% في الأسواق الناشئة و40% في البلدان المتقدمة) يجب أن تأتي عن طريق مكافحة التهرب الضريبي والبالغ وفق تقديرات كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عوده الدكتور مروان بركات، نحو 4.2 مليارات دولار سنوياً أي ما يوازي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويكاد يوازي العجز السنوي العام للمالية العامة.

مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر "عرب نت بيروت" بمشاركة الحريري تسليط الضوء على قطاع الإعلام الرقمي وريادة الأعمال

افتتاح "فوروم الفرص والطاقات 2018"

"خريطة طريق" للأسمر لحل قضية المياومين: تأمين ديمومة العمل وتعيين الناجحين الفائضين
يشار إلى أن التهرب الضريبي متأت بشكل خاص من ضريبة الدخل (حيث يقدّر التهرب بــ1.9 مليار دولار)، والضريبة على القيمة المضافة (1.6 مليار دولار)، وفواتير الكهرباء والتعليق (400 مليون دولار) والرسوم العقارية (200 مليون دولار). هذه التقديرات مبنيّة على نموذج ماكرو اقتصادي عام ينطلق من الوقائع والمجاميع الاقتصادية الرائجة حالياً، فعلى سبيل المثال وانطلاقاً من ناتج محلي إجمالي بقيمة 52 مليار دولار، منه ما يوازي الثلثين يتأتى من الأرباح والأجور وآخذين في الاعتبار بعض الإعفاءات من ضريبة الدخل، يتعدّى الدخل الصافي الخاضع للضريبة 30 مليار دولار مع نسبة ضريبة دخل وسطية توازي 12% اليوم، ما يجعل ضريبة الدخل الممكن تحصيلها تقارب الـ4 مليارات دولار وهو ضعف ضريبة الدخل المحصّلة فعلياً اليوم، وفق ما يقول بركات. كذلك تقدّر فواتير الكهرباء غير المدفوعة وتعليق الكهرباء غير الشرعي بزهاء 33% من إيرادات كهرباء لبنان الممكن تحصيلها. أما الضريبة على القيمة المضافة فهي خاضعة لتهرب ضريبي سنوي يوازي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ناهيك بالضرائب العقارية الخاضعة لتخمينات وهمية بحيث تُسجل العقارات بين 20% إلى 30% أقل من قيمتها الفعلية.

ومع إطلاق جلسات مناقشة الموازنة العامة لسنة 2018، يعتبر بركات أن "ثمة فرصة لاتخاذ القرار السياسي المرجو على صعيد سدّ هذه الفجوة الضريبية، لا سيما وأن الموازنة العامة في المطلق ليست فقط وسيلة لحصر حاجات الحكومة وإيراداتها، بل لها وظائف جوهرية أخرى وخصوصاً استخدامها كوسيلة لضبط السياسة المالية للبلاد ولتحقيق أهداف الدولة وتنفيذ سياستها الاقتصادية". ويرى أن "المناقشة التي نشهدها للموازنة العامة ليست كافية، إذ يجب أن تترافق مع تقدم مرجو على مسار الاصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها من الاصلاحات الاقتصادية إلى المالية والإدارية منها، والتي من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي وتحفّز كل من الإنتاجية والعجلة الاقتصادية، وتحدّ تاليا من الاختلالات القائمة على صعيد القطاع الخارجي والمالية العامة".

أما ما تقدم، فإن الاستقامة الاقتصادية واستدامة الاقتصاد الكلّي والأسواق على الأمد الطويل يتطلّبان تعزيز الوضع المالي الذي طال انتظاره لضمان نجاح سيناريو الهبوط الآمن للاقتصاد اللبناني. عندئذٍ فقط يصبح صمود لبنان الاقتصادي، وفق بركات، قابلاً للتحوّل الى مناعة هيكلية في ظل مناخ معرّض لصدمات محلية وخارجية ومتّسم بأجواء ضبابيّة عموماً.

إذاً، بات معروفاً أن التهرب الضريبي يحرم الدولة جزءاً كبيراً من إيراداتها، على نحو يؤدي الى تقلص خدماتها تجاه مواطنيها، بما يؤدي إلى زعزعة الثقة بينهما. وفيما تقارب الايرادات 4.2 مليارات دولار، تؤكد مصادر وزارية أنه لو حصلت الدولة على 25% فقط من هذه الاموال لغطت سلسلة الرواتب

 

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

يوم 12 تشرين الاول هو الموعد النهائي الذي حددته وزارة الطاقة للشركات لتقديم طلبات المزايدة لدورة التراخيص الأولى على البلوكات المفتوحة، وبعد إقرار المجلس النيابي مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية تبقى الانظار شاخصة الى إعلان الوزارة نتائج العروض ليتم توقيع أول عقود الاستكشاف والإنتاج في تشرين الثاني، وقد حصلت 52 شركة (13 شركة مشغِّلة و39 غير مشغِّلة) على التأهيل المسبق للمزايدة في دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية. ورغم أن الحكومة حافظت على شفافية عملية التأهيل المسبق لفرز هذه الشركات، إلا أن أسئلة مهمة تبقى معلقة: من هي هذه الشركات؟ وهل فعلا لبعضها سجلات فساد أو ضعف من الإدارة البيئية؟

 

قامت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز (LOGI)، وهي مؤسسة غير حكومية هادفة إلى تعزيز الشفافية وضمان الإدارة السليمة للموارد، بإطلاق مشروع بحث مكثف للنظر في كيفية عمل هذا القطاع، وتحديد المخاطر الرئيسية المنوطة بالفساد والإدارة البيئية في قطاع الغاز والنفط، ومعرفة الشركات التي يمكنها المزايدة للحصول على حقوق استكشاف وإنتاج موارد طبيعية تعود للبنان. ولم تلجأ المبادرة إلى إعادة تقويم الشركات وفقًا لمعايير الحكومة، بل إنها بنت على هذه المعايير وارتأت مباشرة التقويم بناءً على سجلات الشركات في الفساد والإدارة البيئية. وتنفرد "النهار" بنشر بعض نتائج هذه الدراسة. (التقرير الكامل على موقع النهارwww.annahar.com.lb).

ولأن الشركات الـ 52 مسجلة كلها في عدد من الدول، استحال البحث في سجلات المحاكم والسجلات التجارية عن السجل الجنائي وملكية كل شركة فردية، لهذا السبب، استهدفت طريقة جمع المعلومات التي اعتمدتها المبادرة فقط المعلومات الواقعية والمؤكدة، بما يشمل التصريحات عن الأوراق المالية، والمصادر الحكومية والقضائية، بالإضافة إلى تقارير الشركات، وقد توصل التقويم إلى أن قطاع النفط والغاز معرّض بشكل كبير لخطر الفساد والضرر البيئي. فحتى ستات أويل (Statoil) التي تمتلك الدولة النروجية جزءًا من أسهمها، أقرّت بدفع الرشى مقابل الحصول على العقود في إيران. وقد وجدت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز (LOGI) ما يأتي:

سياسات الفساد لدى الشركات:

• 8 من أصل 52 شركة مؤهلة مسبقًا في لبنان كانت متورطة في خلافات قانونية متعلقة بالفساد، وهي: شيفرون (Chevron)، والوكالة الوطنية للمحروقات (ENI)، وإنجي (GDF Suez (Engie)، وشركة النفط والغاز الهنغارية (MOL)، وبتروبراس (Petrobras)، وشل (Shell)، وستات أويل (Statoil)، وتوتال (Total).

• 3 شركات اعترفت بالذنب في ما يُعرَف بـ"اتفاقات تأجيل المحاكمة"، وهي: شل (Shell)، وستات أويل (Statoil)، وتوتال (Total).

• شركتان توصلتا إلى تسويات لم تشتمل على الاعتراف بالذنب، وهما شيفرون (Chevron) والوكالة الوطنية للمحروقات (ENI).

• شركة واحدة لم تُعتَبَر مذنبة خلال التحكيم، وهي شركة النفط والغاز الهنغارية (MOL).

• 15 شركة لا تنشر معلومات عن ملكية المنفعة.

• 9 شركات لا تنشر أي سياسة لمكافحة الفساد.

• بلدان منشأ 24 من أصل 29 شركة ليست عضوًا في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI).

• بلدان منشأ 11 شركة تفتقر إلى قانون لحماية المبلّغين عن المخالفات.

• بلدان منشأ شركتان تفتقران إلى قوانين للوصول إلى المعلومات.

في ما يتعلق بالسجل البيئي والسياسات البيئية لدى الشركات:

• 3 من أصل 52 شركة مؤهلة مسبقًا في لبنان كانت متورطة في انسكابات نفط أو تسربات غاز واسعة النطاق في المياه البحرية.

• 28 من أصل 52 شركة لا تنشر تقارير استدامة خاصة بالقطاع.

وأشارت نتائج التقرير الى أن مخاطر الفساد والضرر البيئي عالية إلى حد كبير في قطاع النفط والغاز، مع الإشارة إلى أن معظم الشركات لديها سجلات سلبية قابلة للتعقب، وهو ما اعتبر أمرا مقلقاً للغاية. ومن هنا طالبت المبادرة اللبنانية للنفط والغاز من الحكومة بوضع معايير جديدة للتأهيل المسبق تأخذ في الاعتبار سجلات الفساد والشفافية والسجلات البيئية للشركات، وحض المواطنين اللبنانيين على رفع مستوى الوعي لديهم عن الشركات المؤهلة والاطلاع على ملكية الشركات وسجلاتها. أما التوصيات التي تضعها المبادرة لقوانين النفط والغاز في لبنان والحد من مخاطر الفساد فتلاحظ أهمية انضمام لبنان إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) وتطبيقها بشكل كامل وقيام هيئة إدارة قطاع البترول (LPA) والحكومة بالإفصاح عن أسماء الشركات التي تزايد على كل رقعة، وأسماء الفائزين بالعقود الموقتة والفائزين بالعقود العينية. كما توصي LOGI بأن تشرع الحكومة في معالجة التناقضات الموجودة بين المادتين 3.3 و7.4 من مرسوم تأهيل الشركات مسبقًا للاشتراك في دورات تراخيص للأنشطة البترولية وأن يخضع أي إسناد عقود بموجب المادة 3.3 لرصد وثيق من هيئة إدارة القطاع والمجتمع المدني لعدم إساءة استخدام هذا الحق. كما يُطلب من الحكومة أن تضع شرطًا يقضي بالإفصاح عن المالكين المتنفعين بموجب القانون، وإيجاد تعريف واضح وموسع لملكية المنفعة في أسرع وقت ممكن، مع وضع خريطة طريق لتطبيق التبليغ عن ملكية المنفعة.

وبالإشارة إلى الشركات التي تفتقر إلى سياسات لمكافحة الفساد، توصي المبادرة بوضع مدونة أخلاقيات اختيارية توقع عليها الشركات قبل أن تستهل نشاطاتها.

أما في ما يتعلق بالمخاطر البيئية فتشدد المبادرة على ضرورة طلب هيئة إدارة قطاع البترول من الشركات إجراء تقييمات للأثر البيئي (EIA) خلال مرحلة الاستكشاف في دورة حياة المشروع، بما أن هذا الشرط غير وارد في العقد النموذجي، مع العلم أنه منصوص عليه في القانون اللبناني. فالعقود لا تقتضي إجراء تقييمات للأثر البيئي إلا بعد تحديد الموارد وتخمينها، أي قبل التطوير والإنتاج، إلا أن اتخاذ هذه الخطوة ضروري قبل القيام بأي مسوحات زلزالية وقبل أي عملية استكشاف أو تخمين أو تنقيب آبار لتأمين الحماية القصوى لبيئة لبنان البحرية. وتؤكد المبادرة ضرورة أن يكون لهيئة إدارة القطاع قاعدة بيانات تضم المعدات التي تستخدمها الشركات العاملة في المياه البحرية، ومعلومات عن صيانة المعدات، 

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
ناريمان الشمعة
 

اتخذ رئيس بلدية طرابلس، أحمد قمر الدين، قراراً قضى بحسم خمسة عشر يوماً من راتب رئيسة دائرة التفتيش في البلدية، رشا اليوسف، معللاً قراره أنها تخاطبه بأسلوب خال من الاحترام.

بحسب مصادر مطّلعة، وجهت اليوسف اتهامات إلى قمر الدين بتغطية الفاسدين في البلدية، وكانت قد امتنعت منذ تسلّم المجلس البلدي الجديد مهامه عن التوقيع على صحة تنفيذ ساعات العمل الإضافية للموظفين والأجراء والشرطة المنتدبين لوظائف إدارية.

نتيجة ذلك، أخدت الأمور منحى تصاعدياً، إذ عمد رئيس البلدية الى الحدّ من صلاحياتها وإقصائها عن وظيفتها في مراقبة مدى التزام الموظفين والأجراء بالدوام الرسمي والساعات الإضافية وتوزيع العمال يومياً على الورش... كما تمت عرقلة مهامها في تطبيق التعاميم المتعلقة بالالتزام والإجازات وبطاقات الخروج للموظفين والعمال، فضلاً عن منعها من إيداع الملفات والمستندات اللازمة للقيام بالمهام الرقابية والتحقيقات.

أصبحت دائرة التفتيش في البلدية مؤلفة من رئيس دائرة وحاجب فقط، إذ لم يُلحق بها محرّرون للقيام بالأعمال المكتبية وتسلم البريد وأرشفته، كما لم يعد لديها مراقبون للقيام بجولات على العمال (حوالى 415 عاملاً) للتأكد من وجودهم في الورش والحدائق. وقد بادر عدد من أعضاء المجلس البلدي والموظفين لمحاولة رأب الصدع بين رئيس البلدية ودائرة التفتيش والتوصل الى حلول تخدم العمل البلدي وتساهم في مكافحة الفساد المعشش في البلدية، إلا أن هذه المحاولة لم توصل إلى أي نتيجة، ما استدعى مطالبة اليوسف رئيس البلدية خطياً بإحالة القضية إلى السلطات الرقابية بالتسلسل الإداري (محافظ الشمال – وزير الداخلية – التفتيش المركزي)، ولكن جاء رد قمر الدين بمعاقبة اليوسف وإحالة الكشوف لقسم شؤون الموظفين للصرف دون توقيعها!

 

تجدر الإشارة أن مجموع الساعات الإضافية للعمال يبلغ نحو 200 مليون ليرة شهرياً، إذ يتقاضى العمال القدامى بدل الساعات الإضافية بين 500 ألف ومليون ليرة في الشهر لكل منهم، ولا سيما إن حُسبت لهم أيام الآحاد والأعياد أيام عمل. أما العمال الجدد فالبدل قليل نسبياً كونه مرتبطاً بالحد الأدنى للأجور.

الساعات الإضافية ليست المشكلة الوحيدة بين دائرة التفتيش ورئيس البلدية، إذ هناك العديد من الملفات، التي لم تعد سراً، كثُر اللغط حولها في البلدية وخارجها وفاحت من بعضها روائح الفساد دون تحقيق جدّي من أي جهة رقابية، على الرغم من مطالبة بعض أعضاء المجلس البلدي وهيئات من المجتمع المدني بذلك، وكذلك مُنعت دائرة التفتيش من الحصول على هذه الملفات لإجراء التحقيق الداخلي، وهي: مرأب البلدية وصفقات قطع السيارات، اللوازم الكهربائية، الزفت، جردات المستودعات، التزوير في المنح التعليمية، منح براءات ذمة لمكلفين بدون تسديد الرسوم المتوجبة، مراقبة النظافة والعمال غير العاملين، ملف شركة لافاجيت، ملف شراء الكاميرات، معاملة غرامات الأجراء بدون توقيع المراقب المالي، شراء آليات عن طريق اتحاد البلديات لأنها لم تمر في البلدية، ملفات دائرة الهندسة، التلاعب بالتكاليف الضريبية في المصلحة المالية، تعيين شرطي رغم رسوبه في الامتحانات ومحاولة تعيين خمس عناصر شرطة غير مستوفين الشروط، إجراء مناقلات إدارية بحجة الإصلاح الإداري مع إبقاء الموظفين الذين تحوم حولهم الشبهات في مناصبهم، والعديد من الملفات الأخرى.

يقول قمر الدين لـ"الاخبار" إنه أصدر قرار العقوبة بحق رئيسة الدائرة "لأنها تخاطبت معي بأسلوب خال من اللياقة خطياً. كما أنها لم تلتزم حدود مهامها الوظيفية وأوجعت رأس العمال ومصلحة الهندسة، لذا فصلت بينهم، قانوناً، إذ أن مسؤوليتها فقط متابعة حضور الموظفين، أما الأجراء والعمال فهم من مسؤولية الدائرة الفنية. والمهام التي كانت موكلة لها خارجة عن صلاحياتها، كما أن دائرة التفتيش لا علاقة لها بأية ملفات في البلدية». متسائلاً: "من أين لها الدراية للتحقيق في الملفات؟". وحول مطالبة اليوسف بالرجوع الى التفتيش المركزي للفصل بمسألة الصلاحيات والمسائل موضوع الخلاف. قال قمر الدين: «لا يحق لها المطالبة بذلك، وإن حصل يجب أن يكون عن طريقي، وهذا لم يحدث».

المصدر: جريدة الجمهورية
 
 
 
نظم المعهد اللبناني لدراسات السوق ندوة حوارية لنائب رئيس البرامج الدولية في معهد «اطلس» طوم بالمر، أحد أبرز صانعي السياسات في الولايات المتحدة الاميركية تحت عنوان « السياسات الاقتصادية الممكنة والحلول المربحة للجميع».

شارك في الندوة وزيرة المال السابقة ريا الحسن ورئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون والنائب جوزيف المعلوف ممثلا حزب القوات اللبنانية، وشربل قرداحي ممثلا التيار الوطني الحر، ومستشارون اقتصاديون وأكاديميون واعلاميون.

 

افتتح الندوة رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني مرحبا بالحضور.

 

ثم تحدث بالمر منطلقا من تقرير الأعمال الصادر عن البنك الدولي الذي أظهر تخلف لبنان من حيث الأداء وحلوله في مرتبة متراجعة وهو لا يحسد على وضعه في المنطقة.

 

وقال بالمر: «يشهد لبنان انقطاعا كبيرا في الكهرباء ونحن في العام 2017 وهذا غير مقبول في الاقتصاد الحديث ناهيك عن الصعوبات والتعقيدات الادارية والبيروقراطية، اضافة الى بطء أداء شبكة الانترنت وتردي الخدمات وهذا غيض من فيض».

 

وتابع: «هناك الكثير من التخلف والقصور والمشكلات التي يعاني منها لبنان تعاني منها دول أخرى حول العالم وهي تسعى لايجاد حلول لها لوقف اضاعة الفرص واضاعة الأرباح. هناك خسائر كبيرة بسبب الفساد وهناك أكثر من مثال حول العالم، حيث يظن الناس أنهم يكسبون جراء منظومة الفساد ولكنهم في الحقيقة خاسرون والمحصلة في النتيجة تكون سلبية.

 

ونحن نعلم أن هناك العديد من المجموعات في لبنان التي تظن أن لديها امتيازات وتسعى لحمايتها ظنا منها أن ذلك يجعلها رابحة ولكن ذلك ينعكس سلبا على الجميع».

 

وأعطى بالمر مثالا على صعوبة تأسيس شركة ومباشرة النشاط في لبنان مقارنة بدول أخرى حيث يمكن تأسيس شركة في سنغافورة على سبيل المثال خلال ساعات، قائلا: «نحتاج لرؤية استراتيجية للقضاء على التعقيدات الادارية وصولا الى اداء ايجابي».

 

من جهته اعتبر معلوف أن لبنان شهد فترة ايجابية من العام 2007 الى العام 2010 و«كان لدينا فترة جيدة شهدت ارتفاع معدل النمو رغم كل التحديات».

 

واعتبرت الحسن أننا نعيش في بلد معقد في ظل منظومة سياسية وجغرافية معقدة وتحدثت عن فشل منظومة الأكثرية والأقلية في لبنان، وتوقفت الحسن عند غياب أي نقاش داخلي في لبنان حول الدور الاقتصادي الذي يجب أن يلعبه في محيطه وفي العالم.

 

بدوره تحدث النائب دوري شمعون منتقدا العقلية التي تعيق اجراء الاصلاحات في لبنان معتبرا أن التغيير الأول الذي يجب اجراؤه هو العودة الى منظومة القانون.

 

المصدر: جريدة الاخار

 

انطلق عدّاد نهاية «سعودي أوجيه». صدر قرار الإقفال نهائياً، حيث ستبتلع الرمال المتحركة إمبراطورية «آل الحريري» إلى الأبد. ليست النتيجة مفاجِئة، أقلّه بالنسبة إلى من عايش الأزمة منذ بدايتها، ويعلم الخلفية السياسية والمالية لها. 31 تموز تبدأ مراسم دفن الشركة التي ساواها الرئيس رفيق الحريري يوماً بنفسه. وعزاء «المستقبليين» سيصير مضاعفاً

ميسم رزق
 

لم تُكن شركة «سعودي أوجيه» بالنسبة إلى الرئيس رفيق الحريري مجرّد شركة، بل كانت بالنسبة إليه رفيقَ الحريري نفسه. الجملة ليست شعاراً ولا تحليلاً أو مجردّ تخمين، بل كلام قاله نجله بهاء في مقالة له مع مجلة «بيسبوك» صيف عام 2007. في إطار إجابته عن سؤال «بماذا تريد أن يذكرك الناس في المستقبل؟»، قال: «عبر مؤسسات تساهم بشكل إيجابي في المجتمع العربي».

وأرفق هذه الإجابة بحديث دار بينه وبين والده ذات يوم: «سألني والدي: من أنا؟. فقلت له أنت رفيق الحريري. قال، لا. وعاد وكرّر السؤال: من أنا؟ فأجبت: أنت رجل أعمال، فردّ: لا. أنا سعودي أوجيه»!

«سعودي أوجيه»، إمبراطورية الحريري، تعيش أيامها الأخيرة، وستلفظ أنفاسها أواخر الشهر المقبل. منذ أيام انتشر تعميم صادر عن الشركة، يفيد بأنها «وعلى ضوء الظروف التي تمرّ بها، تبلغ الموظفين وبكل أسف أن 31 تموز سيكون آخر يوم عمل متضمناً مدّة الإخطار المنصوص عليه في نظام العمل». وبعد أيام على انتشار التعميم، أعلن موظفون في الشركة وبعض المصادر فيها لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الشركة قررت تسريح موظفيها وإغلاق أبوابها نهائياً. وأن آلاف الموظفين، خصوصاً الأجانب منهم، سيواجهون وضعاً صعباً بسبب عدم تقاضيهم رواتبهم على مدى أشهر». فيما ذكرت وزارة العمل السعودية في بيان على تويتر أنها تعمل على «نقل 600 سعودي في سعودي أوجيه إلى منشآت أخرى، وإيجاد فرص عمل مناسبة للسعوديين الآخرين»، وعددهم 600 سيتولى صندوق تنمية الموارد البشرية إيجاد وظائف لهم».

وحتى يوم أمس، لم تنفِ الشركة البيان المنسوب إليها، رغم نشره في وسائل إعلام عديدة، وخاصة في السعودية.

هذا المصير الذي واجهته الشركة ليس مفاجئاً. وهو مصير لا يرتبط بمسببات مالية وحسب، بل سياسية أيضاً مرتبطة بالعائلة المالكة في الرياض. فكيف بدأت الأزمة وما الذي دفع الحريري إلى إعطاء الأمر بإقفال الشركة؟

بعد وفاة الملك عبدالله، وتسلّم الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، وتعيين محمد بن نايف ولياً للعهد، بدأت الرمال تتحرك تحت «سعودي أوجيه». لماذا؟ ببساطة لأن بن نايف لا يرى في الرئيس سعد الحريري «خير مؤتمن على سياسة المملكة في لبنان». أضيف إلى ذلك أن ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، اعتمد سياسة مالية واقتصادية قطع بها الكثير من مصادر التمويل التي يرى فيها إنفاقاً في غير محله، كالدعم المقدّم لبعض الشركات الكبرى، ومنها «سعودي أوجيه». تقول مصادر عاملة في الشركة إنه «عند تسلُّم الطاقم الجديد الحكم، كان في طليعة الأهداف، إقصاء الحريري وشركته نهائياً من المملكة. وقد تعاون بن نايف مع بن سلمان لاسترجاع الأموال التي كان يدفعها الملك عبدالله للشركة، وهي عبارة عن ملياري ريال كل شهرين، كهبة وبدل صيانة للقصور الملكية ووفاءً لوالده الشهيد». بعدها دخلت المملكة ضمن حسابات دولية، وهي الحرب على اليمن، وتهاوى معها سعر النفط عالمياً في فترة زمنية صغيرة، ما دفع المملكة إلى إعادة حساباتها ووقف بعض المشاريع الثانوية. في هذا الوقت، كانت سعودي أوجيه تنفذ مشروع الكاب١، وهو عبارة عن مبانٍ تابعة لوزارة الداخلية (٣٠٥ مواقع على كامل أراضي المملكة)، تبين بعد ثلاث سنوات، أن الشركة تكبّدت خسارة كبيرة في هذا المشروع، تعود إلى خطأ في التسعير واختلاس المال من قبل المديرين القيّمين على هذا المشروع وأتباعهم، ما أدى إلى تأخير في تسليم المواقع في الوقت المحدد في العقد. عندها، حجزت السلطات السعودية بعض الدفعات لحين تسلُّم المشروع نهائياً. وتقدّر تلك الدفعات بمليارَي ريال سعودي. كذلك يوجد مبلغ يقدر بـ1.5 مليار ريال لم يدفع، تابع لجامعة الأميرة نورا، وهو المشروع البيضة الذهبية لبعض المديرين الذين توالوا عليه من «الباطن». إضافة إلى باقي المشاريع، ومنها «KAFED» والسلام وبعض القصور الملكية، بقيمة 1.2 مليار ريال، ويكون كامل المبلغ المستحق لدى المملكة، وهو 4.7 مليارات ريال. منذ ذلك الحين، دخلت «سعودي أوجيه» في عجز مادي لم يسبق له مثيل منذ تأسيسها، أدى إلى تأخير دفع الرواتب، حتى انتهى بها المطاف إلى التوقف عن دفع الرواتب نهائياً، منذ تشرين الأول 2015.

وبحسب المصادر «زار الرئيس سعد الحريري الشركة آنذاك، وعقد اجتماعاً مع المديرين وأبلغهم بأنه غير مستعد لدفع رواتب أو أموال للشركة»، وطالبهم بالدفع من أرباح الشركة، إذ «كان يعتقد بأنها تحقق الأرباح بناءً على تقارير المديرين، قبل أن يُفاجأ بحجم الخسائر». وعلى إثر تحرك العمال وما نتج منه من أعمال شغب في الشركة، أدت إلى إحراق مكاتب وسيارات ومهاجمة المكاتب الرئيسيّة من قبل العمال الأجانب، تدخل مكتب العمل في المملكة، وطلب كشفاً بالرواتب المستحقة على الشركة. وبعدما عرضها على وزارات العمل والداخلية والمالية، أتى الرد باحتساب كامل المبالغ المستحقة للشركة لدى المملكة ودفعها ضمن شروط، وهي: بعد مقارنة كشوفات الرواتب بالمبلغ المستحق للشركة، تبين أنّ هذا المبلغ يغطي كامل الرواتب حتى تموز 2016، أي 9 أشهر فقط من بداية الأزمة، أما باقي الرواتب فتتحملها الشركة ويكون الحريري ملزماً بدفعها مع مستحقات نهاية الخدمة لجميع الموظفين.

وبحسب المصادر «أمر ولي ولي العهد محمد بن سلمان بعدم دفع أي راتب من هذه الرواتب إلى حين إقفال الشركه نهائياً وصرف جميع الموظفين الباقين على كفالة الشركة، وشطب شركة سعودي أوجيه من كشوفات شركات المقاولات في المملكة». لكن، «وبسبب عدم تقبّل الحريري لفكرة إنهاء «سعودي أوجيه»، ترك الشركة مفتوحة لمدة سنة من تاريخ رسالة مكتب العمل بدفع آخر راتب عن شهر تموز 2016، من دون أي عمل للموظفين». وبعد الضغط الذي قام به مكتب العمل في المملكة وموظفو الشركة في لبنان بالاعتصامات وعقد المؤتمرات والمطالبة عبر مكاتب العمل والإعلام بدفع مستحقاتهم بأسرع وقت، رضخ الحريري وأمر بإقفال الشركة بمهلة أقصاها نهاية تموز 2017، ليتسنى لمكتب العمل في المملكة دفع الرواتب المستحقة في أسرع وقت ممكن.

روايات فساد الشركة لا تنتهي، وقد تحتاج لتوثيقها كتاباً بحدّ ذاته. كمثل بسيط عن هذه الروايات، قال موظفون في الشركة لـ«الأخبار» إن «مديرين في سعودي أوجيه باعوا معدات من مشروع غولف كامب، تقدر بقيمة 3 أو 4 ملايين ريال، لكنهم سجّلوا قيمتها بعد البيع بـ 500 ألف ريال فقط»! وقد ذكرت صحيفة «عكاظ» السعودية أمس، في تقرير كبير أعدته عن الشركة بعنوان «لماذا أغلقت «سعودي أوجيه» أبوابها»، مشيرة إلى أن «الشركة اتبعت سياسة الموت البطيء، وبدأت ببيع أصولها الثابتة في المملكة وتتجاوز قيمتها 30 مليار ريال، إضافة إلى شركاتها الخارجية في الخليج وأوروبا». وتساءلت الصحيفة: «هل تعطي الأسباب المُعلنة من تراجع أسعار النفط، وتقليص المشاريع الحكومية تفسيراً حقيقياً لانهيار إمبراطورية اقتصادية، وهل لعبت المتغيرات الإقليمية والدولية دوراً في ما وصلت إليه الشركة؟». من جهة أخرى علمت «الأخبار» أن الموظفين سارعوا إلى رفع الدعاوى القضائية على الشركة، قبل إعلان إفلاسها، لأنه من الناحية القانونية، سيصعب عليهم تحصيل حقوقهم إذا أعلن إفلاسها.

وحتى اللحظة، يرفض الفريق المحيط بالرئيس الحريري في بيروت التعليق على أخبار الشركة، معتبرين هذه الكارثة التي تمسّ عشرات آلاف اللبنانيين «شأناً خاصاً»!

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
هديل فرفور
 

في 4 آذار الماضي، أُطلق في بلدية جديدة الشوف مشروع الـ minaret. الأخير هو عبارة عن مبادرة إقليمية للترابط بين الطاقة والمياه والغذاء بين الأردن ولبنان وتونس، ممول من الحكومة السويدية، وتحت إشراف الجمعية الملكية الأردنية.

تبلغ قيمة هذا المشروع نحو 4 ملايين دينار أردني، من المُقرّر أن تُنفق على البلدة الشوفية بهدف إنمائها على صعيد تأهيل البنى التحتية وتأمين الموارد والطاقة وغيرها.

حالياً، تتهم منظمة "الإنماء الشبابي" أو جمعية الـ ydo التي عملت على استقدام المشروع الى البلدة (بحسب ما تقول الجمعية)، جمعية "أرز الشوف" المحسوبة على السيدة نورا جنبلاط، بأنها "استولت" على المشروع وأنها دخلت على الخط بهدف تلزيم المشاريع الأساسية فيه.

تقول الجمعية إنها اضطرت الى الانسحاب بسبب لجوء "أرز الشوف" الى تلزيم الدراسات المُتعلّقة بالاستشارات الى شركة "موريس" الاستشارية، وهي بحسب المعنيين في الـ ydo، شريكة "أرز الشوف" في جميع المشاريع التي تُنفّذ في الشوف، من دون إجراء مناقصات شفافة، فضلاً عن لجوء "أرز الشوف" الى تلزيم تنفيذ المشاريع الى إحدى الشركات "الشريكة" لها أيضاً.

تختصر مؤسِّسة "منظمة الإنماء الشبابي" رولا جعفر الأمر بالقول: "كان علينا أن نختار، إما أن نوافق على طريقة عمل جمعية أرز الشوف والتغاضي عن شبهات التلزيمات، أو الانسحاب، فقررنا الانسحاب"، لافتة الى أن "أرز الشوف" هي جمعية بيئية هدفها في المبدأ الحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية في غابة أرز الشوف وغيرها، وبالتالي ليس من اختصاصها القيام بالتلزيمات والإشراف على المشروع.

تقول جعفر إن "أرز الشوف" هي الجمعية التي تحتكر جميع المشاريع في المنطقة، "الأمر الذي يحرم أبناء البلدة من فرص متساوية في الحصول على فرص عمل وخبرات جديدة وأفكار أخرى".

 

ينفي رئيس البلدية هشام فطايري في اتصال مع "الأخبار" ما تقوله جمعية الـ ydo عن الضغط غير المباشر الذي تعرّضت له البلدية من أجل تسليم إدارة المشروع الى "أرز الشوف"، ويُشير الى "الكثير من المغالطات التي تُثيرها الجمعية (الـ ydo)"، موضحاً أن من يدير المشروع ثلاث جمعيات، من ضمنها الجمعية الأردنية وجمعية الـ iucn التي تشكل "أرض الشوف" جزءاً منها، نافياً أن تكون البلدية قد تعرضت لضغط أو غيره. ويلفت فطايري الى أن خلافاً وقع بين الـ ydo وإدارة المشروع حول المهمات التي ستنفذها المنظمة، لذلك ارتأت الأخيرة الانسحاب، مُشيراً الى أن "أرز الشوف" لم تُلزّم أي جهة، "إنما عمدت الى الاستعانة بخبرات تقنية لإحدى الشركات الاستشارية التي عادةً ما تتعاون معها".

تردّ جعفر على كلام فطايري بالقول إنه طالما أن جمعية "أرز الشوف" استعانت بشركة أخرى، يعني أنها لا تمتلك المؤهلات الكافية كي تلتزم هي العقد الذي حصل من دون مناقصات شفافة، "وكان من الممكن أن يأخذ العقد طرف آخر بسعر أقل". وتُضيف جعفر في هذا الصدد: "إذا كانت أرز الشوف جزءاً من الـ iucn وتقوم بعمل الأخير، فلماذا لُزّمت العقد هي؟".

من جهته، يقول رئيس جمعية "أرز الشوف" نزار هاني في اتصال مع "الأخبار"، إن كلفة العقد تبلغ نحو 10 آلاف دولار فقط، وبالتالي "مش محرزة إجراء مناقصات وغيره"، لافتاً الى أن الجمعية هي عضو في الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (iucn)، وبالتالي هذا الاتحاد سيدير المشروع عبرنا كوننا عضواً فيه، لافتاً الى أن الجمعية تقوم "بمساعدة الاتحاد عبر القيام بالدراسات الأولية المتعلقة بتحديد دور الشركاء في إدارة المشروع"، ومُضيفاً: "بما أن شركة موريس تقوم بهذا النوع من الدراسات، عمدنا الى الاستعانة بخبراتها"، لافتاً الى أن العقد محدود جداً "ولا يستحق هذه الضجة المبالغ بها".

من جهتها، تقول جعفر إن السعي الى تجزئة المشاريع الى عقود صغيرة هدفه سمسرة الأموال، مُشيرة الى إمكانية اعتماد "أرز الشوف" إجراء 5 عقود خلال أقل من 3 أشهر، ويكون هناك هدر بقيمة 50 ألف دولار مثلاً، لافتة الى أن هذا الأمر "يُشّكل نموذجاً حول الفساد الذي يحصل في المنظمات غير الحكومية".

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

لم تفلح الاعتراضات على ملف تلزيم بواخر الكهرباء في توضيح طبيعة ونتائج الخيار. الطبقة السياسية تكرّر سلوكها السابق في ملف الكهرباء من خلال تبادل الاتهامات بالفساد وتضييع القضية المركزية المتعلّقة بضرورة الاستثمار في القدرة الإنتاجية لشبكة الكهرباء، بدلاً من اللجوء المتكرّر ــ الثابت ــ لخيارات مؤقتة يُشتم منها رائحة الهدر والفساد

محمد وهبة
 

الأجواء التي سادت بعد إطلاق عملية تلزيم استئجار بواخر مولدة للكهرباء، لم تعبّر عن الوضع الحقيقي لملف الكهرباء، بمقدار ما عبّرت عن الرغبات السياسية الكامنة وراء هذا الملف. فالانقسام حول الملف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل من جهة وحركة أمل وأحزاب الاشتراكي والكتائب والقوات اللبنانية من جهة ثانية، ليس سوى نسخة عن المشهد المتكرّر في ملف الكهرباء منذ مطلع التسعينيات.

الكلّ يريد حصّة في الكعكة المربحة، والكل يريد أن يستعملها للضغط على الآخرين في سياق التسويق الانتخابي لنفسه... لكن لا أحد، على ما يبدو، يريد أن يقدّم للناس هذه «النعمة»، بل يريدون إذلالهم وإفراغ جيوبهم وحصد أصواتهم.

قصّة البواخر بدأت في عام 2010 حين أقرّ مجلس الوزراء ورقة سياسة قطاع الكهرباء، التي تتضمن اللجوء إلى خيار استجرار الطاقة الكهربائية بواسطة البواخر في انتظار إنجاز معامل إنتاج الكهرباء. مرّت السنوات الواحدة تلو الأخرى من دون أيّ إنجاز يُذكر، باستثناء إنشاء محركات عكسية في الذوق والجية بقدرة إجمالية تبلغ 270 ميغاوات، لم ينفّذ أي مشروع إنتاجي آخر. مشروع المحركات العكسية أُنجز في مطلع عام 2016 ولزّم تشغيله، إلا أن الخلافات عرقلت تسليمه إلى المتعهد لأكثر من عام. أما مشروع إنشاء معمل بقدرة 450 ميغاوات في دير عمار والمعروف بـ«دير عمار - 2» لا يزال معطّلاً، ومشاريع تأهيل معملي الذوق والجية القديمين، فقد نالا كفايتهما من الدرس إلى أن بات من غير المجدي تأهيل الجيّة فيما تأهيل الذوق مجمّد.

في هذا الوقت، بدأت الهجمة من رجال الأعمال تستشرس على قطاع إنتاج الكهرباء. سبق للبنك الدولي أن قدّر أن الخصخصة سترفع كلفة إنتاج الكيلوات - ساعة ثلاثة سنتات على الأقل بالمقارنة مع استثمارات القطاع العام، إذ أن كلفة تطوير القدرة الإنتاجية عبر استثمارات القطاع العام تبلغ 6.58 سنت للكيلوات - ساعة مقابل 8.19 سنت للقطاع الخاص. على الرغم من هذا الوضوح في المقارنة، بقيت الخصخصة تعترض إنجاز معامل جديدة، في حين أن المشروع الذي اجتاز امتحان السياسة وبلا عوائق تُذكر، كان مشروع استئجار باخرتين مولدتين للكهرباء من شركة «كارادينيز» التركية بكلفة 430 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات، جرى تمديدها من دون العودة إلى مجلس الوزراء (392 مليون دولار مضافاً إليها قيمة الضريبة على القيمة المضافة بقيمة 39 مليون دولار) يضاف إليها كلفة استهلاك الفيول، وهو المشروع نفسه الذي يتكرّر اليوم لاستئجار باخرتين إضافيتين بكلفة إجمالية (كلفة استئجار البواخر وكلفة الفيول لإنتاج نحو 830 ميغاوات) ستصل إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

اللجوء إلى البواخر حفّز رجال الأعمال المستظلين بالسياسيين للطلب بوقاحة من وزارة الطاقة الترخيص لهم بإنتاج الكهرباء. امتياز جبيل، قدّم طلباً للحصول على ترخيص إنتاج الطاقة، وامتياز زحلة أيضاً، وهما شركتان مملوكتان من رجال الأعمال، مشكلتهما أنهما محسوبتان سياسياً على "القوات اللبنانية". ما يدفع إلى الاعتقاد بأن وزراء التيار الوطني الحرّ المتعاقبين على وزارة الطاقة استغلوا هذا السبب لرفض منح التراخيص لهاتين الشركتين. حسابات الطرفين انتخابية.

القصة لا تنتهي عند هذا الحدّ، بل إن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي حاول الحصول على ترخيص، فاقترح شراء أسهم شركة قاديشا لتوسيع قدرتها الإنتاجية تحت اسم نور الفيحاء، أو إعطاء الإذن لهذه الشركة بإنتاج الطاقة على غرار تجربة البواخر التركية. وكذلك، ظهر مشروع مماثل لوزير العدل السابق أشرف ريفي، ومشاريع أخرى بحجج مختلفة... في ظلّ هذه الشهية المفتوحة، عادت وزارة الطاقة إلى طرح استئجار بواخر كهرباء. رئيس الحكومة سعد الحريري، قالها صراحة أمام زواره إن هذا المشروع "سيمرّ برغم معارضة من يعارض"، ثم كرّر كلامه بطريقة سياسية في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بعد سجال حاد بينه وبين الرئيس ميقاتي.

الكلّ يريد حصّة من أرباح الكهرباء. واتهامات الفساد في ملف استئجار بواخر الكهرباء التي فضت عروضها في مكتب وزير الطاقة وبرئاسة مستشارته ندى البستاني دليل على ذلك. وتأتي هذه الاتهامات رغم أن الجميع كان شريكاً في القرار المتخذ في مجلس الوزراء في عام 2010. في حينه لم يكن هناك داعٍ لتوجيه التهم بالفساد.

إذاً، وظّفت الاتهامات بالفساد بين منتفع وساعٍ للانتفاع للاستغلال الانتخابي ولأغراض السمسرة المالية. كلاهما شريك في منظومة الفساد. إلا أن بين هذا وذاك، يختلط مفهوم إنشاء معمل دائم للكهرباء مع استئجار باخرة مولّدة للكهرباء بكلفة تساوي كلفة إنشاء المعمل. فالواقع، أن استئجار البواخر قد تكون كلفته موازية لكلفة إنشاء معمل جديد! الاستئجار ليس استثماراً، بل هو إنفاق جارٍ تصرفه الدولة لشراء الكهرباء، أما الاستثمار فهو إنفاق تدفعه الدولة مرّة واحدة لمدّة لا تقلّ عن ثلاثين عاماً لإنشاء معمل ينتج الكهرباء تتوزّع كلفته على هذه المدّة الطويلة.

يصف الوزير السابق شربل نحاس الفرق بين إنشاء معمل لإنتاج الكهرباء وبين استئجار بواخر مولدة للكهرباء، بأنها مثل شراء العقار أو استئجاره. كلفة الإيجار تساوي كلفة الشراء على فترة متوسطة قد تمتد إلى خمس سنوات. الإيجار هو حلّ ظرفي ومؤقت يرتّب أكلافاً بالغة على الخزينة ولا مردود له على الأصول. في العادة يكون الإيجار في حالات الزلازل وحالات الضرورة القصوى وهي ليست موجودة في لبنان "لكن المشكلة الفعلية تكمن في الآتي: ما هو الشبه الفعلي بين البواخر المولدة للكهرباء وإنشاء معمل للكهرباء في لبنان؟ لا فرق كبير بين الاثنين سوى في الباخرة، فالمعمل هو نفسه سواء كان على الأرض أو على الباخرة، لكن استئجار خدمات هذا المعمل يختلف بجدواه الاقتصادية عن شرائه رغم أن تجهيز المعمل على الباخرة أو على الأرض يتطلب وقتاً متساوياً (قد تتفاوت فترة التجهيز قليلاً بحسب كل شركة، علماً بأن المولدات التي توضع على الباخرة هي من إنتاج شركات معروفة في العالم)، وهذا يثير الكثير من الأسئلة والشبهات حول الرغبة والنية في معالجة الأمر بشكل جذري. الشكوك لم تعد كافية في هذا المجال بل أصبحت أمراً ملازماً وضرورة في أي صفقة".

إذاً، ما هي تداعيات استئجار البواخر؟ يقول النائب ياسين جابر: "أثرنا في لجنة المال والموازنة التبعات المالية على الخزينة جرّاء استئجار البواخر. وتبيّن أن وزارة المال لم تدرج كلفة الاستئجار في مشروع الموازنة، وبالتالي فإن انعكاس هذا الإنفاق على العجز سيكون كبيراً، إذ أن الزيادة في العجز السنوي سترتفع بقيمة لا تقل عن 800 مليون دولار سنوياً".

في الواقع، إن الأثر المالي كان محور مجموعة تحذيرات أطلقها البنك الدولي في جولاته الماضية على المسؤولين. يقول جابر: "لقد كان البنك الدولي واضحاً بأن زيادة الإنفاق سترتب نتائج كارثية على الاقتصاد، وهو تحدّث عن الكهرباء وعن الخيارات غير المنطقية التي تقوم بها الدولة في هذا المجال. البنك الدولي طلب أن تكون هناك خيارات واضحة ومستدامة، وهذا الأمر لا يشمل استئجار بواخر بكلفة تصل إلى ملياري دولار لمدّة ثلاث سنوات".

هذا المشهد المقزز من التهافت السياسي لاستغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، لا يلغي عملياً الحاجة إلى تطوير القدرة الإنتاجية من خلال إنفاق ملياري دولار على إنشاء معامل، أما الحجّة بأن هناك حاجة لخطّة إنقاذية وطوارئ لصيف 2017، فهي لا تبرّر دفع هذه المليارات على استئجار بواخر. لأن الناس استعاضوا عن غياب الدولة – الموزع، بمولدات صغيرة مزروعة في كل أحياء لبنان، وهي موزعة أصلاً بحسب سيطرة الأحزاب و"قبضايات الأحياء" والمافيات الأصغر حجماً قياساً إلى مافيات السياسيين.

 


«حمّى» بواخر الكهرباء

اجتاحت حمّى استئجار بواخر الكهرباء، العقل السياسي في لبنان، منذ إطلاق عملية استدراج العروض للكهرباء. بهذه الخلفية اندلعت مواجهات تنطلق من اتهام تحالف التيار الوطني الحر – تيار المستقبل، بالانتفاع من التلزيم. وبادرت أحزاب الكتائب والقوات اللبنانية وأمل والحزب التقدمي الاشتراكي إلى هذه المواجهة بشكل متزامن. علّق رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الصفقة همساً وعلناً، مشيراً إلى أنها «معوّمة للجيوب»، ولم يكلّ النائب وليد جنبلاط عن إطلاق تويتراته واصفاً إياها بـ«المزحة الكهربائية» ثم قال: «لا لصفقة السفن التركية» و«لا لبدعة السفن والهدر ولا لشركات تلزيم الجباية»، وقال مرّة أخرى: «ابنوا مصنعاً وكفى سفن وسمسرة». أما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع فقد ضرب بيده على الطاولة وقال لزواره: «هذه الصفقة لن تمرّ» قبل أن يتولى مندوبوه في الحكومة والمجلس الهجوم المركّز على الصفقة أينما أتيحت الفرصة في مجلس الوزراء أو في اللجان النيابية أو حتى في جلسات خاصة. أما أول من تصدّر هذه المواجهات فقد كانت الكتائب اللبنانية التي تحدثت عن عمولات دفعت سلفاً بقيمة 200 مليون دولار.

الردّ على هذه الاتهامات جاء على لسان رئيس الجمهورية ميشال عون في مجلس الوزراء حين دافع عن الوزير سيزار أبي خليل، متمسكاً بالمادة 66 من الدستور، وذلك ردّاً على المطالبين بإجرائها في إدارة المناقصات لا في مكتب الوزير، وقال إن «الوزير سيد نفسه». كذلك، دخّل رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان على خطّ الدفاع عن أبي خليل، فاستدعى أبي خليل للإجابة عن الأسئلة والاستفسارات، لكن سرعان ما تبيّن أن أبي خليل استعمل منبر لجنة المال والموازنة لتسويق خطّته والدفاع عن الصفقة المثيرة للشبهات.

د. حسين طرّاف

لطالما شكّل نظام السرية المصرفية في لبنان غطاءً لمن يريد القيام بعمليات تبييض الأموال. فقد تمتع هذا النظام بمزايا تُسهل القيام بعمليات تبيض الأموال والتهرب الضريبي، مثل الاستعمال الكثيف للنقد الأجنبي والتحويل دون قيد أو شرط وتجيير الشيكات عدة مرات والإيداع النقدي دون ضوابط وإمكانية فتح حسابات مصرفية مُرقمة... وهذا كله تحت غطاء من السرية المصرفية المُطلقة.

من ناحية أخرى، أسهم نظام السرية المصرفية في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وشجع على الاستثمار، ووفّر الثقة بالائتمان المصرفي، منعكساً بنحو إيجابي على مناخ الاستقرار الاقتصادي في لبنان.

تلقّى قانون السرية المصرفية في لبنان ضربات عدة في السنوات الأخيرة، جعلته يفقد الكثير من مزاياه، وبالتالي لم يعد هذا القانون يُحقق للبنان ما كان مرجواً منه، بل أصبح أشبه «بالغربال» بعد إقرار العديد من القوانين المالية والتعاميم المصرفية استجابةً للمتطلبات الدولية، وبالتالي أصبحت حسابات المُودع في لبنان مكشوفة أمام سلطات كل دول العالم، ما عدا سلطات الدولة المعنية مباشرةً - أي لبنان. فلماذا التمسك بالإبقاء على قانون السرية المصرفية؟

صدر قانون سرية المصارف في لبنان بتاريخ 3 أيلول 1956. بموجب هذا القانون، تلتزم المصارف في لبنان السرية المطلقة، حيث لا يمكن كشف الحساب المصرفي للجهات الخاصة أو السلطات العامة، سواءٌ أكانت قضائية أم إدارية أم مالية أم عسكرية إلا في حالات معينة وردت حصراً في هذا القانون. إن السرية المصرفية التي طُبقت في لبنان بموجب قانون 3 أيلول 1956 كانت من أكثر أنواع السرية المصرفية المُطبقة في العالم شمولاً وإطلاقاً، بحيث أجبر هذا القانون المصارف اللبنانية على كتمان السر المصرفي لمصلحة العملاء بصورة مُطلقة، وجعل هذا القانون إفشاء السر المصرفي عمداً جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة. استفاد لبنان من اعتماد السرية المصرفية، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة في تلك الفترة، وسُمّي «سويسرا الشرق»، وحظي بمكانة مالية واقتصادية استثنائية جعلت منه ملاذاً آمناً للرساميل الأجنبية الهاربة من عمليات التأميم التي شهدتها القطاعات المالية والإنتاجية بعد ثورات مصر والعراق وسوريا لتحتمي بالنظام المصرفي اللبناني الجديد الذي وفّر حرية حركة رؤوس الأموال والسرية المطلقة بالإضافة إلى المزايا الضريبية.

 

بالفعل، أسهم هذا القانون إسهاماً كبيراً في ازدهار لبنان مصرفياً وخدماتياً، إذ ازدادت الودائع بنسبة 467% بين عامي 1950 و1961، وارتفع عدد المصارف اللبنانية من 31 مصرفاً عام 1955 إلى 72 مصرفاً عام 1968. واستمرت الودائع المصرفية بالازدياد بصورة كبيرة في خلال الحرب الأهلية وبعدها نتيجة لعمليات تبيض الأموال، وخاصة المتعلقة بتجارة المخدرات وتجارة السلاح والإثراء غير المشروع والتهرب الجمركي والضريبي وعمليات الفساد والاحتيال المالي.

إلا أنّ الأمور لم تعد كما كانت، ففي خلال السنتين الماضيتين، صدرت قوانين شكلت تحدياً لقانون السرية المصرفية، أهمها:

1- قانون الالتزام الضريبي الأميركي: بدأت المصارف في لبنان تطبيق قانون الالتزام الضريبي الأميركي في الأول من تموز سنة 2014، ويفرض هذا القانون على المصارف والمؤسسات المالية تزويد مصلحة الضرائب الأميركية دورياً بمعلومات عن العملاء الذين يُعَدّون أشخاصاً أميركيين من الناحية الضريبية. ولا يمكن المصارف اللبنانية التذرع بقانون السرية المصرفية لعدم التعاون مع السلطات الأميركية. ومن المُلاحظ في ما يتعلق بهذا الموضوع، أن مصرف لبنان كان قد اتخذ قراراً سمح بموجبه للمصارف اللبنانية بأن توقِّع اتفاقيات منفردة مع الإدارة الأميركية حول تطبيق هذا القانون في إطار عملية مباشرة بين المصارف اللبنانية ومصلحة الضرائب الأميركية. وبنتيجة هذا القانون، أُجبر جزء من المودعين في المصارف اللبنانية على التنازل عن حقهم في السرية المصرفية.

2- قانون تبادل المعلومات لغايات ضريبية: وافق المجلس النيابي على إقرار هذا القانون بتاريخ 27/10/2016، ويُجيز هذا القانون لوزير المالية إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع أية دولة أجنبية لتبادل المعلومات المتعلقة بالتهرب الضريبي أو الاحتيال الضريبي، وبالتالي يجب على وزير المالية إجابة طلبات الحصول على المعلومات المُقدمة من هذه الدول، سواء بموجب اتفاقيات موقعة أو بشكل تبادل تلقائي للمعلومات. ومن المُلاحظ أن هذا القانون أعطى وزير المالية صلاحية إدخال لبنان في اتفاقيات مع دول من شأنها المساس بالسرية المصرفية في لبنان. وبالرغم من نص هذا القانون على ضرورة إجابة طلب المعلومات المُقدم من الدولة المعنية إذا استند إلى حكم مُبرم أو وقائع جدية أو قرائن دامغة على ارتكاب المُستعلَم عنه جرم تهرب أو احتيال ضريبي في البلد مُقدم الاستعلام، إلا أنه لم يحدد ماهية «الوقائع الجدية»، تاركاً بذلك للدولة المُستعلِمة حرية التذرع بوجود وقائع جدية بهدف الوصول إلى معلومات مصرفية ومالية متعلقة بأشخاص لبنانيين. وبالرغم من أن هذا القانون أقرّ بوجوب إحالة الطلبات المُقدمة إلى هيئة التحقيق الخاصة عندما تكون المعلومات المطلوبة مشمولة بقانون السرية المصرفية، إلا أن هذه الهيئة مُلزمة هي الأخرى بالتقيد بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بتبادل المعلومات، وبالتالي ستستجيب حُكماً لمُعظم الطلبات المُقدمة، مُعرِّضة بذلك السرية المصرفية للاختلال، خاصة أنه يمكن تزويد الدولة المستعلِمة بالمعلومات دون الإخطار المُسبق للشخص المُستعلَم عنه إذا كان إبلاغه قد يؤثر بفرص نجاح التحقيقات التي تقوم بها الدولة مُقدِّمة الطلب.

3- قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب: أُقرَّ هذا القانون بتاريخ 24/11/2015 لتعديل قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 318/2001. فقد ألغت المادة الأولى من هذا القانون المادة القديمة ووسعت نطاق الأموال غير المشروعة لتشمل 21 جريمة بدلاً من الجرائم السبع الأساسية المنصوص عليها في القانون القديم. كذلك نصت المادتان 5 و 7 على أنه يتعين على المحاسبين المجازين وكُتّاب العدل تطبيق موجبات الحيطة والحذر عند إعدادهم أو تنفيذهم عمليات تتعلق ببيع العقارات أو شرائها أو إدارة أموال العملاء أو إدارة الحسابات المصرفية وإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة فوراً عن تفاصيل العمليات المنفّذة والتي يشتبهون بأنها تتعلق بتبييض الأموال أو تمويل الأرهاب.

نتيجة لما تقدم، لم يعُد قانون السرية المصرفية في لبنان يلعب الدور الذي وُضع لأجله، لأسباب عدة، أهمها التزام لبنان القوانين الدولية ذات الصلة، وبالتالي لم يعد لبنان يستفيد مالياً واقتصادياً من وجود السرية المصرفية التي لم تعُد السبب في جذب الودائع التي أصبحت مرتبطة أساساً بتحويلات اللبنانيين وبمستوى الفوائد المرتفع جداً نسبةً إلى الدول الأخرى. إن استمرار التمسك بقانون السرية المصرفية سيزيد من التشكيك بسلامة النظام المصرفي اللبناني وشفافيته، وسيقف عائقاً أمام محاولات الإصلاح ومحاربة الفساد، فانتشار الفساد في لبنان مرتبط إلى حد كبير بقانون السرية المصرفية الذي يقف عائقاً أمام التدقيق المالي لحسابات الأفراد والمؤسسات، في ظل الازدياد الهائل للثروات الشخصية، وبالتالي يمنع تتبُّع مصادر هذه الثروات وحركتها. وعليه يبقى الهدف الرئيسي من إبقاء هذا القانون هو حماية الأثرياء وعدم السماح بإمكانية محاسبتهم على إثرائهم غير المشروع أو تهربهم الضريبي.

23 شباط 2017

 

هل يطل الفساد مجددا في الجامعة اللبنانية من باب تعيين مدير لكلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية – الفرع الفرنسي، بعد الاستقالة الغامضة لمدير الفرع جورج نفاع؟

وفق معلومات توافرت لـ"النهار" فإنه بعد استقالة نفاع، انتخب الاخير ومعه مجلس الفرع في الثالث من شباط الجاري 5 مرشحين لتولي مركز المدير. فحصل أحد المرشحين (خليل خيرالله) على 5 أصوات من أصل 5، فيما حصل المرشحون الاربعة على أصوات متفاوتة.

بعد رفع النتيجة الى العمادة حُدد موعد الانتخابات في 2017/2/21 لاختيار3 مرشحين من الاساتذة الخمسة الذين سبق لمجلس الفرع ان اختارهم بغية ارسال اسمائهم الى رئيس الجامعة ليختار بدوره مرشحا من بينهم لتعيينه. لكن المفاجأة أنه لم يسمح لنفاع بالادلاء بصوته بحجة أنه لا يحق له ممارسة حقه الانتخابي وهو بحكم المستقيل، علما أن لا قانون يمنع ان يقوم مدير الفرع المستقيل بعملية الانتخاب هذه، بل على العكس فهو قانوني ويمارس اعماله بشكل طبيعي. وجاء هذا المنع وفق ما علمت "النهار" بعد تدخل مستشار رئيس الجامعة وهو حزبي.

وجاءت نتيجة الانتخابات لتفسر هذا القرار التعسفي بحق المدير المستقيل، إذ لو سمح لنفاع بالادلاء بصوته، فإن المرشحة التي طرح اسمها كمديرة للفرع (أ.ع) ستصبح خارج اللعبة الانتخابية.

والانكى ان المرشحة المدعومة من جهة حزبية نافذة في الكلية هي استاذة في الملاك وتمارس أعمالا وظيفية خارج الكلية (محاسب في الـ UNDP وفي مصرف HSBC) وتتقاضى عن ذلك بدلا شهريا. وهذا الامر، وفق المصادر عينها، يعد مخالفا للنظام الداخلي لموظفي الجامعة رقم 112 الذي يمنع الكادر في التفرغ أو الملاك من ممارسة اي وظيفة خارج مهنته في الجامعة، وتاليا يتوجب وضعها خارج المعادلة، لأنها بذلك تفقد شرعيتها كأستاذة في ملاك الجامعة وتاليا لا يجوز قبول ترشيحها لمنصب مدير.

يشار الى أن ثمة توافقا في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية يقوم على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين لمقاعد المديرين، على أن يؤول المقعد في الفرع الفرنسي الى المسيحيين.

وأكدت المصادر أنه يمكن الطعن في الانتخابات لعدم قانونيتها انطلاقا من أنه سمح للمدير المستقيل بالادلاء بصوته في مجلس الفرع، فيما منع من التصويت في مجلس الوحدة في الكلية.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

حزيران 11, 2021 402 مقالات وتحقيقات

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتصام مياومين

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتص…

حزيران 11, 2021 26 مقالات وتحقيقات

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ اللبنانيون: سنشتريه بأي ثمن

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ …

حزيران 11, 2021 27 مقالات وتحقيقات

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تفضّل الاقفال

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تف…

حزيران 11, 2021 21 مقالات وتحقيقات

منصّة «صيرفة» كأنّها لم تكن: المضاربة مس…

حزيران 10, 2021 25 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 36 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 33 مقالات وتحقيقات

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

حزيران 09, 2021 22 مقالات وتحقيقات

"سخرية القدر" تجمع "الكابيتال كونترول" مع الموافقة الإستثنائية على سلفة الكهرباء وتطرح أسئلة عن الهدف من تقييد الودائع "غيض" الدولار للمودعين... و"فيضه" لإطالة عمر الأزمة

"سخرية القدر" تجمع "الكاب…

حزيران 09, 2021 22 مقالات وتحقيقات

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب "400$ و400 لولار"

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب …

حزيران 09, 2021 24 مقالات وتحقيقات

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ  "سراج الكاز والشموع" بدائل الناس في زمن العتمة

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ …

حزيران 08, 2021 22 مقالات وتحقيقات

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايين ليرة شهرياً

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايي…

حزيران 08, 2021 27 مقالات وتحقيقات

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التقنين والانترنت في خطر

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التق…

حزيران 07, 2021 24 مقالات وتحقيقات

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات الائتمانيّة» تنخفض بأكثر من 4 مليارات دولار: قناة «تهريب» مليارات النافذين إلى الخارج

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات …

حزيران 07, 2021 25 مقالات وتحقيقات

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول ترقيعية في السابق أصبحت اليوم أكثر جدية "الطاقة" تزرع فشل الخطط والمواطنون يحصدون العتمة الكالحة

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول…

حزيران 07, 2021 28 مقالات وتحقيقات

إلى المودِعين: إحذروا سحب كامل ودائعكم

حزيران 07, 2021 24 مقالات وتحقيقات

سلامة يتواطأ مع المصارف لإخفاء خسائر القروض المتعثّرة

سلامة يتواطأ مع المصارف لإخفاء خسائر الق…

حزيران 07, 2021 21 مقالات وتحقيقات

لعتمة الشاملة... بداية الطريق إلى الانفج…

حزيران 03, 2021 37 مقالات وتحقيقات

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على التعطيل والتضليل أملاً بإحداث خرق في جدار الأزمة "كرة" الكابيتال كونترول "الملتهبة" تكاد تفلت من يد لجنة المال والموازنة

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على …

حزيران 03, 2021 35 مقالات وتحقيقات

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ12000 ليرة أم بـ1515 ليرة؟

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ1…

حزيران 03, 2021 37 مقالات وتحقيقات

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماعيّة تاريخيّة "متعمَّدة"

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماع…

حزيران 03, 2021 37 مقالات وتحقيقات

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

حزيران 03, 2021 33 مقالات وتحقيقات

مصارف تشتري الدولار سرّاً بـ15 ألفاً.. و…

حزيران 02, 2021 34 مقالات وتحقيقات