بيان المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين ردًا على محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصاديّة

محمد شقير الرأسمالي الشرير : أبتعد عن أموال العمال!

الصندوق الو طني للضمان الاجتماعي هو اهم مكسب حققه عمال لبنان منذ عهد الاستقلال، بعد قانون العمل، وهولا يزال بإعتبارنا الصمام الرئيسي للاستقرار الاجتماعي.

هذا المكسب تعرض ويتعرض  دائما للاهمال والتآمر، بسبب عدم تطبيق باقي المواد التي نص عليها القانون وفي مقدمتهم الانتقال الى التقاعد والحماية الاجتماعية، وعدم تنفيذ فرع طوارىء العمل والسعي الدؤوب لتلزيم الضمان الصحي لشركات التأمين.

 و بدلا من الاهتمام به وتطوير خدماته وانتخاب مجلس جديد لإدارته، وملئ الشواغر الادارية وتحصيل ديونه المترتبة على الدولة  والبالغة  ثلاثة ألاف وثلاثماية مليار ليرة لبنانية،  والتصريح عن العمال المكتومين وغير المسجلين،  وتحقيق التوازن المالي بين فروعه، والحفاظ على الاحتياطي المالي المجمع في فرع تعويض نهاية الخدمة والذي يتم الاستدانة منه لصالح الفروع الاخرى خلافا للقانون .

 بدلا من القيام بهذه الاجراءات والاصلاحات " أتانا كتاب" صاحب ضريبة الواتس أب محمد شقير، الذي يلهث  لسرقة اموال العمال التي تم تجميعها شهرياً من رواتبهم  في فرع تعويض نهاية الخدمة لتكون معينا لهم في شيخوختهم، ومحاولته هذه  ليست الاولى في استهداف الضمان ، فأن العديد من اصحاب العمل لايصرحون عن عمالهم،  ويسعون دائما مع ممثليهم في السلطة لالغاء براءة الذمة،و دائما كانت هناك محاولات لضرب الضمان لصالح شركات التأمين من ارباب المدرسة النيوليبرالية المتوحشة  والتي تخرج منها الراسمالي الشرير محمد شقير، لان الضمان الاجتماعي وفكرة دولة الرعاية الاجتماعية ومؤسسات الضمان هي مرفوضة من هذه المدرسة ، مدرسة الخصخصة، وضرب القطاع العام، والغاء كل الضمانات الاجتماعية وتحرير راس المال من القيود الاجتماعية والقانونية.

لهذا الرأسمالي نقول ، ان ادعائك حُسن النية والغيرة على تأمين رواتب للعمال، كاذبة ومفضوحة ولا تنطلي على العمال، ان من واجباتك انت وشركائك و اصحابك  من الرأسماليين دفع الاجور للعمال نتيجة التعطيل ، وبدلا من التطاول على اموال العمال ،  حرروا الاملاك البحرية، أعيدو الاموال المنهوبة،  لتكفّ مافيات الكهرباء والبواخر عن السرقة والسلسلة طويلة، حيث يكفي بند واحد مما ذكرنا  لدفع الرواتب للعمال نتيجة التعطيل القسري

عجيب أمرك أيها الرأسمالي الشرير، دائما تتحفنا بشرورك، هل نسيت ما نتج عن إقتراحك في فرض ضريبة على الواتس اب؟

بيروت: 31-3-2020

 

- المرصد

أسعد سمور- لم يكن كافيا لنا أن نتحمل العبء الثقيل للنتائج المالية والاجتماعية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تسبب بها النظام الاقتصادي الريعي وقطاع المصارف. قطاع مليارات الدولارات، الممول الأكبر للعقارات والشقق والمنتجعات الفارهة، القطاع الذي امتص كل أموال الفقراء والعمال محدودي الدخل وموظفي القطاع العام وكل من يتحرك على الأراضي اللبنانية، ليبني على بؤس الناس مجده.

المصارف التي "تحكي لغتنا" و"بتشوف أحلامنا قبل أرقامنا" وتؤمن لنا "راحة البال" حجزت على أموالنا، أو بالأحرى سرقتها وهربتها إلى الخارج. قد يظن أحدنا أننا وصلنا إلى الأسوأ لقد تعرضنا للسرقة يا سيادة. لا يوجد أي خيار متاح سوى الاستمرار بالانتفاضة رغم شراسة المعركة. الحكومة التي طلبنا بها افتتحت نشاطها بسد الساحات العامة ببلوكات الباطون، أعقبها حملة توقيفات وتحقيقات مع متظاهرين لتخويفهم وتركيع ارادة الشعب. واستمرار وقح في دعم المصارف وحماية الفساد واستغلال ما تبقى من أموال بين يدي الفقراء.

ربما كانت الكورونا من أكثر الأشياء التي أثارت سرور وغبطة الحكومة اللبنانية ومن خلفها، إنها هدية من الله إلى كل النافذين في الدولة ومن يدعمهم من رجال دين ومؤسسات خيرية. فالكورونا هي الوحيدة الكفيلة بالقضاء على التجمعات. كورونا ستنهي الحركة الاحتجاجية. وربما على وزير الصحة أن يخبرنا بذلك، وقد فعلها حقا وأعلن "خرجنا من مرحلة الاحتواء... نحن في طور الانتشار". فلتذهبوا إلى بيوتكم وتحجروا أنفسكم لأنكم تعلمون أن الحكومة غير قادرة على احتواء ومعالجة الأزمة، فلنذهب جميعا إلى بيوتنا ولنحجر على أنفسنا، ولكن لا داع للهلع لأننا سنموت بعد قليل.

استجابات الحكومة لمنع انتشار الوباء جاءت متأخرة تركت منافذها مشرعة دون وضع ضوابط وقائية أعطت المؤسسات والشركات مهل أطول لتشغيل العاملين أطول فترة ممكنة ولو تسبب ذلك بنقل العدوى اليهم وإلى أهاليهم. ارتفع عدد الوفيات إلى 3 وحملة لا داعي للهلع أخذت مفعولا سلبيا خصوصا أن النظام الصحي وأنظمة الوقاية في المستشفيات سيئة، الجهاز الطبي والتمريضي متخوف أن ينتقل إليه المرض. المستشفيات ستتحول إلى وكر للوباء، تحديدا المستشفيات التي يلجأ إليها الفقراء الذين لا طاقة لهم على تحمل أكلاف المستشفيات المرموقة في البلاد.

إذا أعلنت الحكومة تعليق العمل 15 يوم في المؤسسات والشركات الخاصة والمحلات التجارية ومكاتب أصحاب المهن الحرة مع مراعاة الضرورة القصوى المرتبطة بأوضاع العمل بالتنسيق مع نقابات هذه المهن الحرة باستثناء المطاحن والافران وتصنيع وتخزين المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والشركات والمؤسسات العاملة في مجال نقل البضائع.

لدى العمال والعاملات إذا 15 يوم من التعطيل. ولكن من سيعوض عن هؤلاء العمال الأيام التي عطلوها. الكورونا فرصة لا تفوت، إنها فرص للمصارف كي تتلكأ أكثر وأكثر في دفع أموال المودعين، وهي فرصة المؤسسات والشركات الخاصة كي تحرم العاملين من أجورهم، وهي أيضا فرصة للنظام لقتل الانتفاضة.

نحن المهانون في كرامتنا بعد أن سرقوا أموالنا وجعلونا نمشي خلفهم كالقطعان، والمهددون بحياة أبائنا وأمهاتنا بسبب عجز النظام عن تأمين نظام صحي قادر على التصدي للمرض، لكن لا بأس لو ماتوا لأن نظامنا قرر أنهم حينها سيكونون شهداء وستكون الجنة نصيبهم. نحن اليوم مهددون أن نخسر نصف آخر من أجورنا، لم نعد نملك شيئا، حتى ودائعنا في المصارف لم تعد لنا. لم يبق لنا إلا أن نرتضى بالأعمال الخيرية لأصحاب "الأيادي البيضاء".... التي هي للمفارقة نفس الأيادي التي سرقتنا ونفس الأيادي التي اعتدت علينا في ساحات الاحتجاج ونفس الأيادي التي فقأت أعين الثوار، لم يبق لنا أن سوى أن ننتظر منها الأعمال الخيرية ونشكرها على كرمها الفائق.

ربما سنكون جاحدين، وندعو إلى الانحلال الاخلاقي إن انتقدنا الأنشطة الخيرية، ربما سنكون ناكرين للجميل اذا رددنا أن فاعلي الخير ليسوا سوى لصوص وقحين يتصدقون علينا من أموالنا، وربما سنكون مهرطقين زنادقة لأننا تجرأنا على فاعلي الخير الذين سيجازيهم الله عن خيرهم.

الاحتمالات كثيرة، ولكن من المؤكد أن جزء  بسيط من الأموال التي نهبها هؤلاء من جيوبنا ومن تعبنا وعرق جبينا يمكن أن تشكل صندوقا لدعم أصحاب الدخل المحدود  والفقراء دون منة من أحد. المطلوب اليوم أكثر من أي شيء تشكيل هيئة وطنية وصندوق يدعم أصحاب الدخل المحدود لاسيما المياومين والمصروفين الفقراء ويمنحهم حقوقهم ولا يتصدق عليهم، بدلا من الدعوات إلى الأعمال الخيرية. لأنه لا شيء يثير الاشمئزاز في هذه الأيام أكثر من الأعمال الخيرية.

خطاب المواجهة

نيسان 09, 2020

المرصد

أسامة القادري- أطل رئيس البلاد في اليوم السابع والعشرين لانتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه، "ويا ريت ما طل"،وأطلق خطابا أقل ما يوصف به ، انه خطاب المواجهة مع الشعب اللبناني ، حيث أتى الرد سريعا من قوى الانتفاضة والثورة في جميع المناطق رفضا للخطاب  ، ورحم الله شهيد خطاب المواجهة  علاء أبو فراج،.

سريعا نكتشف بأن الرئيس ، هو والطبقة السياسية والسلطة التي يمثل ، بجميع أطرافها، ما زالو في كوكب أخر، وخارج السمع لنبض الشارع.

 فخامة الرئيس نلفت نظرك الى ان الشعب اللبناني وشبابه في انتفاضة في ثورة ضدك وضد سلطتك والطبقة التي تمثل، وان ما يحصل ليس اضرابا في معمل، ما يحصل هو انتفاضة الشعب اللبناني بعد سنوات من الذل والاستهانة به، بعد سنوات من النهب والسرقة للمال العام تمارسه السلطة التي ترأسها، ان ما يحصل هو الرفض لسياساتكم الاقتصادية في فرض الضرائب ، ضد المحاصصة الطائفية في المؤسسات والادارات العامة والتي تعطلت بسسبب هذه السياسة، ضد سياسات التغطية على التهرب الضريبي والتهريب عبر المرافق الشرعية وغير الشرعية، ضد رفضكم تطبيق القوانين ، ومنه مثلا منعكم تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية واصراركم على طائفية الوظيفة في الادارة العامة ما دون الفئة الاولى،والانكى طلبكم من مجلس النواب اعادة تفسير المادة 95 من الدستور، كي تعيدوا طائفية الوظيفة بشكل عام.

فخامة الرئيس قلت في خطابك انه تم انتخابك وانك لاتستطيع ان تحكم بسبب محدودية الصلاحيات وانك تريد النزاهة والاستقامة في الادارات،فخامة الرئيس ، عفوا منك، لم يتم انتخابك، لقد تم تعطيل الانتخابات سنتين وبعدها تم فرضك رئيسا للبلاد، وانت تملك الان اكبر تكتل نيابي في لبنان والثلث المعطل في مجلس الوزراء، وهذا يعني انك تملك القوة والصلاحيات عبر تيارك وتكتلك لتنفيذ ما تريد وان تحكم ايضا، والاستقامة لا تتحقق بتحويل الرئاسة الى حكم عائلي

ولقد قلت بانك جمعت اللبنانيين في حكومة وحدة وطنية وفي عهدك توحد اللبنانيون في الحراك الراهن، فخامتك، الحكومة لم تكن حكومة وحدة وطنية، كانت حكومة التنازع الطائفي  والتذكير بالانقسامات الاهلية الغابرة  في جولات الوريث في طرابلس وفي الجبل وشهدناه في الصفقات المشبوهة وتعطيل القرارات والمؤسسات واستعمال الثلث المعطل لتعطيل اجتماعات مجلس الوزراء.

فخامة الرئيس توحد اللبنانيون من خلال الانتفاضة ضدك وضد السلطة التي تمثل، وتقول في عهدك لن تحصل حرب أهلية ،ولكن في عهدك عادت الانقسامات الاهلية والطائفية والحراك يعمل على ردمها اليوم،

وتقول انك فهمت مطالب الحراك وانك موافق عليها، فخامة الرئيس انك في خطابك البارحة أعلنت المواجهة مع الشعب اللبناني ومع انتفاضته وثورة شبابه، لانك تريد تشكيل حكومة من الاحزاب السياسية وان تعيد ذات تركيبة الحكومة السابقة ولانك تعمل على تجديد التسوية الرئاسية التي سببت لنا الويلات ولا تريد الانتخايات النيابية المبكرة

فخامة الرئيس، ان مطالب الشعب في انتفاضته وثورته هي ، تشكيل حكومة انتقالية مستقلة عن جميع الاحزاب وبصلاحيات استثنائية من اجل مهمتين اساسيتين، التصدي للازمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي دخلنا به والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة بقانون انتخابات خرج القيد الطائفي ،يعمل لاحقا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فخامتك، هذا يعني اعادة تشكيل السلطة في لبنان، هل اصبح الامر واضحا؟

وبالتالي يتبين لنا انك لست مع الحراك ومطالبه، فخامتك، عندما تنعدم الثقة بين الشعب ورؤسائه وسلطاته الرؤساء يرحلون ويهاجرون وليس الشعب

المرصد

رفيق صادق- تحاول القوى الطائفية إستعادة التوازن بعد ضربة إسقاط الحكومة. ولذلك يبدو أنها تسعى إلى المماطلة في تشكيل الحكومة العتيدة في محاولة يائسة منها لشد العصب الطائفي والمذهبي من جديد. وفي هذا الاطار تولى التيار الوطني الحر وتيار المستقبل دورا مهما في الأيام القليلة الماضية  من خلال اللجوء إلى الشارع حيث أن استقالة الحريري استدعت خروج بعض الشبان في مسيرات لم تتجاوز الأحياء الفقيرة التي يقطنون فيها، في حين بذل التيار البرتقالي جهده لتنفيذ مظاهرته الخجولة أمام قصر بعبدا.

الثورة من جهتها كانت قد أعلنت عن التظاهر في يوم "أحد الوحدة" حيث احتشد المحتجون والمحتجات في ساحات صيدا وصور والنبطية وطرابلس والبقاع وجل الديب وجبيل وبيروت. مظاهرة الأحد أثبتت للجميع أن لا أحد يمكنه الدخول في لعبة الشارع. فالثورة التي أطلقها اللبنانيون لا يستطيع أن يقف بوجهها زاروب طائفي مقيت يسميه نفسه شارعا. التحرك الاحتجاجي في أحد الوحدة لم يكن للرد على مسرحيات الولاء الهزيلة التي شهدنها سواء تلك الداعمة للرئيس المقال سعد الحريري أو تلك التي شهدناها في عين التينة أو أمام قصر بعبدا. بل تأتي المظاهرات الاحتجاجية  في سياق الضغط المستمر لإنجاز عملية التغيير السياسي والاجتماعي للبلاد.

وبعد أن نجحت الثورة في معركة إسقاط الحكومة، فإنها اليوم تخوض معركة فرض حكومة انتقالية تحضر للانتخابات النيابية المبكرة. وإذا كانت القوى الطائفية تصدر مواقفها عبر الشاشات فإن الثورة تطلق مواقفها من الساحات. وما قرار قطع الطرقات وإعلان الاضراب العام في كل لبنان ونجاح القوى الثورية في تنفيذ هذا القرار بالرغم من كل محاولات القوى الطائفية لإطفاء المسيرة الحماسية للثورة إلا دليل قاطع على أن الثورة مستمرة ما يزيد من حدة المأزق الي تعاني منه القوى الطائفية، ويضعها مرة أخرى أمام مسؤوليتها في تشكيل حكومة ترضي الشارع الثائر.

اليوم جميع القوى الطائفية والمذهبية ودون استثناء تقر بأحقية المطالب الشعبية للثورة وتحاول تبني شعارتها ومطالبها، بل أن أصواتا خرجت ترحب بـ"الحراك" كفريق جديد على طاولة النهب وسرقة المال العام والتي تسمى "طاولة مجلس الوزراء". وتكمن خطورة هذا المسعى الجديد في تحويل الثورة إلى طائفة جديدة تدخل في بازار المحاصصة الطائفية والمذهبية وهذا ما لن تنجر إليه الثورة فهي أساسا أعلنت رفضها للورقة الاصلاحية المزعومة إذا أن المطلوب بشكل أساسي من الحكومة العتيدة التحضير للمرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات النيابية المبكرة. وعلى الأحزاب الطائفية أن تقدم حكومة تحوز على رضى الثوار في الشارع وليس حكومة توافقية بين القوى الطائفية الفاسدة.

  • المرصد

رفيق صادق- حققت الانتفاضة اللبنانية إنجازها الأول بعد مضي 13 يوم على اندلاعها بوجه المجتمع السياسي الطائفي الفاسد، وأجبرت الحكومة على الاستقالة. الإنتصار الذي حققه اللبنانيون في معركة الاسقاط ليس سوى خطوة أولى بإتجاه الانتقال إلى دولة مواطنة يتمكن فيها المواطنون من مراقبة السلطة السياسية ومحاسبتها. إذا لقد ربح اللبنانيون المعركة ولم يربحوا الحرب بعد، ومازال الطريق أمامهم مزروع بالألغام الطائفية ومناورات المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومة المقبلة.

القوى الطائفية تخنق نفسها

وإذا كان تضامن اللبنانيين وقوة موقفهم الاعتراضي أهم الأسباب التي أدت إلى إسقاط الحكومة إلا أن سلوكيات القوى الطائفية ساهمت أيضا في تعزيز الانتصار حيث أن الاستقالة كانت مسبوقة بمحاولة فاشلة جديدة للثنائي "أمل- حزب الله" بعد أن دخلت مجموعة "زعران" إلى ساحات الاعتصام وعاثت خرابا واعتداء على النساء وكبار السن المتجمعين في الساحات. الهدف من الهجوم الهمجي كان محاولة يائسة لثني رئيس الحكومة عن الاستقالة عبر فض التظاهرة في الشارع، خصوصا أن القوى الأمنية فتحت المجال لـ"الزعران" كي يحاولوا فض الاعتصام، ولكن إصرار المحتجين على التظاهر وانتشار الساحات الاحتجاج على مساحة الوطن حالت دون نجاح هذه المحاولة وأجبرت الحريري على الاستقالة.

في خضم هذه التحولات يبدو أن المجتمع الطائفي الفاسد مازال يتصرف وكأن ما يحدث مجرد "زوبعة في فنجان"، ومازال يصر على اتباع نفس الأسلوب في فض التظاهرات حيث يتم إرسال مجموعات من "الزعران" لإثارة الشغب وفض الاعتصامات، وفي كل مرة تنتهي المحاولة إلى الفشل وتتبرأ القوى الطائفية من هؤلاء "الزعران". أيضا مع إستقالة الحكومة سريعا ما استعاد المجتمع الطائفي الفاسد أدبيات 14 و 8 آذار البائدة لجهة تشكيل الحكومة في محاولة للعودة بالمجتمع اللبناني إلى صراعات المحاصصة الطائفية.

الانتفاضة تقرر متى تفتح الطرقات وتغلقها

على المقلب الآخر كانت الانتفاضة ترتقي بأدائها السياسي حيث انتشرت خيم الحوارات المفتوحة في ساحات الاعتصام والتي يشارك فيها كل اللبنانيون كمواطنين يحملون أراء وتوجهات وأفكارا لاستكمال المسيرة. هذه الحوارات  أفضت إلى التعامل بنضج وتروي مع الاستقالة حيث بادر الشارع اللبناني إلى فتح الطرقات.

ويمكن القول أن قرار فتح الطرق جاء ليس فقط كاستجابة من الشارع لقرار الاستقالة، بل أيضا يحمل رسائل سياسية مفادها أن قرار فتح الطرقات أو إغلاقها لا يمكن لأحد أن يتخذه سوى إرادة اللبنانيين، إذ أنه وبالرغم من كل محاولات فتح الطرقات سواء عبر القوى الأمنية أو عبر مجموعات من الزعران قد باءت بالفشل، ولم يتم فتح الطريق إلا بقرار شعبي. وبهذا المعنى فإن قرار إعادة قطع الطرقات إذا استدعت الحاجة مازال قائما.

 

الانتفاضة لاعب أساسي في منح الثقة أو رفض الحكومة المقبلة

وتواجه الأحزاب الطائفية الفاسدة تحديا على صعيد تسمية رئيس الحكومة والتشكيلة الحكومية المنتظرة. أما الشارع المنتفض فلا يبدو أنه مهتم بالدخول في بازار التسميات وشكل التشكيلة الحكومية، انما معني بتحديد المهام والمواصفات. ويرى الشارع نفسه قوة اعتراضية ليست معنية باقتراح أسماء أو الدخول في مهاترات المحاصصة الطائفية والمذهبية. وكأن لسان حال المتظاهرين :" شكلوا الحكومة، وخطة عملها ولنا أن نقبل بها أو نرفضها، سنبقى في الساحات حتى الوصول إلى مطالبنا"

استقالة الحكومة ضيقت خيارات القوى الطائفية الفاسدة وأصبحت أمام مواجهة سياسية واضحة بين "كلن يعني كلن" و"كلنا يعني كلنا"، فإما حكومة ترضي الشارع اللبناني المنتفض وتحقق مطالبه، وإما استمرار الاحتجاجات.

-المرصد

 رفيق صادق- تستمر الانتفاضة بزخم قوي بالرغم من مرور أسبوعين على بدايتها. مازالت الناس تتجه إلى الساحات والميادين بشكل يومي وبأعداد كبيرة مطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء إنتخابات نيابية مبكرة.

الانتفاضة الشعبية التي انفجرت على خلفية أزمة معيشية خانقة، استطاعت تكسير المتاريس الطائفية بين اللبنانيين وجمعهم في الساحات، ما أثار ارتباك القوى الطائفية التي أصبحت مهددة بفقدان جمهورها، وحصصها في الدولة وكف يدها عن سرقة اللبنانيين.  لقد ساهمت الانتفاضة اللبنانية بنقل فئات واسعة لاسيما من الشباب اللبناني إلى الحياة المدنية السياسية والتخلي عن التبعية للقوى الطائفية. وبالرغم من ذلك لم تتاون القوى الطائفية عن إثارة النعرات الطائفية ومحاولة حرف مسار الانتفاضة عن طريقها نحو التحرر من استعباد زعماء الطوائف والانتقال من حياة الاذلال التي نعيشها إلى حياة أكثر رفاهية وعدالة. كذلك لم يوفر أي فريق طائفي أي فرصة أو منصة إعلامية للدفاع عن المنظومة الطائفية التي حكمت لبنان قرنا كاملا مليئا بالفساد والفقر والحروب الأهلية.

التحرك الاحتجاجي الذي أربك السلطة استطاع أن ينتزع منها اعترافا بأحقية المطالب المشروعة للمحتجين، وانعكس هذا الاعتراف في سلوكيات القوى الأمنية حيث لم يعد من الممكن لها أن تصطدم مع الحراك بشكل كبير، بل العكس أصبحت ملزمة بحماية المظاهرات وهذا ما حصل فعلا بعد أن تصدى الجيش اللبناني لـ"غزوة الموتسكلات الفاشلة" على تظاهرة ساحة الشهداء ورياض الصلح.

الحريري وعون يؤكدون على أحقية المطالب ويرفضون تنفيذها

أما على المستوى السياسي فقد وضع  رئيس  الحكومة اللبنانية سعد الدين الحريري مهلة للقوى الطائفية للتضامن مع بعضها البعض بمواجهة اللبنانيين المحتجين، وخلال 72 ساعة أول أقل قليلا توافقت القوى الطائفية على ورقة إصلاحية لتقدمها للجمهور اللبناني الغاضب مقابل الخروج من الشارع.  

رفض اللبنانيون الورقة الاصلاحية التي قدمتها القوى الطائفية وتلاها الرئيس الحريري، والملفت أن الحريري أكد في كلمته على أحقية مطالب المحتجين. وأصر المحتجون على أن مطلب التحركات ليس تقديم ورقة إصلاحية، بل تقديم إستقالة الحكومة وإجراء انتخابات نبابية مبكرة، ومحاسبة من سرقوا أموال اللبنانيين، فضلا عن أن الورقة الاصلاحية ليست سوى وعود مجافيه للمنطق الاقتصادي والمالي وغير قابلة للتحقيق.

استمرار التحركات الاحتجاجية دفع برئيس الجمهورية العمال ميشال عون للخروج بكلمة مصورة في محاولة منه لضبط غضب المحتجين ولكنه أيضا لم يقدم أي حلول واكتفى بتأييد مطالب المحتجيين واعتبر نفسه ضمانه للخروج من الأزمة، وبطبيعة الحال لم يتجاوب الشارع مع تصريحات رئيس البلد حيث يعتبر المحتجون أن عهده هو الأسوأ، خصوصا أن صهر الرئيس معالي وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل قد حاز على الحصة الأكبر من الغضب اللبناني.

حزب الله يتمسك بالعهد

فشل رئيس الحكومة والجمهورية في امتصاص الغضب اللبناني دفع بأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله للخروج في خطاب هو الثاني له. خطاب السيد نصر الله كان مسبوقا بدخول مجموعة منظمة تابعة لحزب الله إلى ساحة رياض الصلح بهدف إثارة الشغب وافتعال المشاكل في رسالة تهديد واضحة تؤكد استعداد حزب الله لفض التظاهرات بالقوة. وبعد انتهاء أعمال الشغب في ساحة رياض الصلح أعلن السيد نصر الله أن الحراك الاحتجاجي للبنانيين على الفساد والسرقة مشبوها وأن السفارات هي من تمول هذا التحرك. وأكد رفضه القاطع لمطالب المتظاهرين بإسقاط الحكومة التي قادت البلاد إلى هذه الأزمة الخطيرة بسبب السرقات والفساد والنهب، كذلك رفض رفضا قاطعا إجراء انتخابات نيابية مبكرة تمكن اللبنانيين من إختيار ممثليهم لإدارة المرحلة المقبلة بعد أن تسببت القوى الطائفية بكل هذا الخراب، ولم يقدم السيد نصر الله أي حل للمحتجين بل اكتفى بـ"الطلب" منهم أن يفتحوا الطرقات دون أي مقابل.

وبالرغم من حالات القمع غير الرسمي التي سبقت كلمة السيد نصر الله والذي شهدته ساحات صور والنبطية ورياض الصلح إلا أن ذلك لم يحبط عزيمة المحتجين بل استمروا في الاحتجاج وأكدوا على ضرورة قطع الطرقات لزيادة الضغط على القوى الطائفية وإجبارها على تقديم حلول مقبولة للمحتجين. كذلك استطاع الحراك أن يثبت مجددا أن محاولات قمعه أو فضه عبر افتعال أعمال الشغب ومحاولة إثارة النعرات الطائفية غير مجدية.

  • المرصد

رفيق صادق- مع بدء افتتاح العام الدراسي ارتفعت وتيرة الاتصالات بيني وبين زملائي في الجامعة، بحثا عن مخرج لأزمتنا حيث حُرمنا من حق تقديم طلباتنا لمتابعة دراسة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية قسم الحقوق والعلوم السياسية. قصتنا بدأت مع اعتماد نظام LMD التعليمي، كنا أنذاك آخر دفعة من الطلاب الذين درسوا وفق النظام القديم، وعندما انتهينا من تقديم رسائل الماجستير، صدر قرار من عميد معهد الدكتوراه يحول دون تمكيننا من التقدم بطلب ترشيح للدكتوراه لأنه ألزمنا أن نقدم للمعهد "معدل العلامات". وبالرغم من أنظمة العلامات مختلفة بين النظامين القديم والجديد إلا أننا لم نتردد في طلب معدلاتنا من الكلية.

هناك أبلغتنا ادارة الكلية أن احتساب علامتنا يكون في معهد الدكتوراه فنحن درسنا وفق النظام القديم، من جهته رفض المعهد أن يحتسب معدل علامتنا معتبرا أن الكلية هي التي يجب أن تقوم بالاحتساب. وانتهى بنا المطاف  محرومين من حقنا في التعلم وخارج اطر الجامعة بسبب الاهمال أو كما أشتهي أن اسميه "الفساد المقنع".

قد يبدو للكثير أن دفعتنا سيئة الحظ، فكل الطلاب الذين سبقونا كان لهم فرصة التقدم لدراسة الدكتوراه وفق شروط واضحة ومحددة، وكل الذين لحقونا حظوا بنفس الفرصة، ولكننا وقعنا في منزلة بين منزلتين فحرمنا من حقنا في التعلم. ولا أظن أن المسألة تتعلق بسوء الحظ بقدر ما تتعلق بتفشي الاهمال والفساد وسوء الادارة في الجامعة اللبنانية. حاولنا عبثا أن نلتقي رئيس الجامعة د. فؤاد أيوب ولكننا لم نحظ بفرصة هذا اللقاء. لم يكن أمامنا طريق سوى القضاء فتقدم عدد من الطلاب دعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرارات العمادة وحفظ حقنا بالتعليم، وبالفعل صدر عن مجلس الشورى قرارا بوقف تنفيذ مقررات العمادة، ولكن دون جدوى واستمرت الجامعة برفض تعليق قرارتها حاولنا مرة أخرى لقاء رئيس الجامعة ولكنه لم يكن متاحا، ما الذي يشغل رئيس الجامعة عن طلابه يا ترى؟

في خضم التواصل بيني وبين زملائي في الجامعة وصلني إلى مكتبي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين كتاب من قاضي الأمور المستعجلة يطلب فيه رئيس الجامعة اللبنانية د.فؤاد أيوب شطب وحذف مقالات ومنع تعرض. تفاجأت بالكتاب فـ"المرصد" لم ينشر مقالات تتناول رئيس الجامعة، ولم أكن أدرك أن المفاجأة الأولى ليست سوى أول الغيث فالعريضة التي تقدم بها د. أيوب تضم أكثر من 40 مؤسسة إعلامية من مواقع إخبارية وصحف ومجالات، في هجوم غير مسبوق على الاعلام وحرية الرأي والتعبير والأكثر إيلاما أن هذا الهجوم انطلق من الجامعة اللبنانية التي من المفترض أن تكون مساحة للحوار والنقاش وإبداء الرأي.

الحزن الشديد الذي أصابني وأنا أتصفح هذا الهجوم على وسائل الاعلام تحول إلى سخرية عندما اكتشتفت أن د. أيوب يريد منا أن نحذف مقالا كنا قد نشرناها بتاريخ 7/6/2017 والسخرية بدورها تحولت إلى مهزلة حين تبين لي أن المقال المنشور على صفحة المرصد والمنقول عن صحيفة النهار كان قد تناول في جزء أساسي منه قضية معاهد الدكتوراه التي نعاني منها.

واذا كانت وسائل الاعلام اليوم بما فيها المرصد تطالب بإقالة د. أيوب من منصبه لتطاوله على حرية الرأي والاعلام في لبنان، فإن الكثير من الطلاب يطالبونه بالرحيل، لقد نلنا ما يكفي من سوء الادارة والفساد وضرب القرارات القضائية بعرض الحائط. ليس مقبولا أن يكون رئيس صرح تعليمي كالجامعة اللبنانية شاهدا- إن لم يكن مشاركا- على حرمان طلاب من حقهم في التعلم والدراسة، وليس مسموحا أن تكون الجامعة اللبنانية منصة الهجوم على الاعلام والصحافة لذلك على رئيس الجامعة اللبنانية د.فؤاد أيوب أن يرحل.

د. سعيد م. عيسى

 - المرصد

مؤشّر جديد، استحدَثه البنك الدولي ، يختصّ بالمرأة من  ناحية أنشطة الأعمال والقانون، متضمنًا ثماني مؤشّرات فرعية، تقيس تأثير القوانين على النساء، وتغطي مختلف حياتها المهنية، بدءا بحرية التنقل، بدء العمل، الحصول على أجر، الزواج، الإنجاب، إدارة الأعمال، إدارة الأصول وانتهاء بالحصول على معاش تقاعدي.

يدرس المؤشّر، القيود المفروضة على حريّة حركة المراة، والقوانين التي تؤثّر على على قراراتها للدخول إلى سوق العمل أو الخروج منه، لقيود القانونيّة المتعلّقة بالزواج، القيود المفروضة على مباشرتها أعمالها وإدارتها، يجري قياسًا للقوانين واللوائح المؤثّرة على أجورها، يفحص القوانين المؤثّرة على عملها قبل الإنجاب وبعده، يدرس الاختلافات بين الذكور والإناث من ناحية الملكية والميراث ويقوّم القوانين المؤثّرة على حجم معاش المرأة التقاعديّ.

        يبيّن المؤشّر في نسخته الأخيرلعام 2019، تحرّك سلّم المساواة بين الجنسين (إناث وذكور) خلال العشريّة الماضية، في غالبيّة دول العالم، إذ بلغ المتوسّط العالميّ للمساواة 70.06 نقطة من أصل 100، بما معناه تحقيق 131 دولة في العالم تغييرًا قانونيّا نحو المساواة بين الجنسين، بزيادة قدرها 4,65 نقطة في درجة المتوسّط العالمي، وهذا يعدّ إنجازًا جيّدًا، إلا أنّه يعني أيضًا أن المراة ما تزال تراوح عند نيل ثلاثة أرباع حقوقها قياسًا بالرّجل.

تصدّرت ستّ بلدان المؤشّر ونالت درجة 100\100، وهي: فرنسا، بلجيكا، الدانمرك، لاتفيا، السويد ولوكسمبورغ، كما بلغ أكبر تحسّن في المتوسّط في ثلاث مناطق جغرافيّة هي: أفريقيا جنوب الصحراء، شرق آسيا والمحيط الهادىء وجنوب آسيا، في حين سجلت منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا أدنى تحرّك نحو المساواة بين الجنسين على مدار العشريّة الماضية، في ظلّ أشدّ القوانين إجحافًا بحقّ النساء، وانعدام المساواة بين الجنسين، وفجوة واسعة بينها وباقي مناطق العالم.

اختلفت أنماط الإصلاحات بين مناطق العالم، ففي حين كانت في أفريقيا جنوب الصحراء، تتعلّق ببدء العمل والزواج، وتجريم العنف ضدّ المراة والتحرّش الجنسيّ في اماكن العمل والعنف الأسريّ، فإنّها في شرق آسيا والمجيط الهادىء كانت في فئة الزواج، وتجريم العنف الأسري، وفي جنوب آسيا، كانت تتعلّق بتجريم التحرّش الجنسيّ في مكان العمل؛ بينما في أوروبا وآسيا الوسطى جاءت معظم الإصلاحات في فئة الحصول على معاش تقاعديّ للمراة العاملة، وتوحيد السنّ التقاعدية للجنسين مع الحصول على معاش تقاعديّ كامل؛

هذا، وحققت بلدان الدخل المرتفع بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وبلدان منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي أكبر عدد من الإصلاحات في فئة الإنجاب. وفي بلدان الدخل المرتفع بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ركزت الإصلاحات على تطبيق إجازة الأب المدفوعة الأجر في حالة وضع الأم، في حين مددت الإصلاحات في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي على الأرجح إجازة الوضع؛

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان أكبر مجال للإصلاح في فئة الزواج، حيث أدخلت أربعة بلدان إصلاحات عن طريق سن قوانين تجرّم العنف الأسري.

على الرغم من الجهود المبذولة، مازالت المرأة في أماكن عديدة من العالم، تواجه تشريعات وقوانين تمييزية في كل مرحلة من حياتها المهنية، وهذا يستدعي أبحاثًا اكثر حول واقع المراة في العمل وما يدور حوله، كما يستدعي إصلاحًا للسياسات الاقتصاديّة – الاجتماعيّة المتعلّقة بالمرأة من جميع النواحي، لا سيما في العمل والحماية الاجتماعيّة، وذلك لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين، خصوصًا في منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا، التي تسير القهقرى في مجال الحقوق المذكورة، حتى وإن غطّت بعض الإصلاحات بين فينة وأخرى على الواقع المزري.

د. سعيد عيسى

المرصد:

يلوح في أفق نقاش الموازنة العتيدة، الدّائر حاليّا في مجلس النواب، بوادر توافق نيابيّ، يقضي بإقرار الموازنة، دون إقرار قطوعات الحساب السّابقة، النّائمة منذ ١٩٩٧ لغاية عام ٢٠١٧، بما يعني على الطريقة اللبنانيّة "عفا الله عمّا مضى".

هذا العفو يُفضي، إلى تغييب الشفافيّة والمساءلة عن ماضٍ الموازنات والطريقة التي صُرِفت فيها، ومدى قانونيّة ذلك الصّرف، وإلى أين ذهب، وحصّة الصّارفين منها، وتحديد الأسباب التي أوصلت الوضع الماليّ برمّته إلى ما هو عليه اليوم، وتحميل المواطنين عمّالا، ومجتمع أعمال، وِزْرَ التسيّب والفوضى الماليّة والإدارية السّابقة، كما يفتح الباب واسعًا على المعالجات المستقبليّة، وطُرقها، وإعطاء دورٍ المواطنين في تصحيح الممارسات والاختلالات القائمة، رسمًا لسياسة ماليّة واضحة المعالم، تحاسب على الماضي وتصحّح المستقبل.

وقطوعات الحسابات إن حصلت، فبإمكانها تحديد قيمة الدّين العام، والأسباب التي ادّت إلى ارتفاعاته القياسيّة، والكيفيّة التي صُرِفَ فيها، ولجيوب من ذَهبَت، ومن استفاد منه (الدّين)، والحصص التفصيليّة للقوى السياسيّة القائمة على رأس السلطة، وتبيان فشلها في إدارة الشأن العام، واستغلال مواقعها العامّة لمنفعتها الخاصة، وتحديد مكامن هدر المال العام، والفساد وجماعاته، المستظلّة بفيء السلطة والمسبّحة بحمدها ليل نهار.

إنّ توافق السّلطة السياسيّة، على تمرير الموازنة تحت جناح الوقت الدّاهم، بحجّة تسريعه، استعجالا لدفق ماليّ آتٍ من مفاعيل مؤتمر "سيدر"، هو إبقاء للقديم على قِدَمِه، والاستمرار في سياسة الإفادة الخاصّة من الحساب العام، وزيادة الثروات وتكديسها، وإمعانًا في إفقار العامّة من النّاس، وفرض ضرائب جديدة لسدّ العجز الكامن في السياسات العقيمة، المتعاقبة على لبنان، منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، التي أغرقت لبنان في مستنقع الديون، دون التفاتة ولو لمرّة وحيدة، لمصير النّاس ويأسهم وعذاباتهم اليوميّة المريرة.

        ليس جديدًا على السلطات الحاكمة الإقدام على مخالفات دستوريّة، فتاريخها حافل بالمخالفات، الماليّة، وبالصّفقات وبالهدر، وبتعيين الموظفين، وبالمحاصصة وتغييب الحدود الفاصلة بين السلطات، والتدخّل في الشؤون القضائيّة، وتدمير البيئة، وفرض الضرائب، والهجوم على حقوق العمّال والموظفين، وتدمير القطاع العام وغيرها كثير لا مجال لتعدادها...

المرصد

د. سعيد م. عيسى- يبدو انّ رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شمّاس على يقين من انّ المجلس النيابي ماضٍ في إقرار بنود حمائية للصناعة الوطنيّة، من خلال إقرار ضريبة على المستوردات التي ينتج لبنان مثيلا لها، لذلك يسارع بين الفينة والأخرى إلى التحذير منها، تحت ذريعة أنّ إقرارها سيعرّض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، وسيتعكّر معها صفو السّلم الأهلي، معتبرا ذلك جريمة موصوفة ومرتكبيها معروفون.

طبيعي أن ينبري السيّد شمّاس للدّفاع عن مصالحه ومصالح من يمثّل، ولكن أن يَسِمَ إقرار البنود الحمائيّة او الضرائبيّة بما وصفه، لهو استعداد لشنّ حرب اقتصادية، سيدفع ثمنها المواطنين، غلاء وارتفاعا في الأسعار، خصوصا منها المواد الحياتيّة، التي يحتاجونها في يوميّاتهم، وطبعا ستكون تحت ذريعة أنّ الحكومة والمجلس النيابي، زادا الضرائب الجمركيّة على المستوردات، والمسؤولية تقع عليهما، ويبدو أنّه يهدّد بدفع المواجهة قدمًا، من خلال الأدوات التي ذكرناها، ودائما عبر الضغط على المواطنين، والضعفاء والمهمّشين منهم، والعمّال، في خطوة استباقية، ضاغطة لمنع إقرار البنود الحمائيّة في مرحلة نقاش الموازنة، وفي خطوة ثانية ارتداديّة، عبر الرفع الفعلي للأسعار إذا لم تنفع الخطوة الأولى، بعيد إقرار الموازنة، إذا لم تنفع الخطوة الأولى.

من المفيد هنا، تذكير السيّد شمّاس، أنّ الدراسة الأخيرة التي أجراها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في لبنان، بيّنت أن مؤسّسات القطاع التجاري فيها مخالفات بالجملة على صعيد تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي ومرسوم طوارئ العمل، ولا يجري الالتزام بهم إلا بما ندر، وانّ العمال يعملون ٩ ساعات يوميّا كمعدّل وسطي، ولا يتقاضون أجورهم عن ساعات العمل الإضافية، وبعضهم لا يمنح إجازات أسبوعيّة او سنوية، وحوالي ٥٠ ٪ من العاملين في المؤسّسات غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويقع استشفاءهم على عاتقهم الخاص، أو على عاتق الحكومة اللبنانيّة عبر وزارة الصّحة، وان ما يقارب من ٥٠ ٪ من المؤسّسات عملها غير نظامي، ومتهرّبة من ضريبة الأرباح، واكثر من نصف العمالة في القطاع التجاري هي غير لبنانية، وغير مصرّح عنها لوزارة العمل، واكثر من ٥٠ ٪ من النساء العاملات لا تدفع لهن بدلا من إجازات الولادة، وعقود العمل غير موجودة او مخالفة لأدنى أصول القواعد القانونيّة، والالتفاف على القوانين قائم من كل حدب وصوب.

إنّ ما تقدّم يبيّن حجم الكتلة النقديّة التي يوفّرها القطاع التجاري ورئيسه السيّد شمّاس، على حساب العاملين في القطاع، ويدخلونها في دائرة أرباحهم وتهرّبهم الضريبي، وكلفة التشغيل المنخفضة، ومن ثمّ ينبري عبر التهديد المبطّن بتقويض الأمن الاجتماعي، وهو ومن يمثّل من مقوّضيه الأساسيين، وسبب من ابتلاء البلاد والعباد بالمستنقع التي تغرق فيه، والأوان قد آن لوضع حدّ لهم ولأمثالهم، ولكن هل من يستجيب؟

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشرك…

نيسان 09, 2020 12 مقالات وتحقيقات

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعين

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعي…

نيسان 09, 2020 10 مقالات وتحقيقات

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

نيسان 08, 2020 13 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 27 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 26 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 558 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 48 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 66 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 52 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 68 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 102 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 82 مقالات وتحقيقات

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام؟ (الهلع والقانون في زمن الكورونا 2)

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل …

آذار 26, 2020 99 مقالات وتحقيقات

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي شامل

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار…

آذار 26, 2020 93 مقالات وتحقيقات

" نقابة الصحافة البديلة" السلطة بلا خطة حقيقيّة شاملة ومُحفّزة

" نقابة الصحافة البديلة" السلط…

آذار 24, 2020 101 مقالات وتحقيقات