الجمهورية-16-11-2020

انطوان فرح 

 

«أفكار» المستشارين والمُنظّرين التي أنجزت خطة التعافي التي تبنّتها حكومة تصريف الاعمال، لا تزال تجد من يَتماهى مع فلسفتها. وهناك حالياً «أفكار» جديدة يجري التداول بها لا تقل خطورة عن الخطة القديمة، بل تتجاوزها، لأنّ الظروف أصبحت أشد تعقيداً ممّا كانت عليه قبل 7 أشهر.

لا تزال تداعيات خطة التعافي التي اقترحتها حكومة تصريف الاعمال ماثلة في الأذهان بسبب رعونتها في مقاربة أسلوب معالجة الأزمة على حساب المودعين، وتحييد الدولة من أية مسؤولية تفرض عليها المشاركة الحقيقية في الحل.

 

اليوم، وبعد مرور حوالى 7 أشهر على «خطة التعافي»، تبرز في كواليس المستشارين وغير المستشارين، اقتراحات هي أقرب الى الثرثرة لكنها تثير الرعب، لأنّ مسار التطورات يوحي بأنّ هذه الافكار الشيطانية قد تجد من يتبنّاها بذريعة انها أفضل الشرور.


تستند هذه الافكار الى ما تسمّيه هذه الشريحة فن الممكن، من خلال طرح سيناريوهات وبدائل في حال استمر الوضع في البلد على ما هو عليه، واضطر اللبنانيون الى الانتظار لأشهرٍ طويلة، قد تمتد الى نهاية العهد بعد حوالى سنتين. ويتساءل هؤلاء ما هو الاجراء الافضل الذي يمكن اتخاذه في هذا الوضع؟

 

يتحدث المنظّرون الجدد انّ البلد سيكون محكوماً بالسيناريوهات التالية:

 

أولاً - الاستمرار في الانفاق من الاحتياطي الالزامي، وبالوتيرة نفسها تقريباً التي تمّ فيها الانفاق منذ تشرين الاول 2019 حتى اليوم. وهذا يعني انّ الـ17 مليار دولار (اذا كانت موجودة فعلياً) تكفي تقريباً حتى نهاية العهد. وبعد ذلك لكل حادث حديث...

 

ثانياً - وقف الدعم أو خفضه الى مستويات كبيرة. وهذا يعني الاستعانة بنسبة أقل بالاحتياطي الالزامي، بحيث يصبح في الامكان إصدار تعميم من مصرف لبنان يقضي بخفض نسبة الاحتياطي من 15 الى 7%. وبذلك، يتم تحرير حوالى 8 مليارات دولار يمكن استخدامها. لكنّ هذا الخيار يبقى ناقصاً، لأنّ الاشكالية ستكون في شأن الاموال التي سيجري تحريرها، إذ ينبغي أن تتم إعادتها الى المصارف. وبالتالي، هناك من يقترح في هذه الحالة أن يتم الدفع الى المصارف بواسطة الـ»لولار» (الدولار الدفتري الذي يُدفع حالياً على سعر 3900 ليرة)، وأن تبقى الدولارات الفعلية في تصرّف المركزي.

 

ثالثاً - الاستعانة بالذهب الموجود في المركزي وليس في الخارج، وكميته الحقيقية غير مُعلنة، لرَهنه أو بيعه في سبيل الاستمرار في الانفاق وتسيير شؤون الدولة.

 

هذه السيناريوهات متوقعة، اذا تعذّر الانتقال سياسياً الى وضع يسمح بالعودة الى أحضان المجتمع الدولي، ومعاودة التفاوض مع صندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ.


إنطلاقاً من هذه السيناريوهات السيئة كلها، تنبري أفكار يقول المروّجون لها إنها تستند الى فلسفة التفكير من خارج الإطار القائم (out of the box).

 

تقوم النظرية على المبدأ التالي: المحاذير التي تحول دون اعتماد مبدأ الاقتطاع من الودائع لمالجة الأزمة هي التالية:

 

اولاً - عدم المَس بقدسية الملكية الخاصة التي يحميها الدستور والقانون.

 

ثانياً - الحفاظ على سمعة القطاع المصرفي وقدراته للإقلاع بالاقتصاد مجدداً بعد انتهاء مفاعيل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلد.

 

ثالثاً - الحفاظ على أموال المودعين كاملة، سواء لحماية قدراتهم المعيشية (مدّخرات)، أو للحفاظ على قدراتهم الاستثمارية في المستقبل.

 

هذه الاعتبارات الثلاثة التي تقطع الطريق مبدئياً على فكرة الاقتطاع من الودائع، فقدت قيمتها في قسم كبير منها، برأي البعض، الذي يعتبر انّ مبدأ قدسية الملكية انتهى لأنّ أصحاب الملكية فقدوا قسماً منها من خلال سحب الدولار على غير سعره الحقيقي، وفقدوا الحق بالتصرّف بها من خلال حجزها من دون قانون «كابيتال كونترول». كذلك سقط مبدأ الحفاظ على سمعة المصارف، لأنّ هذه السمعة انهارت مبدئياً، واذا استمر الوضع كما هو لفترة أطول لن يبقى منها ما يسمح بإعادة بناء الثقة. كذلك سقط المبدأ الثالث لأنّ الاموال غير موجودة اليوم، وإعادة تكوينها أو تكوين قسم منها يبقى ممكناً لوقت محدّد. لكنّ المراهنة على بقاء هذه القدرة قائمة بعد سنتين مثلاً، ومن دون إجراءات معالجة، هو ضرب من خيال.

 

إنطلاقاً من هذا التشريح، يسري في أوساط المُنظّرين اقتراح يقضي باعتماد الاقتطاع الشامل من الودائع بنسبة 80% منذ اليوم. والسماح لمَن يرغب بعد هذا الاقتطاع بسحب وديعته بالليرة (ربما الرقمية) على سعر المنصة، أو الاحتفاظ بما تبقّى من وديعة، مع وعدٍ بإمكانية الحصول عليها لاحقاً بالعملة الصعبة!

 

أما بالنسبة الى اليوروبوندز، فيقترح أصحاب هذه النظرية الاتفاق مع حملة السندات الاجانب على نسبة مئوية مقبولة والتسديد من الاحتياطي، لإغلاق هذا الملف.


ويعتبر أصحاب هذه النظرية انّ الاقتطاع المُبكر من الودائع يوفّر فرصة استخدام الاحتياطي المتبقي بطريقة مُجدية أكثر، ويسمح للدولة بأن تصبح ماليتها في حال أفضل. والأهم، كما يقولون، انّ من يعتبر انّ مثل هذا الاقتراح كارثة وفاجعة لأنه يخرب البلد، ويسلب أموال الناس، ويضع الجميع في مواجهة مصير أسود، لا يفقهون ربما أنّ هذا المصير سيصلون إليه بعد فترة، لكنّ التداعيات ستكون أقسى وأخطر من تداعيات إعلان الهيركات منذ اليوم.

 

لكن ما يفوت أصحاب هذه النظرية انّ الوضع قد ينقلب رأساً على عقب بين ليلة وضحاها، إذ يمتلك لبنان أوراقاً كثيرة رابحة، من ضمنها القوى العاملة في الخارج والقادرة وحدها على تمويل السوق بكمية لا يُستهان بها من العملات الصعبة. كل ما هو مطلوب أن يتغيّر المشهد السياسي، وهذا المشهد قد يتغيّر بكبسة زر، ومن دون سابق إنذار. وبالتالي، لا مبرّر للانتحار المُبكر، ولو أنّ الوضع يدعو فعلاً الى الاحباط واليأس.

موقع المدن-13-11-2020

خضر حسان 

 

سقطت المصارف كما البلاد بكامل قطاعاتها ومؤسساتها وأفرادها. وفي معرض السقوط، راح كل طرفٍ يبحث عن طوق النجاة الخاص به، وإن عنى ذلك الدَوسَ على رؤوس الآخرين، وأوّلهم الحلقة الأضعف، وهي صغار المودعين والمقترضين.

وإن كان للمودعين والمقترضين من يحاول إغراقهم للنجاة على حسابهم، فللمصارف مَن يضمر لها ذلك، وهو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يبحث عن شمّاعة ليعلّق عليها أخطاءه. فماذا تفعل المصارف حيال هذا الضغط، وهل يدفع المودع الثمن مرّة جديدة؟.

مؤشّرات السقوط
أدرَكَت المصارف باكراً صورة نهاية امبراطوريّتها، وحذَّرَت من تبعات السياسات النقدية بخجل، فهي لم تكن تريد خسارة شلاّل الذهب الذي يُغدِقها بالأموال، بقوّة تلك السياسات. غير أنَّ المكابرة لم تعد تنفع، فبدأت المصارف تلتمس مؤشِّرات السقوط بشكل كبير منذ العام 2017 "حين بدأت تظهر أزمة الثقة بين القطاع الخاص عموماً والقطاع المصرفي بشكل خاص، والحكومة والناس والمغتربين، بفعل سلسلة الضرائب التي أقرّتها الحكومة في ظل عجز ميزان المدفوعات وتزايد الإنفاق العام غير المدروس، وفي مقدّمته إقرار سلسلة الرتب والرواتب. فضلاً عن زيادة الانكماش الاقتصادي الذي سجَّلَ في العام 2017 نسبة 1.9 بالمئة فيما يسجَّل اليوم بين 25 و27 بالمئة"، وفق ما يراه رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، خلال حديث لـ"المدن".

ومَع أنَّ بعض المصرفيين حذَّروا من انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، منذ العام 2016، وكانت التوقّعات تشير الى تخطّي سعر صرف الدولار 5000 ليرة، إلاَّ أنَّ السياسات النقدية والمالية استمرَّت على حالها. القطاع المصرفي استمرَّ برفد مصرف لبنان بأموال المودعين مستفيداً من الفوائد المرتفعة، وحافَظَ المصرف المركزي على سياسة تثبيت سعر صرف الليرة من خلال استعمال دولارات المودعين. وعلى كلّ حال، لم يكن بإمكان المركزي وقف استعمال أموال المودعين لأن هذه الخطوة من شأن تسريع وقوع الأزمة.
في نهاية المطاف، سجَّلَ القطاع المالي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2020، انخفاضَ صافي أصوله الأجنبية بمعدَّل 9.6 مليار دولار، فيما انخفضت ودائع القطاع الخاص بمعدّل 30.4 مليار دولار.

ضغط المركزي والدولة
يُبعِد رياض سلامة مسؤولية الحلّ عن نفسه ويلقيها على عاتق المصارف والمساهمين فيها. ففي نظره، "حان الوقت لتتحمل المصارف والمساهمون مسؤولياتهم بإعادة تكوين التزاماتهم، عبر تطبيق تعاميم مصرف لبنان المتعلّقة بزيادة المصارف رساميلها بنسبة 20 بالمئة وإعادة الأموال المحوَّلة بنسبة 15 إلى 30 بالمئة، وإعادة تكوين نسبة 3 بالمئة في حساباتها لدى البنوك المراسلة".

على المصارف مسؤوليات أساسية تجاه ما يحصل في لبنان على المستوى الاقتصادي والنقدي. وهذا أمر لا جدال فيه. لكنّه لا يبرِّر تنصّل المركزي من مسؤولياته وإصداره لنفسه صكّ براءة. فالسياسات الموضوعة على عجل لمواجهة الأزمة، عشوائية لدرجة أنَّ المصارف وقعت في حالةٍ من الضبابية والضياع، وبعضها يدرس احتمال عدم التجاوب مع قرارات المركزي، وإن كان الثمن هو الخروج من السوق. ويزيد استخفاف السلطة السياسية الوضع سوءاً، فالمصارف "تنتظر اتّخاذ السلطة خطوات سريعة، على رأسها تشكيل حكومة وتقرير مصير التفاوض مع صندوق النقد"، حسب غبريل، الذي يؤكّد أنَّ "حسم مسألة التفاوض مع الصندوق عن طريق اتّخاذ إجراءات فعلية، من شأنه تسهيل مهمّة المصارف لجهة اتخاذ قراراتها. فالمصارف منقسمة اليوم إلى ثلاث فئات. في الأولى، مصارف قادرة على زيادة رساميلها وتقوم بإجراء ما يلزَم لذلك. وفي الثانية، مصارف تقوم بالإجراءات لكنّها قد لا تستطيع تنفيذها. وفي الثالثة، مصارف تريد الخروج من السوق. لكن من المبكر جداً حسم النتائج".

المودعون ضحيّة دائمة
لا تريد المصارف رمي أموالها في المجهول، لذلك لا تريد الإسراع في زيادة رساميلها لدى مصرف لبنان أو إعادة تكوين حساباتها لدى البنوك المراسلة. لكن متى وصلت السلطة السياسية إلى صيغة ما لتشكيل الحكومة، ستسارع المصارف لتطبيق قرارات مصرف لبنان، وحينها سيزيد الخناق على المودعين، أفراداً ومؤسسات، فالرساميل لن تزداد من جيب المصارف وإنما من جيب المودعين، وإن لم تعلن المصارف ذلك. ومِن غير المستبعد حينها، خروج المصارف بسلسلة من القرارات التي تقوِّض عمليات السحب، وأهمّها خفض سقف السحوبات اليومية والشهرية، بهدف توفير كميات إضافية من السيولة. وهذا الإجراء مرتبط بالمساعي السياسية لوضع تصوُّر لتوحيد سعر صرف الدولار، واتّخاذ قرار بشأن تحرير سعر الصرف وإعادة تكوين احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية ومصير سندات الخزينة بالدولار والليرة.. وغير ذلك.

حتّى اللحظة، لا شيء واضحاً سوى المزيد من السلبية سياسياً ونقدياً، مِن قِبَل السلطة والمصرف المركزي. ما يزيد ارتباك المودعين ومؤسسات القطاع الخاص. وهؤلاء يطاردهم رياض سلامة ويحسدهم على دولاراتهم التي حَفِظوها من خلال إخراجها من المصارف، إما نقداً أو سداد ديون بواسطتها. فحاكم المصرف المركزي يضع نصب عينيه "كتلة نقدية بقيمة 10 مليارات دولار، قادرة على إعادة التوازن إلى السوق"، وهي مجموع الكتلة النقدية التي يُقدِّر سلامة أنها مخزَّنة في المنازل أو صُرِفَ بعضها.

مقابل ترقُّب المودعين قرارات جديدة مِن مصرف لبنان والمصارف، تنتظر الأخيرة قدوم شهر شباط 2021 لترى ما سيقرِّره المركزي حيال المهلة الزمنية المعطاة للمصارف لزيادة رساميلها، فهل ستُمَدَّد المهل على وقع الوقت الضائع وعدم التفاوض مع صندوق النقد، أم سيباشر المركزي إجراءاته سريعاً ويباغت القطاع المصرفي بالاستحواذ على المتخلّفين، وبالتالي سيطلق عدّاد التداعيات السلبية الإضافية على الاقتصاد والليرة؟

مقع المدن- 2-11-2020

علي نور 

 


ليس من الطبيعي بالتأكيد أن يشهد قطاع مصرفي منهار زيادة في نسبة الأرباح، الناتجة عن الفارق بين الفوائد التي يدفعها للمودعين وتلك التي يجنيها من استثمار أو توظيف الأموال التي بحوزته. فأبسط بديهيّات علوم المال والاقتصاد تقول إنّ ربحيّة القطاع المالي يُفترض أن تكون الضحيّة الأولى لهذا النوع من الانهيارات، خصوصاً إذا كان الانهيار ناتجاً في جانب منه عن القرارات الاستثماريّة التي اتخذتها المصارف التجاريّة نفسها. لكنّ، كما كان النموذج اللبناني استثنائيّاً في حجم الأرباح التي تلقتها المصارف على حساب الاقتصاد اللبناني من تضخّم الدين العام والهندسات الماليّة قبيل الانهيار، يبدو أن هذا النموذج سيكون استثنائيّاً أيضاً من ناحية قدرة المصارف اللبنانيّة على حماية أرباحها، وتعزيزها في عزّ الإنهيار المالي.


ظواهر عجيبة
حسب أرقام جمعيّة المصارف، في تمّوز من عام 2019، وفي ما يخص العمليّات التي جرت بالليرة اللبنانيّة، بلغ الفارق بين متوسّط الفوائد التي تدفعها المصارف على الودائع لديها بالليرة، ومتوسّط العوائد التي تجنيها من استثمار هذه الأموال، حدود 0.66%. هذه النسبة، تمثّل ربح المصارف من دورها التقليدي والطبيعي، كوسيط مالي يتلقّى الودائع من الجمهور ويستثمرها في عمليّات الإقراض للقطاعين العام والخاص. لكن في تمّوز من هذا العام، ارتفعت هذه النسبة على نحو مفاجىء إلى حدود 3.12%، أي أنّ هامش الربح هذا بالنسبة إلى العمليّات الماليّة بالليرة اللبنانيّة ارتفع بشكل غريب وغير مفهوم بنحو 4.7 مرّات.

لم يختلف المشهد كثيراً بالنسبة إلى عمليّات المصارف بالدولار الأميركي. بين الفترين أيضاً، ارتفع الفارق بين متوسّط الفائدة المدفوعة على الودائع بالدولار الأميركي ونسبة العوائد من استثمار هذه الأموال من 0.79% في شهر تموز الماضي، إلى 2.53% في شهر تموز الفائت. بمعنى آخر، تضاعف هامش الربح هذا بنحو 3.2 مرّات خلال عام واحد فقط. أمّا المفارقة الكبرى التي نكتشفها عند قراءة هذه الأرقام بالنسبة إلى العمليّات الماليّة بالدولار الأميركي والليرة اللبنانيّة معاً، فهي أنّ مسار الارتفاع السريع في هامش الربح هذا، بدأ تحديداً في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، أي بالتوزاي مع دخول البلاد في حقبة الانهيار المصرفي والنقدي الشامل. وهو ما يمثّل ظاهرة غريبة وغير مألوفة أبداً في عالم المصارف والمؤسسات الماليّة.

كيف حصلت اللعبة الخطرة؟
لا يحتاج المرء إلى كثير من البحث لتحليل أسباب هذه الظاهرة الغريبة، خصوصاً إلى عدنا إلى التحوّلات التي حصلت في معدّلات الفوائد الممنوحة لزبائن المصارف اللبنانيّة، مقارنة بما كانت تجنيه المصارف من توظيف هذه الأموال. مع العلم أن قراءة هذه التحوّلات يكشف لعبة كبيرة جدّاً، كانت أشبه بفخ وقع ضحيّته المودع في النظام المصرفي، فيما استفادت المصارف من هذه اللعبة عبر رفع هوامش ربحها بمعزل عن الانهيار الحاصل في البلاد.

فقبيل حصول الانهيار المالي، اندفعت المصارف إلى عرض فوائد خياليّة ومرتفعة لأصحاب الودائع، في محاولة لامتصاص أكبر قدر ممكن من السيولة إلى النظام المصرفي، علماً أن المصارف كانت مدفوعة بهذا الاتجاه نتيجة الأرباح الخياليّة التي كانت تحققها من توظيف هذه الأموال في هندسات مصرف لبنان الماليّة. وعلى سبيل المثال، بلغ متوسّط نسبة الفائدة التي كانت تدفعها المصارف للمودعين بالدولار الأميركي نحو 6.61% في بداية شهر تشرين الأول من العام 2019، أي قبيل حصول الانهيار المصرفي الكبير ببضعة أيام. أما متوسّط نسبة الفائدة المدفوعة على الودائع بالليرة اللبنانيّة، فبلغت نسبة مرتفعة جدّاً بلغت 9.72% في تلك الفترة أيضاً. باختصار، رفعت المصارف فوائدها لسحب أكبر قدر ممكن من أموال المودعين وتوظيفها في مصرف لبنان.

لكن ما إن حصل الانهيار المالي الكبير في تشرين الأوّل من عام 2019، لم تعد المصارف بحاجة لدفع أي فوائد مرتفعة لمودعيها. فالمودع الذي أغرته الفوائد المرتفعة سابقاً باتت أمواله حبيسة في النظام المصرفي، ولم يعد يستطيع سحبها سواء أعجبته الفوائد الممنوحة أو لم تعجبه. وانكشاف الانهيار في النظام المصرفي لم يعد يسمح باستقطاب أي أموال جديدة، مهما رفعت المصارف من الفوائد التي تمنحها للمودعين. ولذلك، وبعدما أوقعت المصارف المودعين في فخ الفوائد قبل الانهيار، قررت بعد الانهيار خفض الفوائد فجأة، فانخفض متوسّط نسبة الفوائد المدفوعة على الودائع بالدولار من 6.61% في تشرين الأول من العام 2019، إلى 1.28% فقط في آب الماضي، أما متوسّط نسبة الفوائد المدفوعة على الودائع بالليرة فإنخفضت من 9.03% في تشرين الأوّل من العام 2019 إلى 3.47% في شهر آب من هذا العام.

وهكذا انخفضت هنا كلفة فوائد الودائع على المصارف، بعد أن امتصّت المصارف الودائع قبل الانهيار بالفوائد المرتفعة. مع العلم أن خفض هذه الكلفة بعد الانهيار لم يحصل وفقاً لقواعد السوق الطبيعيّة، أي عوامل العرض والطلب على الودائع، بل حصل بشكل قسري ومجحف بحق المودع، كون المصارف استفادت من عدم قدرته على سحب أمواله مهما خفّضت من الفائدة.

في مقابل خفض كلفة الفوائد التي تدفعها للمودعين، استمرّت المصارف بتقاضي العوائد المرتفعة نفسها، والتي كانت تتقاضاها من توظيف أموال المودعين في شهادات الإيداع لدى مصرف لبنان وسندات الخزينة والقروض الممنوحة للقطاع الخاص. مع العلم أن تخفيض فوائد القروض لم يطل الغالبيّة الساحقة من القروض الممنوحة للقطاع الخاص، كون هذه القروض إمّا مرتبطة بسندات ذات دفعات ثابتة، أو بعقود تحدد حداً أدنى للفائدة التي يتم دفعها للقرض مهما انخفضت فوائد السوق.

ولكل هذه الأسباب، وبين انخفاض نسبة الفوائد المدفوعة على الودائع، والتي تمثّل مصدر سيولة المصارف، واستمرار المصارف بتقاضي الأرباح الخياليّة نفسها من عمليّات توظيف هذه السيولة، ارتفعت هوامش ربح المصارف، التي تمثّل الفارق بين كلفة الفائدة المدفوعة للمودعين والعائد من استثمار سيولة المصارف. وهكذا، استطاع القطاع المصرفي، وعلى نحو غريب عن أعراف وعلوم القطاع المالي، أن يزيد من هوامش الربح في عز الانهيار المصرفي.

طبع النقد لتمويل الأرباح
عمليّاً، تمثّل توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان الجزء الأكبر من موجوداتها، ومصدر الأرباح الأكبر لديها، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من هذه التوظيفات يمثّل عمليّاً شهادات إيداع عالية الفوائد، جرى الاكتتاب بها في حقبة الهندسات الماليّة، حين كان مصرف لبنان يبذخ على المصارف بمعدلات الفوائد المرتفعة. ولذلك، يمكن القول أن هذه الأرباح المرتفعة يجري تمويلها اليوم بطباعة النقد، أي أن مصرف لبنان يطبع النقد لتمويل استمرار المصارف بتسجيل معدلات الربح المرتفعة. أما السؤال الأهم، فهو عن سبب عدم مبادرة مصرف لبنان إلى إعادة النظر بكل معدلات الفوائد الممنوحة سابقاً على شهادات الإيداع هذه، طالما أن المصارف نفسها خرجت عن قواعد السوق حين حبست أموال المودعين وخفّضت بشكل قسري من معدلات الفوائد الممنوحة لهم؟ وهل هناك منطق في استمرار المصرف المركزي بتحمّل عبء تمويل فوائد لا تمثّل سوى مصدر هامش الربح المتنامي لقطاع مفلس؟

الجمهورية20-10-2020

رنى سعرتي 

 

بعد أن بات يقيناً انّ الادوية المدعومة مخزّنة لدى المستوردين ومهرّبة الى الخارج لأنّ سعر الدواء في لبنان هو من الادنى في العالم، وبعد ان اصبح جليّاً انّ أحداً لن يجرأ على ضبط تهريب المحروقات بشكل كامل، فإنّ القرار العاقل والاجدى اليوم هو رفع الدعم عن استيراد الادوية والمحروقات، ليس بهدف زيادة الفقير فقراً بل لوقف دعم الاغنياء على حساب الفقراء.

لم يعد القرار السياسي بالابقاء على الدعم يخدم الطبقة الفقيرة كما يوهِم الزعماء مناصريهم، بل انه قرار انتحاري سيقضي على ما تبقى من سيولة بالعملات الاجنبية قد تساهم لاحقاً، في حال التوصّل الى توافق سياسي، الى دعم آلية الحل للخروج من الازمة الراهنة. فالدعم القائم منذ اكثر من 15 عاما على استيراد المحروقات على سبيل المثال، لم يساهم فقط في خفض كلفتها على المواطن اللبناني وكافة السكان واللاجئين، بل انه زاد كلفة تمويل عجز الكهرباء الذي يشكل جزءاً اساسياً من عجز الدولة المالي، مما أدى الى هدر اكثر من 30 مليار دولار على مدى سنوات عديدة من ايرادات الدولة من دون ان يسفر عنه اي تحسّن في التغذية الكهربائية. وبالتالي، فإنّ مصرف لبنان أهدرَ، وما زال، ما قيمته 30 مليار دولار من اموال المودعين، لدعم قطاعٍ هالِك وتمويلِ صفقات السياسيين المرتبطة بقطاع الكهرباء على أمل ان تترجم وعودهم بإصلاحه يوماً ما.

 

لكنّ البنك المركزي لم يعد قادرا اليوم على الاستمرار بهذا النهج والتضحية بما تبقى من اموال المودعين لتمويل عجز الكهرباء، وهو القطاع الاول الذي يطالب المجتمع الدولي بإصلاحه، كشرط لدعم لبنان ماليّاً.


في هذا الاطار، أوضح الوزير السابق سامي حداد لـ «الجمهورية» انّ الطبقة السياسية تتناسى انّ الدعم الاكبر يذهب الى قطاع الكهرباء الذي يكبّد الدولة خسائر بقيمة ملياري دولار سنوياً، أي بإجمالي 35 مليار دولار خلال 13 عاما مع احتساب الفوائد، وهو ما يعادل قيمة الدين العام الخارجي بالدولار.

 

وأكد حداد انه يعارض بشدّة سياسة الدعم العشوائية المتّبعة من قبل الحكومة ومصرف لبنان لأنّ عواقبها كارثية في ظل شحّ السيولة ولأنها تصبّ في مصلحة الطبقة الميسورة لا طبقة الفقراء، موضحاً انه لا يمكن الاستمرار في دعم كافة السلع لصالح كافة المواطنين لا بل كافة السكان. وقال انّ استهلاك الكهرباء على سبيل المثال، تعود نسبة 10 الى 20 في المئة منه بالحد الاقصى لأصحاب الدخل المحدود، في حين ان الطبقة الميسورة تستهلك الجزء الاكبر من عجز الملياري دولار الذي تموّله الدولة ويدعمه مصرف لبنان.

 

كما لفت حداد الى انّ الفارق في سعر المحروقات بين لبنان والدول المجاورة سيجعل من المستحيل ضبط تهريبه الى الخارج «حتّى لو تمّ نشر كافة عناصر الجيش والعناصر المسلّحة على مجمل الحدود البرية». وبالتالي، فإنّ هدر اموال الدعم سيبقى قائماً من ناحية التهريب.

 

في المقابل، شدّد على انّ وقف الدعم لا يمكن ان يتم من دون تأمين البديل لاصحاب الدخل المحدود، وهو الامر المتّبع في جميع انحاء العالم حيث يتم انشاء شبكة امان اجتماعي تضم قائمة باصحاب الدخل المحدود، ويتم تأمين مبالغ مالية نقدية او بطاقات تموينية بشكل شهري لهم، موضحاً انّ الاعتراض على هذه العملية بحجّة انّ اللوائح ستشكّل وفقاً للمحسوبيات والتبعيات الطائفية او الدينية او الحزبية، هو امر واقع في كافة دول العالم التي يحصل فيها تَحايل في لوائح شبكات الامان الاجتماعي، «إلا انّ التحايل وضَمّ أشخاص محسوبين الى تلك اللوائح، يبقى أقلّ كلفة من مواصلة دعم كافة السلع لكافة الطبقات الاجتماعية».

 

وكشف حداد انّ البنك الدولي أبدى لحكومة تصريف الاعمال الحالية، منذ حوالى 6 اشهر، استعداده لبناء شبكة أمان اجتماعي وتحضير الارضية والآلية المناسِبة لوضع قائمة بعدد العائلات المحتاجة، وعَرض عليها قرض بقيمة 500 مليون دولار لفترة زمنية طويلة وبفائدة رمزية من اجل الانطلاق بتأسيس شبكة الامان الاجتماعي، «إلّا ان الحكومة المستقيلة، عبر أحد وزرائها، رفضت عرض البنك الدولي لأنّ مصالحها الشخصية تقتضي بإعداد قائمتها الخاصة بالأسَر المؤهلة الحصول على مساعدات مالية».


وقال: رغم انّ هذه القضية مُلحّة اكثر من اي شيء آخر لأنّ الدعم سيتوقف عاجلا أم آجلا، فإنّ الحكومة تجاهَلتها واقفلت الباب أمام البنك الدولي.

 

بالاضافة الى ذلك، لفت حداد الى صدور بيان عن وزارة الشؤون الاجتماعية منذ حوالى الشهر، يعلن انّ اوروبا مستعدّة لمساعدة لبنان في موضوع بناء شبكة الامان الاجتماعي وتحديد لوائح بالاشخاص المؤهلين للاستفادة من الدعم، «إلا انه لم تتم متابعة الموضوع لغاية اليوم».

 

وختم مؤكداً انّ صندوق النقد الدولي لن يدعم لبنان «بقرش واحد» قبل تفعيل شبكة الأمان الاجتماعي.

 

الاخبار-22-9-2020

ليا قزي


أقرضت المصارف الدولة 11.5 مليار دولار فقط، أي 9.5% من مُجمل الودائع بالدولار (في محاولةٍ منها لحماية نفسها من غضب الناس المُحقّ، تستخدم المصارف أسلوب الابتزاز: «فلتدفع لنا الدولة لندفع لكم أموالكم». هو حرف للأنظار عن باب الهدر الأساسي للودائع، لا سيّما بعد أن اعترف الأمين العام لجمعية المصارف بأنّ الأخيرة أقرضت الدولة «نسبة ضئيلة من إجمالي إمكاناتها». وحتّى هذا «الضئيل» تُصارع المصارف لكي لا يخضع لإعادة هيكلة، مطالبة بـ«تعويضات» من الأملاك العامة تفوق قيمة الدين

الدَّين هو «أوكسيجين» المصارف التجارية... وواحدة من أدوات «الحرب» التي تخوضها في وجه «الدولة اللبنانية». فبعدما راكم أصحاب المصارف وكبار المودعين ثرواتهم الشخصية من الفائدة التي دفعتها «الدولة» لقاء ما اقترضته، أصبحوا يستخدمون الدَّين لتوجيه غضب المودعين صوب القطاع العام. وعِوض أن تعترف المصارف للمودعين بأنّها لا تدفع لهم حقوقهم لأنّها أساءت الحفاظ على الأمانة وهي اليوم مؤسسات مُفلسة، يختبئ مالكوها وإداراتها خلف حجّة أنّ الدولة تسبّبت بالأزمة لدى المصارف.
قبل أشهر، أصدرت «جمعية المصارف» بياناً «اعتذارياً» من المودعين، مُتأسّفةً على «شعور الكثير المُبرّر بأنّه يستجدي حقّاً له من مصرف تسبّب به عجز الدولة عن دفع ديونها. كما تعتذر المصارف لأنّها أقرضت الدولة لدعم تطبيق إصلاحات بنيوية في القطاع العام تعزيزاً لقدرات القطاع الخاص ولرفع مستوى معيشة المواطن عبر فرص العمل والنمو»... الكلام المُكرّر في كلّ المناسبات وعلى لسان جميع أعضاء شبكة المصالح المُرتبطة بـ«حزب المصرف»، ليس أكثر من كذبة. والإفصاح عنها أتى عبر أحد أعضاء الجمعية الحاليين، تحديداً أمينها العام مكرم صادر. في لقاء عبر الإنترنت مع «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» بالشراكة مع «نداء لبنان الاغترابي»، أعلن صادر قبل يومين من انفجار 4 آب أنّ المصارف «أقرضت الدولة 25 مليار دولار (مجموع ما أقرضته المصارف بالدولار الأميركي والليرة اللبنانية) من أصل الودائع الموجودة لديها والتي تبلغ 150 مليار دولار، وبالتالي هي نسبة ضئيلة من إجمالي إمكاناتها. أما الأموال المُتبقية، فتوزّعت بين الاقتصاد اللبناني وودائع لدى المصرف المركزي». السؤال الواجب طرحه على صادر - بما يُمثّل - أنّه إذا كانت تسليفات المصارف تُشكّل «نسبة ضئيلة»، فكيف تبدّدت الأموال حتى أصبحت المصارف عاجزة عن تسديد الأموال المستحقة عليها؟ ولماذا تطلب المصارف من الدولة تعويضها بعقارات تبلغ قيمتها 40 مليار دولار؟ ولماذا تتعمّد المصارف الخلط بين ما أقرضته للدولة وما أودعته في مصرف لبنان، رغم الاستقلالية التامة التي يتمتّع بها الأخير، قانوناً، والتي يُدافع عنها «حزب المصرف» بشراسة؟
«الاعتراف» الثاني الذي نطق به صادر أنّ «زيادة كمية ضخ الليرة اللبنانية في السوق قد تخلق تضخّماً في الأسعار، وبالتالي تؤدّي إلى تراجع القيمة الشرائية للمواطنين». هي «اللعبة» التي يقوم بها الحاكم رياض سلامة، حين يغري المودعين بسحب دولاراتهم من المصارف، بالليرة، على سعر صرف يبلغ 3900 ليرة للدولار الواحد، فيُخفّف بذلك من أعباء البنوك، ويفرض حسماً على الودائع، إذ يُفقد الأموال قيمتها بعدما بلغ سعر الدولار في السوق السوداء قرابة الـ 8000 ليرة. وصل الأمر حتّى خلق مصرف لبنان «نقداً إضافياً في السوق في الأشهر السبعة الأولى من الـ 2020 بقيمة 11001 مليار ليرة، بمعدل شهريّ يبلغ 1571 مليار ليرة» («الأخبار»، ملحق رأس المال: 10/08/2020).
حين تدّعي المصارف أنّها ساهمت في تنمية الاقتصاد اللبناني، فهي تعجز عن ذِكر مثال واحد، بمعزل عن محاولاتها اللجوجة لإقناع الناس بقروض لعمليات التجميل أو رحلة استجمام أو شراء عقار. سياستها الدائمة تمثّلت في الغَرف من المال العام عبر إقراض الدولة. ومنذ عام 2011، انغمست أكثر فأكثر بتوظيف قرابة 71.62% (بحسب نشرة «بلوم انفيست»، الصادرة في 4 آب الماضي) من أموال الناس لدى مصرف لبنان، ليس لأنّ الأخير آمنٌ تجاه المخاطر، بل لأنّه قدّم للمصارف فوائد مرتفعة جدّاً.
عام 2018 وحده، حصلت المصارف على نحو 6 مليارات دولار من مصرف لبنان كفوائد (بالدولار) على الأموال التي أودعتها لديه، بحسب تقديرات الخبير الاقتصادي توفيق كسبار. وعام 2016، أقرّت المصارف بتحقيق أرباح استثنائية (تحديد الأرباح يعني أنّ المداخيل كانت أكثر من ذلك) تجاوزت عتبة الخمسة مليارات دولار في تلك السنة فقط نتيجة إيداعها أموالاً في مصرف لبنان ضمن ما سُمّي بالهندسات المالية. ربحٌ جنته المصارف لسنوات، يُضاف إلى نحو 90 مليار دولار حصلت عليها من الدولة كفوائد على الدَّين العام منذ عام 1992. أما في موازنة الـ 2020، فقُدّرت مدفوعات الفائدة بنحو 6.1 مليارات دولار، أي 36% من النفقات و48.5% من الإيرادات، بحسب أرقام وزارة المالية. كان هذا «العزّ» قبل أن «تتأفّف» المصارف من ثِقل الدَّين عليها.

الدَّين لم يكن قَدَراً على المصارف
المشكلة الرئيسية هي في الدَّين بالعملات الأجنبية. تبلغ قيمة هذه «القنبلة» 34.6 مليار دولار أميركي، مُقسّمة إلى:
- قرابة المليارَي دولار أميركي ديون طويلة الأمد.
- 32.6 مليار دولار أميركي سندات «يوروبوندز»، يحمل منها الدائنون «الأجانب» (منهم من قد يكون لبنانياً مُغترباً، أو أجنبياً يشتري السندات لمصلحة طرف لبناني)، 14 مليار دولار، والمصارف التجارية اللبنانية 11.5 مليار دولار، ومصرف لبنان 5.3 مليارات دولار.
حين أعلنت حكومة حسّان دياب نيّتها التوقّف عن سداد سندات «اليوروبوندز»، سارعت مصارف تجارية إلى بيع ما تحمله من سندات. لا يوجد أرقام دقيقة حول قيمة ما تخلّصت منه، لكنّها بحسب تقديرات مصرفية ما بين الـ 3 والـ 4 مليارات دولار. المصارف التي لطالما اعتبرت إقراضها الدولة «واجباً» لا يمكنها «التنصّل منه»، سارعت إلى بيع السندات، أي التخلص من عبء الدّين، حتى لا يطاولها التخلّف عن الدفع. ما يعني أنّها منذ البداية لم تكن أبداً مُلزمة بالاقتراض بسندات «اليوروبوندز»، إنما فعلت ذلك طمعاً بالفوائد التي تُسدّدها الخزينة العامة. لا بل على طرف نقيض من المصلحة العامة، رمت المصارف بـ«الدولة» بين فكّي الدائنين الأجانب حين رفعت حصّتهم من السندات المُستحقة في الـ 2020 إلى 76.7%، ما يعني خلق مشاكل قانونية للدولة، وتدفيعها غالياً ثمن تخلفها عن الدفع.

المصارف التي تدّعي أنها كانت مجبرة على إقراض الدولة، سارعت إلى بيع جزء من سندات اليوروبوندز قبل تخلّف الحكومة عن الدفع

مُجلّد ضخم يفتحه الوزير السابق منصور بطيش أمامه على الطاولة، يحوي أرقاماً ومعطيات مالية تؤرّخ للمرحلة السابقة. «يُفلفش» الأوراق ليخبر أنّ الودائع بالدولار في القطاع المصرفي «هي 115 مليون دولار، يُضاف إليها قرابة الـ 7 مليارات دولار «مراكز قطع» يتمّ تكوينها احتياطاً لانخفاض الأموال الخاصة لدى المصارف. أي أنّ المجموع 122 مليار دولار». من مُجمل هذا المبلغ، «أقرضت المصارف 11.5 مليار دولار أميركي للدولة، أي 9.5% من مُجمل الودائع لديها بما فيها مراكز القطع». في المقابل، يبلغ صافي الإيداعات لدى المصرف المركزي 83.5 مليار دولار، «أقرض منها 7.5 مليارات دولار للمصارف، وأقرض الدولة قرابة الـ 5.7 مليارات دولار. لتكون النتيجة أنّ الدَّين العام الذي تحمله المصارف ومصرف لبنان بالعملات الأجنبية يبلغ نحو 17 مليار دولار». أين توزّعت بقية الودائع إذاً؟ يُقدّر بطيش أنّ المصارف أقرضت القطاع الخاص المُقيم حوالى 24 مليار دولار، و6.5 مليارات دولار للقطاع الخاص غير المقيم، وقامت باستثمارات خارجية بقيمة 6 مليارات دولار، «يبقى حوالى 70 مليار دولار من مُجمل الودائع. فأين هي الأموال؟ وإذا سلّمنا جدلاً مع صادر بأنّ قيمة الودائع 150 مليار دولار وقروض المصارف للدولة هي 25 ملياراً، فلماذا لا يشرح أين ذهبت الـ 125 مليار دولار، وخاصة أنّ المصارف خسرت ودائعها في الخارج. لَم تذهب الأموال إلى الدولة، بل وضعتها المصارف في البنك المركزي».

إعادة هيكلة الدَّين
مُجمل الدين بالعملات الأجنبية هو 34.6 مليار دولار، أما نسبة سندات «اليوروبوندز» فتبلغ «32.6 مليار دولار، حصّة المصارف منها 11.5 مليار دولار»، بحسب بطيش. «الدَّين بالعملات الأجنبية هو الجريمة الكُبرى»، بالنسبة إليه، «كيف تقترض دولة بعملة لا تقدر أن تُسدّد الدين بها؟ السعودية مثلاً، لديها مقبوضات بالدولار جرّاء بيع النفط، وتستطيع أن تستدين به».
أما الدَّين بالعملة المحلية، فيبلغ نحو 95 ألف مليار ليرة، ينقسم إلى قسمين: الأول، 25 ألف مليار ليرة لمؤسسات ضامنة (مؤسسة ضمان الودائع، صناديق التعاضد، صندوق الضمان الاجتماعي...)، قرابة الـ 10 آلاف مليار ليرة منه تحملها المصارف عبر نقابات وصناديق تعاضد. «مبلغ الـ 25 مليار ليرة لا يجوز المسّ به».
أما القسم الثاني، فيبلغ نحو 70 ألف مليار ليرة، «55 ألف مليار ليرة أقرضها المصرف المركزي للدولة ولا يزال يستفيد من الفوائد عليها ويُعيد توزيعها»، ليبقى فقط 15 ألف مليار ليرة استدانتها الدولة من المصارف، «إذا فُرض عليها حسم بنسبة 40%، تُصبح 6 مليارات دولار، أي مليار ونصف مليار دولار أميركي حسب سعر صرف 4000 ليرة. ألا يُمكن المصارف تحمّل هذه الخسارة بعدما راكمت نحو 70% من أرباحها عبر المال العام؟ وبعدما تضخمت أموالها الخاصة (الرساميل) من 140 مليون دولار عام 1991 إلى 22 مليار دولار عام 2019، بحسب إحصاءات (الخبير الاقتصادي والمصرفي) فريدي باز؟»، يسأل بطيش. وسؤاله هو بمثابة جواب على «الجزء الثاني» من دعاية المصارف ولجنة تقصي الحقائق النيابية وكلّ المعارضين لخطة الحكومة للتعافي، الذين يحمّلون الدولة من جهة مسؤولية «تبخّر» الودائع بذريعة استخدامها في إقراض الدولة، ويرفضون في الوقت عينه إعادة هيكلة دَين الدولة الداخلي (بالليرة اللبنانية) وشطب جزء منه، علماً بأنهم كانوا يعارضون أيضاً فكرة التوقف عن سداد سندات «اليوروبوندز».

ارتفعت أموال المصارف الخاصة (رساميلها) من 140 مليون دولار في 1991 إلى 22 مليار دولار في 2019
وهم أيضاً يروّجون لفكرة أن خفض سعر صرف العملة سيؤدي إلى خفض قيمة الدين الداخلي.
يبدأ أحد كبار الأساتذة الجامعيين (خارج لبنان) في الاقتصاد تعليقه بأنّ «خفض قيمة الدَّين بخفض قيمة العملة يزيد التضخم، والدولة غير مُضطرة إلى أن تلجأ إلى هذا الخيار، بل تستطيع أن تتوصّل إلى اتفاق مع الدائنين بأنّها لن تُسدّد الدَّين قبل أن يتعدّى معدّل النمو معدّل خدمة الدين». فأي إجراء خلاف ذلك يعني أنّ «الدولة» تُطلق النار على «قدميها». ويُشدّد «على إعادة تدوير الاقتصاد بطريقة ترفع قدراتنا الإنتاجية وتُمكّننا من خدمة ديوننا بمعدلات فائدة مُتدنّية». واحدة من الحجج التي تُساق هي أنّ الدولة قادرة على دفع دينها بعملتها المحلية لأنّها تطبعها، ولكن بالنسبة إلى الأستاذ الجامعي «زيادة التداول بالنقد يُعتبر من أنواع التخريب. صحيحٌ أنّ هناك حاجة إلى طبع العملة، إلا أنّها يجب ألّا تكون منفصلة عن خلق دورة اقتصادية جديدة حتى لا تبقى الأموال تُدفع للاستهلاك حصراً».


بلى... الدين الداخلي قابلٌ للقصّ!
في سياق السعي لمنع الدولة من إعادة هيكلة دَينها بالليرة اللبنانية، يُسوّق حزب المصرف «خبرية» أنّه لم يسبق لأيّ دولة في العالم أن لجأت إلى هذا الخيار. فهل هذا صحيح؟
يظهر من أقصى «اليمين العالمي» تقرير لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يكشف أن تخلّف الدول عن سداد الديون التي تحملها بعملتها المحلية أمرٌ شائع منذ بداية القرن التاسع عشر. ومنذ عام 1914، سُجِّلَت 64 حالة تعثّر بالديون المحلية. «فيتش» تناولت هذا الموضوع في التقرير الذي نُشر يوم 10 أيار 2013، تحت عنوان: «لماذا يُمكن للدول أن تتخلّف عن سداد الديون بالعملة المحلية؟». والفكرة الرئيسية التي يتمحور حولها التقرير هي أنّ نظرية عدم قدرة الحكومات على التخلّف عن سداد الدَّين بعملتها «بسبب قدرتها على طباعة النقود، هو خرافة»، حتى ولو كانت الحالات المُسجلة أدنى بكثير من حالات التخلّف عن سداد الديون بالعملات الأجنبية. تناول التقرير 10 حالات بين عامَي 1995 و2013:
- رواندا (1994)، روسيا وأوكرانيا (1998)، إكوادور (1999)، الأرجنتين (2001)، جامايكا (2010 و2013). التخلّف عن الدفع في هذه البلدان ارتبط بأزمات اقتصادية ومالية وسياسية.
- سيريلانكا (1996) وفنزويلا (1998)، لم يكن هناك «قصّ شعر» ولكن تأخرت المدفوعات لأسباب إدارية.
- الكاميرون (2004) واليونان (2012)، سبب التعثّر كان افتقارها للقدرة على طباعة النقود.
خلاصة الأمر أن الدَّين بالعملة المحلية يُشبه الدَّين بالعملات الأجنبية لجهة أنه ليس قدَراً، خاصة إذا كانت المفاضلة بين الحفاظ على مصالح الأجيال المقبلة، وبين تضخيم محفظة «مصّاصي الأموال» الذين يستثمرون في الدَّين، وعندما تحين اللحظة المتوقّعة ويعجز المقترض عن السداد، يلجأون إلى السطو على ما يملكه. هذا ما تعلن المصارف اللبنانية نيتها تحقيقه، إذ تطالب الدولة بمنحها أملاكاً عامة بقيمة 40 مليار دولار!

الاخبار-29-5-2020

راجانا حمية

 

يوماً بعد آخر، تكبر الأزمة المرافقة لسعر صرف الليرة مقابل الدولار. وكلما طال أمد الأزمة، برزت تداعيات جديدة يفرضها البنيان الاقتصادي المتّكل على الدولار في نواحيه كافّة. اليوم، لم تعد أزمة الدولار أزمة استيراد أو تحويلات مصرفية إلى الخارج فحسب، إذ تمدّدت تداعياتها لتطاول التعامل على الصعيد المحلي، من باب فرض «عمولات» إضافية على المستهلكين والتجار، الصغار منهم، الذين لجأوا إلى التعامل بالشيك المصرفي لعدم توفر السيولة بين أيديهم.
منذ فترة، لم يعد الشيك المصرفي يساوي الكثير في حسابات من يملكه، وبات أشبه بورقة بلا قيمة، إذ لا يستطيع مالكه التصرف فيه، وخصوصاً في ظل تشديد الإجراءات المصرفية. لذلك، لجأ بعض من يملكون حسابات مصرفية عالقة إلى تأمين احتياجاتهم بالدفع عن طريق شيكات مصرفية. غير أن هذا الإجراء لم يستمر. فمنذ نحو أربعة أسابيع، ومع صعود الدولار، بدأ بعض التجار الكبار والشركات الكبرى بفرض عمولة على الدفع عن طريق الشيك المصرفي تتراوح ما بين 40% و50%. أحد المهندسين المعماريين يؤكد أن إحدى شركات مواد البناء التي كان يتعامل معها «بدأت تفرض علينا إما الدفع بالدولار أو ما يوازيه بالليرة بسعر صرف السوق أو دفع رسم إضافي بقيمة 40% على الشيك المصرفي». وعلى أساس هذه المعادلة، يستحيل الشيك المصرفي الذي تبلغ قيمته ألف دولار «1400 دولار أميركي في بعض المؤسسات، علماً أنه وصل في مؤسسات أخرى إلى حدود الـ 1500 دولار». وهي حيلة لجأت إليها شركات كبرى، وحتى متوسطة، والتي تعدّ المورد الأساسي للكثير من التجار والمستهلكين الذين يُجبرون على الدفع بهذه الطريقة، «كونها أهون الشرّين، أولاً لعدم توفر الدولار أو ما يوازيه بالليرة، وثانياً لأننا لا نريد أن نتوقف عن ممارسة عملنا»، يقول أحد العاملين في مجال الهندسة الكهربائية. ويوضح أن «العمولة المطلوبة تختلف وفق ما إذا كانت البضاعة المطلوبة محلية أو مستوردة، إذ أن المحلي غالباً ما نستطيع شراءه بعمولة تتراوح بين 30% و40%، فيما المستورد ندفع لقاءه حكماً أكثر من ذلك».
بالنسبة إلى أصحاب الشركات «لا خيار آخر»، على ما يقول أحدهم، مبرّراً اللجوء إلى هذا الإجراء بسببين، أولهما أن «المصارف لا تصرف الشيكات المصرفية دفعة واحدة، وإنما وفق نظام الدفعات الأسبوعية أو الشهرية بحسب كل مصرف، وعلى سعر صرف 3 آلاف ليرة». وثانيهما أن الشيك المصرفي «ورقة ميتة الآن لا نستطيع صرفها لدى الصرافين، وإذا أردنا سحبها دفعة واحدة من المصرف، فسنأخذها على سعر الصرف الرسمي، أي 1507 ليرات».
في المنطق القانوني، لا تبرير لما لجأ إليه البعض من التجار الكبار والشركات الذين لجأوا الى تحميل المستهلكين وزر الفارق بين سعر الصرفين. «لا شيء في القانون يلحظ هذا الأمر»، يقول المحامي بول مرقص. قانونياً وأخلاقياً «ثمة مخالفة». أما واقعاً، فالعقوبات الاقتصادية التي تعيشها البلاد «ستؤدي حكماً إلى هذه الممارسات» لأن هذه «الورقة» لم تعد تفي بغرضها، إذ «ماذا يمكن أن يفعل التاجر، المستورد تحديداً، بورقة لا يمكن لا صرفها أو تحويلها». وبحسب مرقص «الذنب ليس ذنب التجار، وإنما ذنب نظام بأكمله». لكن، في مقابل هذا التبرير لفئة تتعيّش على الدولار للاستيراد، ثمة فئة أخرى استغلّت هذا الأمر وباتت هذه الممارسة لديها أشبه بـ«فرض الخوات»، أي في غير مكانها. وكما في كل أزمة، تخلّف تلك الفئة الكثير من المتعيّشين على حساب المستهلكين الذين لم يعودوا يجدون في أيديهم سوى تلك الأوراق ليسدّوا بها احتياجاتهم. وهنا، يفترض أن يعاقب القانون المخالفين، لما في ممارستهم «من إساءة وتجاوز». لكن السؤال هنا: كيف يمكن فرز هؤلاء؟ ومن سيعاقبهم؟


المرصد: أحمد الديراني

28-4-2020


كفى دجل، كفى إستهبال وتذاكي ممجوج وسخيف، علينا وعلى الشعب اللبناني
أنتم جميعا ، الموجودون في الحكومة مواربة أو مباشرة، ومن أتوا بها ومن يؤمنون لها الحماية والرعاية والدعم، وأنتم من يضعون لها جداول الاعمال ويحددون لها أية ملفات تفتح وأية ملفات ممنوع مقاربتها.
وأنتم من سبق وكنتم في الحكومة والحكومات السابقة، وأنتم من تتصدرون اليوم " المعارضة الرسمية" وتهلعون على مصير النظام الاقتصادي الحر، نظام النهب والسمسرة، نظام إقتصاد الريع المالي والعقاري، نظام الافلاس وتهجير اللبنانيين....

الفاسد الذي يريد محاربة الفساد!
إلى من يريدون الإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الفاسد ومنه تريدون استكمال معركتم ضد الفساد والنهب والسرقات، عجيب أمر هذا التيار!، نقول لكم رويدا، ألم تتولو وزارة الطاقة وملف الكهرباء منذ سنوات، وما زلتم لليوم ؟ ألا تعلمون اننا نعرف انكم سببتم عبر سمساراتكم أنتم والاخرين من أطراف السلطة نصف المديونية العامة المتراكمة على الدولة اللبنانية بسبب الكهرباء، وهل نسيتم أنكم شاركتم في الهندسات المالية التي نفذها الحاكم وجنيتم الارباح على حسابنا، حساب الشعب اللبناني.
هل نستكمل الملفات وهي عديدة لاتحصى؟ ماذا عن النفط ومشتقاته؟ كازينو لبنان وأرباحه وتوظيفاته؟ توظيف الازلام والمحاسيب في وزارات الدولة؟ ونهب المال العام من خلال التوظيف السياسي في الادارات العامة ففي الوقت الذي لم يكن قد جف حبر قرار مجلس الوزراء في منع وايقاف التوظيف، بلغ الذين تم توظيفهم أكثر من 11 ألف موظف، كما أعلن سابقا ، أمين سر تكتلكم رئيس لجنة المال النيابية، وهل ننسى بواخر الكهرباء، وتشريعكم لعمل المولدات الخاصة وللمافيات المسيطرة عليها ، هل نكمل الجردة؟ انها طويلة طويلة جدا، "كما هي طويلة عليكم" أن نصدقكم ويصدقكم الشعب اللبناني، وقبل أن تأتو بالاموال المحولة الى الخارج، أعيدو لنا الاموال المنهوبة من قبلكم وقبل شركائكم في منظومة النهب،

حليف الفاسد... فاسد
وأيضا عجيب أمر صاحبكم وحليفكم وحاميكم وحامي هذه الحكومة والعهد، عهدكم، وصاحب الامر والنهي، عجيب أدعائه الحياد والمسكنة في الوقت الذي لا تُقدم الحكومة على خطوة دون موافقته.
هو العارف بملفات الفاسدين ولكنه لا يعلن أسمائهم، يتصرف كأن لا علاقة له بما يجري في مطار بيروت الدولي وفي المرفأ من تسيب وتهريب.
من الذي يدير التهريب الجمركي للطوائف والاحزاب في المطار والمرافئ؟والحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا وحركة الاستيراد والتصدير الواسعة والناشطة في الممرات وطرق التهريب، عفوا، هلى تسمى الطرقات حيث تمر الشاحنات ذهابا وأيابا" ممرات تهريب" ؟، واذا أفترضنا أنه لم يكن شريكا مباشرا في النهب والسرقة والسمسرات والفساد، ولكن ألا يعلم؟ ألا يرى؟ مستحيل ذلك، فهو يمتلك المفات، وقال" أنه لو أعلنها فأن رؤوسا ستطير وهياكلا ستسقط" لم يعلنها وسقط البلد ، ولكنه من جهة أخرى يصرح أنه سيحمي الحكومة السابقة والعهد والحكومة الحالية أي أنه يحمي الفساد والفاسدين... "بيكفى بقى"
أنه لأمر عجائبي وسوريالي، الفاسد يريد محاسبة الفاسد والسارق يريد محاكمة السارق، كفى دجلا، من يمنع وجود قضاء مستقل ويبقي التعينات القضائية في ادراجه ، رجاء لا يدعي العفة، لن نصدق و لن نعتقد بدور نزيه للقضاء قبل ولادة قضاء مستقل لا تعينه الطبقة السياسة وانما عندما ينتخب هو هيئاته باستقلال عن السلطة السياسية.

معارضو الزور
أما المعارضة الرسمية والمدافعون عن رياض سلامة ، جميعهم ومن دون أستثناء،نبدأ بسؤالهم عن التسوية التاريخية التي أتت بهذا العهد ووريثه ، ونسأل ألم تكن تسوية سياسية ومالية ومحاصصة طائفية وتوازع المغانم والشراكة في النهب والسمسرة، عجيب اليوم يحمَل من غادر الحكم البارحة الوريث وعهده خراب الكهرباء وماسببته للمديونة العامة، ولماذا سكتت يومها؟ والم تكن شريكا للوريث في البواخر وفي العديد من الملفات، وهل نتحدث عن مغارة الخليوي وضريبة الواتس أب والعديد العديد من المشاريع والمناقصات والحماية التي أعطيت لرموزها، وأيضا سائر اركان هذه المعارضة المستجدة ، الستم أنتم حماة النظام الاقتصادي الحر ، اللنيوليبرالي المتوحش، وألم تواكب السياسة المالية والنقدية بالتشريع المطلوب من " مجلس النواب" والم يكن فريق رئيسه ، على راس وزارة المال ومنذ سنوات، ولن نتحدث عن مآثر هذا الفريق فهي اكثر من تحصى وتعد في أقتصاد النهب والسمسرة والتوظيف العشوائي والزبائني
رياض سلامة متهم؟ نعم أنه متهم وهو من نفذ الهندسات المالية وأدار سياسة الاقراض والمديونة وهو من كان يعلم بالخطأ الفادح والمميت بتسيير عجلة الانفاق للدولة من أموال المودعين هو وجمعية المصارف ، " جمعية الأشرار" ورياض سلامة هو ركن من أركان المنظومة المالية والاقتصادية ومنظومة النهب والسرقة ونظام الريع، الذي هو منظومتكم أيها السادة في الحكومة الراهنة وشركائها وحماته ومنظومة المعارضة الرسمية،أن أصل البلاء هو في النظام الاقتصادي ا لرأسمالي الريعي نظام تهميش الزراعة والصناعة، أن أصل البلاء هو وجود هذه الطبقة السياسية بكل تنوعاتها الطائفية والسياسية .
الحل واضح ولا لبس فيه ، هو باسقاط هذه المنظومة، لاأمل بعلاج بوجود هؤلاء اللصوص والنهابين ، كلن يعني كلن

 

النهار-23-4-2020

سلوى بعلبكي


مع تفاقم الازمة المالية والمصرفية، وحتى لا يكون مصير اموال الضمان الاجتماعي في المصارف كمصير أموال المودعين، كلف رئيس مجلس الادارة للضمان بالإنابة غازي يحيى المستشار القانوني للمجلس ميشال اقليموس إعداد مشروع قانون معجل مكرر بغية المحافظة على مدخرات المضمونين في صندوق نهاية الخدمة والبالغة نحو 14 الف مليار ليرة، 45% منها مودعة في المصارف والباقي سندات خزينة في مصرف لبنان.

فقد تقدم رئيس مجلس ادارة الضمان بالانابة بواسطة وزير العمل عبر مفوض الحكومة باقتراح قانون معجل مكرر لإضافة فقرة الى المادة 73 من قانون الضمان الاجتماعي باعتبار الودائع المصرفية المودعة من إدارة الضمان لدى المصارف وفروع المصارف الأجنبية العاملة رسمياً في لبنان، متمتعة بصفة الوديعة ذات الطابع الممتاز، ويتوجب على كل مصرف لبناني وكل مصرف أجنبي إيداعها في حساب مصرفي ذي طابع خاص، وهي تستحق لمصلحة الضمان الإجتماعي مباشرة وبصورة أولية قبل أي وديعة أخرى.

واستند المشروع الى الظروف الإستثنائية والمالية والإقتصادية التي يمرّ فيها لبنان، والتي أدّت إلى انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار رغم استمرار مصرف لبنان في اعتماد سعر الصرف المعتمد رسمياً في هذا الصدد. كما استند الى الأزمة المصرفية الداخلية وتنامي الخطر على الودائع المالية والتي شملت تلك المودعة من قبل الضمان الاجتماعي، إضافة إلى سندات الخزينة المكتتب فيها أيضاً من قبل الصندوق لدى مصرف لبنان، فيما الودائع وسندات الخزينة التي تمّ توظيفها وفقاً لقانون الضمان الإجتماعي تشكل ضمانة صيانة لتعويض نهاية الخدمة للمواطنين المشتركين في الصندوق، علما أن صفة الإمتياز معطاة للديون المستحقة لمصلحة الضمان الإجتماعي بذمة المشتركين وأصحاب العمل سنداً الى الفقرة الأخيرة من المادة 73 من قانون الضمان الإجتماعي، بحيث إن هذا الإمتياز لم يشمل التوظيفات المالية العائدة للصندوق والتي تشكل الحماية الإنسانية والحياتية للمواطنين عند استحقاق تسديد تعويض نهاية الخدمة سنداً الى قانون الضمان الإجتماعي.

ووفق المشروع فإن "الظروف الإستثنائية الحاضرة توجب حماية هذه الودائع والتوظيفات المالية لحماية المواطنين، وخصوصا حماية السلم الإجتماعي الذي هو ركيزة أساسية للسلم الوطني والأمني".
...
هذه الظروف التي تحدث عنها المشروع كانت سببا في طلب تعديل المادة 73 من قانون الضمان الإجتماعي من خلال إضافة فقرة جديدة عليها بهذا الخصوص، وطلب يحيى من وزير العمل رفع هذا المشروع إلى مجلس الوزراء ومن ثم إلى مجلس النواب سنداً الى أحكام نظامه الداخلي لاتخاذ التدابير اللازمة بموجبه، وطرح اقتراح القانون المعجل المكرّر في أقرب فرصة ممكنة خدمة للمصلحة الوطنية العامة، والذي يتضمن إضافة فقرة خاصة الى أحكام المادة 73 من قانون الضمان على الشكل الآتي: "تعتبر الودائع المصرفية المودعة من قبل إدارة الضمان الإجتماعي لدى المصارف اللبنانية وفروع المصارف الأجنبية العاملة رسمياً في لبنان، سواء كانت بالعملة الوطنية أو بالعملة الأجنبية، متمتعة بصفة الوديعة ذات الطابع الممتاز، ويتوجب على كل مصرف لبناني وكل مصرف أجنبي إيداعها في حساب مصرفي ذي طابع خاص، وهي تستحق لمصلحة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مباشرة وبصورة أولية قبل أية وديعة أخرى. على ان تطبق أحكام الفقرة المذكورة أعلاه أيضا على سندات الخزينة وأي سندات مالية مهما كان نوعها تم الإكتتاب بها من قبل إدارة الضمان الإجتماعي لدى أي مصرف أو أي جهة مالية أخرى". واقترح المشروع ايضا أن "لا تكون الودائع المصرفية والسندات المالية المذكورة أعلاه قابلة لأي إجراءات قانونية أو مالية من أي جهة كانت ولأي سبب كان، كونها تتمتع بصفة مالية وطنية إستثنائية لمصلحة الشعب اللبناني".

سقوط مشروع قرار التجديد لمحلل المكننة

من جهة أخرى، سقط مشروع القرار المتعلق بتجديد التعاقد بدوام كامل مع المحلل المتعاقد في قسم المكننة سعيد القعقور عن العام 2020، علما أن مجلس ادارة الضمان كان قد صوّت على التجديد للقعقور في جلسته عدد 815 تاريخ 24/1/2020 ولم ينل مشروع القرار أكثرية الاصوات القطاعية اللازمة من مندوبي الدولة. وقد اعيد التصويت على مشروع القرار بعد أكثر من اسبوعين من تاريخه في جلسة مجلس الادارة عدد 825 (أونلاين) في تاريخ 16/4/2020 بمشاركة 18 عضوا، وقد خالفه 10 أعضاء ووافق عليه 6 أعضاء وعضوان بموافقة مشروطة مع ما لا يتعارض وشروط ديوان المحاسبة بالنسبة الى الموضوع.

وطُرح التجديد للقعقور المتعاقد مع الصندوق منذ عام 1990 للقيام بأعمال المكننة منذ فترة، لكنه جُبِه باعتراض بعض الأعضاء كونه يخالف القرارات الداخلية والقانون، وقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت أن "التمديد غير شرعي لعدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة"، علما أن مصادر مجلس الادارة تؤكد أن سقوط مشروع التجديد للقعقور نابع من كون الاخير احتفظ بالبرامج والتوثيقات ولم يسلمها للادارة، وكان في كل مرة يلجأ، وفق المصادر عينها، الى "ابتزاز" الصندوق لتلبية مطالبه، مشيرة الى أن ثمة عددا من المستخدمين الدائمين في الصندوق اختصاصهم يشابه اختصاص القعقور وقادرون على تشغيل البرامج برواتب عادية وتنسجم مع السلسلة في الصندوق، فيما الراتب الذي كان يتقاضاه القعقور خارج عن الانتظام العام في الصندوق. ومعلوم أن المدير العام للضمان محمد كركي كان قد رفع الى مجلس الادارة طلب التجديد للقعقور بدوام كامل، وذلك في انتظار اجراء المباريات في الصندوق، بأجر يبلغ نحو17 مليون ليرة شهريا ما بين راتبه والأعمال الإضافية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

النهار-16-4-2020

رؤساء الجامعات والمؤسسات التربوية: لا حلول مالية على حساب الطلاب ولا مسّ بالمدخرات
أعلن رؤساء الجامعات الخاصة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان في اجتماع عقدوه في بيت المحامي، بدعوة من نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، رفضهم اي حل مالي على حساب طلاب لبنان وتلامذته ودعوا إلى وجوب اشراكهم في القرارات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تتخذها الحكومة في ما خص المؤسسات التعليمية.

حضر الاجتماع الى خلف، كل من رئيس الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور فضلو خوري، ورئيس جامعة القديس يوسف في بيروت الأب البروفسور سليم دكاش اليسوعي، ورئيس جامعة بيروت العربية الدكتور عمرو العدوي، ورئيس جامعة الحكمة الأب الدكتور خليل شلفون، ورئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزف جبرا، ورئيس جامعة هايكازيان القس الدكتور بول هايدوستيان، ورئيس جامعة الروح القدس الاب الدكتور طلال الهاشم، ورئيس الجامعة الأنطونية الأب ميشال الجلخ، ورئيس جامعة سيدة اللويزة الأب الدكتور بيار نجم، ورئيسة الجامعة الإسلامية في لبنان البروفسورة دينا المولى، ورئيس جامعة البلمند الدكتور الياس الوراق. كما شارك في الاجتماع ممثل رابطة جامعات لبنان الدكتور جورج نعمه، وعن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الاب بطرس عازار والحاج محمد سماحة والدكتور نبيل قسطه.

واصدر المجتمعون بياناً أكدوا فيه ان التعليم العالي وما قبل الجامعي في لبنان كان ولا يزال رسالة وحاجة وطنية ماسة، وأي حل مالي يكون على حساب طلاب لبنان وتلامذته وشبابه، أو على حساب المستوى التعليمي والجامعي والأمن الاجتماعي، مرفوض رفضاً مطلقاً وكلياً وسلفاً.

وأصر المجتمعون على وجوب اشراكهم في أي قرارات تتخذها الحكومة في ما خص المؤسسات التعليمية لما تضم من طاقات علمية ولما لها من دور أساسي ليس فقط في انقاذ الاقتصاد في لبنان لا بل في انقاذ الانسان فيه.
...
وحذروا من المس بالمدخرات الاجتماعية والودائع المصرفية العائدة للمؤسسات التعليمية ولأساتذتها وطلابها والعاملين فيها، والذي من شأنه، لو حصل، أن يعرض استمرار عملها ويهدد بشكل أكيد مستوى التعليم فيها ورسالة لبنان التربوية، وذلك من أجل حمايتها وضمان مستواها التعليمي تحقيقاً للأهداف التي نشأت هذه المؤسسات من أجلها.


- المرصد
سعيد عيسى

وضعت حكومة دياب خطتها الاقتصادية لتعلن من خلالها مسألتين غاية في الأهمية. في المسألة الأولى أقرت الحكومة بوجود خسائر هائلة تعاني منها المصارف وتضخم كبير في الدين العام تجاوزت الـ170% من مجمل الناتج المحلي الاجمالي. إذا النموذج الاقتصادي اللبناني لم يكن ناجحا أبدا، وكذا النموذج السياسي الحالي. تركيبة مفرطة في وحشيتها تمسك بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. هذه التركيبة التي وجدت ضالتها في الطائفية التي تشكل خط الدفاع الأقوى عن هذه التركيبة الوحشية التي قادتنا إلى الانهيار الاقتصادي وتستمر بقيادتنا إلى الانهيار الاقتصادي.
لا نملك شيئا سوى كلام ممجوج عن الصيغة اللبنانية
ولطالما استطاعات هذه التركيبة أن تحافظ على مواقعها وقوتها التي لا تقهر، حتى 17 تشرين حيث أثبت اللبنانيون أنهم يستطيعون أن يفعلوها ويتخلصوا من هذا النظام المجرم بكل المعاني، فهو النظام الذي أنتج الحروب الاهلية من استقلال لبنان والمتناسلة حتى اليوم، وهو النظام الذي أدى إلى قتل ألاف الأبرياء، وإخفائهم وقسرهم وتعريضهم لإعاقات دائمة وأزمات نفسية بسبب الحروب الدورية التي يعيشها لبنان. وهو أيضا النظام الذي تسبب في تفقير أكثر من نصف اللبنانيين، وهو النظام الذي ضرب بعرض الحائط معايير السلامة البيئية كتلوث الليطاني وأزمة النفايات وتلوث السيارات بسبب عدم وجود نقل عام ومشترك(وليس غريبا أن تكون أعلى معدلات الاصابة بالسرطان في لبنان). أسرد هذه المجازر الاقتصادية والاجتماعية التي تسببها هذا النظام للشعب اللبناني على سبيل المثال لا للحصر، ولست هنا في وارد سرد الجرائم اللامتناهية التي يرتكبها النظام اللبناني بحق الشعب اللبناني والمقيمين على الاراضي اللبنانية. في الواقع لم يقدم لنا النظام اللبناني سوى العبارات الممجوجة عن ابداع اللبنانيين في الخارج وعن ذكاء اللبناني وعبقريته التي ساهمت في تعزيز العنصرية وكراهية الآخر خصوصا العمال والعاملات الأسيويين والأفارقة، ومنحنا أنفسنا حق استعبادهم لاسيما بظل وجود نظام الكفالة. وقدم لنا كذلك الطائفية بكلام منمق فنجد الاصرار على حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها الخلاص وهي عبارة عن مجموعة من الاحزاب الطائفية المتصارعة على ثروات البلاد وتوزيع الثروات على زعماء الطوائف وحاشيتهم تحت شعار العيش المشترك.هذا النظام أعلن أنه قاد لبنان إلى خسائر لا قدرة لنا على مواجهتها. أكثر من 90 مليار دولار دين، أكثر من نصف اللبنانيين فقراء، أكثر من نصف العاملين غير نظاميين، لا كهرباء، لا مياه، لا بنى تحتية، لا شيئ على الاطلاق، فقط سنذات خزينة بفوائد خيالية لا يستفيد منها إلا أصحاب المصارف وفقاعة عقارية متضخمة بشك كاريكاتوري.
تخيفض الدين v/s زيادة الانتاج
المسألة الثانية الأكثر خطورة هو قرار الحكومة عدم معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي. الخطة تتحدث عن تخفيض الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي. علينا جميعا أن ندفع كما سيدفع الأثرياء في "قص الشعر" واقتطاع جزء من ودائعهم كذلك سيدفع الفقراء المعدمون.
المفارقة أن يبقى جزء من خسائر كبار المودعين مسجلا في ميزانية مصرف لبنان على ان يعمد الى اطفائها عبر ايراداته المستقبلة، ما يتيح لكبار المودعين استعادة امواهم في حين يبقى الفقراء معدمين أشد تبعية.
الخطة الحكومية لا تسعى إذا إلى تغيير النموذج الاقتصادي بل على العكس تماما تحاول إطالة عمره فهي وإن كانت تتجه لشطب جزء من الديون إلا أنها تحضر نفسها للخضوع مجددا لتوصيات صندوق النقدي الدولي والمزيد من القروض وبالتالي تأجيل أزمة المديونية إلى الاجيال اللاحقة، أو بعبارة أخرى الحكومة تعد العدة لتستقبل الأجيال المقبلة أزمة إقتصادية أشد حدة من التي نعيشها اليوم.
جل ما تريده الحكومة هو تخفيض الدين العام إلى الناتج المحلي الاجمالي ومن الممكن بسهولة شطبه وإعادة جدولته. ولكن ما لا تفكر به الحكومة هو زيادة الناتج المحلي الاجمالي.
من المتوقع أن يرتفع سعر الصرف الرسمي إلى 3 ألاف ليرة خلال السنوات المقبلة ما يعني ارتفاع في الاسعار بنسبة 100% في ظل خسارة أكثر من 50 ألف وظيفة وتآكل الأجور في القطاعين العام والخاص. هذا التحول الاقتصادي سيعيد تقسيم المجتمع اللبناني إلى فئة كبيرة جدا من المعدمين، مقابل قلة قليلة جدا من فاحشي الثراء. لقد تجاهلت الحكومة زيادة الناتج المحلي عبر دعم القطاعات الانتاجية كالصناعة والزراعة والتكنولوجيا، ولم تتخذ إجراءات فعلية لمكافحة الفساد حيث بات من الضروري تأمين الكهرباء وخدمات الانترنيت والتعليم والصحة بجودة مقبولة وتكلفة منخفضة لدفع عجلة الانتاج المحلي للتمكن من مواجهة أعباء النهوض الاقتصادي. لكن الحكومة الحالية، كما الحكومات السابقة، لا يعنيها النهوض الاقتصادي، كل ما يهمها هو الحفاظ على التركيبة المتوحشة للنظام الطائفي اللبناني، التركيبة نفسها التي تسببت بقتل وتشريد وإخفاء وتجويع وإذلال اللبنانيين، والتي اضطرت تحت ضغط الشارع إلى الانقسام. فاستغل جزء منها (المستقبل، القوات، الاشتراكي) وجوده خارج الحكومة ليعلن نفسه معارضا، مع العلم أن الموازنة العامة التي تم إقرارها في ظل الحكومة الحالية، هي نفسها التي وضعتها حكومة الحريري، وكذلك برنامج الاصلاح الحكومي هو نسخة مطورة عن الوثيقة الاصلاحية التي أطلقها الحريري.
لذلك من السهولة الجزم بأن ثلاثي المستقبل والقوات والاشتراكي جزء لا يتجزأ من تركيبة التوحش الطائفي الحاكم، وأن لا معارضة لهذه التركيبة سوى تلك التي أنتجها 17 تشرين.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ألف وحمسماية  موظف صُرفوا من القطاع المصرفي منذ بداية 2019 و5 آلاف يُتوقع صرفهم بعد آذار نتيجة الدمج وإقفال فروع

ألف وحمسماية موظف صُرفوا من القطاع المص…

تشرين2 26, 2020 9 مقالات وتحقيقات

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال الحالية والقادمة من أجل المحافظة على ثبات سعر الصرف "معصية" المركزي التي أدخلت اللبنانيين إلى "جهنم" الفقر والإنهيار

خرق قوانين بالجملة وتضييع حقوق الأجيال ا…

تشرين2 25, 2020 13 مقالات وتحقيقات

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خلف الإنقاذية

معاً نستردّ الدولة": مبادرة ملحم خل…

تشرين2 24, 2020 15 مقالات وتحقيقات

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

غازي وزني ورياض سلامة أمام المساءَلة؟

تشرين2 23, 2020 18 مقالات وتحقيقات

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

ربع اللبنانيين فقراء لا تعرفهم الدولة

تشرين2 18, 2020 33 مقالات وتحقيقات

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ اليوم

إنتحار مُبكر... شطب 80 % من الودائع منذ …

تشرين2 16, 2020 33 مقالات وتحقيقات

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعين؟

هل تفرض المصارف قيوداً جديدة على المودعي…

تشرين2 13, 2020 58 مقالات وتحقيقات

الماركات العالمية تهجر لبنان،  الافلاسات التجارية خرجت عن السيطرة

الماركات العالمية تهجر لبنان، الافلاسات…

تشرين2 02, 2020 86 مقالات وتحقيقات

آلاف الطلبات أمام لجان الإيجارات للإفادة من الصندوق المالكون يطالبون بإصدار القرارات والمستأجرون يعترضون

آلاف الطلبات أمام لجان الإيجارات للإفادة…

تشرين2 02, 2020 259 مقالات وتحقيقات

تدقيق في التدقيق الجنائي: أسقطوه بالإجماع

تدقيق في التدقيق الجنائي: أسقطوه بالإجما…

تشرين2 02, 2020 120 مقالات وتحقيقات

صرفت نحو 1200 موظف من أصل 26 ألفاً والحبل على الجرّار! "أضواء" المصارف تنطفئ على وقع "تصفية" الفروع والدمج

صرفت نحو 1200 موظف من أصل 26 ألفاً والحب…

تشرين2 02, 2020 81 مقالات وتحقيقات

عجائب المصارف اللبنانية: كيف تجني الأرباح في عزّ الانهيار؟

عجائب المصارف اللبنانية: كيف تجني الأربا…

تشرين2 02, 2020 98 مقالات وتحقيقات

جامعيون مستقلون من أجل الوطن

جامعيون مستقلون من أجل الوطن

تشرين1 31, 2020 184 مقالات وتحقيقات