الاخبار-9-4-2020

ليا قزي

 حُوّلت أرباح الهندسات المالية من الليرة إلى الدولار من حسابات المودعين (هيثم الموسوي)49.3 مليار دولار، هي قيمة أموال الناس «المُختفية» من مصرف لبنان. جملة رياض سلامة الشهيرة، «الودائع بخير»، تحوّلت إلى نكتة بعد الانهيار المالي والنقدي. كلامه يوحي بأنّ الأموال مضمونة لدى المؤتمنين عليها، فيما هي «مُتبخّرة». لم يحصل الأمر بفعل «احتكاك كيميائي»، بل إن المسؤولية تقع على المصرف المركزي والمصارف، التي قامرت بمال الشعب. مدفوعات الدين العام، الفوائد السخية على الودائع وأرباح أصحاب المصارف التي حُوّلت إلى الخارج، تغطية خسائر المصارف الخاصة، تمويل عجز ميزان المدفوعات، تهريب أموال كبار المودعين إلى الخارج... هي بعض المنافذ التي «تبخَّرت» دولارات الناس عبرها.
رئيف، مواطن لبناني يعمل في الخارج. فتح قبل سنوات قليلة حساباً مصرفياً في أحد «أهمّ» البنوك اللبنانية، وأودع فيه مبلغ 100 ألف دولار. ظنّ رئيف أنّه بهذه الطريقة يترك «تأميناً» لعائلته، تستفيد منه في «اليوم الأسود». ومنذ فتح الحساب، لم تُبادر العائلة يوماً إلى طلب قرشٍ منه، ولكن بعد اندلاع الأزمة النقدية والمالية، حاولت سحب مبلغٍ... فلم تفلح. لم تُبرّر المصارف سبب الإجراء، لرئيف والمودعين الآخرين (باستثناء فئة الـ 1٪ التي تستحوذ على غالبية الودائع). عميل آخر أودع سنة الـ 2018 مبلغ 100 مليون دولار في مصرفٍ، أصبحت بعد سنة 108 ملايين دولار، نتيجة الفائدة المرتفعة. بوجود اقتصاد غير مُنتج، وتحوّل وظيفة البنوك اللبنانية إلى «لعب القمار» عوض الاستثمار، كانت تُسّدد مبلغ الفائدة من حساب رئيف وبقية المودعين. فبعد إطلاق رياض سلامة الهندسات المالية، تخطّت الفوائد على الودائع بالدولار عتبة الـ 14٪ لدى بعض المصارف، التي دخلت بمُضاربات بين بعضها البعض لجذب الأموال بالعملات الأجنبية. تلك الهندسات بدأت سنة 2016 لجذب المزيد من الودائع بالدولار، وامتصاص الفائض بالليرة اللبنانية لدى المصارف. بلغت أرباح سنة واحدة من هذه العمليات 5.6 مليارات دولار، تقاضتها المصارف وكبار المودعين كأرباح استثنائية فورية قبضتها من الموجودات لدى «المركزي»، أي أموال الناس التي وظّفتها المصارف لديه. وبحسب المعلومات، دفع سلامة أرباح الهندسات للمصارف بالليرة اللبنانية، التي حوّلتها إلى الدولار من حسابات المودعين.
أموال رئيف (كمِثال) لم تُحوّل فقط إلى فوائد وأرباح. فكان المصرف وفور إيداع المبلغ، «يسحبه» إلى البنك المركزي، لأنّ حاكمه رياض سلامة كان يُقدّم مقابله فوائد مرتفعة. من أين كان يأتي بالفوائد؟ من الودائع نفسها. يعني ذلك أنّ «تحالف» المركزي ــــ المصارف، وضع يده على أموال المودعين، وأخذ يتصرّف بها ويُدوّرها ضمن حلقة مُغلقة، لا يستفيد من حركتها إلا هؤلاء النافذون. وحين جفّت الخزنة، أوقفت المصارف التداول بالعملة الأجنبية، ومنعت الناس من سحب دولاراتها من حساباتها، وصرف الشيكات، وقبض الرواتب. ودائع الناس بالعملات الأجنبية غير موجودة في المصارف. تبخّرت؟ بل «بُخِّرت».
النقص في الدولارات يُعدّ أمراً «صعباً» في بلد مثل لبنان، لأنّ اقتصاده قائم على التحويلات المالية من الخارج. بدأ فقدان العملة الخضراء من السوق، منذ الـ 2011، حين انقلب ميزان المدفوعات (الأموال التي تدخل لبنان وتلك التي تخرج منه) من الفائض إلى العجز، ما أثّر على قدرة «المركزي» على تثبيت سعر صرف الليرة، وبالتالي اختفاء الدولارات من حسابات الناس. يقول الخبير الاقتصادي والمالي، فريدي باز لـ«الأخبار» إنّ المصرف المركزي كان يضع «3 مليارات دولار بالتداول بين الناس. بعد ازدياد الضغط، بات هناك ضرورة لضخّ مبالغ أكبر»، ولكن لم يكن هناك قدرة على ذلك. لأول مرّة، بدأت الأموال في المصارف تتراجع، مع ارتفاع نسبة الذين سحبوا ودائعهم كاملةً أو الفوائد عليها، وانخفاض التحويلات من الخارج، والظروف السياسية محلياً وإقليمياً الضاغطة. في الـ 2019، كان «المركزي» بحاجةٍ، بحسب التقديرات، إلى ما يُقارب الـ 16مليار دولار لإقفال العجز مع الخارج (بين استيراد ودفع سندات الدين الخارجية). من أين كان يأتي بالدولارات بغياب أي مداخيل مادية لديه، وبما أنّه مديون للمصارف بأكثر من 68 مليون دولار، ولا يملك احتياطات صافية؟
مزاريب تبديد الودائع عديدة، ويذكر باز منها «ارتفاع انكشاف المصارف على الدولة من 28% إلى 75%». كلامه يعني أنّ البنوك استخدمت الجزء الأكبر من أموال الناس لإقراض الدولة. وواصلت سياسة توسيع الدين العام، لأنّها كانت مُستفيدة من فوائده، رغم إدراكها أنّ الدولة «زبون مُتعثّر» ولا يملك المال اللازم لتسديد قيمة القرض والفوائد عليه. استُخدم «مال الشعب» لتمويل العجز في ميزان المدفوعات، وتغطية مصاريف الدولة. ويُضيف باز إنّ القطاع المصرفي «كان يستفيد من الأموال المُتدفقة من الخارج. ولكن فجأة بدأت تخرج رؤوس الأموال، من دون أن نستقطب ودائع جديدة. فبلغ مجموع ما سُحب قرابة الـ 10 مليارات و600 مليون دولار».
في ورقة أعدّها الباحث توفيق كسبار، ونشرتها مؤسسة «بيت المستقبل» في تشرين الثاني 2019، يُخبر أنّ «الانخفاض الكبير في الأصول والسيولة من العملات الأجنبية للمصارف، دلالة على أنها تحوّل أموالها من المصارف المراسلة الرئيسة في الخارج لإقراض مصرف لبنان. ومن البديهي القول إنّ هذا الوضع يُعتبر بأي معيار غير صحي بالنسبة إلى المصارف ويجعلها عرضة للتأثر بتدهور المالية العامة للقطاع العام، وهنا تكمن أكبر المخاطر الناتجة من الهندسات المالية (بدأت سنة 2016) التي أجراها مصرف لبنان». فالمصارف خفضت إجمالي الائتمان للقطاع الخاص بما يُعادل 12 مليار دولار (بحسب الميزانية العمومية الموحدة للمصارف التجارية)، لكنّها أقرضت القطاع العام «71% من أصولها، فباتت سيولتها وظروفها المالية هشّة»، يذكر كسبار.

وظّفت المصارف لدى «المركزي» 84 مليار دولار بالعملات الأجنبية

العجز في حسابات المواطنين، أو «الثروة الوطنية النقدية بالعملات الأجنبية، هي أحد أوجه الأزمة الحالية»، يقول الوزير السابق منصور بطيش. وقد أدّى ذلك إلى «عجز في قطاع المصارف، التي تبلغ أموالها الخاصة 22 مليار دولار، نتوقّع أيضاً أن تكون قد تبخّرت».
بدايةً، مجموع الودائع لدى المصارف يبلغ 120مليار دولار، يُضاف إليها قرابة الـ 7 مليارات دولار يتمّ تكوينها احتياطاً لانخفاض الأموال الخاصة لدى المصارف. يشرح بطيش أنّ الأخيرة وظّفت لدى مصرف لبنان «84 مليار دولار بالعملات الأجنبية، واقترضت منه 6.7 مليارات دولار، علماً بأنّ المركزي يقول إنّها 7، ذلك يعني أنّ صافي الأموال المودعة هي 77 مليار دولار». وبحسب ما يُنقل عن مصرف لبنان، تبقّى منها 22 مليار دولار كسيولة، و5.7 مليارات دولار لسندات الدين الخارجية. يعني ذلك أنّ 49.3 مليار دولار «تبخّرت». «هذا إذا افترضنا أنّ الرقم دقيق وليس أكثر من ذلك»، يقول بطيش، مُضيفاً إنّ الأموال اقتُطعت من إيرادات الناس «لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، نتيجة العجز في الميزان التجاري، وفي دفع الفوائد لغير المقيمين والتي سُحبت إلى الخارج، وأرباح الهندسات المالية التي حُوّلت إلى الدولار، ودفع قروض من مصارف في الخارج قيمتها قرابة الـ 10 مليارات دولار». هذه هي نتيجة «النموذج الاقتصادي المُرتكز على الاستيراد عوض الإنتاج، أي الريع الذي يدفع إلى بيع الأرزاق وصرف الدولار، في حين أنّه لو نُنتج لكنا جنينا العملة الصعبة».
ما الحلّ بعد ضياع أموال الناس؟ بدايةً، «نحن بحاجة إلى الشفافية المُطلقة». أول الحلول التي يقترحها بطيش هو «تخفيض الفوائد على الودائع إلى الحدود القصوى، ولا يوجد خطر على سحب الودائع بوجود كابيتال كونترول». ثمّ يجب تصفير العجز المالي وعجز الموازنة، وتحفيز الإنتاج الوطني». كما أنّ بطيش يطرح توسيع قاعدة المساهمين في المصارف وإعادة رسملتها، عبر تحويل جزء من أموال كبار المودعين إلى أسهم فيها، تكون من أرباح الفوائد الضخمة التي حققوها على مدى سنوات». إضافة إلى ذلك، يجب «تصفير العجز عن النفقات الجارية بما فيه خدمة الدين، واستمرار النفقات الاستثمارية المولدة للنمو وفرص العمل».


أموال الناس «يسرقها» كبار المودعين
لم تُهدر المصارف والبنك المركزي دولارات المودعين على تسديد الدين العام والفوائد المرتفعة على الودائع وتمويل الاستيراد وحسب. يُضاف إلى هذه «المصاريف»، ما ورد في تقرير للجنة الرقابة على المصارف (راجع «الأخبار» عدد 14 شباط 2020) عن بيع المصارف 15 مليار دولار أميركي لكبار المودعين، في الفترة بين 31 كانون الأول 2018 و28 كانون الأول 2019، ليتمكنوا من تحويل قسم من ودائعهم من الليرة إلى الدولار. وفي الفترة نفسها، بلغ الانخفاض الفعلي في الودائع نحو 27 مليار دولار، 98% منها قام بها أغنى المودعين في المصارف. يشرح الوزير السابق، منصور بطيش أنّ الـ 27 مليار دولار «هي النقص بحجم الودائع، أصلاً وفوائد، في الـ 2019. الأصل يبلغ 16 مليار دولار، والفوائد 11 مليار دولار. صُرف منها ما بين 8 و9 مليارات لسداد ديون. في حين أنّه أودع في البيوت ما بين 4 - 5 مليار. ونُقدّر أن يكون قد خُصص مبلغ 5 مليارات دولار للاستيراد. ليبقى 11 ملياراً هي تحويلات للخارج، نصفها تمّ قبل 17 تشرين». من أين باعت المصارف مبلغ 15 مليار دولار لكبار مودعيها؟ سرقتها من حسابات «عامة المودعين»، الذين فُرضت عليهم قيود للسحب، بلغت حدّ 50$ بالشهر!

الاخبار-19-3-2020

رضا صوايا


أكثر من 25 ألف موظف في القطاع المصرفي يعيشون قلقاً على مصيرهم، في ظل تنامي أعداد المصروفين في القطاع أخيراً، والحديث عن «حتمية» أن تشهد الأشهر المقبلة ارتفاعاً في أعداد الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم. فعلياً، تحوّل العمل في المصارف من «حلم» نظراً إلى الرواتب والمخصصات والتسهيلات التي تقدمها هذه المهنة، إلى كابوسٍ على الموظفين الذين يواجهون غضب المودعين نيابةً عن المصارف، فيما تبدو الأخيرة مستعدةً للتخلي عنهم في أي لحظة

بعد موجة الصرف الجماعي التي طالت نحو 40 موظفاً في البنك اللبناني للتجارة (BLC Bank) مطلع تشرين الأول الماضي، وصلت «الموسى» إلى رقبة موظفي بنك الاعتماد المصرفي (Creditbank) الذين «صرف منهم نحو 60 موظفاً منذ بداية السنة الجارية. ويتوقع أن يصل إجمالي عدد المصروفين هذا العام إلى 90» بحسب رئيس نقابة موظفي المصارف أسد خوري.
حتى اللحظة، فإن هاتين الحالتين هما الوحيدتان اللتان يمكن تصنيفهما في إطار الصرف الجماعي، وهي الحالات «التي يصرف فيها 3 موظفين أو أكثر دفعةً واحدة. فيما - على سبيل المثال - لا يعدّ صرف 20 موظفاً على مدار عام، وعلى مراحل، صرفاً جماعياً»، وفق رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج.
في حالة بنك الاعتماد المصرفي، فإن عدد المصروفين يتخطى نسبة 10% من موظفيه «الذين يقدر عددهم بحوالى 600 موظف» وفقاً للحاج، ما يؤشر إلى حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع، والتي باتت تنهشه من الداخل. فماذا عن حقوق الموظفين؟
يوضح الحاج أن اتفاقاً مع البنك اللبناني للتجارة، برعاية وزارة العمل، تم التوصل اليه في 12 كانون الأول المنصرم . إلا أن خلافاً في تفسير بعض مواد الاتفاق فرض اللجوء إلى التحكيم لبتّها قبل نهاية الشهر الجاري. أما في ما يتعلق بموظفي بنك الاعتماد المصرفي، فيؤكد رئيس نقابة موظفي المصارف، أسد خوري، الذي يتولى التفاوض المباشر مع البنك، «اننا بلغنا قواسم مشتركة مع الإدارة التي أبدت كل رغبة في التفاوض، وبرضى أغلبية الموظفين. ووقّعنا بروتوكولاً مقبولاً في الظروف التي نمر بها».
وعن مدى رضى النقابة عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها (تحيط بها السرية ويُحذَّر الموظفون من مغبّة الكشف عنها)، في ظل قوة المصارف التفاوضية وشبكة علاقاتها السياسية والقضائية، أكد الحاج أن «المعيار الذي نعتمده هو أن تكون المكاسب المحققة من أي اتفاق تفوق تلك التي يضمنها قانون العمل. ولا نوقّع أي اتفاق إذا كان الموظفون غير راضين ومن دون أن نحوز في الحد الأدنى موافقة الأكثرية منهم».

صرف بنك الاعتماد المصرفي 10% من موظفيه ويتوقع ارتفاع العدد خلال هذا العام

قانونياً، يشدّد خوري على أنه «لا يمكن للنقابة أن تمنع أي مصرف من صرف موظفين، لكننا نتصدى لأي عملية صرف، ولاستسهال الحلول على حسابهم. لذلك ندقّق في مبررات الصرف التي تقدمها المصارف، وإذا ما كان الهدف منها ضمان استمرارية البنك أو أن هناك أموراً مريبة». ولفت الى «مشكلة حقيقية» تعتري قانون العمل، وتتمثل في المادة 50 التي تجيز لصاحب العمل «إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية»، وتحديداً لناحية التعويض الذي يجب أن لا ينقص «...عن بدل أجرة شهرين وأن لا يزيد عن بدل أجرة اثني عشر شهراً...» على ما تحدد المادة. ويشير خوري الى أن هذه المادة «وضعت في زمن كان يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 200 ليرة، وكان حينها الراتب حقيقياً ومتجانساً مع نمط المعيشة. أما الآن، فما قيمة الحد الأدنى للأجور، وهو بالكاد يكفي لتأمين لقمة العيش؟». وتساءل عن قيمة التعويض التي «تحصرها بشهرين إلى 12 شهراً، فيما نحن مش «قاريين» الـ 12 شهراً ولا الـ 24 شهراً ولا الـ 36 شهراً. وقد نجحنا في أغلب الحالات التي واجهناها في تخطّي قيمة البدل الذي تحدده المادة، ووصلنا إلى 24 و36 شهراً تعويضاً. وفعلياً، يجب أن يضرب الشهر بثلاثة أو أربعة لنتمكن من الحديث عن معاش في الوقت الراهن».
المستقبل يراه الحاج «أكثر سوداوية بكثير. وعدد المصروفين حتى الآن قليل مقارنةً بما ينتظرنا وبالأعداد التي ستصرف في المستقبل». والخوف الكبير هو أن يدفع ثمن السياسات الخاطئة للمصارف صغار الموظفين، إذ يوضح خوري أن «الصرف يطال الموظفين الصغار والرواتب الصغيرة التي لا تؤثر أساساً في وضعية البنك، علماً بأن رواتب المديرين الذين يشكلون 10% إلى 15% من الموظفين تساوي 85% من رواتب صغار الموظفين». ويبقى «السؤال الكبير»، بحسب خوري، هو: «كيف للبنوك التي حققت أرباحاً طائلة خلال سنوات أن تنهار بهذه السرعة وأن تكون غير قادرة على الصمود لمدة عام أو عامين؟».

النهار-19-3-2020

موريس متى

شكل قرار المدعي العام المالي القاضي علي إبرهيم منع تصرف 20 مصرفا باصولها وتجميد المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات القرار وما تبعه من إجتماعات عقدها عويدات مع إدارات المصارف العنوان الاساس في المرحلة الماضية.

بعد سحبه فتيل اللغم، عقد القاضي عويدات في الايام الماضية سلسلة إجتماعات مع إدارات المصارف بالاضافة الى أجتماعات مع المستشارين القانونيين لهذه المصارف فاستمع وسأل وإستفسر عن الاجراءات المصرفية والقيود المفروضة من المصارف في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، بالاضافة الى إستفساره عن تفاصيل ملف التحويلات الى الخارج وغيرها من المواضيع ذات الصلة. وقد فندت المصارف تفاصيل القيود والاجراءات وعلاقاتها بالمصارف المراسلة. وعلى خط مواز، كانت جميعة المصارف بدأت العمل على وضع مسودة لإتفاق في ما بينها لتوحيد الاجراءات والقيود المصرفية لوقف الاستنسابية في التعامل مع المودعين وتسهيل اتمام العمليات. مسودات عدة وضعت لهذه الاجراءات حتى خرجت بـ"ميثاق التضامن" بين المصارف وهو ما اطلع عليه المدعي العامي التميزي القاضي غسان عويات من المصارف.

بالفعل، وضعت المصارف ميثاق تضامن يٌعرف بالـ Pacte de Solidarite وتقرر إعتماده حتى نهاية 2020 من قبل المصارف التي ستوقع عليه كما يعبر وفق مصادر مصرفية عملت على مضمونه، عن موقف المصارف تجاه أي قانون للكابيتال كونترول يمكن إقراره في نهاية المطاف في المجلس النيابي.

لم تتضح بعد آلية تنفيذ الميثاق وسريانه وهو الذي وضع لتوحيد المعايير التي تحدد القيود المصرفية ويساهم في وقف الاستنسابية في التعاطي مع العملاء وفي تنظيم التحويلات الى الخارج، في الوقت الذي تتجه فيه الانظار الى تشريع مفصل للكابيتال كونترول. خرجت النسخة النهائية لهذا الميثاق بعد سلسلة مسودات لحظت تعديلات وأتى المضمون على الشكل الآتي:
:

"الاجازة للعملاء الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية بما فيها السحوبات النقدية بالعملات الاجنبية و التحويلات الى الخارج وأية عمليات مصرفية أخرى في حدود الاموال المتلقاة من قبل العملاء من الخارج في حساباتهم لدى المصارف او المودعة نقدا في هذه الحسابات بعد تاريخ 17/11/2019".

المادة الثانية:

"الاجازة لعملاء المصرف سحب مبالغ نقدية بالليرة اللبنانية بحد أقصى قدره 25 مليون ليرة شهريا".

المادة الثالثة:

"الاجازة لعملاء المصارف بقبض رواتبهم نقداً بالليرة اللبنانية عند الطلب وبالتالي تأمين السيولة النقدية بالليرة دوماً لدى الفروع لتحقيق هذه الغاية. الاجازة لعملاء المصارف الذين يقبضون رواتبهم بالدولار الاميركي الاستفادة من خدمات بطاقات الدفع وبطاقات الائتمان بالدولار الاميركي التي تجيز لهم إجراء عمليات مصرفية في الداخل اللبناني حصراً بإستثناء العمليات من خلال الصراف الألي".

المادة الرابعة:

"الاجازة لعملاء المصرف الاستفادة من خدمة تحويل الاموال الى الخارج لتلبية النفقات الشخصية الملحة التي تغطي الاقساط على انواعها، على ان تتوفر الشروط التالية مجتمعة:

- تقديم مستندات صحيحة ووافية أو أن تكون من نوع النفقات التي جرت العادة على تلبيتها.

- ان تكون مرتبة حصراً بالعميل و/أو بأفراد عائلته.

- ان يجري دفعها للجهة المستفيدة عند إستحقاقها بإستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة".

المادة الخامسة:

"إنسجاما مع تعاميم وقررات مصرف لبنان، الاجازة لعملاء المصرف الاستفادة من خدمة التحويلات المصرفية الى الخارج لإستيراد الادوية والمستلزمات الطبية والمواد الطبية التي تدخل في صناعة الادوية وفقاً للشروط المحددة في التعاميم والقرارات مرعية الاجراء".

المادة السادسة:

"الاجازة للعملاء الاستفادة من خدمة التحويلات المصرفية الى الخارج لتمويل عمليات إستيراد المستلزمات الغذائية الضرورية غير المصنعة في لبنان، من حليب للأطفال وأغذية للرضع على قاعدة إضافة هذه المواد الى اللائحة التي أجاز مصرف لبنان إستيرادها من الخارج وإجراء عمليات قطع لتأمينها وفقاً لعدلات يحددها مصرف لبنان".

المادة السابعة:

"التزام المصرف عدم تحويل اموال العملاء المودعة لديه بالعملات الصعبة (الدولار الاميركي و/أو اليورو و/أو غيرها من العملات) الى الليرة اللبنانية من دون موافقة ورضى العملاء".

ما تقدمت به المصارف قد يعتمد أساسا للتعامل المصرفي وتنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين خلال المرحلة التي تسبق إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي يخوض غمار النقاشات والتجاذبات في مجلس الوزراء وسيسلك طريق وعرة في مجلس النواب قبل الاقرار.

الاخبار-17-3-2020

ليا قزي
قرّرت جمعية المصارف الإقفال من 17 آذار حتى 29 منه. أعلنت البنوك «تعبئتها العامة»، مخالفة قرار مجلس الوزراء بفتح فروعها، لتسيير شؤون المواطنين في هذه الأزمة، فهل تتحرّك النيابة العامة؟

من الأمور «الطبيعية» في لبنان، أن تكون جمعية خاصة، لا صلاحيات قانونية لها، قادرة على تحدّي دولة بأكملها، من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، مروراً بالمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية. تُقرّر الإجراءات التي تجدها مناسبةً، مُتيقنة من أنّ «النظام» الذي بُني على قياسها لن يخرج منه أحد ينهاها عن فعلتها. بعيداً عن النقاش حول أصل وجود جمعية المصارف اللبنانية، التي ليست حتى بـ«نقابة»، يتأكّد مرة جديدة - لمَن لا يزال مُشكّكاً - أنّ أعضاءها «عصابة»، وشركاء أساسيون في النظام الاقتصادي - السياسي للبلد، وبالتالي لا إمكانية لتبرئتهم من تحمّل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع اللبنانيين الاجتماعية والاقتصادية.
من هذا الموقع، أعلنت المصارف «التعبئة العامة» وإقفال جميع الفروع من 17 حتى 29 آذار، مُتفيّئة بحالة «التعبئة العامة» التي أعلنها مجلس الوزراء لمواجهة انتشار عدوى وباء كورونا، علماً بأنّ قرار الحكومة إقفال المؤسسات الخاصة أول من أمس استثنى «مصرف لبنان وجميع المصارف، وذلك بالحدّ الأدنى الواجب لتأمين سير العمل». قرار الإقفال تسرّب منذ أيام، حين انطلق البحث في إعلان حالة الطوارئ في البلد. وعلى هذا الأساس، أعدّت الجمعية سلفاً بيان الإقفال، من دون أن تحسب إمكانية تسريبه ووضعها «مؤقتاً» في موقف حرج. ففور انتهاء المجلس الأعلى للدفاع، وقبل انعقاد مجلس الوزراء وإعلان أيّ مقررات، تسرّب قرار «الجمعية» المُتضمّن شرحاً بضرورات الإقفال في ظلّ «حالة الطوارئ» (التي لم تُعلن) والإجراءات التي ستُتبع خلال الفترة المقبلة، وأبرزها منع خروج الدولار من حسابات المودعين... حتى «إعاشة» الـ50$ شهرياً، علماً بأنّه برز بين المصرفيين من رفض القرار واعتبره لا يتناسب مع الأوضاع المُستجدة. سارع رئيس «الجمعية» سليم صفير إلى محاولة التنصّل من البيان عبر نفيه. لكن كانت تلك «إبرة المُهدّئ» التي حقنت المصارف بها اللبنانيين، قبل أن تكشف أمس عن الخطة الأساسية بالإقفال التام للمرة الثانية في غضون أشهر قليلة. وعوض أن يكون «كورونا» دافعاً «إنسانياً» للمصارف لإعادة حساباتها، وانضمامها إلى حملة «التكافل الوطني»، وتسهيل وصول المواطنين إلى أموالهم لتأمين حاجاتهم في الفترة الراهنة، فضّلت الاستمرار في النهج نفسه: سرقة الناس والاستبداد بهم. حتى ولو تطلب ذلك وضع «الفئات الشعبية» بعضها في وجه بعض. استخدمت اتحاد نقابات موظفي المصارف، الذي أصدر أمس بياناً يطلب فيه، «حفاظاً على صحة وسلامة زملائنا المصرفيين»، أن يلتزم العاملون في الفروع بالبقاء في منازلهم «حتى عودة الأوضاع العامة إلى ما كانت عليه قبل انتشار الوباء»، مع الإشارة إلى أنّ «الاتحاد» المذكور لا يُقدم على أيّ خطوة من دون «تنسيق تام» مع جمعية المصارف. بعبارة أخرى، يُنفّذ ما يطلبه منه صفير وأعضاء الجمعية، ولكن يصمّ أذنيه عن موظفي القطاع الذين «يُخصم» من رواتبهم أو يُدفع قسمٌ منها، كما تفعل بعض المصارف حالياً، وأولئك الذين يُطردون من عملهم، فلا يصدر عنه أي بيان.
ثمّ صدر بيان جمعية المصارف، الذي «صدف» أنّه نسخة طبق الأصل عن البيان «المُسرّب»، ويتضمن: ١- خدمة السحب النقدي بالليرة من أجهزة الصرّاف الآلي، ٢- الاستمرار في العمل ببطاقات الدفع كما هو معتمد حالياً، ٣- تأمين دفع الرواتب بالليرة، ٤- تأمين العمليات التجارية المُلحّة، ٥- متابعة العمل في بعض أقسام الإدارة العامة التي تؤمّن العمل مع المصارف المراسلة في الخارج.

استخدمت المصارف اتحاد نقابات موظفي المصارف لتتخذ قرارها

النقطة الأهم في القرار أنّه يحصر المعاملات بالليرة، من دون أي ذكر للحسابات بالدولار. فما لم تتمكّن المصارف من فرضه سابقاً، رغم كلّ القيود التي وضعتها على عمليات السحب والتداول بالعملات الأجنبية تحديداً، وجدت في «كورونا» ضالتها لتُحقّقه. وأخيراً، تمكّنت من منع الناس من سحب دولاراتهم، حتى ولو كانت رواتب أو «أموالاً جديدة» مُحوّلة من الخارج. وهو مشروع القانون الذي كانت المصارف، بالتعاون مع حاكم البنك المركزي رياض سلامة ووزير المالية غازي وزني، تُحاول تمريره بوقف المعاملات بالدولار. وعليه، لا تترك المصارف الناس المحتاجة إلى المال إلا أمام خيار سحب الدولار من الصراف الآلي بالعملة الوطنية، وبناءً على سعر الصرف الرسمي، بعد أن تراجعت قيمة الليرة. إنّها عملية «قص شعر» غير مُقنعة تفرضها المصارف، على ما تبقى من ودائع بالدولار، بعد أن بدّدت قرابة 50 مليار دولار التي يملكها المودعون.
بعد بيان الجمعية، أدلى وزني بتصريح إلى «الوكالة الوطنية» يدعو فيه النيابة العامة إلى التحرك «سريعاً في ضوء قرار جمعية المصارف المُتسرّع بالإقفال من دون الالتفات إلى تسيير مصالح الناس، ولو بالحدّ الأدنى، كما جاء في قرارات مجلس الوزراء»، لتردّ عليه «الجمعية» ببيان توضيحي أنّ قراراتها «مُنسجمة تماماً مع توجيهات مجلس الوزراء... وللتذكير فإنّ القطاع المصرفي يضم 27 ألف موظف، يتمتعون كسائر المواطنين بحق الحفاظ على سلامتهم وملازمة منازلهم في هذه الفترة الاستثنائية». إجراءات عديدة كان بإمكان المصارف اتخاذها عوض هذا الاستغلال الرخيص، كأن تُعقّم المصارف وتُقلّل أعداد الموظفين، وتمنع دخول أكثر من عدد مُعين من الزبائن في الوقت نفسه إلى الفروع، وفرض مسافة مُعينة بين الموظفين والعملاء... وإذا ما سلمنا جدلاً بجدوى الإقفال، فلماذا لم تسمح بتزويد الصرافات الآلية بالدولارات؟

موقع المدن

عزة الحاج حسن

16-3-2020


وضعت وزارة المال اللمسات الأخيرة على مشروع قانون معجّل حول تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على العمليات والخدمات المصرفية. بمعنى آخر سلك الـ
كابيتول كنترول طريقه القانوني. وبموجب مشروع القانون يُمنح مصرف لبنان صلاحيات استثنائية لتنظيم علاقة المصارف بعملائها، منعاً لأي استنسابية. لكن على حساب مَن ستُطبق تلك القيود؟

لقد تذرعوا بحماية أموال صغار المودعين فحجبوها عنهم ويعملون على قوننة حجبها.
لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية من مشروع القانون بسهولة، إنما مرّ بمسودّتين قبل أن ترسو وزارة المال على المسودة الثالثة، بعدما تصادمت أكثر من مرة مع مصرف لبنان والمصارف على خلفية الاختلاف حول بنود عدة، منها ما يتعلّق بآلية صرف الشيكات بالعملتين، الدولار والليرة، وأخرى مرتبطة بالتجارة الإلكترونية والتحويلات إلى الخارج.
لكن النقاشات كافة انتهت إلى صوغ مشروع القانون هذا الذي سيُبقي الودائع الدولارية الصغيرة رهينة لدى المصارف، كما سيمكّن المصارف من استمرارها بالتسلّط على رواتب موظفي القطاع الخاص الموطنة بالدولار، وسيُبقيهم رهينة مزاج المصارف وقيودها الجائرة التي ستصبح قانونية بحكم هذا القانون، بموافقة وتواطؤ الأطراف كلها، وعلى رأسها وزارة المال.
وإليكم ما انتهت إليه القيود المصرفية بتفاصيلها:

صلاحيات استثنائية
يعطي مشروع القانون في مادتيه الأولى والثانية صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان لإصدار تعاميم وقرارات استثنائية تطبيقية لهذا القانون، ويحدد نطاق تطبيقه في ما يخص حرية التصرف بالأموال، والسحوبات المالية، والتحويلات إلى الخارج، والعمليات المصرفية الداخلية وتحديد سقوف بطاقات الإئتمان، على أن تُستثنى من القانون أموال وإيداعات البعثات الديبلوماسية والسفارات والمنظمات الدولية، وأموال الدولة اللبنانية والمؤسسات المالية الدولية وصافي قيم بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين.

العملة الطازجة
تتعلق المادة الثالثة من مشروع القانون بالأموال الجديدة أو (الطازجة) fresh money، وتعفي التحويلات الواردة من الخارج والإيداعات النقدية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية التي تتلقاها المصارف العاملة في لبنان بعد تاريخ 17 تشرين الثاني 2019 من أية قيود، ويجوز بالتالي لأصحابها الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية المتعلقة بها، بما في ذلك التحويلات إلى الخارج والسحوبات النقدية وخدمات البطاقات المصرفية في لبنان والخارج.

وتورد هذه المادة العديد من التفاصيل المتعلّقة بالأموال الجديدة من دون سواها كالآتي:

1- إن استعمال الأموال الجديدة أو التصرف بها يخضع لمشيئة صاحبها أو لرغبة صاحب الحق المستفيد منها، ولا تخضع هذه الأموال إلى أي من الإجراءات والضوابط المنصوص عنها في هذا القانون.

2- على المصرف متلقي الأموال الجديدة أن يفتح لديه، باسم صاحبها، حساباً خاصاً جديداً أو متفرعاً عن حساب مفتوح سابقاً، يتم من خلاله إجراء القيود المحاسبية اللازمة لتتبع استعمال هذه الأموال (أي الحساب الخارجي) ويحصر العمل بالحساب الخارجي بالأموال الجديدة دون سواها.

3- بغية اعتبار أي تحويل لأموال جديدة واردة من مصرف في الخارج، يقتضي أن تكون هذه الأموال محولة عبر مصرف مراسل أجنبي إلى مصرف عامل في لبنان، أو مودعة نقداً بعملة أجنبية.

4- تبقى "الأموال الجديدة" خاضعة لأحكام البندين (1) و (2) من هذه المادة، في حال تم طلب تحويلها، كلياً أو جزئياً، الى أية عملة أخرى أو تحويلها من المصرف المتلقاة أصلاً فيه إلى أي مصرف آخر عامل في لبنان، وعلى المصرف في هذه الحالات أن يجري التحويل عبر مراسله الأجنبي.

التحويلات إلى لخارج
تنظم المادة الرابعة عمليات تحويل الدولارات إلى الخارج لسد الحاجات الشخصية، كالأقساط والطبابة والمعيشة وغيرها، في حين تحجب المادة السابعة رواتب اللبنانيين الموطنة بالدولار. وبحسب المادة الرابعة فإن قيام المصارف العاملة في لبنان بتأدية خدمة تحويل الأموال إلى الخارج لا يكون مصدرها الأموال الجديدة، يقتصر على تلبية النفقات التالية:

1- الأقساط الجامعية والمدرسية لغاية مبلغ 30 ألف دولار.

2- المعيشة في الخارج لغاية 15 ألف دولار.

3- الطبابة والاستشفاء لغاية 20 ألف دولار.

4- النفقات الملحّة والالتزامات المالية (كالقروض والضرائب على سبيل المثال) الناشئة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون.

وتتم تلبية النفقات المذكورة أعلاه وإجراء التحويلات التي تقتضيها وفقاً للشروط والآليات التالية:

1‌- تقديم مستندات صحيحة وافية تثبت مقدار المبلغ المستحق المراد تحويله.

2- أن تكون قد جرت العادة على تحويل هذه المبالغ من لبنان، وذلك باستثناء نفقات الاستشفاء والطبابة.

3‌- أن تكون مرتبطة حصراً بالعميل أو أفراد عائلته.

4‌- أن يجري دفعها للجهة المستفيدة عند استحقاقها، باستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة.

5- أن لا يكون للمودع طالب التحويل حساب مصرفي خارج لبنان.

6- أن لايتعدى سقف التحويلات مبلغ 50 ألف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى سنوياً.

وهنا أبدى وزير الإقتصاد راوول نعمة ملاحظة مفادها أنه لا يمكن تحديد سقوف للتحويلات إلى الخارج إلا بعد التأكد من حقيقة الأرقام والإيداعات الأجنبية العائدة للمصارف اللبنانية في الخارج لأن ذكر أي سقف من دون هذه المعطيات قد يؤدي الى احتمال عدم تمكّن المصرف من الالتزام به.

تمويل الإستيراد
وتورد المادة الرابعة مسألة تمويل استيراد المواد الأولية الغذائية الأساسية والمواد الأولية للزراعة والصناعة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاعات الاقتصادية، إذ تسمح لكل مصرف عامل في لبنان أن يخصّص لتمويل هذا الاستيراد نسبة لا تقل عن 0.5 في المئة من مجموع الودائع لديه بالعملات كافة. وهذه النسبة المذكورة شكّلت موضوع تضارب بالآراء لاسيما أن قادة القطاعات الإنتاجية ومنها الصناعيين، يرفضون هذه النسبة على الإطلاق باعتبارها لا تكفي لاستيراد مواد أولية لفصل واحد من السنة.

التعاملات الداخلية والسحوبات بالليرة
بموجب المادة الخامسة من القانون تتحرّر العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بواسطة التحويلات أو الشيكات أو عن طريق البطاقات المصرفية، من أية قيود.

أما لجهة السحوبات النقدية بالليرة، فبحسب المادة السادسة، لا تخضع لاية قيود باستثناء وجوب إبلاغ المصرف قبل مدة لا تقل عن 48 ساعة بالنسبة للسحوبات التي تتجاوز قيمتها 25 مليون ليرة للمودع الواحد، وذلك بغية اتخاذ الإجراءات العملانية المقتضاة.

وعلى المصارف أن تسدد الرواتب والمعاشات والأجور والمعاشات التقاعدية بشكل كامل وفوري عند طلب صاحب العلاقة.

السحوبات بالدولار.. واستمرار التسلّط
في المادة السابعة المتعلّقة بالسحوبات بالعملات الأجنبية ما يجيز للمصارف الاستمرار بعمليات الحجر التي تمارسها اليوم، ووفق المادة فإنه "انطلاقاً من مبدأ التداول بالعملة الوطنية تحدّد السحوبات بالعملة الأجنبية لدى المصارف العاملة في لبنان بتعاميم دورية تصدر عن المصرف المركزي بالتنسيق مع جمعية المصارف والمصرف المعني". وقد وقع تضارب بالآراء حول هذه المادة بحيث رأى البعض وجوب إزالة أية قيود أو ضوابط شرط السحب بالليرة على أساس سعر الدولار الموازي، بينما رأى البعض الآخر وجوب تنظيم هذه المسألة من قبل مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية.

البطاقات المصرفية
تحدّد المادة الثامنة الإجراءات المطبقة على خدمات البطاقات المصرفية وفق الآتي:

1- إن استعمال البطاقات المصرفية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية في عمليات داخل لبنان خاضع فقط للحدود المسموح بها أصلاً لكل بطاقة.

2- إن استعمال البطاقات المصرفية خارج لبنان، بما في ذلك عمليات التجارة الإلكترونية بواسطة هذه البطاقات يكون ضمن حدود يحددها كل مصرف استناداً الى سياسة المخاطر المعتمدة لديه، ويعود لمصرف لبنان تحديد السقوف العامة لهذا الاستعمال بموجب تعاميم دورية.

3- يمكن زيادة السقوف المسموح باستعمالها خارج لبنان عن طريق البطاقات المصرفية، إذا أودع بحساب هذه البطاقات أموال جديدة.

الشيكات... والسرقة المقوننة
تضمن المادة التاسعة المتعلّقة بإداع شيكات في الحساب، استمرار عملية "السرقة" من قبل المصارف لأصحاب الشيكات المحررة بالدولار، إذ بموجبها "لا يمكن قبض الشيكات المحررة بالعملات الأجنبية نقداً على شبابيك المصارف، بل يتم إيداعها في الحساب. أما الشيكات المحررة بالليرة فيمكن سحب قيمتها نقداً وفقاً لسقوف يحددها مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية".

وقد تضاربت الآراء حول هذه المادة، فرأى البعض بوجوب السماح بقبض الشيكات ذات المبالغ الصغيرة نقداً سواء بالعملة الوطنية أم بالعملة الأجنبية، بينما رأى البعض الآخر وجوب منع هذا الأمر تماماً عبر اشتراط إيداعها في الحساب. ورأى آخرون أن الشيكات بالعملة الأجنبية يجب أن تودع في الحساب، بينما الشيكات ذات القيمة الصغيرة بالعملة الوطنية يجب السماح بقبضها نقدا.

قروض التجزئة
في ما خص قروض التجزئة فتفرض المادة العاشرة على المصارف قبول تسديد الأقساط أو الدفعات المستحقة بالعملة الأجنبية الناتجة عن قروض التجزئة (القروض الاستهلاكية وخطوط الائتمان المتجددة الاستهلاكية والشخصية والقروض السكنية...) بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي الصادر عن مصرف لبنان شرط أن لا يكون للعميل حساب بهذه العملة الأجنبية لدى المصرف المعني يمكن استعماله لتسديد هذه الأقساط أو الدفعات. وفي حال وجود وديعة للعميل بالعملة الأجنبية لدى المصرف الدائن بالاقساط أو الدفعات المذكورة أعلاه، فلا يمكن سحب هذه الوديعة أو تحويلها إلى مصرف آخر قبل سداد القرض.

أما المواد الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة فتتطرق إلى فرض عقوبات على المصارف المخالفة وفق قانون النقد والتسليف.

على أن يعمل بهذا القانون لمدة 3 سنوات بعد أن كانت 6 أشهر فقط.

سوء نية المصارف

نيسان 10, 2020

الاخبار-16-3-2020 

قرار الحكومة إقفال المؤسسات الخاصة أمس استثنى «مصرف لبنان وجميع المصارف، بالتنسيق مع جمعية المصارف، وذلك بالحد الأدنى الواجب لتأمين سير العمل». لكن المصارف كانت مصمّمة على وقف العمل، فسارعت إلى إصدار بيان تقول فيه إنها ستقفل أبوابها من اليوم، في انتظار «أن يتسنى للإدارات العامة، بالتنسيق مع السلطات النقدية، تنظيم العمل في المصارف طوال الفترة الممتدة من 16 إلى 29 آذار». قرار الإقفال هذا هو الثالث للمصارف منذ 17 تشرين الأول 2019. وهو - كسابقَيه - غير مبرر، ولا يكشف سوى عن شركات تؤكد تصرفات القيمين عليها أنهم لا يؤتمنون على أموال الناس. وما يؤكد سوء النية في قرار الإقفال، تسريب قرار صادر عن جمعية المصارف أمس، قبل بدء جلسة مجلس الوزراء، ينسب إلى الحكومة إعلانها حال الطوارئ. ورغم أن مجلس الوزراء لم يقرر «الطوارئ»، أصرّت جمعية المصارف على التوقف عن العمل، فيما البلاد اليوم بحاجة إلى كل ليرة يمكن إنفاقها، وخاصة أن عدداً كبيراً من المقيمين تحوّل إلى عاطل من العمل، وسيكون مضطراً إلى الإنفاق من مدّخراته الموجودة في المصارف، والمحتجزة قسراً وخلافاً للقانون منذ خمسة أشهر. كان منتظراً من الذين راكموا الثروات في العقود الماضية على حساب المجتمع وقواه العاملة، في ظل قوانين مصمّمة لخدمتهم، أن يبادروا إلى المساهمة في التخفيف من حدة الأزمة التي تعيشها البلاد، لكنّهم، مرة جديدة، يثبتون التهم التي باتت توجّه لهم علانية، وخاصة بعد 17 تشرين.

النهار-9-3-2020

موريس متى

إقتصاد
أيام مفصلية تُحدّد مصير هيكلة الدين مفاوضات المصارف بدأت ومجموعات الدائنين للرد
اعلنت الجمهورية اللبنانية للمرة الأولى في تاريخها، تعليق سداد استحقاق 9 آذار، أي اليوم الاثنين، وقيمته 1.2 مليار دولار، لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني، وبعد دراسات معمقة ومتأنية لعدد من الخيارات المتاحة، من جميع الجوانب، بما فيها المالية والقانونية، حيث اعتبرت الحكومة ان تعليق الدفع هو السبيل الوحيد لوقف الاستنزاف وحماية المصلحة العامة، بالتزامن مع اطلاق برنامج شامل للاصلاحات اللازمة.

بعد قرار لبنان الرسمي تعليق دفع إستحقاقاته، بدأت المفاوضات مع حملة سندات "الاوروبوند" للبحث في مصير خطة إعادة هيكلة الدين. وعلمت "النهار" ان المفاوضات بدأت رسميا يوم الجمعة الفائت وتحديدا بعد اتفاق الحكومة على قرار تعليق الدفع. هذه المفاوضات التي يديرها الاستشاري المالي "Lazard" والاستشاري القانوني "Cleary Gottbieb" تشمل المصارف اللبنانية وتهدف الى اقناع الدائنين الاجانب بالموافقة على الانخراط في عملية إعادة هيكلة منظمة للدين اللبناني. وتشير المصادر الى ان هذه المفاوضات تشمل صندوقي "اشمور" و"فيدلتي".

جمعية المصارف التي قررت تعيين شركة هوليهان لوكي كمستشار مالي تسعى لتأمين نوع من الهبوط "الآمن" اي الاقل ضررا خلال مرحلة إعادة هيكلة الدين بعد تعثر لبنان في دفع مستحقاته، أطلقت بدورها مرحلة التشاور مع الدائنين الأجانب، ما قد يسهل الخروج بنتيجة إيجابية تتعلق بمصير عملية إعادة هيكلة الدين. وبحسب المعلومات، تهدف المفاوضات الى تحديد مسار ومصير عملية إعادة هيكلة الدين العام، وتحديدا موقف حملة السندات الاجانب من اعادة الهيكلة لناحية إما القبول بإعادة هيكلة منظمة او رفضه، والذهاب الى عملية غير منظمة لإعادة الهيكلة، على ان يُحدد شكل هذه العملية بحلول منتصف الاسبوع حدا اقصى، لتبدأ بعدها إعادة هيكلة الدين التي يمكن ان تستمر ما بين 6 الى 9 اشهر إستنادا الى مصادر مالية متابعة للملف.

في حال إختار الدائنون الاجانب وتحديدا الصناديق الاستثمارية الخارجية، الموافقة على الدخول في إعادة هيكلة منظمة، هذا الموقف تؤكد المصادر انه يسهل العملية وقد يبعد لبنان عن تجرع كأس الملاحقات القانونية ورفع دعاوى ضده في المحاكم الدولية والذهاب نحو دعاوى تحكيم استثماري ضد الدولة اللبنانية. والاخطر في هذا الامر ان رفض الدائنين الذهاب الى إعادة هيكلة منظمة يؤدي الى استحقاق كامل سندات "الاوروبوند" حيث يصل حجم هذا الدين الى 27 مليار دولار. أما في حال وافق الدائنون على الانخراط في عملية منظمة، فهذا ما سيطلق مفاوضات مباشرة حول عملية إعادة الهيكلة في تفاصيلها.

تستبعد مصادر قانونية متابعة للملف ألا يلجأ حملة السندات الى رفع دعاوى على الدولة اللبنانية بدءا من 16 آذار، اي بعد 7 ايام، وهي فترة سماح من إستحقاق لبنان في 9 آذار والذي تعثرت البلاد في سداده، لترفع الدعاوى أمام محاكم في نيويورك. وتؤكد المصادر ان أي حكم لن يخرج قبل 6 الى 9 أشهر وهي مرحلة يمكن لبنان الاستفادة منها للتفاوض معهم والخروج بحل قد يرضي حملة السندات. أما حملة السندات العائدة للاستحقاقات المقبلة فيمكن ان يطالبوا مباشرة بسداد جزء من ديونهم خصوصا مع استحقاق كامل قيمة السندات الدولية المتوجبة على لبنان بعد الاعلان عن التوقف عن السداد.

وتهدف هذه العملية الى تحويل الدين اللبناني الى دين قابل للإستيعاب والادارة، من حيث الحجم والهيكلة. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى وصول دين لبنان العام إلى نحو 155% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2019، بقيمة تبلغ حوالى 89.5 مليار دولار، مع حوالى 37% من الدين بالعملة الأجنبية. أما وكالة التصنيف الائتماني "ستاندر اند بورز" فتشير الى ان دين لبنان وصل الى 92 مليار دولار ما يشكّل نحو 170% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعدّ هذه النسبة من الأعلى في العالم. وكان صندوق النقد الدولي اعتبر ان الدين اللبناني وصل الى مستويات لا يمكن التعامل معها، وحضّ السلطات اللبنانية على إيجاد الوسائل السريعة والضرورية لخفضه الى ما دون 100% وصولا الى نسبة 80% من الناتج. هذا الهدف دفع الحكومة اللبنانية الى اعلان ضرورة إعادة هيكلة هذا الدين.

إعادة هيكلة الدين العام تشمل 3 مراحل يمكن البحث فيها وتحقيق نتائج خلال المفاوضات حولها، وهي:

- تمديد آجال الدين وهو ما يُعرف بإعادة جدولة الدين.

- خفض فوائد الدين.

- شطب جزء من اصل الدين.

الشروع في مفاوضات إعادة هيكلة الدين مرتبط بآلية إعادة الهيكلة إن كانت منظمة او غير منظمة، والسيناريوات ليست واضحة بعد، فقد تشمل تمديدا لفترة استحقاق جزء من الدين او كله أو اقتطاع جزء من أصل الدين مع إمكان خفض الفوائد على "الاوروبوند"، فيما يمكن طرح احتمال التفريق بين حملة السندات المحليين أو الأجانب أو كليهما.

في 12 شباط الفائت، نظمت مجموعة من الدائنين الدوليين للبنان وتشمل شركتي "غريلوك كابيتال" و"مانغارت أدفيسورز" لجنة نقاش غير رسمية لتقييم الخيارات بشأن كيفية إدارة المقرضين في حال أعلن لبنان التوقف عن سداد مستحقاته المالية. ومنذ يوم الجمعة الفائت، يكثف حملة السندات الاجنبية جهودهم لتشكيل مجموعة تجتمع قريبا لإدارة المرحلة المقبلة خصوصا في حال وافق 75% من حملة "الاوروبوند" على السير بعملية منظمة لإعادة هيكلة الدين، وللبحث في الخيارات الاخرى.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @mauricematta

الاخبار-9-3-2020 


في 19 شباط الماضي، أجرى فريق من مؤسسة  (كانت معروفة باسم «بنك أوف أميركا - ميريل لينش» وتُعد ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لـ«بنك أميركا»)، اجتماعاً عن بعد مع المحامي والشريك في مكتب

«Pillsbury Winthrop Shaw Pittman LLP»

البريطاني، جايمس كامبل، للاطلاع على «وجهة نظر قانونية حول تعقيدات إعادة هيكلة الديون اللبنانية للسندات الخارجية». كامبل أوضح أنه إذا كانت الدولة حاملة للسندات، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، فلا يحقّ لها المشاركة في التصويت الذي يتطلب موافقة 75% من حملة السندات على تغيير تاريخ تسديد الاستحقاقات أو إلغاء أو خفض قيمة السند أو تغيير عملته. هذه النسبة مطلوبة بحسب شروط العمل الجماعي على كل شريحة من السندات ولا تشمل كل السندات دفعة واحدة. كذلك هناك عنصر آخر «يستحق عناية خاصة»، هي أحكام «Pari Passu» أي التعامل مع المستثمرين بمساواة من دون تفضيل بينهم. لكن هل يُمكن الحجز على أصول الدولة أو مصرف لبنان؟ يستبعد كامبل ذلك، ولكنّه لا يستبعد أن يلجأ المدّعون إلى طلب حجز أصول مصرف لبنان التي لا تُستخدم في الوظيفة المركزية. في ما يأتي ترجمة لأبرز الأسئلة والأجوبة بين كامبل وثلاثة باحثين في «B of A Securities»:

حقوق التصويت

■ جاين براور: يملك المصرف المركزي سندات يوروبوندز بقيمة 5.7 مليارات دولار من أصل محفظة قيمتها 31 مليار دولار، أي ما يوازي 18% من السندات، فهل يملك «المركزي» حقّ التصويت في عملية إعادة هيكلة؟ هذه النقطة قد تكون حاسمة لموقف الحكومة التفاوضي. ولكن نعتقد أيضاً أنّ المصرف المركزي هو المالك الوحيد لسندات بقيمة 3 مليارات دولار، فإذا لم يكن لديه الحقّ بالتصويت في ما هو يملك إصداراً كاملاً، كيف ستنجح العملية؟ وهل يُمكن تبادل السندات مع جهة أخرى؟
ــ جايمس كامبل: السندات التي تشتريها الدولة أو لحسابها، لا يحق لحاملها التصويت في اجتماعات حاملي السندات في أي إصدار. ما يعني أنّ مصرف لبنان لا يستطيع التصويت. ولكن في بعض الحالات، لا نجد هوية واضحة لحاملي السندات ما يدفع نحو الاعتقاد بأن من يحمل سندات المصرف المركزي هو فريق ثالث.
وفي حال كان المصرف المركزي هو المالك الوحيد لإصدار واحد؟ فرغم أنّه أمر غير شائع، إلا أنّه سيتمكن من الدخول في عملية إعادة هيكلة الدين، من دون أن يُلزم بموقف طرف آخر.

■ جاين براور: بالنسبة إلى المعاملة التفضيلية المتعلقة بكل شريحة لوحدها في إطار قانون نيويورك، فإن المصارف المحلية هي المالك الأكبر للسندات بنسبة 44%. فما هي المشاكل التي تتوقّعها في حال قُدّم لحملة السندات المحلييّن خطة أفضل من المُستثمرين الأجانب؟ وهل يمكن تقديم حزمات لأصحاب السندات المحليّة مختلفة عما سيُقدم لحملة السندات الأجانب من الإصدار نفسه؟
ــ جايمس كامبل: هناك أمران؛ أولاً تفضيل الحكومة للمصارف المحلية، وثانياً أن المصارف المحلية أكثر تقبّلاً للضغوط وهذا ما شهدناه في اليونان. لكن يوجد احتمال نظري بإعادة هيكلة الدين طوعياً، عبر دعوة المستثمرين للمشاركة في عملية تبادل (Swap) من دون حسم. لذلك، ورغم أن المصارف المحلية تحمل النسبة الأكبر من السندات، يُمكن نظرياً تقديم عرض للمصارف المحلية وآخر للأجنبية، أو قائمة من العروض المختلفة، يتم الاختيار منها، لا يُلغي ذلك حقّ باقي حملة السندات المُطالبة بالمساواة مع «المحلية»، وتطبيق الـPari Passu.

■ جاين براور: ما هو مبدأ «الموافقة على الخروج» (Exit consents)؟ وكيف يُستخدم لتشجيع المستثمرين على إجراء مبادلات؟ وكيف يُمكن ضمان أن لا يُعرقل مُستثمر يحمل 30% من السندات الاتفاق؟ هل ستُشارك المصارف المحلية، وهل على الحكومة أن تُقدّم لها المساعدة بكل الأحوال؟ في حالة لبنان، ما هي الـExit consents التي يُنصح بها وتُشجّع المستثمرين الأجانب على المشاركة؟ وكيف سيؤثر ذلك على إعادة هيكلة الدين؟
ــ جايمس كامبل: «الموافقة على الخروج» هي اتفاقية تُتيح لمجموعة من الدائنين استبدال سندات سيادية يحملونها بأخرى جديدة وتغيير الشروط غير المالية للسندات بطريقة تُفقدها قيمتها الفعلية، ما يُحفّز المعارضين لها على القبول بإعادة الهيكلة.

■ جاين براور: مقابل السندات التي سيتم التخلّف عن دفعها، ما هو وضع السندات التي سيستمر لبنان في تسديدها؟ هل يوجد داعٍ لطلب المستثمرين التسريع في الدفع إذا لم يتم التخلف عن تسديد أي دفعة من إصدار ما؟ في حال طلب المستثمرون الأجانب، حملة الـ25% من السندات التسريع، هل يُمكن للمستثمرين المحليين الذين يحملون 50% منها طلب الإبطاء؟ وكيف يُمكن عندها اعتبار التعثّر «علاجاً»؟
ــ جايمس كامبل: علينا أن نُراقب مفاعيل التخلّف عن الدفع في حال أرادت الحكومة عدم دفع بعض السندات والاستمرار في خدمة سندات تدخل في نطاق المديونية الخارجية العامة.
إذا كانت خدمة السندات مؤمّنة (دفع الفوائد)، فلا توجد إيجابيات في طلب الدائنين التسريع إلا في حالة وجود «مقايضة الائتمان الافتراضي - CDS» (إذا تمّ التوقف عن سداد السندات، يدفع البائع القيمة الاسمية للسندات إلى المشتري، وينقل الأخير ملكيّتها إلى الأول).
بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، نعم يُمكن لحاملي أكثر من 50٪ من السندات إبطاء عملية التسارع.

حصانة المصرف المركزي

■ جان ميشال صليبا: لدى المصرف المركزي احتياطات ذهب بقيمة 14 مليار دولار. فهل هذه الاحتياطات محميّة بموجب الحصانة السيادية؟ هل يُمكن للمستثمرين حجز أملاك المصرف في الخارج، وخصوصاً أن موازنته متداخلة مع الحكومة اللبنانية؟ وما هي أملاك الدولة التي من الممكن أن يتم الحجز عليها، مثلاً شركة طيران الشرق الأوسط المملوكة بنسبة 99.5% من «المركزي»؟
ــ جايمس كامبل: قانون «الحصانة السيادية» في الولايات المتحدة يُقدّم حماية خاصة للمصارف المركزية من الحجز على أملاكها المُدرجة في حسابها الخاص. في لبنان، أنشطة الحكومة والبنك المركزي متشابكة إلى درجة أن الأخير هو أداة للدولة. يمكن للمدّعي القول بأن الذهب لا يُستخدم في الوظيفة المصرفية المركزية ما يُعزّز احتمال حجزه، ولو أنّه من المستبعد أن ينجح ذلك. الأمر نفسه بالنسبة إلى أسهم شركة طيران الشرق الأوسط، التي ليست جزءاً من الوظيفة المصرفية المركزية. المسار القضائي غير واضح تماماً حول هذه المشكلة بالذات، لكن نفترض أن شركة الطيران ستستمر في الحصول على إيرادات مبيع التذاكر.
وإذا كان لدى البنك المركزي أصول في بلدان أخرى، فقد تكون أكثر عرضة للحجز من قبل الدائنين من الذهب الموجود في الولايات المتحدة.

■ أندرو ماكفارلين: ماذا يعني التعثّر للسندات حتى تلك التي لم يتمّ تعديل شروطها؟
ــ جايمس كامبل: لسنا متأكدين إن كان استخدام «شروط العمل الجماعي» يُعتبر فعلياً إعادة هيكلة للدين كجزء من التعثّر. آليات ذلك ليست واضحة تماماً، ولكن إذا كان البنك المركزي يصوّت على سند، وتم تعديله، مع صدور قرار يؤذي حاملي السندات، وأجبرهم على إعادة الهيكلة، هناك احتمال أن نعتبر ذلك من ضمن الأحداث التي تُشير إلى التخلف عن السداد. من وجهة نظري، الخلل بهذه النظرية أنّ قرار إعادة هيكلة السندات ليس من قبل الجمهورية، بل من ضمن «شروط العمل الجماعي» الذي يتعامل مع الجمهورية بصفتها دائنة.

الاخبار-3-3-2020

 

ينظر اركان الحكم الى الارقام الضائعة، او لعلها المخبأة، على انها اخفت معها سياسة نقدية قادت البلاد - الى الاسباب السياسية والتناحر والمحاصصة والاهدار والفساد - الى القعر. لذا يتحدث بعضهم عن ضرورة اعادة النظر في السياسة النقدية برمتها بعدما اضحى القطاع المصرفي جزءاً لا يتجزأ من المشكلة. اصبح هؤلاء اكثر يقيناً بعدم تسديد سندات اليوروبوند في 9 آذار، على ان يترافق التأجيل مع هيكلة شاملة، اضف الانفتاح على التعاون مع صندوق النقد الدولي دونما التسليم بكل ما يقترح، بل درسه والتحقق من ملاءمته مع القدرات اللبنانية على تحمّل وزره.
لكن اركان الحكم يصرون ايضاً على الاطلاع على الارقام. لم تكن خافية عليهم ملامح امتعاض بعثة صندوق النقد الدولي الى بيروت الاسبوع الماضي، حينما اكتشفت ان ليس في لبنان ارقام نهائية ومحسوبة. بل متضاربة. لم تستطع البعثة الحصول على لائحة بها، فغادرت كي تعد تقريراً بما أمكنها الوصول اليه من معطيات. بيد ان قرار حكومة دياب، قبل بلوغ اكثر من المساعدة التقنية من صندوق النقد، التوصل الى معالجة اول امتحان تجبهه هو السندات الدولية.
في الارقام المتوافرة لدى مراجع رسمية، ان عشرة مصارف أخرجت من الودائع الى الخارج بعد 17 تشرين الاول ما يقرب من 6 مليارات دولار، وزّعت على فئات مختلفة. من بين المصارف العشرة، ثلاثة هي اليوم الاكثر انتحاباً على ما آل اليه الوضع النقدي في البلاد، الا انها شاركت في تحويل ما يسميه مسؤولون «الاحتياط القومي» بالعملة الصعبة الى الخارج. صار الى تحويل هذا المبلغ بعد 17 تشرين الاول، وعلى اثر صدور تعميم من مصرف لبنان بمنع التحويل الى الخارج، وفرض المصارف من ثم قيوداً على السحوبات النقدية وصلت الى ادنى الارقام. فإذا 6 مليارات تقفز من فوق الجميع دفعة واحدة، رغم تجاهل مصرف لبنان وخصوصاً حاكمه رياض سلامة معرفته بما حدث، والذي لا يمكن حدوثه من دون موافقته.
لعل الاطلاع على ارقام التحويلات المالية الى الخارج ما بعد 17 تشرين الاول وحجمها يفصح عن حجم هذا الارتكاب، مع ان الحاكم يفضل ترك ارقامه لنفسه تحت وسادته:
1 - انخفضت الودائع خلال عام 2019 بنحو 16 ملياراً و89 مليون دولار، مضافاً اليها 11 ملياراً و300 مليون دولار كفوائد مقدرة، اي ما يوازي مجموعه 27 ملياراً و400 مليون دولار. مؤشر خطير يحدث خلال سنة واحدة.
2 - انخفضت الودائع بعد 19 تشرين الاول 9 مليارات و200 مليون دولار، ما يشير الى نقص بلغ نحو 60% من الودائع بعد ذلك التاريخ، مضافة الى الودائع المخفوضة الـ27 ملياراً و400 مليون دولار.
3 - مع ان حاكم مصرف لبنان يقول ان السحوبات النقدية بلغت 5 مليارات دولار مودعة في البيوت، بيد ان هذا المبلغ ليس وحده المسحوب من المصارف بعد 17 تشرين الاول. القسم الاكبر من الـ5 مليارات مسحوب قبل 17 تشرين الاول. من مجموع 16 ملياراً ثمة اموال سُحبت نقداً، واخرى سداداً لديون توازي 6 مليارات دولار، وسحوبات لاعمال تجارية، وتحويلات الى الخارج.
4 - انخفضت ودائع الاشخاص الذين ينتمون الى شرائح تزيد عما يوازي مليون دولار بنحو 15 ملياراً و300 مليون دولار من اصل 15 ملياراً و600 مليون دولار ما بين 31 كانون الاول 2018 و28 كانون الاول 2019. يشكل هذا الانخفاض 98% من النقص في ودائع الزبائن لعام 2019، ما يشير الى ان هذه النسبة الكبيرة هي لاصحاب الثروات التي تزيد على مليون دولار يملكون هذا الحجم من الودائع، في مقابل 2% من المودعين يملكون ما يقل عن مليون دولار.
يكاد ينتهي ربع المئة يوم قبل ابصار خطة الانقاذ النور

5 - اخضعت التحويلات الى الخارج الى انواع ثلاثة تكمن فيها ما يصح وصفه بـ«فضيحة» ما حدث بعد 17 تشرين الاول، مع انها بدأت قبلاً واستمرت لاحقاً:
اولها، العقود الائتمانية التي يحوط بها تكتم شديد ويُرفض الافصاح عنها وكشف حساباتها نظراً الى ارتباطها بتلاعب بين اصحاب اموال يخرجونها من لبنان ثم يعيدونها اليه باسم مصرف اجنبي كإسم مستعار للمبلغ، مع فائدة مرتفعة لصاحب المال وعمولة خدمة اقرب الى سمسرة للمصرف الاجنبي. في نهاية عام 2018 كان حجم العقود الائتمانية ما يوازي 4 مليارات و100 مليون دولار، وفي عام 2019 حتى 17 تشرين الاول اصبحت 3 مليارات و300 مليون دولار بعدما أُخرج من هذا المجموع 700 مليون دولار قبل 17 تشرين الاول. سرعان ما انخفض هذا الرقم بين 19 تشرين الاول و28 كانون الاول الى ما يوازي ملياراً و200 مليون دولار. اي ما يوازي 64% من الودائع ذات منشأ العقود الائتمانية قد تدنت في مدة قياسية هي شهران ونصف شهر.
ثانيها، لغير المقيمين ودائع بلغت نحو 34 ملياراً و400 مليون دولار، انخفضت بعد 19 تشرين الاول الى 32 ملياراً و500 مليون دولار بعدما أُخرج مليار و800 مليون دولار قبل 17 تشرين الاول. ما بين 17 تشرين الاول و28 كانون الاول أُخرجت 3 مليارات و200 مليون دولار اضافية. ما يعني اخراج اموال مودعين غير مقيمين وازى 4 مليارات دولار ونصف مليار.
ثالثها، تدنت ودائع اللبنانيين وغير اللبنانيين المقيمين بعد 17 تشرين الاول ما يقارب 4 مليارات و800 مليون دولار، بينهم اصحاب ثروات وسحوبات نقدية وسداد ديون وتحويلات الى الخارج. ليس كل هذا المبلغ حُوّل الى الخارج موزعاً على هذه الفئات التي عمدت الى السحوبات. الا ان الارقام تتحدث عما يقارب ملياراً او ملياراً ونصف مليار حٌوّلت الى الخارج.
ما يعني في الحصيلة العامة ان نحو 6 مليارات دولار حُوّلت من لبنان الى الخارج بعد 17 تشرين الاول.

النهار-3-3-2020

سلوى بعلبكي

 

فيما الورشة الحكومية في ملف استحقاق تسديد "الاوروبوندز" قائمة على قدم وساق لتحديد قرار الدولة بالدفع أو عدمه، يعكف فريق وزير المال غازي وزني على استمزاج الآراء القانونية للخروج برأي موحد تمهيدا لإعداد مشروع قانون "يشرّع" الاجراءات غير الرسمية التي تتخذها المصارف، والتي قيّدت من خلالها السحب والتحويل للمودعين. وعُلم أن العمل يجري على خطين، خط وزير المال الذي سيرفع مشروع القانون خلال اليومين المقبلين في الاجراءات المصرفية الى الحكومة على ان تحيله بدورها على مجلس النواب لإقراره، وهذا المشروع يجري اعداده بالتنسيق مع مصرف لبنان، وخط المصرف المركزي الذي سيصدر تعميما في هذا الشأن في حال لم يسلك مشروع قانون وزارة المال طريقه في مجلس النواب. ورجحت مصادر متابعة أن تصدر اجراءات المصارف بتعميم بتغطية من مجلس الوزراء، مع استبعاد إقراره في مجلس النواب.

ومعلوم أن الاجراءات التي اتخذتها وزارة المال كانت بحجة المحافظة على العملات النقدية الاجنبية الموجودة في لبنان، وتاليا المحافظة على استقرار صرف الليرة لكي لا يؤدي الامر الى ما لا يحمد عقباه ماليا واقتصاديا واجتماعيا. وليس خافيا أن هذه الاجراءات أزعجت المودعين، فعمد من استطاع الى ذلك سبيلا رفع دعاوى قضائية، ما حدا بجمعية المصارف الى الطلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تشريع اجراءاتها وإن على نحو موقت، إما عبر تعميم من مصرف لبنان وإما عبر مرسوم من الحكومة، وإما بقانون من المجلس النيابي يغطي الإجراءات التي اتخذتها "لحماية الاقتصاد ولحماية الليرة ولإدارة سيولتها، وعدم إصدار تغطية قانونية يفتح الباب أمام دعاوى متلاحقة ويزيد الضغط على سحب النقد الورقي بالليرة والعملات الاجنبية".

وقد وعد الحاكم الجمعية في اجتماعاته السابقة معها بأنه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية مصرف لبنان وبعد التوافق مع السلطات المعنية على تدابير تتضمن:

- حرية استعمال "الأموال الجديدة" الواردة من الخارج بعد تاريخ 17/11/2019.
ة...
- يقتصر التحويل إلى الخارج، خارج الأموال الجديدة، لتغطية النفقات الشخصية الملحّة وضمن سقف 50 ألف دولار سنوياً، ولتمويل استيراد المواد الأولية للزراعة والصناعة أيضاً ضمن سقف 0.5% من الودائع سنويا.

- تبقى العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بما فيها التحاويل أو الشيكات أو البطاقات غير خاضعة لأية قيود.

- يتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

- يخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها.

- يتم دفع الشيكات بالليرة أو بالدولار بالحساب وليس نقدا على شبابيك المصارف.

وبالعودة الى مشروع القانون الذي يجري اعداده بالتنسيق بين وزارة المال ومصرف لبنان، فقد اعتبر رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي بول مرقص أنه "قابل للطعن"، لذلك من الاهمية أن يستند الى المواثيق الدولية لحقوق الانسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية الذي ينص على "جواز تقييد الحقوق ولكن لفترة محددة مع مبررات تمليها المصلحة العامة".

كما رأى "ضرورة تعديل الدستور الفقرة "واو" التي تتحدث عن نظام اقتصادي ليبرالي حر والملكية الخاصة، والتي يتم تقييدها إن من خلال تعميم مصرف لبنان أو مشروع القانون الذي تعده وزارة المال"، إذ برأيه "لا يجوز تقييد المودع بملكيته والتصرف بأمواله على اعتبار أن الاموال هي أملاك خاصة ايضا".

وفي التفاصيل، أكد مرقص "عدم جواز استخدام عبارة قيود واستبدالها بعبارة ضوابط وسقوف، لأن عبارة "القيود" تأكيد أنه يتم المسّ بالملكية الخاصة"، مشددا على "التركيز على انتقاء العبارات لكي لا نترك مجالا للاستنسابية لدى المصارف. هذا امر يجب التحوط له أكثر"، وفق ما يقول مرقص الذي يشير الى عبارات مثل الحاجات الملحة والاستنسابية، ليسأل "هل البنك هو الذي سيحدد الحاجات الشخصية الملحة؟"، مقترحا في هذا السياق وضع معيار "الاقامة" كحاجة شخصية ملحة. وقال: "يجب تخفيف الاستنسابية لدى المصارف والابتعاد عن تكريس الموجود في سبيل المزيد من المساواة والتكافؤ".

على كل حال، إذا صدرت هذه القرارات أو الاجراءات في تعميم فهي قابلة للإبطال أمام شورى الدولة، أو اذا صدرت بقانون فهو قابل للابطال في المجلس الدستوري، خصوصا اذا لم يعلل على نحو مفصل. فالتعليل وفق ما يقول مرقص "أمر ضروري"، لأنه في حال قررت اي سلطة قضائية النظر في هذا النص وما اذا كان دستوريا أو قانونيا، فإنها ستستند الى التعليل الذي هو بمثابة صيغة جوهرية، وهو أمر يجب اعطاؤه اهمية أكثر كما هي الحال مع المضمون.

وكانت النيابة العامة التمييزية أوعزت إلى النيابات العامة بعدم تحريك الدعاوى المقامة من المودعين ضد بعض المصارف بتهمة مخالفتها المكشوفة لقانون النقد والتسليف، فيما طرح سلامة في الاجتماع الأول الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون وشارك فيه عدد من الوزراء مسألة "شرعنة" الإجراءات التي لجأت إليها المصارف من خلال النظر في تعديل بعض البنود الواردة في قانون النقد والتسليف لمنع الادعاء على المصارف بتهمة مخالفتها القانون، إلا أنه لم يؤخذ باقتراحه بحجة أن لديه صلاحية بتعديله وأنه يحظى بغطاء السلطة التنفيذية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشرك…

نيسان 09, 2020 15 مقالات وتحقيقات

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعين

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعي…

نيسان 09, 2020 17 مقالات وتحقيقات

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

نيسان 08, 2020 17 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 31 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 31 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 563 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 52 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 71 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 54 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 71 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 107 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 87 مقالات وتحقيقات

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام؟ (الهلع والقانون في زمن الكورونا 2)

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل …

آذار 26, 2020 103 مقالات وتحقيقات

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي شامل

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار…

آذار 26, 2020 97 مقالات وتحقيقات

" نقابة الصحافة البديلة" السلطة بلا خطة حقيقيّة شاملة ومُحفّزة

" نقابة الصحافة البديلة" السلط…

آذار 24, 2020 103 مقالات وتحقيقات