الاخبار - محمد وهبة

5-1-2020 

لا يزال الدائنون على رأس أولويات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كل ما يسعى إليه هو أن ينال رضاهم، سواء كانوا مصارف أم صناديق استثمارية أو أي شركة محلية وخارجية. لذا قدّم لهم عرضاً، الاثنين الماضي، للقيام بعملية استبدال تشمل حصوله على سندات يوروبوندز محمولة منهم تستحق في آذار ونيسان وحزيران 2020، مقابل منحهم سندات طويلة الأجل من محفظته. لم يفصح عن سعر الاستبدال لكل شريحة من السندات، لكن الواضح أنه سيتخلّى عن السندات التي حصل عليها من وزارة المال أخيراً بفائدة 11.5% و12% وتستحق في 2029 و2035 (قيمتها الإجمالية 3 مليارات دولار)، ما يعني أن حاملي هذه السندات الطويلة الأجل سيحصلون على أرباح أكبر ناتجة من فوائدها المرتفعة، فيما سيضمن سلامة بعد حصوله على السندات القصيرة الأجل ألا يطالب اي أجنبي بتسديد قيمتها خارج لبنان فتسبب نزفاً إضافياً في احتياطاته بالعملات الأجنبية. في المحصّلة، يتسنّى لرياض سلامة ممارسة لعبته المفضلة: شراء المزيد من الوقت
هنا، أيضاً، ليس مهماً من يدفع كلفة هذا الوقت. فهو لا يكترث للمودعين الذين تحتجز المصارف أموالهم ومدّخراتهم بالتنسيق معه، ولا يهمه أن من يدفع كلفة انخفاض قيمة الليرة في السوق الموازية هم أجراء القطاعين العام والخاص الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة، و«آخر همّه» أن يكون هناك ركود تضخّمي قاتل لما تبقى من نشاطات اقتصادية ذات قيمة مضافة في لبنان وللطبقتين الفقيرة والوسطى... هو أصلاً سخّر مقدرات لبنان وأموال المغتربين لخدمة هذا الدين، وهو اليوم يعرض عليهم أن يغرفوا المزيد من المال العام خلافاً لكل الآراء والمواقف التي تنصح بأن يتوقف لبنان عن سداد الدين. سلوك سلامة يشي بأن أولوياته لم تتبدل: سحق الطبقات الفقيرة والوسطى وحماية مصالح الدائنين.
عرض سلامة جاء يوم الاثنين الماضي في اللقاء الشهري الذي عقده مع مجلس إدارة جمعية المصارف. ما قاله في اللقاء يشير إلى أنه لا يزال يتمسّك بالقيود التي فرضتها المصارف بشكل استنسابي على ودائع الزبائن، وأنه يرفض تنفيذ عملية إعادة هيكلة للدين العام رغم كل النصائح التي تلقاها بضرورة التوقف عن سداد الديون والبدء بإجراءات التفاوض مع الدائنين على نسبة الاقتطاع من السندات... طبعاً هذا الأمر لا يقع ضمن صلاحياته، إلا أن سلامة بوصفه يهيمن على القرار المالي في لبنان، هو المسؤول الأول عن هذا الملف.
على أي حال، دفع الحاكم المصارف للقيام بعملية استبدال السندات واعداً إياها بالأمان وبتحمل الخسائر عنها، سواء أجريت عملية إعادة جدولة الدين أو لم تتم: «هكذا عملية، تحول من دون إعادة جدولة ممكنة الحدوث قد يترتّب عنها خسائر على المصارف، وفي حال انتفت الحاجة لإعادة الجدولة نجري عملية الاستبدال معكوسة». المصارف وصناديق الاستثمار ستكون رابحة على الجهتين!
عرض الحاكم على المصارف استبدال سندات يوروبوندز قصيرة الأجل بأخرى يحملها طويلة الأجل

وكعادته، لم يكتف سلامة بتقديم هدية واحدة للمصارف التي يقال إنها خذلته في الأزمة الأخيرة وهرّبت أموالها إلى الخارج، فأعلمها بأن «هناك توجهاً لتعليق العمل بالتعميم المتعلق بتطبيق المعيار المحاسبي الدولي IFRS9 بسبب الظروف الاستثنائية، وأن مشروعاً في هذا الإطار أعدّته لجنة الرقابة على المصارف وسيأخذه مراقبو الحسابات في الاعتبار نظراً لصدور عن الـ Regulators مع تسجيلهم ما يعرف بالـ Disclaimer». وهذه العبارة الأخيرة تعني أن مدققي الحسابات لن يسجّلوا في التقارير المتعلقة بحسابات المصارف أنهم موافقون على دقة الحسابات، ما يمكن أن يكون سببه عدم تمكينهم من الاطلاع على الحسابات أو تطبيق كل إجراءات الرقابة وسواها من عمليات الامتناع التي قد يمارسها المصرف لإعاقة عملية التدقيق (يمكن الاطلاع على معنى Disclaimer على الرابط الآتي: https://www.accountingtools.com/articles/2018/2/16/disclaimer-of-opinion).
ولم يعف سلامة نفسه من تحليل نتائج سياساته النقدية، إذ اشار إلى أن «لبنان يتجّه إلى اقتصاد نقدي»، مشيراً إلى أن السحوبات الورقية من مصرف لبنان بلغت في فترة الأعياد 130 مليار ليرة يومياً في مقابل 50 ملياراً في الفترة الماضية، كما أن المبالغ النقدية المسحوبة لا تعود إلى صناديق مصرف لبنان بل تذهب إلى التخزين بعملة التحويل وليس بالليرة. ما يقوله سلامة إن الناس تسحب جزءاً من مدخراتها وتشتري دولارات تخزّنها في المنازل تحسباً لانخفاض أكبر في سعر صرف الليرة تجاه الدولار.
وبرّر سلامة صدور التعميم الأخير الذي يلزم شركات تحويل الاموال بدفع قيمة التحويلات للمواطنين بعملة التحويل، بأن تحويلات المغتربين في الخارج صارت تأتي مباشرة إلى اسرهم وليس عبر المصارف. وأوضح أنه يعمل على مسألة تمويل المستوردين والتجار من خلال فتح اعتمادات، لافتاً إلى أنه تواصل بهذا الشأن مع «المصارف المراسلة ومع بعض المؤسسات الدولية لضمان الاستيراد للسلع الأساسية، لكن لم يحصل على جواب قاطع بعد»، بحسب ما ورد في المحضر.


تحويلات السياسيين: سلامة يَعِد بنشر الأرقام!
النقاش الذي دار في اللقاء الشهري بين الحاكم رياض سلامة والمصارف، يشي بأن سلامة كان «يضحك» على النواب الذين ليس لديهم المعرفة القانونية أو الكفاءة لمساءلته، أو أنهم كانوا متفقين على مسرحية هزلية تخلص بتصريحات عن متابعة التحويلات المالية العائدة لسياسيين إلى خارج لبنان. ففي اللقاء، أوضح سلامة الآتي: «إن هيئة التحقيق الخاصة لم تتلقّ من الخارج، من المصارف التي تلقّت التحويلات، أي مراجعة، ذلك أن واجبها معرفة أصحابها ومصدر هذه الأموال. كما أن مسؤولي الامتثال في المصارف لم يبلغوا عن أي حركات أموال غير طبيعية لهيئة التحقيق الخاصة. مصرف لبنان سينشر المعطيات والأرقام وتظهر عندها الحقيقة».
وما يعزّز هذا الاستنتاج أن بعض النواب طالبوا سلامة بالضغط على المصارف لتحويل أموالها من الخارج، لكنه أوضح أمام المصرفيين الآتي: «هناك حسابات المصارف لدى المصارف المراسلة يقابلها التزامات على المصارف اللبنانية، وهي مربوطة باعتمادات مستندية لتمويل التجارة الخارجية كما سبق وأوضحه في لجنة المال والموازنة».

مقدمات نقدية في رأس المال
في بداية اللقاء، أثار الحاكم رياض سلامة موضوع تطبيق التعميم الوسيط الرقم 532 الصادر بتاريخ 4/11/2019 الذي يفرض على المصارف زيادة رأس المال عن طريق المقدمات النقدية بالدولار الأميركي. وأشار سلامة إلى أن معظم المصارف أبلغته خطط التزامها، وأن على المصارف الأخرى المسارعة إلى ذلك «لأن عدم الالتزام غير مقبول». وبحسب المعطيات المنشورة، فإن الجمعية العمومية لبنك انتركونتيننتال وافقت بتاريخ 27 كانون الأول 2019 على ضخّ المقدمات النقدية، وكذلك وافقت الجمعية العمومية لبنك بيبلوس على ضخّ 135 مليون دولار، فيما أعلن بنك الاعتماد اللبناني إنجاز هذه العملية. ودعا بلوم بنك إلى عقد جمعية عمومية في 14 كانون الثاني 2020 للموافقة على قرار مجلس الإدارة المتعلق بالمقدمات النقدية تطبيقاً للتعميم، وبنك بيمو أيضاً دعا إلى جمعية عمومية بهذا الخصوص أيضاً.

 

المدن- خضر حسان

5-1-2020 

لم تستوعب المصارف بعد أنها ما عادت حرّة طليقة في ممارساتها وتعسّفها بحق المودعين. ويُخفي هذا التصرف عدم دراية قوى السلطة أيضاً، أنها ما عادت قادرة على حماية نظامها السياسي والاقتصادي، المرتكز على حُكم المصارف. وبدل التفكير في اجراءات تُهدّىء غضب المواطنين، مودعين وغير مودعين، تُغالي المصارف بالتعسّف، عبر اجراءات غير قانونية وغير أخلاقية ومُستفِزة للمواطنين. أما التهديد بالإقفال تحت الذريعة الأمنية، فإنها بمثابة الشرارة التي ستوجّه المصارف نحو معركة خاسرة مع المواطنين، ستدفع المصارف ثمنها غالياً.

الإقفال ليس حلاً
تمارس المصارف لعبة الهروب الى الأمام عن طريق إعلانها إقفال أبوابها، سواء بقرار مباشر من جمعية المصارف، أو بصورة مُوارِبة، عبر دفع نقابة الموظفين إلى إعلان الاضراب. فالهدف بالنسبة للمصارف هو الإقفال، بغض النظر عن الجهة الداعية له. والإقفال يعطي مساحة للمصارف، للمناورة وتجميع بعض الدولارات.

لكن هذه السياسة ما عادت تنفع بعد نحو ثلاثة أشهر على تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية بصورة متسارعة، وانطلاق التظاهرات ضد السلطة السياسية في 17 تشرين الأول. فالمصارف لا تراعي عامل الوقت، الذي لا يمكن تجميده. فكيف بمحاولة إعادته إلى الوراء؟
ومع ذلك، أصرّت جمعية المصارف على إقفال جميع فروع المصارف في منطقة عكار، حتى إشعار آخر، تحت حجة "ما تتعرّض له فروع المصارف في بعض المناطق اللبنانية".

الإقفال ليس حلاً، وإنما تصعيد وحيلة مكشوفة. إذ تبدأ المصارف، بواسطة الإقفال، برفع المتاريس بينها وبين المواطنين. لأنها بالإقفال تحرم المواطنين من رواتبهم الشهرية، أي من لقمة عيشهم ودوائهم. وهو ما لا يغفره أي مواطن الذي سرعان ما سيجد نفسه أمام خيار واحد، وهو الانتقام. والانتقام سيبدأ بتكسير واجهات المصارف المقفلة، وربما إحراقها. فلا سبيل آخر لتخفيف الاحتقان، بعد الإيقان بأن الأموال تبخّرت.
لذلك، الأجدى بالمصارف البحث عن حلول واجراءات مطمئِنة، لا مستفِزّة.

أهلاً بالقانون
تُمثّل عكار منطقة المحرومين والفقراء. فهي منطقة تتجاهلها السلطة، إلاّ في زمن الانتخابات. وهذه السياسة هي التي دفعت أهل عكار ومنطقة الشمال عموماً، إلى الانتفاض، وتحويل عاصمة الشمال طرابلس الى أيقونة لثورة 17 تشرين الأول. وهذه المؤشرات هي أدلة على أن عكار لن تسكت على ابتزاز أهلها عبر إقفال المصارف وحرمان أبنائها من حقوقهم. فالإقفال يعني إشاحة المصارف وجهها عن وجه المواطنين أصحاب الحقوق، أي كأن المصارف تقول لمودعيها "فلتشربوا البحر".


واللافت أن المصارف تجاهر بوقاحتها عبر وصفها احتجاجات المواطنين بأنها "تعدّيات وانتهاكات تخالف القوانين المرعية". لكن غاب عن بال المصارف أن الحديث عن القانون يصب في صالح أصحاب الحقوق، لا المصارف. وبشهادة نقيب المحامين في بيروت محلم خلف، إلاّ إذا أرادت المصارف سحب شهادة الحقوق وترخيص نقابة المحامين، من يد خلف.
فإذاً، أهلاً وسهلاً بالقانون. فالقانون يمنع المصارف من اتخاذ إجراءات وقرارات تحتجز أموال المودعين. والقضاء ينتصر للمودعين دائماً. وآخر الانتصارات هو قرار قاضية الأمور المستعجلة في بيروت كارلا شواح، التي ألزمت بنك "ميد" بإجراء حوالات للخارج، للمبالغ المودعة في حساب جارٍ لأحد المودعين.
وعليه، فإن القانون ليس في صالح المصارف.

الاعتراف بالخطأ فضيلة
اعتراف المصارف بخطئها، هو الخطوة الأولى نحو حل الأزمة. وضغط المصارف على السلطة السياسية لحثّها على اعادة مليارات الدولارات إلى داخل لبنان، هو الخطوة التالية. فالمصارف يجب أن تكون في صف المودعين، لأنها متضررة من تفاقم الأزمة. فالسياسيون هرّبوا أموالهم للخارج، واستفادوا من السياسات المصرفية، وألقوا بالمسؤولية على المصارف وحدها، متنصّلين من حصّتهم من المسؤولية.

واستمرار الوضع على حاله، يعني أن المصارف ستواجه الأزمة وحدها، وستخسر. لأن السلطة السياسية لن تواجه الناس أكثر مما واجهتهم في الساحات. إذ يكفيها خسائر سياسية وشعبية أمام جمهورها، الذي انقسم بين ثائر على أحزابه وبين منتظرٍ غاضبٍ وخائفٍ، لا يُعرَف موعد انتفاضه.

أقصى ما استطاعت فعله القوى السياسية لحماية المصارف، هو وضع عناصر من قوى الأمن الداخلي أمام أبواب الفروع. لكن هذه الخطوة لم تؤتِ ثمارها، لأن العناصر هم أيضاً أصحاب حقوق ومعنيّون بالأزمة، أي أنهم في الطرف المعادي للمصارف. ومن جهة أخرى لن يرضى هؤلاء بوضعهم في مواجهة المواطنين.

الوقت عامل مهم في هذه الأزمة، وهو بالتأكيد ليس في صالح المصارف. إذ حين لن يجد المودعون أموالهم، لن يكون هناك ما يخسرونه. فيما المصارف لديها ما تخسره، وسيكون ذلك محفزاً للمواطنين لتوجيه ضربات موجعة للمصارف.

الاخبار-12-12-2019

أطلق ملتقى «حوار وعطاء بلا حدود»، حملة تستهدف كل المناطق اللبنانية، تحت شعار «كفى كذباً... ماذا فعلتم بودائع اللبنانيين»، وذلك نظراً إلى المخاطر الهائلة التي تحيط بمستقبل أموال المودعين، على حد تعبير أعضائه. وجاء إطلاق الحملة خلال اجتماع في مكتب منسّق الملتقى الدكتور طلال حمود في بيروت، بين مجموعة من الاقتصاديين والحقوقيين والخبراء الماليين في الملتقى وبعض الخبراء والنخب.
وأوضح الملتقى في بيان، أن «الهدف من الاجتماع هو مناقشة السياسات التعسفية لمصرف لبنان ولجمعية المصارف والمصارف اللبنانية، والبحث في أفضل السبل والتحركات التي يجب اتخاذها من أجل حماية حقوق المودعين»، مشيراً إلى أن «المجتمعين طرحوا العديد من الأفكار التي يجب بلورتها من أجل مواجهة الأزمة مع المصارف، ومنها:

ــــ اقتراح رفع قيمة الضمانة على الودائع لدى مؤسسة ضمان الودائع إلى مستوى يصل إلى ما قيمته 250 ألف دولار أميركي أو ما يوازيه بالعملة الوطنية للمبالغ التي تتجاوز هذا السقف.
ــــ اقتراح تعديل في النصوص التي ترعى هيكلية هيئة التحقيق الخاصة، وذلك لضمان استقلالية عملها وشفافيته، بهدف استبعاد حاكم مصرف لبنان عن رئاسة هذه الهيئة.

ــــ تشكيل لجنة إعلامية من إعلاميّي الملتقى وناشطيه، تتولى التواصل مع كل وسائل الإعلام من أجل الترويج لخطط الملتقى وأهدافه، وخاصة في ما يتعلق بعنوان الحملة الحالية حول حماية حقوق المودعين.
ــــ اقتراح فرض ضريبة الثروة على الثروات التي تزيد عما يعادل خمسة ملايين دولار أميركي وبمعدل 25%.

ــــ اقتراح تشكيل لجنة قانونية من المحامين من أعضاء الملتقى وأصدقائه بهدف دعم صغار المودعين في اتخاذ أي إجراءات قانونية تجاه المصارف وتقديم باقي الاستشارات القانونية لهم في هذا المجال.
ــــ اقتراح تشكيل هيئة قضائية مستقلة لإدارة الدين العام تكون مستقلة كُلياً عن وزارة المال ومصرف لبنان، على أن تقدم مقترحاتها إلى مجلس الوزراء مباشرةً، ويكون من أحد أهم أهدافها «تخفيف عبء الدين العام والبحث في إعادة هيكلته ودراسة قانونية الهندسات المالية السابقة ومشروعيتها، واستعادة الأموال التي دفعت للمصارف في الفترات الماضية دون وجه حق».

ــــ اقتراح تجميد ودائع كل من تعاطى الشأن العام من وزراء ونواب ورؤساء وموظفين حاليين وسابقين ومتعهدي الدولة، على أن يشمل ذلك الأصول والفروع لمدة سنة وللودائع التي تزيد على خمسة ملايين دولار أو ما يعادلها، بانتظار التحقيق لمعرفة مصادر هذه الثروة.
ــــ طلب موعد سريع مع نقيب المحامين الجديد الأستاذ ملحم خلف، ومع القيّمين على نادي القضاة بهدف التشاور معهم في كل الخطوات القانونية الممكنة لمتابعة هذا الملف والدفع باتجاه تحميل كل من استفادوا من السياسات المالية السابقة، الحمل الأكبر من وزر الأزمة.

ــــ طرح إمكانية تأليف «جمعية للمودعين» يكون هدفها جمع أكبر عدد ممكن منهم، على أن تكون الكيان القانوني الذي يسعى أمام السلطات المختصة من أجل الدفاع عن قضاياهم وحقوقهم وتسليط الضوء على مشاكلهم ونقل كل ذلك إلى السلطات المعنية.

يُذكر أن الاجتماع ضمّ: الدكتور شربل قرداحي، زياد ناصر الدين، الدكتور عماد عكوش، المحامي الدكتور نبيل نجيم، رياض صوما، الدكتور الياس البراج، لوليتا ابراهيم، الدكتور مالك نحلة، علي دندش، المحامية حلا كبارة، الدكتور نبيل سرور، الدكتور أنطون هندي، المحامي لحود لحود، الدكتور مخايل عوض، المحامية سهى إسماعيل، نرمين حلاوي، نبيه طبارة، الخبير المالي إيلي زوين والمحامي الدكتور علي زبيب.

أحمد بو مرعي

النهار-9-12-2019 

يدور جدل حول المرحلة المقبلة لاقتصاد لبنان ما بعد الثورة الحالية، وإذا ما كانت الأمور ستصبح أفضل أم أسوأ. الإجابة عن هذا السؤال الجدلي تحتاج إلى قراءة سابقة لما حدث للاقتصاد اللبناني منذ اتفاق الطائف في بداية تسعينيات القرن الماضي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في الاعوام الأخيرة.

إن مشكلة الحكومات التي تعاقبت منذ التسعينيات أنها ركزت على قطاعي السياحة والمصارف، وأهملت باقي القطاعات، كما ركزت على العاصمة وأهملت الأطراف. وتوقعت هذه الحكومات أن الأفضل للاقتصاد أن يركز على ميزة تنافسية للبنان في السياحة والاعمال والخدمات المصرفية تشكلت منذ الخمسينات، بدلاً من الخوض في قطاعات عدة قد لا يتمكن الاقتصاد من المنافسة فيها مثل الزراعة والصناعة وغيرهما.

وكان ثمة اقتناع أن هذين القطاعين يمكنهما أن يدعما الاقتصاد المدولر، حيث تأتي السياحة والمصارف بالدولارات من الخارج لتدعم الربط الحاصل بين الدولار والليرة اللبنانية، كما تدعمان الاحتياطات بالعملة الأجنبية وتؤمنان الدولار لاستيراد السلع والمنتوجات من الخارج.

مشكلة السياحة...
لكن المشكلة بدأت تقع عندما فقدت السياحة زخمها بتقطع منذ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في العام 2005، وتدهور القطاع شيئاً فشيئاً لينصبّ تركيزه على سياحة المغتربين اللبنانيين.

وبدلا من البحث عن تنويع للاقتصاد الذي فقد ركناً أساسياً من ميزته التنافسية في السياحة، تم التركيز أكثر على الميزة التنافسية الثانية التي افترضها معدو السياسات المالية والمصرفية، حيث أصبح القطاع المصرفي هو كل شيء في الاقتصاد. وبدأ السعي الحثيث لاستقطاب الدولارات عبره، برفع فوائد الودائع بنسب كانت تزيد سنة بعد أخرى حتى وصلت الى 15% لبعض المودعين قبل الهبوط الاخير للقطاع.

والمشكلة الأساسية في هذه الفائدة التي لا تجدها اليوم في أكبر اقتصادات العالم (فائدة الوديعة في أميركا لا تتعدى 2% بأفضل الحالات)، أن لا منطق خلفها، إذ إن المصارف لا توظفها في الإقراض لقطاعات إنتاجية تؤمن هذا العائد الكبير.

فعمل المصارف بسيط عكس ما يعتقد كثيرون، فهي تأخذ الوديعة من الناس والشركات وتعطيهم فائدة معينة لنفترض 15%، وتعيد إقراضها لأشخاص وشركات بفائدة 17% مثلاً، وتربح 2% كفارق، ويسمى هامش الإقراض أو هامش الربحية.

دوامة "بونزي"

لكن المصارف اللبنانية دخلت في ما أصبح متعارفاً عليه بسلسلة "بونزي"، أي إنها أصبحت تأخذ مالاً من مودع (شخص أو شركة) ما، مقابل إعطائه فائدة 15% على وديعته على سبيل المثال، ثم تدفع له هذه النسبة من المودع الجديد، في دوامة ورقية، وسلسلة وهمية تفترض دائماً أن يكون هناك داخل جديد في اللعبة.

وبدأت المصارف في التورط عندما قل أو توقف المودعون الجدد عن وضع أموالهم في مصارف لبنان، لسببين؛ الأول اقتصادي، حيث هناك مؤشرات واضحة على أزمة تباطؤ في النمو الاقتصادي ظهرت قبل نحو 5 سنوات، وكان هناك تقارير تحذيرية من البنك الدولي وصندوق النقد وحتى وكالات التصنيف الائتماني.

وثانيًا، لأن المودع بكميات كبيرة يدرك منطقياً أن اقتصاداً مريضاً لا يمكنه أن يدفع 15% أو حتى 5% مهما فعل، لذا يشك في قدرة البنوك على السداد ويتراجع.

أضف إلى ذلك أن هناك عوامل إقليمية ودولية تغيرت؛ فمثلاً في الخليج هناك تباطؤ اقتصادي بسبب تراجع أسعار النفط حيث أصبحت كل ميزانيات دول الخليج عاجزة، وأصبحت مقترضة من أسواقها المحلية أو الدولية لإقفال عجوزاتها المالية، كما لجأت إلى رفع الرسوم والضرائب على الأجانب المقيمين. وهذا الأمر أثّر على حال اللبنانيين الذين يعيشون في الخليج، ولم تعد لديهم فوائض، كما كان سابقاً، لوضعها في المصارف اللبنانية.

الدين العام تفاقم أيضاً

كل هذه العوامل أدت إلى تراجع ودائع المصارف سنة بعد أخرى. ولأنها "بونزي"، فقد وجدت الاخيرة ضالتها في تحريك الأموال لديها بتوجيهها نحو إقراض الدولة اللبنانية، حيث بدأ نموذج آخر من تمويل عجوزات المالية العامة عبر تحصيل فوائد مرتفعة تدفع فيها للمستحقين من الودائع. فبدلاً من ان يدخل مودع جديد، أصبحت الدولة تمول فوائد المودعين القدامى، حتى تشربكت الأمور، فلا الاحتياطات العامة تكفي لسد الفوائد على المدى المتوسط والطويل، ولا توجد ايرادات للدولة لتمويل عجزها بسبب الفساد والإهدار في المؤسسات العامة. وزادت الديون والفوائد حيث أصبح لبنان بسبب هذه الشربكة ثالث أكبر دولة في العالم بنسبة الدين إلى الناتج. وامتصت الحكومة كل أموال الطبقة المتوسطة والفقيرة عبر الضرائب وضرائب القيمة المضافة والرسوم المرتفعة، الى ان وصلت إلى مرحلة فرض ضرائب على سلع مجانية مثل ضريبة خدمة "الواتساب" التي كانت الشرارة التي أشعلت الثورة في لبنان.

انتهاء صلاحية المصارف

الآن ماذا حدث؟ تماماً كما انتهت الميزة التنافسية للقطاع السياحي منذ 15 سنة، انتهت أيضاً صلاحية القطاع المصرفي. فلا شك في أن الثقة معدومة بالمصارف الآن وبمصرف لبنان في إمكانية حل الأزمة وإعادة الوضع لما كان عليه. ومن الصعب توقع أن أحداً سيودع أمواله في ظل هذه الأزمة أو يجمدها كوديعة. كما من الصعب عودة سمعة المصارف اللبنانية على الأقل في العشر سنوات المقبلة، بعدما تبين أن هذا القطاع عبارة عن فقاعة مالية.

لذا أصبح الاقتصاد اللبناني معدوماً الآن، بلا أمل في السياحة والخدمات المصرفية، وبالطبع، بلا أي أفق لقطاع آخر بسبب إهمال التركيز على اي رافعة خلفية للاقتصاد (على سبيل المثال أُهمل قطاع الزراعة لدرجة أن المزارعين يجدون صعوبة في تصريف منتوجاتهم للخارج بسبب أزمة تلوث المياه والتربة).

■ صحافي اقتصادي - عمل سابقاً في "النهار".

الاخبار-5-12-2019

محمد وهبة 

يمكن القول إن التعميم الصادر أمس عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي يخفض بموجبه أسعار الفوائد على الودائع، هو بمثابة إعلان رسمي لموت النموذج الاقتصادي القائم منذ نهاية الحرب الأهلية، كما أنه ينسف كل الأكاذيب التي رُوّج لها عن رفض مبدأ فرض القيود على السحب والتحويل والامتناع عن الاقتطاع من ودائع الناس... باختصار هو تعميم للانتقال إلى مرحلة الـ«هيركات» التي تساوي صغار المودعين بأصحاب الودائع الكبيرة في سياق محاولة لإنقاذ المصارف من الإفلاس

أمس، كانت الأعين شاخصة على قراءة التعميم رقم 536 الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، انطلاقاً من العبارة الورادة في مقدّمته: «حفاظاً على المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد حالياً وحفاظاً على مصلحة المودعين بعدم انتقاص ودائعهم المصرفية». حرص سلامة على مصلحة المودعين مناقض لمضمون التعميم الذي بُني في الأصل، على فرضية وجود قيود على سحب الأموال وتحويلها الأموال إلى الخارج، ما أتاح لسلامة التدخّل لتحديد أسعار الفائدة في سوق يزعم هو وكثر سواه، بأنها تقع في اقتصاد حرّ حيث السوق يحدّد أسعار الفوائد. فلماذا لم يتخذ سلامة قراراً كهذا في الاشهر الماضية أو في السنوات الماضية التي عمل خلالها على تنفيذ هندسات مالية بكلفة باهظة مصمّمة لزيادة أرباح المصارف؟ كذلك، يظهر التناقض من خلال تضمين التعميم اقتطاعاً مباشراً لفوائد المودعين بعد مساواة كل شرائحهم ببعضها البعض بعيداً عن أي عدالة، بالإضافة إلى تحصيل هذه الاقتطاعات لحساب المصارف التي ستودعها في أرباحها، وتحويل نصف الفوائد المدفوعة على ودائع الدولار إلى الليرة اللبنانية التي بات سعر صرفها الوسطي عند الصرافين 2020 ليرة مقابل كل دولار. بعبارة أوضح، أولوية إنقاذ المصارف دفعت سلامة إلى تنفيذ عملية «هيركات» لتمويل أرباح المصارف من فوائد المودعين ومن فوائد شهادات الإيداع والودائع لدى مصرف لبنان التي أبقيت معدلاتها بلا خفض. يا ترى هل ستكون الخطوة التالية إعادة هيكلة الدين بشروط ملائمة للمصارف ولكبار المودعين؟

 

(هيثم الموسوي)


مزاعم الاقتصاد الحرّ
رغم كل مزاعمه عن الاقتصاد الحرّ الذي يحدّد فيه السوق سعر الفائدة، تَدَخّلَ مصرف لبنان أمس لتحديد أسعار الفائدة بشكل مباشر وصريح نصّ عليه التعميم 536 كالآتي:
- يقوم مصرف لبنان استثنائياً بدفع فوائد شهادات الإيداع بالدولار الأميركي المصدرة منه والتي تملكها المصارف العاملة في لبنان بنسبة 50% بالدولار و50% بالليرة.
- على المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4/12/2019 كما يلي: 5% على الودائع بالعملات الأجنبية، و8.5% على الودائع بالليرة.
- تبقى شروط الودائع كافة المتلقاة من المصارف العاملة في لبنان قبل تاريخ 5/12/2019 خاضعة لما سبق وتم الاتفاق عليه بين المصرف المعني وعملائه وذلك لغاية استحقاقها. ويتم تسديد الفوائد على الودائع بالعملات الأجنبية وفقاً لما يلي: 50% بعملة الحساب، و50% بالليرة اللبنانية.
- يعمل بأحكام هذه المواد لمدّة ستة أشهر من تاريخ صدورها.
- على المصارف العاملة في لبنان أن تعكس خفض معدل الفوائد الدائنة الناتج عن تطبيق أحكام هذا القرار في احتساب معدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت (BRR).

اختبار للـ«هيركات»
«لأنه لم يعد ممكناً القيام بعمليات التحويل بعدما تحوّل النظام المصرفي إلى حلقة مغلقة معزولة عن الخارج، وبسبب فقدان الأمل باجتذاب أموال من الخارج، بات يمكن خفض أسعار الفائدة كيفما نشاء». هذا هو الاستنتاج الأولي للأمين العام لحركة مواطنون والمواطنات شربل نحاس في قراءة التعميم 536، إلا أنه ليس استنتاجاته الأساسية التي يمكن تفصيلها على النحو الآتي:
- هو إقرار واضح بأن النموذج الحالي بات مفصولاً عن الخارج، أي موت النموذج الذي يتغذّى على التدفقات من الخارج. كل ما ورد لاحقاً في مضمون التعميم لم يكن ممكناً من دون هذه النقطة بالتحديد وهو يعدّ من نتائج عملية الفصل.
- التعميم يُخضع الودائع التي تستحق آجالها لمعدلات فائدة جديدة، وهذا يسري على كل الاستحقاقات اللاحقة التي ليس لديها مخرج آخر في ظل القيود على التحويل إلى الخارج، ولو أن التعميم لم يتدخّل لتعديل عقود الودائع القديمة، إلا أنه كان واضحاً لجهة أن العقود الجديدة كلّها ستكون على هذا المنوال.
- خفض معدلات الفائدة إلى النصف أو أكثر قليلاً، وتحويل نصف مقبوضات الفائدة سواء بالنسبة لعلاقة المصارف مع مصرف لبنان أو لعلاقة الزبائن مع المصارف، هو كناية عن اختبار لعملية قصّ الودائع، إذ أنه في ظل القيود الحالية لا شيئ يمنع من تحويل كافة مقبوضات الفائدة على ودائع الزبائن، أو على ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ولا شيئ يمنع أيضاً أن تصبح معدلات الفائدة سلبية ما يطاول أصل هذه الودائع.
- لم يعد أحد يسأل عن العدالة في التوزيع، بل أصبحت عملية الاقتطاع من الفوائد «هيركات» استنسابية وبأهداف واضحة.
- هذا التعميم وما سبقه، صدرت بهاجس أساسي: كيف يمكن ألا تخرج الدولارات من احتياطات مصرف لبنان. ألا يعدّ هذا الأمر مؤشّراً على مستوى هذه الاحتياطات وقدرة مصرف لبنان على مواجهة الأزمة؟

ضرب المدخرات
إذاً، انتقل سلامة من القيود الاستنسابية التي شجّع المصارف على اتخاذها في مواجهة المودعين، إلى قيود أكثر تنظيماً و«مقوننة» بتعميم واضح من مصرف لبنان يوسّع القيود لتشمل الفوائد وعملة تسديدها إلى جانب عمليات السحب والتحويل. قد لا يحلو لكثيرين تسمية هذا الأمر «هيركات» إلا أنه أمر واضح لكل المتخصصين. بعضهم أجرى حسابات على آليات التعميم والودائع خلصت إلى الآتي:
- لم يخفض سلامة الفوائد على شهادات الإيداع وعلى ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ما ترك هامشاً واسعاً من الربح للمصارف التي ستخفض كلفة الودائع بشكل ملحوظ وخلال بضعة أشهر. وإذا أخذنا في الاعتبار تعميم سلامة الذي يفرض على المصارف زيادة رساميلها من خلال مقدمات نقدية بالدولار بنسبة 10% قبل نهاية هذه السنة و10% قبل نهاية حزيران من السنة المقبلة، والذي رفضت بعض المصارف الالتزام به وأبلغت سلامة هذا الأمر، يمكن الاستنتاج بأن مصرف لبنان قد يوافق على أن تكون زيادة الرساميل من خلال الأرباح الإضافية التي ستجنيها المصارف من الأموال التي ستوفّرها بعد خفض ودائع الزبائن، أي إن زيادة الرساميل ستكون مموّلة بأموال الزبائن بدلاً من أن تكون ممولّة من المساهمين.
- الطبقة التي بنت ثروات من ريوع الفوائد ستحظى بخفض على الفوائد مساوٍ لباقي الطبقات رغم الفوارق الكبيرة. (بحسب صندوق النقد الدولي، إن 0.1% من الحسابات المصرفية تستحوذ على 34 مليار دولار، و1% من الحسابات - أي 16000 حساب - تستحوذ على 85 مليار دولار أو ما يوازي 50% من الودائع، في مقابل 60% من الحسابات تستحوذ على 0.5% من الودائع). خفض المستوى على الطبقة الأكثر ثراء في المجتمع يشكّل دعماً مستتراً لها على حساب الطبقات الأدنى الممثلة بصغار المودعين الذين يموّلون معيشتهم من هذه الفوائد بعدما تقلصت قدراتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.
شربل نحاس: ما الذي يمنع أن تصبح معدلات الفائدة «سلبية» في الأيام المقبلة؟

- بما أن مصرف لبنان سيدفع 50% من الفوائد بالليرة، فإن هذا الأمر يعدّ «هيركات» ضمني يساوي ثلث الفوائد قياساً على سعر صرف الليرة لدى الصرافين والبالغ 2020 ليرة. وبما أن المصارف تفرض على الزبائن، بشكل غير قانوني، أن تسحب من أموالها المودعة بالدولار، بالليرة اللبنانية، ما يعني خفضاً إضافياً في قيمة العملة واقتطاعاً غير مباشر من القدرة الشرائية... استناداً إلى هذه الحسابات فإن حجم الخسارة اللاحقة بودائع الزبائن قد يصل في السنة إلى 7% من أصل المبالغ، وهذا على افتراض أن سعر الليرة في السوق الموازية بقي عند هذه الحدود.
- خلافاً لفرض خفض الفوائد على الودائع، قرّر مصرف لبنان أن يترك هامشاً واسعاً للمصارف بأن تعمل على خفض الفوائد على القروض وربط الأمر بصدور الفائدة المرجعية لسوق بيروت الذي تعدّه جمعية المصارف. هذا يعني أن المصارف سيكون لديها متّسع من الوقت للتفاوض مع الزبائن على تسديد قروضهم مقابل خفض فائدتها، ومن لا يمتثّل لها ستبقى فوائده سارية إلى ما شاء الله. أما الأسوأ في هذا الشأن، أن غالبية عقود القروض لا تتضمن أصلاً ربطاً للفائدة بالفائدة المرجعية المذكورة، ما سيبقي المقترضين رهائن بين أيدي المصارف.


خفض الفائدة هو «هيركات»
ورد في «الأخبار» (ملحق «رأس المال») في 18 تشرين الثاني 2019 مقال بعنوان (استعادة السيطرة على الدّين وإعادة توزيع الثروة: ضرورات الـ«هيركات») تعريف لعمليات الاقتطاع من الودائع والسندات أو ما يسمى «هيركات»، يشير إلى أن خبراء دوليين يدرجون خفض معدلات الفوائد من ضمن آليات الاقتطاع: «يقول كريستوف سكرودر في ورقة عمل أعدّها للمركز الأوروبي للبحوث الاقتصادية في نهاية 2014، إن عمليات الـ«هيركات» تعني خفضاً في القيمة الحالية، سواء جرى هذا الأمر عبر شطب الفرق بين القيمة السوقية وقيمة الإصدار، أم عبر إطالة الآجال، أم خفض معدلات الفائدة».قيود على السحب والتحويل والفوائد وعملة التسديد | سلامة يحمي المصارف: «كابيتال كونترول» و«هيركات»
سياسة محمد وهبة الخميس 5 كانون الأول 2019
0

يمكن القول إن التعميم الصادر أمس عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي يخفض بموجبه أسعار الفوائد على الودائع، هو بمثابة إعلان رسمي لموت النموذج الاقتصادي القائم منذ نهاية الحرب الأهلية، كما أنه ينسف كل الأكاذيب التي رُوّج لها عن رفض مبدأ فرض القيود على السحب والتحويل والامتناع عن الاقتطاع من ودائع الناس... باختصار هو تعميم للانتقال إلى مرحلة الـ«هيركات» التي تساوي صغار المودعين بأصحاب الودائع الكبيرة في سياق محاولة لإنقاذ المصارف من الإفلاس

أمس، كانت الأعين شاخصة على قراءة التعميم رقم 536 الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، انطلاقاً من العبارة الورادة في مقدّمته: «حفاظاً على المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد حالياً وحفاظاً على مصلحة المودعين بعدم انتقاص ودائعهم المصرفية». حرص سلامة على مصلحة المودعين مناقض لمضمون التعميم الذي بُني في الأصل، على فرضية وجود قيود على سحب الأموال وتحويلها الأموال إلى الخارج، ما أتاح لسلامة التدخّل لتحديد أسعار الفائدة في سوق يزعم هو وكثر سواه، بأنها تقع في اقتصاد حرّ حيث السوق يحدّد أسعار الفوائد. فلماذا لم يتخذ سلامة قراراً كهذا في الاشهر الماضية أو في السنوات الماضية التي عمل خلالها على تنفيذ هندسات مالية بكلفة باهظة مصمّمة لزيادة أرباح المصارف؟ كذلك، يظهر التناقض من خلال تضمين التعميم اقتطاعاً مباشراً لفوائد المودعين بعد مساواة كل شرائحهم ببعضها البعض بعيداً عن أي عدالة، بالإضافة إلى تحصيل هذه الاقتطاعات لحساب المصارف التي ستودعها في أرباحها، وتحويل نصف الفوائد المدفوعة على ودائع الدولار إلى الليرة اللبنانية التي بات سعر صرفها الوسطي عند الصرافين 2020 ليرة مقابل كل دولار. بعبارة أوضح، أولوية إنقاذ المصارف دفعت سلامة إلى تنفيذ عملية «هيركات» لتمويل أرباح المصارف من فوائد المودعين ومن فوائد شهادات الإيداع والودائع لدى مصرف لبنان التي أبقيت معدلاتها بلا خفض. يا ترى هل ستكون الخطوة التالية إعادة هيكلة الدين بشروط ملائمة للمصارف ولكبار المودعين؟

 

(هيثم الموسوي)


مزاعم الاقتصاد الحرّ
رغم كل مزاعمه عن الاقتصاد الحرّ الذي يحدّد فيه السوق سعر الفائدة، تَدَخّلَ مصرف لبنان أمس لتحديد أسعار الفائدة بشكل مباشر وصريح نصّ عليه التعميم 536 كالآتي:
- يقوم مصرف لبنان استثنائياً بدفع فوائد شهادات الإيداع بالدولار الأميركي المصدرة منه والتي تملكها المصارف العاملة في لبنان بنسبة 50% بالدولار و50% بالليرة.
- على المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4/12/2019 كما يلي: 5% على الودائع بالعملات الأجنبية، و8.5% على الودائع بالليرة.
- تبقى شروط الودائع كافة المتلقاة من المصارف العاملة في لبنان قبل تاريخ 5/12/2019 خاضعة لما سبق وتم الاتفاق عليه بين المصرف المعني وعملائه وذلك لغاية استحقاقها. ويتم تسديد الفوائد على الودائع بالعملات الأجنبية وفقاً لما يلي: 50% بعملة الحساب، و50% بالليرة اللبنانية.
- يعمل بأحكام هذه المواد لمدّة ستة أشهر من تاريخ صدورها.
- على المصارف العاملة في لبنان أن تعكس خفض معدل الفوائد الدائنة الناتج عن تطبيق أحكام هذا القرار في احتساب معدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت (BRR).

اختبار للـ«هيركات»
«لأنه لم يعد ممكناً القيام بعمليات التحويل بعدما تحوّل النظام المصرفي إلى حلقة مغلقة معزولة عن الخارج، وبسبب فقدان الأمل باجتذاب أموال من الخارج، بات يمكن خفض أسعار الفائدة كيفما نشاء». هذا هو الاستنتاج الأولي للأمين العام لحركة مواطنون والمواطنات شربل نحاس في قراءة التعميم 536، إلا أنه ليس استنتاجاته الأساسية التي يمكن تفصيلها على النحو الآتي:
- هو إقرار واضح بأن النموذج الحالي بات مفصولاً عن الخارج، أي موت النموذج الذي يتغذّى على التدفقات من الخارج. كل ما ورد لاحقاً في مضمون التعميم لم يكن ممكناً من دون هذه النقطة بالتحديد وهو يعدّ من نتائج عملية الفصل.
- التعميم يُخضع الودائع التي تستحق آجالها لمعدلات فائدة جديدة، وهذا يسري على كل الاستحقاقات اللاحقة التي ليس لديها مخرج آخر في ظل القيود على التحويل إلى الخارج، ولو أن التعميم لم يتدخّل لتعديل عقود الودائع القديمة، إلا أنه كان واضحاً لجهة أن العقود الجديدة كلّها ستكون على هذا المنوال.
- خفض معدلات الفائدة إلى النصف أو أكثر قليلاً، وتحويل نصف مقبوضات الفائدة سواء بالنسبة لعلاقة المصارف مع مصرف لبنان أو لعلاقة الزبائن مع المصارف، هو كناية عن اختبار لعملية قصّ الودائع، إذ أنه في ظل القيود الحالية لا شيئ يمنع من تحويل كافة مقبوضات الفائدة على ودائع الزبائن، أو على ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ولا شيئ يمنع أيضاً أن تصبح معدلات الفائدة سلبية ما يطاول أصل هذه الودائع.
- لم يعد أحد يسأل عن العدالة في التوزيع، بل أصبحت عملية الاقتطاع من الفوائد «هيركات» استنسابية وبأهداف واضحة.
- هذا التعميم وما سبقه، صدرت بهاجس أساسي: كيف يمكن ألا تخرج الدولارات من احتياطات مصرف لبنان. ألا يعدّ هذا الأمر مؤشّراً على مستوى هذه الاحتياطات وقدرة مصرف لبنان على مواجهة الأزمة؟

ضرب المدخرات
إذاً، انتقل سلامة من القيود الاستنسابية التي شجّع المصارف على اتخاذها في مواجهة المودعين، إلى قيود أكثر تنظيماً و«مقوننة» بتعميم واضح من مصرف لبنان يوسّع القيود لتشمل الفوائد وعملة تسديدها إلى جانب عمليات السحب والتحويل. قد لا يحلو لكثيرين تسمية هذا الأمر «هيركات» إلا أنه أمر واضح لكل المتخصصين. بعضهم أجرى حسابات على آليات التعميم والودائع خلصت إلى الآتي:
- لم يخفض سلامة الفوائد على شهادات الإيداع وعلى ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ما ترك هامشاً واسعاً من الربح للمصارف التي ستخفض كلفة الودائع بشكل ملحوظ وخلال بضعة أشهر. وإذا أخذنا في الاعتبار تعميم سلامة الذي يفرض على المصارف زيادة رساميلها من خلال مقدمات نقدية بالدولار بنسبة 10% قبل نهاية هذه السنة و10% قبل نهاية حزيران من السنة المقبلة، والذي رفضت بعض المصارف الالتزام به وأبلغت سلامة هذا الأمر، يمكن الاستنتاج بأن مصرف لبنان قد يوافق على أن تكون زيادة الرساميل من خلال الأرباح الإضافية التي ستجنيها المصارف من الأموال التي ستوفّرها بعد خفض ودائع الزبائن، أي إن زيادة الرساميل ستكون مموّلة بأموال الزبائن بدلاً من أن تكون ممولّة من المساهمين.
- الطبقة التي بنت ثروات من ريوع الفوائد ستحظى بخفض على الفوائد مساوٍ لباقي الطبقات رغم الفوارق الكبيرة. (بحسب صندوق النقد الدولي، إن 0.1% من الحسابات المصرفية تستحوذ على 34 مليار دولار، و1% من الحسابات - أي 16000 حساب - تستحوذ على 85 مليار دولار أو ما يوازي 50% من الودائع، في مقابل 60% من الحسابات تستحوذ على 0.5% من الودائع). خفض المستوى على الطبقة الأكثر ثراء في المجتمع يشكّل دعماً مستتراً لها على حساب الطبقات الأدنى الممثلة بصغار المودعين الذين يموّلون معيشتهم من هذه الفوائد بعدما تقلصت قدراتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.
شربل نحاس: ما الذي يمنع أن تصبح معدلات الفائدة «سلبية» في الأيام المقبلة؟

- بما أن مصرف لبنان سيدفع 50% من الفوائد بالليرة، فإن هذا الأمر يعدّ «هيركات» ضمني يساوي ثلث الفوائد قياساً على سعر صرف الليرة لدى الصرافين والبالغ 2020 ليرة. وبما أن المصارف تفرض على الزبائن، بشكل غير قانوني، أن تسحب من أموالها المودعة بالدولار، بالليرة اللبنانية، ما يعني خفضاً إضافياً في قيمة العملة واقتطاعاً غير مباشر من القدرة الشرائية... استناداً إلى هذه الحسابات فإن حجم الخسارة اللاحقة بودائع الزبائن قد يصل في السنة إلى 7% من أصل المبالغ، وهذا على افتراض أن سعر الليرة في السوق الموازية بقي عند هذه الحدود.
- خلافاً لفرض خفض الفوائد على الودائع، قرّر مصرف لبنان أن يترك هامشاً واسعاً للمصارف بأن تعمل على خفض الفوائد على القروض وربط الأمر بصدور الفائدة المرجعية لسوق بيروت الذي تعدّه جمعية المصارف. هذا يعني أن المصارف سيكون لديها متّسع من الوقت للتفاوض مع الزبائن على تسديد قروضهم مقابل خفض فائدتها، ومن لا يمتثّل لها ستبقى فوائده سارية إلى ما شاء الله. أما الأسوأ في هذا الشأن، أن غالبية عقود القروض لا تتضمن أصلاً ربطاً للفائدة بالفائدة المرجعية المذكورة، ما سيبقي المقترضين رهائن بين أيدي المصارف.


خفض الفائدة هو «هيركات»
ورد في «الأخبار» (ملحق «رأس المال») في 18 تشرين الثاني 2019 مقال بعنوان (استعادة السيطرة على الدّين وإعادة توزيع الثروة: ضرورات الـ«هيركات») تعريف لعمليات الاقتطاع من الودائع والسندات أو ما يسمى «هيركات»، يشير إلى أن خبراء دوليين يدرجون خفض معدلات الفوائد من ضمن آليات الاقتطاع: «يقول كريستوف سكرودر في ورقة عمل أعدّها للمركز الأوروبي للبحوث الاقتصادية في نهاية 2014، إن عمليات الـ«هيركات» تعني خفضاً في القيمة الحالية، سواء جرى هذا الأمر عبر شطب الفرق بين القيمة السوقية وقيمة الإصدار، أم عبر إطالة الآجال، أم خفض معدلات الفائدة».
سياسة محمد وهبة الخميس 5 كانون الأول 2019
0

يمكن القول إن التعميم الصادر أمس عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي يخفض بموجبه أسعار الفوائد على الودائع، هو بمثابة إعلان رسمي لموت النموذج الاقتصادي القائم منذ نهاية الحرب الأهلية، كما أنه ينسف كل الأكاذيب التي رُوّج لها عن رفض مبدأ فرض القيود على السحب والتحويل والامتناع عن الاقتطاع من ودائع الناس... باختصار هو تعميم للانتقال إلى مرحلة الـ«هيركات» التي تساوي صغار المودعين بأصحاب الودائع الكبيرة في سياق محاولة لإنقاذ المصارف من الإفلاس

أمس، كانت الأعين شاخصة على قراءة التعميم رقم 536 الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، انطلاقاً من العبارة الورادة في مقدّمته: «حفاظاً على المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد حالياً وحفاظاً على مصلحة المودعين بعدم انتقاص ودائعهم المصرفية». حرص سلامة على مصلحة المودعين مناقض لمضمون التعميم الذي بُني في الأصل، على فرضية وجود قيود على سحب الأموال وتحويلها الأموال إلى الخارج، ما أتاح لسلامة التدخّل لتحديد أسعار الفائدة في سوق يزعم هو وكثر سواه، بأنها تقع في اقتصاد حرّ حيث السوق يحدّد أسعار الفوائد. فلماذا لم يتخذ سلامة قراراً كهذا في الاشهر الماضية أو في السنوات الماضية التي عمل خلالها على تنفيذ هندسات مالية بكلفة باهظة مصمّمة لزيادة أرباح المصارف؟ كذلك، يظهر التناقض من خلال تضمين التعميم اقتطاعاً مباشراً لفوائد المودعين بعد مساواة كل شرائحهم ببعضها البعض بعيداً عن أي عدالة، بالإضافة إلى تحصيل هذه الاقتطاعات لحساب المصارف التي ستودعها في أرباحها، وتحويل نصف الفوائد المدفوعة على ودائع الدولار إلى الليرة اللبنانية التي بات سعر صرفها الوسطي عند الصرافين 2020 ليرة مقابل كل دولار. بعبارة أوضح، أولوية إنقاذ المصارف دفعت سلامة إلى تنفيذ عملية «هيركات» لتمويل أرباح المصارف من فوائد المودعين ومن فوائد شهادات الإيداع والودائع لدى مصرف لبنان التي أبقيت معدلاتها بلا خفض. يا ترى هل ستكون الخطوة التالية إعادة هيكلة الدين بشروط ملائمة للمصارف ولكبار المودعين؟

 

(هيثم الموسوي)


مزاعم الاقتصاد الحرّ
رغم كل مزاعمه عن الاقتصاد الحرّ الذي يحدّد فيه السوق سعر الفائدة، تَدَخّلَ مصرف لبنان أمس لتحديد أسعار الفائدة بشكل مباشر وصريح نصّ عليه التعميم 536 كالآتي:
- يقوم مصرف لبنان استثنائياً بدفع فوائد شهادات الإيداع بالدولار الأميركي المصدرة منه والتي تملكها المصارف العاملة في لبنان بنسبة 50% بالدولار و50% بالليرة.
- على المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4/12/2019 كما يلي: 5% على الودائع بالعملات الأجنبية، و8.5% على الودائع بالليرة.
- تبقى شروط الودائع كافة المتلقاة من المصارف العاملة في لبنان قبل تاريخ 5/12/2019 خاضعة لما سبق وتم الاتفاق عليه بين المصرف المعني وعملائه وذلك لغاية استحقاقها. ويتم تسديد الفوائد على الودائع بالعملات الأجنبية وفقاً لما يلي: 50% بعملة الحساب، و50% بالليرة اللبنانية.
- يعمل بأحكام هذه المواد لمدّة ستة أشهر من تاريخ صدورها.
- على المصارف العاملة في لبنان أن تعكس خفض معدل الفوائد الدائنة الناتج عن تطبيق أحكام هذا القرار في احتساب معدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت (BRR).

اختبار للـ«هيركات»
«لأنه لم يعد ممكناً القيام بعمليات التحويل بعدما تحوّل النظام المصرفي إلى حلقة مغلقة معزولة عن الخارج، وبسبب فقدان الأمل باجتذاب أموال من الخارج، بات يمكن خفض أسعار الفائدة كيفما نشاء». هذا هو الاستنتاج الأولي للأمين العام لحركة مواطنون والمواطنات شربل نحاس في قراءة التعميم 536، إلا أنه ليس استنتاجاته الأساسية التي يمكن تفصيلها على النحو الآتي:
- هو إقرار واضح بأن النموذج الحالي بات مفصولاً عن الخارج، أي موت النموذج الذي يتغذّى على التدفقات من الخارج. كل ما ورد لاحقاً في مضمون التعميم لم يكن ممكناً من دون هذه النقطة بالتحديد وهو يعدّ من نتائج عملية الفصل.
- التعميم يُخضع الودائع التي تستحق آجالها لمعدلات فائدة جديدة، وهذا يسري على كل الاستحقاقات اللاحقة التي ليس لديها مخرج آخر في ظل القيود على التحويل إلى الخارج، ولو أن التعميم لم يتدخّل لتعديل عقود الودائع القديمة، إلا أنه كان واضحاً لجهة أن العقود الجديدة كلّها ستكون على هذا المنوال.
- خفض معدلات الفائدة إلى النصف أو أكثر قليلاً، وتحويل نصف مقبوضات الفائدة سواء بالنسبة لعلاقة المصارف مع مصرف لبنان أو لعلاقة الزبائن مع المصارف، هو كناية عن اختبار لعملية قصّ الودائع، إذ أنه في ظل القيود الحالية لا شيئ يمنع من تحويل كافة مقبوضات الفائدة على ودائع الزبائن، أو على ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ولا شيئ يمنع أيضاً أن تصبح معدلات الفائدة سلبية ما يطاول أصل هذه الودائع.
- لم يعد أحد يسأل عن العدالة في التوزيع، بل أصبحت عملية الاقتطاع من الفوائد «هيركات» استنسابية وبأهداف واضحة.
- هذا التعميم وما سبقه، صدرت بهاجس أساسي: كيف يمكن ألا تخرج الدولارات من احتياطات مصرف لبنان. ألا يعدّ هذا الأمر مؤشّراً على مستوى هذه الاحتياطات وقدرة مصرف لبنان على مواجهة الأزمة؟

ضرب المدخرات
إذاً، انتقل سلامة من القيود الاستنسابية التي شجّع المصارف على اتخاذها في مواجهة المودعين، إلى قيود أكثر تنظيماً و«مقوننة» بتعميم واضح من مصرف لبنان يوسّع القيود لتشمل الفوائد وعملة تسديدها إلى جانب عمليات السحب والتحويل. قد لا يحلو لكثيرين تسمية هذا الأمر «هيركات» إلا أنه أمر واضح لكل المتخصصين. بعضهم أجرى حسابات على آليات التعميم والودائع خلصت إلى الآتي:
- لم يخفض سلامة الفوائد على شهادات الإيداع وعلى ودائع المصارف لدى مصرف لبنان، ما ترك هامشاً واسعاً من الربح للمصارف التي ستخفض كلفة الودائع بشكل ملحوظ وخلال بضعة أشهر. وإذا أخذنا في الاعتبار تعميم سلامة الذي يفرض على المصارف زيادة رساميلها من خلال مقدمات نقدية بالدولار بنسبة 10% قبل نهاية هذه السنة و10% قبل نهاية حزيران من السنة المقبلة، والذي رفضت بعض المصارف الالتزام به وأبلغت سلامة هذا الأمر، يمكن الاستنتاج بأن مصرف لبنان قد يوافق على أن تكون زيادة الرساميل من خلال الأرباح الإضافية التي ستجنيها المصارف من الأموال التي ستوفّرها بعد خفض ودائع الزبائن، أي إن زيادة الرساميل ستكون مموّلة بأموال الزبائن بدلاً من أن تكون ممولّة من المساهمين.
- الطبقة التي بنت ثروات من ريوع الفوائد ستحظى بخفض على الفوائد مساوٍ لباقي الطبقات رغم الفوارق الكبيرة. (بحسب صندوق النقد الدولي، إن 0.1% من الحسابات المصرفية تستحوذ على 34 مليار دولار، و1% من الحسابات - أي 16000 حساب - تستحوذ على 85 مليار دولار أو ما يوازي 50% من الودائع، في مقابل 60% من الحسابات تستحوذ على 0.5% من الودائع). خفض المستوى على الطبقة الأكثر ثراء في المجتمع يشكّل دعماً مستتراً لها على حساب الطبقات الأدنى الممثلة بصغار المودعين الذين يموّلون معيشتهم من هذه الفوائد بعدما تقلصت قدراتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.
شربل نحاس: ما الذي يمنع أن تصبح معدلات الفائدة «سلبية» في الأيام المقبلة؟

- بما أن مصرف لبنان سيدفع 50% من الفوائد بالليرة، فإن هذا الأمر يعدّ «هيركات» ضمني يساوي ثلث الفوائد قياساً على سعر صرف الليرة لدى الصرافين والبالغ 2020 ليرة. وبما أن المصارف تفرض على الزبائن، بشكل غير قانوني، أن تسحب من أموالها المودعة بالدولار، بالليرة اللبنانية، ما يعني خفضاً إضافياً في قيمة العملة واقتطاعاً غير مباشر من القدرة الشرائية... استناداً إلى هذه الحسابات فإن حجم الخسارة اللاحقة بودائع الزبائن قد يصل في السنة إلى 7% من أصل المبالغ، وهذا على افتراض أن سعر الليرة في السوق الموازية بقي عند هذه الحدود.
- خلافاً لفرض خفض الفوائد على الودائع، قرّر مصرف لبنان أن يترك هامشاً واسعاً للمصارف بأن تعمل على خفض الفوائد على القروض وربط الأمر بصدور الفائدة المرجعية لسوق بيروت الذي تعدّه جمعية المصارف. هذا يعني أن المصارف سيكون لديها متّسع من الوقت للتفاوض مع الزبائن على تسديد قروضهم مقابل خفض فائدتها، ومن لا يمتثّل لها ستبقى فوائده سارية إلى ما شاء الله. أما الأسوأ في هذا الشأن، أن غالبية عقود القروض لا تتضمن أصلاً ربطاً للفائدة بالفائدة المرجعية المذكورة، ما سيبقي المقترضين رهائن بين أيدي المصارف.


خفض الفائدة هو «هيركات»
ورد في «الأخبار» (ملحق «رأس المال») في 18 تشرين الثاني 2019 مقال بعنوان (استعادة السيطرة على الدّين وإعادة توزيع الثروة: ضرورات الـ«هيركات») تعريف لعمليات الاقتطاع من الودائع والسندات أو ما يسمى «هيركات»، يشير إلى أن خبراء دوليين يدرجون خفض معدلات الفوائد من ضمن آليات الاقتطاع: «يقول كريستوف سكرودر في ورقة عمل أعدّها للمركز الأوروبي للبحوث الاقتصادية في نهاية 2014، إن عمليات الـ«هيركات» تعني خفضاً في القيمة الحالية، سواء جرى هذا الأمر عبر شطب الفرق بين القيمة السوقية وقيمة الإصدار، أم عبر إطالة الآجال، أم خفض معدلات الفائدة».

 

النهار-28-10-2019

منال شعيا 

ليس على الشعب او المتظاهرين ان يجدوا الحلول. الشعب قال كلمته وسحب وكالته من النواب ونزع الثقة من الوزراء، وعلى السلطة ومن يتحمل المسؤولية ان يلاقي هذا "الزلزال" الشعبي.

لقد تأخرت السلطة، وبعض الحلول العلاجية البسيطة لم تعد تنفع، بعد دخول الثورة اسبوعها الثاني. بعض "الترقيع" ربما كان ينفع في الايام الاولى، اما اليوم فالشعب، او على الاقل نصفه، صار في مكان آخر، بعيد جدا عن اجراءات السلطة التخفيفية، او التي تحاول اتخاذها كالمراهم التي لا تشفي.

هكذا، تأتي المحاولات. اولاً بإعداد ما سُمّي "الورقة الاصلاحية"، ولاحقاً بما اشيع عن تعديل وزاري خجول، وصولاً الى التركيز على بعض الخطوات القانونية كالمطالبة، الآن، بتشريعات جديدة لقوانين هي اصلاً موجودة في أدراج مجلس النواب منذ اعوام واعوام. والمفارقة ان ترسو هذه المحاولات اخيرا على خطوة رفع السرية المصرفية.

اليوم، سنتوقف عند هذه الخطوة، اذ سيُقدِم وزراء تكتل "لبنان القوي" ونوابه، على رفع السرية المصرفية عن اموالهم. ودورياً، بات كل وزير ونائب في التكتل يعلن هذه الخطوة، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. وكأن في الامر انجازا.

مواضيع ذات صلة
"اتهامات" للحريري بـ"التناغم" مع الحراك... من تحت الطاولة

الانتفاضة الشعبية في يومها الـ11 استمرت على اندفاعتها المتسعة سلسلة بشرية بعشرات الآلاف تعبيراً...

الإنتفاضة تفرض تغييراً في تركيبة السلطة... جمهور المقاومة أَلَا يعاني كسائر اللبنانيين؟
باختصار، انها خطوة تبقى شيكاً بلا رصيد.

ما الاسباب؟

اولاً، ليتذكرّ الجميع ان رئيس التكتل الوزير جبران باسيل نفسه، قام قبل نحو عامين، برفع السرية المصرفية عن حساباته، وتلاه بعض وزراء التكتل عبر التصريح عن اموالهم، اي ان هذه الخطوة ليست جديدة، بل لا تعدو كونها "خطوة اعلامية"، لا اكثر .

ثانياً، يقول التكتل في بيان انه بعد قرار رفع السرية المصرفية عن حسابات وزراء "التيار الوطني الحر" ونوابه ونائبتَي رئيس "التيار"، سيتم الإعلان عن إنجاز عدد من الخطوات القانونية والنيابية الاخرى اللازمة لرفع السرية المصرفية عن حساباتهم. الا ان هذه الخطوات تبقى بلا جدوى، الا اذا أُرفقت بخمس حالات حددها القانون.

ان قانون سرية المصارف الصادر عام 1956 وقانون مكافحة تبييض الأموال الصادر عام 2015، يلحظان هذه الحالات الخمس فقط والتي ترفع فيها السرية المصرفية حصراً، وبالتالي تتمكّن المصارف من إفشاء معلومات متعلقة بزبون ما. وهذه الحالات هي:

1 - عند تقديم اذن خطي من صاحب العلاقة موقّع لدى الكاتب العدل، يحدد فيه: هويّة الشخص الذي بامكانه أن يرفع السريّة المصرفيّة، وارقام الحسابات.

2 - في حالة الإفلاس.

3 - في الدعاوى المتعلقة بنزاع حول معاملة مصرفية بين المصرف والزبون.

4 - للنيابة العامة في دعاوى الإثراء غير المشروع.

5 - لهيئة التحقيق الخاصة في إطار مكافحة تبييض الأموال.

اذاً، ان تقييد رفع السرية المصرفية بهذه الحالات يجعل عملية تتبّع الاموال، ولا سيما منها الاموال غير المشروعة امرا مستحيلا، خصوصا في ظل "نشاط" تبييض الاموال الذي تكاثر في لبنان، في الآونة الاخيرة. وتالياً، لا يتم "اغراء" المتظاهرين بهذه الخطوات التي أتت متأخرة، ولا تفي بالغرض المطلوب.

ايضا وايضا. ان القاصي والداني يعلم ان الرؤوس الكبيرة تضع اموالها بأسماء اشخاص غيرها، فهل هم يضحكون على الشعب ام على انفسهم؟!

وفي السياق، بدا من اللحظة الاولى للانتفاضة، ان رد السلطة اتى من الجانب القانوني – التشريعي، لاسيما في كلمتي رئيسي الجمهورية والحكومة، وكأن المسؤولين "يحشرون" اللعبة بضرورة اصدار قوانين وتشريعات، في ربع الساعة الاخير، محاولين اغفال جانب مهم هو ان التشريعات اللبنانية ليست ناقصة، انما غير مطبقة. وليست المسألة في افتقار النظام اللبناني الى قوانين، وانما الى المحاسبة الفعلية لكبار الرؤوس.

من هنا، على السلطة ألا تحاول "اغراء" الثورة بالمطالبة بتشريع قانون استعادة الاموال المنهوبة، لان في هذا القانون بالذات، وفي متن مواده ومضمونه، لا مسّ بالرؤساء والوزراء، انما فقط ببعض الموظفين، ولان محاكمة الوزراء والرؤساء تتم في المجلس الاعلى لمحاكمة هؤلاء، وهذه الآلية تحتاج الى تعديل.

فلتبدأ المعركة من هنا، لا سيما ان تعديل عمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يتطلب تعديلا للدستور الذي يحتاج الى ثلثي مجلس الوزراء وثلثي مجلس النواب، فقبل ان تروّجوا لقانون استعادة الاموال وغيرها، (علماً ان قانون استعادة الاموال موجود في مجلس النواب منذ 2017، ولم يحرّكه التكتل)، اذهبوا الى الخطوات العملية اولاً لانه لا تنقصنا قوانين غير مطبقة، فاللائحة حتى الان، وباعتراف رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه، هي 40 قانوناً اقرّها البرلمان لكنها غير منفذة حتى اليوم!

في الخلاصة، كل هذه الخطوات لن تفيد... إلا في ظل سلطة حيادية مستقلّة. فمَن سيدين نفسه؟!

النهار-19-8-2019

سلوى بعلبكي


هل من خطر على تقدمات الصندوق الوطني للضمان؟، سؤال يطرح في ظل تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الدولة بقيمة نحو 3 آلاف مليار ليرة (ما يعادل ملياري دولار)، وهي ناتجة من تخلف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة %25، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، بما يزيد من العجز في فرع المرض والأمومة وتالياً تزداد الصعوبة في سداده. لكن المراقب لحركة توظيفات اموال الضمان في سندات الخزينة في مصرف لبنان والمصارف اللبنانية يستنتج ان هذه الاموال التي تقدر حالياً بأكثر من 8 مليارات دولار (معدل النمو السنوي لكامل الكتلة النقدية نحو %10)، تبعد الخطر عن الضمان أقله في المدى المنظور في انتظار انتظام الوضع المالي للصندوق بعد سداد الدولة لمتوجباتها وتصريح أصحاب العمل عن عمالهم كافة.

في 31/12/2018 بلغت عمليات توظيف أموال الفروع الثلاثة في سندات الخزينة في مصرف لبنان نحو 6 آلاف و88 مليار و655 مليون ليرة، وفي الحسابات المجمدة المدينة 4 آلاف و813 مليار ليرة اي ما مجموعه 10 آلاف و901 مليار و655 مليون ليرة. وحققت ايرادات من فوائد سندات الخزينة بقيمة 386.339.090.000 مليار ليرة، ومن فوائد الحسابات المجمدة المدينة نحو 360.664.881.015 مليار ليرة اي ما مجموعه أكثر من 747 مليار ليرة. وبما أن المادة 191 من النظام المالي قد نصت على أن "تجري مبدئياً توظيفات كل صندوق مستقل على حدّة وتعود الايرادات على الصندوق المختص، وفي حال اجراء توظيفات أموال مشتركة بين صناديق مستقلة عدة توزع الايرادات المحصلة في نهاية كل سنة مالية بين مختلف الصناديق المختصة بنسبة ما ساهم به كل صندوق في هذه التوظيفات". فقد اقترحت الادارة المالية في الضمان دقائق توزيع هذه الايرادات على ان يناقشها مجلس ادارة الضمان هذا الاسبوع ويوافق عليها.

وقد اقترحت مصلحة المحاسبة المدير المالي توزيع هذه الايرادات على الفروع الثلاثة (المرض والامومة، التعويضات العائلية، نهاية الخدمة) وقسم المضمونين الاختياريين كالآتي:

- فوائد سندات الدولة وعلاوة الاكتتاب: 386 ملياراً و339 مليون ليرة.

مواضيع ذات صلة
القرنة السوداء: ناشط بيئي يحذّر من الملوثين وبلدية بقاعصفرين ترفض تهديدات "الموتورين"

أعلى رقم في عدد المسافرين عبر مطار بيروت

"الاقتصاد" تنفي فوز بو ناصيف بمناقصة فندق معرض طرابلس
- فوائد الحسابات المجمدة في المصارف: 360 ملياراً و664 مليوناً و881 الف ليرة.

هذا الواقع، جعل نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى مطمئناً على وضع الضمان، إذ أكد في اتصال مع "النهار" أن الواقع سليم والإدارة ملتزمة بأرقامها تماماً مع قطع حساب عام 2018. وقال "صحيح أننا نستلف بفائدة عالية لصندوقي المرض والأمومة والتقديمات العائلية، ولكننا نستلف من عائدات الاستثمار في سندات الخزينة والمصارف لا من اصل أموال تعويضات نهاية الخدمة، وقد بلغ مجموع العائدات من الفوائد التي حصل عليها الضمان باستثماره بسندات الخزينة والودائع في المصارف لأجال متوسطة بلغ نحو %60 من مجمل الكتلة النقدية منذ 1994 حتى اليوم. لذلك يؤكد يحيى أنه "لا خوف علي إيقاف التقدمات، كما أنه لا خوف علي صندوق تعويضات نهاية الخدمة"، مبدياً أمله في تحسن مالية الضمان خصوصاً بعد الحديث عن نية الدولة دفع مستحقاتها للضمان بدليل ما جاء في المادة 70 من موازنة 2019 والتي نصت عل تقسيط الديون المتوجبة للصندوق والمتراكمة حتى نهاية 2018، على 10 أقساط سنوية متساوية أي 200 مليون دولار سنويا، على أن يسدد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول 2019. مع الاشارة الى أنه يترتّب على الديون المُقسّطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة اي %5.

والمعروف أن اللجنة المالية في الضمان هي التي تحدّد أصول توظيف أموال الضمان وسياساته، ولكن في غياب هذه اللجنة من يحدد كيفية توزيع ايرادات فوائد أموال الضمان على فروعه؟. أكد يحيى أن تأخير تشكيل اللجنة كان مؤثرا ولكن بنسبة محدودة، خصوصاً أنها كانت أصدرت نظام للتوظيفات واقره مجلس الادارة وسلطة الوصاية، والتوظيف بات محكوماً بنظام وقانون. وأوضح أن التوزيع تم بحسب القانون والنظام وأنه "لا إمكان لأن تكون خلاف ذلك". وقال "سبق أن قطعنا حسابات بوجود مراقب قانوني معتمد من وزارة المال لعام 2013، ولم تكن هناك أي فروقات عن الموجود، بل كان ثمة اقتراحات فقط لتطوير النظام المحاسبي، ومن حينها تم بعض التطوير وأصبحت حسابات النفقات والايرادت طبيعية"، مشددا على أن "كل أرقام الضمان صحيحة ومثبتة في المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بكشوفات حسابية مؤكدة".

أموال الضمان بالليرة!

في التسعينات، حرر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كلّ أمواله بالليرة حصراً، ووظفها على شكل ودائع بالليرة لدى المصارف التجارية واكتتابات في سندات الخزينة بالليرة التي تُصدرها وزارة المال لتمويل عجز الموازنة. ولكن في ظل الخوف المتفشي في البلاد من انخفاض سعر الليرة، ثمة من يعيد التذكير بالاقتراحات التي كانت قد قدمتها اللجنة المالية الاستشارية المُكلّفة بوضع سياسات توظيف أموال الضمان، لتنويع محفظة التوظيفات (الاستثمار في مشاريع سكنية وصناديق استثمار) والعملات (نقد أجنبي وذهب)، ويدعو هؤلاء الى التحوّل من شراء سندات دين الدولة إلى شراء عملات أجنبية أو ذهب". غير أن يحيى يبدو مطمئناً الى الاوضاع عموماً، مستندا بذلك الى التطمينات التي يطلقها حاكم مصرف لبنان، وفي حال صحّ الامر فإن الخطر لن يقتصر على الضمان، بل سيتأذى الجميع، الدولة والأفراد والمؤسسات والضمان.

في موازنة 2019

عندما وضع مشروع موازنة 2019 كان يلحظ الغاء الفائدة المترتبة على ديون الدولة، الا ان الحكومة تراجعت عن ذلك تجاوباً مع اقتراح الصندوق ووزارتي المال والعمل القاضي بالإبقاء على الفائدة السنوية الموازية لمعدّل الفائدة على سندات الخزينة.

الجمهورية28-2-2019

ايفا ابي حيدر

حضر موضوع الإسكان وتعثُّر تطبيق التعميم المتعلّق به والذي أصدره حاكم مصرف لبنان أخيراً على هامش الاجتماع الشهري الذي عُقد أمس بين جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان، إذ تبيّن أنّ عدم تطبيق المصارف مواد التعميم أبقى القروض السكنية المدعومة جامدة.

وفيما لا تزال المؤسسة العامة للإسكان غير قادرة على الشروع بإعطاء القروض السكنية المدعومة بسبب اعتراض المصارف التجارية على بعض بنود تعميم مصرف لبنان الأخير مثل تحديد الفائدة بـ5.5 في المئة، واشتراط المركزي بأن يقوم المصرف بمنح هذه القروض من المبالغ المودعة باسمه بالليرة اللبنانية في حساب دائن خاص لدى مصرف لبنان والناتجة عن عملية بيع دولار اميركي يقوم بها مصرف لبنان لهذه الغاية، وحده مصرف الإسكان لم يتوقف عن إعطاء قروض سكنية بالفائدة التي حدّدها مصرف لبنان.

وفي هذا السياق، قال المدير العام لمصرف الإسكان جوزيف ساسين لـ«الجمهورية»، إنه منذ تاريخ توقف مصرف لبنان عن إعطاء القروض السكنية المدعومة واستعاضته عنها بآلية دعم تمويل متأتية من السوق المالي، توقفت كل المصارف عن عمليات الإقراض بما فيها المؤسسة العامة للإسكان باستثناء مصرف الإسكان الذي استمرّ بعملياته مع إعطاء الأولوية للقروض التي لا تتعدّى الـ 300 مليون ليرة. واستمرّ مصرف الإسكان بمنح القروض من أمواله الخاصة بفائدة 3.75 في المئة مدعومة من قبل مصرف لبنان.

اما عن العام 2019، فيقول ساسين: لا نعلم بعد السقف الذي ينوي مصرف لبنان أن يدعمه، إلّا أنه وفي تعميمه الأخير رفع مصرف لبنان الفائدة الى 5.5% ونحن التزمنا بهذه الفائدة ونعتمدها.

وأكد «استمرارَ المصرف إعطاءَ القروض السكنية إنما ببطء، في انتظار أن تحدّدَ الدولة اللبنانية السياسة الإسكانية. فقد بدا واضحاً اخيراً أنّ مصرف لبنان انسحب من الموضوع، وقالها علناً إنّ السياسة الإسكانية ليست من مسؤوليته، إنما من مسؤولية الدولة. ونحن نترقّب الدور الذي تنوي الدولة أن تلعبه أو أن تقدّمَه في هذا السياق».

وأكد ساسين أنّ مصرف الإسكان مستمر في منح القروض حتى نهاية العام، على خلاف بقية المصارف التجارية، لأنّ المصرف يخضع لقانون خاص وله وظيفة اجتماعية في الاساس.

ورداً على سؤال، قال ساسين: نحن لا نعرف بعد عددَ القروض السكنية التي ننوي إعطاءَها هذا العام، إنما نعمل بتأنٍ لنحاول كسب الوقت في انتظار أن تحدّدَ الدولة سياستها الإسكانية.

واشار ساسين الى أنه في ظلّ هذه الاوضاع فإنّ المخزون العقاري في جمود ويقدَّر بما بين 7 الى 9 مليارات دولار كفائض، ومن المفروض أن يمشي سوق الإيجار في لبنان كما هو معمول به في كل بلدان العالم، فليس المطلوب من كل مَن يريد أن يتزوّج ان يتملّك منزلاً، بل المفروض تعزيز سوق الإيجار، لذا المطلوب السير بقانون الإيجار التملّكي الموجود حالياً في مجلس النواب والذي من شأنه أن يحلَّ جزءاً من المشكلة السكنية.

وذكر ساسين أنّ مصرف الإسكان يموّل قروضاً لشراء شقة في بناء مفرز أو لبناء شقة على أرض يملكها صاحب القرض، ومن أبرز الشروط المتوجّبة أن يتعدّى دخل العائلة (الزوج والزوجة، او الاخوة...) المليونين و 250 ألف ليرة شهرياً.

الاخبار-28-1-2019

محمد وهبة


ليس هناك أبلغ تعبير عن صعوبة الوضع النقدي أكثر من رزمة التحفيزات لدعم القروض السكنية لعام 2019. كل خطوة يقوم بها مصرف لبنان ترتبط بسياساته النقدية. حاجته إلى الدولارات تحدّد سلوكه. فقد اشترط على المصارف الراغبة في تقديم منتجات الإقراض السكني المدعوم أن توفّر له كمية من الدولارات توازي قيمة القروض التي تمنحها بالليرة

بين عامَي 2013 و2018 أغدق مصرف لبنان على السوق بالقروض السكنية المدعومة. لم يكن مهتماً بمن يستفيد من الدعم. كانت سياساته النقدية تتيح له تبذير الكثير على القلّة الميسورة خلافاً لحاله اليوم. أصبحت سياساته أكثر تقشّفاً وأكثر تشدّداً. أعاد القروض السكنية المدعومة بـ«القطارة». ففيما بدأ يبحث عن كل دولار في السوق ليمتصّه ويعزّز احتياطاته بالعملات الأجنبية، صار دعم القروض السكنية عبئاً يستنزف احتياطاته بالعملات الأجنبية. كل ليرة يضخّها لدعم السكن تموّل طلباً على الاستيراد بالدولار. لذا، قرّر أن يعدّل طريقة الدعم. في 2018 أوقف ضخّ التمويل المدعوم وفرض على المصارف أن تستعمل تمويلها الخاص مقابل دعم فرق السعر بين الفائدة العادية وفائدة الدعم. أيضاً، لم يهتم بمن يستفيد من الدعم وحافظ على الحدّ الأقصى ضمن 1.2 مليار ليرة. في رزمته لعام 2019، أجرى تعديلات أساسية، إلا أنه ربط دعم الفائدة بآلية تضمن له الحصول على الدولارات، إذ بات على المصارف أن تبيعه كميات من الدولار توازي قيمة القروض المدعومة التي ستمنحها للزبائن، وبالتالي لا قروض مدعومة عبر المصارف التي لا تحمل الدولارات.

أي رزمة في 2019؟
يتوقع أن يصدر مصرف لبنان في مطلع الأسبوع المقبل تعميماً يحدّد سلّة التحفيزات للقروض المدعومة الفوائد. التعميم يخصص دعماً إجمالياً لقروض بنحو ألف مليار ليرة، منها 300 مليار للقروض السكنية. وبات أكيداً أنه جرى إدخال تعديلات أساسية على شروط الاستفادة من القروض السكنية المدعومة؛ أبرزها خفض سقف القرض إلى 450 مليون ليرة للمقيمين في لبنان و800 مليون ليرة للمغتربين، مقارنة مع 1.2 مليار ليرة في السنوات الماضية. مصرف لبنان قرّر الحفاظ على سقف مرتفع لقروض المغتربين المدعومة من أجل ضمان استمرار التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية التي يمتصّها مصرف لبنان لتعزيز احتياطاته بالعملات الأجنبية.
كذلك طرأت تعديلات على أسعار الفوائد على القروض المدعومة التي تقسم إلى نوعين: القروض التي يدعمها مصرف لبنان مباشرة ارتفعت الفائدة عليها (الفائدة النهائية على الزبون) من 5.44% إلى 5.9%. أما القروض التي يدعمها مصرف لبنان عبر البروتوكولات الخاصّة مثل المؤسسة العامة للإسكان، والقضاة، والجيش، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك، وفوج الإطفاء، والقضاة الشرعيين، وحرس بلدية بيروت، وموظفي التعليم العالي، وموظفي هيئة الأسواق المالية، وموظفي لجنة مراقبة هيئات الضمان، وموظفي وزارة المهجرين، وسواهم... فقد حدّدت بـ 5.4% مقارنة بفائدة كانت تتراوح بين 2.2% حتى 4.7% تبعاً لكل فئة من فئات البروتوكولات.
ومن الشروط الأساسية لسلّة تحفيزات القروض السكنية لعام 2019، أن تلتزم المصارف بالتعميم 503 الصادر عن مصرف لبنان في 10 آب 2018. يومها قرّر مصرف لبنان أنه «لا يجوز أن يزيد صافي التسليفات الممنوحة من المصرف للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية عن 25% من مجموع ودائع الزبائن لديه بالليرة اللبنانية». وقد تبيّن أن غالبية المصارف تجاوزت هذا السقف، وأن معدل التسليفات في القطاع المصرفي يزيد على 34% من مجموع ودائعه. وفي 2018 طلبت جمعية المصارف استثناء القروض السكنية من هذا السقف، فرفض مصرف لبنان لدواع تتعلق بسياساته النقدية التي تستهدف كبح الطلب على الدولار والتحويل إلى الخارج.
إزاء هذا الوضع، ابتدع مصرف لبنان صيغة مناسبة لسياساته النقدية تقضي بأن توفّر له المصارف كمية من الدولارات توازي قيمة القروض السكنية التي ينوي منحها للزبائن بالليرة، فتبيعه الدولارات ويعطيها الليرات اللازمة للقروض وفوقها قيمة دعم الفوائد.

سياسة خنق السيولة
مصرف لبنان يستعمل القروض السكنية أداة لاستجلاب الدولارات من الخارج. النتائج ليست واضحة له بعد، إلا أن مصادر في مصرف لبنان تقول إن هناك مصارف عرضت أن تستبدل الدولارات المتوافرة لديها بكميات من الليرة يمكن استعمالها في تقديم منتجات الإقراض السكني المدعوم، ما يسهم في تعزيز الصيغة التي حدّدها مصرف لبنان لتقديم القروض السكنية المدعومة.

حجم الدعم لعام 2019 لا يكفي لأكثر من 1333 أسرة

وبشكل عام، فإن هذه الصيغة تعكس السياسات النقدية التشدّدية التي بدأ ينفذها مصرف لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهذه الصيغة، كما غيرها من الصيغ الناجمة عن هذه السياسات، أدّت إلى «خنق» السيولة في السوق وتقنين ضخّها من أجل تمكين مصرف لبنان من الحفاظ على مستوى مرتفع من احتياطاته بالعملات الأجنبية.
ومن خلال التعديلات التي أجراها على شروط الاستفادة، يحاول مصرف لبنان أن يترك انطباعاً بأن الدعم سيكون من نصيب ذوي الدخل المحدود، لكن ما هو حجم استفادة هذه الشريحة؟
في الواقع، إن المعدل الوسطي للقرض السكني المدعوم عبر مصرف لبنان لا يزيد على 225 مليون ليرة، ما يعني أن عدد المستفيدين من 300 مليار ليرة لن يزيد على 1333 أسرة، وهو عدد زهيد جداً قياساً على حجم الطلب السوقي المقدّر بأكثر من 15 ألف طلب سنوياً.


القسط الشهري vs الأجر الوسطي
المصارف تحتسب القروض السكنية المدعومة بطريقتين: بعضها يحدّد رقماً ثابتاً للقسط الشهري، وبعضها الآخر يترك القسط الشهري مرتبطاً بتقلبات الفائدة التناقصية من الأعلى إلى الأدنى. في الحالتين، تمثّل قيمة الفوائد نحو 74% من أصل القرض، أي أن المقترض سيدفع 174% من قيمة القرض الذي يحصل عليه من المصرف على مدى 25 عاماً على أساس فائدة بمعدل 5.9%. وعلى سبيل المثال، إذا اقترض الزبون 450 مليون ليرة، أي الحدّ الأقصى للقرض المدعوم، بفائدة 5.9% وعلى مدى 25 عاماً، يكون القسط الشهري الثابت 2.85 مليون ليرة، أي ما يعادل 4.2 مرات الحدّ الأدنى للأجور في لبنان، وهو ما يساوي 1.4 المعدل الوسطي للأجور في لبنان إذا اعتبرنا أن الأجر الوسطي في لبنان يتراوح بين 1200 و1500 دولار شهرياً.

النهار-25-1-2019

سلوى بعلبكي


في ظل ما حفلت به الايام الماضية من تصنيفات مالية أثارت القلق وتقارير حذرت من اعادة هيكلة الدين، وما قابلها من مواقف عربية اعادت الثقة بالسندات اللبنانية والاقتصاد اللبناني وترجمت بالدعم القطري والسعودي، جاء اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف أول من أمس ليفند هذه التفاصيل على وقع المعطيات التي اوردها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن التطورات النقدية والمصرفية التي تبين ملاءة القطاع المصرفي ومتانته.

إلا أن الحاكم الذي سجل عتبه على وكالة "موديز" التي لم تأخذ في الاعتبار تحمل لبنان مليونا ونصف مليون نازح سوري ولا تاريخ لبنان حيث الدولة لم تسجل أي تخلّف عن سداد التزاماتها حتى في اصعب الظروف، رأى في ما خص خفض تصنيف لبنان انه "مبني على حجج سياسية واصلاحية". ولكنه في المقابل أكد أن "مصرف لبنان لن يعيد النظر في نسب التثقيل استناداً الى مؤسسة واحدة، علماً أن لا معلومات سلبية عن وكالات التصنيف الأخرى".

ولم يقتصر العتب على ما أوردته "موديز" على الحاكم، إذ اعتبر رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه أن "خفض الوكالة تصنيف لبنان ظالم، لكننا سنتخطى انعكاساته ونعمل على إعادة النظر فيه، ونحتاج لذلك الى تعاون المؤسسات السياسية للبلد، إذ إنه في مقدم أسباب الخفض ما ذكرته الوكالة عن التأخر في تشكيل الحكومة التي كان على عاتقها أن تتخذ إجراءات اصلاحية لتخفف عجز المالية العامة، وهو الشرط الأول الذي وضعه مؤتمر "سيدر" لتقديم الدعم المالي بنحو 11 مليار دولار".

وخفض التصنيف في رأي طربيه "يعني ضغوطا مالية إضافية مباشرة على المالية العامة، من شأنها أن تزيد العجز، ولعلّ ذلك يحض القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة واعتماد خطة الاصلاحات المرجوة".

مواضيع ذات صلة
اقتصاد وأعمال

التفاوت في أسعار الأدوية بين الجهات الضامنة: حملة سياسية أم حقيقة تستدعي تحرك القضاء؟

فنيانـوس من المطار: اتخذت قراراً في موضوع ساعات العمل الليلي
وحدد طربيه الدور المطلوب من الحكومة العتيدة "وهو من أصعب الادوار في تاريخ لبنان الاقتصادي، إذ عليها إقرار إصلاحات مالية مؤلمة، وجبه موجة الشعبوية التي كانت تنادي بخفض عجز الموازنة من طريق عدم الوفاء بالالتزامات المالية للبنان سواء كان ذلك تحت تسمية اعادة هيكلة الدين أو تسمية اعادة الجدولة"، مذكرا بأن "اجتماع بعبدا المالي برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين وحاكم مصرف لبنان خلص الى تأكيد تمسك لبنان باحترام التزاماته المالية سواء كان ذلك بالنسبة الى إيفاء الدين العام في استحقاقاته أو حماية الودائع والنظام المصرفي".

وردّ الحاكم بأن "لدى الخزينة حالياً 2600 مليار ليرة وأمامها متسع من الوقت بعيداً من اي ضغوط، وأي مبادرة من مصرف لبنان سترتكز على ألا يكون لها انعكاسات تضخمية".

وفُهم من المداخلات التي أوردها عدد من المجتمعين أن وكالة "موديز" أجرت اتصالات بدوائر وإدارات رسمية قبل قرار خفض التصنيف السيادي للبنان. وفي هذا الاطار أشار رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الى أنه جرت مكالمة هاتفية بينه وبين مسؤولي "موديز" استمرت سبعين دقيقة. من هنا تمنى حاكم مصرف لبنان ورئيس الجمعية على كل الأوساط المعنية ضرورة التزام موجب الحذر في اطلاق التصريحات والشائعات وغيرها مما لا يخدم المصلحة العامة للبلد، وكذلك ضرورة التنسيق في التعامل مع الأطراف الخارجية.

وتطرق المجتمعون الى موضوع الدعاوى التي تقدم بها أحد مكاتب المحاماة في نيويورك باسم عدد من عائلات المواطنين الاميركيين ضد 11 مصرفاً لبنانياً، لاتهامها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل العمليات العسكرية لـ"حزب الله"، وأعلم رئيس الجمعية المشاركين أن المصارف الـ11 المعنية بدأت تتحضر للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وانها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك، وان مستشار الجمعية هناك DLA PIPER وفّر بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ستة أشهر للرد. وأكد كذلك أن الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محلياً من خلال لجنة محامين للمتابعة (Steerin Committee).

وعلى الرغم من تأكيده أن هذه الدعوى تفتقر الى الجدية وتطال عدداً كبيراً من المصارف العالمية (دوتشيه، كومردز بنك، الكريدي السويسري، مصارف انكليزية وأوروبية...)، وأن المصارف المراسلة تعرف جيداً هذه الدعاوى لكونها مرّت بها ولا تزال، جدد سلامة التمني أن تتخذ المصارف المعنية أكثر من مكتب محاماة، وتبين من المداخلات أنه سيكون هناك أكثر من 6 مكاتب.

ولتبيّن توجهات مصرف لبنان في شأن القروض الاسكانية، أدرجت الجمعية هذا الموضوع على جدول أعمال اللقاء الشهري، إذ أكد الحاكم أن المجلس المركزي "وافق على مشروع للقروض السكنية والقروض الانتاجية وستحظى القروض السكنية بحزمة قدرها 200 مليون دولار (حدّ أعلى 450 مليون ليرة للقرض السكني الواحد)، والقروض الانتاجية بحزمة قدرها 500 مليون دولار. وإذ كشف أنه تم توسيع القروض للمغتربين بحدّ أقصى قدره 600 مليون دولار، أشار الى أن الفوائد ستكون بنسبة 5,9%، موضحا "أن مصرف لبنان سيدعم فارق معدّلات الفوائد". وفي اطار سياسة الاستقرار النقدي، أكد الحاكم أنه سيكون هناك آلية لتنفيذ الدعم تقضي بيع المصرف الدولار للحصول على الليرات اللبنانية التي يحتاج اليها للقروض السكنية، على ان تكون في حساب مستقل.

وفيما كرر ثناءه على المواقف العربية وخصوصا المبادرتين القطرية والسعودية "اللتين كانتا مشرفتين وأظهرتا أن لبنان غير متروك"، أشار الى أن أسعار سندات اليوروبوندز تحسنت قبل المبادرة القطرية.

أرقام ومؤشرات

أورد الحاكم أهم أرقام للقطاع المصرفي لنهاية العام 2018 وجاءت كالآتي: نمو الودائع بـ3,8% أي ما مجموعه 7523 مليون دولار منها نمو الودائع بالليرة بمعدل 2% وبالعملات 6,4%، اما العجز في ميزان المدفوعات فقد بلغ 4816 مليون دولار ضمنها ودائع غير المقيمين البالغة 4316 مليون دولار والتي يعتبرها صندوق النقدي الدولي في منهجية احتسابه، ما يعني أن العجز الفعلي هو 500 مليون دولار. كذلك ارتفع استناداً الى ارقام الحاكم معدل دولرة الودائع الى ما يزيد على 71% وصافي القروض غير العاملة (NPL'S) ازدادت من معدل 3,22% الى 3,75% وسجلت التسليفات بالعملات تغيراً طفيفاً قدره 0,6. وبلغت تسليفات المصارف للقطاع العام 34356 مليون دولار منها 16251 مليونا بالعملات الأجنبية، معتبرا أنها "مخاطر عادية".

أما الميزانيات الإجمالية فقد ازدادت بنسبة 13,8% وبلغت 254 مليار دولار مع نهاية 2018، كما لم يحصل تدنٍّ بل ارتفاع في موجودات المصارف في الخارج بالعملات، فوصلت الى 25,4 مليار دولار (منها 12 مليارا لدى المراسلين، 7 قروض و5 مساهمات...). وبالنسبة الى معدل الفوائد على الدولار لأجل، فقد بلغ 5,76% للدائن و8,53% للمدين.

وأشار الحاكم الى أنه "بسبب التأخر في تشكيل الحكومة خفّض مصرف لبنان توقعاته للنمو الاقتصادي لما بين 1% الى 1,5% للعام 2019".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من التسجيل بدل جمع التبــرعات

تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من …

كانون2 27, 2020 2 مقالات وتحقيقات

بلديات لبنان نحو الاقفال

بلديات لبنان نحو الاقفال

كانون2 21, 2020 67 مقالات وتحقيقات

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آخر صرخة... آخر نفَس

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آ…

كانون2 17, 2020 79 مقالات وتحقيقات

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية مرشّحة للتمديد

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية…

كانون2 16, 2020 127 مقالات وتحقيقات

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و18 ألفاً صُرفوا في 2019 أبو سليمان لـ"النهار": 120 طلباً من شركات للصرف الجماعي

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و…

كانون2 16, 2020 112 عمالية ونقابية

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك ومواجهة الفساد في الجامعة

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك…

كانون2 16, 2020 80 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات المرحلة الثانية

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات الم…

كانون2 15, 2020 142 مقالات وتحقيقات

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير معلنة! التسديد من حساب مديرية الاستثمار لدى "المركزي" بالدولار

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير مع…

كانون2 15, 2020 77 مقالات وتحقيقات

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد استمرار خدمات الاتصالات والانترنت "أوجيرو" تسجل أرباحاً قياسية في 2019 نتيجة الاستخدام القياسي لـ"الداتا

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد اس…

كانون2 14, 2020 94 مقالات وتحقيقات

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة الأميركية»

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة ا…

كانون2 14, 2020 102 مقالات وتحقيقات

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى وانقطاع أدوية سرطان

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى …

كانون2 14, 2020 72 مقالات وتحقيقات

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات القوانين التي يسنّها البرلمان

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات …

كانون2 06, 2020 144 مقالات وتحقيقات

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن الحريات مطالبة بقضاء شفاف ومنع المحاكمة وإدانة سلوك أيوب

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن ال…

كانون2 06, 2020 168 مقالات وتحقيقات

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين وسحق الفقراء

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين …

كانون2 05, 2020 133 مقالات وتحقيقات

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطواً على أموالهم؟

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطو…

كانون2 05, 2020 123 مقالات وتحقيقات

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية أصحاب المصارف وضد الانتفاضة والمودعين الصغار

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية…

كانون2 04, 2020 227 مقالات وتحقيقات

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانتفاضة

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانت…

كانون2 03, 2020 414 مقالات وتحقيقات