جريدة المدن-11-1-2021

علي نور


قبل يومين، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن عصر تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي انتهى. والاتجاه حالياً نحو سعر صرف معوم يحدده السوق " لكن أي تعويم للعملة سيعتمد على مفاوضات مع صندوق النقد الدولي".

منذ التسعينات، أصرّ رياض سلامة على سياسة تثبيت سعر الصرف. وكرّسها كواحدة من المسلّمات في النموذج الاقتصادي اللبناني، التي لا يجرؤ أحد على التشكيك بها أو مناقشتها. ومع الوقت، تحوّلت قدرته على ضمان سعر الصرف الثابت إلى معيار من معايير نجاح المصرف المركزي، التي يتغنّى بها دوماً. فأصبح أسير هذه اللعبة التي وضع قواعدها بنفسه. في معظم بلدان العالم، تصرّ المصارف المركزيّة على انتظام سوق النقد كإحدى إهدافها، إلى جانب أهداف كثيرة أخرى مثل التأسيس لنمو اقتصادي مستدام وثابت، وتأمين سلامة النظام المالي ووسائل الدفع. لكن هذه المصارف لا تضع ثبات سعر الصرف الدائم كمعيار من معايير نجاحها. لا بل تلجأ معظم المصارف المركزيّة في العادة إلى ترك أسعار صرف عملاتها تتذبذب وفق هوامش محددة، كإحدى الوسائل المعتمدة لتحقيق الأهداف الأخرى، مثل السيطرة على معدلات التضخم، أو ضبط عجز ميزان المدفوعات.

سياسة كارثيّة
في إصراره على ثبات سعر الصرف، كان سلامة يخالف معظم آراء الخبراء الاستراتيجيين، الذين حذروه كثيراً من خطورة هذه السياسة على تنافسيّة الإنتاج المحلي مقابل المنتجات المستوردة داخل لبنان، وعلى تنافسيّة صادرات لبنان في أسواق الخارج. وحين بدأت أزمة ميزان المدفوعات بالحدوث منذ 2011، حذّره الخبراء من خطورة الإصرار على هذه السياسة على سلامة النظام المالي. خصوصاً أن سلامة كان ينفق من لحم المودعين الحي، ويبدد دولاراتهم المودعة في المصرف المركزي، لتمويل الاستيراد وتثبيت سعر صرف الليرة، بدل أن يعمد –كما قام إدمون نعيم في الثمانينات- إلى ترك السوق تصحح سعر الصرف تدريجيّاً، لإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات من دون أن يدمّر القطاع المالي.
من غير الواضح سبب إصرار الرجل طوال تلك السنوات على هذه السياسة، التي ضخّمت خسائر مصرف لبنان وأطاحت بانتظام القطاع المالي بأسره، وأنتجت نموذجاً اقتصادياً ريعياً لا تقوى منتجاته على المنافسة. قد ترتبط المسألة فعلاً بكون سلامة أضحى –كما ذكرنا سابقاً- أسير اللعبة بعد أن سوّق ثبات سعر الصرف كمعيار نجاح له، لا بل تحوّل ثبات سعر الصرف إلى درّة تاجه التي يرمقها الإعلام والجمهور باحترام، ولا يمكن أن يتنازل عنها، رغم أن منطق عمل المصارف المركزيّة كان يفرض عليه التنازل عن هذه السياسة في وقت مبكر. خصوصاً بعد ظهور أولى علامات الأزمة سنة 2011.

وقد يرتبط هذا الإصرار على تثبيت سعر الصرف بأمور أخرى، كمصالح وأرباح وحسابات متشعّبة لا ندرك تفاصيلها، منها على سبيل المثال هويّة المستفيدين من سندات الدين بالليرة، والهندسات الماليّة التي ضخمت أرباح المصارف على حساب خسائر مصرف لبنان المتعاظمة، والتي جرت بحجّة الحفاظ على الاحتياطات والدفاع عن سعر الصرف.

في كل الحالات، بتنا نعلم بقيّة الحكاية اليوم: طارت دولارات المودعين في مصرف لبنان بين 2011 و2019، وكشف النظام المالي عن عورات سياسة سلامة على حين غرّة، واكتشفنا علاقة النموذج الاقتصادي الريعي بسياسات مصرف لبنان النقديّة. كل هذه التضحيات كانت في سبيل حماية منظومة احتلّت فكرة الدفاع عن سعر الصرف ركناً أساسياً فيها.

سلامة ينعي سياسته
من الناحية الرمزيّة، مثّلت مقابلة رياض سلامة الأخيرة محطّة لا يمكن تجاوزها، إذ بدا أشبه بقائد الجيش يخبر جنوده أنّه قرر أن يتجاوز هدف المعركة الأوّل، بعد أن ضحّى بالبلاد والعباد لأجل هذا الهدف بالذات. تخطينا مرحلة سعر الصرف الثابت، وسنتجه إلى سعر صرف عائم بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي، بعد أن ضحينا بإنتاجية اقتصادنا وبودائع نظامنا المالي، لأجل فكرة تثبيت سعر الصرف. سنتجه إلى سعر الصرف العائم، لكن بعد أن أحرقنا الأخضر واليابس بين 2011 و2019 من خلال أدوات التعامل مع أزمة التحويلات الخارجيّة، للدفاع عن سعر الصرف الثابت. في لحظة واحدة، انكشفت عبثيّة أدوات الحاكم للتعامل مع الأزمة منذ حدوثها. وهذا أهم ما في تصريحه.

لكن من الناحية العمليّة، لم يحمل تصريح الحاكم أي جديد بالنسبة إلى التوقعات المتعلّقة بمسار سعر الصرف المستقبلي. فما هو ثابت من أسعار الصرف المتعددة اليوم، ليس سوى ما يدعم المصرف المركزي استيراده من سلع أساسيّة، أي المحروقات والقمح والدواء والمواد الغذائيّة. ومن المعروف أن الحاكم مهّد منذ أشهر لرفع الدعم التدريجي عن هذه المواد، من خلال حديثه في الإعلام والجلسات المغلقة مع الحكومة عن عدم كفاية الاحتياطات للاستمرار بدعم استيراد هذه المواد. ولذلك، دخلت الحكومة منذ مدّة في المداولات الهادفة إلى إيجاد بدائل عن فكرة دعم الاستيراد، كتقديم بطاقات تموينيّة مثلاً، بانتظار قدوم الحكومة الجديدة القادرة على تنفيذ هذا النوع من المشاريع.

بمعنى آخر، تحرير سعر الصرف وإلغاء ما تبقى من دعم للاستيراد بات أمراً واقعاً. وهي مسألة يدركها القاصي والداني منذ أشهر. مع العلم أن الحاكم قدّر حجم الاحتياطات المتبقية والقابلة للاستخدام لدعم الإستيراد بنحو ملياري دولار. ما يعني كفاية هذه الاحتياطات لنحو ثلاثة أو أربعة أشهر فقط من الدعم.

مشروع صندوق النقد
سلامة أصرّ في حديثه على ذكر التفاهم مع صندوق النقد، كبوابة أساسيّة للعبور نحو مرحلة تعويم سعر صرف الليرة. وفي ذلك إشارة إلى مسألتين. المسألة الأولى هي ارتباط تحرير سعر الصرف بسلة متكاملة من الإجراءات التي تأتي ضمن برنامج تقرّه الحكومة، بالتفاهم مع صندوق النقد. ما يعني أن الحاكم غير مستعد للدخول في هذا النفق بخطة يضعها بنفسه، ولا بإجراءات يقرر هو شكلها وأفقها. فما يريده الحاكم هو الغطاء السياسي لهذا النوع من المسارات، خصوصاً أنّه يعلم حجم التبعات التي ستنتج عن رفع الدعم على المستوى المعيشي للمواطنين.

المسألة الثانية، هي أن تعويم سعر الصرف لن يتم إلا وفقاً للنموذج الذي يحبذه صندوق النقد في العادة، والذي يوصي باعتماده في جميع الدول التي يتدخل في أزماتها، وعادةً ما يترافق هذا النموذج مع رزم دعم ماليّة مخصصة لتعامل الدول مع أزمات ميزان مدفوعاتها.

هذا النوع من الإجراءات يستهدف أولاً إعادة سوق القطع إلى كنف النظام المالي الشرعي، من خلال سعر صرف موحّد وعائم يحدده السوق، أما رزم الدعم المالي فتدخل هنا على الخط لخلق هذا السوق وترويضه في المرحلة الأولى، وسحب التبادلات الماليّة قدر الإمكان من السوق السوداء. في الوقت نفسه، تترافق هذه الإجراءات مع رفع الدعم تدريجيّاً عن السلع الأساسيّة، وهو ما سينتج عنه امتصاص لكمية أكبر من السيولة بالليرة من الأسواق إلى داخل النظام المالي، بسبب ارتفاع أسعار هذه السلع. أما العنصر الأهم في هذه المعادلة، فهو تطبيق قيود قاسية جداً على سيولة النظام المالي بجميع العملات، بما فيها العملة المحليّة، لمنع تدفقها إلى الأسواق والتأثير على سعر الصرف.

في الحالة المثاليّة، أي في سيناريو نجاح هذا النوع من الخطط، تساهم القيود على السيولة، مع امتصاص العملة المحليّة بعد ارتفاع سعر المواد التي كانت المدعومة، وانخفاض الطلب على دولار السوق السوداء بفعل انخفاض القدرة الشرائيّة.. تساهم كل هذه العوامل بخفض سعر صرف السوق السوداء تدريجيّاً، فيما يرتفع تدريجياً سعر صرف النظام المالي (المعوّم). وفي النهاية، يفترض أن يلتقي السعران في نقطة معينة، تكون هي سعر الصرف الموحد والجديد.

في الخلاصة، لن تكون النتيجة المتوقّعة لهذا النوع من البرامج ارتفاع سعر صرف السوق السوداء، بل على العكس، يُفترض أن تنخفض لتلاقي سعر الصرف الرسمي المعوّم الجديد في نقطة وسطيّة. لكنّ ذلك لن يكون من دون تبعات مؤلمة على المستوى المعيشي، بل سيكون الثمن القاسي هنا انخفاض القدرة الشرائيّة بعد رفع الدعم، وسحب السيولة بجميع العملات من الأسواق، في سبيل إعادة التوازن إلى سوق القطع. بمعنى آخر، سندفع هنا وبسرعة قياسيّة ثمن سنوات من السياسات غير المدروسة التي انتهجها مصرف لبنان، لتأجيل التعامل مع الأزمة الماليّة التي كانت تمر بها البلاد.

موقع المدن-23-11-2020

خضر حسان 

 

سريعاً جداً، سقط وَهم التدقيق الجنائي الذي لَم يُرَد له أن ينجز. غير أنَّ لعبة كسب الوقت كانت تقتضي التعاقد مع شركة ما للتدقيق، على أن يُفَخَّخَ المسار بألغام سياسية وقانونية كفيلة بتصفية التدقيق في مهده، والعملية لم تتطَلَّب أكثر من نحو 3 أشهر، في سيناريو يُشبِه إعطاء موظَّف تَحتَ الاختبار، مهلة 3 أشهر لتثبيت توظيفه أو الاستغناء عن خدماته من دون ترتيب التزامات على الشركة. لكن علاقة التعاقد مع شركة ألفاريز أند مارسال لإجراء التدقيق الجنائي لصالح الدولة اللبنانية، لا ينطبق عليه إجراء الأشهر الثلاث للاختبار. وبالتالي، هناك تبعات قانونية ومالية لهذا التعاقد لا يمكن تجاهلها بسهولة، وإن لم ينتهِ على النحو المقصود منه


الرقابة أمام الاختبار
تملك القوانين اللبنانية، رغم كل ثغراتها، مسارات تضمَن حقوق الدولة وأموالها العامة، وتُحمِّل المسؤوليات للمُرتكبين، مهما كَبُرَ الارتكاب أو صغر. ولا يحيد التعاقد مع شركة ألفاريز أند مارسال عن درب المساءلة القانونية التي يجب أن يتوَلاّها ديوان المحاسبة الذي يُفتَرَض به أن يتحرَّك ويطلب من وزارة المالية إيداعه المستندات المرتبطة بالتعاقد وما وصل إليه الملف. فهذا العقد يُرتِّب نفقة على الدولة، وانسحاب الشركة وما آلت إليه الأمور مع ما تحمله من غموض حيال النتائج المالية للانسحاب، الذي جاء قسرياً بعد إهمالٍ مِن جانب الدولة في إتمام المهمّة وفق ما نصَّ عليه العقد، يُفتَرَض أن تكون محطَّ اهتمام من قِبَل ديوان المحاسبة، لأن ما حصل يوحي ويعني المَسَّ بالمال العام والتصرُّف به بصورة خاطئة.
التعاقد مع الشركة جاء بقرار من الحكومة، وبالتالي "لا يمكن للديوان محاسبة الحكومة"، حسبما تقول مصادر في الديوان، في حديث لـ"المدن". ومع ذلك، لم ينتهِ دور الديوان، إذ "بامكانه مساءلة وزير المالية انطلاقاً من ترتيب نفقة على الدولة، ليتبَيَّنَ في معرض المساءلة أنَّ الحكومة اتّخذَت قراراً غير عادل، يتعلّق بالمال العام، فيدخل الديوان من ثغرات التعاقد ليوجِّه كتاباً إلى مجلس النواب ورئيس الجمهورية يخبر بواسطته عن الضرر الذي ارتكبه مجلس الوزراء، فيتحرّك الطرفان لمساءلة الحكومة".
إثارة الديوان هذه القضية واستغلال البنود القانونية كافة، والاستفادة من الثغرات التي انزلقت بها الحكومة وزارة المال والمصرف المركزي، يجعل الديوان الساهر الفعلي على المال العام، وهي مهمّة كفلها له القانون. والسهر على المال العام "هي عبارة معنوية واسعة المفهوم، تضمن كل أشكال العناية والحماية للمال العام. ومِن هنا يصبح لزاماً على الديوان التحرّك. وهذا يتطلَّب جرأة مِن رئاسة الديوان، لأن فاعلية الجهاز الرقابي هي مِن هيبة رئيسه أيضاً".

مسانَدة وزارة العدل
ليس تفصيلاً بسيطاً التعاقد مع شركة أجنبية بمبلغ 2.2 مليون دولار وإدراج بند جزائي بقيمة 150 ألف دولار، ليجري التخلّي عنها بسهولة بفعل عراقيل لا دخل للشركة بها. خصوصاً أنّه مِن حقّ الشركة المطالبة، أقله، بالبند الجزائي.
سهولة التخلّي عن المهمّة والمستحقات المالية، تزيد علامات الاستفهام على طبيعة التعاقد ومهمّة الشركة. وهذه أمور لم يفصح عنها وزير المال غازي وزني. أضف إلى ذلك، التساؤلات حول سبب عدم تسليم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المستندات المطلوبة، لإنجاز التدقيق. فالتذرّع بالسريّة المصرفية وحده لم يعد مقنعاً. وهُنا، يبرز موقف وزيرة العدل ماري كلود نجم، إذ طلبت من سلامة التعاون مع الشركة، لأن السرية المصرفية الملحوظة في القانون اللبناني لا تسري على حسابات الدولة وحسابات مصرف لبنان، لاسيما أن هذه الأموال مكشوفة عملاً بقانون حق الوصول إلى المعلومات رقم 28/2017.
وبعد انسحاب الشركة، أشارت نجم إلى "إمكانية التوجه إلى القضاء ليتحمل مسؤولياته، وإلزام مصرف لبنان بتقديم المعلومات المطلوبة للتدقيق الجنائي".

مَن يسبق؟
إن فازت وزارة المال ولم تكشف تفاصيل العقد وتتحمّل نصيبها من المسؤولية إلى جانب المسؤولية الأساسية للحكومة، وفاز معها مصرف لبنان ولم يكشف عن المستندات المطلوبة، فالقانون سيُهزَم ويستمر تضييع المال العام. فشركة ألفاريز أند مارسال لن تستكين بسهولة، وقد تسبق السجال اللبناني حول تفسير قانون السرية المصرفية، لترفع دعوى قضائية دولية ضد لبنان للحصول على مستحقاتها، إلاّ إذا كانت تريد المخاطرة بسمعتها وتأكيد تورّطها مع المنظومة الحاكمة في الاستفادة من المال العام، عبر مشاركتها بمسرحية التدقيق الجنائي.

المرصد

 لم نعد قادرين على دعم السلع الأساسية، القمح والوقود، والدواء. هذا ما أعلنه حاكم مصرف لبنان  رياض سلامة بعد أن كشف أن احتياطات مصرف لبنان وصلت إلى 19 مليار دولار،  لا يمكن المس بـ 17 مليار منها لأنها أموال المودعين، بحسب رياض سلامة. جميع التقديرات تفيد أن أمامنا شهرين قبل أن تحل المجاعة وتفتك بنا الأمراض. لقد كان واضحا أن أزمة شح الدولارات ستتفاقم والتدهور سيقودنا إلى المرحلة الأسواء في تاريخ لبنان بعد مجاعة 1915.

إذا رفع الدعم أصبح مسألة وقت، والسلطة السياسية قررت أن لا تقدم حلولا، بل بدأت تشغل رأسها بكيف سترفع الدعم دون أن يتسبب ذلك  بردود فعل عنيفة. إنها تفكر بـ"كيف نقودهم إلى جهنم بهدوء". مفاعيل القنبلة التي فجرها حاكم مصرف لبنان، ستكون أقوى بكثير من الأثار الاقتصادية لانفجار المرفأ، إذ أن رفع الدعم عن المحروقات كفيل بدفع ما تبقى من اللبنانيين إلى براثن الفقر وإلى تآكل حاد في القدرة الشرائية لجميع اللبنانيين.

 إذ أنه في حال قررت الحكومة دعم الوقود على سعر 3900 ل.ل للدولار الأميركي فإن سعر صفحة البنزين سيصل إلى 61 ألف. أما تنكة المازوت فستصل إلى 41 ألف ليرة لبنانية.  ورفع الدعم لا يقتصر على سعر البنزين للتنقل أو المازوت للتدفئة بل يمتد على كل شيئ، فمن المتوقع أن تزداد كلفة الاشتراك بالمولدات بنسبة 160% كذلك سترتفع أسعار جميع السلع بعد ارتفاع كلفة النقل. أما الارتفاع الأكبر سيكون بأسعار السلع المصنعة محليا، نظرا لازدياد كلفة الطاقة في المصانع. أما إذا قررت رفع الدعم كليا فإن الأسعار ستقفز بشكل أكثر جنونا.

 

الحلول الرسمية: استغباء للناس

"جهنم غلاء الأسعار" المنتظر سيتم تجميله بعمليات دعم مباشر عبارة عن 500 ألف ل.ل سيتم تقديمها للأسر الأكثر فقرا. هذا الاقتراح الفذ هو الاقتراح الوحيد المطروح اليوم، وحيث أن نسبة الذين هم تحت خط الفقر في لبنان هي 55% فمن المتوقع أن يستفيد من هذا الدعم أكثر من 680 ألف أسرة.

مشروع الـ500 ألف يذكرنا بقرار حكومة دياب بتوزيع 400 ألف على الأسر المحتاجة. آلية التوزيع حينها أثارت الكثير من اللغط والشبهات حول عدالة التوزيع، وسرعة وصول المساعدات النقدية، كما أن توزيع المساعدات يثير المخاوف نظرا لعدم ثقة اللبنانيين بالقائمين على السلطة ونزاهتهم فهل تصل المساعدات إلى المحتاجين إليها أم سيتم توزيعها مجددا على الأزلام والمحسوبيات؟

خيار تقديم دعم الـ500 ألف لا يثير فقط التساؤل حول نزاهة توزيع الأموال على الأسر الأكثر فقرا، بقدر ما يطرح التساؤل حول فعالية هذا الدعم؟ فماذا ستقدم الـ500 ألف لمئات ألاف العمال الذين يذهبون إلى  عملهم بسياراتهم في ظل الارتفاع الجهنمي المتوقع لسعر البنزين، وكيف يمكن للأسر في المناطق الباردة لاسيما في البقاع أن تواجه قساوة إرتفاع الأسعار وكلفة التنقل وبرد الشتاء مع تضاعف سعر صفيحة المازوت أكثر من 300% بالحد الأدنى. وكيف سيواجه المصروفين من عملهم كلفة الموجة الجديدة من ارتفاع الاسعار؟

لاشك أن الـ500 ألف "ما تشيل الزير من البير" وهي أيضا ليست البحصة التي ستسند "الخابة" الممتلئة هموما ومشاكل وغلاء في أسعار الطعام والشراب والدواء والتنقل وكل شيء

ماذا يمكن أن نفعل؟

لابد من التكرار مجددا، أن السياسات الاقتصادية المتبع، وطبيعة النظام اللبناني القائم على المحسوبيات الطائفية تسببت بأغلبية الأزمات التي عاشها لبنان، وقاد البلد إلى هذه الأزمة. هذا النظام لم يفكر ولو للحظة بتقديم حلول جدية بالرغم من الوطأة الشديدة للأزمة على اللبنانيين والمقيمين على السواء، وبالرغم من الانفجارات الاجتماعية التي شهدناها (17 تشرين) والتي قد نشهدها لاحقا. وأغلب الظن أن جميع أطراف النظام يعرفون جيدا أن حلول الحد من التدهور متاحة ولكنهم جميعا لن يقدموا عليها.

المسألة أصبحت واضحة، بقاء لبنان وتجنيبه "جهنم الموعودة" يتطلب أن يشارك أصحاب الملايين بتحمل أعباء الأزمة. لقد حقق هؤلاء أرباحا خيالية بسبب هذا النظام، إذ أن 2% من المودعين في المصارف يملكون 60% من الودائع المصرفية. لا بل أكثر من ذلك فإن 103 مودعين يملكون أكثر من 12 مليار دولار أي ما يوزاي 30% من احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية، وعلى هؤلاء أن يشاركوا في تحمل أعباء الأزمة الاقتصادية. إذ أنه لم يعد من المجدي أو المقبول أن يستمر أصحاب الدخل المحدود والمصروفين والعاطلين عن العمل بتحمل أكلاف الأزمة الاقتصادية، فيما يضاعف أصحاب المليارات ملياراتهم ويهربون أموالهم خارج البلاد.

لقد بات من الضروري والملح أن تبدأ السلطات المعنية باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى الاقتطاع من الودائع (haircut)، ولابد أن يكون هذا الاقتطاع من الودائع الضخمة، كذلك يجب قوننة الـcapital control، بما يضمن إمكانية حصول المصانع والمزارعين على الدولارات الكافية لتأمين استيراد السلع التي تساعد في الانتاج.  واقرار القوانين اللازمة لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة. كذلك من المهم جدا أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها وتتشدد في مكافحة التهريب لاسيما المحروقات، بدلا من أن تقضي وقتها في استدعاء الصحافيين ومطاردة المتظاهرين وتعنيفهم.

كذلك يجب إقرار القوانين والمراسيم اللازمة لتحرير السوق من الاحتكارات التي تستنزف قدرة اللبنانيين الشرائية. وتحرير الأسواق من الاحتكارات سيؤدي إلى خفض الأسعار بنسبة 30% على الأقل. كذلك على وزارة الاقتصاد تعزيز الرقابة على الأسعار المتفلتة وغير المنطقية على الاطلاق. حيث يستغل التجار فوضى سعر الصرف لتحقيق المزيد من الأرباح على حساب العمال عبر خفض أجورهم وصرفهم من العمل من جهة، وزيادة الأسعار على المستهلكين لتحقيق المزيد من الثروات. لذلك فقد بات من الضروري أن تتدخل الجهات الرسمية والوزارات لاسيما وزارات الاقتصاد والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل واتخاذ قرارات فعليه لكبح جماح التدهور، ودعم الفئات الأكثر فقرا وتهميشا، لأن هذه الفئات لم تعد قادرة على تحمل كلفة الأزمة منفردة، وزيادة الضغوط عليها سيقود إلى تهشيم ما تبقى لنا من الأمن الإجتماعي. أما استمرار النظام بهذه السياسات فيعني إصراره على أن يقودنا إلى جهنم كرمى لعيون مالكي الثروات الضخمة

الاخبار-28-8-3030

ليا القزي 

يهدف سلامة إلى إخفاء خسائر المصارف وعدم تسجيل القروض المتعثرة
ليست حسابات مصرف لبنان وطريقة توزيعه خسائره وحدهما أمراً عجيباً لا مثيل له في المصارف المركزية العالمية، بل حتّى إجراءاته التي يُريد تسويقها على أنّها لـ«المنفعة العامة». العنوان العريض لتعميم أصدره رياض سلامة أمس، أنّه يطلب «إعادة الأموال من الخارج». لكن يبيّن التدقيق فيه أنه يرمي حبل النجاة لأصحاب المصارف وأعضاء مجالس إدارتها وكبار المُساهمين و«الأشخاص المُعرّضين سياسياً» ليمنع محاسبتهم عن تهريب أموالهم، كما يمنع التدقيق في حساباتهم، ويمنحهم فوائد عالية على جزء من ثرواتهم، بعد أن يضمن لهم استعادتها بعد خمس سنوات. تعميم يعترف فيه سلامة بأن «مهرّبي» الأموال إلى الخارج فاسدون متهربون من الضرائب ويبيّضون الأموال. لكنه يمنحهم صك براءة من تطبيق المواد القانونية الخاصة بتلك الجرائم، في حال وافقوا على تجميد ما يعادل 15 في المئة من الأموال التي هرّبوها!

نشاط لافت لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، سُجّل يوم أمس. أربعة تعاميم أصدرها دفعةً واحدة، ظاهرها يوحي بـ«خطوات إيجابية» للحاكم حتى يُعيد بسط السيطرة على الساحة المصرفية والمالية. ولكنّ التعميم الأساسي 154، والتعاميم الوسيطة (التعميم الوسيط هو عادةً تعديل لتعميم أساسي صادر سابقاً) 567 و568 و569، هي أشبه بحبّة فواكه شهية، يتبيّن عند النظر داخلها وجود دود صغير يُفسِدها. حاكم مصرف «الزومبي» يستخدم آلة الإنعاش القديمة ذاتها، ولكنّ الكارثة هذه المرّة أنّها لم تعد صالحة للخدمة ويُراد تركيبها لمريض يلفظ آخر أنفاسه.

تهريب الأموال بدأ في الـ2017
البداية مع التعميم الأساسي الرقم 154، الموجّه للمصارف ولمفوضي المراقبة لدى المصارف، وهو عبارةٌ عن «إجراءات استثنائية لإعادة تفعيل عمل المصارف العاملة في لبنان». المادة الأولى من القرار تُفيد بأنّ «على كلّ مصرف أن يقوم بعملية تقييم عادل لموجوداته ومطلوباته تُساعده على وضع الخطة المُشار إليها في المادة 11 من القرار الأساسي الرقم 6939 (يتعلق بالإطار التنظيمي لكفاية رساميل المصارف العاملة في لبنان)». ترتبط هذه المادة بالمادة الرابعة بأنّ على كل مصرف «استناداً إلى الخطة التي يكون قد وضعها، وبنتيجة تقييم أوضاعه إفرادياً، أن يتقدّم من المجلس المركزي لمصرف لبنان للاستحصال على موافقته على إعادة تكوين رأسماله و/أو زيادته وفقاً للحاجة، وذلك خلال الفصل الأول من الـ2021». ماذا يعني ذلك؟ هاتان المادتان تُخالفان القرار السابق للحاكم بإنشاء لجنة لإعادة هيكلة المصارف تتولّى هذه العملية، مفوّضاً إليها مهمة تقييم نفسها بنفسها بما تراه مُناسباً، من دون وجود أي إطار ناظم. وبالرضاء، يُمكن للمصارف «تحويل ودائع مودعيها إلى أسهم في رأسمالها و/أو سندات دين قابلة للتداول والاسترداد». ذُكر في المادة أنّه تُدرج كامل أسهم المصرف والتداول بها حصراً في البورصة في لبنان، «ويُمكن تحويل ثمن بيعها وثمن بيع سندات الدين الدائمة القابلة للتداول والاسترداد إلى الخارج إذا تمت عملية البيع بأموال جديدة»، تُعطى نسبة فوائد عليها أعلى من المعمول بها، وتُعطي حاملها أفضلية الاكتتاب بزيادة رأسماله. في التعميم الذي وضعه سلامة لاستعادة الأموال المُحوّلة إلى الخارج، يسمح بتحويل الأسهم المتداولة بالبورصة إلى الخارج! دار دار وعاد إلى النقطة نفسها، سامحاً أيضاً بتحويل الودائع إلى أسهم أو سندات تُدفع عليها فوائد مرتفعة، وتسمح لحاملها بتحقيق أرباح كبيرة. حامل السندات لن يكون خارج دائرة «كبار المودعين»، أي إنها إعادة توزيع للثروة داخل نادي الثروات.
وفي المادة الثانية من التعميم، «يحثّ» الحاكم المصارف على «حثّ» عملائها الذين حوّلوا ما يفوق مجموعة 500 ألف دولار أميركي، أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية الأخرى إلى الخارج، «خلال الفترة من 1/7/2017 حتى تاريخ صدور القرار، على أن يودعوا في حساب خاص مُجمّد لمدة 5 سنوات مبلغاً يوازي 15% من القيمة المُحوّلة». وكـ«مكافأة» للمصارف التي تنجح في عملية الحثّ، «يُعفى المصرف المعني من إجراء توظيف إلزامي لدى مصرف لبنان بالعملات الأجنبية مقابل أي حساب خاص». وللمستوردين أيضاً حصّة في التعميم، «على المصارف حثّهم على أن يُحوّلوا من الخارج إلى حساب خاص مبلغاً يوازي 15% من قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة في واحدة من السنوات 2017 و2018 و2019». ويُمكن للمصارف أن تدفع فوائد على «الحساب الخاص» من دون التقيّد بسقوف الفوائد المُحدّدة. يحصل الزبون من المصرف على تعهّد بأن يستعيد وديعته «مهما كانت الظروف» عند حلول أجلها، كما يقوم المصرف باستعمال «هذا النوع من الودائع لتسهيل العمليات الخارجية المُحفزة للاقتصاد الوطني»، من دون أن تُشرح النقطة الأخيرة. المادة الثالثة تنصّ على أنّ على كلّ مصرف «أن يكوّن حساباً خارجياً حرّاً من أي التزامات لدى مراسليه في الخارج لا يقل، في أي وقت، عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية لديه، كما هي في 31/7/2020».
تشرح مصادر مُتابعة أنّ مُجرّد استخدام تعبير «حثّ» يعني أنّ الموضوع غير جدّي وقد لا يتحقّق، فضلاً عن أنّ البعض اعتبر أنّ «عدم تحديد كتابةً أنّه يجب إعادة الأموال من الخارج، قد يعني القبول بتجميد ما يساوي 15% الاموال المحوّلة إلى الخارج، لكن يؤتى بها من الودائع التي يملكها الشخص في لبنان». هذه المادة تعني أيضاً أنّه لو حوّل أحد الأشخاص 500 ألف دولار إلى الخارج فسيُعيد 75 ألف دولار فقط، ومن حوّل مليون دولار سيُعيد 150 ألف دولار، أما من حوّل 10 ملايين فيُعيد مليون و500 ألف دولار. هؤلاء سيحصلون على فوائد مرتفعة لقاء تجميد أموالهم، وينالون ضمانات بتسديدها حين يحين موعدها، «ستُدفع من أموال المودعين الآخرين. إنّها إعادة إحياء لنظام البونزي حين دفعت المصارف فوائد مرتفعة لجذب الودائع». أين المنطق في مكافأة من «هرّب» أمواله، فيما مُنع على المودعين الصغار سحب رواتبهم حتّى، وإعطاء «المهرّب» ضمانات وفوائد تُدفع من أموال عامة المودعين؟ وهل سيثق أحد أصلاً بإعادة وضع أمواله في نظام مصرفي مُفلس؟ مهلاً، فسلامة لا يُريد حصراً من «كبار المودعين» إعادة أموالهم التي حوّلوها إلى الخارج، بل حدّد أنّ التعميم يُطبّق على رؤساء وأعضاء مجالس إدارة وكبار مساهمي المصارف، وعلى الإدارات العليا التنفيذية للمصارف. أما العملاء من الأشخاص المُعرضين سياسياً، مباشرةً أو غير مُباشرةً، فـ«تُعتمد نسبة 30% بدلاً من 15%». قبل أشهر، أبلغت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان القاضي غسان عويدات أنّها لا يُمكنها أن تكشف له عن هوية الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج، إذ لا تدور حولهم شبهات. ولكن في التعميم، يذكر سلامة أنّ هؤلاء، وفي حال تخلّفهم عن تطبيق ما سـ«تحثّهم» عليه المصارف، فسيُطبَّق بحقهم البندان 9 و21 من القانون 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ألا يُفترض أن يمثل هؤلاء أمام القضاء إذاً عوض فتح حسابات خاصة لهم؟ وفي القانون، وردت المادة 7 حول الأموال غير المشروعة الناتجة عن استغلال المعلومات المميزة والمضاربات غير المشروعة. من يشملهم تعميم سلامة، وُضعت بين أيديهم، نتيجة وظيفتهم، معلومات سمحت لهم بتهريب أموالهم، فيما كانوا يمنعون صاحب حساب جارٍ فيه مليون ليرة من الحصول عليها! يبقى الأهم في التعميم، الذي لا يستفيد منه حساب الاحتياط ويسمح للمصارف بإعادة التحويل إلى الخارج من خلال «لغم» اسمه «عمليات خارجية مُحفزة للاقتصاد الوطني»، اعتراف رياض سلامة أخيراً بأنّ أزمة التحويلات بدأت في الـ2017 وليس في تشرين الأول 2019. الرجل يعترف بأنّه كان بإمكانه القيام بخطوات لتدارك استنزاف احتياطيات العملة الصعبة ومنع خروج الودائع، ولكنه انتظر ثلاث سنوات!

ترحيل خسائر المصارف
التعميم الثاني المُتعلق بالأزمة المالية والنقدية، هو التعميم الوسيط 567، الذي ينسف كلّ ما ورد في خطة الحكومة للإصلاح المالي، وتوصيات صندوق النقد الدولي. يتحدّث سلامة عن تكوين مؤونات على توظيفات المصارف في الديون السيادية: سندات الدين بالعملات الأجنبية (يوروبوندز)، سندات الدين بالليرة، وشهادات الإيداع. ويُقدّم «انتصاراً» إلى كلّ ما يمتّ لـ«حزب المصرف» بصلة، من جمعية المصارف ولجنة المال والموازنة النيابية. طلب مؤونات بنسبة 45% على «اليوروبوندز»، بعد أن كانت الخطة تقترح نسبة تراوح بين 60% و75%. أما السندات بالليرة، فطلب سلامة مؤونات 0%، فيما كان المطروح 40%، سامحاً بإطفاء الخسائر تدريجياً خلال فترة 5 سنوات، قابلة للتجديد حتى 10 سنوات.
ورد في التعميم «عدم تخفيض تصنيف ديون العملاء المتأثرين سلباً نتيجة انتشار كورونا في حال حصول تأخر في تسديد ديونهم أو تجاوزهم لسقوف التسهيلات». الدافع ليس «إنسانياً» لدى الحاكم بالتأكيد. فبحسب مصادر مصرفية، «الهدف إخفاء خسائر المصارف وعدم تسجيل القروض المتعثرة».

لن يُقبل تسديد القروض الممنوحة بالعملات الأجنبية لغير المقيمين إلا من أموال جديدة

والنقطة الثالثة اللافتة في التعميم، هي إعطاء المصارف مُهلة إضافية في «زيادة أموالها الخاصة في مهلة حدها الأقصى 31 كانون الأول 2020 بنسبة 20%»، بعد أن انتهت المهلة في حزيران الماضي. يُدرك سلامة أنّ «رفاق الكار» لن يلتزموا هذه المرّة أيضاً، لذلك «دسّ» بنداً في التعميم أنّه «يعود للمجلس المركزي استثنائياً الموافقة للمصرف المعني على تكوين 50% من أصل نسبة 20% عن طريق تقديم المساهمين لعقارات تنقل ملكيتها إلى المصرف على أن يتم تصفيتها في مهلة لا تتجاوز 5 سنوات». ٥٠٪ من اصل الـ٢٠٪ عن طريق تقديم المساهمين عقارات بدل الاكتتاب النقدي بالدولار. تشرح المصادر المصرفية أنّ «الهدف تبدّل من ضخّ السيولة إلى تعظيم الأصول العقارية، واللافت أنّه يسمح للمصارف باحتساب إعادة تخمين موجوداتها العقارية كربح ضمن أموالها الخاصة، ما يعني الإيحاء زوراً بأنّها سجّلت أرباحاً، في حين أنّ واحدة من أزمات المصارف تحصل عندما تتحوّل إلى شركة عقارية».

تعميمان مُخالفان لقانون النقد والتسليف
التعميمان الوسيطان 568 و569 يُفترض بهما أن يعنيا المودعين وأن يكونا لصالحهم، في حين أنّهما مُخالفان للمادة 192 من قانون النقد والتسليف بفرض عقوبات على كلّ من يرفض الاستيفاء بالليرة اللبنانية.
مضمون التعميم الوسيط 568 يتعلق بقبول تسديد دفعات القروض المستحقة بالعملات الأجنبية الناتجة عن قروض التجزئة (سكنية وشخصية) بالليرة على أساس سعر 1507 ليرة، «شرط أن لا يكون العميل من غير المقيمين، وأن لا يكون له حساب بالعملة الأجنبية لدى المصرف يُمكن استعماله لتسديد الأقساط». وعلى المصارف «عدم قبول تسديد القروض الممنوحة بالعملات الأجنبية لغير المقيمين إلا من أموال جديدة مُحولة من الخارج». لم تكتف المصارف بسرقة أموال هذا المُقيم في الخارج، الذي قد يكون مُغترباً عاملاً، ولكنّها تفرض عليه خلافاً لأي قانون إرسال أموال جديدة تستخدمها المصارف في إطفاء خسائرها.
أما التعميم الوسيط 569 المتعلق بـ«مساعدة» المتضررين من انفجار المرفأ، فيفرض على المُقترض «في حال تلقّي أي مساعدة أو هبة، تسديدها كلياً أو جزئياً لقاء القرض الاستثنائي» الذي سبق أن طلب سلامة من المصارف منحه للمتضرر. ويُمكن للمصارف والمؤسسات المالية «في حال طلب العميل، دفع هذه القروض لعملائها بالليرة وفقاً لسعر السوق المعتمد في المنصة لعمليات الصرافة، وذلك لمرة واحدة، وبحدّ أقصى لا يتجاوز مبلغ 15 ألف دولار أميركي». هل يعني ذلك أنّ المصارف تستولي على الدولارات التي يُفترض أن يحصل عليها المُقترض، وأن يتكبّد نتيجة ذلك خسائر فادحة نظراً إلى التفاوت بين سعر السوق (معدّل 7500 ليرة للدولار) وسعر المنصة (3900 ليرة للدولار)؟ وهل هذا تثبيت أوّلي لسعر صرف جديد يبلغ 3900 ليرة، تمهيداً أيضاً لـ«تحويل الدعم على السلع الرئيسية من الـ1500 ليرة إلى 3900»، كما تقول مصادر مُطلعة على أجواء مصرف لبنان؟

 

الاخبار-9-6-2020

هيثم الموسوي


تتجه حكومة الرئيس حسان دياب إلى السقوط في امتحان التعيينات المالية والإدارية. فبعد إسقاط مقترح التعيينات المبني على المحاصصة الفجّة، وبلا أي معايير، في نيسان الماضي، عاد الملف ليطرح على طاولة البحث، في جلسة مجلس الوزراء غداً الأربعاء، بصورة شديدة الوقاحة. فرغم أن مجلس النواب أقرّ قانوناً ينظّم آلية التعيين بصورة تخفف من المحاصصة إلى حد بعيد، فإن الحكومة مصرّة على تجاوز هذه الآلية، بذريعة أن القانون لم يُنشر في الجريدة الرسمية بعد، بسبب اعتراض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه.
الوقاحة في التعيينات تبدأ من الشكل. الجلسة تُعقد الأربعاء، بخلاف المعتاد، لسبب وحيد: المرشح لتولي منصب المدير العام لوزارة الاقتصاد، من خارج الملاك، محمد أبو حيدر، يبلغ التاسعة والثلاثين من عمره يوم الخميس. والقانون لا يسمح بتعيين أحد من خارج الملاك إلا إذا كان سنّه يسمح له بالبقاء في الإدارة 25 عاماً، قبل أن يبلغ سن التقاعد (64 عاماً). ولأجل ذلك، ستُعقد الجلسة الأربعاء لا الخميس.
في المضمون، ورغم أن رئيس الحكومة حسان دياب سبق أن رفض التعيينات المقترحة، ومعه عدد من الوزراء، إلا ان المفاجئ أنه قرر العودة إلى أسلوب المحاصصة الذي تعمل وفقاً له جميع القوى السياسية المشاركة في السلطة، «كلّن يعني كلّن». وبدل ان يتمسّك دياب بتقديم تجربة مغايرة، قرر، على ما يبدو، أن يكون «واحد منّن».

غالبية الأسماء المقترحة للتعيين لا تزال هي نفسها التي اقتُرِحت في آذار الماضي

المراكز الشاغرة المنتظر تعيين شاغليها الأربعاء هي: النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، رئيس وأعضاء هيئة الأسواق المالية، المدير العام لوزارة الاقتصاد (عضو حكماً في المجلس المركزي لمصرف لبنان)، المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة، محافظ بيروت. ولم يتضح بعد إذا ما كانت قد حُلَّت أزمة المرشح للتعيين رئيساً لمجلس الخدمة المدنية. وعلمت «الأخبار» أن غالبية الأسماء المقترحة للتعيين لا تزال هي نفسها التي اقتُرِحت في آذار الماضي (راجع «الأخبار»، 2 نيسان 2020)، وجرى تقاسمها بين القوى السياسية الممثلة في الحكومة، كما لو أن البلاد لا تزال تعيش رغد ما قبل الانهيار، وأن القوى السياسية لم تجد نفسها معنية بإدخال أي تغيير على سلوكها.
وفي انتظار التعيين، لا تزال علائم هذا الانهيار تظهر يوماً بعد آخر. وعلى سبيل المثال، عاد سعر الدولار إلى الارتفاع في مقابل الليرة، رغم أن رئيس الحكومة، ومعه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سبق أن بشّرا بضبط السعر ودفعه نزولاً إلى ما دون 3500 ليرة للدولار الواحد. وسجّل السعر أمس ارتفاعاً إلى حد 4200 ليرة للدولار، فيما كان الصرافون قد أعلنوا صباحاً أنهم سيبيعون الدولار بـ3900 ليرة. وفيما رجّحت مصادر معنية أن سعر الليرة في لبنان تأثر بالهبوط الكبير لسعر الليرة السورية، لفتت المصادر نفسها إلى أن الآلية التي يعتمدها مصرف لبنان لن تسمح بالسيطرة على سعر الصرف بسهولة.
من جهة أخرى، ومنذ بداية المفاوضات مع صندوق النقد وما قبلها بقليل، يتمنّع حاكم مصرف لبنان عن الإقرار بكامل الخسائر المالية. فتارة يتغيب عن الجلسة الأولى من المفاوضات، وأحياناً أخرى يبرز أرقاماً مغايرة للأرقام الحكومية الواردة في الخطة التي قدمتها الحكومة وسمّتها «خطة التعافي». وما بين الأمرين، يحوك وجمعية المصارف خطة بديلة لتحييد الكأس المرّة عن المصارف واستبدالها ببيع قطاعات الدولة بأبخس الأثمان لحماية مكتسباتهم وأصحاب رؤوس الأموال. لكن اجتماع بعبدا المالي يوم أمس - بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان والمدير العام لوزارة المالية ألان بيفاني وكل من المستشارين شربل قرداحي وجورج شلهوب وهنري شاوول وطلال سلمان - كان مفصليا من ناحية وضع حد لتقديرات سلامة، إذ خضع الأخير لوجهة نظر الحكومة وأرقام الخسائر التي أوردتها في الورقة (نحو 241 تريليون ليرة) بعد احتسابها على أساس سعر صرف للدولار يوازي 3500 ليرة لبنانية؛ ما يعني أن الرقم ليس نهائياً، على ما تقول المصادر، وقابل للتعديل بحسب ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف في حينه. هكذا، خلص الاجتماع الى اعتبار الأرقام الواردة في خطة الحكومة الإصلاحية المالية منطلقاً صالحاً لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. والرقم المعتمد هنا بحسب المصادر يأخذ بعين الاعتبار شطب ثلث القروض المالية ويعتمد سعراً لاحتياطي الذهب بحسب السعر الذي وصل اليه حتى تاريخ 2 نيسان.

حُدِّد موعد التعيينات الأربعاء، أي قبل بلوغ أبو حيدر سن الـ39 بيوم واحد

وفيما وحّد المجتمعون في بعبدا الأرقام، كان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان يقف على خاطر مصرف لبنان وجمعية المصارف في جلسة لفرعية لجنة المال تحت عنوان «الوصول الى معايير عدة مشتركة وحسب المقاربات». فالحاضرون ليسوا سوى مديرين في مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف ونائبه الذين سبق لهم أن اعترضوا على الخطة الحكومية مقدمين خطة بديلة تناسب مصالحهم. وبات واضحاً أن مجموعة من النواب تسعى جاهدة منذ بداية الأزمة للعب دور «أوركسترا» المصارف ومحاولة انتزاع صلاحيات لحماية رأسمال المصارف على حساب أموال المودعين. وبدا لافتاً تغيّب وزير المال غازي وزني عن الجلسة وحضور مستشاره طلال سلمان بدلاً منه. وفي هذا السياق، أشارت مصادر اللجنة إلى أن وزني، ورغم مشاركته في الجلسات السابقة، يعترض على اللجنة من أصلها، ويعتبر أن تشكيل لجنة تقصي حقائق لا يدخل من ضمن صلاحيات لجنة المال. كما أن مسألة العمل على توحيد الأرقام وتقريبها ما بين الحكومة والمصارف، ليس من صلاحيتها أيضاً: «عمل اللجنة رقابي بحت». أما العمل الجدّي والمطلوب، فيجري داخل الاجتماعات التي تعقد في بعبدا وبحضور رئيس الجمهورية، على ما تنقل المصادر عن وزني. الا أن «واحدة من الإشكاليات التي يعترض عليها وزير المال هي البروباغندا الإعلامية المثارة حول عمل اللجنة، علماً بأنه جرى الاتفاق مسبقاً مع كنعان على إبقائها سرية، فلماذا إظهار التسابق بين اللجنة في مجلس النواب والجلسات التي تحصل في بعبدا، فضلاً عن أن إحدى جلساتها تزامنت مع جلسة في بعبدا؟».
من جهة أخرى، عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزني اجتماعه الحادي عشر مع صندوق النقد الدولي يوم أمس، في حضور فريق من البنك المركزي. وتناول الاجتماع، وفق المكتب الاعلامي في وزارة المال، «موضوع إطار تطبيق القواعد في المالية العامة، على أن تتابع المشاورات اليوم».


جرمانوس خارج القضاء رسمياً

 

وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس مرسوم قبول استقالة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس من القضاء، وهو الذي قد تقدم بها قبل أربعة أشهر لوزيرة العدل، فيما كان يُفترض به تقديمها إلى مجلس القضاء الأعلى. وسيتولّى معاون مفوّض الحكومة القاضي فادي عقيقي مهام مفوض الحكومة بالإنابة لكونه القاضي الأعلى درجة بعدما جرى إبلاغه رسمياً بذلك. ويأتي قبول الاستقالة أمس رغم تقدمه بها قبل أشهر، وذلك بعد انتشار تغريدة لجرمانوس هاجم فيها القاضية غادة عون والمحامي وديع عقل والتيار الوطني الحر، قبل أن يزعم جرمانوس أن حسابه قد تعرّض للقرصنة. تجدر الإشارة إلى أنّ استقالة جرمانوس لا تعفيه من الملاحقة أمام مجلس تأديب القضاة في ملف الفساد، فإذا أُدين يمكن حرمانه من التعويض. وبعد مرسوم استقالة جرمانوس، يبقى مرسوم «إنهاء خدمات» المقدم سوزان الحاج من قوى الامن الداخلي عالقاً لدى عون.

المرصد

28-4-2020


كفى دجل، كفى إستهبال وتذاكي ممجوج وسخيف، علينا وعلى الشعب اللبناني
أنتم جميعا ، الموجودون في الحكومة مواربة أو مباشرة، ومن أتوا بها ومن يؤمنون لها الحماية والرعاية والدعم، وأنتم من يضعون لها جداول الاعمال ويحددون لها أية ملفات تفتح وأية ملفات ممنوع مقاربتها.
وأنتم من سبق وكنتم في الحكومة والحكومات السابقة، وأنتم من تتصدرون اليوم " المعارضة الرسمية" وتهلعون على مصير النظام الاقتصادي الحر، نظام النهب والسمسرة، نظام إقتصاد الريع المالي والعقاري، نظام الافلاس وتهجير اللبنانيين....

الفاسد الذي يريد محاربة الفساد!
إلى من يريدون الإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الفاسد ومنه تريدون استكمال معركتم ضد الفساد والنهب والسرقات، عجيب أمر هذا التيار!، نقول لكم رويدا، ألم تتولو وزارة الطاقة وملف الكهرباء منذ سنوات، وما زلتم لليوم ؟ ألا تعلمون اننا نعرف انكم سببتم عبر سمساراتكم أنتم والاخرين من أطراف السلطة نصف المديونية العامة المتراكمة على الدولة اللبنانية بسبب الكهرباء، وهل نسيتم أنكم شاركتم في الهندسات المالية التي نفذها الحاكم وجنيتم الارباح على حسابنا، حساب الشعب اللبناني.
هل نستكمل الملفات وهي عديدة لاتحصى؟ ماذا عن النفط ومشتقاته؟ كازينو لبنان وأرباحه وتوظيفاته؟ توظيف الازلام والمحاسيب في وزارات الدولة؟ ونهب المال العام من خلال التوظيف السياسي في الادارات العامة ففي الوقت الذي لم يكن قد جف حبر قرار مجلس الوزراء في منع وايقاف التوظيف، بلغ الذين تم توظيفهم أكثر من 11 ألف موظف، كما أعلن سابقا ، أمين سر تكتلكم رئيس لجنة المال النيابية، وهل ننسى بواخر الكهرباء، وتشريعكم لعمل المولدات الخاصة وللمافيات المسيطرة عليها ، هل نكمل الجردة؟ انها طويلة طويلة جدا، "كما هي طويلة عليكم" أن نصدقكم ويصدقكم الشعب اللبناني، وقبل أن تأتو بالاموال المحولة الى الخارج، أعيدو لنا الاموال المنهوبة من قبلكم وقبل شركائكم في منظومة النهب،

حليف الفاسد... فاسد
وأيضا عجيب أمر صاحبكم وحليفكم وحاميكم وحامي هذه الحكومة والعهد، عهدكم، وصاحب الامر والنهي، عجيب أدعائه الحياد والمسكنة في الوقت الذي لا تُقدم الحكومة على خطوة دون موافقته.
هو العارف بملفات الفاسدين ولكنه لا يعلن أسمائهم، يتصرف كأن لا علاقة له بما يجري في مطار بيروت الدولي وفي المرفأ من تسيب وتهريب.
من الذي يدير التهريب الجمركي للطوائف والاحزاب في المطار والمرافئ؟والحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا وحركة الاستيراد والتصدير الواسعة والناشطة في الممرات وطرق التهريب، عفوا، هلى تسمى الطرقات حيث تمر الشاحنات ذهابا وأيابا" ممرات تهريب" ؟، واذا أفترضنا أنه لم يكن شريكا مباشرا في النهب والسرقة والسمسرات والفساد، ولكن ألا يعلم؟ ألا يرى؟ مستحيل ذلك، فهو يمتلك المفات، وقال" أنه لو أعلنها فأن رؤوسا ستطير وهياكلا ستسقط" لم يعلنها وسقط البلد ، ولكنه من جهة أخرى يصرح أنه سيحمي الحكومة السابقة والعهد والحكومة الحالية أي أنه يحمي الفساد والفاسدين... "بيكفى بقى"
أنه لأمر عجائبي وسوريالي، الفاسد يريد محاسبة الفاسد والسارق يريد محاكمة السارق، كفى دجلا، من يمنع وجود قضاء مستقل ويبقي التعينات القضائية في ادراجه ، رجاء لا يدعي العفة، لن نصدق و لن نعتقد بدور نزيه للقضاء قبل ولادة قضاء مستقل لا تعينه الطبقة السياسة وانما عندما ينتخب هو هيئاته باستقلال عن السلطة السياسية.

معارضو الزور
أما المعارضة الرسمية والمدافعون عن رياض سلامة ، جميعهم ومن دون أستثناء،نبدأ بسؤالهم عن التسوية التاريخية التي أتت بهذا العهد ووريثه ، ونسأل ألم تكن تسوية سياسية ومالية ومحاصصة طائفية وتوازع المغانم والشراكة في النهب والسمسرة، عجيب اليوم يحمَل من غادر الحكم البارحة الوريث وعهده خراب الكهرباء وماسببته للمديونة العامة، ولماذا سكتت يومها؟ والم تكن شريكا للوريث في البواخر وفي العديد من الملفات، وهل نتحدث عن مغارة الخليوي وضريبة الواتس أب والعديد العديد من المشاريع والمناقصات والحماية التي أعطيت لرموزها، وأيضا سائر اركان هذه المعارضة المستجدة ، الستم أنتم حماة النظام الاقتصادي الحر ، اللنيوليبرالي المتوحش، وألم تواكب السياسة المالية والنقدية بالتشريع المطلوب من " مجلس النواب" والم يكن فريق رئيسه ، على راس وزارة المال ومنذ سنوات، ولن نتحدث عن مآثر هذا الفريق فهي اكثر من تحصى وتعد في أقتصاد النهب والسمسرة والتوظيف العشوائي والزبائني
رياض سلامة متهم؟ نعم أنه متهم وهو من نفذ الهندسات المالية وأدار سياسة الاقراض والمديونة وهو من كان يعلم بالخطأ الفادح والمميت بتسيير عجلة الانفاق للدولة من أموال المودعين هو وجمعية المصارف ، " جمعية الأشرار" ورياض سلامة هو ركن من أركان المنظومة المالية والاقتصادية ومنظومة النهب والسرقة ونظام الريع، الذي هو منظومتكم أيها السادة في الحكومة الراهنة وشركائها وحماته ومنظومة المعارضة الرسمية،أن أصل البلاء هو في النظام الاقتصادي ا لرأسمالي الريعي نظام تهميش الزراعة والصناعة، أن أصل البلاء هو وجود هذه الطبقة السياسية بكل تنوعاتها الطائفية والسياسية .
الحل واضح ولا لبس فيه ، هو باسقاط هذه المنظومة، لاأمل بعلاج بوجود هؤلاء اللصوص والنهابين ، كلن يعني كلن

 

الاخبار-17-4-2020

محمد وهبة


قرّر حاكم مصرف لبنان مصادرة تحويلات المغتربين التي ترد إلى لبنان عبر المؤسسات المالية غير المصرفية التي تقوم بعمليات تحويل نقدي إلكتروني. من تلقاء نفسه، قرّر أن يسلب المغتربين وذويهم في لبنان الحدّ الأدنى من الأمان في بلد يعاني أزمة مالية ونقدية وإقفالاً سببه فيروس «كورونا». ربما يجب اقتلاع الفيروس المحلي أولاً

مجدداً، يطعن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المغتربين وذويهم في لبنان. طعنهم مرّة بالظهر عندما استقطب الودائع بالدولار (التي لهم منها نصيب واسع) عبر المصارف وسجّلها خسائر مخفية في ميزانيته، ثم طعنهم أمس في الوجه مباشرة عندما فرض على المؤسسات التي تقوم بالتحويلات الإلكترونية دفع الأموال بالليرة اللبنانية، «بسعر السوق»، بدلاً من الدولار.
أمس، أصدر سلامة تعميماً موجّهاً للمؤسسات المالية غير المصرفية التي تقوم بعمليات التحويل النقدي بالوسائل الإلكترونية، يفرض عليها الآتي: «أن تسدد قيمة أي تحويل نقدي إلكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية بسعر السوق. وأن تبيع من الوحدة الخاصة المنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان العملات النقدية الأجنبية الناتجة من العمليات المشار إليها».
ماذا يعني هذا التعميم؟
ببساطة، يقول سلامة إنه لم يعد مسموحاً لأي مقيم في لبنان أن يستحصل على قيمة التحاويل التي ترد إليه من الخارج بالعملة الأجنبية، سواء كانت دولاراً أو يورو أو أي عملة أجنبية أخرى. كذلك يشير إلى أنه بات لزاماً على المؤسسات التي تقوم بهذه العمليات أن تدفع قيمة التحويل الوارد بالليرة اللبنانية بسعر السوق الذي يحدّده هو بشكل استنسابي وغير واضح في مديرية العمليات النقدية التي أنشأها أخيراً بالتعميم 13216 والتي رسم مساراً زمنياً لعملها لستة أشهر.
المقصود بهذا التعميم شركات مثل ويسترن يونيون، أو أم تي، كاش يونايتد… وهو يأتي بعد تعديلين أجراهما سلامة على التحاويل التي ترد إلى لبنان إلكترونياً عبر هذه المؤسسات. في الأول فرض على هذه المؤسسات الامتناع عن تسديد قيم التحويلات بالعملات الأجنبية، ثم عاد وتراجع عن هذا التعديل وطلب منها الدفع بالعملة الأجنبية الواردة من الخارج.
في التعديل الأول، كان سلامة يحاول نشل الدولارات الواردة من الخارج بأي طريقة، وخصوصاً أن عدداً كبيراً من المغتربين العاملين في الخارج امتنعوا عن تحويل الأموال إلى ذويهم عبر المصارف بسبب التقنين الذي تمارسه هذه الأخيرة على تسديد قيم التحويلات بالدولار. ويتردّد أن سلامة أغرى أصحاب المؤسسات المالية غير المصرفية بهندسات نفّذها معهم لشراء الدولارات الواردة من الخارج، والتي دفعوا ثمنها بالليرة اللبنانية بسعر 1507.5 ليرات وسطياً فيما كان سعر هذه الدولارات قد بدأ يرتفع في السوق.
وكانت موجبات التعديل الثاني أنه بعد انفجار الأزمة المالية ــــ النقدية في لبنان وارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان بأكثر من 35%، توقف المغتربون عن تحويل الأموال عبر هذه المؤسسات المذكورة، وعمدوا إلى إرسالها مع أصدقاء يسافرون إلى لبنان أو دفعوا من حساباتهم العالقة في لبنان مقابل حصولهم على الأموال في الخارج. هذا الأمر دفع سلامة إلى إصدار تعميم يفرض على المؤسسات المالية غير المصرفية تسديد قيم التحويلات بالعملة الأجنبية. الهدف هو استعادة قسم من الدولارات وامتصاصها لتغذية احتياطاته بالعملات الأجنبية.
هذه العملية لم تعد مجدية بالنسبة إلى مصرف لبنان الذي تبيّن أنه تكبد خسائر بقيمة تفوق 63 مليار دولار من الودائع المصرفية بالدولار (هي في جزء كبير منها أموال المغتربين المجمدة في حسابات محلية). وبما أن قسماً كبيراً من تحويلات المغتربين لم يعد يأتي عبر المصارف، بل عبر تحويلات إلكترونية، وبما أن سلامة بات يحدّد سعر الدولار بنحو 2600 ليرة مقابل تصفية الحسابات المصرفية الصغيرة التي لا يفوق قيمة كل منها خمسة ملايين ليرة أو ثلاثة آلاف دولار (الحسابات بالليرة تقلب إلى دولار بسعر 1500 ثم تحوّل إلى ليرة بسعر السوق) فهو اليوم يستكمل هذا المسار من خلال التعميم الأخير الذي يفرض على مؤسسات التحويل النقدي الإلكتروني تسديد التحويلات بالليرة وبسعر السوق مقابل امتصاص الدولارات.

من أتاح لسلامة المسّ بتحويلات المغتربين التي تمثّل الحد الأدنى من الأمان لذويهم في لبنان؟

بهذه العملية، يوجّه سلامة طعنة مباشرة إلى المغتربين في الخارج وذويهم في لبنان. فهذه التحويلات هي المساحة الآمنة بين المغتربين وذويهم، لأنها تمثّل تعويضاً عن انخفاض القدرة الشرائية لجزء من المقيمين في لبنان، وسلامة يسلبهم هذا الأمر تحديداً ويصادر الدولارات التي يشقى المغتربون قبل الحصول عليها. عملية السلب واضحة جداً، لأن قيمة الدولارات في لبنان تفوق «سعر السوق» الذي حدّده مصرف لبنان بأكثر من 15% وهي مرشحة للارتفاع أكثر مع مرور الوقت وارتفاع سعر الدولار في السوق مقابل مزيد من الانخفاض في قيمة الليرة اللبنانية. ببساطة، سلامة يسلب المغتربين وذويهم حقّاً واضحاً في الحصول على أموالهم. هو لم يصادر الودائع فقط لتمويل عمليات فساد وبسبب إدارته الفاشلة، بل يصادر الحدّ الأدنى من المساعدة التي كان ينعم بها ذوو المغتربين في لبنان. يثير هذا الأمر سؤالاً أساسياً: من الذي أتاح لرياض سلامة المسّ بتحويلات الناس وفرض تسديدها بالسعر الذي يقرّره هو؟ وفق أي معايير يقرّر سعر الصرف الجديد؟

-10-4-2020موقع المدن

عصام الجردي

 

لن يتفكك بازل الفساد الأوليغارشي من دون تغيير جذري في المنظومة السياسية الحاكمة
لفتني كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حين أبلغ قناة أم تي في
عن ثروته قبل تسلمه مركزه. وتمنى على من وصفهم "في مواقع رسمية" أن يفعل ما فعله لإظهار ثرواتهم. ثم عاد واتّهم مؤسسة مالية موقعها ليون الفرنسية
بتزوير وثائق منذ 2016 "للنيل من مصرف لبنان والحاكم". ليس المهم ما قاله سلامة في صرف عن مضمونه. لكنه يطرح تساؤلًا عما إذا كانت الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد بلغت مرحلة تفكيك بازل الفساد المالي – السياسي، وكشف الأوراق وتبادل المسؤوليات. قرار مجلس الوزراء تكليف مؤسسة محاسبة لتدقيق حسابات مصرف لبنان مطلوب. "موقف التيّار الوطني الحرّ" ضد سلامة مشوب بخلفية سياسية.

ملف أميركي لسلامة!
سأل مسؤول وحدة مكافحة تبييض الأموال وأموال الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية مارشال بيلنغيسلي أحد المسؤولين اللبنانيين المعنيين: هل تردّ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لو سألنا عن رقم حساب يخص رياض سلامة؟ (الأخير رئيس الهيئة). لمجرد معرفة "المارشال الأميركي" صاحب رقم الحساب الذي أشار إليه، يعني إنه قادر على خرق السرية المصرفية اللبنانية. معلوماتنا أن المسؤول الأميركي نفسه سأل في مناسبة ثانية عن حسابات مصرفية خارجية لإحدى "المديرات الممتازة" في مصرف لبنان. وتماهيها مع حسابات أخرى خارجية لجهة ذات صلة. قد يُفاجأ كثيرون بتلك المعلومات المؤكدة التي نرويها، خصوصًا وأن سلامة محسوب على علاقة جيدة مع الأميركيين. لكنها إشارة إلى حجم توغل الخزانة الأميركية وأجهزتها في مفاصل متعدّدة من الدولة اللبنانية. خصوصًا في مجال المال والمصارف.


بعيدًا من صحة الاتهامات لسلامة من عدمها، ومن ردود الأخير عليها، نسوق ملحوظتين:

الأولى: اعتقادنا أن اليوم الذي سيتفكك فيه بازل الفساد الأوليغارشي، وتنكشف الحقائق بوضوح، لا يزال بعيدًا، من دون تغيير جذري في المنظومة السياسية الحاكمة. هل يمكن تخيل أن بلدًا حصل فيه ما حصل في لبنان من فساد واستباحة حقوق الدولة، وحبس ودائع الناس في المصارف، وصولًا إلى انهيار مالي، وإعسار دولة، ومصرف مركزي والمصارف، ولا يوجد واحد في السجن أو قيد التحقيق؟ لذلك، أن تبدأ المعركة على رياض سلامة ومن خلفية مشوبة بالغرضية السياسية فلن تجديَ نفعًا أو تصل إلى خواتيمها. الخبيء من المعلومات الذي في حوزة سلامة عن السياسيين وزعماء الأحزاب والطوائف كبير جدًا. فالرجل ممسك بقرار المال والنقد والمصارف ربع قرن من الزمن ويزيد. والمعلن أكثر من الخبيء. "لمّا رأيت القوم شدّوا رحالهمُ إلى بحرك الطامي فجئتُ بجرّتي". على ما قال الإعرابي الشاعر للخليفة. ليجمع سلامة تصريحات المسؤولين والنواب والوزراء، بالاطراء والمديح والتبجيل. ومواقف مشابهة لخبراء من أصحاب الألقاب السخيفة، وإعلاميين ووسائل إعلامهم، وكلهم أشادوا بـ"صاحب السعادة" وبسياسته وقدرته على اصطناع الأعاجيب. يكفي ذلك سلامة ملفًا في الاتهامات المشوبة بالسياسة. حتى الدائرة المقرّبة من رئيس الجمهورية ميشال عون تعجّ بمؤيدين لسلامة. بدليل أن الرئيس أعاد تعيينه مرةّ خامسة على التوالي. بينما من هم نائبوه الذين يوزع عليهم سلامة المسؤوليات، ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف يتعذّر تعيينهم. هذه الخسارة الأولى لعون في منصب للطائفة المارونية في "أنطاكية وسائر المشرق"!


الثانية: في القانون والممارسات، لا يوجد أحد تحت الغربال. والقانون هنا يلعب دورًا مهمًا لمصلحة أي حاكم لمصرف لبنان. كتبنا يومًا أن قانون النقد والتسليف يحتاج إلى قدّيسين لتطبيقه، لما فيه من صلاحيات حصرًا بحاكم مصرف لبنان. هناك سلطة استنساب هائلة لا يمكن أن تودع فردًا بذاته. كل مقدرات البلد في يده. احتياط من الذهب والعملات. سلطة على المصارف. مؤسسات تابعة لا حصر لها. هل يوجد مصرف مركزي يملك شركة طيران؟ نعم في لبنان تملّك مصرف لبنان الناقل الوطني "ميدل إيست" استردادًا لديونه بعد أن باتت طاولة مجلس إدارة الشركة ملكًا له ضمانة للدين. نعم كانت شركة مفلسة. عيّن سلامة عليها أحد موظفي المصرف ونجح في انتشالها من جديد.


حاكم مصرف لبنان يحاسب على تصرفه واستقامته في استخدام صلاحياته. وعلى نزاهته وشفافيته. ويحاسب ثانيًا على سياساته ومدى صوابيتها ونجاحها في سلامة النقد وسلامة أوضاع القطاع المصرفي والاستقرار الاقتصادي. لا شيء لدينا من ذلك الآن. هل سلامة مسؤول عمًا حصل؟ قطعًا بلا لبس. ومهندس الانهيار مع صحبه الأوليغارشيين. لاسيما لناحية دين الدولة من مصرف لبنان بلا حساب. ومن المصارف. وهو يعلم قبل غيره أن الفوائد التي دفعت على الدين فترات الفوائد الصفرية في العالم كانت جريمة في حق الاقتصاد والعباد؟ ويسأل مرتزِقٍ أو جاهل "هل يترك حاكم مصرف لبنان الدولة تُفلس من دون أن يمدها بالمال"! يمدها لكن من حساباتها لديه. ويسلّفها في حالات استثنائية جدًا منصوص عنها في قانون النقد والتسليف. لنسلّم جدلًا إنه كان يوفر دينًا للدولة مخافة الإعسار. لماذا كان يخشى الشفافية والإفصاح عن مركز مصرف لبنان المالي. ولماذا علينا انتظار لازارد الاستشارية كي تؤكد أن الفجوة المالية في المصرف أكثر من 40 مليار دولار أميركي؟ ثم، هل اجتنبنا الانهيار أم ذهبنا إليه شاملًا في الدولة ومصرف لبنان والمصارف؟

القضاء مرجعًا
هنا دور القضاء لا الساسة، ليحقق بسياسات حاكم مصرف لبنان وغاياتها، وبشفافية استخدامه صلاحياته الاستنسابية الواسعة، وبمدى تقيده بالقانون، وبمسؤولية المصارف عن مصادرة الودائع وسوء الإدارة والائتمان. وبمسؤولية رياض سلامة مشرفًا. لذلك، إذا كان مطلوبًا بالفعل التوصل إلى نتيجة في ملفّ مصرف لبنان وسلامة، فلتصدر بمرسوم فورًا بلا تأخير ومسوغات التشكيلات القضائية كما وضعها مجلس القضاء الأعلى ومعها قانون استقلال القضاء. الناس ليسوا مستعدين بعد، لسماع أي مسؤول يتحدث عن محاربة الفساد والإصلاح، وعن المال المنهوب، بينما العمل في الفناء الخلفي على تعطيل التشكيلات القضائية ومسار القضاء وتنقيته وتفعيله.

مثل أحد المديرين في مصرف لبنان أمام قاضية واجهته بأسئلة محرجة في ملف مالي حسّاس. "كل شيء حصل بعلم الحاكم"، أجاب المستدعى وغادر. رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود خبير في القوانين المالية والنقدية وشؤون الإفلاس بالذات. مفتاح أسرار الانهيار في قبو مصرف لبنان. دعوا القضاء يتسلّم المفتاح ويحاسب.

الاخبار-9-4-2020

ليا قزي

 حُوّلت أرباح الهندسات المالية من الليرة إلى الدولار من حسابات المودعين (هيثم الموسوي)49.3 مليار دولار، هي قيمة أموال الناس «المُختفية» من مصرف لبنان. جملة رياض سلامة الشهيرة، «الودائع بخير»، تحوّلت إلى نكتة بعد الانهيار المالي والنقدي. كلامه يوحي بأنّ الأموال مضمونة لدى المؤتمنين عليها، فيما هي «مُتبخّرة». لم يحصل الأمر بفعل «احتكاك كيميائي»، بل إن المسؤولية تقع على المصرف المركزي والمصارف، التي قامرت بمال الشعب. مدفوعات الدين العام، الفوائد السخية على الودائع وأرباح أصحاب المصارف التي حُوّلت إلى الخارج، تغطية خسائر المصارف الخاصة، تمويل عجز ميزان المدفوعات، تهريب أموال كبار المودعين إلى الخارج... هي بعض المنافذ التي «تبخَّرت» دولارات الناس عبرها.
رئيف، مواطن لبناني يعمل في الخارج. فتح قبل سنوات قليلة حساباً مصرفياً في أحد «أهمّ» البنوك اللبنانية، وأودع فيه مبلغ 100 ألف دولار. ظنّ رئيف أنّه بهذه الطريقة يترك «تأميناً» لعائلته، تستفيد منه في «اليوم الأسود». ومنذ فتح الحساب، لم تُبادر العائلة يوماً إلى طلب قرشٍ منه، ولكن بعد اندلاع الأزمة النقدية والمالية، حاولت سحب مبلغٍ... فلم تفلح. لم تُبرّر المصارف سبب الإجراء، لرئيف والمودعين الآخرين (باستثناء فئة الـ 1٪ التي تستحوذ على غالبية الودائع). عميل آخر أودع سنة الـ 2018 مبلغ 100 مليون دولار في مصرفٍ، أصبحت بعد سنة 108 ملايين دولار، نتيجة الفائدة المرتفعة. بوجود اقتصاد غير مُنتج، وتحوّل وظيفة البنوك اللبنانية إلى «لعب القمار» عوض الاستثمار، كانت تُسّدد مبلغ الفائدة من حساب رئيف وبقية المودعين. فبعد إطلاق رياض سلامة الهندسات المالية، تخطّت الفوائد على الودائع بالدولار عتبة الـ 14٪ لدى بعض المصارف، التي دخلت بمُضاربات بين بعضها البعض لجذب الأموال بالعملات الأجنبية. تلك الهندسات بدأت سنة 2016 لجذب المزيد من الودائع بالدولار، وامتصاص الفائض بالليرة اللبنانية لدى المصارف. بلغت أرباح سنة واحدة من هذه العمليات 5.6 مليارات دولار، تقاضتها المصارف وكبار المودعين كأرباح استثنائية فورية قبضتها من الموجودات لدى «المركزي»، أي أموال الناس التي وظّفتها المصارف لديه. وبحسب المعلومات، دفع سلامة أرباح الهندسات للمصارف بالليرة اللبنانية، التي حوّلتها إلى الدولار من حسابات المودعين.
أموال رئيف (كمِثال) لم تُحوّل فقط إلى فوائد وأرباح. فكان المصرف وفور إيداع المبلغ، «يسحبه» إلى البنك المركزي، لأنّ حاكمه رياض سلامة كان يُقدّم مقابله فوائد مرتفعة. من أين كان يأتي بالفوائد؟ من الودائع نفسها. يعني ذلك أنّ «تحالف» المركزي ــــ المصارف، وضع يده على أموال المودعين، وأخذ يتصرّف بها ويُدوّرها ضمن حلقة مُغلقة، لا يستفيد من حركتها إلا هؤلاء النافذون. وحين جفّت الخزنة، أوقفت المصارف التداول بالعملة الأجنبية، ومنعت الناس من سحب دولاراتها من حساباتها، وصرف الشيكات، وقبض الرواتب. ودائع الناس بالعملات الأجنبية غير موجودة في المصارف. تبخّرت؟ بل «بُخِّرت».
النقص في الدولارات يُعدّ أمراً «صعباً» في بلد مثل لبنان، لأنّ اقتصاده قائم على التحويلات المالية من الخارج. بدأ فقدان العملة الخضراء من السوق، منذ الـ 2011، حين انقلب ميزان المدفوعات (الأموال التي تدخل لبنان وتلك التي تخرج منه) من الفائض إلى العجز، ما أثّر على قدرة «المركزي» على تثبيت سعر صرف الليرة، وبالتالي اختفاء الدولارات من حسابات الناس. يقول الخبير الاقتصادي والمالي، فريدي باز لـ«الأخبار» إنّ المصرف المركزي كان يضع «3 مليارات دولار بالتداول بين الناس. بعد ازدياد الضغط، بات هناك ضرورة لضخّ مبالغ أكبر»، ولكن لم يكن هناك قدرة على ذلك. لأول مرّة، بدأت الأموال في المصارف تتراجع، مع ارتفاع نسبة الذين سحبوا ودائعهم كاملةً أو الفوائد عليها، وانخفاض التحويلات من الخارج، والظروف السياسية محلياً وإقليمياً الضاغطة. في الـ 2019، كان «المركزي» بحاجةٍ، بحسب التقديرات، إلى ما يُقارب الـ 16مليار دولار لإقفال العجز مع الخارج (بين استيراد ودفع سندات الدين الخارجية). من أين كان يأتي بالدولارات بغياب أي مداخيل مادية لديه، وبما أنّه مديون للمصارف بأكثر من 68 مليون دولار، ولا يملك احتياطات صافية؟
مزاريب تبديد الودائع عديدة، ويذكر باز منها «ارتفاع انكشاف المصارف على الدولة من 28% إلى 75%». كلامه يعني أنّ البنوك استخدمت الجزء الأكبر من أموال الناس لإقراض الدولة. وواصلت سياسة توسيع الدين العام، لأنّها كانت مُستفيدة من فوائده، رغم إدراكها أنّ الدولة «زبون مُتعثّر» ولا يملك المال اللازم لتسديد قيمة القرض والفوائد عليه. استُخدم «مال الشعب» لتمويل العجز في ميزان المدفوعات، وتغطية مصاريف الدولة. ويُضيف باز إنّ القطاع المصرفي «كان يستفيد من الأموال المُتدفقة من الخارج. ولكن فجأة بدأت تخرج رؤوس الأموال، من دون أن نستقطب ودائع جديدة. فبلغ مجموع ما سُحب قرابة الـ 10 مليارات و600 مليون دولار».
في ورقة أعدّها الباحث توفيق كسبار، ونشرتها مؤسسة «بيت المستقبل» في تشرين الثاني 2019، يُخبر أنّ «الانخفاض الكبير في الأصول والسيولة من العملات الأجنبية للمصارف، دلالة على أنها تحوّل أموالها من المصارف المراسلة الرئيسة في الخارج لإقراض مصرف لبنان. ومن البديهي القول إنّ هذا الوضع يُعتبر بأي معيار غير صحي بالنسبة إلى المصارف ويجعلها عرضة للتأثر بتدهور المالية العامة للقطاع العام، وهنا تكمن أكبر المخاطر الناتجة من الهندسات المالية (بدأت سنة 2016) التي أجراها مصرف لبنان». فالمصارف خفضت إجمالي الائتمان للقطاع الخاص بما يُعادل 12 مليار دولار (بحسب الميزانية العمومية الموحدة للمصارف التجارية)، لكنّها أقرضت القطاع العام «71% من أصولها، فباتت سيولتها وظروفها المالية هشّة»، يذكر كسبار.

وظّفت المصارف لدى «المركزي» 84 مليار دولار بالعملات الأجنبية

العجز في حسابات المواطنين، أو «الثروة الوطنية النقدية بالعملات الأجنبية، هي أحد أوجه الأزمة الحالية»، يقول الوزير السابق منصور بطيش. وقد أدّى ذلك إلى «عجز في قطاع المصارف، التي تبلغ أموالها الخاصة 22 مليار دولار، نتوقّع أيضاً أن تكون قد تبخّرت».
بدايةً، مجموع الودائع لدى المصارف يبلغ 120مليار دولار، يُضاف إليها قرابة الـ 7 مليارات دولار يتمّ تكوينها احتياطاً لانخفاض الأموال الخاصة لدى المصارف. يشرح بطيش أنّ الأخيرة وظّفت لدى مصرف لبنان «84 مليار دولار بالعملات الأجنبية، واقترضت منه 6.7 مليارات دولار، علماً بأنّ المركزي يقول إنّها 7، ذلك يعني أنّ صافي الأموال المودعة هي 77 مليار دولار». وبحسب ما يُنقل عن مصرف لبنان، تبقّى منها 22 مليار دولار كسيولة، و5.7 مليارات دولار لسندات الدين الخارجية. يعني ذلك أنّ 49.3 مليار دولار «تبخّرت». «هذا إذا افترضنا أنّ الرقم دقيق وليس أكثر من ذلك»، يقول بطيش، مُضيفاً إنّ الأموال اقتُطعت من إيرادات الناس «لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، نتيجة العجز في الميزان التجاري، وفي دفع الفوائد لغير المقيمين والتي سُحبت إلى الخارج، وأرباح الهندسات المالية التي حُوّلت إلى الدولار، ودفع قروض من مصارف في الخارج قيمتها قرابة الـ 10 مليارات دولار». هذه هي نتيجة «النموذج الاقتصادي المُرتكز على الاستيراد عوض الإنتاج، أي الريع الذي يدفع إلى بيع الأرزاق وصرف الدولار، في حين أنّه لو نُنتج لكنا جنينا العملة الصعبة».
ما الحلّ بعد ضياع أموال الناس؟ بدايةً، «نحن بحاجة إلى الشفافية المُطلقة». أول الحلول التي يقترحها بطيش هو «تخفيض الفوائد على الودائع إلى الحدود القصوى، ولا يوجد خطر على سحب الودائع بوجود كابيتال كونترول». ثمّ يجب تصفير العجز المالي وعجز الموازنة، وتحفيز الإنتاج الوطني». كما أنّ بطيش يطرح توسيع قاعدة المساهمين في المصارف وإعادة رسملتها، عبر تحويل جزء من أموال كبار المودعين إلى أسهم فيها، تكون من أرباح الفوائد الضخمة التي حققوها على مدى سنوات». إضافة إلى ذلك، يجب «تصفير العجز عن النفقات الجارية بما فيه خدمة الدين، واستمرار النفقات الاستثمارية المولدة للنمو وفرص العمل».


أموال الناس «يسرقها» كبار المودعين
لم تُهدر المصارف والبنك المركزي دولارات المودعين على تسديد الدين العام والفوائد المرتفعة على الودائع وتمويل الاستيراد وحسب. يُضاف إلى هذه «المصاريف»، ما ورد في تقرير للجنة الرقابة على المصارف (راجع «الأخبار» عدد 14 شباط 2020) عن بيع المصارف 15 مليار دولار أميركي لكبار المودعين، في الفترة بين 31 كانون الأول 2018 و28 كانون الأول 2019، ليتمكنوا من تحويل قسم من ودائعهم من الليرة إلى الدولار. وفي الفترة نفسها، بلغ الانخفاض الفعلي في الودائع نحو 27 مليار دولار، 98% منها قام بها أغنى المودعين في المصارف. يشرح الوزير السابق، منصور بطيش أنّ الـ 27 مليار دولار «هي النقص بحجم الودائع، أصلاً وفوائد، في الـ 2019. الأصل يبلغ 16 مليار دولار، والفوائد 11 مليار دولار. صُرف منها ما بين 8 و9 مليارات لسداد ديون. في حين أنّه أودع في البيوت ما بين 4 - 5 مليار. ونُقدّر أن يكون قد خُصص مبلغ 5 مليارات دولار للاستيراد. ليبقى 11 ملياراً هي تحويلات للخارج، نصفها تمّ قبل 17 تشرين». من أين باعت المصارف مبلغ 15 مليار دولار لكبار مودعيها؟ سرقتها من حسابات «عامة المودعين»، الذين فُرضت عليهم قيود للسحب، بلغت حدّ 50$ بالشهر!

الاخبار-8-4-2020


فيما تبحث الحكومة خفض رواتب نواب حاكم مصرف لبنان، وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وهيئة الأسواق المالية، يستمر الحاكم رياض سلامة في أدائه الذي انتهجه منذ عقود، لجهة تبذير اموال مصرف لبنان كما يحلو له، وإنفاقه على المحظيين. يوم امس، أصدر مذكرة تتضمن ترقية المديرة التنفيذية في المصرف، ماريان الحويك، إلى منصب اخترعه لها، وهو «المستشارة التنفيذية الممتازة». جاء في المذكرة أنّه «نظراً للخبرة التقنية الواسعة التي تتمتع بها السيدة ماريان الحويك في مجال الاقتصاد الرقمي، وبما أنّ هذه المواضيع دقيقة وحساسة، وبناء لحاجة مصرف لبنان لمثل هذه الخبرة في المرحلة الحالية والمقبلة، تُعيّن السيدة ماريان الحويك مستشارة تنفيذية ممتازة للحاكم لمدة سنة قابلة للتجديد بهدف وضع الدراسات والإشراف وملاحقة أي ملفّ أو مشروع يراه الحاكم مناسباً وبطلب مباشر منه». الحويك كانت قد تقدّمت سابقاً بطلب استيداع، أي إجازة لمدة سنة من دون راتب. وقيل إنها استقالت من عملها. لكن سلامة اعادها، وبقوة، ليمنحها مركزاً مهماً، علماً بأن ما جرى تداوله امس على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر ان دخلها من عملها في مصرف لبنان بلغ في 10 أشهر فقط من العام 2014 أكثر من مليار و300 مليون ليرة! فكم سيبلغ راتبها في المنصب الجديد؟ هذه الأرقام التي يجب ان تكون علنية، يحيطها سلامة بستار حديد من السرية!
الحويك معروفة بأنّها من «الموظفين المحظيين» في مصرف لبنان. لا أحد يعلم لماذا «يُكافئها» سلامة، وما الذي استدعى ترقيتها، في هذه الظروف الاستثنائية، والتي لا تحتمل «تبذيراً»، رغم ان في سجلها مخالفة كبيرة تتضمّن تضارباً واضحاً للمصالح. فهي كانت مديرة تنفيذية في «المركزي»، ومن مهامها الاشراف على المؤتمر السنوي الذي يُنظمّه مصرف لبنان للشركات الناشئة. لكنها، عام 2018، أسّست شركة CloudX S.A.L (وكيلها المحامي مروان جو عيسى الخوري)، وتملّكت فيها 29.997 سهماً، لتوزع ثلاثة أسهم بالتساوي على كل من يوسف حميد الحويك، سعاد حميد الحويك، كارلو حميد الحويك. وقد فُتح حساب للشركة في مصرف الموارد بقيمة 30 مليون ليرة.
تهتم الشركة بـ:
1 - تنظيم، وتسويق، وترويج للتكنولوجيات الحديثة واقتصاد المعرفة الرقمية بأية وسيلة من الوسائل.
2 - ترويج ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيات الحديثة واقتصاد المعرفة الرقمية بأية وسيلة من الوسائل.
3 - تنظيم، تسويق وترويج المناسبات والمؤتمرات وحفلات توزيع الجوائز والمهرجانات.
4 - الدخول في أي نوع من المشاريع المشتركة أو الشراكة أو التعاون من أجل تحقيق الأغراض في 1 أو 2.
5 - تمويل الأعمال المشار إليها أعلاه، تأسيس الشركات واكتساب أسهم أو حصص في شركات أخرى في لبنان أو في الخارج.
وبحسب مصادر في مصرف لبنان، فإن شركة الحويك، تولت تنظيم مؤتمرات لمصرف لبنان، والمؤسسات التابعة له.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شكاوى بالجملة على الاقتطاعات المصرفية من الحسابات وعلى السحوبات حرب العمولات تشتعل بين البنوك وزبائنها

شكاوى بالجملة على الاقتطاعات المصرفية من…

كانون2 20, 2021 45 مقالات وتحقيقات

تعويم سعر الليرة: سقوط درة تاج سلامة و…

كانون2 11, 2021 88 مقالات وتحقيقات

الطلاب يقاطعون الدفع | إدارة «الأميركية»: العودة إلى 1515 تقفل الجامعة! -

الطلاب يقاطعون الدفع | إدارة «الأميركية»…

كانون2 08, 2021 81 مقالات وتحقيقات

رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ

رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ

كانون2 08, 2021 85 مقالات وتحقيقات

ليس الوضع الصحّي في البلاد، وحده الذي خرج عن السيطرة. بل انعدام الآفاق حول تشكيل حكومة جديدة منتجة، سيخرج البلاد بأكملها عن السيطرة ومعها الإقتصاد والأمن. فالصورة السوداوية قد تصبح اكثر سواداً وانهياراً، ما يطرح تساؤلات حول السيناريوات التي قد نش

ليس الوضع الصحّي في البلاد، وحده الذي خر…

كانون2 06, 2021 119 مقالات وتحقيقات

المصارف و«الدولار الطالبي»: بلّوه واشربوا ميّتو!

المصارف و«الدولار الطالبي»: بلّوه واشربو…

كانون2 06, 2021 114 مقالات وتحقيقات

ماذا فعلت السلطة بالعمال في سنة ٢٠٢٠؟

ماذا فعلت السلطة بالعمال في سنة ٢٠٢٠؟

كانون2 04, 2021 284 مقالات وتحقيقات

لهذه الاسباب تتأخر مجالس العمل التحكيمية…

كانون1 31, 2020 127 مقالات وتحقيقات

خلاصة ومحطات 2020: أين هي انتفاضة 17 تشرين؟

خلاصة ومحطات 2020: أين هي انتفاضة 17 تشر…

كانون1 31, 2020 138 مقالات وتحقيقات

عام البؤس: كأنّ عقوداً حدثت في سنة

عام البؤس: كأنّ عقوداً حدثت في سنة

كانون1 31, 2020 86 مقالات وتحقيقات

آخر دهاليز الدعم: وضع اليد على الاحتياطي سِرّاً - جريدة المدن - خضر حسان

آخر دهاليز الدعم: وضع اليد على الاحتياطي…

كانون1 30, 2020 134 مقالات وتحقيقات

الفساد والالتفاف على القوانين والتهرّب والتهريب... تُخسّر لبنان نصف ناتجه المحلّي تفتّت الاقتصاد اللبناني في موازاة تفكّك الدولة

الفساد والالتفاف على القوانين والتهرّب و…

كانون1 30, 2020 114 مقالات وتحقيقات

فحص الكورونا في الضمان ترف صحي أم واجب وطني

فحص الكورونا في الضمان ترف صحي أم واجب و…

كانون1 28, 2020 98 مقالات وتحقيقات