المصدر: جريدة الاخبار

 

أقرّت المادّة 54 من مشروع قانون موازنة 2017 من دون أي نقاش جدي في مجلس الوزراء، لا بل إن بعض الوزراء الذين استفسروا عنها قيل لهم إنها مادة تضمن حقوق الضمان (!) فيما هي تلغي موجب الاستحصال على براءة الذمة من الضمان الاجتماعي، أي أنها تلغي الأداة الوحيدة التي يستعملها الصندوق لضمان انتظام المؤسسات بالتصريح عن أجرائها وتسديد الاشتراكات. هذه المادة تندرج في سياق عمليات قضم الضمان التي بدأت مع خفض الاشتراكات بنسبة 50% في 2001، وتستكمل اليوم بإجراءات تخدم التهرّب الضريبي بدلاً من مكافحته!

محمد وهبة
 

لم يكن صدفة إدراج المادة 54 في مشروع قانون موازنة 2017، بل كانت عملية «دسّ» عن سابق تصوّر وتصميم، لا هدف لها سوى خدمة مصالح أصحاب العمل اللاهثين وراء القضمة الثانية من صندوق الضمان، بعد القضمة الأولى في 2001 حين أقرّت الحكومة مرسوم خفض الاشتراكات بنسبة 50%.

القضمة الأولى منحت أصحاب العمل زيادات كبيرة في الأرباح، إلا أنها أنهكت ضمان المرض والأمومة والتعويضات العائلية بديون هائلة مُوّلت بسحوبات مخالفة للقانون من فرع نهاية الخدمة حتى بلغت قيمتها المتراكمة 1510 مليارات ليرة حتى نهاية 2015. أما القضمة الثانية، المطروحة اليوم عبر المادة 54 من مشروع قانون الموازنة، فسيكون أثرها أكثر فتكاً لأنها تحرم الضمان من أداة الضغط الوحيدة لإجبار المؤسسات المسجّلة في الضمان على تسديد متوجباتها المالية للصندوق وإجبار المؤسسات غير المسجلة على التصريح عندما تضطر الى الاستحصال على براءة ذمة في تعاملاتها مع الدولة.

عبارة تشطب قانون!

يتضمن مشروع قانون موازنة 2017 المحال إلى مجلس النواب بعدما أقرّه مجلس الوزراء المادة 54 التي تنصّ على الآتي: «خلافاً لأي نصّ آخر، يُحصر موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالمرسوم رقم 13955 تاريخ 26/9/1963 بحالتي تصفية وحلّ المؤسسات».

هذه المادة لم تكن واردة في مشروع موازنة 2017 الذي أحيل إلى مجلس الوزراء، بل أدرجت لاحقاً. طريقة «الدسّ»، واللغة القانونية المستعملة باختصار، تعيد إلى الأذهان سلوكاً دأبت عليه بعض القوى التي سيطرت على وزارة المال خلال العقدين الأخيرين. فقد استخدمت عبارة «خلافاً لأي نصّ آخر» مراراً لشطب وإلغاء مواد قانونية تعد أساسية في صلب بعض القوانين، لكنها شطبت بشحطة قلم من دون إثارة أي انتباه بعد تضمينها في مشروع الموازنة إلى جانب عشرات المواد القانونية.

 

هذا الأمر يتكرّر اليوم مع المادة 54. بعبارة واحدة، ألغيت مفاعيل المادة 65 من قانون الضمان التي تتضمن أربع فقرات تتحدث عن وجوب استحصال أصحاب العمل على براءة ذمّة لإثبات تسديد الاشتراكات والموجبات المالية المترتبة عليهم للصندوق، وتميّز بين براءة الذمّة المحصورة وبراءة الذمة الشاملة، وتحدّد المعاملات التي تستوجب الاستحصال على براءة الذمة على النحو الآتي:

معاملات السجل التجاري، معاملات التسجيل في غرف التجارة والصناعة، المعاملات العقارية، معاملات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والمعاملات الجمركية، معاملات الاشتراك في المناقصات العمومية والمحصورة، استدراجات العروض والاتفاقات بالتراضي لدى إدارات الدولة والمصالح المستقلة والبلديات وسائر المؤسسات العامة، معاملات الاعتمادات المصرفية والقروض التجارية والصناعية والزراعية والسياحية التي تجريها مؤسسات القطاع العام، معاملات المساعدات التي تعطيها أو تمنحها الإدارات العامة وسائر مؤسسات القطاع العام، معاملات تسجيل مؤسسات التعليم الخاص لدى وزارة التربية الوطنية، معاملات دفع المنح للمدارس الخاصة المجانية، تجديد دفتر السيارة العمومية أو إخضاعها للمعاينة الميكانيكية، حالات نقل ملكية اللوحة العمومية أو حصول تغييرات في ملكيتها.

 

توسيع التهرّب

في الواقع، إن إقرار العمل بوجوب استحصال أصحاب العمل على براءة الذمّة من صندوق الضمان كان له مبررات واقعية لا تزال تنطبق اليوم. ففي عام 1982، وبسبب تراكم الديون على أصحاب العمل نتيجة الظروف القائمة أمنياً واقتصادياً ونقدياً، أقرّ العمل ببراءة الذمة لاعتبارها وسيلة تمنع تراكم الديون على أصحاب العمل، وتشجعهم على تسديد ما يتوجب عليهم للضمان، فضلاً عن كونها وسيلة تمثّل ضمانة للصندوق مقابل الديون بذمّة المؤسسات.

ظروف الثمانينيات لا تزال نفسها جاثمة اليوم على الصندوق، لا بل إنه في ظل تفشّي الفوضى والهدر والفساد والتدخلات السياسية في الضمان، أصبحت الحاجة أكبر إلى تطوير وخلق أدوات إضافية لتحفيز المؤسسات على التصريح للضمان والانتظام في تسديد المتوجبات المالية. براءة الذمّة بوصفها أداة قهرية وحيدة بيد الضمان في وجه المتهرّبين من التسديد لم تعد كافية، وهذا ما تدلّ عليه إحصاءات مصلحة براءة الذمة. ففي عام 2016 أصدر الصندوق نحو 36 ألف براءة ذمة في 7 مراكز من النوعين المحصورة والشاملة، أي ما يوازي 71% من المؤسسات المسجّلة في الصندوق والبالغ عددها 50689 مؤسسة؛ بينها 7881 مؤسسة تصرّح عن عدد أجراء يفوق العشرة، و42808 يقل عن عشرة أجراء.

هذه الأرقام تعني أن التهرّب من الضمان كبير جداً، ولا سيما مقارنة مع عدد المؤسسات الكبير المصرّح عنه لوزارة المال والذي تخطّى 200 ألف مؤسسة بينها 1100 مؤسسة في دائرة كبار المكلفين وحدها (تشمل هذه الأرقام المؤسسات المالية من مصارف وشركات تأمين ووساطة مالية وشركات الأموال)، وبالتالي فإن المؤسسات التي يفوق عدد أجرائها عن 10 يزيد بكثير عن 10 آلاف مؤسسة. لذا، كان الأجدر بالوزراء المعنيين وبمجلس الوزراء وبمجلس النواب أن يحاسبوا الضمان على هذا التقصير الفادح، وأن يسدّوا الثغرات التي تتيح التهرب عبر خلق وتطوير أدوات إضافية لإجبار المؤسسات المتهرّبة على التصريح للضمان عن أعمالها وعن أجرائها، إلا أن الوزراء المعنيين ومجلس الوزراء ذهبوا في اتجاه توسيع التهرّب!

الأثر المالي

إلغاء موجب الاستحصال على براءة الذمة المالية ستكون له مفاعيل خطيرة على التدفقات المالية في الضمان، فهو يعني أن المؤسسات التي كانت تحصل على براءات الذمّة إجبارياً بسبب اضطرارها إلى إبراز براءة الذمة ضمن أوراق الاستيراد والتصدير والمشاركة في المناقصات وسواها، لن تكون مجبرة بعد إقرار هذه المادة على الاستحصال على براءة ذمّة إلا إذا كانت ستغلق أبوابها وتصفّي أعمالها. هذا الأمر سيؤدي إلى انخفاض خطير في نسبة المنتظمين في تسديد الاشتراكات، ما يؤدي تلقائياً إلى تراجع الإيرادات السنوية لفرعَي ضمان المرض والأمومة، فيما ستلجأ إدارة الضمان إلى تمويل عجز التقديمات الصحية والعائلية بزيادة سحب الأموال من فرع نهاية الخدمة، أي من مدخرات الأجراء.

وبحسب قطع الحساب في الضمان، فإن مجمل إيرادات فرعَي ضمان المرض والأمومة في عام 2015 بلغت 1093 مليار ليرة مقابل تقديمات بقيمة 1416 مليار ليرة، أي أن العجز بلغ 322 مليار ليرة في 2015. وقد بلغت قيمة المسحوبات من فرع نهاية الخدمة لتمويل العجز المتراكم ما قيمته 1510 مليارات ليرة، فائدتها السنوية تبلغ 100 مليار ليرة، ما يعني أن إلغاء براءة الذمّة ستكون له مفاعيل سلبية قاسية على التدفقات المالية وعلى نموّ العجز. هذا العجز، بدأ أصلاً، بسبب خفض الاشتراكات بنسبة 50% التي مثّلت القضمة الأولى لمقدرات الضمان، أما القضمة الثانية المتمثلة في إلغاء براءة الذمة فقد تكون قاضية.


الوضع المالي في صندوق الضمان استناداً إلى قطع حساب 2015

 


كركي: الضمان في خطر شديد

يقول المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، إن مشروع قانون موازنة 2017 تضمن مادتين قانونيتين تنطويان على درجة كبيرة من الخطورة على الصندوق لأنهما تعدلان ثلاثة أمور أساسية في عمل الصندوق على النحو الآتي:

ــ المادة 68 تتحدّث عن تقسيط ديون الدولة للضمان لعشر سنوات ابتداء من 2009 بالاستناد إلى القانون 753/2006 الذي يجيز للحكومة تقسيط المبالغ المتوجبة عليها، إلا أن هذه المادة أعفت الدين من الخضوع للفائدة القانونية ومن زيادات التأخير خلافاً لما ورد في القانون 753. وبحسب كركي، فإن ديون الدولة للضمان بلغت 1900 مليار ليرة في نهاية 2015، وهي مموّلة من تعويضات نهاية الخدمة، وتخضع لفائدة قانونية تساوي 100 مليار ليرة سنوياً، وبالتالي لا بدّ من أن تخضع هذه الديون للفائدة ولزيادات التأخير كما حصل أيام إقرار القانون 753 الذي كان يتضمن التقسيط لمدة 20 سنة بلا فوائد، لكن الرئيس السابق إميل لحود ردّه وفرض مهلة 10 سنوات للتقسيط وفائدة نسبتها 5%. «الأفضل أن يعالج هذا الموضوع من دون التقسيط، إذ بإمكان الدولة أن تدفع للضمان عبر سندات الخزينة» يقترح كركي.

ــ المادة 68 تضمنت أيضاً فقرة عن عدم الاستفادة من فتح الصناديق إلا بقرار يصدر عن مجلس الوزراء. في رأي كركي، إن هذه المادة غامضة، فلماذا يجب أن تكون مباشرة التقديمات في مطلع السنة بقرار من مجلس الوزراء، ألا يضرب هذا الأمر استقلالية الضمان ويربط حصول المضمونين على التقديمات بالقرار السياسي؟ أليست هذه محاولة لوضع اليد على الضمان؟

ــ المادة 54 هي الأكثر خطورة، لأنها تحصر إعطاء براءات الذمة في حالتَي تصفية المؤسسة وحلّها، وهاتان الحالتان نادرتان أصلاً في الضمان. إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الضمان يتزامن مع امتناع الدولة عن تسديد المستحقات المالية عليها للصندوق، ثم تفتح الباب أمام المؤسسات الخاصة للامتناع أيضاً. المشهد خطير، فهناك قسم كبير من المؤسسات ستتوقف عن الانتظام في تسديد المتوجبات المالية للصندوق بعد إلغاء براءة الذمة وسيتأخّر التحصيل في الضمان لسنوات عديدة، ما يضعه في خطير شديد.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

استحصلت نحو 10 شركات على دفتر شروط «استئجار وتشغيل مولدات كهرباء عائمة على المياه»، أو ما يعرف بـ«بواخر الكهرباء». يُظهر دفتر الشروط أن الدولة تبّنت خيارات حاسمة لجهة الوقود المستعمل لإنتاج الكهرباء (الفيول، والغاز الطبيعي NG)، ولجهة المولّدات العائمة على المياه (بواخر)، إلا أن بعض الشركات تزعم أن لديها خيارات أرخص كلفة بنسبة تتراوح بين 25% و38%، وأكثر فعالية لجهة قدرة المولدات وتلاؤمها مع البيئة، وتسوّق بدائلها بوصفها توفّر على الخزينة أكثر من 700 مليون دولار على 5 سنوات

محمد وهبة
 

لم تعد الخيارات حول طرق إنتاج الطاقة الكهربائية قيد النقاش، منذ إقرار ورقة سياسة قطاع الكهرباء في عام 2010، وتبنّي خيار استئجار بواخر إنتاج كهرباء بواسطة الفيول أويل الثقيل (HFO). كانت الحجّة الرئيسة لهذا الخيار حينها، أن هناك حاجة لفترة زمنية محدودة يجرى فيها استجرار كهرباء إضافية إفساحاً في المجال أمام إنشاء معامل إنتاج دائمة تعمل بواسطة الغاز المسال (LNG).

لكن ما حصل هو أن الدولة فشلت في إنجاز الجزء الأكبر من معامل الإنتاج، ما فرض استمرار هذا الخيار المؤقت لسبع سنوات واللجوء إليه اليوم مجدداً لخمس سنوات أخرى. إذ طُرح هذا الخيار مجدداً على مجلس الوزراء أخيراً من ضمن خطّة إنقاذية لصيف 2017، أعدها وزير الطاقة ووافق عليها مجلس الوزراء، مشترطاً أن يكون تنفيذها وفق الأصول والقوانين المرعية الإجراء، أي العودة إلى مجلس الوزراء في كل مرحلة من مراحل التنفيذ.

هكذا تجاوز الجميع مسألة خيارات الإنتاج. سارع وزير الطاقة سيزار أبي خليل إلى إعلان استدراج عروض لاستئجار البواخر، على أساس دفتر شروط لم يُعرض على مجلس الوزراء، ويحصر الخيار بطلب عروض للإنتاج بواسطة البواخر العاملة على الفيول أويل الثقيل. ففي 3 نيسان الجاري، أعلنت وزارة الطاقة استدراج عروض لاستئجار بواخر لإنتاج الطاقة الكهربائية بقدرة تتراوح بين 800 ميغاوات و1000 ميغاوات، وطلبت من الشركات المهتمة الاستحصال على دفتر الشروط من الوزارة في المكتب رقم 402 في الطابق الثاني في وزارة الطاقة (المعروف بمكتب الوزير)، وذلك في مهلة أقصها نهار الثلاثاء 18 نيسان الساعة الثانية عشرة ظهراً، أي مهلة 15 يوماً لتقديم العروض. لكن ما حصل قبل يومين أن سيل الأسئلة الموجّهة للوزارة بشأن الخيارات، فرض عليها تأجيل موعد تقديم العروض لمدّة شهر إضافية من دون أن يكون هناك إعلان واضح لهذا الأمر، إلا أنه تزامن مع «همسات» بين الشركات أن السبب يعود إلى قيام الشركة التركية «كارادينيز» صباح أول من أمس بإرسال باخرة كهرباء إلى غانا وليس إلى لبنان، كما كان قد صرّح وزير الخارجية جبران باسيل قبل أيام. إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن هناك 5 بواخر لدى الشركة المذكورة باتت في مراحل تجهيزها الأخيرة، وسيتم توجيهها إلى البلدان المتعاقدة معها، ومنها غانا وأندونيسيا.

 

في هذا السياق، ظهر أن هذا الخيار قابل للنقاش، إذ أن بعض الشركات، التي استحصلت على دفتر الشروط، وجّهت أسئلة لوزارة الطاقة، تنطوي على إمكانية الإنتاج بواسطة الغاز المنزلي (LPG)، باعتباره أرخص بنسبة تصل إلى 38% من كلفة الفيول أويل الثقيل، وأنظف بيئياً. غير أن وزير الطاقة ومستشاريه اعتبروا أن لا إمكانية لشراء الغاز بسبب القوانين التي تشير إلى أنه ليس مسموحاً شراء الغاز من دون وجود خزانات على الساحل اللبناني، وأن هذه الخزانات غير متوافرة حالياً بسبب استئجارها من شركة واحدة (نفتومار) التي تحتكر استيراد الغاز المنزلي إلى لبنان. يزعم العارضون أن لديهم حلولاً للتخزين، إلا أن وزير الطاقة أصرّ على أن هذه العروض غير مقبولة. في المقابل، عرضت إحدى الشركات تأجير لبنان معامل توليد كهرباء عاملة بواسطة الغاز المنزلي من دون أن تكون عائمة، أي أن يوضع المعمل على أراضٍ بالقرب من البحر وتتزوّد بالغاز المنزلي من خزانات عائمة تنشئ على عاتق الشركة أو مباشرة من البواخر التي تنقل هذه المادة، لكن النقاش في هذه المسألة كان مرفوضاً أيضاً للأسباب السابقة نفسها.

 

ماذا يتضمن دفتر الشروط؟

على أي حال، تفيدُ المعلومات أن كتلة نواب القوات اللبنانية مارست ضغوطاً خلال الأيام الأخيرة من أجل سحب دفتر الشروط من التداول وإعادة عرضه على مجلس الوزراء، فيما أثار رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميل، ما اعتبره «تفصيل دفتر الشروط على قياس إحدى الشركات»، مشيراً في مؤتمره الصحافي الأخير إلى أن كل ما جرى في استدارج العروض هو شطب اسم الشركة العارضة كي لا يقال إن الخطة تقترح إجراء تلزيم بالتراضي.

يضع دفتر الشروط، الالتزام بالشروط الفنية عنصراً محدّداً لفتح الأسعار، على غرار دفتر شروط مناقصة الميكانيك، التي استُبعدت فيها شركة جودة ولم يُفتح عرضها بذريعة عدم مطابقتها للشروط الفنية، وهو ينصّ على الآتي: يطلب من العارضين تقديم مولدات كهرباء في موقعين؛ الأول في دير عمار والثاني في الزهراني، على أن تكون قدرة كلّ منهما 425 ميغاوات زائد أو ناقص 10%، وأن يكون الوقود المستعمل في الإنتاج من مسوؤلية وزارة الطاقة والمياه بما في ذلك المصدر والكمية والكلفة والتسليم والشحن والتأمين. كذلك، على المتعهد أن يقوم بأعمال الربط الكهربائي

وأعمال إنشاءات مدنية وخزانات… بالإضافة إلى التشغيل والصيانة. وبالنسبة إلى الخبرة يوجب دفتر الشروط تقديم إفادة خبرة عن أعمال في مشروعين مماثلين مكتملين وأن يكون المتعهد مسؤولاً عنهما مباشرة أو ضمن تحالف شركات، على ألا تقل قدرة كل مشروع عن 250 ميغاوات خلال السنوات 3 - 5 الأخيرة. وعليه أن ينشئ ويدير معملاً عائماً في لبنان بقدرة لا تقل عن 400 ميغاوات في كل موقع. ويشير دفتر الشروط إلى أنه لا تتوافر مساحة جغرافية على اليابسة، فيما يجب أن تكون التجهيزات على الباخرة، بما يشمل تجهيزات الربط مع شبكة 220 كيلوفلت. أما وحدة توليد الطاقة، فيجب أن تعمل بواسطة وقود الفيول أويل والغاز الطبيعي (HFO, NG)، وأي عروض مبنية على وقود الديزل أو الفيول الخفيف (LFO) لن تُأخذ في الاعتبار. ومن المسؤوليات على عاتق المتعهد أن يكون لديه قدرة تخزينية للفيول أويل (HFO) أو للغاز المسال (LNG) من خلال خزانات عائمة على المياه، أو أن يقدم تقريراً بالخيارات الأخرى وأن يضمن ملاءمة مواصفات الفيول المعتمد للمولدات التي سيقدمها. وفي ختام الشروط الفنية يذكر دفتر الشروط أن «المتعهدين الذين يطابقون المواصفات المذكورة هم وحدهم الذين سينتقلون إلى مرحلة دراسة عروض الأسعار».

عروض بكلفة أقل ولكن غير مطابقة للشروط

تقول مصادر مطلعة، إن عشر شركات سحبت دفتر الشروط، وتسعاً منها زارت مواقع العمل. إلا أنه كان لافتاً أن عدداً من الشركات زار وزير الطاقة سيزار أبي خليل أو مستشاريه، من أجل الاعتراض على بنود وردت في دفتر الشروط لجهة المهلة القصيرة لتقديم العروض والبالغة 15 يوماً، وعلى حسم الدولة خياراتها بشأن الوقود المستعمل في إنتاج الكهرباء، وعلى الإصرار على استئجار مولدات عائمة على المياه، أي بواخر كهرباء.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدداً من الشركات طلبت تعديل دفتر الشروط لتتمكن من تقديم عروض «أرخص كلفة»، على حدّ زعمها. شركة APR Energy التي يمثّلها في لبنان عزام وردة، وهي شركة أميركية مملوكة جزئياً من الحكومة الأميركية وتتعاون مع شركة جنرال الكتريك، عرضت على وزارة الطاقة إنشاء معملين لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة تصل إلى 1000 ميغاوات، يتم إنشاؤهما على اليابسة بالقرب من معملي دير عمار والزهراني. المواصفات التي قدّمها وردة عن المعملين، أنهما يولدان الكهرباء بواسطة الغاز المنزلي (LPG) ويمكن تزويدهما بالكميات المطلوبة من خلال خزانات عائمة تتمركز في مواجهة المعمل على البحر وهي قادرة على استقبال الكميات المطلوبة من الغاز المنزلي من بواخر الغاز، وذلك بالاستناد إلى استدراج العروض يوافق على إنشاء خزانات عائمة لتزويد البواخر بالفيول أويل الثقيل. وبحسب عرض الشركة الذي نوقش شفهياً مع وزير الطاقة، فإن كلفة إنتاج كل كيلوات ساعة بواسطة الغاز المنزلي هي أقل من كلفة إنتاجها بواسطة البواخر العاملة على الفيول بنسبة تتراوح بين 25٪ و30٪، أي أقل بما يتراوح بين 471 مليون دولار و565 مليون دولار من كلفة بواخر الفيول المقدرة بحسب خطّة وزير الطاقة بنحو 1.886 مليار دولار.

أما الشركة الثانية التي طلبت تعديلات على دفتر الشروط، فهي شركة F.P.S النروجية التي يمثّلها في لبنان غسان الهبر. عرضت هذه الشركة على وزير الطاقة تأجير بواخر توليد طاقة كهربائية بواسطة الغاز المنزلي. ويتضمن عرضها وجود خزانات غاز على متن الباخرة تكفي لتشغيل المعامل لمدّة تصل إلى 45 يوماً، وهي قادرة على استقبال الكميات من البواخر التي تطوف في البحر المتوسط لتوزيعه على مختلف البلدان. أما كلفة إنتاج كل كيلوات ساعة بهذه التقنية فهي أرخص من كلفة إنتاجه بواسطة الفيول أويل بنسبة 38٪، أي أقل بنحو 716 مليون دولار.

 

لماذا الإصرار على الوقود الثقيل؟

إذا كانت مزاعم الشركات حول الكلفة صحيحة، فلماذا تتمسّك الدولة بخيار الإنتاج بواسطة الفيول أويل، وأن تكون هي المسؤولة عن شرائه وتزويد المعامل به؟ ولماذا تتمسّك وزارة الطاقة بأن تكون المولدات التي ستستأجرها مؤقتاً، هي مولدات عائمة؟ ألم يكن ممكناً وضع شروط مبنية على خيارات مختلفة؟

يقول خبراء في مجال توليد الطاقة الكهربائية، إن الكلفة الإجمالية لإنتاج الكهرباء مرتبطة عضوياً بقوّة الحرق الذي يوفّره نوع الوقود المستعمل في المعمل، وهذا ما يجعل كلفة إنتاج كل كيلوات ساعة مرتبطة عضوياً بعنصرين:

ــ العنصر الأول هو نوع الوقود المستعمل لإنتاج الطاقة الكهربائية، وهو يمثّل الكلفة المتحركة سواء كان فيول أويل أو أيَّ نوع آخر من الغاز (الغاز المنزلي، الغاز المسال، الغاز الطبيعي). نوع الوقود المستخدم حالياً في معامل الإنتاج سواء تلك المملوكة من مؤسسة كهرباء لبنان في الذوق والجية ودير عمار والزهراني، أو المستأجرة بواسطة الباخرتين من شركة كارادينيز التركية واللتين ترسوان في الذوق والزهراني، هو الفيول أويل الثقيل الذي تشتريه الدولة اللبنانية بواسطة عقود من دولة لدولة من الجزائر والكويت.

سنوياً تشتري الدولة نحو 2.5 مليون طن من الفيول أويل من أجل تشغيل معامل الإنتاج بكلفة وسطية بلغت 900 مليون دولار، وفق الأسعار الحالية لطن الفيول البالغ 360 دولاراً.

مشكلة الفيول أويل الثقيل، أن العقد الحالي مع سوناطراك والكويت ينفّذ بطريقة ملتبسة ما يجعل شركة واحدة في لبنان تحتكر استيراد هذه المادة، وهناك شكوك واسعة من مستوردي المشتقات النفطية، أن هذه الشركة تحصل على سعر النقل مضاعفاً، وقد أثار هذه النقطة بالتحديد مستشارُ رئيس الحكومة السابق شادي كرم في اجتماع عُقد في وزارة الطاقة بحضور الوزير الحالي يوم كان مستشاراً لوزير الطاقة أرتور نظريان. وبحسب مصادر عاملة في استيراد المشتقات النفطية، فإن الدولة تدفع 12 دولاراً إضافياً لكل طن فيول تشتريه بواسطة هذه العقود عبر الشركة المملوكة من لبنانيين. لذا، ثمة من يتمسّك بهذا العقد، وثمة من يريد إخراج الغاز من المعادلة علماً بأن قوّة الحرق في المعمل تزيد بنسبة تفوق 40% عن قوّة حرق الفيول أويل الثقيل.

ــ العنصر الثاني يتعلق بكلفة تشغيل المولدات سواء كانت على البواخر أو على اليابسة. هذه الكلفة هي ثابتة وهي تشمل صيانة المولدات والاستهلاك الذاتي. تدّعي الشركات التي تطالب بالسماح لها بتركيب معامل على الغاز المنزلي، أن كلفة صيانة مولداتها أقل بكثير من كلفة المولدات العاملة على الفيول أويل، وبالتالي فإن هذا الأمر يسمح للدولة بالتفاوض على سعر أقل، فضلاً عن أن مسألة الاستهلاك الذاتي للمولدات أمر يجب أن يقترن أيضاً بمدّة الاستعمال، أي أنه بإمكان الدولة أن تشترط إعادة التفاوض على السعر بعد ثلاث سنوات من تشغيل المعامل، وبالإمكان الاشتراط أن تكون التعرفة تنازلية، أي أن تنخفض تزامناً مع تقدم الزمن على تشغيل المعمل. أي تسعير للكلفة الثابتة على أساس فترة قصيرة سيكون مرتفعاً مقارنة مع التسعير على المدى المتوسط، وهذا ما لم يأخذه دفتر الشروط في الاعتبار، بدليل أن العقد مع شركة كارادينيز التي تؤجر لبنان باخرتي كهرباء لم يلحظ هذا الأمر، فجرى التجديد للباخرتين بالأسعار القديمة نفسها، فيما تراجع عمر المعمل خمس سنوات على الأقل وباتت كفاءته أقل مستوى مما كان عليه في يومه الأول.

ما المطلوب؟

مجدداً، تقف المصالح وصراعاتها حائلاً دون الوصول إلى رؤية واضحة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة والطويلة. لا شك بأن هناك حاجة لاستجرار كهرباء إضافية على المدى القصير جداً، ولكن بغية تحقيق أي هدف وبأي كلفة. الواضح من التجربة القائمة أن الحلول الترقيعية تعمّق الأزمة وتزيد الكلفة فيما المطلوب واضح: برامج استثمار للدولة تعيد بناء الطاقة الإنتاجية الكهربائية التي يحتاج إليها لبنان الآن وفي المستقبل. ليس في ذلك أي «حزورة»، ولكن اللاعبين هم الذين يضيفون الغموض إلى المسألة كلها. «مرتا، مرتا انت تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد»، وهو تغليب المصلحة العامة على حسابات اللاعبين لا العكس.

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

زادت مجموعة «الفا» المصرفية، والتي تضم اكبر 14 مصرفاً في لبنان، أصولها بقيمة 13 مليار دولار، وازدادت أموالها الخاصة بنحو 1.9 مليار دولار، وأطفأت خسائر بقيمة 1.3 مليار دولار، وخصّصت مؤونات إجمالية بقيمة 800 مليون دولار وفتحت 22 فرعاً جديداً في لبنان وأقفلت 69 فرعاً خارج لبنان لتقليص الخسائر... وفوق كل ذلك، حققت أرباحاً صُرِّح عنها بقيمة 2.26 مليار دولار

محمد وهبة
 

أصدر «بنك داتا» الميزانية المجمّعة (محلياً وخارجياً) لأكبر 14 مصرفاً لبنانياً في عام 2016، أي التي تفوق أحجامها 2 مليار دولار وتصنّف ضمن مجموعة «ألفا».

لا حاجة الى الكثير من التدقيق في الأرقام لاكتشاف أن الجوانب الأكثر إثارة في هذه التغيّرات نتجت من الأرباح الاستثنائية من "الهندسة المالية"، التي أجراها مصرف لبنان مع المصارف في عام 2016.

هذه الأرباح الاستثنائية لم تظهر فقط في بند الأرباح، بل توزّعت على العديد من البنود، ولا سيما أن تعاميم مصرف لبنان قضت باستعمال قسم من الأرباح المحققة من أجل تطبيق المعيار المحاسبي الدولي IFRS9 واقتطاع المؤونات الإجمالية وتغطية الخسائر المترتبة على عمليات المصارف واستثماراتها المحلية والخارجية، فضلاً عن تحويل قسم آخر إلى رأس المال.

بحسب الميزانية المجمّعة، فإن أصول مجموعة مصارف «ألفا» ارتفعت من 203 مليارات دولار في عام 2015 إلى 216 ملياراً في عام 2016، أي بزيادة قيمتها 13 مليار دولار، وهي زيادة أكبر بكثير من تلك التي حققتها هذه المصارف في 2015 والتي بلغت 9 مليارات دولار. هذه الزيادة توزّعت على العديد من بنود الميزانية، فظهر قسم منها في الأموال الخاصة التي ازدادت في 2016 بقيمة 1.9 مليار دولار وبلغت 18.6 مليار دولار، مقارنة مع زيادة قيمتها 760 مليون دولار في عام 2015. كذلك، أتاح ذلك للمصارف إطفاء ديون هالكة بقيمة 1.3 مليار دولار، واقتطاع مؤونات إجمالية بقيمة 800 مليون دولار، واقتطاع مؤونات لخسائر القروض بقيمة 795 مليون دولار.

 

الزيادة التي طرأت على الودائع في عام 2016 لا تفسّر هذه الزيادة الكبيرة في الأصول، إذ إن الودائع نمت بنسبة 3.8% وارتفعت من 168.3 مليار دولار إلى 174.7 مليار دولار، أي ما قيمته 6.4 مليارات دولار. ويشير خبراء إلى أن هذه الزيادة ناتجة، من قيمة الفوائد على الودائع المجددة، أكثر مما هي ودائع جديدة. وما يعزز هذه الفرضية، أن الودائع الخارجية لدى هذه المصارف تراجعت من 30.6 مليار دولار في 2015 إلى 26.9 مليار دولار.

في مقابل زيادة الأصول، نمت تسليفات المصارف في هذه المجموعة بقيمة 1.4 مليار دولار، لتبلغ 65.1 مليار دولار في 2016، علماً بأن القروض في الخارج انخفضت بقيمة 700 مليون دولار لتبلغ 19 مليار دولار. في تركيا، انخفضت قيمة العملة التركية مقارنة مع الدولار الأميركي، ما انعكس على توظيفات المصارف اللبنانية هناك، والأمر انسحب أيضاً على استثمارات المصارف في مصر حيث انفخضت قيمة العملة المصرية مقابل الدولار، والمصارف التي لديها استثمارات في السودان تقلصت استثماراتها، وتلك التي لديها استثمارات في باقي الدول العربية مثل الجزائر والعراق وسوريا... هذه المصارف تقتطع الاستثمارات الخارجية من أموالها في لبنان المقوّمة بالدولار، لكنها مجبرة على استثمارها بالعملات المحلية في الدول التي تستثمر فيها، ما يجعلها عرضة لخسائر الفرق في تغيرات سعر العملة. بعض الخبراء يشيرون إلى أن هذه الخسائر دفترية، لكنها في الواقع خسائر تصيب رأس المال ولها أثر مباشر على الميزانية. في النتيجة، اضطرت مصارف «ألفا» الى إقفال 69 فرعاً خارج لبنان، رغم أنه كان هناك توسّع محليّ من خلال فتح 22 فرعاً جديداً في عام 2016.

قراءة أرقام الميزانية المجمّعة لمصارف مجموعة "ألفا" لا تنحصر في رصد أثر "الهندسة المالية" على الأرباح والخسائر، بل أثر هذه الهندسة أيضاً في عزل نتائج أعمال المصارف عن أوضاع الزبائن ونشاطاتهم الاقتصادية، إذ من اللافت أن الحسابات المكشوفة لدى مصارف المجموعة ارتفعت في العام الماضي من 2.35 مليار دولار إلى 3.4 مليارات دولار، وهذا يعني أن الزبائن يعانون من مشاكل تتطلب زيادة سحوباتهم الائتمانية القصيرة الأجل. ومن المؤشرات على أوضاع التجارة والصناعة، أن الاعتمادات المستندية المفتوحة تراجعت قيمتها من 14.8 مليار دولار في 2015 إلى 13.7 مليار دولار في عام 2016.

كذلك ارتفعت قيمة القروض الإجمالية المشكوك بتحصيلها إلى 3.7 مليارات دولار، أي أن نسبتها من القروض المحلية تبلغ 8%، ونسبتها من مجمل محفظة القروض تبلغ 5.7%. هذه المستويات من القروض المشكوك بتحصيلها تعدّ كبيرة، ولا سيما أن هناك الكثير من القروض التي أُعيدت جدولتها على مدى السنوات الأخيرة من أجل عدم تصنيفها ديوناً مشكوكاً بتحصيلها.

ساهمت "الهندسة المالية" في زيادة ودائع مصارف "ألفا" لدى مصرف لبنان بنسبة 27.31% لتبلغ 59.34 مليار دولار. هذه المصارف أودعت المبالغ بالليرة لدى مصرف لبنان بعدما صار لديها سيولة هائلة بالليرة نتيجة شراء مصرف لبنان سندات خزينة منها. وقد نجم عن ذلك أيضاً، تغيرات واضحة في محفظة الأوراق المالية لدى مصارف «ألفا». فقد بلغت قيمة سندات الخزينة بالليرة 25654 مليار ليرة، فيما انخفضت قيمة سندات اليوروبوندز من 24507 مليار ليرة إلى 21460 مليار ليرة، وتراجعت قيمة شهادات إيداع مصرف لبنان بالليرة من 30411 مليار ليرة إلى 19563 مليار ليرة. أما شهادات إيداع مصرف لبنان بالدولار، فقد ارتفعت من 8417 مليار ليرة إلى 25258 مليار ليرة. كذلك ارتفعت السيولة المصرفية نسبة إلى الودائع لتبلغ 33.58% مقارنة مع 31.6% في 2015. الجزء الأكبر من هذه السيولة مصدره مصرف لبنان، حيث تبلغ نسبة ما تحمله المصارف من سيولة موظّفة لدى مصرف لبنان 27% في 2016، مقارنة مع 22% في عام 2015.

في النهاية، حققت مصارف "ألفا" أرباحاً صافية بقيمة 2.26 مليار دولار في 2016، مقارنة مع 2.02 مليار دولار في 2015، أي بزيادة نسبتها 12%، منها أرباح ناتجة من الفروع الخارجية بقيمة 589 مليون دولار، جزء منها نتج من عمليات المصارف في "الهندسة المالية" لمصلحة وحداتها الخارجية.


هذه هي لائحة مصارف «ألفا»

من هم المصارف الـ14 الأكبر في لبنان المصنفّة «ألفا» استناداً إلى معيار حجم الودائع؟ هي المصارف التي يزيد حجم ودائعها عن ملياري دولار ولديها حصّة سوقية تزيد عن 85%، وهي: بنك عوده، بنك أوف بيروت، بنك ميد، البنك اللبناني الفرنسي، بنك بيروت والبلاد العربية، بلوم بنك، بيبلوس بنك، الاعتماد اللبناني، الاعتماد المصرفي، فرست ناشيونال بنك، فرنسبنك، انتركونتيننتال بنك، بنك لبنان والخليج، سوسييتيه جنرال بنك.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

خرج مشروع موازنة ٢٠١٧ من مجلس الوزراء بنحو مختلف عن المشروع الذي أعدّته وزارة المال. التعديلات التي أُقرّت أدّت إلى ترحيل سلّة واسعة من الإجراءات الضريبية المقترحة، بينها الضرائب على أرباح المصارف الفاحشة وعلى الريوع العقارية، إلى مجلس النواب حيث ستُناقَش إلى جانب مناقشات سلسلة الرتب والرواتب، كذلك فإن هذه التعديلات لم تؤد إلى خفض العجز إلا بنسبة ٢.٢٪، أو ما يعادل ١٧٠ مليار ليرة!

محمد وهبة
 

بعد نحو ١٥ جلسة أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة ٢٠١٧ وأحاله على مجلس النواب. طرأت على المشروع تعديلات عدّة في بنية النفقات والواردات عرضها أمس وزير المال علي حسن خليل، في مؤتمر صحافي.

يقول خليل إن النفقات المقدرة في المشروع بلغت 23670 مليار ليرة مقارنة مع نفقات محققة فعلياً في عام ٢٠١٦ بقيمة 22600 مليار ليرة. أما الإيرادات، فقد بلغت 16384 مليار ليرة مقارنة بـ 14959 ملياراً في 2016، أي بزيادة نسبتها 9.5%. وبذلك، بلغ العجز 7283 ملياراً في مشروع موازنة عام 2017 مقابل عجز فعلي بلغ 7453 ملياراً في عام 2016. وتتوزّع النفقات على خدمة الدين العام بقيمة 7152 مليار ليرة، وعلى الرواتب وملحقاتها بقيمة 7374 ملياراً، وعلى مساهمات لكهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة، فيما بلغت حصّة الإنفاق الاستثماري 2353 مليار ليرة.

أبرز التعديلات التي كان لها أثر مباشر على إيرادات مشروع موازنة ٢٠١٧ ونفقاته، متصلة بالقرار السياسي الذي اتخذه مجلس الوزراء بترحيل مجموعة من البنود الضريبية المقترحة في المشروع، إلى مجلس النواب. الذريعة التي استخدمت لتبرير هذه الخطوة، هي أن هذه الإجراءات الضريبية كان مجلس النواب قد أقرّها في عام ٢٠١٤ في أثناء مناقشة سلسلة الرتب والرواتب، وأن هناك اتفاقاً بشأنها. التبرير لم يكن واقعياً، إذ إنه أدّى عملياً إلى تأجيل التصحيح الضريبي المرتقب من هذه الإجراءات، من دون أن تكون له صفة الإلزامية بعدما تبيّن أن موافقة مجلس النواب على هذه الإجراءات في عام ٢٠١٤ من دون نشر القوانين المقرّة لم تصبح نهائية بل أصبحت بحكم الملغاة. بهذه الطريقة، لحس مجلس النواب توقيعه السابق على الإجراءات الضريبية التي نوقشت مجدداً في مجلس النواب قبل أسبوعين، وتبين أن لا توافق عليها، إذ الجلسة واستبدلت بوعد من الرئيس نبيه برّي بالعودة إلى مناقشة السلسلة في نيسان المقبل.

 

أما سلسلة الرتب والرواتب، فقد أدرجت في مشروع الموازنة بطريقة ملتبسة، إذ قال خليل إن "سلسلة الرتب والرواتب ستدخل في نفقاتها وإيراداتها من ضمن الموازنة فور إقرارها. حضّرنا أنفسنا على هذا الأساس بأن يكون هناك شمولية لهذه الموازنة تدخل فيها كل نفقات سلسلة الرتب والرواتب والإيرادات التي أحيلت بموجب مشروع القانون الذي يناقش في مجلس النواب. إذا أُدخلت هذه الأرقام للسلسلة في الموازنة، سيكون هناك أثر ايجابي على تخفيف العجز للموازنة ربما يقارب 450 مليار ليرة على الأقل".

على أي حال، كيف توصّل مجلس الوزراء إلى الأرقام التي كشف عنها خليل أمس؟

في باب النفقات، جرت زيادة اعتمادات بعض القطاعات الصحية والاجتماعية والتربوية، فأدرج اعتماد لتحقيق بنى تحتية وعتاد للجيش اللبناني بقيمة 337 مليار ليرة تنفيذاً للقانون 30/2015، وجرت زيادة موازنة وزارة الطاقة بقيمة ١٠٠ مليار ليرة وزيادة موازنة وزارة الأشغال بقيمة ١٠٠ مليار ليرة، وأقرّ قانون برنامج لتطوير وتوسيع الشبكة الثابتة في الاتصالات ومتمماتها بقيمة 225 مليار ليرة، بالإضافة إلى الاعتمادات المخصصة لدفع ديون الضمان الاجتماعي. وأقرّ خفض اعتمادات المواد الاستهلاكية في كل الوزارات بنسبة ٢٠٪، وخفض بنسبة ٢٥٪ لاعتمادات التجهيزات ما سيحقق وفراً بقيمة ٢٠٠ مليار ليرة. ولو أقرّ هذا البند قبل خمسة أشهر، لكان الوفر ٣٥٠ مليار ليرة.

ويشير خليل، إلى أنه جرت مراجعة الاقتراحات الضريبية من دون أن توضع أي ضريبة تطاول الطبقات الفقيرة أو ذوي الدخل المحدود ضمن الموازنة، "وهذا أمر مختلف عما يُناقش في سلسلة الرتب والرواتب والتي نحن جاهزون لإعادة النظر بكل الإجراءات الضريبية، بل على العكس ففي مشروع الموازنة اتخذت اجراءات تخفيفية على المواطن وتخفيزية للاقتصاد، مثل خفض سكن المالك إلى 50% من القيمة التأجيرية على ألا يقل عن 20 مليون ليرة". وأدرج في الموازنة إجراءات منها تغيير السقف للتسجيل في الـ TVA إلى 100 مليون ليرة على الاستيراد والتصدير، والضريبة على أرباح المصارف المحققة من الهندسات المالية، وهي تخضع لضريبة الأرباح، فيما لا تزال الوزارة في انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات لفرض ضريبة استثنائية على الأرباح الاستثنائية المحققة من الهندسات.

ويؤكد خليل أن الوزارة أعدت خطة مالية لغاية عام 2022 تستهدف خفض العجز المالي إلى 2000 مليار من خلال إجراءات منها ما يتعلق بالكهرباء وبالجمارك وبوقف الهدر والفساد وبفرض ضرائب جديدة تطاول الريوع العقارية والشركات المالية… وإجراءات أخرى من أجل تحقيق هدف يتعلق بتقليص نسبة الدين إلى الناتج إلى 124% في عام 2020 مقابل 144% حالياً.

المصدر : جريدة الاخبار
 
 
محمد وهبة
 

بدل الباخرتين، سيصبح لدينا أربع. وبدل المعامل الأربعة، التي تأخّر إنشاؤها في عهدي الوزيرين جبران باسيل وأرثور نظريان، سيكون لدينا دزينة من معامل إنتاج الكهرباء التي تعمل بواسطة الغاز، ويفترض أن تتغذّى من الخطّ الساحلي النائم في أدراج إحدى اللجان النيابية. وبدل التعرفة المدعومة، سيصبح لدينا تعرفة أعلى تتيح لنا الاستغناء عن مولدات الكهرباء وتغطية كلفة البواخر! هذه هي بنود خطّة وزير الطاقة سيزار أبي خليل «الإنقاذية لصيف 2017»، التي رفعها إلى مجلس الوزراء. هي باختصار خطّة لإعادة إحياء ورقة سياسة القطاع، التي أقرت في عام 2010، ثم تعرضت لنكسات متتالية أدّت إلى دخولها «الكوما». خلال السنوات الماضية، كانت مناقصات المعامل محور تجاذب بين وزارتي الطاقة والمياه والمال. تجاذب كان يمكن تجاوزه ومعالجته، لكنه كان تجاذباً سياسياً استغلّ ثُغَراً في المناقصات والعقود بدلاً من أن يعالجها؛ هناك عقدٌ لإنشاء معمل جديد في دير عمار، جرى تلزيمه فعلياً بقيمة 360 مليون يورو، ولم ينفّذ لأنه لم تُذكر فيه الضريبة على القيمة المضافة، ولم يُعرف من يتحمل كلفتها البالغة 36 مليون يورو، وعقد آخر لتشغيل معملي الجية والزوق الجديدين، اللذين أنجزا في مطلع عام 2016، ولم يجر تشغيلهما بسبب الخلاف على الجهة التي فازت بعقد الصيانة والتشغيل، علماً بأن تشغيلهما كان سيضيف 3 ساعات تغذية إضافية منذ عام تقريباً، فضلاً عن عقد سقط سهواً في مجلس الإنماء والإعمار لتلزيم إعادة تأهيل معمل الزوق المتهالك... وإلى جانب ذلك، تراكمت مشاكل نقل الكهرباء وتوزيعها وجباية الفواتير الملزمة لشركات مقدمي الخدمات. تجربة كانت «منتجة» للمشاكل ومكلفة للخزينة.

أما اليوم، فإن الإصرار على استكمال هذه التجربة يأتي انطلاقاً من ارتفاع حدّة الطلب بسبب «النازحين من سوريا والتوقعات بأن يبلغ عدد السيّاح أكثر من 1.5 مليون في صيف 2017 بعد زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون للخليج العربي»، بحسب ما ورد في عرض الوزير أبي خليل الى مجلس الوزراء. لذلك، تقترح وزارة الطاقة سدّ العجز والفجوة بين الطلب الاستهلاكي، وبين القدرة الإنتاجية لمعامل الكهرباء، عبر استئجار باخرتين بقدرة 825 ميغاوات وبكلفة إجمالية تصل إلى 850 مليون دولار سنوياً، تضافان إلى الباخرتين الحاليتين بقدرة 370 ميغاوات واللتين تزيد كلفتهما لمدة ثلاث سنوات على 400 مليون دولار. ما يعني أن الاعتماد على البواخر سيصل إلى 1225 ميغاوات، أي ما يوازي 37% من الطلب على الكهرباء بكلفة إجمالية تتجاوز مليار دولار سنوياً. الاستئجار سيمتد لخمس سنوات، وبالتالي هدفه كسب الوقت لإنشاء المعامل، على أن تزداد الطاقة المنتجة من 12 ساعة تغذية يومياً كمعدل وسطي إلى ما بين 20 ساعة و22 ساعة يومياً. ففي السنة المقبلة، تتوقع الوزارة التخلّي عن باخرتي فاطمة غول وأورهان بيه، وأن تنشئ خلال السنوات الخمس معامل إنتاج بقدرة 2000 ميغاوات بالشراكة مع القطاع الخاص ونصفها من الطاقة الشمسية، وأن توفّر كلفة الإنتاج بإنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي وإنشاء خطّ ساحلي لتوزيعه. هناك مخاوف من أن يصبح العقد المؤقت دائماً، لأن الحال هي هكذا في لبنان. مولدات الشوارع تحوّلت إلى دائمة، والبواخر بدأت تتكرّس بشكلها الدائم وتجعل الأسر اللبنانية رهينة لها ولخياراتها. الخطّة كما يعرضها وزير الطاقة على مجلس الوزراء، لا تتضمن دفتر شروط أو مناقصة أو استدراج عروض محصوراً، بل هي عرض قدّمته شركة «كارادينيز» التي يستأجر منها لبنان باخرتي «فاطمة غول» و«أورهان بيه» واللتين جرى تمديد عقودهما من دون العودة إلى مجلس الوزراء. الشركة تعرض زيادة العدد إلى أربع. والأمر نفسه ينسحب على عرض معامل الطاقة الشمسية. في ظل هذه الخصخصة للقطاع بكامله، يتم طرح رفع تعرفة الكهرباء بهدف تغطية كلفة تشغيل الباخرتين الجديدتين، أي ما يؤمن 726 مليار ليرة لهذه السنة!

1000 ميغاوات إضافية عبر القطاع الخاص

يقترح وزير الطاقة سيزار أبي خليل، خطة إنقاذية لقطاع الكهرباء لصيف 2017 تتضمن خمسة محاور: استئجار باخرتين لتوليد الطاقة الكهربائية، زيادة تعرفة الكهرباء، إنشاء معامل بقدرة 1000 ميغاوات بالتعاون مع القطاع الخاص، إنشاء معامل طاقة فوتوفولتية بقدرة 1000 ميغاوات، إنشاء محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال.

المحور الأول: استئجار بواخر لـ 5 سنوات

يستند هذا المحور إلى عرض مقدّم من الشركة التركية «كارباورشيب»، التي يستأجر منها لبنان حالياً باخرتي كهرباء هما «فاطمة غول» و«أورهان بيه». الخطّة تقضي بأن يستأجر لبنان باخرتين إضافيتين بقدرة 470 ميغاوات للأولى، وبقدرة 420 ميغاوات للثانية، على أن تكون كمية الطاقة المتعاقد عليها بنسبة 90% من القدرة الإجمالية، أي ما يوازي 800 ميغاوات. مدّة العقد، كما وردت في العرض، محدّدة بخمس سنوات على أن يتم ربط الباخرة الأولى على شبكة الكهرباء في نهاية أيار 2017، والثانية في نهاية آب 2017. أما كلفة استئجار الباخرتين، فتبلغ 5.80 سنت لكل كيلوات ساعة بما فيها التشغيل والصيانة وتنفيذ كاسر للموج، وأشغال ربط البواخر على شبكة 220 كيلوفولت، وتقوية قدرة الشبكة على استيعاب وتصريف الطاقة الإضافية من خلال خمس محطات نقالة وإنشاء خزانات عائمة للوقود.

الأثر المالي

تقول الخطّة إن كلفة الفيول والتشغيل والصيانة، وفق عرض «كارباورشيب»، تبلغ 848.2 مليون دولار سنوياً، علماً بأن كلفة الكيلوات ساعة من الباخرتين مقدّرة بنحو 13.04 سنت مقارنة مع 12.89 سنت للمعامل الحالية في لبنان، وهذا السعر محسوب على أساس سعر برميل النفط بقيمة 60 دولاراً، كما ورد في ميزانية مؤسسة كهرباء لبنان لعام 2017.

 

وبالمقارنة، فإن كلفة الفيول والتشغيل والصيانة في معملي الذوق والجية الجديدين، تبلغ 200.4 مليون دولار سنوياً، أي أن كلفة الكيلوات ساعة تبلغ 9.19 سنت على أساس سعر برميل النفط بقيمة 60 دولاراً.

وبالتالي، فإن كلفة الطاقة الإضافية المتوقع توليدها من استئجار الباخرتين، وبدء تشغيل المعملين الجديدين في الذوق والجيّة، تبلغ 1048.6 مليون دولار، لينخفض سعر الكيلوات ساعة إلى 12.55 سنت، علماً بأن هذه الطاقة الإضافية تمثّل 56.8% من مجمل الطاقة المنتجة.

 

7 ساعات تغذية إضافية

الهدف من الاستئجار هو زيادة التغذية بالتيار الكهربائي، من معدل وسطي يبلغ اليوم 12 ساعة يومياً على مدار السنة مع تفاوت بحسب الفصول إذ تتدنى في فصل الصيف مع ارتفاع الطلب على الطاقة، إلى 19 ساعة يومياً، علماً بأن استئجار الباخرتين سيرفع كمية الطاقة المنتجة بنسبة 42.5%، أو ما يعادل سبع ساعات تغذية إضافية.

وتتوقع الوزارة أن تنتج كمية إضافية من الطاقة، من معملي الذوق والجية الجديدين بقدرة 272 ميغاوات، أو ما يوازي 14.3% من الكمية المنتجة، أي ما يعادل 3 ساعات تغذية إضافية، وهو ما يتيح التخلّي عن الباخرتين «فاطمة غول» و«أورهان بيه» في أواخر 2018، على أن يتزامن هذا الأمر أيضاً مع بدء إنشاء 8 معامل جديدة بقدرة 500 ميغاوات لكل واحد منها، اعتباراً من 2020 في دير عمار والذوق والجية وسلعاتا والزهراني ومناطق غير مسماة أيضاً.

المحور الثاني: معامل بقدرة 1000 ميغاوات

يستند هذا المحور إلى ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء والتي لحظت وحدات إضافية لتوليد الكهرباء بقدرة 1500 ميغاوات وفق نظام IPP. يومها كّلفت شركة Mott Mac Donald بوضع خريطة طريق تتضمن الجدوى الفنية والاقتصادية والقانونية، وقد خلصت الشركة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتعيين استشاري عالمي للقيام بمهام Transaction Advisor، لوضع دراسات الجدوى التفصيلية وتحضير دفاتر الشروط ودليل إجراءات الشراء والمفاوضات وإبرام الصفقات. كذلك، تضمنت التوصيات ضرورة تطوير إطار قانوني «يتمتع بالليونة ويكون نموذجاً استراتيجياً يمكن تكراره في المستقبل مما يجعله جاذباً للقطاع الخاص والمتمولين».

وبحسب الخطة، فإن الشركة تحدثت عن ضرورة «تحديد أهداف استراتيجية للتعرفة المقبولة والكلفة الدنيا للطاقة المنتجة»، وأن تكون محطات الكهرباء المنوي إنشاؤها «تعمل على نوعي من الوقود، الفيول الثقيل والغاز»، على أن تكون المحركات العكسية هي تقنية الإنتاج الأفضل في حال اعتماد الفيول كوقود أولي، وأن تكون العنفات الغازية عاملة بالدارة المركبة إذا اعتمد على الغاز كوقود أولّي. واستبعدت الشركة الإنتاج الحراري البخاري التقليدي، لأن «كلفته ومردوديته هي أدنى من الحالتين».

ودرست الشركة نحو تسعة مواقع ممكنة لإنشاء المعامل في دير عمار، سلعاتا، الزهراني، الدامور، شكا، شبريحا، كسارة، صور، الحريشة، وتبيّن أن أفضل ثلاثة مواقع بالترتيب هي: الزهراني وسلعاتا، والدامور، «وتقرر المضي بأول موقعين مباشرة».

تقول الخطّة إن هذه الإجراءات لم تنفّذ بعد رغم أن وزارة الطاقة طلبت من وزارة المال تأمين الأموال اللازمة لشراء خدمات الـTransaction Advisor، إذ أن وزارة المال طلبت مراجعة شروط الكفالة والكلفة الفعلية للتعاقد مع مؤسسة التمويل الدولية «ولم يتم بعد التوافق على تكليف مؤسسة التمويل الدولية للقيام بالمهام المطلوبة».

المحور الثالث: محطات الغاز الطبيعي

تنطلق خطّة وزير الطاقة من نقطة أساسية وهي أن اللجنة الوزارية التي شكلت لدراسة نتائج استدراج العروض لإنشاء محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال، في موقع البداوي، لم تتوصل إلى قرار نهائي، وأن الوزارة استكملت دراساتها على مواقع محتملة كان الاستشاري لحظها في دراسته وهي الزهراني وسلعاتا. وبحسب دراسات الوزارة، فقد تبيّن أن هناك حسنات عدّة لموقعي سلعاتا والزهراني منها عمق المياه، والموقع الجغرافي، والمساحات الكافية التي يمكن استغلالها لإنشاء معامل توليد طاقة وفق IPP بقدرة 1000 ميغاوات تعتمد على الغاز الطبيعي في معظمها بكلفة صفر على الدولة اللبنانية كون الدولة تستأجر خدمات المحطات عبر إضافة رسم يحدّد حسب الكمية المنوي تغويزها (إنتاج غاز قابل للاحتراق من مواد تحتوي في تركيبها على عنصر الكربون).

لكن هناك خاصية لكل من المعملين على الشكل الآتي:

ــ بالنسبة إلى سلعاتا هناك فضلاً عن إمكانية لتزويد معمل الذوق بالغاز عبر خط ساحلي بين المنطقتين بكلفة 70 مليون دولار، ما يتيح للمعمل تحقيق وفر في فاتورته النفطية بأكثر من 50 مليون دولار استناداً إلى سعر برميل النفط بقيمة 50 دولاراً. كذلك تشير الدراسة إلى أن موقع سلعاتا حيث هناك محطة تغويز عائمة، يتيح للمرافق الصناعية في المنطقة الاستفادة من وجود طاقة متدنية الكلفة.

ــ بالنسبة إلى الزهراني، هناك إمكانية لاستفادة معمل الزهراني بتشغيله على الغاز الطبيعي، وربط معمل الجيّة الجديد بقدرة 72 ميغاوات، عبر إنشاء خطّ ساحلي بين الزهراني والجية بقيمة 67 مليون دولار ما يحقق وفراً بأكثر من 20 مليون دولار في فاتورته النفطية بناء على سعر برميل النفط بقيمة 50 دولاراً.

وتقترح الخطّة، في ظل تأخر إقرار برنامج لقانون لإنشاء خط الغاز الساحلي منذ عام 2012، تجزئة المشروع إلى قسمين: شمالاً وجنوباً، وبالتالي الاستغناء عن الوصلة التي كانت ستنشأ حول مدينة بيروت بكلفة تقديرية تبلغ 157 مليون دولار.

هذا يعني أنه يمكن إنشاء محطة تغويز عائمة في البداوي لتغذية معمل دير عمار 1 ودير عمار 2 (قيد الإنشاء)، ومحطات تغويز في الزهراني لتغذية معملي الزهراني والجية وصور. ومحطة في سلعاتا تتوسط المسافة بين دير عمار والذوق وتستغل لتغذية معامل تولي الطاقة بنظام IPP، بالإضافة إلى ربط معمل الذوق بها عبر خط الغاز الساحلي.

وبحسب الخطّة، فإن طول الخط الساحلي يبلغ 177 كيلومتراً بقطر 36 بوصة بكلفة 398 مليون دولار.

 

المحور الرابع: معامل طاقة متجدّدة

تقول وزارة الطاقة إنها تلقت عرضاً من شركة Growth Holdings من أجل تصميم وتركيب وتشغيل معامل طاقة فوتوفولتية بقدرة 1000 ميغاوات من أجل إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية. الشركة العارضة شكّلت تحالفاً من شركات عالمية في هذا المجال هي: Grupo GRS, EnerTech, Tesla ما يتيح لها تركيب المشروع كاملاً بفترة تتراوح بين 18 و24 شهراً وبأسعار تنافسية. تتوقع الوزارة توليد طاقة توازي 40% من العجز الكهربائي السنوي، بسعر 0.085 دولار لكل كيلوات ساعة، من دون تخزين، أو 0.125 دولاراً مع التخزين. وتشير إلى أن تنفيذ هذا المشروع في مناطق ريفية يسهم في الإنماء المتوازن، ويخلق فرص عمل ويحظى بقبول من الجمعيات البيئية، ويسهم بزيادة ثقة القطاع الخاص بالتزام الدولة بأهدافها المعلنة للطاقة، ويسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وهو مشروع يرتكز إلى استثمارات للقطاع الخاص من دون أي كلفة تتكبدها مؤسسة كهرباء لبنان.

المحور الخامس: زيادة التعرفة ورفع الدعم

تقول الوزارة إن التعرفة الحالية للكهرباء تعود لسنة 1994 يوم كان سعر برميل النفط بحدود 20 دولاراً، لكن في ضوء ارتفاع أسعار المحروقات التي تمثّل عنصراً أساسياً في كلفة إنتاج الكهرباء إلى 147 دولاراً في 2008، فإن كهرباء لبنان تتحمل أعباء مالية جراء عدم تغيير التعرفة بسبب ارتفاع معدل كلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء إلى مستوى أعلى من معدل سعر مبيع الكيلووات ساعة. وبالتالي إن كل ما نسب من خسائر مالية لكهرباء لبنان كانت فعلياً دعماً حكومياً للمواطن وليس للمؤسسة.

وبالتالي فإن زيادة الإنتاج، بحسب الخطّة، تتطلب كلفة إضافية بسبب تدنّي التعرفة الحالية. ولذا «تبين أنه يجب زيادة التعرفة ابتداء من 1/7/2017 بنسبة 42.6% كمعدل وسطي على أساس سعر برميل النفط بـ 60 دولاراً حتى لا تتكبد الخزينة العامة أي أكلاف إضافية. وبذلك يرفع معدل سعر مبيع الطاقة من 132.1 ليرة إلى 188 ليرة لكل كيلووات ساعة، وتكون التعرفة الجديدة أقل من معدل سعر المولدات الخاصة والمقدّر بنحو 350 ليرة لكل كيلووات ساعة».

وتلفت الوزارة إلى أنها درست الأثر المترتب على كل فئة من المشتركين على أساس الفاتورة الإجمالية (كهرباء لبنان والمولدات الخاصة) وتبيّن أن المشترك سيحقق وفراً مالياً بسبب الاستغناء الجزئي عن المولدات الخاصة أكبر من كلفة زيادة التعرفة المقترحة لأن السعر الوسطي لهذه التعرفة أقل بكثير من سعر المولدات الخاصة. فعلى سبيل المثال، هناك 375690 مشتركاً بـ 10 أمبيرات فقط لدى مؤسسة كهرباء لبنان ممن يستهلكون نحو 300 كيلووات ساعة شهرياً، ولديهم اشتراك بـ 5 أمبيرات من المولدات الخاصة، ولذا فإن فاتورتهم الشهرية تبلغ 96900 ليرة منها 21900 ليرة لحساب كهرباء لبنان و75000 ليرة للمولدات الخاصة في حال وجود 12 ساعة تغذية فقط. أما إذا ارتفعت ساعات التغذية إلى 22 ساعة في اليوم، يرتفع معها منسوب الاستهلاك من كهرباء لبنان، وينخفض الاستهلاك من المولدات الخاصة وتصبح عندها الفاتورة الشهرية 64500 ليرة منها 52000 ليرة لكهرباء لبنان و12500 ليرة للمولد الخاص، وبالتالي يكون الوفر الإجمالي للمواطن نحو 32400 ليرة، أي ما يعادل 33.4% شهرياً جراء تحسين التغذية من 12 ساعة إلى 22 ساعة وتنطبق هذه المقارنة على شرائح المشتركين كافة.


الأولويات: خفض الدعم اعتباراً من تموز

تتضمن خطّة وزير الطاقة الإنقاذية للكهرباء خريطة طريقة توضح الأولويات على النحو الآتي:

ــ إقرار الخطة الإنقاذية بكل بنودها، وخاصة التعديلات التي تقدمت بها شركة Karpowership على العقد الحالي قبل نهاية شهر آذار 2017، والسماح للشركة المذكورة بتنفيذ الأشغال والأعمال المطلوبة، على أن تستكمل الإجراءات اللازمة للاستحصال على التراخيص والمراسيم المتوجبة بشكل لاحق، وعلى سبيل التسوية، بغية إنجاز الأعمال البحرية والكهربائية المطلوبة وإتمامها في الموعد المحدد.

ــ مساعدة كهرباء لبنان لدفع المستحقات التي ستترتب عليها في عام 2017، والبالغة 726.75 مليار ليرة لبنانية: 585.3 مليار ليرة لبنانية لتشغيل الباخرتين الجديدتين اللتين ستوضعان بالخدمة تباعاً، بدءاً من شهر حزيران 2017 و141.45 مليار ليرة لبنانية للدفعة الأولى. يتوقع أن تجني كهرباء لبنان هذا المبلغ من زيادة التعرفة خلال عام 2018، وحينها تستطيع إرجاع المبلغ.

ــ تكليف الاستشاري Poten & Partners إجراء الأعمال المتوقع تنفيذها لإنجاز مشروع الـ FSRU (محطات الغاز المسال).

ــ الطلب من شركة Imeg/ACE إعادة التحقق من الدراسة التي أعدتها لإنشاء خطّ غاز ساحلي بقطر 36 بوصة وبطول إجمالي 177 كلم لجهة الكلفة التقديرية لكل قسم (طرابلس، سلعاتا، الذوق، الجيّة، الزهراني وصور).

ــ الموافقة على العرض المقدم من شركة Growth Holding وتفويض وزارة الطاقة والمياه بالتفاوض مع التحالف العارض على الكلفة المقترحة ودراسة عدد المشاريع المقترحة مع أو بدون تخزين للطاقة.

ــ الموافقة على اقتراح تعديل التعرفة كما ورد في هذا التقرير وذلك بدءاً من 1/7/2017.

ـــ اتخاذ إجراءات سريعة لتعيين استشاري عالمي للقيام بمهمات الـ"Transaction Advisor".

محمد وهبة
 

هي ترقيع و{تظبيط» ودوزنة، وهي بداية خجولة فيها مقدار من العدالة، وهي غير مفيدة، وهي ليست إصلاحاً للنظام الضريبي... كلها تعابير وردت على لسان خبراء اقتصاديين قدّموا توصيفاً وتحليلاً مختصراً للضرائب المطروحة اليوم على الهيئة العامة لمجلس النواب.

هذه التعابير تعكس المقترحات الضريبية كما جاءت من اللجان النيابية المشتركة، وقد لا تنطبق على ما ستقرّه الهيئة العامة لمجلس النواب، إذ إن المعركة نحو ما يمكن اعتباره بداية التصحيح الضريبي، سواء كانت بداية خجولة أو ترقيعية، لا تنتهي عند عتبة اللجان المشتركة، بل تبدأ في الهيئة العامة لمجلس النواب، حيث توجد «لوبيات الضغط» وقوى النفوذ والمصالح القادرة على التمترس وراء كتل سياسية لديها تمثيل وازن في المجلس النيابي، ولديها هامش من القدرة على التأثير في مسار هذه البداية من أجل حذف ما يصيبها من إجراءات وإقرار ما يصيب غيرها من الطبقات الفقيرة والمتوسطة أو تلك التي تكافئ حاصدي الريوع وتعاقب المنتجين والمستهلكين. من تصيب الضرائب المطروحة؟ هل هي عادلة؟ هل تشكّل إصلاحاً أو تصحيحاً للنظام الضريبي؟ «الأخبار» وجّهت هذه الأسئلة إلى مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الذين قدّموا إجاباتهم بـ«المختصر المفيد» على النحو الآتي:

عبد الحليم فضل الله: فيها مقدار من العدالة

الضرائب المطروحة اليوم على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب لا تأتي في سياق الإصلاح الضريبي، إذ إن بعض البنود المقترحة جاءت أقل مما ينبغي أن تكون عليه لأن الإصلاح الضريبي ليس مقصوداً، بل كان هناك قصد واضح أن تفرض ضرائب من دون أن تصبّ بمجموعها على الطبقات الاجتماعية غير المقتدرة.

وفي رأي فضل الله، إنه لأول مرّة يُطرح فرض سلّة من الضرائب لا تصيب حصراً الشرائح المتوسطة والفقيرة، بل فيها مقدار من العدالة، إذ إن بعضها أصاب زوايا جديدة للاقتطاع الضريبي، فيما تضمن البعض الآخر رسوماً تطاول كل الفئات. ومن أبرز الضرائب التي تطاول الطبقات الفقيرة هي زيادة ضريبة القيمة المضافة بمعدل 1%، ولهذه الضريبة مفاعيل مختلفة مثل تأثيرها على كلفة الإنتاج، وأثرها الملموس على توزيع المداخيل. ومن ناحية ثانية، هناك ضرائب تلبّي عملية التصحيح الضريبي المطلوب مثل الضرائب على الريوع من فوائد مصرفية وعقارات وسواها، فإذا أقرّت هذه الضرائب، فهي ضرائب يعتدّ بها ولها معنى، فضلاً عن إلغاء بعض الإعفاءات والامتيازات التي كانت في غير محلها، مثل إلغاء حسم ضريبة الفوائد من ضريبة الأرباح... هذه البنود تشكّل خطوة نحو الإصلاح الضريبي، إلا أنها خطوة غير كافية.

إيلي يشوعي: تغيير مفهوم فرض الضريبة

إن الضرائب المطروحة غير مفيدة لغالبية المقيمين في لبنان، ولا سيما ذوي الدخل المحدود. ويشير إلى أن الضريبة الإضافية على الاستهلاك تصيب الفئات الشعبية، مثلها مثل الضرائب الإضافية على رسوم الطابع وعلى الفوائد التي تصيب الودائع المتواضعة لهذه الفئات أيضاً... في الماضي، ذهبوا في اتجاه هذا النوع من الضرائب غير المفيدة وهم يكررون فعلتهم اليوم، من دون الالتفات إلى الضرائب المفيدة في إطار الدخل الفردي الموحّد، أي الضريبة التي تطاول الشخص ودخله مباشرة. ففي هذا الإطار، لا تعد زيادة الضريبة على أرباح الشركات مفيدة، بل يهمنا أن تحقق الشركات أرباحاً لتحويلها إلى استثمارات جديدة، لكن ما يهمنا هو ما يوزّع من هذه الأرباح على المساهمين، وهذا يقع ضمن باب الضريبة الشخصية. ومن جملة الأمور التي تقع ضمن هذا النوع من الضريبة، هي الضرائب على تداول الأسهم والأرباح العقارية وضريبة الفوائد وكل أنواع المداخيل المجمّعة التي يجب أن يصرّح عنها مرّة سنوياً والتدقيق فيها بصورة دورية للتأكّد من صدقية التصريح. لذا، فإن هذا المنظار هو الأفضل لإقرار أي ضريبة وليدفع الجميع ضريبتهم وفق مداخيلهم الصافية. إنه منظور مختلف للإصلاح الضريبي.

شربل نحاس: بداية خجولة للتصحيح

ما هو مطروح اليوم على طاولة مجلس النواب ليس إلا بداية خجولة للتصحيح الضريبي. هناك ضرائب مقترحة جديّة وجديرة بأن تقرّ، فيما هناك ضرائب لا معنى لها، فضلاً عن أنها تطاول الطبقات الفقيرة والمتوسطة. فما هو مبرّر وجود رسم مقطوع على المستوعبات، وما هو مبرّر فرض ضريبة على المشروبات الكحولية طالما أن هذا الأمر سيزيد الطلب على شرائها من السوق الحرّة المعفاة من الضريبة. أما رسوم الكتاب العدل والرسوم على الفواتير وسواها مما هو مطروح، فهي لا تحقق شيئاً وليست ذات أهمية سوى أنها تطاول الناس. أما بالنسبة إلى الضريبة على الأرباح، فمن الواضح أنها غير ذات جدوى طالما أن الشركات التي تصرّح عن أرباحها الحقيقية قليلة جداً، وهي ضريبة أعلى من الضرائب المطروحة على الريوع. فالضريبة على الأجور تبلغ معدل 25%، فيما الضريبة على الفوائد لا تزال عند 7%، فلماذا نضع ضريبة على الشركات التي تخلق الوظائف ونخفف عن الريوع التي تحقق مبالغ طائلة لأصحابها؟ ضريبة الفوائد مقبولة وإلغاء امتياز المصارف من تنزيلها من ضريبة الأرباح أمر جيد، وضريبة الربح العقاري تصبّ أيضاً في الاتجاه نفسه، لكن هذه الضرائب تبقى أقل من ضرائب الدخل. رغم ذلك يتمسّك البعض بصغار المودعين الذين يعيشون على الفوائد كمبرر للمطالبة بعدم رفع هذه الضريبة، لكن يمكن أن نتيح لصغار المودعين التنازل عن السرية المصرفية ضمن سقف معيّن من أرباح الفوائد لإعفائهم.

مازن حنا: ليست إصلاحاً ضريبياً

لا يجب أن نغفل أن الأمر يتعلق بما يقرّ من السلّة الضريبية المطروحة على مجلس النواب. الكم الضريبي المطروح كبير، ولا سيما أن وزارة المال تقول إنها تسعى لجمع 2400 مليار ليرة، مع إبداء الجميع في مجلس الوزراء ومجلس النواب حرصهم على ألا تصيب هذه الضرائب الشرائح الأكثر فقراً. إلا أنه بات واضحاً أن كل الضرائب التي تفرض من الدرجة الأولى والثانية ستصيب هذه الشرائح، فعلى سبيل المثال: إذا زيدت ضريبة الأرباح على الشركات فإن الشركات ستزيد كلفتها التشغيلية، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار، وهنا يجب توجيه السؤال الآتي: هل الضرائب المطروحة ستؤدي إلى زيادة الأسعار؟ إذا كان الجواب بـ«نعم»، فالكل سيتضرر منها، وإذا كان بـ«لا» فإنها، كما هي مطروحة، تصيب الميسورين أكثر، إذ إن غالبيتها تصيب قطاعَي المصارف والعقارات وهما القطاعان اللذان جنَيا أرباحاً كبيرة في السنوات الأخيرة.

رغم ذلك، لا تعدّ هذه الإجراءات إصلاحاً ضريبياً، بل هي متصلة بحاجة الخزينة إلى تمويل سلسلة الرتب والرواتب وتقليص العجز. أما الإصلاح الضريبي، فله نظريات عديدة: هناك اتجاه نحو فرض الضريبة المباشرة، أي ضريبة على الربح، وهناك اتجاه نحو الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة وغيرها... لكن أي إصلاح يجب أن يرتكز على دراسة الضرائب المطبقة وإعادة التوازن بما يؤمن الأسس الثلاثة الآتية: تمويل الخزينة وتقليص العجز، تحفيز الاقتصاد وتوفير الأموال لمساعدة الشرائح الأكثر عوزاً إذا أقرّت الضرائب غير التصاعدية.

كمال حمدان: ترقيع و{تظبيط» ودوزنة

الخلاصة، هناك خليط مركب من الإجراءات الضريبية تصيب مروحة واسعة من المطارح الضريبية، معظمها غير مباشر، أي غير عادل، مثل رسوم الطابع، رخص البناء، المشروبات الكحولية... بهذا المعنى، يصيب هذه الخليط، بقوّة أكبر، الفئات المتوسطة وما دون، ولا سيما الأجراء الذين يشكلون أكثر من 50% من مجموع العاملين في لبنان. وبالمقارنة، فإن كتلة أجور العاملين انخفضت مع التراجع الحاد الذي أصاب حصة الأجور من الناتج من 40% في 1974 إلى ما دون 25% راهناً. وإلى جانب ذلك، تضمن المشروع إرهاصات جنينية لتعديلات ضريبية كان يمكن أن تكون واعدة، وهي ربما جاءت بفعل إرادة ما للتمايز داخل الطبقة السياسية، بين القوى المسيطرة والقوى الوافدة إلى السلطة. هذه الإرهاصات تكمن بالتحديد في: زيادة ضريبة الفوائد، إقرار ضريبة الربح العقاري وزيادة ضريبة على أرباح شركات الأموال. مفعولها «الثوري» كان يمكن أن يكون أكبر وأن يحقق فعالية وعدالة أكبر، لو أعطيت هذه الضرائب طابعاً تصاعدياً على أساس الشطور، فمن جهة تؤكد أنها ستصيب الدخل والثروة، ومن جهة ثانية تخفّف من الأبعاد التي تجعل أثر هذا النوع من الإجراءات، كما هي مقترحة، تصبح أقرب إلى الإجراءات الضريبية المباشرة... هكذا يستدلّ أن النظام الضريبي يخضع لعمليات «ترقيع و"تظبيط" ودوزنة وتدبير أحوال يشبه الباخرة التي تحمل ما هبّ ودبّ عندما يدقّ ناقوس الزيادة في الإنفاق». لكن قد يكون الهدف من هذه الضرائب دقّ إسفين بين موظفي الإدارة العامة والمعلمين استكمالاً لقرار تعطيل هيئة التنسيق النقابية وإقصاء حنّا غريب عنها، علماً بأن الهندسات المالية كانت كلفتها أكثر من 5 أضعاف كلفة سلسلة الرتب والرواتب.

جاد شعبان: الإجراءات الضريبية شمولية

الإجراءات الضريبية المطروحة، اليوم، هي أسهل وأسرع طريقة لتعبئة الخزينة من دون أي تمييز بين فقير وثري، وبين المتهرّب من الضريبة والذي يصرّح عن دخله بطريقة صحيحة. الأكيد أن ما هو مطروح يؤذي كل الفئات، لكنه يصيب بشكل خاص الفئات الفقيرة. لا يتوقع من هذا النظام اللصيق بأصحاب الاحتكارات أن ينتج ضرائب عادلة. فعلى سبيل المثال، إن رئيس الحكومة سعد الحريري يملك أسهماً في «بنك ميد»، لذا كيف يمكنه الموافقة على فرض ضريبة أكبر على أرباح المصارف، وتضارب المصالح هذا ليس بالدرجة الأولى فحسب، بل هو ينطوي على مستويات إضافية من الدرجة الثانية والثالثة، أي أن الشخص في موقع السلطة لن يوافق على ما يضرّ أصحابه وعائلته والمحيطين به... والأهم أن غالبية الضرائب المطروحة هي غير مباشرة مثل الضريبة على القيمة المضافة.

أما بالنسبة إلى الضرائب على الفوائد المصرفية وعلى العقارات، فهي أيضاً غير تمييزية، أي أنها شمولية وتصيب الكل بالدرجة نفسها، فعلى سبيل المثال، لا تميّز الضريبة على أرباح الفوائد المصرفية بين مدخرات الأسر ومداخيلها المتواضعة، وبين كبار المودعين والمستثمرين الذين يوظّفون مليارات الليرات ويحققون أرباحاً طائلة، فلماذا لا تكون هذه الضريبة ضمن شطور تصاعدية، ولماذا لا يكون التشطير على ضرائب العقارات التي لا تميّز بين مطورين صغار ومطورين كبار في ظل قدرة على التهرّب المقونن من تسديد أي ضريبة أصلاً. حتى ضريبة الأرباح، هي تؤذي كل الشركات وهي تعامل الشركات الكبيرة التي تحقق أرباحاً من الاحتكارات والريوع مثل الشركات الصغيرة التي أسسها متخرجون حديثون في الجامعات، علماً بأن شركات الهولدنغ التي تعدّ مصدراً أساسياً للتهرّب المقونن تدفع مبلغاً مقطوعاً قيمته 8 ملايين ليرة!


محمد وهبة
 

خطا مجلس الوزراء أمس الخطوة الاولى نحو تطيير سلسلة الرتب والرواتب، ومعها كل الإجراءات الضريبية التي تمس أرباح المصارف وشركات الاموال والريوع العقارية. فبعدما كانت الحكومة تناقش مبدأ السلسلة وتبحث في الإجراءات الضريبية، جرى «اكتشاف» أن السلسلة محالة على مجلس النواب منذ العام 2014، وكذلك الضرائب المشار إليها. فتم تأليف لجنة تضم الوزيرين علي حسن خليل وجمال الجراح ورئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان لبحث الأمر. واتفقت اللجنة على إبقاء ملف السلسلة في مجلس النواب، «بهدف عدم العودة إلى بحثها في الحكومة وفي اللجان النيابية». وبناءً على ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة للجان المشتركة الأسبوع المقبل، لإعادة بحث السلسلة والإجراءات الضريبية، ما يعني إعادة البحث «من الصفر»، وإلغاء ما تم التصويت عليه في الهيئة العامة وإقراره من دون إصداره بقانون. وهذا المسار الجديد توّجَه مجلس الوزراء أمس بترحيل البنود الضريبية المتصلة بتمويل سلسلة الرتب إلى مجلس النواب، وركّز «جهوده» على درس الضرائب غير المتصلة بها. الحصيلة لم تصب في مصلحة المستهلكين والفقراء إذ إن البنود التي تمسّ المضاربين والتهرّب الضريبي عبر شركات الأوف شور، وتلك التي تضرب البيئة، تأجّلت أو ألغيت، فيما أقرّت رسوم السير وأبقي النقاش مفتوحاً بشأن فرض رسم على استهلاك المازوت نسبته 4%!

من جهة اخرى، سجّلت الجلسة مفاجأة أمس إذ امتنع وزراء القوات اللبنانية عن ذكر خصخصة الكهرباء واشتراط اقرارها للموافقة على الموازنة، ما يشير مجدداً إلى أن ما طرحه حزبهم خارج مجلس الوزراء لم يكن سوى اقتراح شعبوي، ومحاولة لمواجهة مطلب إقرار الضرائب على أرباح المصارف. وعندما سُحِب البند الأخير من التداول في مجلس الوزراء، اختفت «خطة» القوات الكهربائية.

وكان لافتاً أن مجلس الوزراء وافق على إلغاء الضريبة المقترحة على شغور الأملاك المبنية بعد مدّة 18 شهراً. وقد اعترض وزير الاقتصاد رائد خوري على هذه الضريبة، بحجة انها يجب أن تفرض عندما تكون هناك طفرة في الطلب على الشقق السكنية وليس عندما تكون هناك طفرة في العرض، إذ أن مخزون الشقق الفارغة كبير جداً، علماً ان الاراء الاخرى الداعية الى فرض ضريبة الشغور تستند الى معطيات تفيد ان جزءا كبيرا من مخزون الشقق الشاغرة هو للمضاربة التي لا يمكن مواجهتها الا من خلال فرض هذه الضريبة.

 

واللافت أكثر أن الرسم المقترح على استهلاك المازوت، وهو يمسّ بالفقراء المستهلكين بصورة أساسية من سكان الأرياف، ويلامس القطاع الصناعي بمختلف فئاته، تأجّل الى الجلسة المقبلة لمزيد من الدرس. هذا التأجيل يعني أن الرسم بقي سيفا مصلتاً فوق رؤوس المستهلكين.

والمفارقة أن الرسم المقترح على استخراج البحص والرمل تأجّل للجلسة المقبلة أيضاً بعد نقاش طويل حول الكسارات الشرعية وغير الشرعية. رئيس الحكومة طلب إعداد إحصاء بالكسارات غير الشرعية تمهيداً لعرض الموضوع مجدداً على مجلس الوزراء.

ولم يمرّ التعديل المقترح على نظام شركات الأوف شور لجهة فرض ضريبة مقطوعة عليها بقيمة 5 ملايين ليرة بذريعة ان هناك قانوناً في مجلس النواب عن شركات الأوف شور لا يزال قيد المناقشة، وبالتالي فإن إقرار الضريبة أو الغاءها يكون مع هذا القانون.

كذلك، فرضت رسوم سير إضافية تحت عنوان «ارتفاع كلفة تأهيل الطرقات العامة». زيدت هذه الرسوم على أربع فئات: الفئة الأول تشمل عمر السيارات التي يزيد عمرها على 13 سنة وتبدأ الرسوم عليها اعتباراً من 40 ألف ليرة (حصان واحد) حتى 345 ألف ليرة (51 حصاناً). أما بالنسبة للسيارات التي يكون عمرها بين 5 سنوات و12 سنة، فالرسوم عليها تبدأ من 90 ألف ليرة حتى 855 ألفاً، وتلك التي يكون عمرها بين سنتين وأربع سنوات، يبدأ الرسم بقيمة 185 ألف ليرة ويصل إلى 1.8 مليون ليرة، وكل السيارات التي يكون عمرها سنتين وأقل، يبدأ الرسم بقيمة 390 ألف ليرة ويصل إلى 3.720 مليون ليرة.

محمد وهبة
 

في 15 آذار الجاري ينتخب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام 12 عضواً، ينتخبون من بينهم رئيساً للاتحاد. القوى السياسية المسيطرة على الاتحاد لم تتفق على اسم المرشح للرئاسة بعد، إلا أن الجميع يعلم أن «فيزا» رئاسة الاتحاد تمرّ عبر عين التينة، نظراً إلى سيطرة حركة أمل على الغالبية العددية من المجلس التنفيذي. تأتي هذه الدعوة لانتخاب 12 عضواً، من بينهم رئيس للاتحاد، بعد 15 سنة على انتخاب غسان غصن رئيساً للاتحاد. غصن انتقل من هذا الموقع في 18 أيار 2016 إلى الأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، تاركاً وراءه اتحاداً عمالياً مهترئاً تقبض عليه الأحزاب، فيما يستعمل كأداة حصرية لأهداف ترسمها بعض المرجعيات السياسية. وفي هذا الإطار، استخدم الاتحاد لتنفيذ تظاهرات واعتصامات وإضرابات تكون موجّهة ضد جهات سياسية مناوئة.

ولم تكن لعبة الشارع هي الهدف الأساسي لاستخدام الاتحاد كأداة سياسية، بل كان يستعمل كمحطة لتنفيس الاحتقان في الشارع عندما تهدأ اللعبة السياسية، فضلاً عن أن القوّة التمثيلية للاتحاد ضئيلة جداً.

بهذا المعنى، أصبح لانتخابات الاتحاد بعد 15 يوماً أهمية سياسية بعيداً عن أي نقاش نقابي ــ عمّالي. أولى الخطوات السياسية في هذا الاتجاه بدأت مع الوزير السابق للعمل سجعان قزّي حين زار رئيس مجلس النواب نبيه برّي محاولاً تسويق مرشّح الكتائب لرئاسة الاتحاد موسى فغالي، إلا أن قزّي لم يذكر الأمر مباشرة، بل قرّر فتح الملف من خلال ما تنامى إليه من بعض قيادات أمل في الاتحاد العمالي العام عن ترشيح الأمين العام للاتحاد سعد الدين حميدي صقر، لكن برّي أبلغه بأن انتخاب رئيس غير مسيحي «أمر ليس في استطاعتنا تحمّله».

بعض رؤساء النقابات اعتبروا أن هذا الترشيح كان بمثابة «اقتراح» نوقش في إحدى المناسبات على خلفية المداورة التي تحصل في النقابات الكبرى، ولا سيما النقابات الإلزامية، مثل نقابة المحامين ونقابة الأطباء والمهندسين وسواهم. وبحسب مصادر مطلعة، فإن اقتراحاً كهذا لم يطرح بين المكاتب العمالية للأحزاب المسيطرة على الاتحاد.

إذاً، من هو رئيس الاتحاد المقبل؟ لا إجابات واضحة، إذ إن القاعدة المتفق عليها حتى الآن أن تبقى رئاسة الاتحاد من حصّة المسيحيين، وإن كان تحت سيطرة عين التينة مباشرة. وبالتالي، فإن المرشحين المحتملين لرئاسة الاتحاد يجب أن يتفق عليهم لدى الأحزاب المسيحية قبل تزكيتهم عند بري. لكن المصادر تشير إلى أن الاتصالات التي تجرى اليوم بين المكاتب العمالية للأحزاب، لم تتوصل إلى أي اتفاق على أي اسم بعد، بل هناك الكثير من المرشحين المقبولين وغير المقبولين، أبرزهم: موسى فغالي، أنطون أنطون، بشارة الأسمر وشربل صالح. التيار الوطني الحرّ لم يتبنّ أي مرشح بعد، والقوات اللبنانية، التي يمثّلها جورج علم، ترفض ترشيح فغالي وأنطون، أما الأسمر فليس مقبولاً من أمل وحزب الله، وشربل صالح لا يحوز توافقاً مسيحياً.

في هذا الوقت، برزت أيضاً محاولات لترشيح رئيس اتحاد المصارف جورج حاج لدى التيار الوطني الحرّ وحركة أمل وحزب الله، إلا أن هذه الأطراف لم تحسم موقفها بشأنه بعد. وتشير المصادر إلى «مواصلة تشجيع الأطراف المسيحية على التفاهم على بضعة أسماء تكون مرشحة لرئاسة الاتحاد، إلا أنه لم تبرز معالم منافسة شديدة وسط غياب أي اسم جدّي».

أما بالنسبة إلى باقي المرشحين، فحتى اليوم لم يتقدم سوى أربعة نقابيين بترشيحاتهم لعضوية الاتحاد وهم: أكرم عرابي من اتحاد نقابات المصارف، عبد اللطيف الترياقي من اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا والجنوب، شعبان بدرة من اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبـنان الشمالي وأحمد الزبيدي من الاتحاد اللبناني لنقابات سائقي السيارات العمومية ومصالح النقل.

بعد مصرف الإسكان، تستعد المؤسسة العامة للإسكان للإعلان قريباً عن خفض أسعار الفائدة على قروضها الجديدة من 4.67% و5% إلى 3.25% و3.50%، أي بما نسبته 30% تقريباً. يهدف هذا النوع من الإجراءات الى تشجيع الطلب على شراء المساكن من أجل دعم قطاع البناء وتصريف السيولة بالليرة المتراكمة لدى المصارف، فضلاً عن تخفيف حدّة التململ الاجتماعي. تتوقع مصادر مصرفية أن تنسحب إجراءات خفض أسعار الفائدة لاحقاً على جميع أنواع القروض السكنية، طالما أن ذلك يحصل عبر دعم إضافي يوفره مصرف لبنان ولا يمسّ أرباح المصارف

محمد وهبة
 

في نهاية تشرين الثاني الماضي، تفرّد مصرف الإسكان بالإعلان عن خفض الفائدة على قروضه السكنية الجديدة من 5% إلى 3%. كان الإعلان بمثابة «مفاجأة» من العيار الثقيل عزّزت قدرته التنافسية ووفّرت له فرصة التقدّم على غيره في سوق القروض السكنية. لكن مصرف الإسكان لم يكن وحده يسعى الى مثل هذه الخطوة، إذ كان يقوم بمساعٍ مشتركة مع المؤسسة العامة للإسكان لانتزاع موافقة المصارف.

نجاح الأول، أي مصرف الإسكان، كان أسهل وأسرع كونه مملوكاً بنسبة 20% من الحكومة اللبنانية وبنسبة 80% من المصارف اللبنانية وكلاهما ممثلان في مجلس الإدارة، ما أتاح اتخاذ قرار سريع بخفض الفائدة إلى 3%، إلا أن الأمر لم يكن بهذه السهولة والسرعة لدى المؤسسة العامة للإسكان، فهي واجهت أصلاً في السابق مشاكل عدة مع المصارف بسبب ضعف سيولتها وإحجام الدولة عن إمدادها بحاجاتها التمويلية لتسديد المتوجبات عليها للمصارف عن القروض المدعومة. فالمؤسسة تدفع عن المقترض الفوائد خلال الفترة الأولى من القرض، وفي الفترة الثانية يسددها المقترض للمؤسسة، ما يعني أن عليها الانتظار لفترة طويلة قبل استرداد ما دفعته أصلاً للمصارف. كان يجب ردم هوّة السيولة بين فترة التسديد وفترة القبض. وبالتالي فإن خفض الفائدة كان يتطلب توقيتاً مناسباً في السوق.

بدا التوقيت مناسباً قبل أشهر، إذ تبيّن أن الطلب على القروض السكنية تراجع إلى حدوده الدنيا، ولا سيما الطلب على الشقق الصغيرة والمتوسطة، علماً بأن الشقق الكبيرة والفخمة تشهد ركوداً منذ سنوات، وهي لا تقع ضمن مجال تمويل المؤسسة العامة للإسكان، بل إن مجالها يغطّي القروض التي تستفيد منها الطبقات المتوسطة ــ الدنيا، وهذا هو الفرق الأساسي مع مصرف الإسكان الذي يغطّي قروضاً للطبقات المتوسطة العليا.

هكذا وجدت المؤسسة العامة للإسكان نفسها وحيدة في مفاوضاتها مع المصارف. استمرت المفاوضات أشهراً عدّة، من دون أن تثمر عن أي نتيجة، إلى أن جاءت موافقة المصارف على خفض فائدة مصرف الإسكان إلى 3%. عندها تسلّحت المؤسسة بهذه الورقة من أجل الضغط باتجاه انتزاع موافقة المصارف على خفض مماثل. قوّة هذه الورقة أن مصرف الإسكان منافس للمصارف في سوق القروض السكنية خلافاً لما هي عليه الحال مع المؤسسة العامة للإسكان التي تمنح القروض عبر المصارف نفسها ضمن برنامج معروف باسم "قروض المؤسسة العامة للإسكان"، الذي يستأثر بالحصّة السوقية الأكبر.

في الواقع، تسلّحت المؤسسة بورقة ثانية لا تقل قوّة. إذ ظهرت هوّة واسعة بين القروض السكنية الممنوحة من المصارف بواسطة برامج مع جهات حكومية أخرى، مثل القروض السكنية لأفراد الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والقضاة وسواهم، التي وقّعت عقوداً مع المصارف لمنح قروض بفائدة 1.6%. ففي المقابل، إن فائدة القروض الممنوحة عبر المؤسسة العامة للإسكان تبلغ 4.67% إذا كانت مموّلة من الاحتياط الإلزامي، و5% إذا كانت مموّلة من قروض مصرف لبنان. هذا الفرق الكبير أثار تساؤلات عبّر عنها رئيس مجلس الإدارة المدير العام للإسكان روني لحود على النحو الآتي: «لماذا هناك تمييز بين موظفي القطاع العام، فالأجهزة العسكرية تحصل على فائدة متدنية، فيما يحصل الموظفون في القطاعات المدنية على فائدة أعلى، وهذا التمييز ينسحب أيضاً على موظفي القطاع الخاص؟».

 

إذاً، أوراق التفاوض بيد المؤسسة بدت قويّة، لكن الأمر يتطلب قراراً من مصرف لبنان. عندها قرّر لحود وضع المسألة أمام حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، بوصفه الجهة المعنية بإقرار التمويل وهو بمثابة الهيئة الناظمة للقطاع المصرفي في لبنان. وبحسب مصادر مطلعة، فإن لحود سمع كلاماً مشجعاً من سلامة، طالباً منه فرصة زمنية لدرس الموضوع مع المصارف من أجل التوصل معها الى موقف موحّد، ولا سيما أن بعضها أبدى تشدداً، فيما أبدى بعضها الآخر تجاوباً. في كل الأحوال، إن قراراً كهذا لم يكن ليصدر من دون «فكفكة» عقد التمويل التقنية. فالمعروف أن قروض المؤسسة العامة للإسكان مدعومة من مصرف لبنان بواسطة نوعين من آليات التمويل؛ الأول هو الاحتياط الإلزامي، إذ إن المصارف تحصل على إعفاء من الاحتياط الإلزامي بنسبة 80% من مجموع القروض السكنية التي تمنحها بواسطة المؤسسة العامة للإسكان. والثاني يتعلق بالقروض التي تحصل عليها المصارف من مصرف لبنان بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق، سواء عبر المؤسسة العامة أو غيرها، بفائدة لا تتجاوز 5%. وبالتالي، فإن نوعية التمويل تفترض معالجة على أكثر من خطّ، إلا أن ذلك يتطلب في البدء الاطلاع على طريقة احتساب كل آلية من آليات التمويل المدعومة عبر المؤسسة العامة للإسكان:

ــ بالنسبة إلى الإعفاء من الاحتياط الإلزامي، فإن الفائدة المحتسبة على المقترض تبلغ 4.67% وهي مكوّنة من: تمويل مصرف لبنان + هامش ربحية للمصرف. تمويل مصرف لبنان يتمّ عبر السماح للمصارف بتحرير جزء من الاحتياط الإلزامي لديه بنسبة توازي 80% من قيمة القرض الممنوح منها. وبحسب القوانين المرعية، فإنه يلزم على كل مصرف أن يضع 20% من ودائعه بالليرة لدى مصرف لبنان، و15% من ودائعه بالدولار. وبالتالي، فإن تحرير قسم من الاحتياط يتيح للمصرف استعمال مبلغ إضافي للإقراض المنتج للأرباح. أما هامش ربحية المصرف من خلال الاحتياط الإلزامي فهو يبلغ 3.5%.

ــ بالنسبة إلى قروض مصرف لبنان بفائدة 1%، أو ما يعرف بالتعميم 313، فإن آلياتها تنصّ على الاستفادة بنسبة 80% من الاحتياط الإلزامي + الحصول على قرض من مصرف لبنان بفائدة 1% + هامش ربحية للمصرف، على أن تكون فائدة القرض للزبون لا تزيد على 5%.

طالب لحّود بأن تخفض المصارف هامش ربحيتها إلى 2.25%، ما يتيح خفض الفائدة على المقترضين إلى حدود 3%، لكن المصارف رفضت في البدء هذا الأمر وطلبت المزيد من الدرس. حجّة المصارف كانت أن القروض السكنية لدى البرامج الموقّعة مع القوى الأمنية فيها ضمانات مرتفعة، سواء في حال الوفاة أو في أي من الأحوال الأخرى، إذ إن المؤسسات مسؤولة أمام المصارف في حال عدم سداد المقترض دفعته الشهرية، أما في حالة القروض عبر المؤسسة العامة للإسكان، فإن الضمانات المتوافرة هي الرهن العقاري حصراً، ما يجعل المخاطر أعلى.

هذا المنطق لم يكن سائداً بين كل المصرفيين، فمنهم من كان يعتقد بأن هوامش الربحية مجزية، ومنهم من يرى أن السوق العقارية في أسوأ حالاتها اليوم، وأن تحريك الطلب يتطلب تنازلاً ما مشروطاً بالحصول على زيادة من الإعفاء من الاحتياط الإلزامي، ولا سيما أن المصارف لديها اليوم مبالغ كبيرة بالليرة اللبنانية ضمن محافظها نتجت من تنفيذ مصرف لبنان هندسات مالية خلال الأشهر الماضية.

في حصيلة المفاوضات، بحسب ما كشفت مصادر معنية، توصل الطرفان الى اتفاق ينص على رفع نسبة الاحتياط الإلزامي المحرر في مقابل كل قرض من 80% إلى 90%، في مقابل خفض فوائد القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان إلى 3.25% للقروض الممولة من الاحتياط الإلزام الصافي، وإلى 3.5% للقروض الممولة من قروض مصرف لبنان المدعومة والاحتياط الإلزامي. وتشير هذه المصادر إلى أن مشروع التعميم الذي اتفق عليه بين المؤسسة وجمعية المصارف سيدرس الأسبوع المقبل في المجلس المركزي لمصرف لبنان، ويُتوقع أن ينال موافقته ليبدأ تنفيذه فوراً.


الطلب يتحرّك

يبلغ عدد القروض السكنية الممنوحة سنوياً من المؤسسة العامة للإسكان نحو 5 آلاف قرض. السقف الأعلى للقرض الواحد محدّد بقيمة 270 مليون ليرة. وتمثّل قروض المؤسسة أكثر من 60% من القروض السكنية في لبنان، فيما يستحوذ مصرف الإسكان على 4%، وتمثل القروض الممنوحة بواسطة برامج مع المؤسسات الرسمية والقروض المدعومة الأخرى نحو 36%. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على القروض العقارية ذات القيمة الأدنى، أي التي يمكن للمؤسسة العامة للإسكان أن تموّلها، مع قانون تحرير الإيجارات. ويقول رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة روني لحود، إن البحث قائم من أجل إيجاد «منتج» مناسب لهذه الفئة المهمّشة التي لا يمكن تركها على قارعة الطريق والتي قد لا تتمكّن من الحصول على القروض المتوافرة في السوق.

في جلسته التشريعية الأخيرة، أقرّ مجلس النواب قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات الضمان الصحّي». ظاهر هذه الخطوة أنها توسّع مظلّة التقديمات، إلا أن باطنها يخفي إمعاناً في تهميش المهمّشين في لبنان، أي أولئك الذين لا يمتلكون أي تغطية صحية مستقرة، وتبلغ نسبتهم 50% من اللبنانيين. في الحصيلة، جاء هذا القانون ليزيد تشتّت أنظمة الضمان الصحي، فيما لا تزال القوى المسيطرة ترفض أي نقاش جدّي في إقرار نظام موحَّد للتغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين المقيمين

محمد وهبة
 

بخلفية التجزئة، أقرّ مجلس النواب الاقتراح المقدّم من نواب المستقبل للتغطية الصحية للمضمونين بعد بلوغهم السن التقاعدية. جاء ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الصحّة لتقديم تغطية صحية بنسبة 100% من الكلفة لمن هم فوق الـ64 وغير مشمولين بأي أنظمة الضمان القائمة. هذه الخطوات المتتالية تكرّس تعدّدية الصناديق الضامنة، فيما المطلوب توحيدها. وهي تصب في خانة استبعاد مشروع التغطية الصحية الشاملة وإقرار ضمان الشيخوخة.

القانون الجديد يفيد المضمونين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الضمان الصحّي بعد بلوغهم سنّ التقاعد، إلا أنه "ناقص"، لا يخدم إلا القلّة القليلة من الأجراء المصرّح عنهم للضمان. بحسب الإحصاءات الصادرة عن الصندوق، فإن عدد المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي لا يتجاوز 460 ألف موظف وأجير وسائق عمومي.

شروط الاستفادة: 20 سنة خدمة وما فوق

القانون المقرّ يشمل «الأجراء في القطاع الخاص» و«العاملين لحساب الدولة والإدارات والمؤسسات العامة» و«الأجراء الدائمين في مؤسسة زراعية»، و«أي فئة أخرى تحدّد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء». الشرط الأساسي لإفادة المضمونين المتقاعدين من الضمان الصحي بعد التقاعد، هو أن «يكون المضمون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60-64 مكتملة) وتخلّى عن العمل المأجور، أو أن يكون قد أصيب بعجز كلّي أو دائم يخفض قدرته على الكسب بنسبة الثلثين على الأقل». كذلك من الشروط ألّا يكون المستفيد منتسباً إلى نظام تغطية صحية آخر، «وأن تكون له مدّة اشتراك فعلي في فرع ضمان المرض والأمومة لمدة لا تقلّ عن عشرين سنة، وأن يكون مقيماً على الأراضي اللبنانية».

ويمكن المتقاعد أن يستفيد مع عائلته، وإذا توفي قبل تقاعده بعد إكمال مدّة اشتراك فعلي لا تقلّ عن 20 سنة، ينتقل الحق بالاستفادة حصراً إلى الشريك، شرط ألّا يكون قد تزوج ثانية، وألّا يمارس مهنة حرّة، وألّا يكون مسجلاً في السجل التجاري. وينتقل الحق أيضاً إلى الأولاد حتى بلوغهم سنّ الثامنة عشرة.

توزيع ثلاثي للكلفة

بالنسبة إلى تمويل هذا النظام، فإن القانون الذي أقرّه مجلس النواب ينصّ على فرض اشتراكات بمعدل 3% توزّع بالتساوي على كل من المضمون، رب العمل، الدولة. وعند التقاعد، يفرض على المستفيد اشتراكات بمعدل 9% تحتسب على أساس دخل مقطوع يساوي الحدّ الأدنى الرسمي للأجور، أي ما يعادل 60750 ليرة. ويموّل النظام أيضاً بمساهمة من الدولة نسبتها 25% من تقديمات ضمان المرض والأمومة. وبحسب القانون، فإن ضمان المتقاعدين، ستكون له محاسبة مستقلة في الضمان، على أن تجري دراسة اكتوارية كل ثلاث سنوات للحفاظ على التوازن المالي له.

فصل التقاعد عن الحماية

في السابق، أظهرت الدراسات بشأن مشروع ضمان التقاعد والحماية الاجتماعية أن معدل الاشتراكات المطلوب لتحقيق التوازن المالي لهذا النظام يبلغ 17%. كان هناك اقتراح بتوزيعها على العمال بحصّة 6% مقابل 1% على الدولة و10% على أصحاب العمل، لكنّ ممثلي العمّال طالبوا بألّا تزيد حصّتهم على 3%، وأن تتوزّع النسبة الباقية على الدولة وأصحاب العمل. وبالتالي، إن نسبة الاشتراكات التي كان أصحاب العمل سيدفعونها لن تقل عن 10% من الأجر الخاضع للاشتراكات، وبالتالي إن اقتراح ضمان المتقاعدين يوفّر عليهم هذه الكلفة، ويوفّر أيضاً الوقت اللازم للبحث في موضوع النظام التقاعدي بدلاً من نظام تعويض نهاية الخدمة المعمول فيه حالياً.

مصير مشروع التقاعد

اللافت أن مشروع التقاعد والحماية الاجتماعية لا يزال قيد النقاش منذ عقود. كلما أتى وزير للعمل، يحاول إقرار هذا المشروع الذي كان سيستفيد منه المضمونون بطريقة مختلفة. فقد سُمّي المشروع «التقاعد والحماية الاجتماعية»، لأنه ينقل المضمونين من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نظام المعاش التقاعدي، فيما يستمر الضمان بتغطية المتقاعدين بالضمان الصحي لهم ولعائلاتهم... هذا الأمر يثير سؤالاً أساسياً: لماذا لم يُقَرّ مشروع التقاعد والحماية الاجتماعية، فيما أُقِرّ مشروع مجتزأ هو مشروع ضمان المتقاعدين؟ الإجابة الوحيدة المتاحة بين المطلعين تشير إلى أنه نزولاً عند رغبة أصحاب العمل وامتناعهم عن المشاركة في تمويل مشروع التقاعد والحماية الاجتماعية، جرى التسويق لمشروع بديل عبر تيار المستقبل وممثليه في الضمان وفي المجلس النيابي، لإمرار مشروع يوفّر الضمان الصحي بعيداً عن نظام التقاعد. عضو مجلس إدارة الضمان رفيق سلامة، هو الذي تولّى مهمّة التسويق، على أساس أن تكون الاشتراكات على عاتق العمّال وأصحاب العمل مناصفة، لكن بعض ممثلي العمّال في الضمان اقترحوا أن تكون للدولة حصّة وتتوزّع الكلفة مثالثة على أطراف الإنتاج.

كان أمل هذه الفئة، أن تزيل عبء التغطية الصحية عن مشروع التقاعد والحماية الاجتماعية، ما يتيح إجراء نقاش وضغط جدّي أكثر للموافقة على نظام التقاعد وتمويله، إلا أن التوقعات تشير إلى أن أصحاب العمل لن يوقعوا مشروعاً لتقديمات التقاعد يرتّب عليهم كلفة تقتطع من أرباحهم، فهم يرفضون مشاركة العمّال في هذه الأرباح.

 

ضمان اختياري جديد؟

في المقابل، ثمة تشابه آخر بين صندوق ضمان المتقاعدين وصندوق الضمان الاختياري. الضمان الاختياري أنشئ من أجل المسنّين وبعض الفئات الأخرى، مثل أصحاب العمل والمخاتير وسواهم، لكن مشكلته أن إيراداته لم تعد كافية لتغطية نفقات المضمونين الاختياريين. معدل الاشتراكات كان محدوداً بمبلغ مقطوع يبلغ 90 ألف ليرة، ما حوّل الصندوق إلى العجز بسرعة قياسية، ودفع إدارة الضمان إلى التوقف عن فتح باب الانتساب. التشابه الأساسي بين الاثنين يتعلق بتغطية الشريحة المسنّة، وهي الشريحة الأكثر كلفة في قطاع التغطية الصحيّة. متوسط كلفة المضمون المتقاعد تقدّر في السنة الأولى للانتساب بنحو 2.8 مليون ليرة سنوياً تشمل العائلة أيضاً، وبعد خمسين سنة يرتفع متوسط كلفة المضمون المتقاعد إلى 78 مليون ليرة سنوياً.

إذاً، هل يكون توسيع تغطية الضمان بهذه الطريقة مشروعاً توسّعياً؟ النماذج لدى الصناديق الضامنة الأخرى تكشف عن "ميزة" هذه الصناديق بأنها تتفرّد في عملية التوسّع لأنها توسّع نفوذها المستمد من الزعيم السياسي وتمدّه بالخدمات اللازمة لتكريس نفوذه. خلال السنوات الماضية سعى كل صندوق ضامن أو يستمر في السعي، إلى توسيع تقديماته بعيداً من أي رؤية شاملة.

توسّع وزارة الصحّة

هذا المشهد يستحضر مشهداً آخر في وزارة الصحة العامة في السنة الماضية. يومها، أخذت الوزارة قراراً بتوسيع تقديماتها لتشمل تغطية بنسبة 100% لمن هم فوق الـ 64 عاماً. الهدف هو منح المسنّين فرصة للحصول على طبابة مجانية. وقد استفاد من هذا النظام نحو 35 ألف مسنّ في خلال فترة أشهر. مشكلة هذا المشهد مشابهة لما حصل بالنسبة إلى ضمان المتقاعدين، فهو أيضاً مشروع فئوي لا يشمل الجميع، إذ إنه إلى جانب الضمان ووزارة الصحة العامة، هناك صناديق ضامنة أخرى هي: تعاونية موظفي الدولة، الجيش، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة. كذلك هناك صناديق التعاضد المنتشرة، وشركات التأمين... كل هؤلاء لا يغطّون أكثر من 50% من اللبنانيين، وهذا ما يجعل قانون ضمان المتقاعدين قانوناً فئوياً يدخل ضمن حسابات السياسيين في توسيع عمل واحد أو أكثر من الصناديق التي يقبضون عليها. الأنكى من ذلك، أن هذه الحسابات تأخذ في الحسبان مسايرة أصحاب العمل الذين رفضوا إقرار قانون للتقاعد في الضمان الاجتماعي.

للصورة المكبرة انقر هنا

التغطية الصحية الشاملة

قبل سنوات اقترح شربل نحاس، عندما كان وزيراً للعمل، مشروعاً بعنوان «التغطية الصحية الشاملة المموّلة من الضريبة». يقدّم هذا المشروع الرعاية الصحية لـ100% من اللبنانيين المقيمين في لبنان، ويوحّد كل الصناديق الضامنة ضمن حدّ أدنى للتقديمات التي يحصل عليها المواطن مقابل تدرّج في التقديمات تتساوى مع الحقوق المكتسبة التي كان يدفعها العامل المنتسب إلى أحد الصناديق الضامنة. تمويل هذا المشروع كان بواسطة الضريبة، أي إنها لا تخلق التباساً في عملية التمويل، لأن الضريبة ستطاول الجميع بنحو متساوٍ وموازٍ لما يحصل عليه المقيمون من تقديمات متساوية أيضاً. كذلك، إن مشروعاً كهذا يتجاوز الزبائنية السياسية القائمة على استجداء التغطية الصحية على أبواب الزعيم أو بطرق غير مشروعة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الشركات «تشدّ الخناق» على الصيدليات: أزمة الدواء إلى تفاقم

الشركات «تشدّ الخناق» على الصيدليات: أزم…

أيار 11, 2021 6 مقالات وتحقيقات

قبل الإنفجار الكبير؟

أيار 11, 2021 7 مقالات وتحقيقات

فليُرفع الدعم...

أيار 11, 2021 7 مقالات وتحقيقات

الفوضى الاستشفائيّة بدأت: وقف تغطية شركات التأمين

الفوضى الاستشفائيّة بدأت: وقف تغطية شركا…

أيار 11, 2021 6 مقالات وتحقيقات

وعود مصرف لبنان.. مساعٍ لتحصيل آخر دولاراتكم!

وعود مصرف لبنان.. مساعٍ لتحصيل آخر دولار…

أيار 11, 2021 8 مقالات وتحقيقات

رفع الدعم قبل ترشيده؟

رفع الدعم قبل ترشيده؟

أيار 11, 2021 6 مقالات وتحقيقات

الجامعة اللبنانية تلفظ أنفاسها: هل تُجرى الامتحانات؟

الجامعة اللبنانية تلفظ أنفاسها: هل تُجرى…

أيار 10, 2021 10 مقالات وتحقيقات

تسريب المسودة غير النهائية هدف إلى فتح النار على القانون تمهيداً لدفنه في مهده "لجنة المال": "الكابيتال" موجود... و"الكونترول" ممنوع

تسريب المسودة غير النهائية هدف إلى فتح ا…

أيار 10, 2021 13 مقالات وتحقيقات

رياض سلامة "يُفاوض"لإعادة أموال صغار المودعين..فقاعة لا أكثر

رياض سلامة "يُفاوض"لإعادة أموا…

أيار 10, 2021 10 مقالات وتحقيقات

تثبيت سعر الصرف مع «رَشِّة» دولارات للمودعين

تثبيت سعر الصرف مع «رَشِّة» دولارات للمو…

أيار 10, 2021 11 مقالات وتحقيقات

رجالات الاستقلال: الأوليغارشيّون الأوائل

رجالات الاستقلال: الأوليغارشيّون الأوائل

أيار 07, 2021 27 مقالات وتحقيقات

احتكارات المحاصصة الشاملة

احتكارات المحاصصة الشاملة

أيار 07, 2021 22 مقالات وتحقيقات

العاملات الأجنبيات يهجرن لبنان: هل بدأ عهد العاملات السوريات؟

العاملات الأجنبيات يهجرن لبنان: هل بدأ ع…

أيار 07, 2021 20 مقالات وتحقيقات

حلّت ساعة الصفر: اللحوم والدواجن بلا دعم وأسعارها تتضاعف

حلّت ساعة الصفر: اللحوم والدواجن بلا دعم…

أيار 07, 2021 26 مقالات وتحقيقات

محاكمة الرئيس وإمكانية ذلك

محاكمة الرئيس وإمكانية ذلك

أيار 06, 2021 23 مقالات وتحقيقات

«العربدات الماليّة» مستمرّة: المصارف تُكوّن مؤونات على «اليوروبوندز» من أموال المودعين

«العربدات الماليّة» مستمرّة: المصارف تُك…

أيار 06, 2021 21 مقالات وتحقيقات

فصل لبنان عن النظام المالي العالمي أصبح "قاب قوسين أو أدنى" نتيجة عدم مطابقة ميزانيات البنوك مع المعايير العالمية هل يكون "الكابيتال كونترول" المسلّة التي "تنكز" المصارف لإعادة الهيكلة؟ -

فصل لبنان عن النظام المالي العالمي أصبح …

أيار 05, 2021 25 مقالات وتحقيقات

خطة دعم العائلات بالدولار: وداعاً لآخر احتياطي مالي

خطة دعم العائلات بالدولار: وداعاً لآخر ا…

أيار 05, 2021 30 مقالات وتحقيقات

بين مصادر تمويل الدولة واحتياطي مصرف لبنان... هل دقّت ساعة "الدعم"؟

بين مصادر تمويل الدولة واحتياطي مصرف لبن…

أيار 05, 2021 22 مقالات وتحقيقات

عيد العمال؟ بأي حال!

عيد العمال؟ بأي حال!

أيار 04, 2021 25 مقالات وتحقيقات

تفاصيل خفض دعم البنزين والأدوية: "ا…

أيار 04, 2021 35 مقالات وتحقيقات

البطاقة الإجتماعية بدعة جديدة في أيدي السياسيين؟

البطاقة الإجتماعية بدعة جديدة في أيدي ال…

أيار 04, 2021 25 مقالات وتحقيقات

مقترح قانون يتضمّن صاعق تفجير ذاتياً في كل بند من بنوده  "الكابيتال كونترول" يضع "العصمة" بيد "المركزي"

مقترح قانون يتضمّن صاعق تفجير ذاتياً في …

أيار 04, 2021 22 مقالات وتحقيقات

نظام البطالة بعد الإفلاس: مساعدة مالية وتغطية صحية للعاطلين

نظام البطالة بعد الإفلاس: مساعدة مالية و…

أيار 04, 2021 24 مقالات وتحقيقات

المسوّدة النهائيّة للبطاقة التمويليّة: 137 دولاراً نقداً لكل أسرة بالعملة الخضراء

المسوّدة النهائيّة للبطاقة التمويليّة: 1…

أيار 04, 2021 27 مقالات وتحقيقات

عمال لبنان في العراء. الدولة خانتهم، برئيسها وحكوماتها وبرلمانها وحاكم مصرفها المركزي

عمال لبنان في العراء. الدولة خانتهم، برئ…

أيار 03, 2021 25 مقالات وتحقيقات

يمين حيت العمال عبر إذاعة لبنان: نعمل على نظام تأمين ضد البطالة

يمين حيت العمال عبر إذاعة لبنان: نعمل عل…

أيار 03, 2021 30 مقالات وتحقيقات