النهار-14-1-2020

ابراهيم حيدر 

قبل نحو سنة وشهرين كان اعتراض رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء على النهج السياسي الموجود في التربية الذي لا يريد للمركز أن يقوم بوظيفته، "لأن كل ما يجري يضرب أعماله كمؤسسة ويضعف قدراته البشرية". اليوم وبسحر ساحر مع إطلاق وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب والدكتورة ندى عويجان، ورشة تطوير مناهج التعليم العام تذللت العقبات السياسية وأزيلت الاعتراضات، فإذا بالطريق سالكة أمام المركز عبر تغطية سياسية من الذين تدخلوا في أمور التربية من وزراء سابقين محسوبين على تيارات وآخرين يمثلون النهج السياسي الحالي للتربية، ولم يعد في المؤسسات من عقبات ليتسلم المركز كل العملية التربوية.

في احتفال إطلاق الورشة الذي تحول الى عرض للإنجازات في مبنى مطبعة المركز في سن الفيل، حضر، إلى شهيب، وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال الياس بو صعب، والوزير فادي جريصاتي وعدد من النواب، ورئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد ايوب، وجمع من ممثلي المنظمات الدولية والجهات المانحة والداعمة لمشروع تطوير المناهج، لنكتشف أنه ما عاد هناك نيات مبيتة لإضعاف وحدات المركز كما كانت تعترض عويجان حيث لا أحد تبناه سابقاً من المعنيين والأوصياء عليه، ولا موازنات كبرى للمركز، ولا سيولة، ولا تغطية وطنية. وبينما فتح الباب للجان المناهج قبل ثلاث سنوات، لكن التمويل لم يأت، ولم يصدر أي قرار وانتهى عمل اللجان، فما الذي أعاد فتح باب التمويل لتأليف اللجان؟ وكيف أنجزت عملها مقدمة لإطلاق الورشة في وقت قياسي؟

يبقى الهدف المركزي للتطوير، بناء متعلم - مواطن فاعل وسعيد، متوازن ومنفتح على العالم، معتز بوطنه وملتزم الدفاع عنه، المبادر، المبدع، المتفكر والناقد، التعاوني والتشاركي، المسؤول والمسائل. ولتلبية هذه الطموحات، لا بد للمناهج وكفاياتِها، أن تتمتع بالمرونة والحداثة. بهذا الكلام أعلنت رئيسة المركز ندى عويجان إطلاق ورشة التطوير، فلا بد للمركز أن ينسق الشركة بين الجميع محلياً ودولياً، وهذا يتطلب دعماً مادياً معنويا وبشريا وتشريعيًّا له، وملئ شواغره وزيادة الجهاز البشري باختصاصات عصرية متنوعة، شاكرة ممولي المشروع من Difid والبنك الدولي وكل من يساهم بالتمويل لاحقا. وللعلم كانت عويجان تعترض على مشروع البنك الدولي الذي خلصت دراساته إلى نتائج لمصلحته ومخالفة للواقع، إذ يقول بضرورة الغاء الكتاب المدرسي، ما يعني محاولة لمصادرة دور المركز. والبنك الدولي برأيها يقرر، فيما جهات سياسية تسهل. وهو لا يريدنا أن نستخدم الهبة بل القرض أي المبلغ الآخر، من مشروعه البالغ 204 ملايين دولار، فكان الوضع بالنسبة إليها خطر جداً، وكان يجري إعادة تركيب جماعة "الإنماء التربوي" في مشاريع أخرى دولية.

اعيد تركيب اللجان سريعاً في المركز. 15 لجنة تتابع كل مواد المناهج. يقال أن المحاصصة كانت سائدة في تركيب اللجان والمشرفين والاختصاصيين، ثم توقيع العقود مع مؤسسات تساهم في تطوير المناهج. لكن الثابت أن ورشة التطوير يرعاها قرض البنك الدولي، ومنه تأمن المال اللازم الذي اعترضت عليه طويلاً الدكتورة ندى عويجان. فمن أين نهضت المناهج الجديدة؟ إذ منذ سنة وشهرين لا لجان تستمر بعملها ولا تمويل. وكان يعاني المركز أيضاً من شغور في مجلس الاختصاصيين وفي فريق العمل الدائم من حيث العدد والاختصاصات المتعددة والجديدة، ومن نقص في التجهيزات. وهو أهمل، وفُرِّغ، ولم يدعم لا بشريا ولا مادياً، فيما كثر استحداث دوائر تقوم بمهمات موازية في أماكن أخرى، مُدّت بكل أنواع الدعم من أموال القروض والهبات! "وكأننا نقول إن لم نستطع الغاء المركز التربوي، فلنفرغه من مستخدميه ولنحاصره ماديا فلا يتمكّن من اتمام مهماته، ولننشئ مراكز مدعومة، فينطوي على ذاته ويختنق من عدم قدرته على التحرّك". لكن الأمر كان واضحاً. عودة الى تغطية سياسية بالتحاصص أعاد اطلاق عمل المركز، بعدما كانت التجاذبات السياسية والطائفية تخترقه.

مواضيع ذات صلة
درع الأمير محمد الفيصل لشخصية لبنانية جواد: العالم العربي يشهد بناء 100 ألف مدرسة

جائزة "نارست" الدولية للعلوم للبروفسور صوما بو جودة

التضامن مع خليفة: لعودة القانون إلى الجامعة وأيوب لا يرى غير "الأكاذيب وإثارة البلبلة"
ووفق المدير العام للتربية الدكتور فادي يرق، لا بد من تحديد نوع المناهج لتفي بالغرض وتأخذ بالإعتبار التداعيات الاقتصادية والإجتماعية لما نعيشه اليوم. خلق المنافسة الإيجابية وحتى إمكان الإنتقال من المناهج الأجنبية الخمسة المعتمدة في لبنان والتي هناك إقبال عليها من الأهالي (100.000 تلميذ). وأكد ان الجهود التي ستبذل، واستثمار التعاون والتنسيق بين المركز التربوي، والمفتشية العامة التربوية في التفتيش المركزي، وكلية التربية في الجامعة اللبنانية، والمديرية العامة للتربية، ومكونات القطاع التربوي الخاص كافة، ستثمر في تحسين مخرجات التعليم والوصول إلى تعليم جيّد ونوعي يساهم في جعل التلميذ متعلمًا مدى الحياة.

منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان الأب بطرس عازار، قال إننا مدعوون، وبعد 17 تشرين الأول 2019، لنسأل أنفسنا لماذا لم تؤدِ مناهجنا التعليمية، إلى السلم الأهلي وإلى الأخوّة الإنسانية وإلى اقتلاع الفساد، وإلى تعزيز المواطنة؟ أضاف، صحيح أنّ مناهج التعليم مهمة وضرورية ونحن متجندون لاستكمالها، لكن كيف يكون ذلك ومؤسساتنا التعليمية اليوم تعاني، ليس فقط من تشريعات تهدِّد مستقبلها ومستقبل الوطن، بل أيضاً من التشكيك بدورها ورسالتها، ومن حرمانها من مقومات متابعة مسيرتها ودعمها في تأدية واجباتها.

أما شهيب الذي أطلق الورشة، فقال إننا نعتبر المسؤولية فعل استمرار، لذا فإننا نأمل من الوزير الجديد في الحكومة المقبلة إعطاء هذه الورشة الوطنية الاهتمام والمتابعة والرعاية.

ورأى ان هذا المشروع الوطني لا يرتبط بأي ظرف مهما بلغت مساوئه وصعوباته، مؤكداً أن لا شروط من جانب الجهات المانحة الممولة لتطوير المناهج التي تم تجميدها منذ نحو ثلاثة وعشرين عاما، ونحن لا نقبل شروطا من احد. وإن موضوع العداء لإسرائيل هو الموضوع شبه الوحيد الذي يجمع اللبنانيين، وإن المناهج لن تكون إلا ترجمة لهذا الإجماع. ولا يزايدن احد في موضوع فلسطين وحق العودة.

كان الوضع في المركز التربوي خطر جداً. أما عندما اكتملت التغطية السياسية والطائفية ومحاصصاتها، فصارت ورشة اطلاق المناهج ممكنة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

فاتن الحاج

الاخبار-6-1-2020 

رفض ديوان المحاسبة، أخيراً، الموافقة على المساهمة المالية التي قررت بلدية بيروت إعطاءها لوزارة التربية بقيمة 750 مليون ليرة، مقابل تخليها عن مبنى للمدرسة الرسمية وتسليمه مجاناً لجمعية خاصة.
عندما أرادت وزارة التربية منح «مجمع الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح للمدارس الرسمية» في منطقة زقاق البلاط إلى مدرسة «الليسيه عبد القادر»، التي تديرها مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة، لم تجد في القوانين والأنظمة ما يجيز لها تقديم مدرسة رسمية مجاناً لحساب جمعية خاصة. استعانت يومها ببلدية بيروت التي لم تتوانَ عن المشاركة في الصفقة، واقترح المجلس البلدي حلاً يتيح للوزارة تسليم المبنى مجاناً، وعلى حساب المصلحة العامة ولنفع جمعية خاصة.
اجتمع المجلس في 13 كانون الأول 2018 واتخذ قرارين منفصلين، سرعان ما تبين أنهما مرتبطان بعضهما ببعض، والهدف منهما حل أزمة «ليسيه عبد القادر» التي نشبت منذ أن قررت مالكة العقار الذي تقع عليه المدرسة، هند الحريري، استرجاعه.
والقراران هما:
- طلب بلدية بيروت من وزارة التربية وضع العقار 597 الذي يقع عليه مجمع المدارس الرسمية، بتصرفها، تحت عنوان تربوي وثقافي، وعلى سبيل الإعارة.
- إعطاء مساهمة مالية بقيمة 750 مليون ليرة لبنانية لدعم صناديق المدارس الرسمية بهدف تحسين تدريس المعلوماتية.
وصل الكتاب إلى وزير التربية السابق مروان حمادة، فأعطى الموافقة على متن قرار المجلس البلدي، كاتباً عبارة: «مع الموافقة على الطلب (رقم الكتاب في الوزارة: 25837 بتاريخ 9/1/2019).
بهذه العبارة، تخلت الدولة اللبنانية عن المبنى المشيّد لاستخدامه مدرسة رسمية، وسلمته لبلدية بيروت التي تعهدت في المقابل بأن تسهم بمبلغ 750 مليون ليرة لصيانة المدارس الرسمية في المنطقة، ولكن ديوان المحاسبة كان بالمرصاد ورفض المشاركة في هذه الصفقة وإعطاء موافقته عليها.

الجريمة ارتكبت من دون تدخل النيابة العامة المالية ونواب بيروت والتفتيش المركزي

أما المبنى الذي هو منشأة عامة لكونه مخصصاً للمنفعة العامة، فقد سلمته البلدية إلى مؤسسة الحريري، مقابل بدل جنته من المشروع هو خمس منح تعليمية، وفق مسودة البروتوكول، أعطيت لبعض الأعضاء والأزلام. هو ثمن بخس باعت بموجبه وزارة التربية وبلدية بيروت مبنى مخصصاً لطلاب المدارس الرسمية ليصبح بيد مؤسسة الحريري، وبالمجان، ومن دون أن تدفع حتى أي بدل إيجار.
الجريمة ارتكبت من دون أن يرفّ جفن للمرتكبين، وبلا أي تدخل من النيابة العامة المالية ومن المجلس النيابي ومن نواب بيروت المتلهّين بلقاءاتهم الخاصة وأنشطتهم الفارغة، وبلا أي دور للتفتيش المركزي المتلهي هو الآخر بخلافاته الداخلية، بعد تعطيل عمل هيئته منذ شباط الماضي، عن القيام بواجبه الرقابي.

 

ابراهيم حيدر

النهار-16-10-2019


لا أحد يشكك بمناقشات مجلس التعليم العالي لإصلاح القطاع، لكن النقاش في ما إذا كانت خريطة طريقه تؤدي إلى معالجة الخلل في بنية النظام الذي تناسل طفيلياً في التعليم العالي ونشأ بتغطية سياسية وطائفية وكرّس تقاليد بقوة الأمر الواقع هو حق يهدف إلى التصويب، ومساءلته في ما إذا كان يركز على مسارات هامشية لا تقدم شيئاً في عملية الإصلاح، علماً أن اي حل لا يأخذ بالاعتبار البنية التجارية لهذا النظام ويفككها لا يؤمل منه، إذ ستبقى هناك جامعات تخالف بتغطية فاضحة على صورة البلد، وهي جامعات لقوى وطوائف وحكام ومسؤولين، ما لم نقل أن هناك مافيات تتحكم ببعض مسارات التعليم العالي وتفرض ما تريده حتى على سلطة الوصاية.

الممارسات التجارية للجامعات في البلد ليست تلك المرتبطة بالإعلانات، فهذه مسالة تقع على الهامش. البنية التي يقوم عليها بعض الجامعات هي تجارية بالمطلق، في التعليم وفي الإدارة وفي المسار الأكاديمي، وفي البرامج وفي طريقة التعامل مع الطلاب ومنح الشهادات التي يتبين أنها لا تستند في معظمها إلى مسار أكاديمي. وعندما يقرر مجلس التعليم العالي عبر قراراته للجنتين الفنية والطوارئ التعامل مع الجامعات ومساواتها بعضها ببعض ويضعها في خانة واحدة، فإنه يبرّئ بذلك جامعات عاشت واستمرت على المخالفات، وعددها لا يقتصر على أربع جامعات ومعاهد اتهم بعض فروعها بالتزوير وبيع الشهادات، إلى مخالفات أخرى، بل تطال مؤسسات كثيرة تكتلت في النظام التجاري الذي أصبح مهيمناً وله نفوذ يستطيع من خلاله تجاوز الأنظمة والقوانين.

التدقيق بأوضاع الجامعات يستحيل مضيعة للوقت ما لم يعاد النظر في أهدافه، فهل هو لإصلاح منظومة التعليم العالي؟ يتبين وفق المتابعات أن المخالفات لا تقتصر فقط على تزوير شهادة وبيعها، إنما تشمل المستوى الأكاديمي للتدريس والشهادة التي تمنح من بعض المؤسسات بلا جهد كاف ولا تحصيل… فملف التزوير ينسحب أيضاً على شبكات ومافيات وبعضها يشبك مع جامعات طفيلية وأشخاص، إلى تسويق اختصاصات وتقدمات وقبول طلاب في اختصاصات من دون أدنى معايير تسمح لهم بمتابعة تحصيلهم العلمي. وكأن هذه الجامعات لم تعد معرضة للمساءلة طالما أنها تحظى بتغطية الأمر الواقع، فيما عدد كبير من متخرجيها في اختصاصات عدة عاجزون عن مصادقة شهاداتهم، ما يطرح علامات استفهام كبيرة عمن أعطى الجامعات المخالفة الثقة فانطلقت غير مكترثة لكل الإجراءات التي اتخذها مجلس التعليم العالي. هذا يؤكد أن قطاع التعليم العالي يدار في أكثريته، خصوصاً الجامعات المساءلة، سياسياً وطائفياً، أما المعيار الأكاديمي ففي مرتبة متأخرة.

لتلغَ أولاً الأذونات الإستثنائية بمباشرة التدريس لفروع جامعات مستحدثة، وليتم التركيز على معالجة المخالفات الفاضحة والمعروفة لجامعات لا تعتمد المعايير الأكاديمية، وقبل ذلك تحديد صلاحيات اللجنة الفنية ولجنة الطوارئ. بعدها يمكن الحديث عن إنجازات لمجلس التعليم العالي في تطبيق الانظمة والقوانين...

الأخبار

فاتن الحاج- ذكر بيان مشترك بين وزارة التربية ومنظمات الأمم المتحدة المعنية بتعليم اللاجئين السوريين أن نحو 150 ألف تلميذ غير لبناني سوف يلتحقون، الاثنين المقبل، بالمدارس الرسمية في دوام بعد الظهر، بعد توضيح أولوية دفع رواتب المعلمين (المستعان بهم).

الموقف بدا ملتبساً للجنة متابعة القضية التي أعلنت أن المعلمين لن يذهبوا إلى الصفوف الاثنين. البيان الذي استغرق إعداده ساعات طويلة لم يذكر تفاصيل الصيغة التوافقية التي جرت على أساسها إعادة فتح المدارس، ومتى وكيف ستدفع مستحقات المعلمين وصناديق المدارس. بل إنّه زاد ملف تعليم السوريين ضبابيةً، إذ لم يبدد التساؤلات والشكوك بشأن التمويل وما هي النقاط التي اتفق عليها المعنيون أو اختلفوا، وما هي الدول التي تخلفت عن دفع متوجباتها أو ما هو مصير الأموال المفقودة.

حول النقطة الأخيرة، اكتفى البيان بالقول: «سجل العام الماضي عجزاً مقداره 8.6 ملايين دولار، لذا وافق المشاركون في الاجتماع على البحث عن طرق تمويل بديلة في المستقبل من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتوفير الدعم الكامل للنظام التعليمي الذي يتيح للوزارة أن تنفذ رؤيتها لنظام تعليم رسمي مستدام وعالي الجودة، ويمكّن جميع الفتيات والفتيان في سن الدراسة في لبنان من الوصول إلى المدرسة».

البيان المشترك أشار إلى أنّه «منذ عام 2015، يساهم المجتمع الدولي بنحو 120 مليون دولار أميركي سنوياً لدعم وزارة التربية، لتسجيل 450 ألف طفل يعيشون في لبنان في المدارس الرسمية، من بينهم نحو 200 ألف طفل لاجئ سوري».

نص البيان وقّعه، أمس، كل من: وزير التربية أكرم شهيب، الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان، فيليب لازاريني، ونائبة ممثلة اليونيسف فيوليت وارنيري وممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ميراي جيرارد.

في أول تعليق له على الموقف، أكد حسين جواد، باسم رابطة المعلمين الرسميين، أننا «نقف إلى جانب «المستعان بهم» في أي تحرك يلجأون إليه لضمان حقوقهم، لافتاً إلى أن البيان الصادر عن وزارة التربية لا يشير لا من قريب ولا من بعيد الى أن المستحقات ستدفع قريباً، كما لا يقدم ضمانات بأنها ستدفع في العام المقبل أيضاً».

 

ست سنوات مرّت على فتح المدارس الرسمية لتعليم الطلاب من النازحين السوريين في الدوام المسائي، والحكومات المتعاقبة تعتمد، كل عام، سياسة استعطاف المجتمع الدولي لزيادة التمويل من الدول المانحة بحجة تأمين العلم لكلّ نازح، فيما تنتهج سياسة الاستخفاف والمماطلة تجاه الهيئة التعليمية.
عام دراسي جديد يبدأ، والمعلمون لم يقبضوا بعد مستحقات الفصل الثاني من العام الماضي، فيما لم تعد حجة عدم وجود موارد مالية كافية تنطلي على أحد. فليس خافياً أن الدولة تتقاضى من الدول المانحة 600 دولار عن كلّ تلميذ سوري، مع بداية كل عام، وأن الاعتمادات المالية تقبع في المصارف، في حين تقتطع الوزارة من الأجر الفعلي المخصّص من المانحين لكلّ حصة تدريس، إذ تعطي الأساتذة أقلّ من نصف المبلغ المفروض والذي لا يتعدّى 12 دولاراً. وككلّ عام تبدأ المعاناة في انتظار راتب الفصل الأول، وتلقّي الوعود التي تترجم بين أيار وحزيران، أما أتعاب الفصل الثاني فحدّث ولا حرج. معظم هؤلاء المعلمين عاطلون من العمل، أو متعاقدون في الدوام الصباحي، وهم يحملون إجازات تعليمية وينتظرون فتح أبواب مجلس الخدمة المدنية أمامهم لإجراء مباريات التثبيت، وقد وجدوا في هذا المشروع خلاصهم من البطالة، وإن بساعات تعاقد قليلة، لتأمين مصاريفهم الشخصية، وإذا بهم يكدّسون الديون عليهم، بسبب عدم وفاء وزارة التربية بالتزاماتها، وحجز مستحقاتهم وتأخيرها.
وفي السياق، نفى أمين سر رابطة التعليم الأساسي في لبنان حسين جواد تحديد أي موعد لتسديد ما تبقى من مستحقات صناديق المدارس الرسمية عن العام الماضي، وأجور الهيئة التعليمية في مدارس بعد الظهر.
وكان الأساتذة قد تواصلوا خلال العطلة الصيفية مع وزير التربية أكرم شهيب ومسؤولة وحدة التعليم الشامل في وزارة التربية (التي تعنى باللاجئين) صونيا خوري. وجاء رد الوزير عبر تسجيل صوتي على «الواتساب» يطلب فيه من إحدى المعلمات إيصال التطمينات والوعود إلى زملائها، ومفادها أنه «منهمك في العمل وحريص على إعطاء الناس حقوقها وكلّ ما يصير معنا عشرة قروش عم بنصرفها»، مؤكّداً أنه يبذل جهداً لدفع جميع المستحقات قبل بداية العام. لكن السؤال الذي يطرحه المعلمون مجدداً: أين تذهب الاعتمادات المالية من الدول المانحة التي تدخل وزارة التربية كلّ عام؟.
كاترين ضاهر

الاخبار4-9-2019

فاتن الحاج 

رغم إنذارات مجلس التعليم العالي، لم تقفل وزارة التربية في تاريخها فرعاً جغرافياً واحداً لجامعة خاصة في المناطق، كما لم تنشر حتى الآن لائحة تتضمن أسماء واختصاصات وفروع الجامعات المرخصة، كما نص قرار المجلس في عام 2016. الفروع غير المرخصة لا تزال تسجّل طلاباً وتؤجر رخصاً وتنتحل صفة!

عشية عام جامعي جديد، لا يجد طلاب التعليم العالي مجدداً من يحميهم من الوقوع ضحايا الفروع غير المرخصة للجامعات الخاصة في المناطق. فالفروع التي تغريهم في بداية العام بالحسومات الاستثنائية في كل الاختصاصات، قد لا تتورّع عن تركهم في منتصفه يواجهون مصيرهم بأنفسهم، بلا سابق إنذار. هذا ما فعلته أخيراً، على سبيل المثال، الجامعة اللبنانية الألمانية (LGU) التي أبلغت طلاب فرعها في صور نيتها إقفاله، في وقت كان مدير هذا الفرع يقوم بجولات استقطاب للطلاب على مدارس المنطقة!
في تحدٍ واضح لانذارات مجلس التعليم العالي، تغزو إعلانات فروع الجامعات الطرقات ومواقع التواصل الاجتماعي. الحسومات، بحسب الاعلانات، تصل إلى 40%، في ما يبدو إصراراً من الفروع المخالفة على تسجيل الطلاب، رغم تعهداتها بتسوية أوضاعها واستكمال الشروط القانونية للحصول على ترخيص أو «مباشرة تدريس» من اللجنة الفنية في مجلس التعليم العالي. إذ أنّ تقديم أي طلب لجامعة بفتح فرع لا يعني السماح بمباشرة التدريس قبل نيل موافقة المجلس.
في السنوات القليلة الماضية، رخّصت وزارة التربية لعدد لا بأس به من الفروع، ولم تقفل فرعاً واحداً غير قانوني منذ بدء العمل في تنظيم الملف عام 2010. وأعطى الوزراء المتعاقبون، بحسب مصادر في مديرية التعليم العالي، مهلاً لعدد من الفروع للإقفال وعدم استقبال طلاب جدد. علماً أن ثمة فروعاً صدر عام 2016 قرار بإقفالها نهائياً بحلول حزيران 2018 كحد أقصى، قبل أن تمدّد المهلة إلى حزيران 2019. إلا أن أياً منها لم يقفل حتى الآن، على الأرجح لوجود تغطيات سياسية.

قرارات إقفال لم تنفذ
عام 2010، طُرحت إشكالية الفروع الجامعية غير المرخصة المنتشرة بشكل غير منضبط وغير قانوني، ومعظمها عبارة عن تأجير جامعات تراخيصها لشركات لافتتاح فروع في المناطق، بطريقة أشبه ما تكون بـ«فرانشايز» المطاعم! يومها، أجازت الحكومة للجنة الفنية في مجلس التعليم العالي التدقيق في واقع فروع الجامعات. فتشكلت لجان تدقيق أكاديمية ضمّت نحو 250 أستاذاً من الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة لإجراء كشف ميداني على الفروع والتحقق من التزامها بالشروط. وأبلغت الجامعات بعدم فتح أي فرع جديد من تاريخه. وفي تشرين الثاني 2011، طلبت مديرية التعليم العالي من الجامعات المخالفة تسوية أوضاع فروعها قبل 31 تموز 2013، على أن يكون لكل مؤسسة مركز رئيس في منطقة جغرافية، وأربعة فروع جغرافية في كل لبنان، أي فرع واحد في كل من: بيروت، جبل لبنان، البقاع، طرابلس أو عكار، الجنوب أو النبطية.
الكشف على 29 فرعاً آنذاك أظهر واقعاً مزرياً. إذ تبين أنّ أياً منها لا يستوفي الشروط لجهة الإدارة الأكاديمية! وكانت نسبة الفروع التي تحتاج إلى بعض التحسينات 27.8%، وتلك التي تتطلب تحسينات أساسية 52.15%، أما التي لا تستوفي أياً من الشروط فبلغت 21.6%. وضعت لجان التدقيق تقاريرها ورفعتها إلى اللجنة الفنية التي جمعتها في تقرير موحد رفعته إلى مجلس التعليم العالي. الأخير اتخذ، بناء على التقرير، توصيات بالترخيص لفروع برّرت وضعها. أما تلك التي لم تحصل على ترخيص أو لم تتقدم أساساً بملفات لطلب الترخيص ولا تتوافر فيها الشروط والمعايير القانونية، فقد أوصى المجلس «بإبلاغها القرار بالإقفال وإبلاغ النيابات العامة نسخاً من هذا القرار من أجل السهر على تطبيقه». أكثر من ذلك، اتخذ المجلس يومها قراراً بـ«إصدار لائحة مفصلة تتضمّن أسماء واختصاصات وفروع الجامعات المرخصة، ونشر هذه اللائحة لتكون في تصرف الرأي العام، وبالتالي، فإن كل ما هو غير وارد ضمنها يعدّ غير مرخص وشهاداته وإفاداته غير مقبولة وغير مصادقة وغير معادلة». إلا أن أياً من هذا كله لم يحصل. فلا اللائحة صدرت، ولا أُقفل اي من الفروع غير المرخّصة. بل رُخّص لفروع جديدة في عهد وزير التربية السابق مروان حمادة حتى بات عددها اليوم أكثر من 35 فرعاً في المناطق!

شروط الترخيص وعقوبات
من الشروط الأساسية لترخيص الفرع الجامعي وجود أستاذ متفرّغ مع شهادة معادلة لكل 30 طالباً، أو أستاذين متفرغين يحمل أحدهما دكتوراه والثاني «ماستر» لكل 60 طالباً، وأربعة أساتذة (اثنان يحملان دكتوراه واثنان يحملان درجة الماستر) لكل 120 طالباً، على أن يكون مدير الفرع من حملة الدكتوراه، وأن يكون هناك مجلس فرع لكل فرع.
وحدّد قانون التعليم العالي وتنظيم التعليم العالي الخاص الرقم 285 (30 نيسان 2014)، جملة من العقوبات على الجامعات المخالفة، منها «إحالة الجامعة التي خالفت أو تخالف أياً من شروط الترخيص، أو أنها فقدت أحد الشروط الواردة في القانون، على اللجنة الفنية الأكاديمية للتحقيق وإبداء الرأي، وإذا ثبتت المخالفة، يوجّه الوزير إنذاراً إلى إدارة الجامعة بوجوب إزالتها خلال مهلة يحدّدها لا تقلّ عن 6 أشهر، ويمكن لمجلس التعليم العالي أن يوصي الوزير بتمديد المهلة، على ألا تتجاوز كامل المهلة حتى نهاية السنة الدراسية اللاحقة مباشرة لتلك التي تثبت إبانها المخالفة. وإذا لم تزل إدارة المؤسسة المخالفة الحاصلة ضمن المهلة المحددة، تطبق على المؤسسة العقوبات المنصوص عليها في القانون لا سيما إلغاء الترخيص بالإنشاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح الوزير». و«في حال التدريس في حرم جديد غير مرخّص، أو في كليات غير مرخّصة أو اختصاصات غير مرخصة، يجري وقف العمل فوراً في الحرم أو الكلية أو الاختصاص، بقرار من الوزير بناء على توصية مجلس التعليم العالي، وفرض غرامة مالية قدرها ثلاثمئة ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور عن كل مخالفة. وفي حال تكرار المخالفة تضاعف الغرامة، وإذا لم تستدرك الجامعة مخالفتها عند انتهاء مدة العقوبة، توضع تحت وصاية مجلس التعليم العالي حتى تخريج الطلاب المنتسبين إليها، ويمنع عليها طيلة مدة وضعها تحت الوصاية أن تستقبل طلاباً جدداً».


محطات الوقود أكثر تشدداً!

أكد وزير التربية أكرم شهيب أنّه لن يوقع أي ترخيص بإنشاء جامعة جديدة، مشيراً إلى أن التراخيص التي أعطيت في السابق إستنسابية وذاتية في أحيان كثيرة. وفي اجتماع ترأسه شهيب لمجلس التعليم العالي، في 27 الجاري، أشار إلى أن هناك جامعات مخالفة وأخرى تتطلب وضع الوصاية عليها، وثالثة تحتاج إلى تقييم مستمر سنداً لنصوص القانون 285 /2014. وقال إن هناك مخالفات في الفروع والاختصاصات، «فيما تتقدم جامعات بطلبات لمنح شهادات الدكتوراه وهي لا تتمتع بالقدرة البحثية». وتوقف المجتمعون عند المعايير والمتطلبات الواردة لفتح مؤسسة للتعليم العالي، معتبرين أن «شروط فتح محطة للوقود باتت أكثر قساوة وتشددا» من فتح جامعة خاصة. وأكدوا أن «القانون الحالي لا يكرس حقوقا مكتسبة لأي مؤسسة، وبالتالي فإن من قام بالغش يترتب عليه الكثير من العواقب، ومنها سحب التراخيص ووقف الفروع المخالفة وصولا إلى الإحالة على النيابة العامة والحكم بالسجن والغرامات».

 

المرصد

بيروت في 20/8/2019

رابطة أساتذة التعليم الثانويّ الرسميّ

تحذّر من المماطلة  في تأخير إصدار قرار تثبيت الزملاء الأساتذة الجدد وصرف مستحقاتهم

وتدعو الأساتذة للاستعداد بالنزول إلى الشارع

  عقدت الهيئة الإداريّة لرابطة أساتذة التعليم الثانويّ الرسميّ إجتماعها الدوريّ، ناقشت خلاله مجموعة من القضايا لا سيّما انطلاقة العام الدراسيّ، والمشاكل والعقبات التي تعترض سير العمل في الثانويات الرسميّة واستقبال الطلاب وفتح شعب جديدة، وخصوصًا التأخير الحاصل في صدور قرار التثبيت للزملاء الأساتذة الجدد والذي يحرمهم من حقوقهم الماليّة المتمثّلة بالدرجات المستحقة لهم، كذلك التأخير في صرف منح التعليم من جرّاء عدم تحويل مستحقات تعاونية موظّفي الدولة من وزارة الماليّة، وقرّرت ما يلي:

أولًا: مطالبة معالي وزير التربية العمل على إصدار قرار تثبيت الأساتذة الجدد، وربطه بالمترتبات المالية وصرف كامل المستحقات، وتعتبر أن أي تأخير في هذا الأمر سيكون له مضاعفات سلبية، لذا نأمل إنجازه قبل بدء العام الدراسي.

ثانيًا: مطالبة وزير المالية بصرف كامل الاعتمادات المتأخرة لتعاونية موظفي الدولة حتى يتسنى لها استكمال دفع المنح التعليمية عن العام الماضي والمساعدات المرضية المتاخرة وقد بتنا على أبواب العام الدراسي الجديد، وبحسب إدارة تعاونية موظفي الدولة يبقى لها من موازنة 2018 خمسين مليار ليرة لبنانية، فيما لم يصلها أي دفعة من موازنة العام 2019.

ثالثًا: توقّفت الهيئة الإداريّة للرابطة عند تأخر لجنة المال والموازنة في إحالة مشروع تعديل القانون 73 الخاص بتعويض الإدارة، وطالبت رئيس اللجنة الاسراع في إحالته إلى الهيئة العامة لإقراره تلافيًا لعرقلة الأعمال الإداريّة في الثانويات والمدارس الرسمية وفي دور المعلمين والمعلمات.

تؤكّد الهيئة الإدارية للرابطة بأن تعزيز التعليم الثانوي الرسميّ يكون بحفظ كرامة وحقوق الأساتذة، آخذة بعين الاعتبار مصلحة الطلاب وانطلاقة طبيعية للعام الدراسي وتأمين المستلزمات المطلوبة كافة لاستيعاب الطلاب الوافدين، فالتوفير والتقطير لا ينطبق على التعليم الرسمي، إذ أنه من واجبات الدولة تأمين مقاعد دراسيّة لجميع الطلاب.

وعليه، فإن الهيئة تطلب من جميع الأساتذة أن يكونوا على أهبة الاستعداد للتحرّك بكل أشكاله الديمقراطية، إذا ما لمست أي تلكؤ أو مماطلة أو تسويف في أي من البنود الواردة في متن هذا البيان.

الهيئة الإداريّة لرابطة أساتذة

التعليم الثانوي الرسمي في لبنان

الاخبار-8-2019

فاتن الحاج


اختارت وزارة التربية تنظيم دورة ثالثة استثنائية لطلاب غير مبررين دراسياً وليس معروفاً ما إذا كانوا خضعوا للتسلسل المنتظم حتى صف البريفيه، على مواجهة الشارع الذي حرّكته شبكة دكاكين المدارس الخاصة والتي نجحت حتى الآن في الإفلات من المحاسبة

انطلقت أمس الدورة الاستثنائية الثالثة لامتحانات البريفيه وشارك فيها 130 طالباً من أصل 199 حصلوا على بطاقات ترشيح. وكان هؤلاء حرموا من خوض الدورة الأولى العادية، بعدما قررت مدارسهم الوهمية المنضوية في شبكة «دكاكين التعليم الخاصة» تقديم طلبات ترشيحهم في الساعات الأخيرة عشية الامتحانات. ثم سمح لهم بالترشح للدورة الاستثنائية ورسبوا، لتنظم لهم هذا الأسبوع دورة استثنائية أخرى، تحت مجهر كاميرات المراقبة، على خلفية منحهم فرصة ثانية للنجاح، أسوة بكل الممتحنين في الشهادات الرسمية.
لكن من يقصد مقر دائرة الامتحانات الرسمية في بئر حسن، المركز الوحيد المخصص لجميع الممتحنين في كل لبنان، يكتشف بوضوح كيف يتلكأ كثيرون حين يُسألون عن أسماء مدارسهم أو أساتذتهم. إذ أن معظمهم لا يعرفون أصلاً إلى أي مدارس ينتمون. أحدهم، مثلاً، بدا مقتنعاً بأن مدرسة «ايديال كولدج» هي نفسها «رواد السلام». هؤلاء دفعوا أموالاً للترشح للامتحانات فحسب، ومنهم من تسجل في معاهد تقوية بعد الظهر ولم ينتسب إلى أي مدرسة، ومنهم من كان راسباً وانتقل إلى إحدى المدارس - الدكاكين التي رفّعته الى البريفيه، ومن بينهم من أشار إلى أن إدارة مدرسته لم تسمح له بالتقدم إلى الامتحانات على لوائحها لتحافظ على نسبة نجاح 100%، فلجأ إلى مدرسة أخرى، وغيرها من اشكاليات تشوب ملفاً لم يكن ليعالج بهذه الطريقة، بإقرار مصادر مسؤولة، لو لم تهدد المدارس - الدكاكين وزارة التربية وتضعها أمام خيارين: إما قبول الترشيحات أو الشارع!
الوزارة اختارت السماح للطلاب بإجراء الامتحانات وإعطاءهم فرصاً متساوية مع أقرانهم، رغم أن تسجيل غالبية هؤلاء غير مبرر، ولم يجر التأكد ما إذا كانوا يستوفون متطلبات التسلسل الدراسي المنتظم حتى الصف الذي انتسب إليه كل منهم في السنة الدراسية 2018 - 2019، كما يشترط المرسوم الخاص بهم، الصادر في 16 تموز الماضي، والذي يسمح بإجراء الامتحان «استثنائياً ولمرة واحدة فقط للذين تابعوا الدراسة في مدارس خاصة عاملة بموجب موافقات استثنائية اعطيت سابقاً لها، ولم يتم ترشيحهم للدورة العادية 2019...». كما ان ليس في حوزة الوزارة معلومات وافية عن الهيئة التعليمية في هذه المدارس ومخالفاتها على هذا الصعيد لجهة استقدام أساتذة سوريين لا تعرف شيئاً عن شهاداتهم التعليمية وما إذا كانوا يملكون ترخيصاً بالتعليم أم لا.
الحجج التي ساقتها الوزارة لقبول الترشيحات هي عدم تحميل الطلاب وأهاليهم وزر الصفقات والسمسرات التي تعقدها المدارس - الدكاكين مع مسؤولين وموظفين متواطئين في مصلحة التعليم الخاص، و«ما بدنا يكونوا ضحايا للتجار، وحسابنا سيكون مع المدرسة في ما بعد». مع ذلك، لم يتحرك حتى الآن الملف الذي حولّه وزير التربية إلى التفتيش المركزي بعد الدورة الأولى، كما لم يتخذ أي إجراء قانوني بحق أصحاب المدارس الوهمية الذين يتلاعبون بمستقبل الطلاب، ولم يحوّل أي موظف في وزارة التربية مرتكب إلى القضاء أو النيابة العامة المالية ولم يكشف من يدير اللعبة ويصدر فتاوى قانونية لتمرير ملفات هذه المدارس وقبض الرشاوى.
وكانت شبكة المدارس - الدكاكين فشلت هذا العام في نيل الموافقات الاستثنائية التي «تغطي تزوير أصحاب المدارس للوائح الطلاب وللإفادات وتسجيل الطلاب الوهميين منهم وترفيع الراسبين لقاء مبالغ مالية. وهذه الموافقات كانت تجدد تلقائياً بلا حسيب أو رقيب، ومن دون الحاجة إلى نيل ترخيص.
أسماء الممتحنين الاستثنائيين اندرجت ضمن لوائح 27 «مدرسة خاصة» تقع غالبيتها في المنطقة التربوية لجبل لبنان (21 مدرسة)، فيما تتوزع المدارس الأخرى على المحافظات كالآتي: الشمال (مدرسة واحدة) والبقاع (مدرستان) وبعلبك – الهرمل (3 مدارس). علماً أن عدد المدارس التي تحظى بموافقات استثنائية ولم ترتب أوضاعها يفوق هذا العدد بكثير.
الأهالي المتجمعون خارج المركز كرروا ما قالوه في الاعتصام الذي نفذوه تزامناً مع الدورة الأولى، وهو أن لا ذنب لتلميذ تعب في المدرسة وفي المعاهد الخصوصية طيلة العام، إذا كانت إدارة مدرسته فاسدة، سائلين عن الأسباب الحقيقية التي جعلت هذه المشكلة تطفو على السطح هذه السنة بالذات، علماً بأن للممتحنين أخوة تخرجوا من هذه المدارس وباتوا اليوم في الجامعات!

المرشحون مدرجون على لوائح 27 مدرسة غالبيتها في جبل لبنان

أمس، احتج الطلاب وأهاليهم على عدم إعداد مسابقة باللغة العربية لمادة الكيمياء، خصوصاً أنهم درسوا المادة بهذه اللغة لا سيما الطلاب السوريين منهم. مصادر دائرة الامتحانات أوضحت أنّه لم يكن لديها علم بأن المدارس الخاصة تدرس هذه المادة باللغة العربية وأن أياً منها لم يطلب تكييف المسابقة على غرار ما حصل في الدورتين الأولى والثانية، لكنها الدائرة وعدت بأنها ستفعل ذلك في مسابقات الأيام المقبلة لا سيما البيولوجيا والفيزياء والرياضيات، مؤكدة أنها ستضع علامة لاغية فقط للذين لم يكتبوا أي حرف على ورقة الإجابة.
كذلك شكا الأهالي من تغيير برنامج الامتحان عشية اليوم الأول للاستحقاق، وهو ما نفته الدائرة، إذ أعلنت تغيير البرنامج الذي وضعته سابقاً والذي يوزع المواد على 3 أيام وحولته إلى 4 أيام تنتهي السبت المقبل، عندما أوصت المفتشية العامة التربوية بذلك منذ أكثر من اسبوع، على غرار الدورتين الأولى والثانية، لتحقيق شرط العدالة مع باقي المرشحين.
يذكر أن العدد القليل للممتحنين سمح لدائرة الامتحانات باختبار تقنية face recnognition التي تؤكد حضور المرشحين إلى مركز الامتحانات بالتقاط صور للوجوه، وهي ستوصي باعتمادها في السنوات المقبلة إذا ثبتت فعاليتها. وكان لافتاً إنجاز لجان الامتحانات لاسس التصحيح والتصحيح لمواد اليوم الأول، وهو ما سيحصل طيلة ايام الامتحانات، ما يعني أن صدور النتائج لن يتأخر

الاخبار-5-8-2019


هذه المرّة، حضر متقاعدو التعليم الثانوي والأساسي الرسمي بالمئات دفاعاً عن معاشاتهم التقاعدية، أو «القجة»، كما يسمونها. معدَّل الأعمار يلامس 72 عاماً. سار المعتصمون بلافتاتهم مئات الأمتار من وزارة التربية باتجاه مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. قصدوا رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناشدته التدخل لتطبيق المادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب. فالرئيس أقنع روابط المتقاعدين يوم إقرار السلسلة في عام 2017 بأنّ الحصول على «زيادة جيدة مع تجزئة على ثلاث دفعات أفضل من زيادة قليلة من دون تجزئة». وعلى هذا الأساس، أُقرت المادة 18 من القانون 46 بتاريخ 21/8/2017 التي نصت على إعطائهم 85% مقسمة كالآتي: 25% زيادة على معاشاتهم التقاعدية عام 2017، على ألّا تقل عن 300 ألف ليرة، زيادة مماثلة (%25) عام 2018، ويدفع الباقي بكامله (35%) عام 2019.
وفيما كان مفترضاً أن تنتهي مفاعيل تطبيق القانون بنيل المتقاعدين الدفعة الثالثة بحلول نهاية آب الجاري، نال أكثر المتقاعدين حظوة (بالنظر إلى سنوات الخدمة) 25% في عام 2017 و11% في عام 2018، أي 36% من أصل 85%. والسبب أنّ وزير المال علي حسن خليل، قرر في «بيان غير قانوني» (رقمه 2869 بتاريخ 20/8/2018) إلغاء مفاعيل المادة المذكورة، عبر تقديم تفسير «مغلوط» لها يحدد فيه الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية، بإجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه المعلم على التقاعد، وبين الراتب الحالي للمعلم في الخدمة الفعلية المشابه له من دون الدرجات الست الاستثنائية. وبما أنّ زيادة المعلمين كانت الأقل، فقد حُرم المتقاعد التعليمَ الرسمي من كامل حقوقه في الدفعتين الثانية والثالثة من الزيادة المقَرّة له في السلسلة، في حين أن المتقاعد في الإدارة العامة نال 130%. حصل ذلك رغم أنّ القانون لا يعدّل إلّا بقانون، ورغم أنّ المادة 18نفسها لا تذكر أي مقارنة مع راتب الموظف المماثل.

معاش التقاعد ليس دخلاً أو أجراً لتفرض عليه ضريبة
كذلك إنّ تطبيق معايير بيان الوزير لم يحقق مبدأ العدالة، المماثلة بين من تقاعد قبل نفاذ السلسلة ومن تقاعد بعدها، إذ بلغ الفارق بين المعاشين التقاعديين نحو 900 ألف ليرة. وكانت الاعتصامات الاحتجاجية للمتقاعدين قد أسقطت المادة 43 التي استحضرها وزير المال في مشروع موازنة 2018 لتعديل المادة 18. أما ضريبة الدخل على المعاش التقاعدي التي فرضتها موازنة 2019 فرفضتها رابطتا الأساتذة في التعليمين الثانوي والأساسي الرسمي، لاعتبار أنّ «معاش التقاعد ليس دخلاً جديداً، وليس أجراً مقابل عمل يفترض تحميله ضريبة، بل هو وديعة في عهدة الدولة، واسترداد تدريجي لقسم من المحسومات التقاعدية تم اقتطاعها شهرياً من رواتب الموظفين خلال خدمتهم الفعلية (نصف الراتب الأول بعد التعيين+ 6% من الراتب الشهري + الدفعة الأولى من أي زيادة تطرأ على راتبه + الدفعة الأولى من كلّ تدرّج أو ترقٍّ)». الرابطتان لوّحتا بمواصلة التحركات خلال آب، وبتقديم طعن لدى المجلس الدستوري ببنود الموازنة التي مست بالمعاشات التقاعدية وقيمتها الشرائية كفرض ضريبة الدخل غير المسبوقة، إضافة إلى دعوى أمام مجلس شورى الدولة بمخالفة بيان وزير المال للمادة 18. (الأخبار).

المرصد
 
رابطتا متقاعدي التعليم الرسمي: الى الطعن بالموازنة والاعتصام أمام مقار الرؤساء الثلاثة لتطبيق المادة 18
عقدت الهيئة الادارية لرابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي اجتماعا في مقرها بالأونيسكو ناقشت فيه نتائج النشاطات والتحركات السابقة. وبعد الاتصالات والمشاورات مع رابطة المتقاعدين في التعليم الاساسي تم الاتفاق على اصدار البيان التالي: 
 
• توجيه التحية الى الزملاء المتقاعدين الذين شاركوا في اعتصاماتنا متحملين حرارة الشمس رغم الأوضاع الصحية للكثيرين منهم، وحث الباقين على المشاركة في النشاطات المقبلة وعدم التخلف الا لأسباب قاهرة.
 
• استنكار الظلم الذي لحق بنا من السلطتين التنفيذية والتشريعية في كل ما لحظته الموازنة من مخالفات دستورية وقانونية، والسعي مع باقي روابط المتقاعدين وبالتنسيق مع النواب الذين عارضوا الموازنة والذين جاهروا بوقوفهم معنا لتقديم طعن لدى المجلس الدستوري بالبنود التي مسّت معاشاتنا التقاعدية وقيمتها الشرائية كفرض ضريبة الدخل غير المسبوقة...إلخ 
 
 
• يبقى تنفيذ المادة 18 في صدارة اهتماماتنا؛ ولن نكلّ ولن نتعب من المطالبة بتطبيقها بحذافيرها كما وردت في قانون سلسلة الرتب والرواتب لتعطينا زيادة 85% من المعاش التقاعدي. إن تشاطر وزير المالية في تفسير القانون ببيان- رغم أن القانون لا يعدل إلا بقانون-  لم يمس مدخولنا المادي فحسب، بل *مسّ كرامتنا وكرامة كل من عمل بإخلاص لهذا الوطن المنهوب.
 
• وإيمانًا منا بمسؤوليتنا وضعنا خطة تحرك واتصالات واعتصامات امام مقرات الرؤساء الثلاثة؛ وسيُعلن عن الموعد المحدد للخطوة الاولى مع بداية الأسبوع القادم. 
 
 
فاستعدوا أيها الزملاء، وكونوا كثرة، وليكن شهر آب القادم شهر النضال لاسترداد الحقوق. فما ضاع حق وراءه مُطالِب . 
                                 
رابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي ورابطة المتقاعدين في التعليم الاساسي الرسمي .
بيروت في 
0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من التسجيل بدل جمع التبــرعات

تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من …

كانون2 27, 2020 2 مقالات وتحقيقات

بلديات لبنان نحو الاقفال

بلديات لبنان نحو الاقفال

كانون2 21, 2020 67 مقالات وتحقيقات

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آخر صرخة... آخر نفَس

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آ…

كانون2 17, 2020 79 مقالات وتحقيقات

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية مرشّحة للتمديد

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية…

كانون2 16, 2020 127 مقالات وتحقيقات

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و18 ألفاً صُرفوا في 2019 أبو سليمان لـ"النهار": 120 طلباً من شركات للصرف الجماعي

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و…

كانون2 16, 2020 111 عمالية ونقابية

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك ومواجهة الفساد في الجامعة

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك…

كانون2 16, 2020 80 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات المرحلة الثانية

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات الم…

كانون2 15, 2020 142 مقالات وتحقيقات

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير معلنة! التسديد من حساب مديرية الاستثمار لدى "المركزي" بالدولار

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير مع…

كانون2 15, 2020 77 مقالات وتحقيقات

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد استمرار خدمات الاتصالات والانترنت "أوجيرو" تسجل أرباحاً قياسية في 2019 نتيجة الاستخدام القياسي لـ"الداتا

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد اس…

كانون2 14, 2020 94 مقالات وتحقيقات

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة الأميركية»

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة ا…

كانون2 14, 2020 100 مقالات وتحقيقات

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى وانقطاع أدوية سرطان

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى …

كانون2 14, 2020 71 مقالات وتحقيقات

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات القوانين التي يسنّها البرلمان

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات …

كانون2 06, 2020 144 مقالات وتحقيقات

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن الحريات مطالبة بقضاء شفاف ومنع المحاكمة وإدانة سلوك أيوب

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن ال…

كانون2 06, 2020 168 مقالات وتحقيقات

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين وسحق الفقراء

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين …

كانون2 05, 2020 133 مقالات وتحقيقات

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطواً على أموالهم؟

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطو…

كانون2 05, 2020 123 مقالات وتحقيقات

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية أصحاب المصارف وضد الانتفاضة والمودعين الصغار

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية…

كانون2 04, 2020 227 مقالات وتحقيقات

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانتفاضة

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانت…

كانون2 03, 2020 414 مقالات وتحقيقات