النهار-5-9-2019


ترأس وزير العمل كميل ابو سليمان اجتماعاً في الوزارة ضم رئيس جمعية المصارف سليم صفير على رأس وفد من الجمعية ورئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج انطوان الحاج ونقيب موظفي المصارف أسد خوري على رأس وفد من الاتحاد، وتناول البحث عقد العمل الجماعي بين الطرفين. وتقدم ابو سليمان بطروحات لحل النقاط العالقة.

وكان اتفاق مبدئي على النقاط العالقة، ومن بينها: رفع المنح المدرسية الى 4 ملايين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية، رفع المنح الجامعية الى 7 ملايين، توزيع مكافآت الـ3% بطريقة تؤمن العدالة بعد تقسيم الموظفين الى ثلاث فئات.

كذلك أعلن رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف أنهم يعدّون دراسة عن نظام تقاعدي، ووافقت جمعية المصارف على إعطاء "الداتا" المتوافرة من دون التزام ما سينتج من استخدامها.

وتقرر أن يعود الطرفان الى جمعية المصارف والاتحاد واتخاذ القرارات النهائية في شأن المقترحات التي طرحت من الوزارة، لتوقيع العقد الجماعي لعامي 2019-2020 بعد عدم تجديده منذ سنوات.

مواضيع ذات صلة
S&P تؤكد ملاءة لبنان حتى 2022
القيمة الحقيقية للاحتياط 38.66 مليار دولار

الحريري يطلب داتا موظفي القطاع العام

عين الدولة على "الميدل إيست"... فهل تبيع أسهمها؟
وأكد أبو سليمان ان اجواء الاجتماع كانت ايجابية، وانه متفائل بتوقيع سريع لعقد العمل قريباً جداً. وشكر الطرفين على تجاوبهما مع طروحاته وتفهمهما للازمة الصعبة التي تمر بها البلاد، مشدداً على "ضرورة الاتحاد لما فيه مصلحة القطاع المصرفي والعاملين فيه".

ثم تحدث الحاج فشكر وزير العمل على جهوده التي بذلها خلال الاشهر الماضية لحل النقاط العالقة مع جمعية المصارف. وقال: "كان الاجتماع إيجابيا ووضع معالي الوزير كل ثقله من أجل التوصّل الى اتفاق مبدئي. اليوم يمكننا ان نزف لموظفي المصارف بشرى أننا استطعنا الحصول على جزء كبير من مقترحاتنا حول العقد الجماعي، وانه بجهد معالي الوزير سنستطيع توقيع العقد ان شاء الله قبل نهاية هذا الشهر، ويصبح لموظفي المصارف عقد عمل جماعي لعامي 2019 و2020 مميز عن بقية القطاعات".

وأضاف: "في هذه المناسبة أشكر رئيس جمعية المصارف ورئيس اللجنة الاجتماعية تنال صباح والامين العام مكرم صادر على التجاوب الذي حصل مع طروحات وزير العمل. ونحن في الاتحاد ننتظر الطروحات الخطية للوزير حتى نجتمع ونتخذ القرار بشكل رسمي، ثم نعود ونبلغ معاليه عن نجاح الوساطة التي قام بها لأجل أن يكون لموظفي المصارف عقد عمل جماعي للعامين 2019 و2020".

دعا المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين والمفكرة القانونية، وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، والنجدة الاجتماعية، والاتحاد اللبناني للمعوقين حركيا، وشبكة عملي حقوقي. وجمعية عمل تنموي بلا حدود "نبع"، ودعم لبنان، وحركة مناهضة العنصرية، ومركز العمل والحماية الاجتماعية، والمساعدات الشعبية للاغاثة والتنمية، ومركز الاطفال والفتوة، وجمعية التنمية الانسانية، ومركز تعزيز العمل والحماية الاجتماعية، وعائدون، وجمعية التأهيل الانساني ومكافحة الأمية، وتجمع المؤسسات الاهلية في صيدا والجوار، وجمعية جورج قصيفي. إلى عقد مؤتمر صحفي حول خطة وزارة العمل، في نادي الصحافة.

البيان تلته الناشطة فرح سلكا وجاء نص البيان كما التالي:

عقدت بعض الجمعيات  التي تعنى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وقضايا العدالة الاجتماعية  في الوسطين اللبناني والفلسطيني إجتماعا ناقشت فيه خطة وزارة العمل المسماة "خطة مكافحة العمالة الاجنبية غير الشرعية في لبنان" كذلك ناقشت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقرر المجتمعون إعتبار المشاركين في اللقاء مجموعة عمل لمتابعة المستجدات في هذا الملف كما خلص المجتمعون الى ما يلي:

أولا: خطة  وزارة  العمل هي هروب من معالجة أزمة سوق العمل البنيوية في لبنان

يعاني سوق العمل في لبنان من أزمة بنيوية تاريخية مزمنة، حيث لا تكافؤ بين العرض والطلب. فسوق العمل اللبناني لا يقدم سوى 3 ألاف فرصة عمل جديدة سنويا بالاضافة إلى إستعابه 9 ألاف فرصة عمل قديمة، في حين يزيد عدد طالبي العمل عن الـ40 ألف سنويا. ما يؤدي إلى تراكم عشرات الآف من العاطلين عن العمل بسبب السياسة الاقتصادية اللبنانية المتبعة والتي تدفع بالمقيمين للهجرة. إن أزمة سوق العمل اللبناني هذه سابقة على الحرب السورية ولجوء السوريين إلى لبنان، وهي ناجمة أساسا عن:

  • الطبيعة الريعية للنظام الاقتصادي الذي يركّز على الاستثمار في الريوع المالية والمضاربات العقارية ويهمل الاستثمار في القطاعات الانتاجية ذات القيمة المضافة التي تولّد فرص العمل.
  • هيمنة الطائفية على السلطة اللبنانية فتعجز مثلا عن إقرار موازنة وفق المسار القانوني وضمن المهل المحددة بسبب المحاصصة بين زعماء الطوائف. ويستفيد المشاركون في السلطة الطائفية من النظام الريعي ليحققوا أرباحا كبيرة على حساب عامة الشعب اللبناني. كما تكرّس السلطة الطائفية والمحاصصة بين الطوائف منظومة الفساد في الادارات العامة ما يضاعف الهدر على مختلف المستويات من هدر الأموال عامة  وهدرللموارد بشرية المؤدية إلى هجرة الشباب.
  • تعطيل المؤسسة الوطنية للاستخدام حيث أن جميع الحكومات المتعاقبة ووزراء العمل الذين توالوا على الوزارة أمعنوا في تهميشها، من خلال حجب الامكانيات المادية والبنيوية بما يمكنها من القيام بعملها، بما في ذلك تنظيم سوق العمل وإجراء الدراسات اللازمة. إذ تعاني المؤسسة من نقص في الكادر البشري، ومن تقييد صلاحيتها في تنظيم العمالة لاسيما غير اللبنانية.

 

ثانيا: العمالة الفلسطينية

لا تُعتبر العمالة الفلسطينية عمالة أجنبية أو وافدة، فالفلسطينيون اللاجئون قد حضروا قسراً إلى لبنان، ويتمتعون بحصانة قانونية خاصة، لاسيما بالنسبة الى المسجلين في وزارة الداخلية.

كما أن العمالة الفلسطينية عمالة مقيمة، وهي بالتالي تنفق ما تجنيه من عملها في مكان إقامتها ولا تقوم بتحويله إلى الخارج كبقية العمالة غير اللبنانية، بل على العكس من ذلك، يقوم ألاف الفلسطينيين في الخارج بتحويل الأموال إلى عائلاتهم المقيمة في لبنان، تماما كما يفعل اللبنانيون في بلدان الاغتراب.

وقد بيّن الإحصاء الذي قامت به "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" ان عدد الفلسطينين في لبنان يقدّر بحوالي الـ170 ألف نسمة وأن مجمل القوى العاملة الفلسطينية يبلغ حوالي الـ60 ألف، نصفهم يعمل داخل المخيمات.

إن هذه الوقائع تبيّن أن العمالة  الفلسطينية لا تشكل عبئا على سوق العمل ولا تنافس العمالة اللبنانية سواء بسبب حجمها المتواضع أو بسبب واقعها باعتبارها عمالة مقيمة.

إلى ما تقدم، فإن منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الانسانية لا يمكن أن يقود إلى التوطين الذي يرفضه الشعبان الفلسطيني واللبناني، وقد كرّس الدستور اللبناني مبدأ رفض التوطين ولا يمكن الرجوع عنه، لا بل على العكس من ذلك، فإن توفير المناخات الملائمة لتمكين الفلسطينيين من العيش الكريم والتمتع بحياة لائقة تمكنهم من إيلاء القضية الفلسطينية المزيد من الاهتمام والمتابعة والنشاط لتحقيق حق العودة.

          3-  يرى المجتمعون بأن أقصر الطرق للحد من المنافسة في سوق العمل اللبناني هو تطبيق القوانين والاتفاقيات الدولية حول "العمل اللائق" بما في ذلك الأجر المتساوي للعمل المتساوي، والحق في الحماية الاجتماعية والتنظيم لجميع العاملين على الأراضي اللبنانية بصرف النظر عن الجنس والجنسية

4- يندد المجتمعون بالخطة المتسرعة التي اقترحتها وزارة العمل، ويطالبون بالتراجع عنها  لما تسببه من ترويج لخطاب شعبوي وعنصري وتميزي يؤدي إلى المزيد من التوتر في الوسطين اللبناني والفلسطيني وتحديدا بين العمال، خصوصا أن هذه الخطة تهمّش المعالجة الحقيقية لأزمة سوق العمل وتتجاهل الواقع الاستثنائي للاجئين الفلسطينين في لبنان

ثالثا:  يطالب المجتمعون بـما يلي:

  • عدم إقحام الفلسطينين في الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان ووضع سياسات إقتصادية ومالية تحفّز الاقتصاد المنتج والمولد لفرص العمل
  • تطبيق ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة المشتركة التي صدرت عن "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" لاسيما لجهة عدم انطباق مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة للفلسطينيين.
  • تطبيق القانون 128للعام 2010 الخاص بموضوع الضمان الاجتماعي بما يمكّن جميع العمال الفلسطنيين من الاستفادة من تقديماته طالما يسددون اشتراكاتهم كاملة.
  • إعفاء العمال الفلسطينين المسجلين في وزارة الداخلية من شرط إجازة العمل.
  • اصدار قرار يستثني الفلسطينيين من المهن المحظرة عن العمال الاجانب كونهم مقيمين
  • تعديل جميع المواد في قوانين العمل والضمان الاجتماعي بحيث تصبح متجانسة مع الاتفاقيات الدولية استنادا على شرعة حقوق الانسان.
  • شمل الأشخاص المعوقين الفلسطينيين ممن هم في سن الدراسة والعمل، وهم نحو سبعة آلاف شخص، بالحقوق المنصوص عليها في القانون 220/2000، والتقديمات الاجتماعية، التي تتضمنها الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع المواطنين اللبنانيين.

 

كما قرر المجتمعون فتح اجتماعتهم بشكل دائم والتواصل مع الجهات الحقوقية الدولية  للتداول بهذه القضية.

 

الاخبار-25-7-2019

إيلدة الغصين


في خضمّ الاعتراضات على خطة وزارة العمل لتنظيم العمالة الأجنبيّة، يقدّم وزير العمل السابق طراد حمادة مطالعةً وحلولاً يراها مناسبة للظرف الراهن. مستنداً إلى خلفيّة نضالية، يطرح وزير الزراعة والعمل السابق، رؤيةً مختلفة للاستفادة من العمالة الفلسطينيّة في لبنان وحمايتها. أستاذ الفلسفة وصاحب عدد من المؤلفات فيها، يطالب بمراسيم جديدة تساوي أولئك العمال باللبنانيين في الحقوق المدنيّة والسياسيّة

«وظيفة وزارة العمل تنظيم اليد العاملة الأجنبيّة، إنما بالخضوع لحاجات السوق المتحرّكة وسياسات الحكومات المتحرّكة، لا لقانون جامد»، عطفاً على أن «قانون العمل لا علاقة له بتنظيم اليد العاملة الأجنبيّة ولا الهجرة». هكذا يختصر وزير العمل السابق طراد حمادة الأسباب الموجبة لأي تعديل في خطة وزارة العمل لتنظيم العمالة الأجنبية. وظيفة الوزارة «تسمح لوزير العمل وفق سياسة حكومته، والوقائع المستجدّة، بأن يستثني فئات من العمال، وهذه الاستثناءات قانونية». يذكّر حمادة بالمرسوم رقم 17561، الصادر عام 1964، الذي تناول اليد العاملة الأجنبيّة باستثناءات نصّت عليها المادة 8 منه، لمنح إجازة العمل للعامل الأجنبي «المقيم في لبنان قبل أول سنة 1954» و«المتأهّل من لبنانية» و«المولود من أم لبنانية أو من أصل لبناني» إلى سواها من الشروط. فـ«حقّ وزارة العمل بالاستثناء لا يعتبر تعدياً على القانون أو المرسوم المذكور، لأن الأخير نفسه يسمح بالاستثناء. وهو يميّز بين فئات العمال المقيمين والوافدين». برأي حمادة، «وزير العمل كميل أبو سليمان تخلّى عن صلاحياته بوهم تطبيق القانون الموجود. غير أنّه قادرٌ على إصدار قرار باستثناء الفلسطينيين وبشكل قانوني».
حمادة سجّل سابقة عام 2005، عبر قراره رقم 208/1 المتعلّق بـ«الأعمال والمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط»، إذ استثنى في المادة الثانية من أحكام هذا القرار «الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجّلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية»، ونصّ على أنه «يعود لوزير العمل استثناء بعض الأجانب من أحكام هذا القرار إذا توفر فيهم أحد الشروط الواردة في المادة 8 من المرسوم 17561». يسأل: «لماذا لم يبطل مجلس شورى الدولة قراري؟ لأنّ من حقّ كل وزير الاستثناء».
بغياب أي إحصاء حينها، ارتكز حمادة في قراره ـ كما يقول ـ إلى ضرورة «تمييز العمالة العربيّة عن الأجنبيّة، فالعمالة العربيّة لها تأثيرها في السوق اللبناني بوجود تبادل خبرات ومهن بين عمال عدد من الدول ولبنان، أبرزهم العمال الفلسطينيون والسوريون والمصريون والسودانيون». التمييز بين العامل المقيم والوافد أساسي، «فالأول يعني المولودين في لبنان أو من أمّ لبنانية، بمن فيهم الفلسطينيّون، وهم دخلوا دورة الإنتاج». حمادة يلفت إلى مبدأ «التفرقة بين الفلسطيني القادم من الأردن (على سبيل المثال) أو الأراضي المحتلة الذي يمكن معاملته كالأردني وفق مبدأ المعاملة بالمثل». الاستفادة من اليد العاملة الأجنبيّة وتبادل الخبرات بين لبنان وغير بلدان، «يجب أن تحكم أي قرارات بشأن تنظيم العمالة»، وخلفيّة أي وزير عمل «يفترض أن تراعي مجموعة قيم، لا أن تقوم على أساس اقتطاع جزء من القدم لتناسب حجم الحذاء»!
سياسة الدولة اللبنانية بحرمانها اللاجئين الفلسطينيين معظم المهن، كانت «نقطة سوداء في تاريخها». الفلسطينيّون «يملكون خبرات أغنوا بها السوق اللبناني، ومنها زراعة الليمون في الجنوب، الخضار في البقاع، الحِرف اليدويّة، التعليم، إضافة إلى رأس المال وافتتاحهم البنوك الأولى في لبنان... خبراتهم مستمرّة وليست موسميّة كسواهم من العمال».
يتطرّق حمادة إلى إجازة العمل على أنها «وثيقة تعوّض عن الإقامة، إنما في حالة الفلسطيني اللاجئ والمقيم فإن وثيقة لجوئه تكفي». فهذا العامل وإن «كان مخالفاً لا يمكنه العودة إلى بلده، فما هدف الخطة؟ إرسال الفلسطينيين إلى السجون أو ترحيلهم؟». لا ينفي حمادة أن الترخيص «هام ومساعد في الإحصاء»، لكن بالنسبة إلى الفلسطيني يمكن الاكتفاء بـ«عقد عمله مع رب العمل لتسجيله في الضمان من دون إلزامه بإجازة عمل». الجهات الثلاث المعنيّة بالمساهمة باشتراكات الضمان: الدولة والعامل ورب العمل، «يجدر بها، في حالة الفلسطيني، بدلاً من تدفيع رب العمل عنه (اقتطاع قيمة 23.5% من راتبه للضمان)، القيام بتعديل قانون الضمان الاجتماعي لتدفع الأونروا للدولة والدولة تدفع للضمان عن العمال الفلسطينيين».

حماده: وزير العمل قادرٌ على إصدار قرار باستثناء الفلسطينيين وبشكل قانوني

وفق حمادة، يجب استثناء الفلسطينيين من القرارات السارية على الأجانب، عبر «مرسوم جديد من مجلس الوزراء، وباتخاذ قرار حكومي يساوي الفلسطينيّ باللبناني من ناحية الحقوق المدنية والإنسانية والحريات والعمل السياسي والحق بالانتخاب في النقابات المهنيّة، باعتباره مقيماً بشكل خاص بحكم اللجوء». بالإضافة إلى «منحهم بطاقة من الدولة يمكنهم من خلالها إبرام عقود عمل تنطبق عليها شروط عقود عمل اللبنانيين». هكذا «نصبح دولة تحترم حقوق الإنسان، بما يشكّل قوة لا ضعفاً للدولة ولا يخسّرها أموالاً»، فالأهمّ «أن لا نتوقف عند عدم تطبيق الخطة الجديدة على الفلسطينيين، بل باستكمالها بالقرارات المناسبة».
يمكن إذاً، «إيجاد أبو سليمان المخرج قانوني عبر الاستثناء الذي من حقّه. أما هواجس التوطين فأوهام، بضغط خارجي». زمان تطبيق خطة أبو سليمان «خاطئ»، و«من سوء حظّه أنها تزامنت مع صفقة القرن والوضع في سوريا... إضافة إلى التسابق السياسي بين القوات والتيار الوطني الحر». فحماية العمالة اللبنانية تكون «عبر فرض شروط لنسب مرتفعة على المؤسسات لتوظيف لبنانيين».
في ما يخص العامل السوري «يفترض تطبيق الاتفاقيات بين لبنان وسوريا عام 2005، وقد أنشأنا على أساسها دائرة رعاية شؤون العمال السوريين في وزارة العمل ليتسجل العامل السوري وفق عقد عمل موسمي أو سنوي ويأخذ إقامة على أساسه، وهذا يساعدنا على التمييز بين العامل والسائح واللاجئ حالياً. لكنهم جاؤوا بنظام الكفالة في الأمن العام، وهو نظام عبودية. عليهم العودة إلى قواعد الاتفاق مع الدولة السورية الذي على أساسه أسسنا الدائرة. العمال السوريون نحن بحاجة لهم في كثير من القطاعات، ويجب عدم الاشتراط أيضاً بإجازة وفق المعاملة بالمثل واتفاقات الـ2005».

الاخبار-23-7-2017

اعتبر بيان لـ«طلاب في الجامعة اللبنانية» أن «السلطة اللبنانية التي تحارب اليوم الطبقة العاملة الفلسطينية هي نفسها التي تمعن في سياسات ذلّ وإفقار اللبنانيين والسوريين وكافة العاملات والعمال القاطنين ضمن حدود الدولة اللبنانية». ووصف الإجراءات الأخيرة لوزارة العمل بأنها «استكمال لسياسة تجزئة وعزل فئات المجتمع في لبنان عن بعضها البعض لاحتوائها ومنع فكرة بداية أي حراك جماهيري موحد». واعتبر أن «ان حراك مخيماتنا، في الجوهر، هو حراك ضد السلطة الطائفية واقتصادها التبعي الذي يمس كافة قطاعات الدولة اللبنانية من الصحة الى المواصلات مرورا بالتربية على رأسها جامعتنا اللبنانية».
البيان ذكّر «السُلطة اللبنانية بكافة مكوناتها أن حركتنا الطلابية التي طالما كان الفلسطينيون جزءا فاعلا من مسيرتها النضالية منذ الخمسينات، لم تبدأ بالموازنة ولن تقف عند حدود الجامعة الوطنية (..) وهي حركة سياسية في المقام الأول تضع نُصب أعينها النضال ضد هذا النظام الطائفي وسياساته الاقتصادية التجويعية والاجتماعية العنصرية التي لطالما دفعت بطلابنا إلى الهجرة بحثاً عن حياةٍ كريمة شأنهم شأن الشباب الفلسطيني». وشدّد البيان على «أننا كطلاب في الجامعة الوطنية اللبنانية سنقف يداً واحدةً مع احتجاجات مُخيماتنا الفلسطينية في خضم تحركها لانتزاع حقوقها المسلوبة»، مطالباً بـ«تلبية كافة مطالب انتفاضة المُخيمات (...) وضمان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتأمين العيش الكريم للفلسطينيين، وتعديل القانون 129/2010 لناحية إلغاء إجازة العمل ومنح اللاجئين الفلسطينيين الحق في مزاولة المهن الحُرة، ووقف التمييز المُركب ضد اللاجئين الفلسطينيين وإصدار تعديل قانوني يسمح لهم بتملك العقارات (...)».
ووقع البيان طالبات وطلاب من كلية الحقوق والعلوم السياسية الإدارية - بيروت، كلية العلوم الاجتماعية - بيروت، كلية الفلسفة - بيروت وصيدا، كلية علم النفس - بيروت
وكلية العلوم.

إيلدا غصين

في 26 حزيران الماضي، أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة بأجنبي والحائزين إقامات مجاملة، من الاستحصال على إجازة عمل. يومذاك، بُشِّر أولاد الأم اللبنانية بقانون يسهّل حياتهم العمليّة، بالرغم من أنه لا يغني عن منحهم الجنسيّة وإقرارها قانوناً. قانون الإعفاء الذي تقدّم به النواب: علي درويش، نجيب ميقاتي ونقولا نحاس، مرّت على إقراره أسابيع ثلاثة، ولم يُنشر إلى حينه في الجريدة الرسميّة، ما يجعله غير نافذ. هذا التأخير «الإداري»، يترافق مع انطلاق حملة وزارة العمل على العمال الأجانب غير الحاصلين على إجازات عمل، وهو بذلك يحرم أولاد الأم اللبنانية الحاصلين على إقامات مجاملة من الإعفاء من إجازات العمل، ويعرّضهم مثل أي أجنبي مخالف عامل على الأراضي اللبنانية لملاحقة مفتّشي وزارة العمل. ملاحقات التفتيش، «أثمرت» إنذارات ومحاضر ضبط وطرد من العمل بحقّ مولودين من أمهات لبنانيات يملكون إقامات مجاملة، ولم يعمدوا بفعل إقرار القانون المذكور إلى الاستحصال على إجازات عمل. هذا الواقع يكرّسه تأخير «سياسي» وإداري في إصدار القانون، ربما يكون «مقصوداً»، كون جلسة إقرار القانون شهدت اعتراضات من نواب كتلتَي «الجمهورية القويّة» و«لبنان القوي»، كما نقلت مصادر متابعة لإقراره.
يروي أحد المتضرّرين من الحملة أنه دفع «ضبطاً قيمته 50 ألف ليرة، لعدم امتلاكي إجازة عمل بالرغم من حيازتي إقامة مجاملة بعدما اعتبرنا أن الإعفاء كرّس في القانون الذي وافق عليه النواب».
مديرة حملة «جنسيّتي حق لي ولأسرتي» كريمة شبو، تشرح لـ«الأخبار» أن «الحملة تلقّت شكاوى عديدة في الأيام الأخيرة، نظراً إلى أن المعنيّين من المواطنين اعتبروا أن القانون نافذ. لكن، بالتواصل مع النواب الذين تقدّموا بمشروع القانون للوقوف عند سبب عدم توقيعه حتى الآن، تبلّغنا أن رئيس الكتلة (النائب نجيب ميقاتي) خارج البلد. ومن خلال مراجعة أعداد الجريدة الرسمية الصادرة منذ 26 الشهر الماضي، تبيّن أن القانون لم يُنشر فيها وبالتالي لم يصبح نافذاً». وتتابع: «تلقّينا شكاوى واستفسارات عديدة، وتبيّن في أكثر من حالة أنه لا تطبيق للإعفاء، بل رصدنا حالة حرّر فيها محضر ضبط بحقّ ابن إحدى النساء اللبنانيات من أب سوري، وحالة أخرى تلقّى فيها شاب آخر من أم لبنانية ووالد فرنسي إنذاراً في عمله بالرغم من إبرازه إقامة المجاملة من الأمن العام، كما أنّ شاباً آخر طُرد من عمله لأن أصحاب العمل أبلغوه أنهم لن يتحمّلوا أعباء الاستحصال له على إجازة عمل». وعليه ترى أن إقرار قانون الإعفاء «هو إجراء تصحيحي وحسب، لا يغني عن قانون يعطي الأم اللبنانيّة الحق بمنح جنسيّتها لأولادها، ومع ذلك فإن التأخير في إصدار القانون يؤذي أولاد النساء اللبنانيات يومياً في عدم قبولهم في مكان العمل أو طردهم وتلقيهم الإنذارات وتسطير محاضر ضبط بحقّهم خلال الحملة الحاليّة».

الاخبار-17-7-2019


خاض اللاجئون الفلسطينيّون أمس، جولة جديدة من الضغط على الحكومة اللبنانيّة ووزارة العمل للتراجع عن تطبيق خطّتها بشأن «مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة». فيما «استغرب» وزير العمل كميل أبو سليمان ردة الفعل الفلسطينيّة «غير المفهومة» والتي «لا معنى لها».
التحرّكات الشعبيّة، استمرّت متقدّمة بخطوة على اللقاءات السياسيّة التي تقوم بها قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان. إذ شهد أمس، تجمّعات عدة على مداخل المخيّمات الفلسطينيّة بالكوفية والعلم الفلسطيني وإحراق الإطارات المطاطيّة، فيما مُنعت تظاهرة دعا إليها «ائتلاف حق العمل للاجئين الفلسطينيين والمؤسسات والجمعيات العاملة بالوسط الفلسطيني في لبنان» من التوجّه إلى ساحة النجمة حيث كان المجلس النيابي يناقش مشروع الموازنة. اكتفى المتظاهرون بالتجمّع تحت جسر الكولا، بالرغم من إفادة ناشطين عن تضييق أمني منع كثيرين من الوصول إلى نقطة التجمّع.
على صعيد الحراك السياسي للفصائل الفلسطينيّة، وللجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، توصّلت النقاشات إلى موافقة مبدئيّة من وزير العمل كميل أبو سليمان على ما اقترحه الجانب الفلسطيني بشأن «فصل حصول العمال على إجازة عمل عن شرط إرفاقها بعقد عمل مع ربّ العمل يوقّع لدى كاتب بالعدل»، وتجديد تأكيده الموافقة على ما اقترح أول من أمس حيال «خفض المبلغ المتوجّب على صاحب المؤسسة الفلسطيني دفعه كمساهمة في رأس مال المؤسسة إلى ربع القيمة (من مئة مليون ليرة إلى 25 مليوناً)». هاتان الموافقتان المبدئيّتان لم تقترنا بقرار أو نص مكتوب من جانب الوزارة، لكنّهما ترافقتا مع رفض لاقتراح الجانب الفلسطيني «تمديد مهلة السماح إلى ستة أشهر يتمكّن خلالها العامل وربّ العمل الفلسطينيّان من ترتيب أوضاعهما، وإلى حين إصدار القرارات المطلوبة، كما المراسيم التنظيميّة الخاصّة بالقانونين 129 (تعديل قانون العمل) و128 (تعديل قانون الضمان الاجتماعي) التي أُقرّت عام 2010».
أبو سليمان اعتبر في سلسلة «تغريدات» أن «ردة الفعل الفلسطينيّة غير مفهومة ولا معنى لها، وأن الخطة لا تستهدف الفلسطينيين ولا علاقة لها بصفقة القرن ولا بنظرية المؤامرات»، معلناً أنه «من أصل 550 مخالفة لقانون العمل ضُبطت منذ الأربعاء الماضي، ثمة فقط مخالفتان تعودان لمؤسستين كبيرتين يملكهما فلسطينيّون». كما أعرب عن استعداده لإبداء «مرونة لمساعدة الإخوان الفلسطينيين على الحصول على إجازات عمل، يحصلون عليها مجاناً لأنهم معفيون من رسومها، وبشأن بعض المستندات المطلوبة للحصول عليها، فنحن مستعدّون لتسهيل الأمر ضمن القانون».

أبو سليمان: الخطة لا علاقة لها بصفقة القرن ولا بنظرية المؤامرات

السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وجّه من جانبه رسالة إلى «أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان»، متمنيّاً فيها «إفساح المجال أمام الحوار الهادئ والبنّاء، الذي تجريه القيادة السياسية الفلسطينية مع الجهات الرسمية اللبنانية لمعالجة التأثيرات السلبية على حقهم في العيش الكريم نتيجة قانون العمل للخروج بنتائج عملية وإيجابية سيتلمّسها أهلنا قريباً جداً».
وفي هذا السياق، أكدت النائبة بهيّة الحريري أن «الأجواء إيجابية والرئيس الحريري لديه كامل الثقة بالوزير كميل ابو سليمان»، بغياب أي موقف للرئيس سعد الحريري. وحضر ممثل عن «حركة أمل» في اللقاء الذي عقد أول من أمس في السفارة الفلسطينية في بيروت، فيما زار عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بهاء أبو كروم مقرّ السفارة الفلسطينية والتقى دبور، معرباً عن «موقف الحزب الثابت تجاه حق اللاجئين في العمل، واتصالات تجريها قيادة الحزب ووزراؤه للمساعدة في احتواء التداعيات الأخيرة وإعطاء فرصة للحوار والمعالجات الهادئة».

-المرصد

أسعد سمور- اعتمدت وزارة العمل اللبنانية خطة أطلقت عليها اسم "مكافحة اليد العاملة الاجنبية". قبل الاطلاع على الخطة بدا واضحا أن الخطة لا تهدف إلى تنظيم سوق العمل بقدر ما تسعى إلى استهداف فئة عمالية بعينها هي العمال السوريين دون أن تهتم بتنظيم فئات تعاني من الاضطهاد كالذي تتعرض له العاملات المنزليات من شروط عمل مجحفة ترعاها مكاتب الاستقدام المرخصة من قبل الوزارة نفسها. ولو كانت الوزارة تسعى فعلا لمعالجة أزمة التشغيل في لبنان لانتهجت منهجا آخرا، فالبطالة وندرة فرص العمل ليست أمورا مستجدة مع اللجوء السوري. بل مرتبطة بالنظام الاقتصادي الريعي الذي يساهم في تهجير الشباب اللبناني، وهو نفسه النظام الذي يروج بدعة "اللبناني يبدع في الخارج" لأن المسؤولين عن إدارة البلاد لا يريدون إقتصادا يخلق فرص عمل. ومهما حاول وزير العمل تبرئة نفسه من انتهاج مسلك عنصري تجاه العمالة السورية إلا أن خطة وزارته لا يمكن إلا أن تقود إلى تعزيز أجواء العنصرية وما تحمل من تداعيات نحن بغنى عنها.

الخطة التي أطلقها وزير العمل كميل أبو سليمان تبدأ من تبريرات نظرية تبين أهمية "مكافحة" العمالة غير اللبنانية وتحديدا السورية. وبحسب الخطة الفذة فإن السوريين أصحاب الكفاءة والمهارة ينافسون اللبنانيين في مختلف القطاعات. وكي لا نظلم عبقرية الخطة لابد من الاشارة إلى أنها لفتت إلى "عدم رغبة" أصحاب العمل بتحمل أعباء اشتراكات الضمان الاجتماعي، وتضيف الخطة أن العمال السورييون يعدون بمئات الألاف. عبقرية الخطة ركزت على أن العمال السوريين هم المشكلة، وكأن السوريون هم من يصرفون العمال اللبنانيين من وظائفهم ومن ثم يعينون أنفسهم في هذه الوظائف. أما أصحاب العمل المغلبون على أمرهم، كما تعتقد وزارة العمل،  فلا ناقة لهم في ما يحصل ولا جمل، هم فقط لا يرغبون في دفع اشتراكات الضمان.

 

خطة الوزارة: ذر للرماد في العيون

تعتقد الوزارة أن العمال السوريين ينافسون العمال اللبنانيين، ولكن المنافسة تفترض مساواة في حدها الأدنى، وعندما يصل معدل أجور السوريين إلى ثلثي الحد الأدنى فقط، وبأكثر من 12 ساعة عمل ودون أي ضمانة أو رعاية ودون أي حماية ووقاية أثناء العمل فإن ما يحدث هنا ليس منافسة بين العمالة اللبنانية وغير اللبنانية، بل استعباد للعمال غير اللبنانيين وابتزاز للعمال اللبنانيين، الأجدى بوزارة العمل أن تكافح استعباد العمال لا أن تكافح العمال أنفسهم.

لاشك أن الخطة حققت إنجازا مهما لمعالي الوزير أبو سليمان، إنجازا سياسيا أقل ما يمكن وصفه بالرخيص، ليحقق شعبية مستندة إلى أساليب فاشية تعزز خطاب العنصرية والكراهية، وتلقي مسؤولية التردي الاقتصادي على كاهل عمال سوريين هاربين من الموت في بلادهم، وتعفي الوزراء والنواب اللبنانيين من مسؤوليتهم في قيادة البلاد إلى هذا المنحدر. ففي لبنان حكومات تقر سياسيات اقتصادية تحمي الاقتصاد الريعي الذي لا يخلق فرص عمل وتحارب الاقتصاد المنتج لفرص العمل.

قبل اللجوء السوري إلى لبنان،  كان سوق العمل اللبناني يستقبل سنويا بين 40 و45 ألف طالب عمل جديد ولا يؤمن سوى 11 ألف وظيفة. 9 ألاف وظيفة قديمة شغرت بسبب إحالة العامل إلى التقاعد أو استقالته أو سفره.... و3 ألاف وظيفة مستحدثة. وبذلك يتكدس سنويا حوالي 30 ألف لبناني في سوق "المعطلين عن العمل"، هذا السوق ينمو ويكبر بسبب بضعة عشرات من الممسكين بالقرار الاقتصادي في لبنان من زعماء طوائف ورجال أعمال الذين يحققون ثروات هائلة من اقتصاد ريعي ينهل من جيوب الفقراء ويسلبهم إمكانية خلق فرص عمل لائقة، وليس بسبب "مئات ألاف من العمال السوريين".

المؤسسة الوطنية للاستخدام: شاهد ماشفش حاجة

الغائب الأبرز عن خطة وزارة العمل هي المؤسسة الوطنية للاستخدام، المنوط بها مهمة تنظيم سوق العمل، وتوفير فرص العمل للبنانيين، ولكن الوزارة قررت أن تتجاهل هذه المؤسسة، لأن دور المؤسسة يقوم على مكافحة البطالة في حين أن الوزارة تريد مكافحة العمالة، ولأن دور المؤسسة هو المساهم في تشجيع وتنظيم المشاريع التي تنعكس إيجابا على سوق العمل في حين أن الوزارة تريد إغلاق المحال والمؤسسات والمشاريع  بدلا من تنظيمها وقوننتها، ولأن دور المؤسسة وضع الدراسات الرامية إلى تحديد سياسة الاستخدام في حين أن هم الأول للوزير أبو سليمان شن الهجوم على العمال السوريين لتحقق مكتسبات سياسية.

الفلسطينيون: "بكل عرس لهم قرص"

قبل لجوء السوريون إلى لبنان هربا من الموت والدمار في بلادهم، كانت الدعاية الحكومية  المجترة تركز على الفلسطيني باعتباره السبب الرئيسي في عدم تمكين اللبنانيين من الحصول على فرص عمل. وبالرغم من انتقال التهمة من الفلسطيني إلى السوري إلا أن ذلك لم يعف الفلسطينين من تداعيات خطة "مكافحة العمال" فأغلقت محالهم. قبل أن يصدر قرار باستثنائهم.

ولابد من الاشارة إلى أن حجم القوى العاملة الفلسطينية في لبنان لا تتجاوز الـ70 ألف وأكثر من 50% من الناشطين إقتصاديا عاطلين عن العمل. كذلك فإن العمال الفلسطينيون الذين يعملون في لبنان لا يحولون أجورهم إلى الخارج كبقية العمال غير اللبنانيين، بل أكثر من ذلك فإن الفلسطينيون الذين هاجروا إلى الخارج يقومون بتحويل أموالهم إلى لبنان ولذلك فهم متشابهون من الناحية الاقتصادية تماما مع العمال اللبنانيين.

مقاربة مسألة العمالة الفلسطينية تبين حقيقة الحملات التي تطلقها الحكومات اللبنانية ووزراتها فيما يتعلق بأزمة التشغيل في سوق العمل، فكل ما تقوم به الادارات الرسمية لا يعدو سوى محاولات حثيثة لتشويه الطراع الاجتماعي بحيث أن الصراع لا يكون بين العمال من جهة وأصحاب العمل من جهة أخرى، ويتحول الصراع إلى صراع بين العمال اللبنانيين من جهة وغير اللبنانيين من جهة أخرى، أما المستفيد الوحيد من هذا التحول فهم أصحاب الاعمال الذين يحققون المزيد من الارباح من خلال استعباد العمال غير اللبنانيين وتعزيز خطاب العنصرية بين أوساط العمال اللبنانيين دون الاهتمام بالاثار الاجتماعية والامنية والاخلاقية الناجمة عن تعزيز هذا النوع من الخطابات

 

الاخبار-8-7-2019

إيلدا الغصين 


ينطلق غداً جهاز التفتيش في وزارة العمل، بمؤازرة أجهزة أخرى، لتطبيق خطة «مكافحة» العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة. قبل ذلك، يفترض أن يكون أصحاب العمل قد سجّلوا عمالهم في الضمان الاجتماعي ومؤسسات التأمين. وأن يكون العمال الأجانب، بمن فيهم السوريّون للمرّة الأولى، قد استحصلوا على إجازات عمل وفقاً لفئات أربع يختلط فيها «الطاهي» بـ«الشيف» و«الطبّاخ» بـ«العشّي»... هذا التداخل بين الفئات واللغط الذي يثيره، يفتح الباب أمام «تحايل» أصحاب العمل - قبل العمال - طمعاً بتخفيض الرسوم التي ستتضاعف وفق موازنة الـ2019، ومعها الغرامات على المخالفين

لم تنصّ البنية القانونيّة في لبنان يوماً على عدم تشغيل الأجانب فيه، لكنّها أُلحقت تباعاً بمراسيم وقرارات تحدّد الأعمال التي يمكنهم القيام بها. ليس المطلوب فعلياً حرمان العمال الأجانب (خصوصاً السوريين) من نوع معيّن من المهن، إنما وضع إطار قانوني يشرّع عملهم، وفي الوقت نفسه يؤمّن حمايتهم ولا يكون عدائياً تجاههم. خطة وزارة العمل لـ«مكافحة» العمالة الأجنبية غير الشرعيّة على الأراضي اللبنانية عليها تخطّي عائقين أساسيّين في هذا السياق، هما: تمكين العمّال من دفع الرسوم المتوجّبة عليهم ليكونوا «شرعيّين»، وإلزام أصحاب العمل إعطاءهم الحقوق القانونيّة التي «يعطونها» للبنانيّين. إذ لطالما استسهل هؤلاء تشغيل العمال الأجانب هرباً من قيود قانونيّة، كالاستحصال على إجازات عمل لهم وتسجيلهم في الضمان الاجتماعي ومنحهم الحدّ الأدنى للأجور مقابل عدد محدّد من ساعات العمل. هذان العائقان يمكن «استشرافهما» من خلال الرسوم التي تفرضها الخطة على العمال للتسجيل والحصول على إجازات عمل، والغرامات على أصحاب العمل المخالفين، وأيضاً من خلال المهن المحصورة باللبنانيين والفوارق الكبيرة بين رسوم الفئتين الثانية والثالثة. وهذا ما يفتح الباب أمام إمكانية «التحايل» للتسجيل في الفئة الثالثة مثلاً والعمل في الثانية تخفيفاً من كلفة الرسوم، وتهرباً من حصرية بعض الأعمال للبنانيّين. «العزم» الذي تُبديه وزارة العمل على تطبيق خطّتها، قد لا يقترن بالواقع لأسباب متعلّقة بالقدرة الاستيعابيّة لحملات التفتيش وشموليتها لمراكز العمل كافة وفي كل المناطق.

ما هي الفئات؟
يبدي أصحاب العمل، ومعهم العمال، حيرةً تبدو «مشروعة» حيال معرفة الفئات التي تندرج أعمالهم ضمنها، وكيف سيسجّلون عمالهم ويستحصلون لهم على إجازات عمل، قبل انتهاء المهلة الممنوحة من وزارة العمل يوم غد (9 تموز الجاري).
وفقاً للقرارات الملحقة بخطة الوزارة، تنقسم الفئات وفق نوع العمل إلى أربع، تتفاوت من حيث الرسوم ونوع العمل لكنّها تعود وتلتقي بتصنيفات لا هامش واضحاً بينها.
الفئة الأولى مثلاً، تحدّد إذا كان الراتب الشهري يتجاوز الحد الأدنى للأجر (675 ألف ليرة) بثلاثة أضعاف (أي مليونين و 26 ألف ليرة)، وتضمّ إلى أصحاب العمل وصاحب العمل الشريك والإداريّين... بعض الأعمال التي قد يشغلها أجانب ومنها على سبيل المثال: طبّاخ، طاه، شيف، مساعد عشي، مساعد شيف، بائع، مزينة، ممرض، عاملة تزيين أظافر، مسؤول ورشة دهان.

 

تلتبس على أصحاب العمل والعمال الفئات التي تندرج أعمالهم ضمنها (هيثم الموسوي)

الاختلاط في نوع العمل، وشغله «تاريخياً» من غير اللبنانيين، ينسحب على الفئة الثانية، (الراتب الشهري يتجاوز ضعفي الحد الأدنى للأجر، أي مليون و351 ألف ليرة، ولغاية ثلاثة أضعاف أي مليونين و25 ألفاً). هذه الفئة تضمّ مثلاً، مساعد خياط، طاهٍ، مساعدة مزيّن، مدبرة منزل، مساعد/ة مريض، عامل فني حدادة، عامل دهان موبيليا، مساعد طبّاخ، عامل حلويات، عامل خياطة، نادل/ة، عامل غسيل سجّاد، عامل تلحيم، نجّار، عامل مطبخ، عامل صيانة، ميكانيكي، عامل تلبيس صخر، أمين مستودع، عاملة توضيب، عامل استقبال وخدمة زبائن في المطعم/الشركة، بائع/ة، مساعد ممرض، دهّان موبيليا، عامل استقبال، مساعد معلّم حلويات شاميّة، معلّم معجنات، عامل نجّار موبيليا، عامل دهان، سائق فان، مساعد/ة طاه.
أما الفئة الثالثة التي يشغلها عادة معظم العمال الأجانب فيتراوح الراتب الشهري فيها بين الحدّ الأدنى للأجر ولغاية ضعفيه (أي مليون و350 ألف ليرة)، وتشمل على سبيل المثال: جنيناتي، منجّد، مورّق، حداد، حاجب، مساعد بائع، طرّاش، عامل/ة هاتف، ناطور، وكلّ عامل: صناعي، رخام، تمديد وتركيب خطوط نقل توتر عالي، توزيع مازوت، نجار باطون، خرده، طرش، مقلع، مصارف صحيّة، تفريغ وتحميل، تركيب سقالات، تنظيف وفرز نفايات، تنظيف وغسيل سجاد، تزفيت، توصيل، صالة، طبّاخ، مساعد مريض، تنظيفات، بناء، غسيل وتشحيم، في الخدمة المنزلية، زراعي، كومي، صحيّة، باطون، حمّال، بلاط، تمديد وتركيب، محطة محروقات، تنظيفات، فرن، مقهى، كسارة، مسلخ، غسيل، نقل، كروم، ورشة، مزرعة، حفريات... وسواهم من العمال.
وتشمل الفئة الرابعة العاملات في الخدمة المنزلية غير الخاضعات لقانون العمل، اللواتي يقلّ أجرهن الشهري عن الحد الأدنى للأجور.

الأعمال المحصورة باللبنانيين
الأعمال المحصورة باللبنانيّين دون سواهم، سواء أجراء أو أصحاب عمل، يحدّدها «قرار المهن» الذي يحقّ لوزير العمل (كميل أبو سليمان) استثناء بعض الأجانب منه، في حال توافر فيهم أحد الشروط الواردة في المادة 8 من المرسوم 17561 /1964. الاستثناءات (يُستثنى منها الفلسطينيون المولودون في لبنان) تشمل: اختصاصي أو خبير أو فني لا يمكن تأمين عمله بواسطة لبناني (على أن يثبت ذلك بواسطة إفادة من المؤسسة الوطنيّة للاستخدام، وبعد ان يقدّم طالِب الأجنبي الوثائق التي تثبت أنه حاول إيجاد لبناني خلال 3 اشهر ولم يجد)، كل مدير أو ممثل لشركة أجنبية مسجلة في لبنان، كلّ مقيم في لبنان منذ الولادة، من هو من أصل لبناني أو مولود من أم لبنانية، وفي حال كانت الدولة التي ينتمي إليها الأجنبي تسمح للبنانيين بممارسة العمل أو المهنة التي يطلب الأجنبي ممارستها في لبنان.
تقسم الخطة العمال إلى أربع فئات تتفاوت من حيث الرسوم ولا تقسيمات واضحة بينها

قرار الأعمال المحصورة باللبنانيين يضمّ مهناً قد تثير اللغط بدورها. إذ تضمّ فئة الأجراء أعمالاً جرت العادة على تسليمها تحت إدارة لبناني إلى غير اللبنانيين، ومنها: بائع، أمين مستودع، خياط، الرتي باستثناء عامل رتي السجاد، أعمال الدهان، التمديدات الكهربائية، تركيب الزجاج، الحاجب، الحارس، السائق، النادل، الحلاق، طاهي مأكولات شرقيّة، المهن الفنيّة في قطاع البناء ومشتقاته كالتبليط والتوريق وتركيب الجفصين والألومينيوم والحديد والخشب والديكور وسواه، أعمال الحدادة والتنجيد، التمريض، وسائر المهن التي يتوافر لبنانيون لإشغالها. وهنا يبدو مفهوم «توافر» اللبنانيين واسعاً. أما أصحاب العمل حصراً من اللبنانيين، فهُم أصحاب مهَن: الحلاقة، تصليح السيارات بكافة أشكاله، المهن الحرة، وسائر المهن المنظّمة بقانون يحظر ممارستها من غير اللبنانيين، أو التي تشكّل ممارستها مزاحمة أو ضرراً لأصحاب العمل اللبنانيين.

زيادات الرسوم
الرسوم التي تنوي وزارة العمل استيفاءها سترتفع وفقاً للموازنة الجديدة. وتشمل جميع العمال الأجانب، بمن فيهم السوريون الذين كانوا يكتفون بإبراز إقامتهم للعمل في لبنان. مع الإشارة إلى أنّ العامل السوري يدفع ما قيمته 25% فقط من الرسم المتوجّب عليه بموجب اتفاقية بين لبنان وسوريا. احتساب ارتفاع الرسوم وفقاً للفئات وبحسب الموازنة يبيّن زيادة كبيرة قد لا يكون باستطاعة جميع العمال دفعها، لذا قد يعمد جزء كبير منهم إلى «التحايل» على التصنيفات خصوصاً أنها «مبهمة» أساساً. الأرقام اللاحقة تتضمّن رسم الموافقة المسبقة (يرتفع رسمها أيضاً في الموازنة) والتي يدفعها العامل لمرة واحدة فقط لدى استحصاله على إجازة عمل لأول مرة، وهي تعني العمال السوريين بشكل خاص كونهم لا يستحصلون على إجازات عمل (1733 عاملاً سورياً حصلوا على إجازة قبل إقرار خطة الوزارة مطلع حزيران الماضي). إذ ترتفع الرسوم في الفئة الرابعة الأقل دخلاً من 276 ألف ليرة (من ضمنها الموافقة المسبقة التي تمنح للعامل للمرة الأولى 36 ألف ليرة) إلى 350 ألفاً. وفي الفئة الثالثة من 600 ألف ليرة (ضمنها الموافقة المسبقة بقيمة 120 ألف ليرة) إلى مليون و300 ألف بارتفاع نحو 217%، وفي الفئة الثانية من مليون و560 ألفاً إلى 3 ملايين ليرة بارتفاع نحو 192%. مقارنة الرسوم وفق الموازنة، بين الفئتين الثانية والثالثة يبيّن أن الفارق بينهما انخفض ليصبح بنحو 231% (كان قبل الموازنة 260%). زيادة الرسوم بنحو ضعفين سيجعل العمال وأصحاب العمل يسعون إلى التسجيل كعمال فئة ثالثة والعمل في الواقع ضمن الفئة الثانية، بهدف تخفيض الكلفة عليهم. لأن الفارق في كلفة الرسوم على العامل إذا احتسبناه شهرياً سيقارب الـ 94 دولاراً، وهي كلفة مرتفعة كونها تعادل 21% من قيمة الحد الأدنى للأجور.


الغرامات تتضاعف
غرامة مخالفة أحكام قانون العمل والمراسيم والقرارات المتخذة لتطبيقه، سترتفع وفقاً لموازنة 2019 (يُعمل بها بعد إقرارها في مجلس النواب) فيصبح الحد الأدنى للغرامة 750 ألفاً (بدلاً من 250 ألفاً)، وحدها الأقصى 5 ملايين ليرة (بدلاً من مليونين و500 ألف). الغرامات تحال «إلى المحاكم ذات الاختصاص، ويعاقب مرتكبها عن كل مخالفة لوحدها بالغرامة المذكورة وبالحبس من شهر إلى 3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

أما «الكسور» عن السنوات السابقة، التي لم يدفعها العمال للحصول على إجازات عمل سنويّة وهم غالباً من السوريّين فسيتمّ خفضها ليدفع العامل السوري دون غيره الكسور عن السنتين السابقتين فقط. وسيكون على السوري الذي يتسجّل للمرة الأولى على أنه عامل فئة ثالثة مثلاً دفع رسم إجازة مسبقة وإجازة عمل سنوية، أي نحو 300 ألف ليرة بعد إقرار الموازنة (قيمة 25% مما يدفعه العمال الآخرون)، كما يتعيّن عليه الحصول على إقامة سنويّة من الأمن العام (ترتفع قيمتها أيضاً مع إقرار الموازنة).
أما ما يتعلق برسوم التأخير عن إنجاز الإقامة السنوية، وفقاً للموقع الإلكتروني للأمن العام اللبناني، فإنه «لا تقبل طلبات إعفاء من رسوم التأخير عن إنجاز الإقامة السنوية لأعذار غير جدية (سقط سهواً، عدم إنجاز إجازة عمل، التأخير في إنجاز اجازة العمل...)، باستثناء الطلبات المتعلّقة أو العائدة لحاملي إقامات مجاملة لأولاد لبناني/ة، زوجة اللبناني وزوج اللبنانية».

إيلدا غصين

الاخبار-17-6-2019
«
بدلاً من «تنظيم العمالة الأجنبيّة»، اختارت وزارة العمل تعبير «المكافحة» لعنونة خطتها «مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة على الأراضي اللبنانية». الخطة تربط معضلة سوق العمل في لبنان بالعمال السوريين بالدرجة الأولى، ومن بعدهم باقي العمال الأجانب، وتظهرهم جميعاً كمنافسين للعمّال اللبنانيين، على رغم اقرارها بان العمال الاجانب يقبلون بظروف عمل لا يقبل بها اللبنانيون، حيث الاجور متدنية وساعات العمل اليومي طويلة.
خطة وزارة العمل لـ«مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة على الأراضي اللبنانية»، التي أطلقها وزير العمل كميل أبو سليمان الأسبوع الماضي، «رُفعت بكتاب رسمي إلى مجلس الوزراء، وحصلت على موافقات مبدئيّة، وقد توافق عليها الحكومة في الجلسة المقبلة»، كما يوضح لـ«الأخبار» المدير العام للوزارة جورج أيدا. علماً أن سريان الخطّة بدأ في 10 الجاري، اذ مُنح العمال وأصحاب العمل مهلة شهر لتسوية أوضاعهم، «قبل إقرار الموازنة ومضاعفة الرسوم على تسجيل العمال الأجانب والبدء بتحرير محاضر ضبط للمخالفين». وفق أيدا «الوزارة تتصرف وكأن الخطة والموازنة أقرّتا ومهلة الشهر تنتهي في 10 تموز المقبل»، مؤكداً انها «لا تستهدف جنسية معيّنة»، وأن الأمر «ليس خطوة استعراضية. فأصحاب الفنادق عرضوا على موقع إلكتروني مستحدث ألف وظيفة جديدة تقدّم إليها 17 ألف طالب عمل من اللبنانيين... ما ينفي أن اللبناني لا يحب العمل».
يُعتبر «تنظيم» العمالة الاجنبية مطلباً مزمناً، وهو يتصل بمطلب أشمل يطال «تنظيم» العمالة عموماً، اي التصدّي لمشكلة تفشي ما يسمى «العمالة اللانظامية» التي يقدّر حجمها بأكثر من نصف القوى العاملة في لبنان، فيما يقدّر حجم «الاقتصاد اللانظامي» بأكثر من ثلث مجمل الناتج المحلي. بمعنى آخر، ليست العمالة الاجنبية سبباً لمشكلة سوق العمل، بل واحداً من عوارضها. تراجع الاقتصاد الحقيقي، ولا سيما الصناعة والزراعة، وتقويض القدرة التنافسية للمؤسسات اللبنانية، وهجرة العمالة الماهرة، وزيادة تركّز النشاط الاقتصادي في الخدمات ذات الانتاجية المتدنية، فضلا عن تدهور البنى التحتية والخدمات الاساسية وتراجع دور الدولة الرقابي وفقدان السيطرة على الحدود... كلها عوامل ساهمت في تشجيع اصحاب المشاريع والمؤسسات على احلال العمال الوافدين من بلدان افقر محل العمّال اللبنانيين، بغية استغلال موقعهم الضعيف والهش وتحقيق الارباح على حساب اجورهم الضئيلة وساعات عملهم الطويلة وحرمانهم من اي حماية اجتماعية او قانونية... في ظل هذه الاوضاع، يُفترض بأي خطّة مطروحة ان تنطلق من اهداف سياسية واجتماعية واقتصادية، لخلق اقتصاد حقيقي محلي قادر على استيعاب آلاف المتخرجين من الجامعات في وظائف تتناسب مع اختصاصاتهم ومعارفهم ومهاراتهم وطموحاتهم، وهي وظائف غير متاحة في ظل النموذج الاقتصادي القائم، ولا توجد فيها منافسة من العمالة الاجنبية.
الخطة المطروحة باختيارها عنوان «المكافحة» بدلا من «التنظيم» المقرون بالاصلاح البنيوي للسياسات والمؤسسات، لا تفعل شيئا سوى تغذية الموجة العدائية ضد النازحين السوريين، وتحميلهم وزر الازمات التي يعاني منها المجتمع اللبناني منذ سنوات طويلة قبل اندلاع الصراع في سوريا، والتي تفاقمت مع تدفق النازحين بأعداد كبيرة... بهذا المعنى، تساهم خطة وزارة العمل في صنع «المتطفل الخارجي» او «الغريب»، الذي لولاه لكانت اوضاعنا على ما يرام. فهل هذا صحيح؟ وكيف ستجري «مكافحة» هذا «المتطفل» الذي تصوّره الخطة المطروحة كما لو انه مرض خبيث.
تطلب الخطة، في إطار التعاون مع القطاع الخاص، من جميع أصحاب العمل وجمعية الصناعيين واتحاد غرف الصناعة والتجارة والزراعة ونقابات أصحاب العمل ولجان التجار والاقتصاديين، «التقيّد بعدم تشغيل عمال أجانب في الأعمال والمهن والحرف والوظائف المحصورة باللبنانيين والتي تخضع حالياً للقرار 1/29 (صادر في 2018)، وضرورة الاستحصال على إجازات عمل للعمّال الأجانب في المهن التي يحق لهم العمل بها، إضافة إلى تشغيل اللبنانيين مكان الأجانب في المهن المحصورة باللبنانيين فقط».

على الوزارة تحسين شروط العمل للجميع وليس حث اللبنانيين على القبول بالشروط التي يرضاها الأجانب

الأسباب الموجبة للخطة تبدأ من العمالة السوريّة والنزوح السوري الذي بنتيجته «أصبح مئات الآلاف من العمال السوريين أصحاب الكفاءة والمهارة ينافسون اللبنانيين»، ووجودهم «لم يعد يقتصر على الأعمال الزراعية والبناء كما كان قبل الحرب السورية، فأصبحت بذلك العمالة السورية متواجدة في الفنادق والمطاعم وخدمات الاستقبال والإدارة والمستشفيات والصيدليات والمهن الخاصة بالكهرباء والتجارة والخياطة وغيرها». تعداد الخطة للمهن التي «تغزوها» العمالة الأجنبيّة، يفترض دقّة أكبر، ولا سيما ان الخطة تعترف في اكثر من موضع بأنها لا تملك معلومات واحصاءات ما عدا انطباعات غير موثقة وليست صحيحة بالضرورة. كما انها لا تقدّم اي فهم او تشخيص للنقص الذي يعانيه لبنان في بعض المهن، مثل التمريض، بما يوجب على المخطّطين التفكير بزيادة عدد الخريجين في هذا المجال وتحسين شروطه، أو القبول بالعمالة الأجنبية في المستشفيات، نظرا للحاجة الملحة اليها. والأمر نفسه ينطبق على وظائف عدّة.
تردّ الخطة الإشكالية «الكبيرة» إلى أن اللبنانيين «لا يعملون بشروط العمل نفسها التي يقبل بها السوريون من ناحية دوام العمل والأجر»، وهذا ما يفرض على الوزارة العمل على تحسين شروط العمل للجميع، وليس حث اللبنانيين على القبول بالشروط التي يرضاها النازحون. وبدلاً من أن تبدأ الخطة بالسبب الأساسي لمنافسة اليد العاملة الأجنبيّة، وهو «استرخاص» أصحاب العمل توظيفها وجنيهم الأرباح من عدم تسجيلها في الضمان الاجتماعي ومنحها حقوقها من إجازات اسبوعية وسنوية ومرضية ودوامات محدّدة وأجوراً عادلة تفوق الحدّ الأدنى للأجور... تمرّ عرضاً على أنه «فضلاً عن رغبة أصحاب العمل بعدم تحمّل أعباء اشتراكات الضمان الاجتماعي، وغياب شبه تام لإدارات الدولة في التنسيق بينها، مما خلق الفوضى القائمة في سوق العمل وعدم الالتزام بقانون العمل والفلتان في عمليات التوظيف في القطاعات كافة». فالمعالجة يجب أن تبدأ من تسوية أوضاع المؤسسات غير النظاميّة، وليس فقط تسوية أوضاع العمال لدى المؤسسات النظامية، قبل التهويل بـ«عدم شرعيّة» العمالة الأجنبيّة. إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة النشاط الاقتصادي غير النظامي في لبنان تبلغ 35% من مجمل الناتج المحلي، إضافة إلى أنه في عام 2010 - قبل النزوح السوري - قدّر البنك الدولي مجموع العاملين غير النظاميين في لبنان بنحو 56% من مجموع القوى العاملة. ما يعني أن العمالة اللبنانية أيضاً غير منظّمة ويجري استغلالها في ظروف عمل قاسية شأن العمالة الأجنبية. وتنظيم الأخيرة الذي تقترحه الوزارة سينعكس، والحال هذه، ازديادا في حجم العمالة اللبنانية غير النظامية، إلاّ إذا استطاعت الخطة فرض الرقابة على جميع القطاعات، وهذا مشكوك فيه.
يظهر جدول تتضمنه الخطة عدد إجازات العمل الصالحة حالياً التي حصل عليها سوريون، وهو 1733 فقط. وتعلل بأنه «رقم بعيد كل البعد عن الواقع، ولا يقارن بالعدد الفعلي لهم الذي يعدّ بمئات الآلاف»، بما يشير إلى أن العمال السوريين «لا يتقدمون للاستحصال على إجازات عمل من الوزارة العمل لانهم لا يخافون من الترحيل بسبب السياسة المتبعة من الدولة رغم التسهيلات العديدة». وتشمل التسهيلات للعامل السوري «إعفاءه من 75% من قيمة رسم إجازة العمل، إعفاء صاحب العمل من كفالة مصرفية قيمتها مليون و500 ألف ليرة كما هو مطلوب من سائر العمال الأجانب، إعفاء العامل السوري من طلب الموافقة المبدئية والمسبقة كما هو مفروض على سائر العمال الأجانب». باستثناء هذه البنود «يخضع العامل السوري لتعديلات المرسوم 17561/1964 المعدّل بالمرسوم 14268/2005 الذي ينظّم العمالة الأجنبيّة بشكل عام، ويفرض على العمال المرتبطين بصاحب عمل معين بموجب عقد عمل الحصول على إجازة عمل من الوزارة». عملياً العامل السوري «يحصل على إقامة مؤقتة لستة أشهر ويجري اعتبارها أنها تسمح له بالعمل، غير أن المطلوب هو حصوله على إقامة خاصة للعمل تتضمن الحصول على بطاقة عمل من الوزارة تكون صالحة لسنة واحدة» وفق أيدا، خصوصاً أنه «يدفع ربع الرسم الذي يدفعه أي عامل أجنبي آخر للحصول على إجازة عمل، بموجب الاتفاقية المشتركة بين لبنان وسوريا».
في المقابل، تبقى فئة العمال غير المرتبطين بصاحب عمل معيّن ومنهم الموسميّون والمؤقتون كالعمال الزراعيين والمياومين وعمال الورش، وتقترح الخطة تنظيم عملهم بـ«أن يتقدم صاحب العمل من دائرة العمل المختصة بطلب استخدام عمال سوريين مؤقتين أو موسميين، وأن تدرس الوزارة الطلب وتتأكد من صحة مضمون المستندات وتمنح العامل بطاقة عمل مؤقتة بمهلة أقصاها 6 أشهر» كما يرد في الخطة. فيما يؤكد أيدا أن بطاقة العمل ستكون «لسنة كاملة».
لا توضح الخطة كيف ستؤدي الاجراءات التي تقترحها الى تسجيل جميع العمال السوريين، ومصدر الشكوك في جدواها انها تنظر الى العمالة الاجنبية اللانظامية كما لو انها خيارات فردية للعمال السوريين، في حين ان الوقائع التي تستعرضها الخطة نفسها تبين ان تسهيل حصول السوريين على اجازات العمل وتخفيض كلفة الرسوم والاعفاء من العديد من المعاملات الادارية المفروضة على العمال الاجانب من جنسيات مختلفة... لم يساهم بزيادة معدلات الامتثال، ما يعني ان اصحاب العمل هم الذين يتحمّلون المسؤولية بالدرجة الاولى لا العمّال المضطرين للرضوخ الى شروط قاسية مفروضة عليهم.
تشير الخطة إلى أنه «إضافة إلى عبء العمالة السورية، تأتي أزمة العمالة الأجنبية الأخرى التي يعود سببها إلى تدفّق العمال الأجانب إلى لبنان وتهرّب قسم منهم من الالتزام بقوانين العمل وكسر إقاماتهم لسنوات وجني الأموال من دون دفع الرسوم المتوجّبة عليهم لصالح الدولة، ما يؤثّر على الوضع الاقتصادي وتفاقم حالة البطالة نتيجة منافسة اليد العاملة الأجنبيّة». فوفقاً للخطة «عشرات آلاف العمال الأجانب والعرب غير السوريين يعملون أيضاً في لبنان، جزء كبير منهم لا يمتلك إجازات عمل وهم في غالبيّتهم يستخدمون في لبنان تحت اسم «عمال التنظيفات»، بينما في الواقع يعملون في مجالات أخرى على سبيل المثال لا الحصر: محطات الوقود، الخدمة في المنازل، في مجال المهن اليدوية كالبناء ومتفرعاته، في القطاع الصناعي، في قطاع الخدمات السياحية كالفنادق والمطاعم». وقد بلغ عدد العمال «من الفئة الثالثة (ذكور/ تنظيفات) في 2018 الذين استحصلوا على إجازات عمل 71138 عاملاً، فضلاً عن عدد كبير وغير محدد يعملون بدون إجازات عمل». المخالفات التي تشير إليها الخطة، تعني غياب الرقابة وقبول العمال الأجانب بأعمال «لا يرتضيها» اللبنانيون وفق ما تردد الخطة نفسها. الا انها تقفز مباشرة الى خلاصة تقول إن «العمالة غير الشرعيّة تترك تداعيات سلبيّة كثيرة على الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطن اللبناني تتمثل بأحداث جنائيّة وجنحيّة»! كما تتسبّب بـ«إخراج أموال خارج لبنان إضافة إلى بطالة حادة في صفوف الشباب اللبناني». غير أن الاقتصاد اللبناني يقوم أساساً على تدفق أموال المغتربين الذين يخرجون أموال غير بلدان إليه، اذ ان هناك اكثر من 700 الف لبناني يعملون في الخارج ويحوّلون نحو 8 مليارات دولار الى اسرهم المقيمة في لبنان، وفي المقابل هناك عمال اجانب في لبنان يحولون اموالا الى اسرهم المقيمة في بلدانهم، وهذه ليست ظاهرة جديدة في لبنان بل هي سمة اساسية من سمات نموذجه الاقتصادي تاريخيا، ولا سيّما وأن الدستور اللبناني يتبنّى الاقتصاد الحرّ ويعتمد سياسات الحدود المفتوحة لتدفق الرساميل والسلع والخدمات... وهو ما ينسحب على تدفق اليد العاملة. لذلك، تعمد وزارة العمل في خطّة «المكافحة» الى التأكيد على «حرصها على الحدّ من الضرر بمصالح المؤسسات والشركات اللبنانية»... علماً أن المخالفين بالدرجة الأولى هم المؤسسات والشركات وأصحاب العمل.
مراقبة تنفيذ الخطة ترتكز على 35 مفتشاً فقط في الوزارة، وتطالب بدعم جهاز تفتيشها من خلال «السماح بالنقل من فائض الموظفين في الوزارات الأخرى ليتمكّن هذا الجهاز من القيام بمهامه كاملة من خلال تفتيش يومي ودوري أكثر فعاليّة للقطاعات والشركات والمؤسسات والإنشاءات والمحلات». علماً أن فائض الموظفين في غير وزارات ليس بالضرورة من أهل الاختصاص والخبرة بالتفتيش الذي تسعى وزارة العمل إلى تطبيقه لمراقبة عشرات آلاف المؤسسات والمشاريع والعمال الذين تذكرهم في خطّتها. وعليه يردّ المدير العام للوزارة: «ما تعتلوا همنا، فريق المؤسسة الوطنية للاستخدام سيساعد كون الخطة تهدف إلى خلق فرص عمل للبنانيين، وكذلك مختلف الأجهزة الأمنيّة، والوزارات التي تملك أجهزة تفتيش... فوزارة الاقتصاد مثلاً بادرت إلى إقفال عدد من المؤسسات في الفترة الأخيرة. ومفتشو الضمان أيضاً شركاء في الخطة، ويتوجّب على كل صاحب عمل تسجيل عماله بالضمان كوثيقة أساسية لمنح إجازة العمل». تأمين تمويل من خلال نقل اعتمادات من باب الاحتياط في الموازنة العامة إلى موازنة وزارة العمل من أجل دعم جهاز التفتيش و«إطلاق حملة إعلاميّة وإعلانيّة لمدة شهر واحد بكلفة إجماليّة قدرها 300 مليون ليرة»، والحملة تهدف إلى «التفاعل مع المواطنين لتوضيح أهدافها وغاياتها والإضاءة على حقوق وواجبات أصحاب العمل والعمال الأجانب».
تفعيل العمل الإداري وجهاز التفتيش في الوزارة، يهدف أيضاً إلى «إقفال المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل وفقاً للقوانين والأنظمة»، علماً أن الإقفال إذا تمّ خلال مهلة الشهر الممنوحة في الخطة فإن الخسارة من الجانب اللبناني ستكون أكبر كون المؤسسات المملوكة من أجانب يفترض بها توظيف 75 بالمئة من عمالها من اللبنانيين. بحسب الخطة «يحق للأجانب التقدم بطلب لفتح مؤسسات تجارية اذا كانت مساهمتهم لا تقل عن 100 مليون ليرة، ويلزمون بأن يكون 75% من العمّال لبنانيين ( اي مقابل كل عامل اجنبي يجب ان يكون هناك 3 عمال لبنانيين)». مما يشير إلى إقفال المؤسسات «الأجنبيّة» الصغيرة. أما التذرّع بعدم تطبيق المؤسسات المملوكة من أجانب هذا الشرط في التوظيف فيفترض أن تساءل عنه الوزارات المعنيّة لعدم تطبيقه.


الغرامات ستتضاعف
بعد شهر ستتراوح الغرامات على المؤسسات المخالفة بحسب مدير عام وزارة العمل جورج أيدا، «بين مليونين و5 ملايين ليرة عن كل عامل أجنبي لديها لا يملك إجازة عمل، أما المخالفة الثانية فتقضي بإقفال المؤسسة». وبشأن الانذار فهو «بدأ إعلامياً وسيصبح لدى الجميع علم بالتدبير». بعد إقرار الموازنة، سترتفع الرسوم على إجازات العمل «من 480 ألف ليرة للفئة الثالثة إلى مليون ليرة، ومن 960 ألفاً للفئة الثانية إلى مليوني ليرة، ومن مليون و800 ألف للفئة الأولى إلى 3 ملايين». وهو ما يحذر منه أيدا بعد إقرار الموازنة لأن الكلفة سترتفع على صاحب العمل «كونه سيضطر إلى تسجيل العامل الأجنبي لديه في الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى تأمينه في مؤسسة للتأمين (لأنه لا يستفيد من الضمان)... توفير صاحب العمل لهذا كلها سيدفعه إلى توظيف لبناني وتشغيل عائلة».

الاخبار-2-5-2019

راجانا حمية 


عندما وُضع قانون العمل، كان الظرف عادياً، فلم يلحظ أنه يمكن أن تمرّ ظروف «غير عادية» كالتي نعيشها اليوم. بلاد واقعة في أزمة اقتصادية تلجأ معها المؤسسات إلى صرف عمّالها وإقفال أبوابها، فيما لا يزال القانون متوقفاً عند آخر تعديل عام 1970. في ظل هذا القانون الذي لا يحمل أيّ عناصر حماية للأجراء، سرّحت المؤسسات العام الماضي آلاف العمّال، وقفت وزارة العمل إزاءهم موقف الساعي لـ«تحسين شروط صرفهم»، من دون اتخاذ أي تدبير يحميهم من التعسّف

4000 شكوى عمل فردية موجودة اليوم أمام مجالس العمل التحكيمية في المحافظات الخمس. هذا الرقم هو «الخلاصة» الموثّقة لمن صُرفوا تعسّفاً من أعمالهم العام الماضي، وفي الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، فيما حقّقت وزارة العمل، عام 2018، في 1793 شكوى عمل فردية وعملت على حل الجزء الأكبر منها عن طريق الوساطة بين صاحب العمل والأجير.
يعني ذلك أن الرقم «الرسمي» للمصروفين وصل الى أقل من ستة آلاف بقليل. إلا أن هذا ليس الرقم النهائي. ثمة جيش من المصروفين ممن يحلّون أمورهم «حبياً» مع صاحب العمل، ولا تعرف بهم مجالس العمل ولا الوزارة الوصية. قبل ثلاث سنوات، لامست تقديرات أعداد هؤلاء عتبة العشرة آلاف، وفي عام 2017 حدود الـ 11 ألفاً. اليوم، «لا شك في أن الأعداد ستزيد»، يقول الباحث في نشرة «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، متوقّعاً أن تناهز 15 ألفاً. وهو رقم يمكن تحصيله من إفادات «ترك العمل» في الضمان. لكن، العداد لا يقف هنا. فهناك من يُصرفون في كل يوم بلا صخب، خصوصاً من العاملين في القطاعات الهامشية كالبناء والزراعة وغيرهما.

 

أنجل بوليغان - المكسيك

«الواقع حزين. منذ ثلاث سنوات الوضع يزداد سوءاً»، تقول رئيسة دائرة مراقبة عمل الأجانب والمتابعة لملف المصروفين مارلين عطا الله. وتوضح: «سابقاً كنا نتلقى حوالى 4 ملفات أسبوعياً، أما اليوم فنتلقى بين 9 و10 ملفات». ثمة مؤشر آخر على ازدياد حدة الأزمة، وهو عدد «طلبات التشاور» التي تقدّمت بها مؤسسات العام الماضي لإنهاء عقود العاملين لديها، وقد بلغت 55 طلب تشاور. ثمة زحمة في طلبات الصرف، يمكن الاستدلال عليها من «تفرطع» الطلبات بين جهات عديدة. فمنهم من يقصد الاتحاد العمّالي العام، ومنهم من يلجأ إلى الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين، وآخرون يستشيرون المرصد اللبناني لحقوق العمّال والموظفين. بحسب آخر رقم يورده المرصد، «يستحوذ الصرف التعسفي على 47,8% من مجمل الاستشارات التي تردنا». فيما يشير كاسترو عبدالله، رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين، إلى أن «الاتحاد وحده أحصى 3 آلاف حالة صرف العام الماضي، وبحدود 200 شخص العام الجاري».
«الصرف من العمل شغّال بشكل يومي»، يقول بشارة الأسمر، رئيس الاتحاد العمّالي العام، مشبّهاً دور الاتحاد بـ«متعهّدي دفن الموتى، حيث نعمل على تسوية أمور العمّال تمهيداً لإرسالهم إلى بيوتهم»!

«تحسين» شروط الصرف
من المادة 50/و من قانون العمل تنطلق المؤسسات في رحلتها نحو تسريح العاملين فيها، إذ تمنح هذه المادة «إجازة» لصاحب العمل لـ«إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة في حال اقتضت قوّة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج بآخر، أو التوقّف نهائياً عن العمل». أعطت هذه المادة «الحق» لصاحب العمل للإمساك برقاب الأجراء لديه، إذ ليست كل طلبات التشاور تعني أن المؤسسة تعاني أزمة مادية. مع ذلك، استناداً لما وفّره القانون، يتقدّم صاحب العمل بطلب تشاور لدى وزارة العمل قبل شهرٍِ من إعلام الموظفين بالصرف، على أن تحقّق الأخيرة في الطلب بـ«الاطلاع على موازنة آخر ثلاث سنوات للمؤسسة وإفادات الأجراء»، تقول عطا الله. بعدها، يأتي التبليغ، وتبدأ شكاوى العمل الفردية تنهال على الوزارة لتسجيلها و«توجيه العامل المصروف لتقديم شكوى أمام مجلس العمل التحكيمي لحفظ حقّه ضمن المهلة القانونية المسموح بها، وهي شهر فقط». لا وظيفة للوزارة، هنا، سوى «تحسين شروط الصرف»، بحسب وزير العمل السابق سجعان القزي. لذلك، غالباً ما يقبل المصروفون بالحل «الحبّي» في الوزارة، ولو جاء في أحيانٍ كثيرة على حسابهم، لسببين: أولهما تحصيل الحدّ الأدنى في ظلّ الأزمة، وثانيهما اليأس من سلوك درب القضاء الطويل.

مجالس «التدوير»
«مش عاجبك روح اتشكى». تنطبق هذه العبارة على ما يحصل في دعاوى العمل الفردية التي تصل إلى مجالس العمل التحكيمية. فعندما تفشل وساطة وزارة العمل، لا يبقى أمام المصروف سوى سلوك درب القضاء. لكن، هذه دونها سنوات طويلة، ما يشكّل مخالفة صريحة للمادة 80 من قانون العمل التي تنص على أن «مجالس العمل تنظر بالقضايا المرفوعة أمامها بالطريقة المستعجلة»، كما شدّدت المادة 50 على أن «أمام مجالس العمل مهلة 3 أشهر للبت بالقضية المطروحة أمامها».
هذا ما ينص عليه القانون. أما واقعاً، فإن القضايا العمّالية التي تحمل صفة الاستعجال تقبع في المجالس بين ثلاث وست سنوات.
الأسمر: الاتحاد كمتعهّدي دفن الموتى... نعمل على تسوية أمور العمّال تمهيداً لإرسالهم إلى بيوتهم!
يلفت المحامي قاسم كريم الى وصول 1128 شكوى عمّالية فردية إلى مجلس العمل التحكيمي في بيروت عام 2019، جرى تدويرها عن أعوامٍ سابقة، إضافة الى نحو 1009 شكاوى جديدة. في جبل لبنان، نحو 450 من أصل 1100 هي شكاوى «مدوّرة» عن أعوامٍ سابقة، وكذلك الحال في صيدا والنبطية وزحلة ولبنان الشمالي. يعزو كريم ذلك إلى جملة أسبابٍ، في مقدّمها النقص في عدد غرف مجالس العمل التحكيمية في المحافظات. مثلاً، في جبل لبنان، هناك ثلاث غرف فقط لأكثر من 1200 شكوى سنوياً، فيما الحاجة الى ما بين خمس وسبع غرف. في بيروت خمس غرف، تعمل أربع منها. في غرفة النبطية، مثلاً، تكمن المشكلة في أن القاضي الذي يرأس مجلس العمل التحكيمي هو في الوقت نفسه الرئيس الأول لمحكمة النبطية ورئيس محكمة الاستئناف المدنية ورئيس الهيئة الاتهامية. وكذلك الحال في غرفٍ أخرى.
ثمة أسباب أخرى للتأخير، منها «مثلاً مطالعة مفوّض الحكومة لإبداء الرأي التي تستغرق 3 أشهر، ثم 3 أشهر أخرى تؤجل خلالها الجلسات لإبداء الرأي بها، علماً بأنها استشارة غير ملزمة، إضافة الى العطلة القضائية» بحسب كريم. هذه تسعة أشهرٍ كاملة. يضاف إليها غياب أحد أطراف الشكوى والجهل المبرر لدى الأجراء بإجراءات التقاضي والتبليغ، كلها عوامل تطيل أمد المحاكمة. من هنا، يشير كريم إلى أن «معدّل بتّ الشكاوى يبدأ بأربع سنوات ويمتد إلى حدود 6 سنوات في حال كان الأجير هو من يتابع الدعوى، أما في حال وجود محامٍ فقد تستغرق 3 سنوات»، فضلاً عن أن الكثير من الدعاوى «تشطب في حال التغيب المتكرر لأحد الأطراف».
ثمة جانب مؤلم آخر يتعلّق بالحصيلة النهائية للحكم، والتي غالباً ما تصبّ في مصلحة أصحاب العمل. في تحقيق لـ«المفكرة القانونية»، عام 2014، تبيّن أن ممثلي الأجراء في المجالس «تحوّلوا إلى أعضاء صامتين (…) وقد صدرت قرارات كثيرة بالإجماع من دون أي اعتراض من هؤلاء (...)»، وهو ما يطرح تساؤلاً عن ممثلي الأجراء الذين يتم تعيينهم في مجالس العمل، إذ إنهم «جزء من سياسة المحاصصة، وقد يكون البعض منهم متورطاً في مسايرة أصحاب العمل»، بحسب الباحث والخبير الاجتماعي غسان صليبي.

قانون العمل مشكلة مزمنة
لن تتوقف أزمة الصرف ما دام هناك أزمة تهدّد اقتصاد البلاد. الصرف «شغّال» في كل القطاعات، الصناعي والاعلامي والسياحي وغيرها. رغم ذلك، قد تكون هذه مشكلة «آنية»، أما المشكلة «المستدامة» فتكمن في قانون العمل الذي يفتقر إلى عناصر الحماية للأجراء، ولا يزال، منذ خمسين عاماً، على حاله، اللهم إلا من تعديلات طفيفة. «وعدا عن كونه قديماً وتفوته الكثير من العناصر الحامية لحقوق الفئات الضعيفة، فقد صيغ في ظروف عادية، ولم يلحظ إمكانية حصول ظروف استثنائية كالتي نشهدها اليوم»، يقول صليبي. من هنا الحاجة «إما إلى تعديل القانون أو إلى إيجاد عقد اجتماعي يدخل فيه كل الأطراف، لأن العمّال غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم وحيدين».

تقبع الشكاوى في مجالس العمل التحكيمية نحو 6 سنوات رغم أنها تحمل طابع «العجلة»!
وقد جرت محاولات في وزارة العمل لتعديل القانون، ولا سيما المادة 50 «التي ليست لمصلحة العمّال»، بحسب صليبي، لافتاً إلى «صوغ اقتراحات للتعديل تتغيّر من وزير عمل إلى آخر»، والى تأليف لجنة ثلاثية في الوزارة لتعديل القانون، «لكنها منذ مدة لم تجتمع». اليوم، ثمة محاولة لإعادة إحياء التعديلات على القانون، ويتردّد أن الوزير الحالي كميل أبو سليمان في صدد الاستعانة بمنظمة العمل الدولية لصوغ التعديلات انطلاقاً من مضمون الاتفاقيات الدولية. ولكن، في انتظار تلك التعديلات، يُفترض بحسب صليبي إعادة الزخم الى الحركات النقابية، خصوصاً القطاعية منها. فهذه الأخيرة «هزيلة وضعيفة إلى درجة لا تستطيع معها حتى الدفاع عن حقوق العاملين في القطاعات التي تمثلها. وتكاد تكون غير موجودة».


المصروفون أمام القضاء
2173 هو عدد الشكاوى الفردية التي تنظر فيها غرف مجالس العمل التحكيمية في بيروت الإدارية، منها 1009 شكاوى جرى تسجيلها مؤخراً، فيما دُوّرت البقية من أعوامٍ سابقة. العام الماضي، بتّت هذه الغرف 933 حكماً (410 أحكام نهائية و523 حكماً هي عبارة عن قرارات شطب وتحويل إلى وزارة العمل). أما في العام الحالي، فلم يبتّ أي ملف إلى الآن.
في غرف مجالس العمل التحكيمية في جبل لبنان، سجّلت العام الماضي 1300 شكوى، فيما شهد العام 2017 تسجيل 1200 شكوى، وسجّل نحو 430 شكوى منذ مطلع العام الجاري. وقد أصدرت غرف جبل لبنان العام الماضي نحو 700 حكم، ما يعني أن عدد الشكاوى المقدمة هو ضعف عدد ما يتمّ بتّه.
غير أن أرقام بيروت وجبل لبنان لا يمكن تعميمها على بقية المناطق. في المحافظات الثلاث التي تحوي مجالس عمل تحكيمية يتراوح عدد الملفات بين 60 و150 كحدّ أقصى. ويعود السبب إلى أن غالبية المصروفين، إما أنهم لا يملكون ثقافة قانونية فتفوتهم المدة المسموحة للتقدم بشكوى، وإما أنهم يجهلون بإجراءات التقاضي. كما أن الكثير من الشكاوى في هذه المناطق يُحلّ «حبياً»، خصوصاً أن غالبية المؤسسات هناك تتخذ طابعاً عائلياً.

تأخير البتّ إنكار للعدالة
أجبر عمال فرنسيون دولتهم على تعويضهم عن التأخير غير المبرر الذي سلكته قضية صرفهم أمام مجلس العمل التحكيمي. لم يستطع هؤلاء «بلع» 3 سنوات استغرقتها قضيتهم التي يفترض أنها تحمل طابع العجلة أمام محكمة الشغل، فتقدموا بدعوى في وجه الدولة طالبوا فيها بتعويضهم. وقد صدر القرار عن المحكمة حينذاك بإدانة الدولة، لأن ما فعلته محكمة الشغل يشكل «إنكاراً للعدالة». وعلّلت قرارها بأنه «عندما لا تستطيع الدولة وضع وسائل وأدوات العمل الضرورية أمام العدالة لحسم النزاعات في آجال معقولة، خصوصاً أن نزاعات الشغل تقتضي صدور أحكام سريعة، فإن ذلك يعدّ إنكاراً للعدالة». وقضت بإلزام الدولة تعويض كل متقاضٍ بين 3000 و4500 يورو بحسب الوقت الذي استغرقته القضية.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر للشعب"

الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر…

تشرين2 20, 2019 20 مقالات وتحقيقات

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المحامين،ملاحظات أولية.

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المح…

تشرين2 18, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 185 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 125 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 163 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 148 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 345 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 283 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 286 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 296 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 249 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 260 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 336 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 283 تربية وتعليم