النهار-19-3-2020

موريس متى

شكل قرار المدعي العام المالي القاضي علي إبرهيم منع تصرف 20 مصرفا باصولها وتجميد المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات القرار وما تبعه من إجتماعات عقدها عويدات مع إدارات المصارف العنوان الاساس في المرحلة الماضية.

بعد سحبه فتيل اللغم، عقد القاضي عويدات في الايام الماضية سلسلة إجتماعات مع إدارات المصارف بالاضافة الى أجتماعات مع المستشارين القانونيين لهذه المصارف فاستمع وسأل وإستفسر عن الاجراءات المصرفية والقيود المفروضة من المصارف في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، بالاضافة الى إستفساره عن تفاصيل ملف التحويلات الى الخارج وغيرها من المواضيع ذات الصلة. وقد فندت المصارف تفاصيل القيود والاجراءات وعلاقاتها بالمصارف المراسلة. وعلى خط مواز، كانت جميعة المصارف بدأت العمل على وضع مسودة لإتفاق في ما بينها لتوحيد الاجراءات والقيود المصرفية لوقف الاستنسابية في التعامل مع المودعين وتسهيل اتمام العمليات. مسودات عدة وضعت لهذه الاجراءات حتى خرجت بـ"ميثاق التضامن" بين المصارف وهو ما اطلع عليه المدعي العامي التميزي القاضي غسان عويات من المصارف.

بالفعل، وضعت المصارف ميثاق تضامن يٌعرف بالـ Pacte de Solidarite وتقرر إعتماده حتى نهاية 2020 من قبل المصارف التي ستوقع عليه كما يعبر وفق مصادر مصرفية عملت على مضمونه، عن موقف المصارف تجاه أي قانون للكابيتال كونترول يمكن إقراره في نهاية المطاف في المجلس النيابي.

لم تتضح بعد آلية تنفيذ الميثاق وسريانه وهو الذي وضع لتوحيد المعايير التي تحدد القيود المصرفية ويساهم في وقف الاستنسابية في التعاطي مع العملاء وفي تنظيم التحويلات الى الخارج، في الوقت الذي تتجه فيه الانظار الى تشريع مفصل للكابيتال كونترول. خرجت النسخة النهائية لهذا الميثاق بعد سلسلة مسودات لحظت تعديلات وأتى المضمون على الشكل الآتي:
:

"الاجازة للعملاء الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية بما فيها السحوبات النقدية بالعملات الاجنبية و التحويلات الى الخارج وأية عمليات مصرفية أخرى في حدود الاموال المتلقاة من قبل العملاء من الخارج في حساباتهم لدى المصارف او المودعة نقدا في هذه الحسابات بعد تاريخ 17/11/2019".

المادة الثانية:

"الاجازة لعملاء المصرف سحب مبالغ نقدية بالليرة اللبنانية بحد أقصى قدره 25 مليون ليرة شهريا".

المادة الثالثة:

"الاجازة لعملاء المصارف بقبض رواتبهم نقداً بالليرة اللبنانية عند الطلب وبالتالي تأمين السيولة النقدية بالليرة دوماً لدى الفروع لتحقيق هذه الغاية. الاجازة لعملاء المصارف الذين يقبضون رواتبهم بالدولار الاميركي الاستفادة من خدمات بطاقات الدفع وبطاقات الائتمان بالدولار الاميركي التي تجيز لهم إجراء عمليات مصرفية في الداخل اللبناني حصراً بإستثناء العمليات من خلال الصراف الألي".

المادة الرابعة:

"الاجازة لعملاء المصرف الاستفادة من خدمة تحويل الاموال الى الخارج لتلبية النفقات الشخصية الملحة التي تغطي الاقساط على انواعها، على ان تتوفر الشروط التالية مجتمعة:

- تقديم مستندات صحيحة ووافية أو أن تكون من نوع النفقات التي جرت العادة على تلبيتها.

- ان تكون مرتبة حصراً بالعميل و/أو بأفراد عائلته.

- ان يجري دفعها للجهة المستفيدة عند إستحقاقها بإستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة".

المادة الخامسة:

"إنسجاما مع تعاميم وقررات مصرف لبنان، الاجازة لعملاء المصرف الاستفادة من خدمة التحويلات المصرفية الى الخارج لإستيراد الادوية والمستلزمات الطبية والمواد الطبية التي تدخل في صناعة الادوية وفقاً للشروط المحددة في التعاميم والقرارات مرعية الاجراء".

المادة السادسة:

"الاجازة للعملاء الاستفادة من خدمة التحويلات المصرفية الى الخارج لتمويل عمليات إستيراد المستلزمات الغذائية الضرورية غير المصنعة في لبنان، من حليب للأطفال وأغذية للرضع على قاعدة إضافة هذه المواد الى اللائحة التي أجاز مصرف لبنان إستيرادها من الخارج وإجراء عمليات قطع لتأمينها وفقاً لعدلات يحددها مصرف لبنان".

المادة السابعة:

"التزام المصرف عدم تحويل اموال العملاء المودعة لديه بالعملات الصعبة (الدولار الاميركي و/أو اليورو و/أو غيرها من العملات) الى الليرة اللبنانية من دون موافقة ورضى العملاء".

ما تقدمت به المصارف قد يعتمد أساسا للتعامل المصرفي وتنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين خلال المرحلة التي تسبق إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي يخوض غمار النقاشات والتجاذبات في مجلس الوزراء وسيسلك طريق وعرة في مجلس النواب قبل الاقرار.

موقع المدن

عزة الحاج حسن

16-3-2020


وضعت وزارة المال اللمسات الأخيرة على مشروع قانون معجّل حول تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على العمليات والخدمات المصرفية. بمعنى آخر سلك الـ
كابيتول كنترول طريقه القانوني. وبموجب مشروع القانون يُمنح مصرف لبنان صلاحيات استثنائية لتنظيم علاقة المصارف بعملائها، منعاً لأي استنسابية. لكن على حساب مَن ستُطبق تلك القيود؟

لقد تذرعوا بحماية أموال صغار المودعين فحجبوها عنهم ويعملون على قوننة حجبها.
لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية من مشروع القانون بسهولة، إنما مرّ بمسودّتين قبل أن ترسو وزارة المال على المسودة الثالثة، بعدما تصادمت أكثر من مرة مع مصرف لبنان والمصارف على خلفية الاختلاف حول بنود عدة، منها ما يتعلّق بآلية صرف الشيكات بالعملتين، الدولار والليرة، وأخرى مرتبطة بالتجارة الإلكترونية والتحويلات إلى الخارج.
لكن النقاشات كافة انتهت إلى صوغ مشروع القانون هذا الذي سيُبقي الودائع الدولارية الصغيرة رهينة لدى المصارف، كما سيمكّن المصارف من استمرارها بالتسلّط على رواتب موظفي القطاع الخاص الموطنة بالدولار، وسيُبقيهم رهينة مزاج المصارف وقيودها الجائرة التي ستصبح قانونية بحكم هذا القانون، بموافقة وتواطؤ الأطراف كلها، وعلى رأسها وزارة المال.
وإليكم ما انتهت إليه القيود المصرفية بتفاصيلها:

صلاحيات استثنائية
يعطي مشروع القانون في مادتيه الأولى والثانية صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان لإصدار تعاميم وقرارات استثنائية تطبيقية لهذا القانون، ويحدد نطاق تطبيقه في ما يخص حرية التصرف بالأموال، والسحوبات المالية، والتحويلات إلى الخارج، والعمليات المصرفية الداخلية وتحديد سقوف بطاقات الإئتمان، على أن تُستثنى من القانون أموال وإيداعات البعثات الديبلوماسية والسفارات والمنظمات الدولية، وأموال الدولة اللبنانية والمؤسسات المالية الدولية وصافي قيم بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين.

العملة الطازجة
تتعلق المادة الثالثة من مشروع القانون بالأموال الجديدة أو (الطازجة) fresh money، وتعفي التحويلات الواردة من الخارج والإيداعات النقدية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية التي تتلقاها المصارف العاملة في لبنان بعد تاريخ 17 تشرين الثاني 2019 من أية قيود، ويجوز بالتالي لأصحابها الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية المتعلقة بها، بما في ذلك التحويلات إلى الخارج والسحوبات النقدية وخدمات البطاقات المصرفية في لبنان والخارج.

وتورد هذه المادة العديد من التفاصيل المتعلّقة بالأموال الجديدة من دون سواها كالآتي:

1- إن استعمال الأموال الجديدة أو التصرف بها يخضع لمشيئة صاحبها أو لرغبة صاحب الحق المستفيد منها، ولا تخضع هذه الأموال إلى أي من الإجراءات والضوابط المنصوص عنها في هذا القانون.

2- على المصرف متلقي الأموال الجديدة أن يفتح لديه، باسم صاحبها، حساباً خاصاً جديداً أو متفرعاً عن حساب مفتوح سابقاً، يتم من خلاله إجراء القيود المحاسبية اللازمة لتتبع استعمال هذه الأموال (أي الحساب الخارجي) ويحصر العمل بالحساب الخارجي بالأموال الجديدة دون سواها.

3- بغية اعتبار أي تحويل لأموال جديدة واردة من مصرف في الخارج، يقتضي أن تكون هذه الأموال محولة عبر مصرف مراسل أجنبي إلى مصرف عامل في لبنان، أو مودعة نقداً بعملة أجنبية.

4- تبقى "الأموال الجديدة" خاضعة لأحكام البندين (1) و (2) من هذه المادة، في حال تم طلب تحويلها، كلياً أو جزئياً، الى أية عملة أخرى أو تحويلها من المصرف المتلقاة أصلاً فيه إلى أي مصرف آخر عامل في لبنان، وعلى المصرف في هذه الحالات أن يجري التحويل عبر مراسله الأجنبي.

التحويلات إلى لخارج
تنظم المادة الرابعة عمليات تحويل الدولارات إلى الخارج لسد الحاجات الشخصية، كالأقساط والطبابة والمعيشة وغيرها، في حين تحجب المادة السابعة رواتب اللبنانيين الموطنة بالدولار. وبحسب المادة الرابعة فإن قيام المصارف العاملة في لبنان بتأدية خدمة تحويل الأموال إلى الخارج لا يكون مصدرها الأموال الجديدة، يقتصر على تلبية النفقات التالية:

1- الأقساط الجامعية والمدرسية لغاية مبلغ 30 ألف دولار.

2- المعيشة في الخارج لغاية 15 ألف دولار.

3- الطبابة والاستشفاء لغاية 20 ألف دولار.

4- النفقات الملحّة والالتزامات المالية (كالقروض والضرائب على سبيل المثال) الناشئة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون.

وتتم تلبية النفقات المذكورة أعلاه وإجراء التحويلات التي تقتضيها وفقاً للشروط والآليات التالية:

1‌- تقديم مستندات صحيحة وافية تثبت مقدار المبلغ المستحق المراد تحويله.

2- أن تكون قد جرت العادة على تحويل هذه المبالغ من لبنان، وذلك باستثناء نفقات الاستشفاء والطبابة.

3‌- أن تكون مرتبطة حصراً بالعميل أو أفراد عائلته.

4‌- أن يجري دفعها للجهة المستفيدة عند استحقاقها، باستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة.

5- أن لا يكون للمودع طالب التحويل حساب مصرفي خارج لبنان.

6- أن لايتعدى سقف التحويلات مبلغ 50 ألف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى سنوياً.

وهنا أبدى وزير الإقتصاد راوول نعمة ملاحظة مفادها أنه لا يمكن تحديد سقوف للتحويلات إلى الخارج إلا بعد التأكد من حقيقة الأرقام والإيداعات الأجنبية العائدة للمصارف اللبنانية في الخارج لأن ذكر أي سقف من دون هذه المعطيات قد يؤدي الى احتمال عدم تمكّن المصرف من الالتزام به.

تمويل الإستيراد
وتورد المادة الرابعة مسألة تمويل استيراد المواد الأولية الغذائية الأساسية والمواد الأولية للزراعة والصناعة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاعات الاقتصادية، إذ تسمح لكل مصرف عامل في لبنان أن يخصّص لتمويل هذا الاستيراد نسبة لا تقل عن 0.5 في المئة من مجموع الودائع لديه بالعملات كافة. وهذه النسبة المذكورة شكّلت موضوع تضارب بالآراء لاسيما أن قادة القطاعات الإنتاجية ومنها الصناعيين، يرفضون هذه النسبة على الإطلاق باعتبارها لا تكفي لاستيراد مواد أولية لفصل واحد من السنة.

التعاملات الداخلية والسحوبات بالليرة
بموجب المادة الخامسة من القانون تتحرّر العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بواسطة التحويلات أو الشيكات أو عن طريق البطاقات المصرفية، من أية قيود.

أما لجهة السحوبات النقدية بالليرة، فبحسب المادة السادسة، لا تخضع لاية قيود باستثناء وجوب إبلاغ المصرف قبل مدة لا تقل عن 48 ساعة بالنسبة للسحوبات التي تتجاوز قيمتها 25 مليون ليرة للمودع الواحد، وذلك بغية اتخاذ الإجراءات العملانية المقتضاة.

وعلى المصارف أن تسدد الرواتب والمعاشات والأجور والمعاشات التقاعدية بشكل كامل وفوري عند طلب صاحب العلاقة.

السحوبات بالدولار.. واستمرار التسلّط
في المادة السابعة المتعلّقة بالسحوبات بالعملات الأجنبية ما يجيز للمصارف الاستمرار بعمليات الحجر التي تمارسها اليوم، ووفق المادة فإنه "انطلاقاً من مبدأ التداول بالعملة الوطنية تحدّد السحوبات بالعملة الأجنبية لدى المصارف العاملة في لبنان بتعاميم دورية تصدر عن المصرف المركزي بالتنسيق مع جمعية المصارف والمصرف المعني". وقد وقع تضارب بالآراء حول هذه المادة بحيث رأى البعض وجوب إزالة أية قيود أو ضوابط شرط السحب بالليرة على أساس سعر الدولار الموازي، بينما رأى البعض الآخر وجوب تنظيم هذه المسألة من قبل مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية.

البطاقات المصرفية
تحدّد المادة الثامنة الإجراءات المطبقة على خدمات البطاقات المصرفية وفق الآتي:

1- إن استعمال البطاقات المصرفية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية في عمليات داخل لبنان خاضع فقط للحدود المسموح بها أصلاً لكل بطاقة.

2- إن استعمال البطاقات المصرفية خارج لبنان، بما في ذلك عمليات التجارة الإلكترونية بواسطة هذه البطاقات يكون ضمن حدود يحددها كل مصرف استناداً الى سياسة المخاطر المعتمدة لديه، ويعود لمصرف لبنان تحديد السقوف العامة لهذا الاستعمال بموجب تعاميم دورية.

3- يمكن زيادة السقوف المسموح باستعمالها خارج لبنان عن طريق البطاقات المصرفية، إذا أودع بحساب هذه البطاقات أموال جديدة.

الشيكات... والسرقة المقوننة
تضمن المادة التاسعة المتعلّقة بإداع شيكات في الحساب، استمرار عملية "السرقة" من قبل المصارف لأصحاب الشيكات المحررة بالدولار، إذ بموجبها "لا يمكن قبض الشيكات المحررة بالعملات الأجنبية نقداً على شبابيك المصارف، بل يتم إيداعها في الحساب. أما الشيكات المحررة بالليرة فيمكن سحب قيمتها نقداً وفقاً لسقوف يحددها مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية".

وقد تضاربت الآراء حول هذه المادة، فرأى البعض بوجوب السماح بقبض الشيكات ذات المبالغ الصغيرة نقداً سواء بالعملة الوطنية أم بالعملة الأجنبية، بينما رأى البعض الآخر وجوب منع هذا الأمر تماماً عبر اشتراط إيداعها في الحساب. ورأى آخرون أن الشيكات بالعملة الأجنبية يجب أن تودع في الحساب، بينما الشيكات ذات القيمة الصغيرة بالعملة الوطنية يجب السماح بقبضها نقدا.

قروض التجزئة
في ما خص قروض التجزئة فتفرض المادة العاشرة على المصارف قبول تسديد الأقساط أو الدفعات المستحقة بالعملة الأجنبية الناتجة عن قروض التجزئة (القروض الاستهلاكية وخطوط الائتمان المتجددة الاستهلاكية والشخصية والقروض السكنية...) بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي الصادر عن مصرف لبنان شرط أن لا يكون للعميل حساب بهذه العملة الأجنبية لدى المصرف المعني يمكن استعماله لتسديد هذه الأقساط أو الدفعات. وفي حال وجود وديعة للعميل بالعملة الأجنبية لدى المصرف الدائن بالاقساط أو الدفعات المذكورة أعلاه، فلا يمكن سحب هذه الوديعة أو تحويلها إلى مصرف آخر قبل سداد القرض.

أما المواد الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة فتتطرق إلى فرض عقوبات على المصارف المخالفة وفق قانون النقد والتسليف.

على أن يعمل بهذا القانون لمدة 3 سنوات بعد أن كانت 6 أشهر فقط.

النهار-3-3-2020

سلوى بعلبكي

 

فيما الورشة الحكومية في ملف استحقاق تسديد "الاوروبوندز" قائمة على قدم وساق لتحديد قرار الدولة بالدفع أو عدمه، يعكف فريق وزير المال غازي وزني على استمزاج الآراء القانونية للخروج برأي موحد تمهيدا لإعداد مشروع قانون "يشرّع" الاجراءات غير الرسمية التي تتخذها المصارف، والتي قيّدت من خلالها السحب والتحويل للمودعين. وعُلم أن العمل يجري على خطين، خط وزير المال الذي سيرفع مشروع القانون خلال اليومين المقبلين في الاجراءات المصرفية الى الحكومة على ان تحيله بدورها على مجلس النواب لإقراره، وهذا المشروع يجري اعداده بالتنسيق مع مصرف لبنان، وخط المصرف المركزي الذي سيصدر تعميما في هذا الشأن في حال لم يسلك مشروع قانون وزارة المال طريقه في مجلس النواب. ورجحت مصادر متابعة أن تصدر اجراءات المصارف بتعميم بتغطية من مجلس الوزراء، مع استبعاد إقراره في مجلس النواب.

ومعلوم أن الاجراءات التي اتخذتها وزارة المال كانت بحجة المحافظة على العملات النقدية الاجنبية الموجودة في لبنان، وتاليا المحافظة على استقرار صرف الليرة لكي لا يؤدي الامر الى ما لا يحمد عقباه ماليا واقتصاديا واجتماعيا. وليس خافيا أن هذه الاجراءات أزعجت المودعين، فعمد من استطاع الى ذلك سبيلا رفع دعاوى قضائية، ما حدا بجمعية المصارف الى الطلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تشريع اجراءاتها وإن على نحو موقت، إما عبر تعميم من مصرف لبنان وإما عبر مرسوم من الحكومة، وإما بقانون من المجلس النيابي يغطي الإجراءات التي اتخذتها "لحماية الاقتصاد ولحماية الليرة ولإدارة سيولتها، وعدم إصدار تغطية قانونية يفتح الباب أمام دعاوى متلاحقة ويزيد الضغط على سحب النقد الورقي بالليرة والعملات الاجنبية".

وقد وعد الحاكم الجمعية في اجتماعاته السابقة معها بأنه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية مصرف لبنان وبعد التوافق مع السلطات المعنية على تدابير تتضمن:

- حرية استعمال "الأموال الجديدة" الواردة من الخارج بعد تاريخ 17/11/2019.
ة...
- يقتصر التحويل إلى الخارج، خارج الأموال الجديدة، لتغطية النفقات الشخصية الملحّة وضمن سقف 50 ألف دولار سنوياً، ولتمويل استيراد المواد الأولية للزراعة والصناعة أيضاً ضمن سقف 0.5% من الودائع سنويا.

- تبقى العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بما فيها التحاويل أو الشيكات أو البطاقات غير خاضعة لأية قيود.

- يتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

- يخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها.

- يتم دفع الشيكات بالليرة أو بالدولار بالحساب وليس نقدا على شبابيك المصارف.

وبالعودة الى مشروع القانون الذي يجري اعداده بالتنسيق بين وزارة المال ومصرف لبنان، فقد اعتبر رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي بول مرقص أنه "قابل للطعن"، لذلك من الاهمية أن يستند الى المواثيق الدولية لحقوق الانسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية الذي ينص على "جواز تقييد الحقوق ولكن لفترة محددة مع مبررات تمليها المصلحة العامة".

كما رأى "ضرورة تعديل الدستور الفقرة "واو" التي تتحدث عن نظام اقتصادي ليبرالي حر والملكية الخاصة، والتي يتم تقييدها إن من خلال تعميم مصرف لبنان أو مشروع القانون الذي تعده وزارة المال"، إذ برأيه "لا يجوز تقييد المودع بملكيته والتصرف بأمواله على اعتبار أن الاموال هي أملاك خاصة ايضا".

وفي التفاصيل، أكد مرقص "عدم جواز استخدام عبارة قيود واستبدالها بعبارة ضوابط وسقوف، لأن عبارة "القيود" تأكيد أنه يتم المسّ بالملكية الخاصة"، مشددا على "التركيز على انتقاء العبارات لكي لا نترك مجالا للاستنسابية لدى المصارف. هذا امر يجب التحوط له أكثر"، وفق ما يقول مرقص الذي يشير الى عبارات مثل الحاجات الملحة والاستنسابية، ليسأل "هل البنك هو الذي سيحدد الحاجات الشخصية الملحة؟"، مقترحا في هذا السياق وضع معيار "الاقامة" كحاجة شخصية ملحة. وقال: "يجب تخفيف الاستنسابية لدى المصارف والابتعاد عن تكريس الموجود في سبيل المزيد من المساواة والتكافؤ".

على كل حال، إذا صدرت هذه القرارات أو الاجراءات في تعميم فهي قابلة للإبطال أمام شورى الدولة، أو اذا صدرت بقانون فهو قابل للابطال في المجلس الدستوري، خصوصا اذا لم يعلل على نحو مفصل. فالتعليل وفق ما يقول مرقص "أمر ضروري"، لأنه في حال قررت اي سلطة قضائية النظر في هذا النص وما اذا كان دستوريا أو قانونيا، فإنها ستستند الى التعليل الذي هو بمثابة صيغة جوهرية، وهو أمر يجب اعطاؤه اهمية أكثر كما هي الحال مع المضمون.

وكانت النيابة العامة التمييزية أوعزت إلى النيابات العامة بعدم تحريك الدعاوى المقامة من المودعين ضد بعض المصارف بتهمة مخالفتها المكشوفة لقانون النقد والتسليف، فيما طرح سلامة في الاجتماع الأول الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون وشارك فيه عدد من الوزراء مسألة "شرعنة" الإجراءات التي لجأت إليها المصارف من خلال النظر في تعديل بعض البنود الواردة في قانون النقد والتسليف لمنع الادعاء على المصارف بتهمة مخالفتها القانون، إلا أنه لم يؤخذ باقتراحه بحجة أن لديه صلاحية بتعديله وأنه يحظى بغطاء السلطة التنفيذية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجمهورية-23-7-2019
ايفا ابي حيدر
 
 
أُقِرّت موازنة 2019 وفي جعبتها كثير من الرسوم الإضافية على المواطنين الى جانب بعض الإعفاءات الضريبية التي اعتاد المواطن الحصول عليها في كل موازنة. فما هي هذه الرسوم؟ وما الإعفاءات التي حصل عليها.

وصف رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين كريم ضاهر موازنة 2019 بالسياسية بامتياز، أدخل اليها السياسيون ما امكن من الامور المتاحة. وتبيّن انّ في الموازنة عقبات عدة لعل ابرزها:

- ان على السلطتين التنفيذية والتشريعية الالتزام بما وعدتا به في مؤتمر «سيدر»، فالدول المانحة ومؤسسات التصنيف الدولية والمنظمات الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي...) تراقب لبنان، وبالتالي لم يعد جائراً التلاعب بالعجز الذي ارتفع الى 11% بسبب التوظيف العشوائي والانتخابات ونتائج سلسلة الرتب والرواتب... النتائج المحققة في الموازنة لا تعني اننا سنحصل على كل الاموال التي وُعدنا بها في سيدر، قد نحصل على قسم منها سبق أن وُعدنا به في باريس 3 من البنك الدولي، أما بقية الأموال فتبقى رهن «العبرة في التنفيذ» أي ان هذه الدول ستراقب لترى ما اذا كانت الدولة ستحترم تعهداتها، وستتمكن من تفعيل الرقابة، ومكافحة التهرب الضريبي والتهرب الجمركي وضبط الإنفاق ومنع التوظيف في الادارة العامة والقيام بإصلاحات بنيوية في موازنة 2020....

وأسف ان لا شيء يوحي بالجدّية في تعاطي الدولة مع الموازنة لأنها لم تقم بدراسة وقع اقتصادي لأيٍّ من البنود التي اقترحتها. على سبيل المثال، لا نعرف ما اذا كان رسم الـ3% على السلع المستوردة سيلجم الاستيراد وما سيكون وقعه على اسعار السلع، هل ستزيد فقط 5% ام سترتفع 10% وسيزيد التضخم؟ كما من غير الواضح ما اذا كان رفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 الى 10 في المئة سيحقق الارقام التي رصدتها الدولة؟ وما اذا كان 25% على الشطر العالي سيحفّز التصريح ويحسّن إيرادات الدولة ام سيدفع الشركات والاشخاص والافراد نحو مزيد من التهرّب الضريبي؟ وبما أننا لا نعرف النتائج فلا يمكن التكهّن بحقيقة الأرقام. أضف الى ذلك انّ الواردات المتوقعة موضوعة على اساس سنوي، أما وقد انقضت 7 اشهر من العام فلا شك انّ الواردات ستكون اقل من المتوقع.

في المقابل، تضمنت الموازنة ورغم غياب ايّ سياسة ورؤية اقتصادية، بعض التدابير الإصلاحية الايجابية المحدودة والتي تطمح الى توسيع قاعدة المكلفين مثل الإحصاء الذي طلب من البلديات للاشخاص غير المسجَّلين في وزارة المالية، وأن يقوم كتاب العدل بالتحويل الى وزارة المالية كل عقود البيع الممسوحة وكل الوكالات غير القابلة للعزل حتى تتمكن المالية من التدقيق فيها، الى جانب تدبير يقضي بتوحيد الموازنات الملحقة وموازنات المؤسسات العامة والمصالح المستقلة التي أصبحت مشمولة بموازنة واحدة اعتباراً من العام 2021.

الضرائب الجديدة
أما الضرائب والرسوم التي أضيفت على المواطنين وتضمّنتها الموازنة فهي:
• رفع الرسوم على العمالة الأجنبية، إجازات العمل وإجازات الإقامة بهدف التحفيز على توظيف اللبنانيين (هذه الرسوم تستوفيها وزارة العمل). وفي هذا السياق، رفع الرسوم التي يتمّ استيفاؤها لموظفي الفئة الاولى من مليون ليرة الى 3 ملايين أي 3 اضعاف، الفئة الثانية من مليون الى مليوني ليرة، الفئة الثالثة ومن ضمنها عاملات المنازل من 300 الف ليرة الى مليون ليرة، والفئة الرابعة من 50 الفاً الى 300 الف ليرة.
- تطبيق نظام داخلي للشركات 100 الف ليرة (رسوم تدفع في وزارة العمل).
- تطبيق نظام عمل للشركات والمؤسسات 100 الف ليرة.
- محضر ضبط مخالفة 5 ملايين ليرة.

 

• تعديل بعض الرسوم التي تستوفيها المديرية العامة للامن العام:
- اجازة عرض دعاية تجارية تلفزيونية 350 الف ليرة.
- اجازة عمل الفنانين، فئة اولى 700 الف، فنانون فئة ثانية 350 الفاً.
- دخول مرفأ تصريح شهري 25 الفاً (رسم جديد).

• إستحداث بعض الرسوم في المديرية العامة للأمن العام:
- إجازة عن كل اعلان طرقي 50 الفاً.
- رسم 50 الفاً عن كل معاملة نقل كفيل للعمال الأجانب.
- لقاء منح تصريح سنوي للدخول الى المرافئ البحرية لكل عميل جمركي 200 الف ليرة.
- إستحداث رسم جواز سفر صالح لمدة 3 سنوات بقيمة 200 الف، الى جانب رسم جواز سفر لمدة سنة 60 الفاً، لمدة 5 سنوات 300 الف ليرة ولمدة 10 سنوات 500 الف ليرة.
- اضافة رسم 25% على ضريبة الرواتب والاجور وضريبة الدخل للمهن الحرة والصناعية والتجارية على الشطر الذي يزيد عن 225 مليون ليرة. على سبيل المثال كانت تراوح بين 2 الى 20% على الاجراء، بعد هذا الاستحداث باتت تراوح ما بين 2 و 25%، بما معناه انّ كل مَن يزيد ربحُه عن 225 مليون ليرة في السنة، بعد التنزيلات العائلية، يدفع رسم 25%.
- إضافة رسم على رواتب المتقاعدين، على أن يدفع المتقاعد نصف النسبة التي يدفعها الأجير، اي بما انّ الأجير يدفع رسماً يراوح ما بين 2 الى 25 في المئة، يدفع المتقاعد من 1 الى 12.5%، ويحظى المتقاعد بتنزيل اضافي الى جانب التنزيلات السابقة بما قيمته 10 ملايين ليرة. (والمقصود بالتنزيلات انه قبل تطبيق الضريبة التي تراوح ما بين 2 الى 20 في المئة وفق الشطور، يحسم الموظف الأعزب من راتبه 7 ملايين ونصف المليون وتُحتسب الضريبة على المبلغ المتبقي، أما المتزوج فيحسم 10 ملايين من راتبه و 500 الف عن كل ولد قاصر وتُحتسب الضريبة على المبلغ المتبقي...)
- إستحداث رسوم جديدة على لوحة السيارة العمومية.
- إستحداث رسوم على لوحات السيارات المميّزة وهي: 500 الف ليرة على الثلاثة ارقام، 250 الف ليرة للأرقام الاربعة، و 150 الف ليرة على لوحة الخمسة ارقام.

• رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7 الى 10 في المئة لمدة 3 سنوات.
• رسم 3% على السلع المستوردة الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة باستثناء البنزين والمواد الأوّلية للصناعة والمعدات الزراعية.

الضرائب المخفّضة
في مقابل سلّة الضرائب هذه، لحظت الموازنة بعض التخفيضات منها على سبيل المثال:

• خفوضات على البيوعات العقارية للبنانيين:
- خفض رسم التسجيل على العقار الذي يصل ثمنه الى 375 مليون ليرة فيدفع 2% بدل 5%، وكل عقار يزيد عن ذلك يصبح الرسم 3% بدلاً من 5%.
- إستحداث ما يعرف بـ«إعادة تقييم إستثنائية» وهو ما يسمح للفرد بأن يعيد تقييم العقار الذي يملكه، وعوض أن يدفع 15 في المئة جراء هذه الخدمة يدفع 5 في المئة فقط.
*تخفيض غرامات بنسبة 85 في المئة على المخالفات (بلدية، ميكانيك...) الى جانب تقسيط الضرائب المتوجبة على الاشخاص.

 • تسوية على الملفات العالقة امام لجنة الاعتراضات بدفع 50% من الغرامة. 

الاخبار 5-4-2019

راجانا حمية


الدولة تحتجز مستحقات 50 ألف موظف في البلديات
أواخر عام 2016 تلقّت البلديات آخر دفعة من عائدات الصندوق البلدي المستقل (هيثم الموسوي)
امتناع الدولة عن تسديد عائدات الصندوق البلدي المستقل لا تفسير له إلا إمعاناً من الدولة في تحميل الفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً من السياسات الاقتصادية مسؤولية فاتورة «الإصلاح» لخفض عجز الخزينة. وإذا كان المسّ برواتب موظفي القطاع العام لا يزال «قيد النوايا»، فإن حرمان موظفي البلديات وعمّالها من رواتبهم أمر واقع منذ 14 شهراً

يفتتح موظفو البلديات الأسبوع المقبل بالإضراب عن العمل للمطالبة بتحويل عائدات الصندوق البلدي المستقل التي لم تدفع منذ عامين. في ساحة رياض الصلح، الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل، سيعتصم الممسوسون بلقمة عيشهم، ممّن يحملون تصنيفات وظيفية هجينة، من «مياومين» و«أجراء» و«متعاقدين» و«عالفاتورة»… مطالبين الدولة بالإفراج عن أبسط حقوقهم: راتب آخر الشهر.
أواخر عام 2016، تلقّت البلديات آخر دفعة من عائدات الصندوق البلدي المستقل... وبعدها «كان وجه الضو». وكان وزير الداخلية والبلديات السابق نهاد المشنوق قد وقّع مشروع مرسوم توزيع عائدات الصندوق لعام 2017، وقبل أسبوعين، أعادت وزيرة الداخلية الحالية ريّا الحسن توقيعه وأحالته إلى وزارة المال، التي أحالته بدورها إلى مجلس الوزراء. إلا أنه في المحطة الأخيرة احتجز، ولا يزال. في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، عندما سأل النائب آلان عون عن سبب عدم صرف أموال الصندوق المستقل للبلديات، أجيب بأنه ليس ضمن الأولويات. هكذا، فإن حقوق 50 ألف موظف يعملون في حوالى 1100 بلدية ليس ضمن أولويات الدولة. الأولويات نفسها التي من بينها المسّ برواتب موظفي القطاع العام وشرعنة سرقة المال العام من خلال مشروع قانون يقضي بإعفاء 14 من كبار مكلّفي الضرائب من دفع الغرامات المتراكمة عليهم والتي تصل إلى نحو 115 مليون دولار.
700 مليار ليرة لبنانية هي قيمة عائدات الصندوق البلدي عن عام 2017. كان من المفترض أن تسدّد خلال شهر أيار من عام 2018، على أن يلحقها تلقائياً السير بمشروع مرسوم العائدات لعام 2018، إلا أنه لا شيء سار وفق الصيغة القانونية. وهو ما دفع الكثير من البلديات، ولا سيما البلديات في المناطق الصغيرة والقرى ــــ التي لا تملك مورداً ثابتاً كالجباية ــــ إلى المقاومة باللحم الحي. لكن، ثمانية عشر شهراً كانت كافية لرفع الراية البيضاء. بلدية بدنايل في بعلبك، مثلاً، توقفت عن دفع رواتب موظفيها منذ أربعة عشر شهراً، فيما أقفلت بلدية كفرحمام (قضاء حاصبيا) أبوابها بعدما توقفت عن دفع رواتب موظفيها أيضاً. كما أقفلت أبواب اتحاد بلديات المتن الأعلى أيضاً لعدم قدرته على سداد حقوق الموظفين. ثلاثة نماذج، لكنها ليست الوحيدة. ثمة بلديات «على الطريق»، يقول فادي نصر الله، أحد مؤسسي تجمع العاملين في البلديات وأحد المنظمين لاعتصام «صرخة حق» الاثنين المقبل. هكذا، يأتي الاستسلام بالتدريج. كلما ماطلت الدولة في دفع عائدات الصندوق للبلديات، تسقط بلدية أخرى، حتى لا يبقى سوى بلديات المدن الكبرى التي يمكن لأصابع يدٍ واحدة أن تحصيها.

بلديات واتحادات أفلست وبعضها أغلق أبوابه أو على طريق الإقفال

أكثر من 20 ألف موظّف وعامل من الخمسين ألفاً، حتى اليوم، بلا رواتب بسبب احتجاز الدولة مستحقاتهم... والحبل على الجرّار. بعضهم لا يزال يداوم على أمل تحصيل راتبه الذي لم يدفع منذ أشهر، ومنهم من سيكون آخر راتب له نهاية هذا الشهر، ومنهم من استسلم. بالنسبة إلى هؤلاء، وفي ظلّ هذا الواقع المأسوي، «الراتب يعادل الكرامة»، يقول نصر الله. وليس في الأمر مبالغة لمن لا يملكون سوى راتب آخر الشهر لسد حاجات عائلاتهم. لهذا، يحضّر هؤلاء لـ«صرخة حق» في ساحة رياض الصلح للمطالبة بتحصيل عائدات الصندوق، علماً بأن هذا الأخير ليس سوى بداية أزمتهم التي تمتد لتطاول الغبن الذي لحقهم من القانون 46 (إقرار سلسلة الرتب والرواتب). إذ إن تحصيل موظفي البلديات للدرجات الثلاث التي أقرها القانون يرتبط بقرارات المجالس البلدية، وهو ما يعد بمشكلة قادمة. ثمة مطالب أخرى أيضاً تتعلّق بتقديمات الدولة الغائبة عن هؤلاء الذين يأتون في أسفل السلّم الوظيفي، وهي التقديمات التي لا يزال أمامهم نضال كبير لتحصيلها. كل ذلك متروك إلى ما بعد الاثنين الذي «سيحسم الوجهة، وما إذا كنّا سننجح في مطالبنا». وهذا رهن بطبيعة الحال بمن سيشاركون، وبحجم المشاركة؟ وهي أسئلة مشروعة في ظلّ الحديث عما لا يقل عن 80% من الموظفين غير الثابتين في موقعهم الوظيفي، والمرهونة قراراتهم لرؤساء بلدياتهم وللأحزاب من بعدها.

النهار-29-3-2019


أعلن الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة، والذي يضم نحو 100 مؤسسة، أن لا خيار أمامه إلا الاعتصام المفتوح في المؤسسات وصولاً إلى الإقفال ما لم تعالج قضية المؤسسات في أسرع وقت.

وأبلغ وفد من الاتحاد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوميجيان، خلال زيارته له أمس أن وضع المؤسسات لم يعد يحتمل، ودق ناقوس الخطر، بدءاً من التأخير في دفع المستحقات المالية التي تعود للعام 2018 وما ترتّب عن ذلك من ضغوط انعكست على مسار العمل وانتظامه ووضعت المؤسسات تحت ديون مالية ستمنعها من الاستمرار في أداء رسالتها وعملها في خدمة الأشخاص المعوقين والمهددين بالخطر، إضافة عدم إبرام عقود 2019 ما يضع مصير هذه الفئات الضعيفة في مهب الريح، والتي هي مسؤولية الدولة اللبنانية أولاً وأخيراً.

وبينما أعلن قيومجيان للوفد دعمه الكامل للمؤسسات، خاصةً العاملة مع الأولاد من ذوي الحاجات الخاصة، لا سيما بعد إقفال مركز"مريم" التابع لمؤسسة الكفاءات، أكد انه سيقوم بتحرك سريع واتصالات مع الرؤساء الثلاثة ومع وزير المال، لإتخاذ قرارات استثنائية تنصف هذه المؤسسات وتضمن استمراريتها من خلال دفع المستحقات المتأخرة.

وبعد لقاء الوفد زار قيومجيان وزير المال علي حسن خليل في مكتبه وعرض معه للمستحقات المالية المترتبة لمصلحة المؤسسات والجمعيات المتعاقدة مع الوزارة. وابلغه ان هذه المؤسسات والجمعيات التي ترزح تحت الاعباء المالية تدق ناقوس الخطر واي تراجع في دورها يشكل خطرا على الامن الاجتماعي في البلاد. وقال بيان عن مكتب الوزير إن وزير المال أكد حرصه على هذه المؤسسات والجمعيات، وابلغ حسن خليل قيومجيان انه رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد الا ان دفع الفصل الثاني من العام 2018 سيبدأ تدريجيا وخلال ايام وان الاولوية في الدفع هي للمعنيين بذوي الحاجات الخاصة.

الاخبار-11-3-2019

محمد وهبة


في 4 شباط الماضي وقّعت الشركة اليونانية التي لُزّمت إنشاء معمل «دير عمار 2»، اتفاقية مع شركة مملوكة من الشقيقين تيدي وريمون رحمة، ومن علاء الخواجة، من أجل نقل التزامها إلى عهدتهم بعد إجراء تعديلات على العقد من صيغة أشغال لمصلحة الدولة، إلى عقد BOT، أي إنشاء وتشغيل لمدة 20 سنة، ثم تحويل الملكية إلى الدولة. بمعنى آخر، جرت «خصخصة» هذا المعمل مقابل تراجع الشركة اليونانية عن دعوى التحكيم الدولي ضدّ لبنان وحصولها على مبلغ 50 مليون دولار سدّده الملتزمون الجدد الذين فازوا باستثمار مردوده الإجمالي نحو 14%. قبل 8 سنوات، افتُعل خلاف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، فتعطّل المشروع الذي كان مملوكاً من الدولة. ثم دخلت شركة خاصة، لتحصل على «امتياز» تشغيل المعمل لمدة 20 سنة، وبَيع الانتاج للدولة، فوافق الجميع على «الخصخصة» بلا عقبات. هل كان ثمة خيار آخر بعدما وصلت القضية إلى التحكيم الدولي وكان لبنان مهدداً بخسارة أكثر من 100 مليون دولار؟ تبدو القوى السياسية المعنية جاهزة دوماً لرمي هذا السؤال في وجه منتقديها. لكن الجواب بسيط: نعم، كان ثمة خيار، وهو حل أزمة الضريبة على القيمة المضافة التي عطّلت المشروع، وحرم مفتعلوها اللبنانيين 5 ساعات من الكهرباء يومياً!

كان مشروع إنشاء معمل إنتاج للكهرباء في منطقة دير عمار، والمسمّى «دير عمار-2 »، عبارة عن عقد أشغال لمصلحة الدولة فازت فيه شركة يونانية اسمها «J&P Avax» بموجب مناقصة عمومية لإنشاء معمل إنتاج كهرباء بقدرة 550 ميغاوات وبمبلغ 360.9 مليون يورو، إلا أنه تحوّل بقرار من مجلس الوزراء في 21 نيسان 2018 إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد - يسمى PPA - لمصلحة شركة لبنانية، علماً بأنه ينصّ على تسليم المعمل للدولة اللبنانية بعد 20 سنة قابلة للتمديد 5 سنوات. بمعنى آخر، إن هذا التحويل للعقد ينطوي على عناصر «BOT» واضحة، أي إنشاء المعمل وتشغيله ثم تحويل ملكيته إلى الدولة اللبنانية. وسواء كان اسمها PPA أو BOT فإن هذه الصيغة من العقد ترتّب على الدولة منح امتياز للمتعهد لا يمكن إقراره إلا بموجب قانون في المجلس النيابي، استناداً إلى المادة 89 من الدستور التي تنصّ على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود».
هكذا إذاً، انطلق قطار خصخصة معامل إنتاج الكهرباء. بدأت هذه الخصخصة بتسوية بين ثلاثة أطراف على عقد ينطوي على إشكاليات متعدّدة؛ من أبرزها ضريبة القيمة المضافة التي لم يعرف إذا ما كانت داخل السعر الذي فازت الشركة على أساسه أو خارجه، وعلى دعوى تحكيم من المتعهد ضدّ الدولة اللبناني يطالبها فيه بعطل وضرر عن تأخر الأشغال ابتداءً من تشرين الأول 2013 إلى اليوم.
التسوية بين الاطراف الثلاثة، أي الدولة اللبنانية، والشركة اليونانية الملتزمة، والشركة اللبنانية التي سترث الالتزام بصيغته التعاقدية الجديدة، انطلقت قبل أكثر من عشرة أشهر. بحسب المعلومات، توصّل المتعهد والشركة اللبنانية الوريثة إلى اتفاق في 4 شباط الماضي بعد اجتماع عقد في اليونان. هناك اتّفق على أن تتنازل الشركة الملتزمة عن أجزاء أساسية من العقد لمصلحة الشركة اللبنانية التي تأسست بمساهمة كل من الشقيقين تيدي وريمون رحمة بحصّة 37%، ورجل الأعمال الأردني (حامل الجنسية اللبنانية) علاء الخواجة بحصّة تبلغ 40%، والشركة اليونانية وغسان غندور بحصّة 23%. وفي المقابل، ستتراجع الشركة اليونانية عن دعوى التحكيم التي رفعتها ضدّ لبنان، وستتقاضى ثمناً للتنازل عن العقد ومطالباتها بالعطل والضرر قيمته 50 مليون دولار ويسدّده المساهمون رحمة وخواجة.
وبحسب صيغة المشروع المتفق عليها بين الطرفين، فإن المعامل ستبدأ بالإنتاج بعد 18 شهراً من بدء البناء، وستنتج نحو 500 ميغاوات، على أن يكون سعر الطاقة المبيعة للدولة اللبنانية ضمن حدّ أعلى بقيمة 2.95 سنتاً للكيلوات ساعة الواحد (عدا عن سعر الوقود). ويرجح أن ينخفض هذا السعر إلى 2.15 سنتاً بعد احتساب انتاج وحدات الإنتاج العاملة بواسطة البخار في المرحلة الثانية من تنفيذ المشروع.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن نسبة الربحية للمستثمرين الجدد، رغم السعر المنخفض نسبياً ورغم تسديد مبلغ 50 مليون دولار للشركة اليونانية، لا يزال مرتفعاً، إذ إن الشركة ستستعيد كلفة رأس المال خلال خمس سنوات، وستتمكن من تحقيق عائد إجمالي على الاستثمار بمعدل 14%.
على ما يبدو، إن الاتفاق لم تتبلّغ به الدولة اللبنانية بعد، إذ إنه بحسب بيان صدر يوم الجمعة الماضي عن وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، فإن الوزارة لا تزال تنتظر «استكمال المفاوضات مع الشركة المعنية، وسيتم رفع نتائج المفاوضات وفق صيغة عقد عند انجازه إلى مجلس الوزراء للاطلاع عليها وإعطاء القرار المناسب وفق ما درجت على القيام به في كل ما خص مشاريعها».
بيان البستاني أوحى بأن الأمور غير منجزة بعد، وذهب في اتجاه تبرير عملية الخصخصة التي أقرّت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء السابق. تقول الوزيرة إن هذا القرار «فرضته مقتضيات المصلحة العامة والجدوى الاقتصادية الفضلى».
يفترض بهذا السعر الذي جدّده مجلس الوزراء لكلفة شراء الطاقة من المتعهد الجديد، أن يؤثر على كلفة عقد تحويل الطاقة الموقع مع شركة «كارادينيز» التركية لتغطية المرحلة الانتقالية من خطّة تطوير قطاع الكهرباء من خلال مولدات عائمة. وإذا كان التفاوض لا يزال قائماً مع الشركة التركية المتخصصة بالمولدات العائمة (البواخر)، فإن الأوساط المطلعة تقول إن الشركة مستعدة لخفض سعرها الحالي (4.95 سنت عن كل كيلوات، عدا عن سعر الوقود)، شرط تأمين «الحماية لها من طالبي العمولات في كل مراحل العمل، وأن تضمن الدولة اللبنانية صرف مستحقاتها في المواعيد المحددة بحسب الاتفاق». وتردد أن الشركة التركية مستعدة لخفض الكلفة نحو 15% على الأقل.
اتفاقات منجزة وتمويل غربي

اتفق الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، عند تأليف الحكومة الجديدة، على نقطة جوهرية وهي أنهما يريدان الوصول إلى برنامج عمل مضمون الآليات والنتائج، لتحقيق قفزة في ملف الكهرباء. ويبدو أن الحديث العام انتقل إلى خطوات تفصيلية. ويتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة سلسلة خطوات تفتح الباب أمام اتفاقات على عقود وصفقات بين القطاعين العام والخاص لبناء معامل لإنتاج أكثر من 60% من حاجة لبنان الحالية للطاقة. وقد جرى تسريع هذه الخطوات فيما أبلغت إيران وحزب الله، بصورة رسمية، الاعتذار عن عدم قبول عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالحصول على دعم إيراني لإنتاج الطاقة. وكان المبرر الوحيد أن لبنان يخشى تعرضه لعقوبات قاسية من الولايات المتحدة، وهو لن يغامر بهذا الأمر.
البرنامج العملي السائد، اليوم، هو السير باتفاقية تشغيل معمل دير عمار للطاقة المنتجة على الفيول ثم على البخار، والسير في مشروع إنتاج الطاقة من خلال الرياح، والعمل على إعداد مشروع في الزهراني على شاكلة دير عمار. فقد بدأ العمل على إنشاء معامل لإنتاج الطاقة على الرياح بواسطة ثلاث شركات استأجرت العقارات اللازمة لها في منطقة عكار، وهي شركات يملك علاء الخواجة اثنتين منها، ويملك الثالثة رجل الأعمال ألبير خوري. وستنتج هذه المعامل نحو 200 ميغاوات.
وبحسب المعطيات فإن العمل في هذه المشاريع في حال سار تحت رقابة مشددة من وزارة الطاقة، ومن دون أي نوع من المحاباة السياسية أو غير السياسية، سيتيح المجال لتوفير مبالغ إضافية من فاتورة المشتقات النفطية التي تحتاج إليها الدولة لتشغيل المعامل.
وثمة حديث عن برنامج تعاون مع شركة «روسنفط» الروسية التي فازت بعقد تشغيل المنشآت النفطية لمدّ الدولة، بكل مؤسّساتها، بما في ذلك قطاع الكهرباء، بحاجتها من الفيول وبأسعار تقل عن الأسعار الحالية.
الشركة اليونانية تنازلت عن الدعوى والعقد لمستثمرين جدد سدّدوا لها 50 مليون دولار

على أن الجانب الآخر من الملف يتصل بتمويل هذه العمليات. ويجري الحديث عن أن الشركات العامة لن تلجأ إلى الاقتراض من الأسواق المحلية، بل ستلجأ إلى أسواق عالمية توفر لها حاجتها من الأموال مقابل فوائد مخفضة أو مدعومة، وأن البحث جار مع مؤسسات عالمية لدعم هذه العملية. ويقول رئيس الحكومة في مجالسه إن هذه العمليات ستتيح وصول أموال إضافية إلى لبنان، كما ستخفف أعباء العجز الناجم عن كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية.
وقال مصرفي بارز لـ«الأخبار» إن اللافت في سلوك مؤسسات مالية عالمية، ومنها مؤسسات أميركية، ما يخالف التوجهات السياسية الحادة تجاه لبنان. ويعتقد المصرفي أن «الغزو» الروسي لقطاع النفط والغاز في لبنان والعروض الإيرانية في مجال الطاقة، دفعا هذه المؤسسات إلى التخلي عن شروط كثيرة، وإلى إبلاغ الجهات المعنية في لبنان استعدادها للدخول في عمليات تمويل بفوائد منخفضة جداً عن فوائد لبنان. ويجري الحديث عن نحو 600 مليون دولار سيتم الحصول عليها كقروض لسد حاجة معمل دير عمار ومعامل الطاقة على الرياح.
م. و

8 سنوات تمهّد لخصخصة إنتاج الكهرباء

قبل نحو ثماني سنوات، لُزّم إنشاء معمل «دير عمار 2». مشروع استقطب تجاذبات سياسية واسعة عطّلت المشروع وحرمت اللبنانيين من خفض ساعات التقنين بأكثر من أربع ساعات يومياً. التجاذبات كانت تقنية ناجمة عن جهل في إعداد دفاتر الشروط، وقصور الوزراء في التدقيق بالملفات، ثم تحوّلت إلى تجاذبات سياسية على هامش هذا العقد، ما خلق مفاوضات بين أطراف سياسيين عديدين حول تحاصص عقود الكهرباء وإنشاء المعامل في مختلف المناطق. كلّها عناصر مهّدت لبدء عملية الخصخصة.
هذه القصة بدأت في نهاية 2011 حين أقرّ مجلس الوزراء إطلاق مناقصة مشروع إنشاء معمل لإنتاج 550 ميغاوات في دير عمار بموازاة البحث عن تمويل بقروض ميسّرة. فازت شركة «J&P Avax» اليونانية في نهاية عام 2012. مجلس الوزراء وافق على نتائج المناقصة في 12 آذار 2013، ثم باشرت الشركة العمل في 14 تشرين الأول 2013. ومع بدء تقديم الشركة الملتزمة فواتيرها، ظهرت مشكلة ضريبة القيمة المضافة. العقد مع الشركة يخلو من الإشارة المباشرة والصريحة إلى ضريبة القيمة المضافة، فهل يشمل السعر هذه الضريبة، أم أنها تضاف على السعر المعروض، وبالتالي يجب على الخزينة تسديد مبالغ إضافية قيمتها 36 مليون يورو (ما يوازي في حينه نحو 49.3 مليون دولار)؟
الشركة اليونانية ادّعت أن السعر المعروض لا يشمل الضريبة، وأيّدتها وزارة الطاقة. ديوان المحاسبة أصدر قراراً رقمه 652 وقضى «بالموافقة على الصفقة» مشيراً إلى أن «من الطبيعي عدم احتساب ضريبة القيمة المضافة ريثما يتقرّر مصدر التمويل نهائياً».
المديرية العامة للاستثمار في وزارة الطاقة رفضت إرسال أوامر الصرف إلى وزارة المال، بحجّة أن الفواتير لم تتضمن قيمة ضريبة الـ TVA. أيّدتها وزارة المال التي امتنعت عن صرف أي مبلغ. بات الخلاف علنياً بين التيار الوطني الحر من جهة، وحركة أمل من جهة أخرى. واتهم التيار «أمل» بافتعال أزمة الضريبة على القيمة المضافة لعرقلة مشروع دير عمار ومن خلفه خطة التيار لقطاع الكهرباء. ولم تنف أمل مسؤوليتها عن عرقلة «دير عمار 2»، مبررة ذلك بأنها «منعت سرقة نحو 50 مليون دولار»!
استمرّ السجال حتى صدور قرار ثان من ديوان المحاسبة يذكّر فيه برأيه الاستشاري السابق رقم 69 والذي ينصّ على أنه «في حال عدم إضافة ضريبة القيمة المضافة ورسوّ الالتزام على العارض فلا تصحّ الإضافة لاحقاً، ويعتبر السعر متضمناً كافة الأعباء بما فيها ضريبة القيمة المضافة».
في ذلك الوقت، كان المتعهد يواصل تقديم الفواتير من دون قبضها، إلى أن قرر توجيه إنذار للدولة مطالباً إياها بدفع المبالغ الواجبة عليها وبغرامات تأخير. فهو اشترى التوربينات اللازمة لإنشاء المعامل، إلا أنه لم يستطع إخراجها من مستودعات مرفأ بيروت بسبب هذا الجدال، ثم قرّر إعادتها إلى الشركة المصنّعة التي باعتها لمستثمر آخر يقال إنه كان يعمل على إنشاء معامل إنتاج كهرباء في مصر… وفي النهاية رفعت الشركة اليونانية دعوى تحكيم في المحاكم الدولية ضدّ الدولة اللبنانية.
سعر بيع الطاقة حدّه الأعلى 2.95 سنتاً للكيلوات ساعة ويرجح انخفاضه إلى 2.15 سنتاً

لاحقاً تقرّر التفاوض مع الشركة الملتزمة لإجراء مصالحة. تكرّرت المحاولات من دون نجاح، وسط تجاذبات سياسية حادّة ترسو يوماً على قضية معمل دير عمار وترسو حيناً على صفقة توسيع عقود شراء الطاقة من المعامل العائمة، أي البواخر. وفي 21 أيار 2018 قرّر مجلس الوزراء تحويل العقد الموقع مع الشركة اليونانية من عقد تعهدات EPC، أي عقد إنشاء المعمل لمصلحة الدولة اللبنانية، إلى عقد PPA، أي «عقد شراء طاقة طويل الأمد (20 سنة قابلة للتجديد 5 سنوات) تعود بعده المنشآت إلى الدولة اللبنانية، وذلك بواسطة شركة لبنانية… شرط أن تتنازل شركة «J&P Avax» عن دعوى التحكيم أمام المراكز الدولية لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات، وعلى أن يعتمد سعر 2.95 سنتاً/ للكيلوات ساعة، على كل أنواع المحروقات». يومها، طلب مجلس الوزراء من وزارة الطاقة والمياه «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيع العقد، بما فيها الاستعانة بمكتب محاماة دولي وعرض العقد بصيغته النهائية على مجلس الوزراء»، إلا أن الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل تلاعب بقرار مجلس الوزراء وأجرى «تصحيحاً» عليه يلغي عبارة «وعرض العقد بصيغته النهائية على مجلس الوزراء» والقصد وراء التعديل واضح!
خلاصة المسيرة الطويلة أن القوى السياسية، وتحديداً حركة أمل والتيار الوطني الحر، اختلفت حول المشروع عندما كان على الشركة المتعهدة أن تبني معملاً لحساب الدولة. ولم يتفق الجميع على حل إلا عندما بات المشروع كناية عن خصخصة، يجري العمل على استنساخها في مشاريع أخرى، أبرزها معمل الزهراني.
م. و

النهار-5-3-2019 

سلوى بعلبكي

 


كان واضحاً المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان بكلامه عن وجوب إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان "من أجل أن توفير الكهرباء 24/24 ساعة لكي تكون هناك استثمارات، فمن دون كهرباء من الصعب الاستثمار. من أجل خفض عجز الكهرباء، هناك أمور يجب حلها على المستويين المتوسط والقصير". ومن بين الامور التي طرحها دوكان ضرورة أن تتلاءم التعرفة مع السعر الحقيقي للكهرباء"، بما يعني المباشرة باجراءات رفع الدعم عن الكهرباء. وهذا يقتضي وفق المطلعين على أوضاع الكهرباء ضرورة التعجيل باجراء تعيين الهيئة الناظمة التي باتت ملحة ويجب أن تسبق أي تعيينات او اجراءات أخرى، لا سيما وأن السفير الفرنسي طالب بإقرار الموازنة العامة لسنة 2019 والمباشرة باجراءات رفع الدعم الذي لا بد من أن تظهر جديته في الموازنة المذكورة.

في المقابل، نجد أن الحكومة الجديدة حصلت على الثقة بناء على بيان تبدلت فيه الأولوية في بند قطاع الطاقة من الالتزام بالشراكة مع القطاع الخاص وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، إلى تمديد العمل بالقانون رقم 288/2014. بحيث عاد مجلس الوزراء إلى تولي صلاحية إعطاء تراخيص وأذونات الإنتاج للقطاع الخاص، بناء على اقتراح وزيري الطاقة والمال، لتتكرس السيطرة على مجريات الأمور في غياب هيئة تكون مستقلة وتشارك الوزير الصلاحية في قطاع الكهرباء. في الموازاة عاد الحديث عن مشروع البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن، بعد فشل تنفيذ أحكام القانون 181/2011، بإنشاء معامل بقدرة 700 ميغاواط، يسبقه تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان يدير إجراءات تشركتها، وتعيين هيئة ناظمة للقطاع تحدد أطر التعاون مع القطاع الخاص في مجال الإنتاج، وأصول وشروط تدخله في الإنتاج، فبقيت أزمة تمويل عجز مؤسسة كهرباء لبنان تراوح مكانها.

فماذا عن العودة إلى خيار البواخر وعلاقته بالأوضاع والنتائج المالية؟

اتخذت المساعدة المالية التي تعطى لمؤسسة كهرباء أحد شكلين: مساهمة لـ "تسديد عجز المحروقات" ترصد لها اعتمادات في الموازنة العامة، أو "سلفة خزينة" يفترض أن تعطى من موجوداتها، وعلى أساس أن تتحمل المؤسسة نسبة من تكلفة المحروقات وتتحمل الدولة الفارق. ووفق المدير العام السابق لمديرية الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون، نجحت المؤسسة مع الوقت في كف يد وزارة المال عن تحريك حسابها لدى مصرف لبنان، ولم تعد تتحمل أي جزء من هذه التكلفة، "لا بل باتت تطالب بمساهمة تغطي عجز موازنتها من كل مصادره، كما هو حال مشروع موازنتها لسنة 2019، حيث تطلب مساعدة بمبلغ 3287 مليار ليرة، بصيغة "مساهمة".

مواضيع ذات صلة
اكتشاف حقل غاز في مياه قبرص يخلط الأوراق ويرفع حظوظ لبنان في امتلاك ثروات قياسية

اقتصاد وأعمال

"واقع النفط" في جامعة بيروت العربية
الطريق نحو الاستدامة وتحسين حياة الناس
واعتبارا من قانون موازنة العام 2017، وعملاً بالتوجه نحو رفع الدعم عن قطاع الكهرباء، نصت المادة 13 منه اعتبار الاعتمادات الملحوظة فيه لمؤسسة كهرباء لبنان بمثابة السقف الأعلى للمبالغ الممكن تحويلها من الخزينة بموجب "سلفات خزينة" وتسجيلها ديناً عليها. وكذلك الأمر في قانون موازنة 2018، حيث تكرر إعطاء المؤسسة سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 2100 مليار ليرة لتسديد عجز المحروقات، على أن توضع آلية تسديدها وجدولة الديون المتراكمة على المؤسسة، خلال 6 اشهر انتهت في 19/10/2018، إلا أن هذه الآلية وفق ما يؤكد بيضون "لم توضع، ولم يتم الالتزام بسقف الـ 2100 مليار، إذ أعطيت المؤسسة سلفة خزينة إضافية بقيمة 642 مليار ليرة، بموجب مرسوم. واستكملت معالجتها بالقانون 109 / 2018، لترتفع قيمتها النهائية إلى 2742 مليار ليرة، تحت ذريعة اعتبار ما تقرر في موازنة 2018 مبنياً على ضمان توفير قدرة إنتاجية بنحو 1800 ميغاواط تؤمّن 21 ساعة تغذية، ليبدو الأمر وكأن قيمة السلفة مفتوحة على تغيّرات أسعار النفط ومن دون سقف". فماذا عن العودة إلى خيار البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، في ظل هذا الواقع انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن؟.

يؤكد بيضون "ان أي موقف من هذا الخيار يستوجب الانطلاق من مقاربة تراعي حقيقة الأوضاع المالية لمؤسسة كهرباء لبنان والنتائج المالية التي سوف تترتب عنه، ولا بد من أن ينطلق ذلك من الحسابات المالية للمؤسسة والتعرف على حقيقة مختلف أوجه عجزها ونتائجها وأوضاعها المالية، فمن غير الجائز التغاضي عن الحقائق والنتائج المالية التي سوف تترتب عن هذا الخيار، على مستوى المؤسسة كما على مستوى الخزينة، في ما لو تم إلقاء المزيد من المليارات في حرّاقات المعامل والبواخر، مع بقاء الهدر على مستواه".

ويبدو خيار استقدام مزيد من البواخر لتأمين تغذية إضافية تبرر زيادة التعرفة جذاباً في معزل عن مراعاة أبعاده ونتائجه وانعكاساته المالية، بدءاً من تأمين التمويل الإضافي اللازم لتغطية أعباء البواخر وتكلفة الفيول اللازم لتشغيل محركاتها، في انتظار رفع التعرفة ووصول تدفقات مردودها المالي إلى صناديق المؤسسة، مرورا بتغطية الهدر الإضافي الذي سوف يتحقق، قياساً بواقع اليوم حيث تناهز نسبة الهدر الـ 40% من الطاقة الموزعة، يضاف إليها نحو 10% يصعب تحصيلها، والتي تبلغ بحسب دراسات أجرتها الـ UNDP تبنى الوزير السابق نتائجها وادلى بها خلال إحدى جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، حيث ورد ما يفيد بضياع 86% من أصل 550 ميغاواط توازي ضياع 5 ساعات تغذية يتسبب بها استهلاك النازحين".

قبل الموافقة على خيار البواخر، ثمة أسئلة يطرحها بيضون تستدعي الإجابة عنها، وتتعلق بتبرير الفارق بين سعر تحويل الطاقة بواسطة البواخر الذي بدأ بـ 5,85 سنتات للكيلواط وتم تنزيله إلى 4,95 سنتات، وسعر معمل دير عمار الذي عرض إنشاؤه على غير طريقة الـ EPC. ويطالب بيضون بدراسة مالية تحليلية تشرح تمويل تكلفة إيجار البواخر الإضافية والمحروقات اللازمة لتشغيلها، خلال الفترة الفاصلة بين استحقاق المتوجبات المالية المترتبة عن تشغيل هذه البواخر. وتبيّن النتائج المالية المتوقعة عن هذا التفاوت، وكيفية تأمين السيولة اللازمة لكليهما، في انتظار فوترة المقطوعية المسجلة وورود التدفقات المالية الناتجة من تحصيلها.

كما يسأل عن الجهة التي سوف تتحمل تكلفة الهدر الإضافي من الطاقة الجديدة المنتجة، والتي لا يمكن تحميلها للمشتركين الملتزمين بدفع فواتير مقطوعيتهم الحقيقية من الطاقة، انطلاقاً من مبدأ العدالة ومراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لذوي الدخل المحدود، الذي أقرته ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتزمت به الحكومة الحالية في بيانها الوزاري".

ويؤكد أخيراً ضرورة التحقق من جدية قاعدة المعلومات والدراسة التحليلية التي بنيت على أساسها تقديرات رفع التعرفة من 132،1 إلى 188 ليرة للكيلواط/ ساعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار-28-2-2019

موريس متى

ملف التوظيف" هو عنوان المرحلة بإمتياز. شرّع هذا الملف باب المساءلة والمحاسبة لكل من ساهم في إدخال موظفين الى القطاع العام بطريقة تخالف الآليات الموضوعة للتوظيف والشروط القانونية، والقانون 46 لجهة وقف التوظيف في الادارة.

خرج رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبرهيم كنعان من مجلس النواب ليؤكد الذهاب بالأرقام الى ما قبل العام 2017 لإظهار حقيقة الوظائف في الملاكات وأعدادها والحاجة إليها بالاضافة الى الشواغر. وإستناداً الى كنعان هناك 15200 بين موظف ومتعاقد جرى التعامل معهم خارج التوصيف الوظيفي، في الوقت الذي يتزود فيه التفتيش المركزي لجنة المال والموازنة يومياً بتفاصيل اضافية، فيما التأكيد على الذهاب بملف التوظيف حتى النهاية وليتحمّل الجميع مسؤولياتهم تجاه الرأي العام. هذا ويجدد كنعان التأكيد على توظيف ما يقارب 10 آلاف موظف خلال عام واحد في لبنان بين مدنيين وعسكر، وهو رقم مرتفع جدا، مع التشديد على مخالفة الحكومة للمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب.

رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية المشارك في إجتماعات لجنة المال والموازنة التي تحقق في هذه التوظيفات، أوكل اليه إجراء إيداع اللجنة معلومات عن التوظيف والتعاقد اللذين تأكد حصولهما والادارات والمؤسسات المعنية بها وإعدادهما في كل ادارة ومؤسسة واجراء التحقيق اللازم وتحديد المسؤوليات. يعتبر عطية ان النقاش القانوني داخل اللجنة هو حول قانونية هذا التوظيف الذي تم خلال الاعوام الاخيرة مع البحث في تفصيل كل إدارة ومؤسسة وإعادة النظر بقانونية العقود التي أبرمت مع الموظفين بالتاريخ والتفصيل، إستناداً الى الشواغر والإعتمادات المخصصة والحاجة الفعلية التي تبرر التوظيف. فالتفتيش المركزي إستجاب لطلب كنعان في 5 تشرين الاول 2018 إيداع تقرير حول التوظيف الذي جرى منذ تاريخ صدور القانون 46 اي قانون سلسلة الرتب والرواتب في آب 2017. قدم التفتيش تقريره بالارقام، فيما يستمر بتزويد اللجنة المزيد من المعلومات والبيانات التي حصل عليها من الادارات. أوكل الى التفتيش التحقيق في هذا التوظيف، الذي يؤكد العديد من المطلعين على الملف انه تم بصفة رسمية أو مقنعة، ليذهب التفتيش بهذا الملف الى نهايته، وهو ما أكد عليه الجميع في لجنة المال والموازنة مع تحمّل الجميع لمسؤولياتهم. ويعتبر عطيه ان المادة 21 من القانون 46 تمنع جميع حالات التوظيف والتعاقد بما فيها القطاع التعليمي والعسكري بمختلف مستوياته واختصاصاته وفي المشاريع المشتركة مع المنظمات الدولية المختلفة إلا بقرار في مجلس الوزراء بناء على تحقيق تجريه إدارة الأبحاث والتوجيه. من هنا يجب البحث في مدى ملاءمة هذه الاستثناءات التي أقرت في مجلس الوزراء والحاجة الفعلية في وظيفة أو عمل محدد في الادارة، بالاضافة الى التحقق ايضاً من التوظيف الذي تمّ من خلال المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء والتعاقدات التي تمت بعيداً عن هذه المراسيم. في كل الاحوال، ورغم صعوبة الاجراءات الإدارية التي واجهت التفتيش المركزي، الذي كان عليه مراسلة جميع الادارات والمؤسسات للحصول على البيانات والمعلومات التي احتاجها للخروج بتقريره، يؤكد رئيسه القاضي جورج عطيه ان محاسبة الجهات التي لم تتجاوب مع طلب التفتيش تنحصر بمجلس النواب، إذا كان المسؤول عن عدم التجاوب رئيس الإدارة أي الوزيرفحاسبه مجلس النواب من خلال المساءلة أو لوزارة البلديات الداخلية اذا كان رئيس بلدية في حال لم يتجاوب رئيس البلدية مع التفتيش. أما كل بقية الموظفين الذي يخضغون لرقابة التفتيش المركزي، فلا تهاون بملاحقة من لم يتجاوب بإعطاء المعلومات والارقام وتقديم البيانات المطلوبة. وهنا يشدد عطيه ان المحاسبة ستكون قانونية وليتحمل الجميع مسؤوليته.

تستمع لجنة المال والموازنة الاسبوع المقبل الى مختلف الوزراء، وقد وجهت دعوة الى وزير التربية أكرم شهيب عبر رئاسة المجلس النيابي. كما تم توجيه كتاب الى ديوان المحاسبة للتحقيق ووقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة إستناداً الى رئيس اللجنة إبرهيم كنعان، مشدداً على ان كل الوزارات والادارات المعنية بمخالفة وقف التوظيف واردة بالاسماء في تقارير الهيئات الرقابية ويمكن لمن يشاء الاطلاع عليها ولن يتم استثناء اي وزارة او ادارة يجب الاستماع اليها في هذا الملف، معتبراً ايضاً ان المسح الشامل هو ما يحدد حاجات الملاك. بالفعل، يبيّن هذا المسح الوظائف الملحوظة في الملاكات والوظائف التي تحتاج إليها الإدارة للقيام بالمهام الموكلة إليها، وتحديداً أعداد الموظفين والمتعاقدين والعاملين فيها بأي صفة كانت، وتحديد الحاجات والفائض والكلفة الحالية والمستقبلية للموارد البشرية بما في ذلك كلفة إنهاء الخدمة بما يتيح تقدير النفقات المتوسطة الأجل، واقتراح الإجراءات الملائمة لتقليص وضبط وإرشاد كتلة الإنفاق على الرواتب والأجور وملحقاتها.

مواضيع ذات صلة
لماذا رفع السرية المصرفية هو المفتاح ؟

خليل يطلب من هيئة أوجيرو إيداع وزارة المال مشروع موازنتها

موسم زراعة الحشيشة على الأبواب... متى قانونا العفو وشرعنتها؟
وفي ما يتعلق بوقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة، يعتبر الامين العام لمؤسسة "جوستيسيا" القاضي الدكتور الياس ناصيف انه "يمكن النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة ان تدعي على إعتبار ان الديوان صلاحياته مراقبة عقد النفقة ومنها عقود التعاقد مع الادارة العامة، وبالتالي يمكن للغرفة لدى الديوان وبمقتضى المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة ان يتم إيقاف الصرف على إعتبار ان نصوص العقد يجب ان تعرض على الديوان لإتمام مراقبته، كون هذه العقود ترتب نفقة على الخزينة، وذلك في غرفة المذاكرة، ويبلّغ الديوان قراره الى مجلس النواب إستناداً الى المادة 64 التي تلاحظ "على الديوان ان يحيط مجلس النواب علماً بالمخالفات المرتكبة من قبل الوزراء". ويمكن المجلس ان يتحرك في وجه الوزراء من خلال المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المرتكز على المادتين 70 و80 من الدستور، ورغم صعوبة تحقيق هذه الامر بسبب تكون هذا المجلس من نواب عددهم 7 و8 قضاة بشكل يخلط بين ممثلي السلطة التشريعية والسلطة القضائية فيما المفترض هو الفصل بينهما. والاكثرية المطلوبة لإتخاذ القرار هي 10 أصوات وقبل كل ذلك، يجب توافر أكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي لتقديم إتهام، وهذه جميعها أمور صعبة التحقيق".

 

النهار-18-2-2019


ما عدا الأجهزة الأمنية على أنواعها وتعدادها، وفيما تمنع عدد من الادارات حتى تاريخه عن الاجابة عن سؤال إدارة التفتيش المركزي عن عدد الموظفين والمتعاقدين والمياومين لديها لأسباب غير معلومة، لكنها تؤكد عدم انتظام مؤسسات الدولة، بلغ عدد الموظفين والعاملين المصرح بهم الى اليوم نحو 90 ألفاً. ووفق "الدولية للمعلومات" فإن عدد العاملين في القطاع العام في لبنان يبلغ 300 ألف، يتوزعون كالآتي:

120 ألفاً في الأسلاك العسكرية والأمنية.

45 ألفاً في قطاع التعليم بمختلف مستوياته.

25 ألف موظف في الوزارات والادارات العامة.

مواضيع ذات صلة
المستشفيات الخاصة تنتظر المال بعد توقيع جداول الصرف هارون: المستحقات تخطت المليار دولار وما سيصرف...

بنك بيروت يوقّع إعلان الإدارة الحكيمة والنزاهة

أزمة تعصف بمربّي الأبقار في البقاع مع ارتفاع التكاليف وتراكم الديون
115 ألف موظف في المؤسسات العامة والبلديات مثل الكهرباء والمياه والنقل والمشروع الأخضر والليطاني والتبغ وغيرها.

يضاف إليهم 70 ألف متقاعد أغلبهم من العسكريين.

ما يعني أن نحو 400 ألف مواطن يتقاضون رواتب من الخزينة العامة.

وتكشف نسبة موظفي القطاع العام تضخماً كبيراً اذ تبلغ نحو 30 في المئة من حجم القوى العاملة في لبنان، في حين أنها تبلغ 20 في المئة في فرنسا (وهو الرقم الأعلى أوروبياً) ولا تزيد عن 14 في المئة في ألمانيا و6 في المئة في اليابان.

وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وجه الى ادارة التفتيش المركزي كتاباً بتاريخ 2 تشرين الأول 2018 جاء فيه:

"بعد ورود معلومات عن توظيف وتعاقد رسمي ومقنّع يتم في الادارات العامة والمؤسسات العامة منذ صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب في شهر آب 2017، الذي أوقف التوظيف والتعاقد في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة لمدة سنة يصار خلالها الى اعادة النظر بالهيكليات الادارية، وبالتالي بيان الحاجة الى أي توظيف أو تعاقد جديد.

وقد قمنا بمراسلة مجلس الخدمة المدنية بشأن التوظيف والتعاقد الرسميين الذي أجرى مباريات أو امتحانات تمهيداً لاجراء هذين التوظيف والتعاقد.

من أجل استكمال المعلومات، نطلب ما يلي:

1 - ايداعنا المعلومات عن التوظيف والتعاقد المقنّع اللذين تأكد لكم حصولهما والادارات والمؤسسات المعنية بها واعدادهما في كل ادارة ومؤسسة.

2 - اجراء التحقيق اللازم لتحديد المسؤوليات.

3 - ايداعنا المعلومات المتوافرة في مهلة أسبوع اعتباراً من تاريخه، ونتائج التحقيق فور توفّرها لديكم تباعاً.

وقد أبلغ رئيس التفتيش القاضي جورج عطيه الادارات والمؤسسات العامة والبلديات الطلب، مؤكداً ضرورة ايداعه البيانات في مهلة اسبوع انتهت حكماً بتاريخ 15 تشرين الأول 2018. ولا تزال ادارات ومؤسسات تماطل حتى تاريخه. وقد هدد عطيه باللجوء الى الاعلام لإعلان اسماء المقصرين.

وفي هذا الاطار قال النائب جورج عدوان ان "عددا كبيرا من الموظفين الذين دخلوا الى الإدارات العامة في العام الماضي ينتمون الى "تيّار المستقبل"وإذا كان هناك من موظّف "قواتي" بين الـ5000 فليُعاقَب مَن وظّفه".

وأعلن عدوان انه "منذ 3 أشهر تعاقدت شركتا مياه الجنوب ومياه بيروت وجبل لبنان مع موظفين غب الطلب بـ5 مليارات إضافية عن العام 2018"، وأضاف: "هناك شركة واحدة لُزّمت الفايبر اوبتك ودفاتر السيارات وحبر الانتخابات وغيرها".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشرك…

نيسان 09, 2020 12 مقالات وتحقيقات

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعين

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعي…

نيسان 09, 2020 10 مقالات وتحقيقات

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

نيسان 08, 2020 13 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 27 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 26 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 558 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 48 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 66 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 52 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 68 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 102 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 82 مقالات وتحقيقات

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام؟ (الهلع والقانون في زمن الكورونا 2)

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل …

آذار 26, 2020 99 مقالات وتحقيقات

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي شامل

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار…

آذار 26, 2020 94 مقالات وتحقيقات

" نقابة الصحافة البديلة" السلطة بلا خطة حقيقيّة شاملة ومُحفّزة

" نقابة الصحافة البديلة" السلط…

آذار 24, 2020 101 مقالات وتحقيقات