العمل النقابي في القطاع العام: ما بين التشتت وهيمنة أحزاب السلطة

أيلول 30, 2021

المرصد-ندى غازي 

الواقع المأزوم في لبنان نتيجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي في ظل دولة ضعيفة ومفككة، يدفع للتساؤل عن الدور النقابي في مواجهة الازمات المتراكمة التي تثقل كاهل العامل اللبناني وتشتد يومًا بعد يوم. فمنذ التسعينات والنقابات لاتزال بمعظمها مشتتة، ورهن المحاصصات السياسية والطائفية.

 

هيئات وروابط القطاع العام: تشرذم وإنقسامات

 

تتوزع الهيئات وروابط القطاع العام على 5 منظمات أساسية

هي: هيئة التنسيق النقابية، رابطة موظفي القطاع العام المنضوية ضمن هيئة التنسيق النقابية، "مجلس المندوبين المؤقت" أو لجنة الطوارىء" المنبثقة عن رابطة موظفي القطاع العام، التيار النقابي المستقل، وأخيرًا  "لجنة العاملين في القطاع العام".

 

هيئة التنسيق النقابية

 

برزت هذه الهيئة في العام 2013  وهي عبارة عن إطار تنظيمي انبثق  خلال معركة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ويضم خمس روابط أساسية تُمثل موظفي القطاع العام وأساتذة التعليم ما قبل الجامعي في القطاعين الخاص والرسمي . .

الأساتذة في التعليم:

تضم روابط التعليم الرسمي  أساتذة الملاك في التعليم الرسمي كافة ، فكل استاذ في ملاك التعليم الرسمي هو حكما منتسبا للرابطة.

تضم هذه الروابط  وفقا لتقديرات النقابي جورج سعادة التالي :

- رابطة التعليم الثانوني: تضم حوالي 6200 استاذ ثانوي في الملاك.

- رابطة التعليم الاساسي: تضم حوالي 15000 استاذ في الملاك.

- رابطة التعليم المهني: تضم حوالي 1600 استاذ في الملاك.

في هذا الإطار، يلفت القيادي في التيار النقابي المستقل جورج سعادة إلى التعديلات التي اصدرتها رابطة أساتذة التعليم الثانوي في نظامها الداخلي المعدل، معتبرا أن هذه التعديلات "مشكوك بأمرها ومنافية للنظام الداخلي الأساسي". حيث يشترط في احد التعديلات على المرشح إلى عضوية الهيئة الادارية أن يكون قد مضى على مرسوم تعيينه في ملاك التعليم الثانوي الرسمي ثلاث سنوات على الاقل. هذا التعديل "ضرب للديمقراطية" حسب سعادة، فهو يحرم ما يفوق الـ 2170 أستاذ التحقوا بملاك التعليم الثانوي في شباط عام 2019 من حقهم بالترشح في الانتخابات المقبلة أي في تشرين الثاني2021، وهؤلاء"يشكلون أكثر من 40% من أساتذة التعليم الثانوي". يضيف سعادة أن هذا التعديل "غير القانوني" كان من المفترض وفقا لاحكام النظام أن يحصل على تأييد الغالبية العظمى من الجمعية العامة للاساتذة الثانويين أي 50% زائد واحد، "لكنه في الواقع حصل على تأييد 46.4% فقط".

 

كما تشمل الهيئة نقابة معلمي المدارس الخاصة، ورابطة أساتذة التعليم الثانوي المتقاعدين. و

 

تعمل كل رابطة  وفقا لأحكام النظام الداخلي العائد لها،والذي ينظم سيرعملها لناحية الهيئات وصلاحياتها، الانتساب، الاجتماعات، والانتخابات...

 

رابطة موظفي القطاع العام

أما رابطة موظفي القطاع العام، فهي هيئة إدارية منضوية في إطار هيئة التنسيق النقابية. تتألف الرابطة من 16 عضوًا ومجلس مندوبين يمثلون الوزارات كافة ، يحدد عدد المندوبين عن كل وزارة وفقًا لعدد موظفيها أي مندوب واحد لكل وحدة إدارية تضم 50 منتسبًا على الأكثر وهكذا دواليك (المادة 13).

يشترط البند الاول من المادة السابعة في النظام الداخلي للرابطة في من يرغب الانتساب إلى الرابطة "أن يكون موظفًا في إحدى الادارات العامة". في هذا الإطار، تشير رئيسة رابطة موظفي القطاع العام نوال نصر إلى أن الرابطة تشمل موظفي الملاك الاداري العام فقط، "فالتعريف القانوني للموظف لا ينطبق على الاجير والمياوم" بحسب تفسير نصر.

 

ووفقا للنظام الداخلي للرابطة يجري إنتخاب الهيئة الادارية كل ثلاث سنوات. لكن الانتخابات في الرابطة لم تجر منذ 5 سنوات أي منذ تموز 2016.  يشير الشعار في هذا الإطار إلى "أن الهيئة الادارية الحالية فاقدة للشرعية منذ سنتين وقد أن الاون لتحديد موعد لانتخاب هيئة إدارية جديدة، كما أن أكثرية أعضاء الهيئة لا يشاركون الاجتماعات وهذا مخالف للنظام الداخلي". بالمقابل تؤكد رئيسة الرابطة  نوال نصر على أن "الهيئة الادارية الحالية شرعية"، موضحة "أن عدم قبول وزارة الداخلية بتسجيل نتائج العملية الإنتخابية الاخيرة وعدم إعطاء إفادة بنشوء الهيئة الادارية المنتخبة حتى تاريخ 12/7/2019 بسبب الطعون المقدمة أمام القضاء على خلفية حسم أحقية عضوية اثنين من الزملاء في الهيئة، أخر الاعتراف القانوني بالهيئة الادارية حتى تاريخ 12/7/2019".

فوضى تنظيمية: هيئات جديدة ولا نتائج

أما مجلس المندوبين المؤقت أو لجنة الطوارىء، فقد تشكلت منذ قرابة الـ 4سنوات  "انشأ هذا المجلس كمبادرة فردية  لكي يمثل الرابطة بكل المناطق والوزارات ومن أجل تفعيل عمل الرابطة، وهومؤلف من اكثر من 150 مندوب، لكن العدد الناشط منهم لا يتعدى الـ 45 مندوب موزعين على غالبية الوزارات وفي معظم المحافظات" بحسب مندوب وزارة الزراعة في اللجنة وهبي بو عرم. أما الغاية من اللجنة فهي "لمؤازرة الهيئة الادارية ومجلس المندوبين بقراراتهما ".  

وعن شرعية ونشاط هذا المجلس، لفتت  إلى أن المجلس هو في الحقيقة عبارة عن  لجنة تشكلت من مندوبين بموافقة الرابطة لمساعدة الهيئة الادارية لكن "الظروف حالت دون تمكنهم من فهم ولعب هذا الدور وفقا لما ينبغي". في حين يؤكد بو عرم أن عمل هذه اللجنة مستمر حتى الآن وعلى تنسيق دائم مع الرابطة،"فهم موزعين على معظم المحافظات،  يقدمون للرابطة  تقارير حول واقع الادارات المتواجدون فيها والمشاكل والشكاوى".

 

التيار النقابي المستقل: نعمل لإستعادة الروابط

يعرف  القيادي في التيار النقابي المستقل جورج سعادة التيار بأنه "إطار نقابي غير حزبي، بمثابة بنية ديمقراطية نقابية حرة تجمع الفئات المستقلة" ويضيف "فقد إرتأينا أن نحافظ على تراث من النضال عمره عشرات السنين بدل أن نتركه في مهب الريح، لا سيما بعد انتخابات الرابطة الاخيرة وحصول التيار على نسبة 44% مقابل 56% لصالح تحالف أحزاب السلطة 

الانتساب للتيار النقابي المستقل اختياري. كل عضو في التيار يندرج ضمن رابطته "يناضل داخل الرابطة من أجل إستعادتها عبر إنتخابات ديمقراطية". فالتيار يسعى إلى "كودرة المستقلين ضمن إطار مستقل معارض للسلطة ". كما يسعىى التيار بالتعاون والتنسيق مع "تجمع مهنيين ومهنيات" و الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين،  إلى بناء قيادة "تؤسس لتحالف إجتماعي حقيقي قادر على إنتزاع هذه السلطة ديمقراطيًا" بحسب سعادة.

 

يشير سعادة إلى أن 80%  من المنتسبين للتيار مستقلين، و20% ينتمون لأحزاب أبرزها الحزب الشيوعي.

 يضم التيار حوالي 40 % من التعليم الثانوي، 50% من موظفي ملاك الادارات العامة (وزارات ومؤسسات عامة)، 25% من أساتذة التعليم الاساسي، وحوالي 20% من أساتذة التعليم المهني. بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المتعاقدين وأساتذة التعليم الخاص.

يرجح سعادة أن تكون هذه النسب مرتفعة جدا ومؤثرة في الانتخابات المقبلة، "فالواقع الموضوعي كما مواقع التواصل الاجتماعي  يظهران نقمة الناس بما فيها جماعات الاحزاب على أداء الهيئة وروابطها". كما يشير سعادة إلى إرتفاع عدد المنتسبين إلى التيار، "ففي طرابلس أصبح عدد المنتسبين إلى التيار حوالي 100 منتسبًا من أساتذة وموظفين بعدما كان العدد لا يتخطى أربعة منتسبين منذ حوالي السنتين".

 

برنامج التيار أفكار بلا إمكانيات

يهدف برنامج التيار النقابي المستقل بحسب سعادة إلى تعزيز التعليم الرسمي، تعزيز واقع الاستاذ، حماية التلاميذ وأهاليهم، بالإضافة إلى إستعادة الاموال المنهوبة ووقف الهدر والفساد.

من الحلول التي يطرحها التيار،  تصحيح الاجور للموظف والاستاذ، دعم الصناديق الضامنة العاجزة عن تأمين الاستشفاء، عدم الذهاب إلى التعاقد الوظيفي من أجل  حماية دولة الرعاية الإجتماعية، العمل السريع على إدراج المتعاقدين في ملاك الدولة حسب الحاجة ووفقا للاصول أي عبر مجلس الخدمة المدنية، تعزيز الملاك الوظيفي وتفعيل التفتيش وتحريره من الوصاية السياسية، وتعزيز المدرسة الرسمية ماديًا وتربويًا.

 

حول دور التيار النقابي المستقل في مواجهة الأزمات الراهنة وغيابه عن الشارع، يوضح سعادة أن التيار لا يستطع أن يدعو إلى إضراب "حسب القوانين النقابية"، كما أن التمنع عن الدعوة للاضراب فهو "تفاديًا لتعرض الاساتذة والموظفين للتفتيش والمساءلة.. انا لا أستطيع أن أحميهم".

كان قد دعا التيار إلى إعتصام أمام 15 مركزًا تابعًا لتعاونية موظفي الدولة، "اجل بسبب أزمة المحروقات وصعوبة التنقل، لكن الدعوة مازالت قائمة لحين تراجع حدة الازمة" بحسب سعادة.

كما اشار سعادة بدوره إلى أن التيار النقابي المستقل اطلق الماكينة الانتخابية للتعليم الثانوني كما يجري التحضير لاطلاق الماكينة الانتخابية للتعليم الاساسي والمهني خلال الاسابيع القادمة. 

حيث شكل التيار لجنة تنظيمية مؤلفة من 50 استاذ من كل المحافظات، اللجنة "بمثابة ماكينة انتخابية، يعمل كل عضو فيها ضمن محافظته على جذب المستقلين في الثانويات والمدارس والسير في برنامج التيار ".

 

 

لجنة العاملين في القطاع العام

بالاضافة إلى الروابط والهيئات تشكلت "لجنة العاملين في القطاع العام"، هي لجنة تأسيسية لنقابة العاملين من غير موظفي الملاكات الدائمة في الادارات العامة. تشكلت اللجنة عام 2012 بتفويض من الاجراء والمتعاقدون والمياومين والعاملين بالفاتورة والساعة (مقدمي خدمات). لاسيما وأن معظم المؤسسات والإدارات العامة تقوم على عمال "مياومين" أو "غب الطلب". بعد أن اعتمد هذا النوع من التعاقد منذ التسعينات بغية التهرب من إدخال هؤلاء العمال إلى الضمان الاجتماعي (في وزارة المالية مثلا ثمة أكثر من 800 مياوماً يعملون تحت إسم "مقدمو خدمات فنية"، يتولون مهام مختلفة في كافة الأقسام والمصالح).

قدمت اللجنة عدة اقتراحات ونفذوا إعتصامات إحتجاجية للمطالبة بحقوقهم، لكنم لم يصلوا إلى نتيجة حتى الان. من مطالبها أيضًا، ضم هذه الفئات إلى رابطة موظفي الادارة العامة اسوة بزملائهم.

العمل النقابي في القطاع العام رهينة التدخلات الحزبية وسوء التنظيم  

تعاني الهيئات والراوابط في القطاع العام من مشاكل عدة، من الضعف في التمثيل والمشاركة وصولا إلى سوء التنظيم وتدخل أحزاب السلطة في شؤونها.

فالروابط والهيئات تعاني بمعظمها من انخفاض في نسب الانتساب، لاسيما رابطة موظفي القطاع العام. فإن عدد العاملين في القطاع العام يرجح أن يكون نحو 320 ألفا، وفق تقرير حديث نشرته الدولية للمعلومات "في ظل غياب أي إحصاء رسمي دقيق حول عدد العاملين في مؤسسات الدولة لأسباب عدة منها تعدد التسميات الوظيفية من موظف إلى متعاقد وصولاً إلى أجير و متعامل وتعدد الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات". فحسب الشعار "يبلغ عدد المنتسبين إلى الرابطة حوالي 1300 منتسب فقط  ويتألف مجلس المندوبين من 150 مندوبًا". في هذا الاطار، توضح نصر "ان الارقام المشار اليها اعلاه غير دقيقة ونسب الانتساب غير متوفرة حاليًا، فهي تحتاج إلى مراجعة وجردة لا تجهز قبل 30 أيلول الحالي ". ما يطرح المزيد من الأسئلة عن مدى شرعية مجلس المندوبين وتمثيله للموظفين والموظفات في الإدارة العامة. وهذا ما يظهر في حديث مندوب وزارة العمل في الرابطة علي فياض لـ"المرصد" ويشير إلى أن عدد موظفي الملاك في الوزارة لا يتعدى الـ 100 موظف، "ربع العدد" فقط منتسب إلى الرابطة برأيه.

 

 

تراجع نسبة الانتساب: تفريغ الروابط من دورها النقابي الاعتراضي

 

حول ضعف الانتساب بالمقارنة مع عدد الموظفين يلقي الشعار بالمسؤولية على "الاشكالات التي حصلت داخل الهيئة الادارية، ثورة  17 تشرين، جائحة كورونا ... ". كما تشير نصر بدورها إلى "ضغوط" منعت الموظف أو المستخدم من الانضواء ضمن الروابط والنقابات والتقيد بقراراتها. أما عن دور الهيئة في الحفاظ على نسبة تمثيل وتشاركية عالية فيعبر عنه عدد من الموظفين في بعض الادارات العامة الذين التقاهم المرصد.

. ففي وزارة التربية ووفقًا لتقديرات العضو السابق في الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة مديرة الادارة المشتركة في وزارة التربية سلام يونس، "في الوقت الراهن لا يوجد تنسيب ولا يتواصل معنا أحد من قبل الرابطة الحالية ولا نعرف من هم مندوبي الوزارة  بالأصل، يُرسل الينا بيان أسبوعي فقط حول المستجدات". كما تشكو يونس من إنعدام التواصل وسوء التنظيم داخل الرابطة ، داعية ً إلى الاسراع في إجراء إنتخاب هيئة إدارية جديدة.

أما في وزارة الداخلية ، تلفت الموظفة في الوزراة ج.ي إلى غياب ارقام واضحة حول نسب الانتساب، مضيفة "نصّر على إجراء إنتخاب هيئة ادارية جديدة للرابطة، وقد طلبنا الاطلاع على لوائح الشطب وعدد المنتسبين لكن الرابطة امتنعت عن إعطائنا البيانات المطلوبة".

 

 في وزارة الزراعة ، يشير الموظف المنتسب إلى الرابطة وهبي بو عرم (فني زراعي)، إلى  أن عدد الموظفين في الوزارة لا يتعدى الـ  1000. حوالي400 منهم موظف في الملاك و600 موظف بين مياومين واجراء دائمين. ينتسب إلى الرابطة ما بين 60 و70 موظف في الملاك فقط من زارة الزراعة دون المياومين والاجراء الدائمين.

 

الإدارة العامة غنيمة للقوى السياسة وروابطها رهينة قرارهم

بطبيعة الحال، لم تسلم هيئات وروابط القطاع العام من تدخل احزب السلطة. فهيئة التنسيق النقابية التي خاضت معركة قاسية في السابق ضد أحزاب السلطة لصالح العمال من أجل سلسلة الرتب الرواتب، تفتقد حاليا للقرار النقابي المستقل بحسب السعادة ،"بعد سيطرة احزاب السلطة على الروابط".  

بدوره  يعترف الشعار بأن التدخلات السياسية في الانتخابات الاخيرة في الرابطة كانت السبب المباشر في إفشال عمل الرابطة واخراج الكوادر الاساسية من الهيئة الادارية، "لهذا السبب كانت الهيئة الادارية للرابطة الفائزة في الانتخابات الاخيرة هزيلة ولم تستطع القيام بواجباتها". مضيفًا :"الكثير من الموظفين منتسبين لاحزاب.. فالقانون لا يمنع الانتساب للاحزاب، شرط أن لا ينعكس هذا الولاء على عمل الرابطة أو على الوظيفة العامة". فالتدخلات الحزبية برأيه هي من أبرز المشاكل التي تواجهها الحركة النقابية".

بالمقابل تنفي يونس التي تعترف بانتمائها الحزبي (حركة امل) أي تدخل سياسي  في الانتخابات الاخيرة،  لافتة إلى "ان الانتماء الحزبي لا يشكل عامل مؤثر على عمل الرابطة ".

 

والمفارقة هنا أن القانون الذي يسمح للموظف بالانتساب إلى أحزاب يحظر عليه الانضمام إلى نقابات. في هذا السياق،  يوضح أستاذ التنمية الإدارية في الجامعة اللبنانية د. برهان الخطيب "أن المادة 14 من المرسوم الاشتراعي 112التي عدلت بموجب القانون 144/1992 فرضت على الموظف أن يتخلى كليًا في حال إنتمائه إلى الاحزاب أو الهيئات أو المجالس أو الجمعيات السياسية أو الطائفية ذات الطابع السياسي عن أي مهمة أو اية مسؤولية في هذه الاحزاب أو الهيئات أو المجالس أو الجمعيات". لكن هذا الامر "لا يطبق فعليًا" بحسب الخطيب.

أما حظر الانتساب للنقابات مرده بحسب الخطيب إلى "أن مجلس الوزراء في بداية التسعينات كان مكون من رؤساء أحزب" مضيفا "من مصلحتهم هؤلاء انتساب الموظف إلى الاحزاب بدلا من النقابات خوفا من تقوية العمل النقابي على مصلحة العمل الحزبي".

 

من جهتها تستعرض رئيسة الرابطة نوال نصر أبرز المشكلات التي تعاني منها الحركة النقابية هي:

  • تغلغل أحزاب السلطة في النقابات.
  • ضعف الوعي النقابي وتغليب المصالح الطائفية والحزبية والشخصية أدىإلى "تشرذم النقابات".
  • الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة وإستسهال التبعية لزعيم الحزب كملاذ آمن بغية التقرب من الطرف الاقوى.
  • الضعف المادي لدى النقابات التي تقوم غالبًا على محدودي الدخل وعلى القليل من المساهمات.
  • الضغوط التي تمنع الموظف أو المستخدم من الانضواء ضمن الروابط والنقابات أو التقيد بقراراتها.
  • الخوف من تحمل تبعات المواجهة مع المسؤولين المباشرين في القطاع العام كما الخاص.

 

مبادرات فردية بدل التضامن العمالي .. والتصويب على الانتخابات

في الحديث عن السبل لمواجهة الازمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. قدم مندوب وزارة المالية وليد الشعار بالتعاون مع زميله في وزارة المالية احمد قاووق مبادرة لمساعدة موظفي القطاع العام تتضمن طرح بطاقة دعم لموظفي القطاع العام. الهدف منها تأمين بدل نقل ودعم مادي لشراء المواد الغذائية والمحروقات وللطبابة. أهمية هذه البطاقة بحسب الشعار هي انها تشمل كل الفئات من موظفين ومتعاقدين ومياومين واجراء دائمين بالاضافة إلى القطاعات التعليمية والعسكرية.  موضحًا "ان مجلس النواب في جلسته الاخيرة لم يقر طرح البطاقة لكنه عدل بمشروع القانون المتعلق بالبطاقة التمويلية، حيث جرى دمج كلا البطاقتين  وتم إضافة موظفي القطاع العام كافة من عسكريين ومدنيين ومعلمين لكي يستفيدوا من هذه البطاقة".    كما اجتمع الشعار وزميله قاووق مع  مدير عام وزارة المالية وجرى عرض هذا الطرح. أما فيما خص التقديمات الصحية "جرى طرح تحويل جزء من إحتياط الموازنة إلى موازنة تعاونية الموظفين كي تستطع الاخيرة تسديد فواتير المستشفيات لكي تستمر بإستقبال موظفي الادارة العامة...لكن الطرح ما زال قيد الدرس ولا تطور جدي بشأنه".

ترى رئيسة الرابطة نوال نصر أن البطاقة التمويلية غير مجدية، "نحن لا نطلب مساعدات إجتماعية". داعية إلى تصحيح الرواتب والاجور التي انخفضت بنسبة 95%، وإستعادة قيمة التقديمات الصحية والتعليمية التي "لامست العدم".

كما يتحدث سعادة بدوره عن تسريبات تطال البطاقة التمويلية "حيث لن يستفيد منها من يفوق دخله الـ مليون ونصف المليون (1500.000ل.ل.) من الاساتذة وموظفي القطاع العام". لافتًا إلى أن التباطؤ في اقرارها هو لأجل "توظيفها في الحملات الانتخابية القادمة".

أما القرار الصادر عن وزير العمل المتعلق بتقديم مساعدة مالية لموظفي القطاع العام لمرة واحدة فقط، توازي أساس الراتب الشهري وتقسم إلى دفعتين متساويتين كلفتها الإجمالية بنحو 1600 مليار ليرة هي بمثابة "رشوة" بحسب سعادة، " بالكاد تكفي الموظف 15 يومًا في ظل الاسعار الفاحشة".

فيما خص بدل النقل، تصف نصر رفع بدل النقل من 8 الاف ليرة إلى 24 ألف ليرة بـ"المهزلة". "نحن كرابطة نطالب بالتغطية العينية لبدل النقل أي المطالبة بتأمين قسائم محروقات وفقا للمسافات أو تأمين شبكة نقل خاصة بالموظفين عن طريق التعاقد مع شركات خاصة أو إستثمار الباصات المؤهلة الموجودة في مصلحة النقل المشترك وفي باقي إدارات الدولة".

حول الانتخابات، أشارت نصر إلى أن موعد الانتخابات في الرابطة  حدد في الاسبوع الاول من شهر كانون الاول القادم.  مؤكدة على الاستمرار في الاضراب الشامل الذي ينفذه موظفو الادارات العام لتحقيق "الحد المقبول" من المطالب. يرافقه مؤتمر صحفي قريب للرابطة "لعله من لم يسمعنا من المسؤولين يسمع".

يبقى أن تحقيق "الحد المقبول" من المطالب لا يمكن أن يتحقق عبر هيئات نقابية تعاني بكل اشكالها ومكوناتها من التشتت، ومهيمن عليها من قبل أحزاب السلطة. فلدى هذه الهيئات والروابط العديد من الثغرات، وما الالتباس حول المعطيات والتضارب في الارقام المصرح بها، الخلل بين النص والتطبيق، المشاكل الداخلية بين مكوناتها، إضافة إلى التحفظ عن الكثير من المعلومات (كاسماء المندوبين وطريقة توزيعهم على الوحدات الادارية، اسماء الاحزاب التي ينتمي اليها بعض المندوبين والاعضاء، عدد المنتسبين إلى الرابطة وعدد المندوبين في اللجنة،... الخ)خير دليل على ذلك. فهل من فرق ولو"مقبول" يمكن أن تحدثه روابط وهيئات نقابية غير مستقلة، منقسمة، وبلا برامج ؟!

 

 

   

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة