موظفو المصارف: بدء معركة زيادة الأجور

كانون2 30, 2018

الاخبار-30-1-2018

أمام موظفي البنوك معركة كبيرة هذه السنة. فقد انطلقت مفاوضات عقد العمل الجماعي بين اتحاد موظفي المصارف وجمعية المصارف التي لم تبد أي تجاوب مع مطالب الاتحاد بتصحيح أجور الموظفين، وزيادة المنح المدرسية، وإقرار نظام الراتب التقاعدي. بل لجأت إلى المناورة، بعد جلستي تفاوض، بذريعة حاجتها إلى مزيد من الأرقام والإحصاءات لدرس المطالب

محمد وهبة
 

من الثابت لدى اتحاد نقابات موظفي المصارف أن خروقات عقد العمل الجماعي متواصلة منذ فترة طويلة. إلا أنه يسجّل زيادة في وتيرتها خلال السنوات العشر الأخيرة مع قيام المصارف بتفسير بعض بنود العقد «على هواها»، والامتناع عن تطبيق بنود أخرى في شكل مطلق. هذا السلوك اللامبالي، لا يظهر في تفسير بنود العقد الجماعي فحسب، بل يطغى على مفاوضات تجديده مع تبنّي الجمعية سياسة المماطلة في بتّ المطالب وإعطاء الموظفين حقوقهم «بالقطّارة».

إذ أن العقد الأخير انتهت مدّته في 31/12/2017 وبدأ عام 2018، من دون الاتفاق على عقد جديد بسبب امتناع الجمعية عن إعطاء أي موقف سلبي أو إيجابي تجاه مطالب اتحادات نقابات موظفي المصارف.

مطالب الموظفين

وبحسب رئيس الاتحاد جورج حاج، هناك ثلاثة مطالب أساسية لا تزال قيد النقاش مع جمعية المصارف، هي «تطوّر الرواتب والأجور للعاملين في القطاع المصرفي، زيادة المنح المدرسية والجامعية، والراتب التقاعدي لموظفي المصارف».
بالنسبة للمطلب الأول، أي تطوّر الرواتب والأجور لموظفي القطاع المصرفي، فقد «تبيّن أن غالبية موظفي القطاع المصرفي يصلون إلى سن التقاعد برواتب متدنية جداً، وأن تعويضاتهم التقاعدية لا تغطي الحدّ الأدنى من كلفة المعيشة، إذ أن الأجور لدى المصارف لا تتغيّر إلا عبر تصحيح ناتج عن غلاء معيشة أو الانتقال من مصرف إلى آخر أو من خلال الزيادة الإدارية».
عملياً، يشير حاج إلى أنه منذ 10 سنوات لم يحصل موظفو المصارف على زيادة غلاء معيشة سوى مرتين، رغم أن رواتبهم تآكلت بفعل الغلاء وتضخّم الاسعار، فضلاً عن أن مستويات الأجور في القطاع المصرفي لم تعد متناغمة مع المستويات العامة للأجور ومع كلفة المعيشة. أما زيادة الراتب عبر الانتقال من مصرف إلى آخر، فهو أمر يتعلق بالعرض والطلب، وليس مرتبطاً بكلفة المعيشة في لبنان التي على أساسها يطالب اتحاد نقابات المصارف بزيادة الرواتب والأجور.
المطلب الثاني الخاص بزيادة المنح المدرسية والجامعية له مبرراته. فمع زيادات غلاء المعيشة بدأت ترتفع الأقساط المدرسية وبدأت المدارس والجامعات تزيد الاسعار بشكل سنوي ما أدّى إلى تآكل التقديمات في هذا المجال. إذ أن هذه المنح لم تزد منذ خمس سنوات، وهو ما يتطلب رفعها إلى الحدود التي تنسجم مع هذه التطورات.
وبما أن الرواتب متدنية في القطاع، فإن تعويضات نهاية الخدمة التي تحتسب على الراتب الأخير أصبحت هي الأخرى متدنية، ولا تكفي الذين بلغوا سن التقاعد، وبالتالي يجب تكريس نظام الراتب التقاعدي لتمكين موظفي المصارف المتقاعدين من «العيش الكريم».

وتيرة الخروقات

في مقابل هذه المطالب، يسجّل اتحاد نقابات موظفي المصارف مواصلة المصارف خرق تطبيق بنود العقد الجماعي، ما خلق تفاوتاً حاداً في أجور العاملين في القطاع المصرفي بين أقليّة مستفيدة وغالبية مهمّشة. السبب يعود إلى «استنسابية تطبيق بنود العقد الجماعي من قبل المصارف. فعلى صعيد دوام العمل حدّث ولا حرج، وعلى صعيد الزيادات الإدارية بدأت بعض المصارف تخالف بشكل صريح وواضح بنود العقد بعدما كانت تستنسب التطبيق في السنوات الماضية». وهذه الاستنسابية لم تعد تقتصر على مصرف واحد أو على عدد محدود من المصارف، ولا على بند واحد في العقد، بل أصبحت أكثر انتشاراً بين المصارف وتطال عدداً أكبر من البنود.

 

فالمصارف صارت تأخذ من عقد العمل الجماعي ما يلائم توجهاتها ومصالحها وترفض تطبيق ما يتعارض مع أهدافها أو ما يمسّ بأرباحها.
وتتركّز الخروقات في ثلاثة بنود أساسية؛ خروقات واسعة لبند الزيادة الإدارية. فهناك عدد كبير من المصارف لم تعد تراعي مؤشرات الاداء والكفاءة. والمشكلة تكمن، بحسب حاج، في استنسابية تطبيق الزيادات الإدارية المنصوص عنها في عقد العمل الجماعي بمعدّل 3% من مجموع رواتب العاملين في المصرف. غالبية المصارف لا توزّع الزيادات على كل موظفيها، بل تحجبها عن قسم منهم من دون أي مبرّر، ثم تمتنع عن تسديد المفعول الرجعي لها، وبعضها يعمد إلى احتساب الزيادات الإدارية من ضمن زيادات غلاء المعيشة المرتقبة (!) رغم أن النصّ في العقد الجماعي واضح لجهة أن هذه الزيادة لا تدخل ضمنها أي زيادة غلاء معيشة تصدر بمرسوم.
كذلك، هناك سوء تطبيق لدوام العمل في القطاع المصرفي، إذ ينص العقد على أن الدوام الرسمي هو من الثامنة صباحاً حتى الثانية بعد اظهر كل يوم ما عدا السبت حيث ينتهي الدوام عند الواحد ظهراً. ويجيز العقد «عند الحاجة فقط، أن يطلب من مستخدميه العمل خارج وقت الدوام المحدّد أعلاه مدة لا تتجاوز السبع ساعات أسبوعياً من دون أي تعويض إضافي. غير أنه لا يجوز نقل هذا الحق من أسبوع إلى آخر بمعنى أنه لا يجوز تشغيل المستخدمين في أسبوع واحد أكثر من اثنتين وأربعين ساعة وإذا زادت ساعات العمل عن هذا المعدّل استحق المستخدم عنها أجراً إضافياً وفقاً للمعدّلات المحدّدة في القوانين النافذة. كما أنه لا يجوز استعمال هذا الحق لإضافة ساعة عمل إلى الدوام اليومي بشكل متواصل ودائم».
في الواقع، أساءت المصارف تفسير هذه المادة لتقوم بتشغيل المستخدمين بشكل مستمر ومتواصل يومياً من الثامنة حتى الخامسة باستثناء السبت. ثم باتوا يدمجون هذا الخرق مع التعويض الإضافي الذي يفترض أن يحصل عليه الموظف ليصبح التعويض من ضمن الراتب الأساسي المنصوص عنه في العقد.

المصارف تحاور... وتناور

من جهة المصارف، يقول مصدر مصرفي إن الجمعية لا تزال تدرس هذه المطالب وهي في انتظار تقديمها بشكل رسمي من اتحاد نقابات موظفي المصارف. إلا أنها ترى أن هناك مبالغة في هذه المطالب في هذا الوقت بالذات. إذ «أننا نتفهم مطالب الموظفين لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فالرواتب والأجور مرتبطة بالإنتاجية وهذا أمر لا يمكن تجاوزه، كما أنه لا يمكن تجاوز موضوع زيادة المنح المدرسية. لكن يتطلب الأمر أن نعرف نتيجة الزيادة على الأقساط بشكلها النهائي، وفي ما عدا ذلك نحن منفتحون على الحوار والنقاش».


المطالب تحت طائلة التصعيد

يشير رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف إلى أنه ينتظر من جمعية المصارف أن تتجاوب مع مطالب الاتحاد وأن تدخل في حوار جدي وفعلي حول المطالب المثارة «أمام إغلاق باب الحوار. فهو يدفعنا إلى اللجوء للأطر القانونية التي ترعى الخلاف بيننا وبين الجمعية. وعند بلوغ هذه المرحلة سنلجأ إلى الوساطة والتحكيم، ونطلب من وزارة العمل بشكل رسمي القيام بهذه الوساطة والتعامل مع مطالبنا بجديّة، وفي حال فشلت الوساطة سلنجأ بشكل قانوني إلى الإعتصام والإضراب والتظاهر دفاعاً عن حقوقنا».

  1. الأكثر قراءة
الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 7 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 7 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 18 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 20 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 24 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 42 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 27 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 33 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 138 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 50 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 32 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 33 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 43 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 77 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 62 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 62 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 62 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 59 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 67 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 54 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» في نقابة الأطباء

«انتفاضة» في نقابة الأطباء

كانون1 18, 2018 52 المجتمع المدني