أحالت النائب العام في جبل لبنان القاضية غادة عون الزميل رضوان مرتضى إلى محكمة الاستئناف المدنية ـــ الغرفة الناظرة في قضايا المطبوعات، ليُحاكم بجرم المواد ١٢ و٢٢ من قانون المطبوعات، وذلك على إثر التحقيقات المجراة من قبل المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي طانيوس السغبيني، بناءً على شكوى قاضي التحقيق الاول في بعبدا القاضي نقولا منصور على خلفية نشر «الأخبار» تقريراً صحافياً كتبه مرتضى عن إخلاء سبيل مشتبه فيه في ملف ترويج مخدرات. وضمّن القاضي منصور شكواه اتهاماً لمرتضى بكشف سرية التحقيق، طالباً محاكمته بجرائم جزائية لا بجرائم مطبوعات.

الاخبار-15-1-2019

إيلده الغصين


من دون قرار قضائي، وتحت مسمّى «أمر بالتحصيل»، تمعن السلطة السياسيّة وأجهزتها الأمنيّة في قمع الحق في التظاهر والاعتراض. «بدعة» جديدة اعتمدتها الأجهزة منذ 2015، وتستمرّ في «ترسيخ» تطبيقها بوجه المعترضين، وهذه المرة لمن تجرّأوا على التظاهر في عوكر أواخر عام 2017 احتجاجاً على القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

بدل «نفقات معالجة» و«أصفاد أميريّة مفقودة» وسواها من «الأضرار»... تنوي قوى الأمن الداخلي تحصيل مبلغ مالي كبير يفوق الـ25 مليون ليرة لمصلحة الخزينة العامة من عشرة شبان شاركوا في تظاهرة 10 كانون الأول 2017 أمام السفارة الأميركية في عوكر، تنديداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. التظاهرة التي تخلّلتها أعمال شغب، واستخدمت فيها قوى الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين لم تنتهِ مفاعيلها إلى اليوم. المبالغ المالية التي «قدّرتها» القوى الأمنية لنفسها، بلا قرار قضائي، تفوق قدرة «المكلّفين»، وبينهم طلاب جامعات كانت قد برّأت بعضهم المحكمة العسكرية من تهمة «أعمال الشغب» في التظاهرة المذكورة، ودفّعت بعضهم غرامات لا تفوق «قيمتها الثلاثمئة ألف ليرة» بحسب المحامية المكلّفة من قبلهم فداء عبد الفتاح.
وعمدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بتاريخ 27 آب 2018، بتوقيع من المدير العام اللواء عماد عثمان، إلى إصدار أمر أول بتحصيل مبلغ مالي قيمته 14 مليوناً و94 ألف ليرة من عشرة مشاركين في تظاهرة عوكر، بينهم لبنانيون وفلسطينيون وسوري. حددت المديرية المبلغ بأنه بدل «تعطيل عناصر قوى أمن داخلي عن العمل بمسؤوليتكم عن أعمال الشغب الحاصلة أمام السفارة الأميركية في عوكر». علماً أن ستة من هؤلاء كانوا قد مثلوا أمام المحكمة العسكرية في التهمة عينها، أي «المشاركة في أعمال الشغب والاعتداء على عناصر قوى الأمن والأملاك العامة والخاصة»، وصدر حكم بتبرئتهم (في 15 كانون الأول 2017)، فيما دفع بعضهم غرامات مالية وأخلي سبيله، ما عدا قاصراً جرى تحويله إلى محكمة الأحداث. إلّا أن الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية حينها، لم تمنع قوى الأمن الداخلي من إصدار أمر التحصيل الأول بعد ثمانية أشهر من قرار المحكمة. ثم عادت المديرية لتصدر أمراً ثانياً في 3 كانون الأول 2018، بتحصيل مبلغ قيمته 11 مليوناً و209 آلاف ليرة لبنانية بحق أربعة أشخاص من أصل العشرة الذين شملهم التحصيل الأول. ويمثّل أمر التحصيل الثاني «نفقات معالجة وبدل تعطيل عناصر قوى أمن داخلي عن العمل وتصليح آلية عسكرية وثمن أعتدة أميريّة متلَفة وأكلاف تصليحها مع ثمن ذخيرة مستهلكة وأصفاد أميريّة مفقودة بمسؤوليتكم عن اعتداء 10 كانون الأول 2017».
بحسب أحد المكلَّفين التحصيل الثاني، عمدت يوم أمس جهة قالت في اتصال معه إنها «ماليّة بعبدا وطالبتني بغرامة ماليّة قيمتها مليونان و803 آلاف ليرة». قدّر «المكلّف» أن المبلغ المذكور يساوي «ما يجب على أحدنا نحن الأربعة دفعه من الـ11 مليوناً»، وقد اشترطت الجهة المتصلة «أن نجمع كلّنا المبلغ كاملاً ونسدّده في مالية بعبدا، وإلّا فسنكون بدءاً من 12 شباط المقبل معرّضين للتوقيف ولزيادة 2 في المئة عن كل شهر تأخير».
المحامية عبد الفتاح توكّلت عن خمسة «مكلّفين» من أصل عشرة بأمر التحصيل الأول، وتقدّمت في تشرين الأول الماضي باعتراض أمام القاضي المالي في صيدا جورج سالم، ضمن المهلة المحدّدة، أي خلال شهرين من تاريخ التبليغ. وأكّدت لـ«الأخبار» أن آلية الاعتراض «غير مفهومة، وقد اجتهدنا بالاعتراض أمام القاضي المالي، لكون التحصيل يعود إلى الخزينة»، ولا سيّما أن الأمر صادر أيضاً عن وزارة الداخليّة، ويمكن الاعتراض أمام القاضي المنفرد الجزائي. وبحسب عبد الفتاح، إن الاعتراض حصل «أمام القاضي المالي في صيدا، لأن معظم المكلفين من هناك، علماً أن بينهم طلاب جامعات، وهذه الرسوم مجحفة بحقهم، وليس بمقدورهم جميعاً دفع رسوم التكليف مرة جديدة للاعتراض على أمر التحصيل الثاني».

مرجع قضائي: لا يمكن لقوى الأمن أن تحدّد من تلقاء نفسها التعويض بعيداً عن القضاء

أمر التحصيل الصادر عن قوى الأمن ذيّل بملحوظة لأصحاب العلاقة، مفادها أنه «يحق لكم الاعتراض أمام المحكمة العدلية الصالحة في محل إقامتكم خلال شهرين من تاريخ التبليغ، وإن الاعتراض لا يوقف التنفيذ إلا إذا قررت المحكمة ذلك جزئياً أو كلياً». وعليه، فإن القاضي المالي في صيدا جورج سالم، الذي قدّم أمامه الاعتراض على أمر التحصيل الأول ويفترض أنه بلّغ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي به، مطالب باتخاذ قرار وقف التنفيذ. وكذلك قبول الاعتراض الذي تنوي عبد الفتاح تقديمه أمامه على أمر التحصيل الثاني ووقف تنفيذه. وبحسب مرجع قضائي، إن «القضاة المنفردين مطالبون بالتحلّي بالجرأة لاتخاذ القرارات بوقف تنفيذ أي أمر تحصيل مشابه، وكذلك على محكمة الاستئناف أن تحذو حذوهم لتبنّي وقف التنفيذ، إذا قررت الجهات التي تصدر الأمر بالتحصيل الاستئناف أمامها». ويرى المرجع نفسه «أن هذه المسألة بدعة جديدة لمنع التظاهر، إذ لا يمكن الجهة التي تعتبر نفسها متضرّرة وتطالب بالتعويض، أي قوى الأمن في هذه الحالة، أن تكون الحكم والحاكم وتحدّد من تلقاء نفسها قيمة التعويض من دون أن يفصل القضاء بينها وبين من تطالبهم باسترداد ما تعتبره حقّها».

النهار-15-1-2019


في ظل التسارع التكنولوجي في العالم وثورة البلوك تشين (Blockchain) وانترنت الاشياء IOT واختفاء عدد من الوظائف في مقابل شح الطلب على وظائف أخرى مهمة أخرى، تبرز المؤشرات الاقتصادية المؤرقة في لبنان التي انتهى اليها عام 2018، مع معدل نمو لم يتجاوز الـ 0.5%، وتعثر مؤسسات البلد وأقفال بعضها الآخر، وارتفاع بطالة الشباب إلى نحو 30%.

هذه المؤشرات، وإن دفعت الكثير من الخبراء الاقتصاديين الى دق ناقوس الخطر، إلاّ أن ثمة آخرين لم يفقدوا الأمل مستندين بذلك الى فرص تنويع الاقتصاد والاتجاه أكثر الى الاقتصاد المعرفي الذي نقل دولاً بأكملها من حال العجز الى مرحلة النمو.

خبير اقتصاد النفط والغاز وتنمية الموارد البشرية في العالم العربي فادي جواد من هؤلاء الخبراء الذين يعتبرون "ان السوق التقليدية للأعمال لم تعد تفي بحجم العمالة الكبير المتأتي من انتشار التعليم في مقابل اضمحلال الأعمال التقليدية، فالمتغيّرات المقبلة ستكون كالزلزال بالنسبة الى الذين لن يقرأوا المستقبل ويعملوا على تطوير فكرهم، والتمرّد على الفكر التقليدي والانطلاق كالصاروخ في فضاء لا حد له من تكنولوجيات ستغيّر تفكيرنا باتجاه هذا الكوكب الذي نعيش فيه".

وإذ يجزم أنه "لن يكون في إمكان الآلة الحلول مكان البشر فهي غبية مهما وصلت من ذكاء"، إلا أنه يؤكد أن "المستقبل هو بين الآلة والانسان التي ستصلنا الى مستوى من الابداع في التطوّر لم تصل له البشرية من قبل".
ويستند جواد الى تقرير شركة "ماكنزي" الذي يؤكد أن ثلث الوظائف الجديدة التي نشأت في الولايات المتحدة خلال الـ 25 عاماً الماضية لم تكن موجودة وتشمل "تطويــر تكنولوجيــا المعلومــات وتصنيــع الأجهــزة، وإنشــاء التطبيقــات وإدارة نُظــم تكنولوجيــا المعلومــات". لكن كيف يمكن الشباب أن يحسنوا الاختيار؟ يقترح جواد "وضع خطة وطنية شاملة لمساعدة الشباب اللبناني وتعريفه على وظائف المستقبل عبر وزارة العمل، الاقتصاد، الشباب والرياضة، وكذلك المدارس، والجامعات عبر تقديم تخصّصات المستقبل وصولاً الى التلميذ وأهله ليأخذوا القرار الصحيح بناء على الدراسات التي تقوم بها هذه الجهات".

في ظل المتغيرات التكنولوجية السريعة، ما هي الوظائف المستقبلية؟ يشير جواد إلى دراسة لمؤسسة معهد المستقبل العالمي للبحث المتخصص في المجالات العلمية المستقبلية تؤكد فيها أن نحو 85% من الوظائف حتى سنة 2030 لم يتم خلقها حتى الآن، لكن في المقابل توقعت أن يظهر عدد كبير من الوظائف التي سوف تكون مطلوبة حتى سنة 2040 منها: العالم الافتراضي VR، هندسة الروبوتات وتدريبها، الذكاء الاصطناعي AI، تكنولوجيا بلوك تشين Blockchain، انترنت الاشياء IOT، تكنولوجيا ثلاثية البعد 3D، العلاج بالجينات، genomic medicine وغيرها الكثير من الوظائف. ويلفت جواد الى ان تقرير وظائف المستقبل 2040 الذي أصدرته مؤسسة استشراف المستقبل أبو ظبي، يكشف عن الوظائف التي يتوقع انتشارها فيأتي منصب مدير متجر افتراضي Virtual Store Manager في المرتبة الاولى، فيما تأتي الوظائف المتعلقة بالروبوتات في المرتبة الثانية، ووظيفة مدرب الروبوت في المرتبة الثالثة. ولم ينس جواد التطور الذي سيشمل الطائرات من دون طيار وسيارات من دون سائق على نحو سيحتاج العالم الى تنظيم حركة هاتين الوسيلتين من متخصصين في هذا المجال. كما يأتي التخصص في تعزيز الواقع الافتراضي (Augmented Reality) وهي التكنولوجيا القائمة على إسقاط الأجسام الافتراضية والمعلومات في بيئة المستخدم الحقيقية لتوفر معلومات إضافية أو تكون بمثابة موجه له، على النقيض من الواقع الافتراضي القائم على إسقاط الأجسام الحقيقية في بيئة افتراضية عبر الهاتف الذكي والنظارات الالكترونية حيث اصبح المهندسون اليوم يضعونك داخل بيتك لتتجول بها عبر هذا العالم الافتراضي مع العدسات اللاصقة المزودة بنظام GPS وعرض اي معلومة تظهر امامك.

مع هذا العالم سوف يظهر عدد كبير من الوظائف الداعمة والمواكبة لجميع المشاريع المستقبلية، ويؤكد تقرير وظائف المستقبل 2040 أنه سوف يكون هناك 20 من الوظائف الشاغرة في سنة 2040 يندرج تحتها 157 منصباً وظيفياً متفرعاً، فجهّزوا ابناءكم لها، وفق جواد الذي يعدد بعض هذه الوظائف كالآتي: الروبوتات الطبية، صيانة الروبوتات ومراقبتها وبرمجتها وتطوير الأعمال الخاصة بها، المتخصصون في علوم البيانات والمحققين فيها ومستخرجي البيانات ومحلليها ومراقبيها، طواقم العمل الخاصة بقيادة الطائرات من دون طيار ومهندسيها وصيانتها ومصمميها ومبرمجيها، وظائف تتعلق بمكافحة الشيخوخة وتعزيز الصحة العقلية، اختصاصيون في التحفيز العصبي للدماغ، مصمّمون ومهندسون في مجال التعديل الجيني، وظائف أنظمة الذكاء الاصطناعي المعزّزة للبشر، وظائف النقل الذاتي القيادة، وظائف مركز القيادة، مهندسو الطرق الذكية، ومحللو حركة المرور، مهندسو ومبرمجو ومطوّرو تكنولوجيا "بلوك شين" Blockchain، الطباعة الثلاثية البعد 3D، العملات الرقمية، مهندسو تصميم والمشرفون على أنظمة الاستشعار، قطاع الفضاء، التعدين الفضائي، توليد الطاقة بالاندماج النووي، الطب الجينومي، أنظمة التنقل الذكي عبر الأنابيب "هايبرلو"، الحواسيب الكمومية التي تتعرف على الصوت وتتعامل مع إيماءات مستخدميها. كما أن في الواقع المختلط سوف يقفز الإنترنت من الشاشة إلى العالم الخارجي، ليصبح متاحاً على الدوام، فنحتاج الى وكلاء سفر ومعالجين ومدّربين، ومشرفين ومصمّمين ومنتجي أخبار، اللحوم المنتجة مخبرياً، تكنولوجيا إنترنت الأشياء IOT، أنظمة التعليم الذكي، الامن السيبراني Cyber Security، حاضنات الاعمال Incubators.

وبما أن الجامعات تكتظ بالتخصصات التقليدية، وبعضها يتحضر لطرح تخصصات جديدة بشكل خجول لا ترقى الى مستوى الوظائف التي ذكرها، رأى جواد أنه "إذا اجتمعت الجامعات البالغة نحو 40 جامعة في لبنان وساهمت كل منها برأسمال مقداره 100 الف دولار او اكثر بهدف إنشاء "جامعة المستقبل" برأسمال يبلغ نحو 4 ملايين دولار لوضع هذه الاختصاصات في متناول الشباب اللبناني واستحداث قطاع اقتصادي جديد مبني على تكنولوجيا الإبداع ولضمان مستقبل اجيالنا المقبلة.

المستقبل آت بتوحش، فهل نحن مستعدون له؟

 

الاخبار-11-1-201

رضوان مرتضى

في الأسابيع الماضية، حقق وزير الاقتصاد رائد خوري شعبية لافتة، نتيجة قراره (ولو المتأخر) تنظيم عمل مولدات الكهرباء. لكن يبدو أن خوري قرر اختتام ولايته الوزارية بسابقة الادعاء على رئيس الاتحاد العمالي العام، على خلفية سجال نشب بينهما، أثناء مشاركتهما في برنامج حواري على التلفزيون مباشرة. القضية هنا تأخذ أبعاداً خطيرة. فبصرف النظر عن هوية رئيس الاتحاد، وعن شخصية بشارة الأسمر ودوره وصلاته بأركان الطبقة الحاكمة، وبعيداً عن كل الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى أدائه، إلا أن موقع رئيس الاتحاد العمالي العام ينبغي أن يحظى بحصانة معنوية، تفوق إن لم تكن تساوي الحصانة النيابية، لكونه يمثّل الشريحة الأضعف في لبنان، ومنصبه يفرض عليه الدفاع عن حقوق العمال، ومقارعة السلطة بشتى الوسائل. وأبسط تلك الوسائل، الهجوم الكلامي على شاغلي المناصب الرسمية. وبالتالي، كان على خوري أن يعي أنه لا يحق له اللجوء إلى الادعاء على رئيس الاتحاد العمال العام، رغم أن القانون الجائر والمتخلف يتيح له ذلك. أمر آخر لا يقلّ خطورة عن الأول، يتمثّل في أن خوري، وهو شخصية تدّعي الليبرالية منهجاً في الحياة والاقتصاد، ينسف بفعلته هذه أسس فكرة المناظرة العامة، على شاشات التلفزيون، وما تمثّله في الأنظمة التي تسمي نفسها ديمقراطية. كذلك فإنه يحظى بحصانة في مجال عمله، ما يعني أن أي معركة معه غير متكافئة، لكونه سيدخل أي مناظرة، شاهراً درع الحصانة في وجه خصمه، وسيف استخدام القانون الرجعي، ما يسلب «الفريق الآخر» حق توجيه نقد قاسٍ إليه.
قضية استدعاء مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لرئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، على خلفية شكوى الخوري، تفاعلت أمس. فرئيس الاتحاد قرر عدم الحضور بسبب «طريقة الاستدعاء المعيبة»، لكون المتّصل لم يُبلغه إلا بأنّ عليه أن يمثل للتحقيق معه بتمام العاشرة صباح اليوم. كذلك فإنّ رجل الأمن المتّصل به لم يخبره بمضمون الشكوى أو الجهة المدّعية. إزاء ذلك، عقد المكتب التنفيذي للاتحاد العمّالي العام في لبنان اجتماعاً استثنائياً، ليُصدر بياناً يستنكر فيه «تشويه سمعة رئيس الاتحاد واستدعاءه إلى التحقيق في مكتب جرائم المعلوماتية الذي لا يملك حق استدعاء أي مواطن بسبب تصريح أو موقف... فكيف إذا كان هذا المواطن رئيس الاتحاد العمّالي العام؟». غير أنّ وكيل وزير الاقتصاد، المحامي إبراهيم سمراني، ردّ على بيان الاتحاد في تصريح لموقع الـ LBCI، بأنّ «الشكوى المقدمة من الوزير رائد خوري ضد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر شخصية، ولا دخل للاتحاد العمالي العام بهذا الموضوع». وقال إن الشكوى بجرم القدح والذم والتشهير أتت «على خلفية الحلقة التلفزيونية التي بُثت بتاريخ 6/12/2018 ضمن برنامج «صار الوقت» على قناة «أم تي في»، وقُدِّمت بتاريخ 26/12، وأخذت مسارها القانوني الطبيعي بعدما أُحيلت من النيابة العامة على قسم المباحث الجنائية الخاصة - مكتب المعلوماتية». علماً بأنّ الخلاف بين الأسمر والخوري بدأ بعد معارضة رئيس الاتحاد لقرار تشريع المولدات ولقيامه بالطعن أمام مجلس شورى الدولة ليتطوّر خلال الحلقة التلفزيونية التي شارك فيها رئيس الاتحاد والوزير، واتّهم فيها خوري الأسمر بعدم القيام بعمله في عقد الخدمة الموقع مع مصلحة الأهراءات. أما الأسمر، فاتهم خوري بإصدار قرار إلزام أصحاب المولدات الكهربائية باستخدام العدادات ربطاً بصفقة تجارية.
وعلّق الأسمر على الشكوى، قائلاً: «ما علاقة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لاستدعائي للتحقيق معي؟ بالتأكيد سأرفض المثول. أنا أُمثّل عمّال لبنان. الهيئة الأكثر تمثيلاً». رئيس الاتحاد قال لـ«الأخبار»: «أنا لم أتعرّض للوزير بالتشهير! التشهير طاولني أنا وليس هو... أنا من تضررت سمعته عندما اتّهمني زوراً باتهامات واهية قبل أن يثبت عكس ادعاءاته». وأضاف الأسمر: «لقد تعرّضت لحملة تشهير هو بدأها والحلقة التلفزيونية مسجّلة يمكن العودة إليها». أضاف الأسمر: «في التوقيت المقرر لمثولي أمام مكتب جرائم المعلوماتية سأعقد مؤتمراً صحافياً أطالب فيه بحصانة نقابية للحؤول دون ملاحقة النقابيين وابتزازهم». كذلك خلُص الاتحاد العمّالي العام إلى إعلان توجهه لتقديم شكوى فورية إلى لجنة الحريات في منظمتي العمل العربية والدولية والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب. وحدد يومي انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت موعداً للقيام باحتجاجات واعتصامات أمام مقر الاجتماع رفضاً للقمع. ودعا أعضاء المجلس إلى التجمّع في مقرّ الاتحاد العمّالي العام اليوم ابتداءً من الساعة العاشرة والنصف صباحاً لاتخاذ الموقف قبل عقد الأسمر مؤتمراً صحافياً.

الاخبار-11-1-2019

هديل فرفور

إعادة الحياة الى النقابات والعمل النقابي هي أبرز خلاصات الحكم القضائي الذي صدر في قضية مصروفي عمال «سبينيس» العالقة منذ ست سنوات. القرار ـــ السابقة الذي أدان الشركة وقضى بحبس مديرها التنفيذي وألزمهما بدفع تعويضات، ليس انتصاراً للحريات النقابية فحسب، بل يُشكّل مناسبةً لإعادة إنتاج حركات نقابية فعلية في لبنان، ولإعادة التوازن بين العمّال وأصحاب العمل بعدما اختلّ لمصلحة الأخيرين بفعل الأزمة الاقتصادية

في سابقة قضائية تجعل أصحاب العمل عرضة لملاحقة جزائية في حال منعهم العمال من ممارسة أي من حقوقهم الأساسية (ومن بينها الحرية النقابية)، أصدرت القاضية المنفردة الجزائية في بيروت رلى صفير، في 20 من الشهر الماضي، قراراً قضى بإدانة شركة «غراي ماكنزي رايتل» (المالكة لسلسلة «سبينيس») ومديرها التنفيذي البريطاني مايكل رايت، استناداً الى المادة 329 من قانون العقوبات التي تعاقب بالحبس من شهر إلى سنة كل فعل «من شأنه أن يعوّق اللبناني عن ممارسة حقوقه المدنية بالتهديد والشدّة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإكراه المادي أو المعنوي»
وكان ثلاثة عمال مصروفين من الشركة، هم: ميلاد بركات، إيلي أبي حنا وسمير طوق، قد رفعوا قبل ست سنوات دعوى جزائية ضدّ الشركة ومديرها التنفيذي «لاشتراكهما في منعهم من ممارسة حريتهم النقابية»، وفق ما ورد في نص الدعوى. الثلاثة أسسوا عام 2012، مع عشرات العمال في مختلف فروع الشركة، نقابة للمطالبة بحقوق العمال، وخصوصاً حقهم في تطبيق مرسوم زيادة الأجور آنذاك (راجع ست سنوات على قضية عمال «سبينيس»: هل يُنصف القضاء العمل النقابي؟). وقد مارست الشركة يومها ضغوطاً كبيرة على العمال لوقف نشاطهم النقابي، وصرفت جميع القيادات النقابية من العمل.
قرار القاضية صفير نصّ على حبس رايت لمدة شهر «على أن يوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها بحقه في حال تسديده نصف قيمة المبالغ المحكوم بها لمصلحة المدعين الشخصيين خلال مهلة شهرين (...)». كما غرّمت الشركة خمسة ملايين ليرة «على أن يوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها بحقها في حال قيامها بتسديد نصف قيمة المبالغ المحكوم بها لمصلحة المدعين الشخصيين (...)». وألزم القرار كلاً من رايت والشركة بدفع 40 مليون ليرة على سبيل التعويض لكل من المدعين، «بالتكافل والتضامن في ما بينهما، وعلى أساس التساوي في الحصص».
المحامي نزار صاغية لفت إلى أنها المرة الأولى التي تُطبّق فيها المادة 329 في القضايا العمالية، مشيراً إلى أن لهذا الحكم أهمية فائقة. وفي مؤتمر صحافي لـ«المُفكرة القانونية» و«حركة مواطنون ومواطنات في دولة»، أمس، أوضح صاغية أنّ الدعوى «ليست دعوى عمالية عادية يطالب فيها أجير بتعويضات على خلفية الاعتداء على حقوقه، بل دعوى جزائية سعى الأجير من خلالها إلى تحريك الحق العام في مواجهة صاحب العمل، لأنّ الانتهاك الذي تعرّض له لا يشكل اعتداء عليه ينتهي بتعويضات وحسب، بل اعتداء على المجتمع برمته يجدر أن ينتهي بعقوبة جزائية».
وأشار صاغية إلى أن هذا الحكم يجعل مخالفات أصحاب العمل عرضة لملاحقة جزائية كلما مُنع العمال من ممارسة حق مدني أساسي (الحرية النقابية أحدها، لكنها ليست الوحيدة). كما أن له «أهمية مضاعفة في الزمن الحاضر: ففيما يزيد بفعل الأزمة الاقتصادية اللاتوازن الواقعي بين أصحاب العمل والعمال، يصبح من الملحّ أن يتدخل القانون والقضاء لإعادة بعض التوازن الى هذه العلاقات».
وزير العمل السابق شربل نحاس اعتبر أن الحكم يُشكّل مناسبة «لإعادة إنتاج حركات نقابية فعلية تكون طرفاً قوياً في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطاول تداعياتها العمال وحقوقهم». وشدّد على ضرورة البناء على الحكم «لتقوية النقابات وتمكينها من لعب دور المفاوض عندما يتم توزيع خسائر الأزمة»، مُصوّباً على أداء ممثلي العمال من اتحادات ونقابات وتهميشهم أهمية أخذ المبادرة في ظل الظروف الراهنة.
صاغية أمل أن تأخذ محاكم المطبوعات الوقائع الجديدة في الاعتبار «ورد دعاوى القدح والذم التي قدمت ضد الذين دافعوا عن العمال والأجراء»، في إشارة الى دعاوى القدح والذم التي رفعها رايت ضد نحاس والزميل محمد زبيب اللذين صدرت في حقهما قرارات قضائية عن محكمة المطبوعات قضت بإدانتهما، ولا يزال البت النهائي فيها عالقاً أمام محكمة التمييز.

للمرة الأولى تُطبّق المادة 329 في القضايا العمالية بما يجعل مخالفات أصحاب العمل عرضة لملاحقة جزائية

العامل المصروف سمير طوق أهدى الحكم الى جميع العاملين والعاملات في لبنان، إذ إنه «سابقة على العمال البناء عليها لأن قبل الحكم ليس كما بعده».
المؤتمرون انتقدوا غياب وسائل الإعلام وتجاهلها تغطية قضية حقوقية بهذا الحجم، مُشيرين الى حجم الضغوط التي مارسها رايت منذ بدء الدعوى بفعل علاقاته ببعض المسؤولين السياسيين وبحجم الأموال التي دفعها «والتي من الأرجح أنها أكثر بكثير من تلك التي كان يمكن أن يصرفها لو طبّق مرسوم الأجور»، بحسب نحّاس. الوزير السابق سأل ما إذا كان الأمن العام سيُبقي على إقامة رايت في لبنان، رغم إدانته جزائياً، كما سأل عن دور وزارة العمل في هذه القضية وموقفها بعد القرار.
الجدير ذكره أن الشركة استأنفت الحكم، ما يعني أن «المواجهة لم تنته بعد» على حدّ تعبير صاغية. وفي معزل عن نتيجة الاستئناف، إلا أن المدعين يراهنون على قوة حكم القاضية صفير في فرض مناخ في القضاء يراعي الحريات النقابية ويحمي حقوق العمال.
تجدر الإشارة إلى أن ملكية «سبينيس» انتقلت منذ نحو سنة من شركة «أبراج كابيتال» إلى عدد من المستثمرين اللبنانيين، أبرزهم رجل الأعمال حسان عز الدين، بموجب صفقة بلغت قيمتها نحو 61 مليون دولار، وتضمّنت بقاء رايت مديراً تنفيذياً للمجموعة.

الاخبار-11-1-2019

 

على وقع التهديد بالحسم من رواتبهم، بدأ 2128 أستاذاً ثانوياً متمرناً، أمس، إضراباً تحذيرياً يستمر حتى الاثنين المقبل. الأساتذة الذين انتظروا، بلا طائل، ترجمة ملموسة لتحصيل حقوقهم، اعتصموا أمس أمام وزارة المال في ساحة رياض الصلح. وحمّل عضو لجنة مندوبي الأساتذة المتمرنين، أحمد ياسين، وزير المال علي حسن خليل مسؤولية عدم ترجمة الوعد بحجز اعتمادات للدرجات الست الاستثنائية التي تشكّل نصف الراتب. وسأل وزير التربية مروان حمادة عن مرسوم التثبيت وقرار الإلحاق، مستغرباً التهديد بـ«قطع ما بقي من لقمة عيشنا وعيش أطفالنا». وأكد «أننا لن نعود إلى الثانويات قبل أن يقر المرسوم والدرجات،».
جورج سعادة، القيادي في التيار النقابي المستقل الذي شارك في الاعتصام، استنكر «تهديد فئة من الناس قررت أن تعبّر عن حقها، بما يكفله الدستور اللبناني»، وأشار إلى أن «هذه الممارسة استمرار للقمع والفوقية التي عاملت فيها السلطة هذا التحرك منذ بدايته، وتماهت معها قيادة رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في انتهاك حقوق الناس وكراماتهم. وقد آن الأوان لاستعادة القرار النقابي المستقل بعدما دمرت الوصاية السياسية هذه الهيئة النقابية الأساسية».
وكانت مديرة التعليم الثانوي الرسمي، جمال بغدادي، وقّعت أمس كتاباً يطلب فيه وزير التربية مروان حمادة من المتمرنين الالتحاق بالثانويات، تحت طائلة عدم استحقاق الراتب جراء الغياب. ودعا حمادة مديري المدارس والثانويات إلى «وضع تقرير فوري عن أي حالة قد تحصل غياباً أو تمنعاً، ليصار إلى إبلاغ كلية التربية في الجامعة اللبنانية المسؤولة عن صرف رواتبهم باقتطاع يوم الغياب أو التمنع من هذه الرواتب». وأكد أن الوزارة تتابع مع مجلس الخدمة المدنية الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لإنجاز مرسوم اعتبار الأساتذة الثانويين المتمرنين معيَّنين في ملاك المديرية العامة للتربية، إذ إنّ مشروع المرسوم اللازم أُعدّ منذ أكثر من شهرين، وأنجز مجلس الخدمة المدنية التدقيق الأولي فيه، وسيعيده إلى الوزارة خلال فترة قصيرة لتعطيه المجرى القانوني الآيل إلى إصداره.

 

11-1-2019- المرصد
أسعد سمور- أصدرت القاضي الجزائي المنفرد في بيروت رلى صفير حكما قضى بحبس مدير عام سبينس "غراي ماكينزي" (سبينس) لمدة شهر على أن تتوقف العقوبة المقضي بها بحقه في حال قام بتسديد نصف قيمة المبالغ المحكوم بها لصالح الجهة المدعية.
الصراع بدأ في العام 2012 مع إقرار مرسوم رفع الحد الأدنى للأجور، حينها رفض مدير عام سبينس السيد رايت تصحيح الأجور، ما دفع العمال للمطالبة بتصحيح أجورهم، ومن ثم السعي لتأسيس نقابة. ولم يرق للسيد رايت أن يمارس العمال حقوقهم التي تكفلها القوانين فبدأ بشن معركة ضد إنشاء النقابة وفي خضم هذا الصراع استطاع النقابيون المؤسسون بالتعاون مع وزير العمل السابق شربل نحاس والمفكرة القانونية والمرصد من استدعاء التفتيش ما أدى إلى تسجيل ما يزيد عن 450 عامل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتيرة المعركة النقابية بلغت ذروتها أثناء انتخابات النقابية حيث تدفق مئات من العاملين في سبينس بإشارة من السيد رايت لحصار مقر المركز اللبناني للتدريب النقابي والمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في بدارو الذين استضافا الانتخابات النقابية. الهجوم الذي نفذه السيد رايت كان الهدف منه منع الانتخابات أدى إلى حصار مركز الاقتراع ما دفع بالمرصد إلى استدعاء القوى الأمنية لتأمين حماية المقر الذي بقي محاصرا لأكثر من ساعتين. وفي هذا الاطار يشير النقابي سمير طوق إلى أن الكثير من العمال الذي شاركوا في حصار بدارو أبلغوه أنهم اجبروا على عرقلة الانتخابات بهذه الطريقة بأمر من السيد رايت الذي هددهم بلقمة عيشهم.
نجاح عملية الانتخاب دفع بالسيد رايت إلى ضرب القوانين بعرض الحائط فأقدم على صرف القيادات المنتخبة من العمل وإتخاذ إجراءات عقابية بحق المشاركين بها حيث نقل عدد منهم من فرع ضبية إلى فرع صيدا، وتقدم بدعاوى جزائية ودعاوى قدح وذم لتخويف العاملين والنقابيين وثنيهم عن استكمال معركتهم، لكن العمال من جهتهم قرروا أن لا يستسلموا وتقدموا بدعاوى جزائية وبدعاوى أمام مجالس العمل التحكيمية. واستطاعوا استحصال حكم بحبس السيد رايت.
في هذا الاطار، ونظرا لأهمية الحكم، وجه كل من المفكرة القانونية، ومواطنون ومواطنات في دولة والمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين دعوة لمؤتمر صحفي احتفالي للحكم الصادرة عن القاضي رلى صفير التي كرست بموجبه الحرية النقابية ومعاقبة حبسية لمن يتعرض، وأوضح وكيل النقابة المحامي الأستاذ نزار صاغية أن الحكم استند إلى المادة 329 من قانون العقوبات التي تعاقب بالحبس من شهر إلى سنة كل فعل من شأنه أن يعوق اللبناني عن ممارسة حقوقه وواجباته المدنية إذا اقترف بالتهديد والشدة أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإكراه الجسدي أو المعنوي. ويساهم هذه الحكم في تعزيز التوازن بين أصحاب العمل والعمال وتشكل رادعا قويا لأصحاب العمل يمنعهم من اتخاذ اجراءات تمنع العمال من القيام بحقوقهم أو تمس بحرياتهم. ولفت صاغية إلى أن الشركة المدعى عليها تقدمت باستئناف لذلك فإن المعركة لم تنته بعد لكنه يشير إلى وجود جو عام إيجابي يؤثر على البيئة المهنية في القضاء مؤكدا أن كل القضاة تفاعلوا بشكل إيجابي مع عمال سبينس باستثناء محكمة المطبوعات.
من جهته اعتبر رئيس حركة مواطنون ومواطنات في دولة د. شربل نحاس أن المعركة التي بدأت من 6 سنوات بدأت تثمر، وأن كل محاولات التخويف لم تنجح مؤكدا الاستمرار في دعم عمال سبينس حتى النهاية. ووجه النقابي سمير طوق شكر لكل الذين دعموا العمل النقابي، وفي حديث لـ"المرصد" قال طوق أنه كان انتحاريا وخسر عمله في سبيل النقابة وحماية حقوق العمال وهو غير نادم على ما فعل، مضيفا أن هذا الحكم أعطى العمال في سبينس قوة إضافية وسند يمكنهم الاتكال عليه، ويضيف طوق الذي مازال متحمسا لحماية زملائه في سبينس "يجب أن يحصل العمال حقوقهم لقد بذلنا كل هذا المجهود دفاعا عن حرياتنا وانسانيتنا"

الاخبار-9-1-2019

ايلي الفرزلي

أموال التقاعد الخاصة بموظفي أوجيرو بخطر. هذا ما أكده الوزير نقولا تويني في الإخبار المقدَّم إلى النيابة العامة المالية. لكن رئيس أجيرو عماد كريدية، نفى ذلك نفياً قاطعاً، وكذلك فعلت نقابة أوجيرو، التي وعد رئيسها بنشر كل الأرقام قريباً. مع ذلك، لم يغادر القلق الموظفين الذين حمّلوا المسؤولية للنقابة وغياب الشفافية

خلق خبر فقدان مبالغ كبيرة من صندوق تعويضات نهاية الخدمة في أوجيرو ذعراً كبيراً بين الموظفين. فما كان من وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد إلا أن قدمت إخباراً للنيابة العامة المالية، تطلب فيه «اتخاذ الإجراء المناسب وإجراء التحقيقات للتأكد من احتمال فقدان مبالغ كبيرة من الصندوق الذي لم يعد يوجد فيه أكثر مت 900 مليون ليرة، في حين أنّ من المفترض ألّا يقلّ هذا المبلغ عن مئة مليار ليرة».
وقد حذّر الوزير نقولا تويني من أنه في حال ثبوت صحة هذه المعلومات، فهي تنذر بخسارة عدد كبير من الموظفين لحقّهم في الحصول على التعويضات عندما يبلغون السن القانونية للتقاعد.
وإذا كان رئيس الهيئة عماد كريدية، قد نفى عبر تويتر «كل الاتهامات الزائفة التي تطاول هيئة أوجيرو، ونشدّ على أيدي معالي الوزير الذي طالب بتحرك النيابة العامة لتبيان الحقيقة»، فقد عاد وأكد أنه لم يكتف بذلك فحسب، «بل سارعنا إلى التواصل مع القاضي جورج عطية رئيس التفتيش المركزي لوضع يده على الملف».
حتى التوضيح لم يكن كافياً ليطمئن الموظفين، فهذه المرة أخبار الفساد لا تطاول أموال أوجيرو فحسب، بل أموالهم الشخصية وضمانتهم المفترضة.
وبالرغم من أن عدداً من الموظفين حمّل النقابة المسؤولية المباشرة عن ضياع الأموال، إذا صحّ ذلك، انطلاقاً من «تخليها عن دورها في إدارة الصندوق»، فقد خرج البعض ليؤكد أن من حق موظفي الهيئة الذين يملكون، عملياً، صندوق تعويضات نهاية الخدمة المتعلق بالقانون 161 (يقتطع من الرواتب 3 في المئة لتغذية الصندوق)، أن يعرفوا بشكل دقيق كم بقي في الصندوق وكيف تُستثمر موجوداته».
أما النقابة، التي تُعَدّ جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصندوق، وتحريك الأموال لا يحصل إلا بتأشير أمين صندوقها، فلم تُعلّق على الأخبار المتداولة، بل انتظرت موعد اجتماعها الدوري، الذي عقد أمس للتداول في الموضوع.
وفيما كان الموظفون ينتظرون أن يضع الاجتماع، الذي شارك فيه مدير المالية محمد محيدلي ومدير التدقيق الداخلي أحمد رملاوي، حدّاً للشائعات المتناقلة، زاد الاجتماع الغموض والقلق، خاصة بعدما تردد عن أن ممثلَي الإدارة لم يسلِّما النقابة الكشوفات واللوائح والجداول العائدة لحساب صندوق الـ161 وتلك العائدة لحساب صندوق التغطية الصحية.

قلق بين الموظفين واتهامات للنقابة بالتقصير في حماية حقوقهم

أما البيان الصادر عن النقابة، فقد ذهب بداية إلى معلومات عامة توضح مكونات تعويضات نهاية الخدمة، وهي:
- قيمة التعويض الأساسي موجود لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
- المؤونات اللازمة لتسوية تعويض نهاية الخدمة لجميع العاملين مودعة في حساب خاص بالهيئة في مصرف لبنان.
- فروقات تعويضات نهاية الخدمة (صندوق القانون 161) مودعة بحساب مجمّد باسم الهيئة وللمجلس التنفيذي للهيئة الحق بالإشراف عليه.
ذلك كان تهميداً للإعلان أن «جميع حقوق المستخدمين وتعويضاتهم موجودة ومؤمنة ومصونة وفق الأصول وتدار بشفافية تامة».
وإذا كانت النقابة قد أرادت من هذا البيان طمأنة الموظفين، فإن هذا الهدف لم يتحقق، خاصة أن البيان لم يُشر، لا من قريب ولا من بعيد، إلى قيمة المبالغ والأرصدة الموجودة في الحسابات المذكورة، وهل هي مليئة أم فارغة، وهل هي مكتملة أم ناقصة؟ وهل الحساب العائد إلى فروقات القانون 161 يتضمن المبالغ المقدرة، وهل أمين صندوق النقابة كان على الدوام يطّلع ويؤشر على أوامر تحريك هذا الحساب؟
وفيما أكد نقيب عمال أوجيرو إيلي زيتوني لـ«الأخبار» أن المجلس اطلع على كل الأرقام التي عرضها ممثلو الإدارة واطمأن إلى أن حركة الحسابات طبيعية، وعد بأن تصدر النقابة بياناً ثانياً خلال أسبوعين، يتضمن أرقاماً دقيقة للأموال الموجودة في صناديق التعويضات، ولا سيما صندوق الـ161.
أما لماذا لم تعرض هذه الأرقام في البيان الذي صدر، فأشار زيتوني إلى أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لإصدار الأرقام الدقيقة، خاصة أن الحسابات متحركة وكما يدخلها شهرياً نسبة من رواتب الموظفين تخرج منها تعويضات لمن يتقاعد منهم.
في المقابل، أشارت مصادر مطلعة على الاجتماع إلى أنه كان متوتراً، ومورِس خلاله الضغط على النقابة لإصدار بيان يخفي قدر الإمكان الحقائق والوقائع. وقد جوبه ذلك برفض شديد من أعضاء ورئيس النقابة، قبل أن يجري التوافق، في النهاية، على صيغة البيان بالشكل الذي صدر فيه. وتردد أن زيتوني يتعرض لضغوط كبيرة من الإدارة على خلفية اتهامه بأنه هو من يقف وراء تسريب الموضوع للإعلام، وأنه هو وراء التواصل بهذا الشأن مع الوزير تويني.
وما إن انتهى الاجتماع، حتى بدأت التعليقات تظهر على أحد مواقع التواصل الخاص بالموظفين، إذ أشار أحدهم إلى أن «ضعف النقابة وترددها وتقصيرها في تحمّل المسؤولية تجاه الموظفين وهواجسهم ومخاوفهم هي التي أوصلتنا إلى هنا». وقال إن «الشفافية غير موجودة، خاصة عندما تقول النقابة في بيانها إنها مشرفة على حسابات الصناديق ولغاية اليوم... فسّروا الماء بالماء».

 

بيان التيار النقابي المستقل في 6/1/2019

لم نتفاجأ بما أدلى به رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الأستاذ نزيه جباوي بشأن تعديلات النظام الداخلي. وكنا قد تقدمنا بأرقام تأسيسًا على معلوماتنا تحدد نسبة المؤيدين للتعديل بحوالي 36٪ فقط.
اما ما صرَّح به رئيس الرابطة، فيدينه من فمه، فالأرقام التي تقدم بها باسم قيادة الرابطة تشكل تجاوزًا سافرًا للنظام الداخلي للرابطة وتخالف المادة 49 من هذا النظام ونصّها: " يعدل النظام الداخلي بناءً على اقتراح من مجلس المندوبين او من الهيئة الادارية وموافقة الأكثرية المطلقة للهيئة العامة"،
• حسب تصريح رئيس الرابطة يبلغ عدد الأساتذة في الهيئة العامة 4803 أساتذة
• إذن الأكثرية المطلقة هي 2402 أستاذا (50,01 % من الهيئة العامة؜)؛
• لكن عدد الموافقين حسب تصريحه هو 2221 أي مجرد(46,24 %٪ من الهيئة العامة فقط؜)؛
• اما اعتماد النتيجة وفق عدد الثانويات كما جاء في بيان الرابطة ( قالوا 85% من عدد الثانويات التي أبدت رأيها) ففي ذلك مخالفة صريحة للنظام الداخلي ومادته الـ 49 المذكورة آنفًا، وبدعة لم ترد في تاريخ العمل النقابي قط. الاحتساب هو فقط للأكثرية المطلقة للهيئة العامة أي مجمل أساتذة التعليم الثانوي.
• لذلك يعتبر الاستفتاء باطلًا وما يبنى على باطل فهو باطل مما يستدعي إلغاء الاستفتاء ونتائجه.
ان التيار النقابي المستقل إذ يشكك بعدد المشاركين الذي اعلنته الرابطة لأن الفرز حصل بالتهريب دون شفافية. يحذر من مغبة السير في هذه التعديلات لأنه يضرب وحدة الرابطة التي نحرص عليها، وحدة نحن من دفع العرق والتعب لحصولها، وكم تعرضنا للتهديد والترهيب عندما كنا نعمل لتحقيقها. لذا نناشد الحريصين على هذه الرابطة العريقة بالنضال والديمقراطية اتخاذ موقف واضح مما يحدث، والمساعدة على الحفاظ على هذه الرابطة موحدةً ورأس حربة في النضال من أجل انتزاع الحقوق والحفاظ على المكتسبات وصون الكرامة.
أما ما صرَّح به حول " الإنجازات الكبيرة" التي حققتها قيادة هذه الرابطة خلال السنوات الأربع العجاف الماضية وأهمها:

? السلسلة، وهي التي أُقِرَّتْ مدعومة بسكوت الرابطة:
?ضرب الموقع الوظيفي للأستاذ الثانوي.
?ست درجات استثنائية لا تدخل في اساس الراتب فلا يستفيد منها إلا من هم في الخدمة عند نشر قانون السلسلة( لا يستفيد منها المتقاعدون ولا الوافدون إلى ملاك التعليم الثانوي).
?البنود المسماة "اصلاحية" ( المواد 31 و 33) والتي توحِّد التقديمات الاجتماعية والصحية على الحد الأدنى توطئةً لضربها كون وضع الضمان المالي مهتزًّا.
?المادة 35 حول تقييم الرئيس لمرؤوسه مما يعني تأسيس نظام عبودية الموظف وجعل بقائه في الوظيفة تحت رحمة رئيسه مما يلغي النضال المطلبي والنقابي.

? "الدعم العظيم" للأساتذة المتمرنين وقد تجلى في:
?١- إهمالهم وعدم الوقوف إلى جانبهم ثلاث سنوات.
?٢- تحريض السلطة على تأديب هؤلاء المتمرنين ( بيان الرابطة بتاريخ 6/2/2017 ) مما أدى إلى اعتداء القوى الأمنية عليهم بتاريخ 7/2/2017 في اعتصامهم أمام مفرق قصر بعبدا واعتقال عدد منهم.
?٣- عدم دعم حقهم بالدرجات الست ومفعولها الرجعي منذ 21/8/2017
?٤- عدم دعم حقهم بقرار الإلحاق بملاك التعليم الثانوي حين لم يضغطوا لإقراره كي يبقوا خارج الملاك لتاريخه لغايات ليست خافية على أحد.

? عدم الوقوف إلى جانب المتقاعدين والدفاع عن حقوقهم التي أقرتها سلسلة الرتب والرواتب (المادة 18 من قانون السلسلة). وهؤلاء هم من أسسوا رابطة الثانوي، ورووها بالعرق والدم والتعب، وهم من ناضلوا في مسيرة انتزاع سلسلة عادلة.

? عدم الوقوف الى جانب المتعاقدين لالغاء بدعة التعاقد وتعزيز الملاك لرفع الظلم الكبير الواقع على كاهل المتعاقدين ومنع التعاقد الوظيفي.

♦️إن التيار النقابي المستقل يرى المرحلة من أخطر المراحل التي تمرَّ بها البلد حيث حسمت هذه السلطة، بكل مكوناتها، موقفها الرامي إلى ضرب دولة الرعاية الاجتماعية بضرب التقديمات الاجتماعية والصحية ونهاية الخدمة وضرب نظام التقاعد وكذلك إلغاء كل أشكال الدعم التي تخفف الأعباء عن كاهل الفقراء ومتوسطي الدخل، وأيضًا بزيادة الضرائب غير المباشرة ( TVA والمحروقات والتوجه نحو التعاقد الوظيفي والخصخصة وفق مقررات سيدرز1 ودراسة ماكنزي، كما يستدلّ من تصريحات القيّمين على هذا النظام التي تبشرنا بحكومة عتيدة ستتخذ "قرارات غير شعبية"..

?ان التيار النقابي المستقل الذي وقف ويقف إلى جانب كل أصحاب الحقوق، وسيبقى رأس حربة في الدفاع عن الحقوق، يدعو كل النقابات والروابط صاحبة المصلحة بالدفاع عن الناس إلى رص الصفوف ووضع برنامج واضح وخطة تحرك لمواجهة هذه السلطة ومنع مشاريعها الخطيرة.
التيار النقابي المستقل
بيروت في 6/1/2019

رد الرابطة:

تعليقاً على الكلام الصادر عن المؤتمر الصحافي للتيار النقابي المستقل الذي نشرته جريدة «الأخبار» في عدد اليوم، جاءنا من رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي التوضيح الآتي:

«إن الأرقام التي وردت في نص المؤتمر الصحافي تفتقر إلى الدقة، فيما الأرقام الصحيحة المتوفرة لدينا من خلال محاضر الجمعيات العمومية بعدد المشاركين هي 2662 أستاذاً ــ والموافقون عددهم 2221 على كل التعديلات، أما المعترضون على بعض المواد، خصوصاً المادتين 20 و22 من النظام فعددهم 372 أستاذاً والممتنعون عددهم 75 أستاذاً».

الاخبار-7-1-2019 

فيفيان عقيقي

لم تأتِ دراسة شركة ماكنزي بنتائج واقتراحات جديدة غير متوقّعة، بل أتت لتؤكّد المؤكّد. إذ يبدو واضحاً أنها تضع أمامها مهمّة إنقاذ النموذج الاقتصادي القائم لا تغييره كما زُعم في سياق التسويق لها. عملياً، تأتي الدراسة العتيدة المنتظرة منسجمة مع شروط «سيدر» ومطابقة للصورة التي لطالما رسمت للاقتصاد اللبناني، فهي تقدّم الوصفة المُعتادة: المزيد من تحرير رأس المال، الخصخصة، خفض أجور القطاع العام، رفع الدعم، النموّ بالدين... وطبعاً القليل القليل من الدولة، مع التمسّك بغلبة قطاع الخدمات وزيادة التخصّص بالهجرة وخدمة الاقتصاد الإقليمي.
«حتى عام 2025، من المتوقّع أن يولّد الاقتصاد اللبناني 370 ألف فرصة عمل جديدة، مع تخفيض معدّل البطالة من 15 ــ 25% إلى 8%، وتحقيق نموّ بنسبة 6%، مقارنة مع 1% حالياً، فضلاً عن تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من 145% إلى 110%، وتخفيض عجز الميزان المالي من 8% إلى 3%، وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات بنسبة 10% من الناتج. بالإضافة إلى تحسين معدّلات لبنان في المؤشّرات العالمية للبنية التحتية والفساد وجودة المعيشة».
هذه الأرقام الطموحة جدّاً والتوقّعات الوردية، تستعرضها خطّة ماكنزي التي أصدرتها وزارة الاقتصاد والتجارة أخيراً، وهي تفترض أن تنشيط العمل التشريعي وتحسين بيئة الأعمال وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحفيز الخصخصة ومكافحة الفساد كفيلة بالوصول إلى الأهداف المنشودة.

هوية جديدة أم دعامة للنموذج القائم؟
بعد أكثر من عام من موافقة الحكومة على إجراء دراسة حول مستقبل لبنان الاقتصادي وتكليف شركة ماكنزي بإعدادها، صدرت الدراسة المُنتظرة والمفترض أن تتبناها الدولة اللبنانية باعتبارها "الرؤية الاقتصادية للبلاد خلال السنوات الخمس المقبلة». وكما كان متوقّعاً، لم تأتِ الدراسة التي كبّدت الحكومة اللبنانية نحو 1.3 مليون دولار، وكان من المفترض الانتهاء منها قبل انعقاد مؤتمر "سيدر" في نيسان/ أبريل الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، بأي جديد حول تشخيص سمات الاقتصاد اللبناني أو اقتراح الحلول لها.
تدّعي الدراسة وضع رؤية جديدة للاقتصاد اللبناني، إلّا أن توصياتها لا تختلف كثيراً عن التصوّرات التي لطالما رسمت لطبيعة الاقتصاد اللبناني منذ ما قبل الحرب والتي تجذّرت أكثر وأكثر في مرحلة إعادة الإعمار.


توصي ماكنزي بخفض الرواتب والأجور وتجميد التوظيف في القطاع العام وفرض ضرائب على التبغ وزيادة ضريبة القيمة المضافة(هيثم الموسوي)

بصورة أكثر وضوحاً، تعيد الدراسة التذكير بأن الاقتصاد اللبناني «يدور في حلقة مفرغة نتيجة فترات الاضطرابات والتقلّبات التي يشهدها ويقودها الاعتماد الكبير على تدفّقات المهاجرين بدلاً من القطاعات الإنتاجية». وكعلاج، تقترح الدراسة التخصّص في الهجرة "عبر إدارة العرض والطلب في أسواق العمل الخارجية وتدريب اليد العاملة المحلّية لتلبية متطلبات هذه الأسواق». كما تقترح تحويل لبنان إلى "مركز حضري وتجاري وسياحي، يستقطب طالبي التعليم والخدمات الاستشفائية والباحثين عن الترفيه»، وهي القطاعات التي تتسم بكونها الأكثر عرضة لتقلّبات الأسواق الخارجية كسوق النفط، والأكثر تأثّراً بالأوضاع الجيوسياسية. وعلى الرغم من تشديد الدراسة على «ضرورة مضاعفة التركيز على القطاعات المُنتجة ذات القيمة الإضافية العالية (الزراعة والصناعة والتكنولوجيا) وبناء رأس مال بشري يلبّي الاحتياجات الاقتصادية المستقبلية»، إلّا أنها لا تقدّم أي توصيات لتصحيح النظام الضريبي أو خفض الفوائد المرتفعة ورفع تنافسية الإنتاج اللبناني لتحفيز هذه القطاعات وتشجيع الاستثمار فيها، بل تعيد تقديمها مع سلّة توصيات بسياسات وإجراءات وحوافز للقطاع الخاص.

انسجاماً مع «سيدر»: خفض الأجور ورفع الدعم!
تنطلق الدراسة من تحليل الوضع الراهن، وتحدّد مجموعة من الإجراءات تراها ضرورية لمواكبة «الرؤية الجديدة والخطّة الوطنية» المقترحة. وبعد "الرتوش" الذي أجرته ماكنزي على دراسة قديمة سبق أن أعدّتها شركة "بوز أند كومباني" لمصلحة الدولة اللبنانية عام 2010، ركّزت في مقترحاتها الجديدة على 6 قطاعات، رأت أنها "ذات إمكانيات عالية كفيلة بإخراج الاقتصاد اللبناني من دوّامته، وهي: الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة والمنتشرون».
في الواقع، تنسجم ماكنزي مع شروط مؤتمر «سيدر»، وهي تشترط تنفيذ ما يسمّى «إصلاحات سيدر» لحسن تنفيذ خطّتها. فهي تتناول «العمل على إصلاح البنية التحتية، ولا سيّما المشاريع المخطّط لها مسبقاً (المقدّمة في سيدر)، وهي مشروع الباص السريع لبيروت، وإعادة تأهيل مطار بيروت، والطريق السريع رأس بعلبك ــــ الحدود السورية، وشبكة الألياف الضوئية، ومشاريع إدارة النفايات والمناطق الصناعية، بالإضافة إلى إصلاح قطاع الكهرباء من خلال خطة 2010 وتعديل التعرفة. فضلاً عن إطلاق مشاريع جديدة غير مشمولة بسيدر وهي منطقة لتكنولوجيا البناء تركّز على التصدير إلى سوريا والعراق، وبناء مركز المعرفة في بيروت، وتحسين الأرصفة في صور وجبيل وبيروت المقترح تحويلها إلى مدن سياحية».
بحلول 2025، تتوقّع خطّة ماكنزي أن يولّد الاقتصاد اللبناني 370 ألف فرصة عمل جديدة وأن تنخفض البطالة إلى 8%

وفي هذا الإطار، تقترح الدراسة العمل على تفعيل 3 ممكنات لتحفيز النمو الاقتصادي بوتيرة أعلى، وهي تطاول الإدارة العامّة من خلال استقرار و/أو خفض الرواتب والأجور وتجميد التوظيف في القطاع العام، والسياسة المالية عبر خفض التحويلات السنوية لمؤسسة كهرباء لبنان بنحو 1 إلى 2 مليار دولار، وخفض العجز بنسبة 1% سنوياً، وتحديد سقف مالي للحكومة، وفرض ضرائب جديدة على التبغ وضريبة القيمة المضافة ورسوم التسجيل العقاري، وتكثيف الجباية من 40% إلى 70%. بالإضافة إلى تطوير إنتاجية البرلمان وإقرار 11 قانوناً متعلّقاً ببيئة الأعمال؛ منها القانون التجاري كأولوية قصوى وقوانين إنهاء العمل والوساطة القضائية والإفلاس والإقراض الآمن كأولوية عالية، وإنفاذ قانون المياه 221 وتعديل المرسوم الوزاري 1660 المتعلّق بحوكمة المناطق الصناعية».

التوصيات القطاعية:
الزراعة: تهدف الخطّة إلى زيادة مساهمة الزراعة في الناتج المحلّي من 1.6 مليار دولار عام 2017 إلى 2.2 مليار عام 2025، فضلاً عن رفع عدد الوظائف في هذا القطاع من 210 آلاف إلى 214 ألفاً. بالإضافة إلى استحداث أراضٍ زراعية للمحاصيل ذات القيمة العالية بحدود 10 آلاف هكتار، ورفع قيمة الصادرات الزراعية من 175 مليوناً إلى 750 مليون دولار. ولتحقيق أهداف رؤية 2025، تفترض الدراسة التركيز على المحاصيل ذات القيمة العالية، مثل الأفوكا والبندورة وتربية المواشي، والحدّ من زراعة التبغ والمحاصيل ذات القيمة المتدنية، مثل الزيتون والحبوب، ورفع مستويات إنتاجية المحاصيل من خلال تحسين الأساليب المعتمدة وتطبيق التكنولوجيات الحديثة وتعزيز نطاق البحث الزراعي، فضلاً عن تعزيز شفافية السوق المحلية وزيادة القبول العالمي للمنتجات اللبنانية عبر الحدّ من الاستخدام المفرط للأسمدة وتكييف الممارسات الزراعية مع تفضيلات الأسواق الخارجية، وإنشاء مناطق خاضعة للرقابة تزرع فيها الحشيشة الموجّهة إلى التصدير بطريقة مشروعة وللأغراض الطبية.
الصناعة: تتوقّع الخطّة رفع حصة الصناعة من الناتج المحلي من 4.6 مليارات دولار عام 2017 إلى 8 مليارات دولار عام 2025، ورفع عدد الوظائف من 185 ألفاً إلى 240 ألفاً، ورفع قيمة صادرات المجموعات الفرعية من 828 مليون دولار إلى 1.8 مليار دولار. تشترط الخطّة لتحقيق الأهداف المنشودة إنشاء قطاعات النمو الفرعية المتخصّصة التي تحقّق مستويات عالية من التنافسية من خلال الدعم الحكومي الموجّه، مثل الصناعات الدوائية والغذائية والعطور والمنتجات الاستهلاكية التي تعتمد على التصميم والابتكار مثل المجوهرات ومستحضرات التجميل، وإنشاء 6 مناطق صناعية (بما في ذلك منطقة خاصّة بإعادة إعمار سوريا، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، و3 مناطق صناعية مقترحة من وزارة الصناعة وUNIDO، ومنطقة صناعية تكنولوجية)، فضلاً عن توفير البنية التحتية العالية المستوى.
السياحة: تتوقّع الدراسة رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي من 1.6 مليار دولار إلى 3.7 مليارات دولار حتى عام 2025، ورفع عدد الوظائف من 89 ألفاً إلى 185 ألفاً، وكذلك عدد السياح من 1.9 مليون إلى 4.2 ملايين سائح (4 ملايين سائح ترفيه و0.2 مليون سائح أعمال). وتقترح الدراسة استقطاب مروحة جديدة من السيّاح من 15 دولة أوروبية وخليجية، وحيث ينتشر المغتربون اللبنانيون (أي كندا وأميركا وأوستراليا)، وذلك عبر التركيز على السياحة المدينية والثقافية وتحويل كلّ من صور وجبيل وبيروت إلى وجهات سياحية لقاصدي المدن، وتطوير الخدمات فيها وبناء مراكز ترفيهية ومراكز ألعاب وكازينوات، فضلاً عن التركيز على السياحة البيئية والسياحة الاستشفائية في جبل لبنان والشمال وسياحة الأعمال في بيروت.
الخدمات المالية: تتوقّع الدراسة أن تؤدّي توصياتها للقطاع المالي إلى رفع حصته من الناتج المحلّي من 4.8 مليارات دولار عام 2017 إلى 7.8 مليارات دولار عام 2025، لكن من دون زيادة فرص العمل فيه، بل استقرارها عند 50 ألف وظيفة، لكن مع زيادة إجمالي أصول الخدمات المالية نسبة إلى الناتج المحلي (المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين) من 433% إلى 490%، وزيادة إجمالي الأصول المدارة خارج الميزانية العمومية إلى الناتج المحلي (الأوراق المالية باستثناء الودائع) من 14% إلى 30%. ولتحقيق ذلك، تقترح الخطّة تطوير الخدمات المالية والمصرفية الرقمية، وإشراكها في برنامج التنمية الاقتصادية وتمويل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إذ تهدف الخطّة إلى خفض حصة المصارف من الديون السيادية من 50 إلى 37% في مقابل رفع معدّل اختراق القروض الفردية إلى الناتج المحلي من 30 إلى 50%، وكذلك رفع حصة القروض إلى القطاعات ذات الأولوية من 19 إلى 30%. فضلاً عن استحداث خدمات مالية غير مصرفية وتنويعها وتطويرها مثل شركات التأمين وإدارة الصناديق والأسهم وأسواق رأس المال وصناديق رأس المال والثروات، وذلك عبر رفع الأقساط المكتتبة للتأمين على الأصول المادية وعلى الحياة، وزيادة عدد الشركات المدرجة في البورصة من 10 إلى 25 شركة، وزيادة ثروات أصحاب الثروات الضخمة الموجودة في لبنان من 40 إلى 55%.

تنسجم ماكنزي مع شروط «سيدر»، وهي تشترط تنفيذ ما يسمّى «إصلاحات سيدر» لحسن تنفيذ خطّتها

اقتصاد المعرفة: تقترح الدراسة التحوّل إلى اقتصاد رقمي عالي الإنتاجية ورائد في مجال الابتكار، بما يؤدّي إلى رفع مساهمة هذا القطاع من الناتج المحلي من 1.4 مليار دولار إلى 3.8 مليارات دولار، ورفع عدد الوظائف فيه من 44 ألفاً إلى 105 آلاف وظيفة، ورفع عدد الشركات الناشئة من 200 إلى ألفي شركة. وتهدف الدراسة إلى تحويل لبنان مركزاً إقليمياً في مجال التكنولوجيا المالية والإبداعية والتعليمية والصحية، وتقترح الاستثمار في رأس المال البشري المتوافر فيه، وتعزيز خدمات التعاقد الخارجي والإبداع الإقليمي وتوجيهها نحو الخليج، فضلاً عن جذب الطلاب الإقليميين من مختلف الاختصاصات بعد تحويل لبنان إلى مركز تعليمي متخصّص.
الانتشار اللبناني: تنطلق الدراسة من كون العلاقات مع الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين ضعيفة جدّاً، ومن أن نسبة تدفق أموال المهاجرين غير المنتجة مرتفعة جدّاً، وغالبيتها تصبّ في العقارات وتمويل الاستهلاك، ومن أن هجرة اليد العاملة غير منظّمة. لذا، تقترح تفعيل سياسة الهجرة وتفعيل نظام لتتبع المهاجرين ونسج علاقات متينة معهم عبر تنظيم رحلات تعريفية إلى لبنان، والاستثمار في الهجرة وتنظيمها لتلبي أسواق العمل الخارجية عبر تدريب اليد العاملة المحلية لدخول الاقتصاد العالمي وإدارة العرض والطلب على اليد العاملة، وتخصيص تحويلات المهاجرين في استثمارات التنمية المناطقية والاستثمارات المنتجة.


النموذج اللبناني عالق في حلقة مفرغة
وفقاً لدراسة ماكينزي، لم يحقّق الاقتصاد اللبناني أي زيادة في ثروته خلال السنوات الأربعين الماضية، ولم يستطع مجاراة البلدان الأخرى في السنوات السبع الماضية، بحيث نما نصيب الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 30% خلال الأربعين سنة الماضية، في مقابل متوسّط عالمي بنسبة 120%، وبنسبة 8% خلال السنوات السبع الماضية، في مقابل متوسّط عالمي بنسبة 14%.
وتشير الدراسة إلى أن النموّ كان مدفوعاً بتدفّقات مالية إقليمية من اللبنانيين المهاجرين والتمويل المتقطّع من المانحين. إذ نمت تدفّقات ميزان المدفوعات بنسبة 40% بين عامي 2005 و2010 في مقابل 3% بين عامي 2010 و2015. علماً أن 70% من هذه التدفّقات (72 مليار دولار) موّلت، أساساً، القطاعات الأقل إنتاجية، وتحديداً الاستهلاك والعقارات، و21% منها (22 ملياراً وظّفت في القطاع المصرفي). كذلك خُصّص جزء منها لتمويل الدين العام.
هذا الواقع أفسح مجالاً محدوداً للنفقات الرأسمالية التي لا تشكّل سوى 4% من الموازنة خلال السنوات العشر الماضية مقابل 10-20% كمعيار مرجعي، وبالتالي ساهم بتراجع البنية التحتية، وبات لبنان يحتل المرتبة 113 بين 137 دولة في هذا المؤشر، وهو ما ولّد بيئة أعمال غير مواتية، فتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 30% بين عامي 2010 و2017، وانخفضت مساهمة القطاعات المُنتجة في الناتج المحلّي، بحيث شكّلت 14% بين عامي 2010 و2016، في مقابل 20% كمعيار مرجعي، وبالتالي تراجعت فرص العمل والإنتاجية. وهي عوامل تطيل أمد هذه الحلقة المفرغة.

  1. الأكثر قراءة
الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

الزميل مرتضى إلى «المطبوعات»

كانون2 15, 2019 7 أخبار

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

فرمان عثمان: إدفعوا لنقمعكم!

كانون2 15, 2019 7 المجتمع المدني

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف جديدة... استعدوا لها

الثورة التكنولوجية تتطلب اختصاصات ووظائف…

كانون2 15, 2019 17 مقالات وتحقيقات

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

أين تعويضات موظفي أوجيرو؟

كانون2 09, 2019 20 عمالية ونقابية

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيدروس»؟

لماذا لا يقول سلامة الحقيقة في قضية «سيد…

كانون2 09, 2019 24 مقالات وتحقيقات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النفطية تنتظر توضيحات

قضايا العمال والموظفين في التشريعات النف…

كانون2 08, 2019 42 مقالات وتحقيقات

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

«ماكنزي»: خفض الرواتب وزيادة الـ TVA!

كانون2 07, 2019 27 مقالات وتحقيقات

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سياسي أم فخّ من «سبعة»؟

العمالي ينفّذ «إضراباً منزلياً»: ضرب سيا…

كانون2 04, 2019 32 مقالات وتحقيقات

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك العفوي والتحريك السياسي

الاضراب العام والاحتجاجات بين التحرك الع…

كانون2 03, 2019 138 مقالات وتحقيقات

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

منتوجات إسرائيلية في «سبينيس»؟

كانون2 03, 2019 50 عمالية ونقابية

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» تتحفّظ

غداً إضراب... العمال يلتزمون و«الهيئات» …

كانون2 03, 2019 32 مقالات وتحقيقات

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفات الجامعات السلسلة تراوح في المدارس الخاصة ونكسات في التعليم الرسمي

عام 2018 :فضيحة الشهادات المزورة ومخالفا…

كانون2 02, 2019 33 مقالات وتحقيقات

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

«الضمان» يُلاحق أكثر من ألف طبيب

كانون1 26, 2018 43 مقالات وتحقيقات

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطالب نحو توحيدها وتحديدها

الحراك المطلبي: للخروج من عشوائية المطال…

كانون1 24, 2018 77 مقالات وتحقيقات

الدليل في تقديم الشكاوى (مجلس العمل التح…

كانون1 21, 2018 62 منشورات المرصد

الدليل في عقود العمل

كانون1 20, 2018 62 منشورات المرصد

التقرير السنوي للتحركات والاحتجاجات للعا…

كانون1 20, 2018 61 منشورات المرصد

تقرير التحركات الاحتجاجية والمطلبية للعا…

كانون1 20, 2018 59 منشورات المرصد

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للعام 2013

تقرير التحركات والتحركات والاحتجاجات للع…

كانون1 20, 2018 66 منشورات المرصد

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

قصور النظام الصحي: «البقاء للأغنى»!

كانون1 19, 2018 54 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» في نقابة الأطباء

«انتفاضة» في نقابة الأطباء

كانون1 18, 2018 52 المجتمع المدني